رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل تتم مقاطعة المنتجات الروسية والصينية في الأسواق العربية؟؟ الربيع العربي يعطى أفكارًا للشعبين الروسي والصيني الصراع الدولي على النفوذ في العالم العربي تدفع ثمنه الشعوب رد سفير روسيا الاتحادية الضعيف وتبريره في منبر جريدة "الشرق" للموقف الروسي المتخاذل نحو ثورات الشعوب العربية لم يحمل أي جديد. وبينما كان السفير الروسي جريئا في الدفاع الواهي عن موقف حكومته إلا أننا لم ولن نسمع من السفير الصيني الذي تشارك حكومة بلده الموقف نفسه الذي اختبرناه في تونس ومصر واليمن وليبيا وليس آخرا في سوريا في استخدام حق النقض الفيتو لصدور قرار من مجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري لارتكابه جرائم يومية ضد شعبه الأعزل. (1) المواقف المتقلبة والتبريرات المتناقضة والمراوغات السياسية الروسية — الصينية مع بداية انفجار ثورات الشوارع العربية أشبه بالدمية المشهورة ماتريوشكا (Matryoshka Doll)، التي هي عبارة عن دمية تتضمن داخلها عدة دمى أخرى بأحجام متناقصة، بحيث ان الأكبر تحوي الأصغر منها وهكذا. تعرف اللعبة أيضا باسم بابوشكا، وهي ابتكار روسي ولكن اغلبها اليوم يحمل شعار صنع في الصين! لقد لعبت روسيا والصين دورا ملحوظا في تأخير الحسم في سقوط أنظمة عربية على رأسها النظام الديكتاتوري في ليبيا وتسببت في إطالة أمد الحرب التي شنها الديكتاتور المهرج ضد شعبه الثائر والتي راح ضحيتها نحو20 ألف قتيل عندما وقفت الدولتان موقفا سلبيا من ثورة الشعب الليبي ولم تساندا قرار الأمم المتحدة بفرض حظر جوي فوق ليبيا لحماية شعبها من بطش النظام الاستبدادي الذي كاد أن يبيد أهلها تماما في الأمس، الفرصة نفسها اليوم تقدم إلى نظام البعث القاتل في سوريا ليقوم بالمهمة ذاتها وللأسف لقد حقق نجاحا كبير في إبادة العديد من الشعب الثائر في ظل غياب التأثير الدولي وعقوباته والصمت العربي والخليجي الفاضح. وبعد انهيار النظام عادت الدولتان تستجديان الصفح والغفران من خلال التصريحات التي تعترف بالمجلس الانتقالي ومحاولة بناء علاقات، المصادر الرسمية قدرت خسائر روسيا بسبب الثورة الليبية بنحو 14 مليار دولار تمثلت في قيمة عقود توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى جانب توقف مشاريع التعاون في مجالات النفط والغاز وبناء السكك الحديدية. وتضرر النفوذ الصيني الذي يستهدف مكامن النفط ومناجم المعادن، والعقود الإنشائية المربحة، والصفقات التجارية المجزية من خلال انخراط الشركات الصينية في مشاريع لا تقل عن 18.8 مليار دولار، تتراوح ما بين إنشاء الوحدات السكنية الفاخرة، ومد خطوط السكك الحديدية، وإقامة المنشآت النفطية. (2) روسيا والصين تنظران على أنهما مستهدفتان من قبل الولايات المتحدة وحلف الناتو من خلال محاولة إضعاف نفوذهما بالشرق الأوسط، بما في ذلك نظام الدرع الصاروخي الذي ينشره الناتو بأوروبا والذي ترىان أنه يستهدف محاصرة حلفائهما بالمنطقة مثل إيران وسوريا، وأنه لا بد بالتالي من الوقوف في وجه المحاولات الأمريكية للسيطرة الكاملة على المنطقة واعتبارها منطقة نفوذ خالصة لها. روسيا كقوة إقليمية قديمة تفككت ومازالت تبحث عن دور اكبر مفقود تقف في الجانب الآخر الرافض للتحركات الشعبية، فهي خلال العقود الماضية ربطت سياساتها مع الأنظمة الحاكمة من خلال تزويدها بصفقات الأسلحة الخفيفة والثقيلة وتقديمها بالمقابل تسهيلات للقوات الروسية، توجد في ميناء طرطوس السوري القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة خارج أراضي الاتحاد السوفييتي السابق كما تعتبر سوريا أكبر مشترٍ للسلاح الروسي بالمنطقة، حيث تشغل المرتبة الخامسة بين ثمانين دولة تستورد أسلحة ومعدات حربية روسية. وبينما قامت الولايات المتحدة وأوروبا باتباع السياسات نفسها إلا أنهما استوعبتا الدروس باكرا ومن ثورة تونس وبعدها مصر وغيرتا مواقفهما وظلت روسيا ومعها الصين تخسران يوما بعد الآخر سمعتهما وربما نفوذهما ومصالحهما في المنطقة إذا لم تتغير مواقفهما المساندة للأنظمة القمعية والاستبدادية في العالم العربي. المواقف الرافضة للتحركات الشعبية تثير استياء واسعا في الشارع العربي بكل قطاعاته وهو ما قد ينعكس سلبا ويتحول إلى أعمال عنف ومقاطعة وربما هجمات مسلحة أو إرهابية قد تستهدف السفارات والمصالح الاقتصادية والحيوية الروسية والصينية في الدول العربية وهناك مقولة عربية "إن النار تبدأ من مستصغر الشرر" هذه الرسالة يجب أن تستوعبها الدول المناهضة لرغبة الشعوب العربية في التغيير قبل فوات الأوان. (2) ديديه بيون، الباحث الفرنسي بمعهد البحوث الدولية والإستراتيجية والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، ينظر للموقف من زاوية أخرى وهو يشير إلى أن الفيتو الصيني — الروسي ضد مشروع القرار الأممي بشأن سوريا، يعكس خشية كل من موسكو وبكين من أن يعطى الربيع العربي أفكارًا للشعبين الروسي والصيني. روسيا اليوم تعارض بشدة تدخلا عسكريا في سورية وفرض عقوبات على نظام البعث الدموي القاتل خوفا من أن تتكرر الحادثة في الأقاليم التي تطالب باستقلال ذاتي، شيشانية أو الداغستانية أو الانغوشتية وغيرها للتعبير عن تقرير المصير في مناطق الاتحاد الروسي. وهناك قلق روسي من التحركات التركية النشطة ليس في الشرق الأوسط فقط بل حتى في الدول التي انطوت تحت منظومة الاتحاد السوفييتي مثل أوزباكستان وتركمانستان وأذربيجان والتي تنتمي في عمقها وتركيبتها الثقافية والدينية والاثنية إلى أنقرة أكثر من انتمائها لموسكو. الثورات العربية تحولت بالمقابل إلى فزاعة على شكل "ماتريوشكا" ووصلت إلى عمق السياسة الداخلية الروسية في التظاهرات المستمرة والمتجددة التي تطالب بتغيير الحكومة، وإيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية التي تعيشها البلاد، حيث بلغ عدد الناس تحت خط الفقر في روسيا 19.6% وفي ازدياد منذ عام 2007. وفي الصين هناك دعوات إلى احتجاجات تحت اسم "ثورة الياسمين" تطالب بفرص عمل ومسكن وحرية وعدالة وديمقراطية. الرعب أيضا من امتداد تأثير الثورات العربية إلى تركستان الشرقية وما يطلق عليه الشيوعيون الصينيون بإقليم سيكياينج، ويعيش شعب الإيغور المسلم في هذا الإقليم أوضاعا مأساوية تنقلها تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس وواتش، عن المعاناة وسياسات التهميش والإفقار التي يعانيها المسلمون ومنعهم من الارتقاء في وظائف الدولة وإفساح المجال للقوميات العرقية الأخرى مثل الهان للسيطرة على الإقليم ومؤسساته الاقتصادية، في وقت يحرم المسلمون من الحصول على أي وظائف راقية لدرجة أنهم يكتفون بقبول وظائف الخدمة في المنازل. (3) الدعوات التي انطلقت من المنتديات الاجتماعية والمواقع التفاعلية دعت إلى تبني عدة مواقف نحو الموقف الروسي والصيني منها مقاطعة المنتجات الروسية والصينية في الأسواق والضغط على التجار والمستوردين لمنع استيرادها. القيام بتوجيه رسائل الإدانة للمواقف الروسية والصينية السلبية السابقة والحالية بكل الوسائل المتاحة من يقوم بها الأفراد والمؤسسات والجمعيات والأحزاب السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، ويتم توجيهها إلى الجهات المعنية المدنية والحقوقية عربيا وإقليميا ودوليا. الدعوة إلى رحيل الكوادر الروسية والصينية بكل أصنافها الفنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية من دول المنطقة. إقامة التجمعات وتسيير التظاهرات الاحتجاجية امام سفارتي روسيا والصين في الدول العربية والإسلامية وأيضا في دول أوروبا وآسيا والأمريكتين الشمالية والجنوبية من قبل الجاليات المقيمة في الخارج. لا نريد أن يصل الوضع إلى درجة القطيعة، لذلك هي رسالة نتمنى أن تصل إلى وزارتي الخارجية الروسية والصينية في الوقت المناسب أو تتحول إلى سلة المهملات ويخسر الجميع هنا وهناك. لعبة "ماتريوشكا" اليوم لم تعد تجد لها مشترىا في عالم الثورات العربية!! Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
814
| 12 أكتوبر 2011
ماذا سيفقد العالم لو اختفت جميع الدول العربية والإسلامية؟! الانهيار والتحلل والتفكك.. الوصف الأقرب إلى عالم العرب هل سر تفوق المسلمين وبزوغ نجمهم يكمن في الانفتاح على العالم؟ هل عاد إلينا الأمل من جديد في النظر إلى المستقبل مع بزوغ فجر الثورات في السماء الحالكة في العالم العربي من مشرقه إلى مغربه بعد أن ظننا كل الظن ألا تلاقيا؟ هل انكسرت أخيرا عقدة الخوف واستيقظ الإنسان داخل كينونة الإنسان العربي بعد سبات طويل في كهوف التاريخ الموحشة. وهل بدأت الأسئلة الوجودية الكبرى تتشكل وتطرح نفسها على الجميع، من نحن، وماذا حدث، وكيف حدث، ولماذا لم يحدث من قبل، وما هو العلاج والحل الناجع بعد العيش الطويل على بقايا موائد الشعارات القومية والدينية والايديولوجية المزيفة التي تتجاوز ألف سنة ونيف!! (1) الانهيار والتحلل والتفكك كان الوصف الأقرب إلى العالم العربي الذي يعاني من الأمراض والعلل والأوجاع من رأسه حتى أخمص قدميه. ماذا سيفقد العالم لو اختفت جميع الدول الإسلامية مرة واحدة؟ هذا السؤال أجاب عليه حامد عبد الصمد، في كتابه "سقوط العالم الإسلامي.. نظرة في مستقبل أمة تحتضر" حين أكد انه ليس من الصعب أبدأ الإجابة عن هذا السؤال بـ: لا شيء يذكر. ولو استمر الأمر على هذا النحو فسيكون سقوط العالم الإسلامى سُنة من سنن الكون". يشير المؤلف إلى أن العالم الإسلامي يعاني من احتضار للثقافة العربية والإسلامية التي لم تعد قادرة على طرح إجابات حقيقية لأسئلة العصر الملحّة، إلى جانب انحدار ثقافي وتعليمي وتزمت ديني ووجوع جنسي وانهيار اقتصادي وحالة من الارتباك والتشنج الفكري التي أودت بالبعض منا إلى الانفصام، وبالبعض الآخر إلى اليأس، وبالآخرين إلى العنف والتطرف. يذكر أن الدول العربية بالتحديد هي أقرب دول العالم الإسلامي للسقوط. عدد السكان ومعدلات التصحر والاستهلاك والتزمُّت الفكري في زيادة مستمرة؛ بينما الإنتاج والموارد الطبيعية ومستوى التعليم في انحدار ملحوظ.. آبار البترول تقترب من الجفاف والتغيرات البيئية تهدد مستقبل السياحة والشواطئ كما تهدد مستقبل الزراعة والمواد الغذائية.. كل ذلك ينذر بحدوث فوضى ومجاعات لن تقدر الحكومات العربية على مواجهتها. في الوقت ذاته يزداد التطرف الديني وعدم التسامح مما سيؤدي إلى صراعات أخرى. (2) العالم العربي والإسلامي المعاصر أشبه بالباخرة البريطانية الكبيرة "تايتانيك" التي غرقت في المحيط الاطلنطي في (1912) وهي في رحلة ما بين مدينة ساوثهامبتون في انجلترا ومدينة نيويورك في أمريكا كما يصورها الكاتب. وربما يكون معظمنا سمع القصة المشهورة للسفينة وشاهد الأفلام الوثائقية والسينمائية التي قدمت عنها. السفينة الإسلامية تقف وحيدة ومكسورة؛ وسط محيط بارد ولا تدري كيف النجاة، فالفقراء مسافرو الدرجة الثالثة ينامون في قاع السفينة ولا يعلمون شيئا عن المصيبة القادمة، والأغنياء يحاولون الفرار في قوارب النجاة القليلة، ويريدون في الوقت ذاته أن يربحوا من الكارثة، ورجال الدين يكررون نفس الطلاسم والشعارات، ويطالبون الناس بالصبر، والمصلحون يشبهون عازفي الموسيقى الذين واصلوا العزف رغم إدراكهم أن أحدا لا ينصت إليهم على الإطلاق حتى غاصت السفينة في البحر!! لقد انتهت أغلب إن لم تكن كل مساعي الإصلاح في الوطن العربي إلى خانة الصفر. وبعدما فقدت سفينة العالم الإسلامي توازنها باصطدامها بجبل ثليج اسمه "الحداثة" ثمة أمل، عملية "إشهار إفلاس وجرد" هي كل ما يحتاجه العالم الإسلامي اليوم حسب المؤلف: "يحتاج المسلمون إلى إعادة النظر في التاريخ وأفخاخه والدين وحدوده والمثل الأعلى ومفهوم العدو". (3) في الخروج من رحم الهزيمة يحكي لنا المؤلف حامد عبد الصمد كيف استطاع سكان ميونيخ أن يشيدوا تلاً صناعياً من حطام منازل المدينة المدمرة في الحرب العالمية الثانية، وهو التل الذي يتسلقه زوار المدينة لإلقاء نظرة ساحرة على المدينة، وهو تجسيد حقيقي لمعنى الحضارة وقدرة الشعوب على خلق شيء جميل من أنقاض شيء قبيح. فالألمان لم يتباكوا على أطلال ميونيخ ودريسدن وهامبورج وبرلين التي دمرتها الحرب، ولم يصبوا لعناتهم على الحلفاء، ولكنهم أدركوا سريعا أن البكاء لا يفيد، وفتشوا عن أسباب مأساتهم الحقيقية؛ ثم شمروا عن سواعدهم وأعادوا بناء دولتهم في غضون سنوات قليلة، حتى صار اقتصادهم أقوى من اقتصاد فرنسا وانجلترا اللتين انتصرتا على ألمانيا في الحرب!أما تايوان فلم تتلق أي دعم مادي من الغرب لإعادة بناء بلدها بعد انتهاء الحرب، بل دخلت في صراع جديد مع قوة عظمى جديدة هي الصين حول استقلالها، ومع ذلك تمكن التايوانيون من خلق مجتمع مدني ديمقراطي له اليوم مكانته الاقتصادية البارزة. وعلى الرغم من احتلال أمريكا لليابان بعد انتهاء الحرب، فلم تنشأ في اليابان روح عدائية ضد الغرب وأفكاره بل حاول اليابانيون التعلم من أخطائهم فتعاونوا مع المحتل وأعادوا بناء بلدهم حتى أصبحوا أكبر قوة اقتصادية في العالم. ويشير الكاتب إلى تجربة المسلمين الأولى مع أنظمة الدواوين الفارسية وأنظمة الروم العسكرية وغيرها من منجزات الحضارات السابقة التي استوردها المسلمون من دون حساسية، مؤكدا أن انفتاح المسلمين الأوائل على العالم وترجمتهم لفلسفاته المختلفة، واحتواءهم لمعتقداته وأديانه ومذاهبه المتنوعة هو سر تفوق المسلمين وبزوغ نجمهم في فترة قصيرة؛ استطاعوا خلالها ملء الفراغ الحضاري الذي تركته حضارات سابقة. (4) ربما كشفت لنا الثورات العربية في مصر وتونس وسوريا واليمن وليبيا والبقية قادمة فشل النموذج الهش الذي تتبعه كل الدول العربية بلا استثناء من المحيط إلى الخليج وهو بدأ مع ظهور مفهوم الدول الحديثة مع تجربة محمد علي، حيث لم يأخذ من فرنسا إلا مفهوم الحداثة المادية، كما يشير الكاتب، وتجاهل أهم مبادئها وهي الديمقراطية والفكر الحر، وظل يحكم بلا محاسبة ويغتال أعداءه، ويوزع الثروات والأراضي على أفراد عائلته وأزلامه، ويورث الحكم لأبنائه. الحداثة ليست "بوفيهاً مفتوحاً" نأخذ منه ما نشاء، ونترك ما نشاء، فإما أن يتوصل المشروع الحداثي إلى ديمقراطية وفكر حر أو يصبح ركاما ينمو فوق أشلائه التطرف والركود". فاصلة أخيرة: وهكذا ظل الستار يعمل، يرفع كل ليلة عن موعد، وفوق عرقوب الصباح يسدل، وكلما غير في حواره الممثل، مات وحل البدل، رواية مذهلة لا يحتويها الجدل، فالكل فيها بطل، وليس فيها بطل، عوفيت ياجمهور يامغفل؛ لا ينظف المسرح أن لم ينظف الممثل. * أحمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
831
| 05 أكتوبر 2011
الموقف الخليجي أفضل من دول عربية ومن فصائل فلسطينية؟! انتظر الفلسطينيون أكثر من سبعين سنة ولم ينالوا سوى مزيد من الخسائر والحسرة الجميع يعيش أزمة تاريخية ولكن تأثيرها بالغ الأثر على الجانب الإسرائيلي الكثير من الحقائق والمواقف بالإضافة إلى الألعاب السياسية والتهريج الذي استمر لعقود تتجاوز نصف قرن، تكشفت في أروقة الأمم المتحدة ودهاليزها في التعامل مع خيار الدولة الفلسطينية، والحصول على العضوية الكاملة. انتظر الفلسطينيون أكثر من سبعين سنة ولم ينالوا سوى مزيد من الخسائر والحسرة، وصبروا إلى ما يزيد من عشرين سنة من المفاوضات بعد مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو ولم يحصلوا إلا على التهميش والعزل والحصار، في حين تتوسع المستوطنات في الضفة وتبتلع مزيداً من الأرض، وقد آن الأوان أن تتغير قواعد اللعبة! (1) التأييد العالمي لإقامة دولة فلسطينية تمثل في نتائج استطلاع الرأي الذي قامت بإجرائه هيئة الإذاعة البريطانية (BBC World News)، وشمل 19 دولة من مختلف دول العالم، وشارك فيه أكثر من 20 ألف شخص، حيث أبدى 49 % تأييدهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعلقت عليه المؤسسة البريطانية بان نصف سكان العالم يؤيدون قيام دولة فلسطينية. ولم يكن مستغرباً أن تتحفظ الحكومة الإسرائيلية المعادية لخيار التسوية السلمية التي تفرض سياساتها العنصرية في الشمال على قرار السلطة الفلسطينية في الذهاب إلى الأمم المتحدة، لكن الغريب أن تشاركها حركة "حماس" الإسلامية الموقف نفسه، وهي التي تبسط سيطرتها على الجنوب! ولاشك أن الجميع يعيش أزمة تاريخية، ولكن تأثيرها هذه الأيام بالغ الأثر على الجانب الإسرائيلي الذي يعيش في عزلة وتخبط، فالثورات العربية تبدل قواعد اللعبة القديمة البالية التي فرضتها السياسات والتدخلات في المنطقة، والولايات المتحدة تراجعت مكانتها بعد المغامرات السياسية والعسكرية من الانحياز إلى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على طول الدوام، ومواجهة الآثار المتعاقبة على أمنها واستقرارها وانهيار اقتصادها من دخولها مغامرتين عسكريتين فاشلتين في أفغانستان والعراق، ومثلها أوروبا التي تواجه أزمات كبيرة تتمثل في انفراط مسبحة الاتحاد، وهو الذي كان يدعمها بشكل مباشر وغير مباشر بالأسلحة والمعدات التكنولوجيا المتطورة، وإنعاش الاقتصاد ليضمن تفوقها الدائم على الدول المحيطة بها، فضلا عن انهيار الحلم الإسرائيلي في الاندماج بالمنطقة مع طرد السفيرين الإسرائيليين من أنقرة والقاهرة، وهروب طاقم السفارة من الأردن.. الملك الأردني عبد الله الثاني أشار في تصريح نقل عنه إلى أن الإسرائيلي هو الذي يخاف الآن. والوضع أصعب من أي وقت مضى. (2) الكل كان يتوقع الموقف الأمريكي، من: وضع العراقيل واللجوء إلى التحالفات مع الدول الكبرى لانعدام وجود نصاب في مجلس الأمن يسمح بالتصويت لقيام دولة فلسطينية، إلى التهديد باستخدام الفيتو، ولكن المفاجأة أن أحداً لم يتوقع أن يتحول الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى متحدث باسم حكومة نتانياهو، حتى الصحف الإسرائيلية كانت في موقف مخجل من تصريحات أوباما، صحيفة "يديعوت أحرونوت" أشارت إلى أن خطاب أوباما لم يتبنَّ فقط جميع الحجج الإسرائيلية إزاء اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية تقام من جانب واحد فحسب، بل تبنى أيضا الرواية الإسرائيلية الأساسية، والقائلة: إن الدولة العبرية هي دولة صغيرة محاطة بأعداء يتطلعون إلى القضاء عليها، وأن أطفالها معرضون للخطر يومياً، وأن جيرانها يربون أطفالهم على الكراهية والحرب، فضلا عن كونها مهددة بالخطر النووي..!! إدارة أوباما دخلت نفقاً مظلماً من الصعب الخروج منه، وخصوصا أنها تخسر نفوذها في المنطقة يوما بعد آخر، فما هي الرسالة التي يستطيع اوباما ان يوجهها إلى العالم العربي والعالم الإسلامي "غدا"، كما فعل في جامعة القاهرة قبلُ "بالأمس"! وكيف يفسر "اليوم" وقوف دولته ضد قيام دولة فلسطينية كان وَعَد بقيامها في مثل هذه الساعة. وكيف سيتصرف إذا نجح الكونغرس بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، والتي تقدر بنحو 600 مليون دولار سنوياً! والسؤال الأكبر يكمن في طبيعة الإجابة التي سيقدمها رداً على أسئلة الامريكيين ومازالت.. والتي طرحت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 وآثارها على بعد أمتار من مبنى الأمم المتحدة، وأهمها "لماذا يكرهوننا" في العالم العربي والإسلامي؟! (3) الموقف الخليجي يستحق الإشادة وهو كان واضحاً أكثر من موقف بعض الدول العربية، وأوضح حتى من بعض الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة "حماس". أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دعا الأمم المتحدة الى إنصاف الشعب الفلسطيني ومساعدته على قيام دولته المستقلة، من خلال طرح قضية إعلان إقامة الدولة الفلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ترأس لجنة المتابعة العربية، وهي لجنة وزارية عربية منبثقة من الجامعة العربية مكلّفة بمتابعة تسوية سلمية، ودعم الملف الفلسطيني في الأمم المتحدة. كما أسهمت قطر في توفير الخبراء الدوليين لتقديم المشورة والآراء الأنسب لإعداد الوثائق القانونية والسياسية والإجرائية اللازمة لضمان جاهزية عالية للملف الفلسطيني. وشهدت الدوحة أول حملة "شعبية" فلسطينية من نوعها لمؤازرة قرار الرئيس محمود عباس (أبو مازن) التوجه إلى الأمم المتحدة. وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أكد الموقف السعودي في دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (192 دولة) للاعتراف بدولة فلسطين على خط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتأييد حصول فلسطين على العضوية الكاملة لها في الأمم المتحدة. الأمير تركي الفيصل قدم عبر صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تحذيراً من مغبة استخدام "الفيتو" في مجلس الأمن، ضد مشروع الفلسطينيين الاعتراف بدولتهم المستقلة، مؤكداً أن العرب جميعاً يقفون وراء الفلسطينيين للحصول على دولتهم المستقلة. وأشار إلى أن استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو ضد حصول الدولة الفلسطينية على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، سوف يقضي على العلاقة الخاصة بين الدولتين ''السعودية وأمريكا''، ويضر بالولايات المتحدة داخل العالم العربي. كل هذا يأتي رداً على التسريبات الإسرائيلية الأخيرة البائسة واليائسة التي نشرت في وسائل الإعلام الدولية، والتي أشارت إلى أن هناك مساعي حثيثة تبذلها الدولة العبرية لتعويض خسائرها مع مصر والأردن وتركيا، بإيجاد بديلٍ عن التحالفات الضائعة معها، من خلال التقارب مع السعودية وجيرانها في الخليج العربي! الأكيد في المشهد السياسي الجديد في الشرق الأوسط أن اللعبة القديمة انتهت. فاصلة أخيرة هَـرِمَ الناسُ.. وكانـوا يرضعـونْ عندما قال المُغنّي: عائـدون. يا فلسطينُ ومازالَ المُغنّي يتغنّى وملايينُ اللحـونْ في فضـاءِ الجُـرحِ تفنى واليتامـى.. مِن يتامى يولـدونْ. عائـدونْ ولقـدْ عادَ الأسـى للمـرّةِ الألفِ فلا عُـدنا.. ولا هُـم يحزنـونْ احمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
618
| 28 سبتمبر 2011
ببالغ الأسى والحزن تنعى الساحة الإعلامية والصحفية، زميلتنا ورفيقة دربنا وأختنا الفقيدة الراحلة الكاتبة القطرية هند السويدي (أم عبدالرحمن). ويعلم الله أنّا فقدنا قامة وطنية قلما تجود علينا الأيام بمثلها، وقلماً نسائياً يعد من أبرز الكتاب في المجتمع، وفارسة ومدافعة عن القضايا الوطنية وهمومها وأتراحها وأفراحها بامتياز، وشخصية جريئة وشجاعة في التعبير عن الرأي وكلمة الحق في زمن أصبحت فيه المواقف وتبنيها من العملات النادرة. يصعب التعبير والوصف والحديث في الأوقات التي تدعونا إلى أن نفضي بما تحمله خلجات قلوبنا عن رموز وأشخاص أثروا فينا، وتأثرنا بهم، وهم وإن رحلوا عن دنيانا وفارقونا بأجسادهم إلا أن أفكارهم لا تترجل، وآراءهم وتاريخهم تعيش في داخلنا وتصبح جزءاً من شخصيتنا وأفكارنا وآرائنا. المرحومة بإذن الله (أم عبدالرحمن) رافقتنا في السنوات الأولى في صحيفة الوطن، من خلال الكتابة الأسبوعية على الصفحة الأخيرة، التي كانت تحمل عنوان "نافذة على الوطن"، وانتقلنا بعدها إلى الصفحات الداخلية في الملحق الخاص بالوطن والمواطن، وكتابة المقالات الطويلة التحليلية، ورغم الارتحال من مجال إعلامي إلى آخر، ووصولا إلى صحيفة "الشرق" ظل التواصل بالكلمات والأفكار متصلاً، رغم بعد الزمان والمكان، وكم كانت آخر الأخبار سعيدة عندما سمعنا أن الزميلة (أم عبدالرحمن) ستنضم إلينا وتعزز من روح الفريق "الصامد" من الكتاب والأقلام الوطنية، الذين باتوا يعدون على الأصابع من خلال الكتابة الأسبوعية في جريدة "الشرق" ولكن قدر الله وما شاء فعل، ولا نقول إلا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ. وشكراً لزميلي رئيس تحرير "الشرق" في المبادرة التي أعلن عنها من خلال تجميع مقالات (أم عبدالرحمن) في الصحف المحلية وعبر المواقع المختلفة، وإصدارها في كتاب توثيقي، وكما كنت أتمنى أن تأتي المبادرات من خلال وزارة الثقافة المحسوبة علينا، ولكن لا يجوز على الثقافة في قطر إلا الدعوة لها عند التكبيرة الثالثة في صلاة الجنازة، الخاصة بالترحم على الميت! من بين الكتابات والمقالات الصحفية والإبداعات الأدبية الرائعة التي سطرتها (أم عبدالرحمن)، عادت بي الذاكرة إلى القصة المؤثرة التي نشرتها قبل عدة سنوات وكانت بعنوان "الموتى لا ينطقون أبداً" ومن يقرأها يشعر بذلك النمط من الكتابة والصراع الإنساني الداخلي للتعبير الذي لا يتوقف حتى مع الوصول الى الرمق الأخير. وكأنها شهادة عن الهواجس الوجودية على حدث يقع في المستقبل، وليس في الماضي أو اللحظة الزمنية، فهل كان النص الأدبي تلويحاً مبكراً بالرحيل لم نستوعبه ساعتها، وحاولت الكاتبة أن توصله إلينا بطريقة أو بأخرى، من خلال أنين البجعة المحتضرة على لسان بطلة القصة؟! نظراً للمساحة الضيقة للنشر، أعتذر على الاجتراء على النص من خلال عرض بعض المقتطفات، فما جاء فيه موجود على الشبكة العنكبوتية لمن يحب الرجوع إليه، تقول الكاتبة على لسان بطلة القصة: "لست أدري ما يحدث لي.. كل ما أشعر به أن جسدي أصبح بعيداً عني وغريباً عني.. وكل ما أراه الآن عالم أبيض، حملني إليه ملك الموت على عجالة رهيبة، خطفت بصري وسمعي، وأوقفت نبض قلبي، وجعلتني أدخل سم الخياط، تحت قماش أبيض، تمتلئ رائحته بالكافور.. أنا لا أغمض عيني الآن ولا أفتحها.. إنها ليست لي الآن.. ولكن أرى من خلال ثقوب بيضاء الذين يتشحون بالسواد من حولي، يلقون علي الوداع الأخير، ويتسارعون إلى تقبيل جبيني.. ولكن حاملي "السقالة" قد عجلوا في حملي إلى حيث صمت القبور.. أنام هناك حتى الذؤابة.. واستقر في حفرة مع الموتى الذين يزفون الآن نبأ قدومي إليهم في السماء.. لا أعلم أهو شعور لذيذ أن ألتقي بمن سبقني إلى عالم البرزخ أم شعور مخيف، لن يزول عني ما بقيت في انتظار نهوض العالم معي إلى حيث الحساب؟!.. آه يا كلمة حساب.. أي حساب عسير ينتظرني الآن.. ويحك أيتها الذاكرة.. لقد أصابك العطب، وغاب عنك كل منطق تعلمته في صفوف المدرسة، وكل الأرقام، وكل الحروف.. ولكن هذا مصير محتوم لكل البشر، فالأكفان تنتظر أجساد البشر.. وأجفان السماء تهتز من الموتى الذين في البرزخ، يزفونني كنبأ ميلاد ميت جديد.. أما الذين في الدنيا فإن الأيادي تنتظر حفر قبر لي، واكتظ المكان وعج بالأجساد الذين ترامى إليهم نبأ وفاتي، وانتقالي إلى رحمة الله، وكتبت الصحف عني، أنني دخلت في ذمة الله، وسوف تلتحف المقبرة بجثة جديدة، وتنعم بجثة بيضاء سمينة تفوح منها رائحة الكافور، فلا أرض تحتي ولا سماء فوقي، ولا بحر أمامي ولا بر خلفي.. ولكن أعيش ازدواجية لا تعيها ذاكرة ولا يفهمها عقل.. الناس يرونني طريحة القبر، تلفحني الشمس بلسعات أشعتها تارة، وتبكيني الغيوم بغزارة أمطارها تارة أخرى، ولكنني أرى شيئا آخر.. فلا صمت القبور يخيفني ولا رائحة الموتى تزكمني، ولا أحسد الحشرات على سريانها حية فوق جثتي، ولا الديدان على نبشها لخيوط كفني.. وكل ما يخيفني أنني ألتحق بعالم الموتى.. والتقاء الأرواح فخلف بروج السماء في برزخ إلى يوم يبعثون.. لقد سقطت الشمس خلف الأفق وسقطت ورقتي أمامها.. .. أرى أمي تنتحب وأبي يبكي في صمت.. أرى إخوتي يغسلون أعينهم وقد فاضت من الدمع.. أرى أخي طريح الفراش يئن ويبكي بحرقة يود لو ينتفض من جسده، الذي أغرقته الغيبوبة في بحر لجي من الوجع، لعله ينفض عني غبار التراب ولفافة الكفن، ويقبل جبيني، ويهم بموادعتي الوداع الأخير.. أرى زوجي يبكيني، ويخبئ دموعاً أبت إلا أن تظهر للعيان.. وودت لو أخبره الآن أن لا مانع لدي أن يزفه الناس إلى عروس أخرى.. أرى أطفالي تعلوهم الدهشة، وأمارات الاستفهام ولسانهم لا يكف عن السؤال: أين ماما؟ ماذا تفعل في السماء؟.. آآآه إنهم يبكون بكاء الأحياء، وأنا أبكي بكاء الأموات.. ومنذ ليلتي هذه سوف يغيب عن ذاكرتي ركض الخيول الجامحة، ولست بحاجة بعد اليوم إلى دولاب ملابسي، وسوف.. لن أقبل جبين أطفالي، ولن أنتظر زوجي على فراش الغنج فعروقي الآن تذبل لقد انطفأت قناديلي.. وكل جزء من ترانيمي يدور في أفق السراب.. .. آآه.. أتحدث إليكم بهذيان غير هذيان البشر ولسان غير لسان الدم واللحم.. وإغماضتي الآن لا تعرفها عيون الأنعام، ولا أبصار البشر، ولكنها هي من أذاقتني طعم التراب، ولقنتني كيف أعيش أسفل الأرض مع الدواب.. وكيف أن ميلادي قبل ثلاثة عقود، يوم قد علم الناس كيف يحملونني، وهم يضحكون؟، وكيف أن رحيلي هذا اليوم قد لقن الناس سبيلاً كيف يحملونني وهم يبكون؟.. سأغمض عيني وأبقى طريحة القبر حتى أمد ولن ألتفت إليه.. وسأنتظر ريثما تصير الجبال عهنا، ويصير البشر فراشاً مبثوثاً.. فالموتى لا ينطقون أبداً.. ولكن ينتظرون أبداً..) رحم الله فقيدة الوطن المبدعة (أم عبدالرحمن)، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان. Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
690
| 21 سبتمبر 2011
ماهية الصراع بين جماعة الدستور أولا أو الانتخابات أولا؟ هتلر وأنظمة ديكتاتورية وصلت إلى السلطة في انتخابات حرة ونزيهة! هل هناك تلازم ما بين الديمقراطية والحرية؟ لم توجد ديمقراطية حقيقية في أي دولة عربية، لا تلك المحكومة بالنظام الجمهوري ولا الملكي ولا العائلي ولا القبلي كما هو حاصل في دول الخليج. ومن عصر الاستقلال عن الاستعمار وبداية تكوين الدول وحدودها طرحت الديمقراطية وإشكالاتها نظريا وليس عمليا شعارا فضفاضا وليس خيارا شعبيا، وتحول إلى رداء بال كل نظام يفصله على مقاسها لكي يكسب الدعم والمناورة والتحرك الخارجي وممارسه الخداع والاستمرار في التحكم في مفاصل السلطة والسيطرة على مقادير الحكم والشأن الداخلي! (1) عاد الجدل حول الديمقراطية وممارساتها والإيمان بها وشروطها وكيفية تطبيقها إلى الساحة السياسية العربية بعد الثورات الشعبية التي اجتاحت العالم العربي. الصراع في ليبيا بعد نهاية نظام الديكتاتور المهرج، والتجاذب في مصر بعد إسقاط الفرعون المريض كان واضحا بين الفرق والجماعات التي تدعي حق التحدث باسم الثورة من جماعة الدستور أولا إلى الانتخابات أولا، والشريعة أولا! في مصر جماعة الدستور أولا تؤمن أن إجراء الانتخابات أولا هو محاولة للسيطرة على غالبية المقاعد البرلمانية من قبل فصيل معين من الفصائل السياسية في إشارة إلى الجماعات الإسلامية والاخوان المسلمين، أو السلف لأنهم الأكثر تنظيما وقدرة على خوض الانتخابات في ظل الظروف الحالية. جماعة الانتخابات أولا تصر على أن تجرى انتخابات البرلمان أولاً حتى يتاح للشعب التعبير بحرية — بعيدًا عن القيود — عن رأيه، وحتى يخرج البرلمان في كامل شكله قادرًا على صياغة الدستور بكل جوانبه وبدقة. العبرة في خواتيمها ولو نجحت مصر اليوم في الاختبارات التي تواجهها عليها في الداخل والخارج لتغيرت الخارطة السياسية في العالم العربي إلى وضع أفضل في مستويات الحرية والديمقراطية في اقل من 10 سنوات. فريد زكريا (fareed zakaria) الخبير في العلاقات الدولية أشار في كتابه "مستقبل الحرية" (The Future of Freedom) قبل وقوع زلزال الثورات العربية بسنوات الى أن مصر هي الروح الثقافية للعالم العربي، ولو أمكن أن تتقدم سياسيا واقتصاديا، فمن الممكن أن تبين بصورة أقوى أن الإسلام يمكنه التواءم مع الديمقراطية والحداثة وأن العرب يمكنهم النجاح في عالم اليوم، وسيكون نجاح مصر كما كان نجاح اليابان نموذجا قويا تبعته الدول الأخرى حولها في المنطقة. يشير زكريا الى أن معظم الكتاب العرب مشغولون بالدفاع عن الكرامة القومية أكثر من محاولة فهم المأزق الذي يعيشه العالم العربي، فبعد الحرب العالمية الأولى انتشرت في العالم العربي أفكار ليبرالية في المجتمع والسياسة، ولكن المفكرين الليبراليين النقديين تم كنسهم مع الملوك والأرستقراطية، وحلت محلهم أيديولوجيات الجمهورية العسكرية واشتراكية الدولة والعروبة ليختار العالم العربي أفكارا رديئة ويطبقها بطرق أكثر رداءة، فتكون النتيجة الفشل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وليكون الاحتجاج من خلال الشعارات القومية والأصولية الدينية والإرهاب. ويصل المأزق ذروته لدرجة تثير الفزع بأن تكون الجماعات غير الليبرالية في العالم العربي هي المجتمع المدني، مثل جماعات المثقفين المبشرين بالبديل الايدولوجي والحكم الديني والداعين إلى الجهاد ضد الغرب والمرجفين من العولمة والثقافة الغربية والخائفين على الهوية والخصوصية. (2) الديمقراطية والليبرالية، كانتا محور كتاب «مستقبل الحرية»، لفريد زكريا. وهو يشير إلى أن هناك نوعين من الديمقراطية أحدهما ليبرالي والآخر غير ليبرالي، لافتا إلى أن ثمة خلطا كبيرا في الأذهان بينهما، وأنهما قد نشآ منفصلين عن بعضهما، عبر قرون من التاريخ حيث أتت الحرية أولا ثم تلتها الديمقراطية. على عكس ما يعتقد الكثير من نشأة الحرية في رحم الحضارة اليونانية، فإن المؤلف يعتقد بأن الشرارة الأولى، انطلقت من وهج الصراع الذي دار بين الكنيسة (في روما) والدولة (في القسطنطينية)، في أعقاب تحرك قسطنطين شرقا لينقل عاصمة إمبراطوريته من روما، إلى بيزنطة (القسطنطينية)، عام 324 ميلاديا، وهو صراع دام نحو 1500 عام. الديمقراطية كما يعرفها زكريا نوعان ليبرالية وغير ليبرالية، الأولى هي نظام سياسي لا يتميز فقط بانتخابات حرة نزيهة وإنما بسيادة القانون وفصل السلطات وحماية الحريات الأساسية وهي: حرية الكلام والتجمع والدين. أما الأخرى فهي تعطي الأسبقية للانتخابات قبل الأفكار وقيم الحرية وقد تؤدي الى حكم التسلطية والشعبوية حيث يصل إلى السلطة نظام غير ديمقراطي باسم الديمقراطية، ان هتلر مثلا أصبح مستشارا لألمانيا من خلال انتخابات حرة وبعض الأنظمة الديكتاتورية في آسيا الوسطى وصلت إلى السلطة بنفس الطريق وأدت الانتخابات في يوغسلافيا واندونيسيا إلى تفاقم النزاعات بين الجماعات والتوترات الاثنية. وقد أدت في العالم العربي إلى صعود أنظمة رجعية. وفي البلدان الحديثة العهد بالديمقراطية تتحول فيها إلى عملية زائفة تفرز الفوضى والعنف وأشكال جديدة من الاستبداد مثل إيران، العراق. إن التاريخ الحديث لأوروبا وأمريكا الشمالية سادت فيه الليبرالية الدستورية وليس الديمقراطية ولعب القاضي النزيه دوراً أساسياً فيه وليس الاستفتاء العام. (3) من الأمثلة التي يستشهد بها فريد زكريا على رؤيته في عدم التلازم بين الديمقراطية والحرية هو ما حدث بعد تأسيس الجمهورية الأمريكية على أيدي الآباء المؤسسين، حيث كان التنوير والثورة نحو الحرية وتحقيق العدل والمساواة حاضرا في كتابة الدستور وتأسيس بنيان الدولة، وكانت الإشكالية هو غياب هذه المفاهيم والمصطلحات عن أغلبية سكان الولايات الجنوبية الذين كانوا يعيشون على الأفكار البالية في تطبيق سياسة الأسياد والعبيد والمالك والخادم والأجير وعدم تنازلهم عن نظام الرق والتفرقة والعنصرية، ولو حدث أن قامت انتخابات حرة نزيهة في الولايات الجنوبية فإن سكانها سوف ينتخبون أغلبية عنصرية تؤيد بقاء نظام الرق واستخدام العبيد وجلبهم من دول العالم خصوصا أفريقيا. فكان لابد أن يتم الاعتراف بالحرية والعدل في تلك الولايات ولو أدى ذلك إلى الدخول في حرب أهلية وهو ما كان بعدها تمكنت الديمقراطية من أن تجد لها أرضية خصبة تنمو فيها بعيدا عن العنصرية. زكريا يشير أيضا الى أن الديمقراطيات الغربية تشهد تجاهلاً حقيقياً من قبل الشعب بها، إلا أنها تظل مع ذلك النموذج الذي يحتذي به سائر أنحاء العالم. الديمقراطية ليست مطلقة وإلا ستؤدي إلى الفوضى، ولذلك كان للنظام الذي تشكله جوانب متعددة لا تخضع كلها للانتخاب وتلك المؤسسات والمجموعات غير الديمقراطية كان الغرض منها تلطيف الانفعالات الجماهيرية وتثقيف المواطنين، وتوجيه الديمقراطية وتأمين الحرية. فاصلة أخيرة: أنا لا أدعو إلى غير الصراط المستقيم… أنا لا أهجو سوى كل عُتلٍ وزنيم… و أنا أرفض أن تصبح أرض الله غابة وأرى فيها العصابة تتمطى وسط جنات النعيم وضعاف الخلق في قعر الجحيم… احمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
583
| 14 سبتمبر 2011
هموم الحديث حول الحاضر والمستقبل والحراك الاجتماعي ضرورة دعم الجهود والمبادرات التي تنطلق من رحم المجتمع الانتظار والتردد لا يجعلنا نتقدم إلى الأمام في الآونة الأخيرة لفتت انتباهي مشاهد على الساحة المحلية التي تحمل الكثير من الشجون والقليل من الاحتفاءات وخيبة أمل في تحقيق العديد من الرغبات والأمنيات وطرح المبادرات. عندما نطرح أوضاعنا الحالية والحديث حول الحاضر والمستقبل والحراك السياسي والثقافي والاجتماعي في مجتمعنا يتبين حجم الهوة الواسعة التي تفصلنا عن بعضنا البعض في التوافق والاختلاف والتأييد والرفض وما بين التفرج أو الانتظار أو الإقدام والتحرك إلى الإمام! (1) نحن لا نجتمع، لا نتحاور، لا نناقش ولا نشاهد ونستمع ونلتقي مع بعضنا البعض إلا في المناسبات النادرة، ربما تجمعنا تحت خيمة أعراس أو في مجلس عزاء بعد أداء الواجب ودفن الميت في مقبرة ابوهامور! غياب تام لمؤسسات المجتمع المدني بكل أطيافها وتنوعاتها حتى النوادي الاجتماعية فرغت من محتواها وأهدافها وأدوارها التي كان يشاد بها في السابق (هل نطلق عليه الزمن الجميل) لتغدو اليوم خاوية على عروشها ولنا في نادي "الجسرة" الثقافي لعبرة لِأُوْلِي الأَلْبَابِ ان كنتم تعلمون! المبادرات جميعها في قائمة الانتظار أو تم إجهاضها في المهد من التقديم على الجمعيات التعاونية وجمعية حماية المستهلك، ومرورا بالمؤسسات الاقتصادية والاكاديمية والاجتماعية والتعليمية والفكرية والإعلامية من جمعية الصحفيين والإعلاميين إلى الكتاب والأدباء والمثقفين، وليس انتهاء بالجمعيات التخصصية التي تركز على المبادرات الفردية التي تهتم بالرجل والمرأة والطفل! (2) حديث الزميلة الفاضلة وكاتبتنا القديرة مريم آل سعد في حوارها مع جريدة الشرق أشبه بتغريدة البجعة التي يعتقد السامع أنها تعزف الألحان العذبة، لكن كل ما تحمله في داخل قلبها هو الأنين والآهات. أشارات أم غسان إلى تجربتها في السبعينيات وتشكيل الوعي الذي انعكس على كتاباتها ورواياتها وبلور من مجلة العروبة القطرية إلى كتابة صحافة الحائط في جامعة القاهرة بمشاركة د. محمد كافود ود. جاسم النصر ود. مرزوق بشير ود. زكية مال الله وحصة العوضي والعديد من النخب الوطنية (أين هؤلاء اليوم!) وكان نشاطهم الثقافي مرتبطا بنادي قطر وهو احد الاتحادات والنوادي الطلابية الخليجية الفاعلة الذي برز في تلك الفترة وهي مفارقة مخجلة أن يستطيع المثقف القطري أن يطلق ناديا أو تجمعا خارج مجتمعه وينجح في قيادته ويشار إليه بالبنان ومنذ بداية تشكيل الوعي في منتصف القرن الماضي ولا يستطيع إلى اليوم في نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين أن يحصل على موافقة تأسيس جمعية ثقافية أو نادٍ ثقافي في بلده!. أم غسان وصفت المشهد الفكري والحراك الثقافي القطري بأنه قاحل وأجرد ويعاني الخواء والذبول، والاهتمام بالثقافة مظهري ورسمي وموجه للخارج ومستقطب له وبعيد جدا عن الداخل وهو الحال الذي لم تطرأ عليه تغيرات جوهرية حتى في عصر الثورات العربية! أما وزارة الثقافة فتدير أجندتها الرسمية التي لم تتغير منذ سنوات ومنذ وجودها وإرثها السابق، ولم تنتج ما يضيف للحياة الثقافية ويحركها ويبث الحماسة والتدفق فيها. ومعظم الكتاب والأدباء خارج تخطيطها، لا يشاركون ولا يتواجدون ومغيبون عن المشهد، أما اللقاءات والمهرجانات مثل مهرجان الدوحة عاصمة للثقافة، فقد كان بهرجة دعائية لم تسمن ولم تغن من جوع! كما أشارات إلى المشوار الطويل مع الصحافة والرقيب ومنع العديد من المقالات من النشر. وللأسف أن الرقيب لا يزال يتنفس الصعداء وهو يقتحم دارنا ويدخل علينا من الشباك رغم خروجه من الباب عندما حلت وزارة الإعلام. كما أن منع وحجز المؤلفات والكتب والروايات لبعض الكتاب القطريين (د. احمد عبدالملك ونورة آل سعد) لا يزال مستمرا فقط لأنهم قطريون ولو كانوا أجانب لما كانت هناك اشكالية! ولا غرابة أن نرى المقالات الجريئة والإنتاج الفكري يتداول على الانترنت والمواقع الاجتماعية والمنتديات ولا يوجد له مكان في أي محفل داخلي ولا على أي رف في مكتبة محلية أو احتفالية ثقافية شهرية أو موسمية أو حتى سنوية مثل معرض الكتاب! (3) مراكز البحوث والدراسات المستقلة عن مؤسسات الدولة من أهم المعالم التي تميز المجتمعات الحديثة وتعرف بأنها تلك المؤسسات أو المعاهد التي تهدف إلى إجراء بحوث مركزة ومكثفة وتقدم الحلول والمقترحات للمشاكل بصورة عامة وخاصة في المجالات والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والتكنولوجية أو ما يتعلق بالشؤون العسكرية والأمنية. وتكمن نشاطاتها العلمية والبحثية عبر عقد الندوات والمؤتمرات وتحرير الإصدارات الدورية والكتب والمنشورات. ورغم ان هناك بعض المراكز البحثية التي تحمل أسماء رنانة مدعومة من ميزانيتنا الخاصة والعامة مثل مؤسسة راند (Rand Corporation) ومعهد بروكنجز (Brookings Institute) فإن حجم التأثير في المجتمع على المستوى الشعبي لا يذكر ونسبة الحضور لأي من الندوات والمحاضرات التي تعقد من قبل هؤلاء معدودة على الأصابع وهي لها أجنداتها وأهدافها الخاصة بسياستها ومموليها. إلا انه قبل مدة انطلق موقع الجماعة العربية للديمقراطية الذي يعد رائدا في الدراسات الديمقراطية في الخليج والعالم العربي والذي يشرف عليه الباحث والأكاديمي القطري الدكتور علي خليفة الكواري، وهو مسعى أكاديمي مستقل ويساهم في وقفية دراسات الشورى والديمقراطية شخصيات ورموز قطرية وخليجية وعربية ولولا نشر أسماء هؤلاء الشخصيات المميزة في الموقع لما عرفنا عنهم وخاصة من قبل جيلنا! ونأمل أن تتحول هذه المبادرات إلى عامل دفع ايجابي يساهم في حراك المجتمع الثقافي والاجتماعي. لقد نشر الموقع دراسة قام بها الباحث القطري محمد الخليفي بعنوان الخلل السكاني من يوقف كرة الثلج؟ ويستحق بكل جدارة أن يكون موضوع البحث ندوة خليجية مفتوحة أو مؤتمرا يتناول مسألة خلل التركيبة السكانية والهيكل الديمغرافي ليس في قطر فقط بل كل دول الخليج بلا استثناء. (4) ما أحوجنا في هذه المرحلة بالذات إلى الجهود والمبادرات التي تنطلق من رحم المجتمع القطري ومن رموزه الفكرية والثقافية ولا ننتظر أن تأتي المبادرات من قمة الهرم أو من الخارج. لقد آن الأوان ان نتحدث إلى بعضنا البعض بصوت عال ونستمع ونطرح الأسئلة والقضايا والإشكاليات الغائبة والمغيبة ونتناولها بالبحث والدراسة بالأرقام والإحصائيات بعقد الندوات والمحاضرات حولها، والمنتديات الاجتماعية والمواقع الشخصية والمجالس والديوانيات والاستفادة من النتائج والتوصيات والحلول ونشرها في المجتمع. لقد دخلنا عصر الربيع العربي بكل الإشكاليات والتحديات والمتغيرات التي يطرحها ومن يقف متفرجا، منتظرا، مترددا، خائفا ومتوجسا، فهو لا يتحرك ولا يتقدم ويرجع إلى الوراء يوما بعد الآخر، القطار لا ينتظر احدا، إما أن تتغير أو يتم تغييرك. فاصلة أخيرة: * منذ منذ سنين، يترنح رقاص الساعة، يضرب هامته بيسار، يضرب هامته بيمين، والمسكين، لا أحد يسكن أوجاعه، لو يدرك رقاص الساعة، أن الباعة يعتقدون بأن الدمع رنين، وبأن استمرار الرقص دليل الطاعة، لتوقف في أول ساعة. * احمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
670
| 07 سبتمبر 2011
عدم الدخول في معارك جانبية من خلال الانتقام والتصفية والتشفي حالة شقاق تسود الساحة وثقافة العمل المشترك تراجعت إلى الخلف تأجيج الخلاف بين التيارات السياسية خاصة الإسلامية والليبرالية البناء والتعمير والتنمية تعد أهم الأولويات التي من الضروري التركيز عليها بعد نجاح الثورة وعدم الانشغال في المسائل الفرعية وإثارة النزاعات والخلافات والمشاحنات والسعي إلى الدخول في معارك جانبية من خلال الانتقام والتصفية والتشفي. القطيعة مع الماضي وأفكاره تبدأ بالتفكير في المستقبل وبنائه من خلال الحاضر وتحدياته. (1) تقرير تغطية الإعلام المصري أشار إلى أنه قبل الثورة كانت الصور وأخبار الرئيس المخلوع حسني مبارك تحتل المساحات الأولى في الصحف ووسائل الإعلام، وبعد نجاح الثورة لم يتغير الوضع، فهي مازالت في المقدمة من خلال تغطية محاكمته (شبر شبر وزنجة زنجة) والتحديات الكبيرة تبدو غائبة أو مغيبة عن المشهد اليومي وتداعياته. سيرغي سيرغيتشيف، الخبير الاقتصادي في معهد الشرق الأوسط، يدق أجراس الخطر محذرا من كارثة قد تشل الاقتصاد المصري الذي يعتمد على قناة السويس، والأموال التي يحولها المصريون العاملون في الخارج، والسياحة، والزراعة، وتصدير كميات قليلة من النفط والغاز. حيث لم يبق اليوم سوى القناة وتحويلات الخارج، ما أدى إلى إفلاس الميزانية. وإضافة إلى ذلك فرض الثوار الحجز على حسابات 264 رجل أعمال مصريا، منهم وزراء وطواغيت مال. والمجلس العسكري الانتقالي عاجز عن إصلاح الوضع في الاقتصاد المصري وتدهوره المتفاقم. وإذا استمر التصعيد والاحتجاجات فالخطوة التالية هي الحرب الأهلية، وظهور حركات سياسية غريبة، كحركة انفصال دلتا نهر النيل، وحركة استقلال شبه جزيرة سيناء. وهناك استنزاف متواصل ومستمر في الوقت والجهد والموارد والغلو في الأطروحات النظرية والفكرية والصراع حول الأيدلوجيات الدينية والمدنية، والخلافات والانشقاقات السياسية بين النخب والجماعات والأحزاب السياسية وبين متطلبات الشارع ورغباته وهمومه اليومية. (2) حددت نخبة من أساتذة العلوم السياسية في مركز النهضة للتدريب والتنمية واقع الخريطة السياسية المصرية بعد ثورة 25 يناير في عدة مخاوف أهمها أن الخريطة السياسية مازالت تتشكل من جديد وفي مراحلها الأولى ومن الصعب بل ليس من المطلوب التسرع في الانتهاء منها. هناك مشاعر من الخوف والقلق بسبب حالة الاستقطاب الحاد والمزعج بين كافة الأطياف والألوان والتيارات الفكرية والكيانات السياسية القديمة والجديدة سواء بسواء. حالة الشقاق التي تسود الساحة السياسية ما يؤكد أن ثقافة العمل المشترك التي كانت نموذجاً نوعياً ومميزاً خلال فعاليات الثورة قد تراجعت إلى الخلف. غلبة مصطلحات وكلمات وعبارات الفرقاء لا الشركاء، على غرار نحن وهم! ومن الصواب ومن الخطأ؟ ومن كان الفعل ومن كان رد الفعل؟ والسطو الإعلامي غير البريء على الساحة وتأجيج الخلاف بين التيارات السياسية خاصة الإسلامية والليبرالية لاعتبارات شخصية أو تسويقية أو ربما تصفية حسابات تاريخية. وتراجعت منظومة القيم، فتراجع الوفاق وتقدم الشقاق، ونزلت راية الوحدة وعلم البلاد ورفعت رايات الاتهامات والتخوين وفقدان الثقة. بالإضافة إلى الغرق في بحور الخلافات الداخلية وعدم الالتفات إلى مخاطر التهديدات الخارجية. وهو مشهد مشابه لما يحصل في البلدان العربية التي توحدت شعوبها بنخبها وتخلصت من الأنظمة الديكتاتورية ولكنها لا تستطيع بعد تحقيق النصر الدخول في مرحلة البناء والتعمير ومازالت تحمل يدها معول الهدم ومطرقة التحطيم والتهميش في تونس وليبيا، واليمن وسوريا ليست بعيدة عن المشهد! (3) من الذين زاروا ميدان التحرير مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق وهو قدم عدة نصائح يمكن الاستفادة منها خصوصا أنها تأتي من احد قادة النمور الآسيوية واحد الذين واجهوا المعضلات الاقتصادية وأزماتها في ماليزيا وتمكن من الانتقال بها من مجرد دولة زراعية تعتمد على تصدير السلع البسيطة إلى دولة صناعية متقدمة. مهاتير أشار الى أن هناك تشابهات بين مصر وماليزيا، فماليزيا كانت بلدا زراعىا، ولم تكن هناك فرصة لتوفير عمل للناس فقررت التحول إلى بلد صناعي، كما حاولت تحديث أسلوبها في الزراعة من أجل زيادة الإنتاجية. واتجهت لدعوة المستثمرين الأجانب لإقامة مشروعاتهم على أرض ماليزيا، وتذليل العقبات لهم وحدث ذلك، وتوافرت الكثير من فرص العمل، حتى فاق عدد العمال الاجانب المليون. مهاتير لم يعتمد على تقارير الموظفين البيروقراطيين، وكان يطلب أرقاما دقيقة عن أوضاع العاطلين والأميين والمهمشين ولا يسمح بالتلاعب أو تجميل الموقف، وكان الانفتاح على الغير مسألة حياة أو موت لأن بناء الإنسان الماليزي الجديد يحتاج إلى خبرات الآخرين، فقرر الاعتماد على الخبرة اليابانية واستفاد من التجربة السنغافورية ولم يشده تقليد النموذج الأمريكي أو الأوروبي بل تجارب الدول التي تقع في محيطه الجغرافي وكان لديها تخلف مماثل لماليزيا، وقام بإرسال آلاف الطلاب والباحثين إلى الجامعات اليابانية أولاً ثم إلى أوروبا بعد ذلك وأسسوا عاصمة إدارية جديدة وتكنولوجية. أن الإستراتيجية التي انتهجتها اليابان كما كان يؤمن بها مهاتير تكمن في إنتاج سلع جيدة بأسعار زهيدة ساهمت بشكل كبير في تحقيق تفوقها على المنتجات الأوروبية والأمريكية ذات الأسعار المرتفعة، وبالتالي نجحت في السيطرة على أسواق آسيا وإفريقيا، إضافة إلى اتباع سياسة منهجية في التصنيع، وإيجاد قيادات تتمتع بمستوى علمي فائق، وتتميز بالتطور والإبداع، وعلى المستوى المعنوي في اليابان هناك الالتزام الأخلاقي والمهني بقيم العمل الآسيوية، مما يستتبعه التفاني والجدية في الأداء المهني. كما قامت الحكومة الماليزية في عهده بدراسة توجهات السوق ومتطلباته، وبناء عليه وجدت الطلب على العلماء فاتجهت لزيادة القاعدة العلمية بالتدريب فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، مع مراعاة تطوير نوعية العلم المقدم في هذه المجالات لإعداد الكوادر للعمل المعرفى، وتم إنشاء أكثر من 400 معهد وكلية جامعية خاصة، تقدم دراسات وبرامج توأمة مع جامعات في الخارج، وتمت تقوية العلاقة بين مراكز البحوث والجامعات وبين القطاع الخاص، وكان هناك إصرار على تعلم اللغة الإنجليزية حتى لا ينعزل الشعب الماليزى عن العالم، وعن الشعوب الأخرى. هذه المعرفة وأدواتها صنعت فارقا كبيرا واستطاعت المنافسة حتى في صناعة السيارات المحلية وقطع غيار الطائرات. (4) رغم العتمة التي تعتري المشهد العربي بعد الثورات اليوم إلا أن المستقبل قد يكون مغايرا فالدراسات الاقتصادية الدولية المختلفة تشير إلى أن تونس ومصر بالذات ستكونان من أقوى 10 اقتصادات في العالم بحلول عام 2050 لو قامتا بعملية تحديث اقتصادي شامل. فاصلة أخيرة: يا رقاص الساعة، دعنا نقلب تاريخ الأوقات بهذي القاعة، وندجن عصر التدجين، ونؤكد إفلاس الباعة، قف وتأمل وضعك ساعة، لا ترقص، قتلتك الطاعة. • أحمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
827
| 31 أغسطس 2011
مشاهد العنف قد تنتقل إلى أوروبا وبقية العالم الأزمة الاقتصادية مازالت تستهدف الطبقتين المتوسطة والفقيرة وتستثني الغنية! هناك فارق في التعامل بين الأنظمة العربية وغيرها من الأنظمة الغربية! هل ينتقل مشهد الشغب البريطاني من بريطانيا إلى أوروبا فرنسا وألمانيا بالتحديد؟ وهل نشهد أحداثا مشابهة في أستراليا والولايات المتحدة ودول نمور شرق آسيا في المستقبل القريب مع استمرار السياسات الفاشلة في التعامل مع آثار الأزمة الاقتصادية العالمية وتبعاتها من 2008 م التي خسّرت العالم 40% من ثرائه؟! (1) انطلقت شرارة الاحتجاجات الحالية من مدينة توتنهام، حيث بدأ الأمر باحتجاج سلمي في المدينة على خلفية مقتل الشاب الأسود مارك دوغان، البالغ من العمر 29 عاما. وسرعان ما انتقلت موجة الاحتجاجات إلى أجزاء أخرى من العاصمة، ومن ثم إلى مدن في جميع أنحاء انجلترا بما فيها المدينة التي نعيش فيها "ليستر" وان الشغب والتخريب لا يقارنان بالمدن الاخرى! حجم وكثافة أعمال الشغب، وسرعة انتشارها، صدم الكثير في بريطانيا والعالم. لكن السلوك التصادمي للمجتمع بين الشباب في بريطانيا لا يعتبر شيئا جديدا. فقد شهد عام 2010 مقتل 19 شابا في عمليات عنف متصلة. وخلص تقرير الحكومة حينها إلى أن الهجمات وأعمال التخريب جرت على أيدي عصابات من الشبان، الذين يعتبرون "عالة على حياة الملايين". بعض الأسباب التي أدت إلى هذه الحوادث المريعة يكمن في التدهور العام في مسألة احترام "شباب وسط المدينة" للقانون وتطبيقه. وزيادة استخدام إجراءات الإيقاف والتفتيش ضد الشباب السود في المملكة المتحدة، ولا سيما في لندن. وتخفيض أكثر من 15% من ميزانية جهاز الشرطة البريطانية، كجزء من سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة، بسبب الديون الثقيلة التي تعاني منها الميزانية. وإلى تخفيض مماثل في البرامج الاجتماعية، خاصة تلك التي كانت تستهدف الشباب الذين لديهم ميول إجرامية. والكثير من هؤلاء الشباب هم الذين ملأوا شوارع بريطانيا بحالات النهب والسرقة خلال الأيام الأخيرة كما يذكر البروفيسور بول بيغولي، من جامعة ليدز. (2) الحوار الذي يطرح بعد الأزمة في الصحف ووسائل الإعلام كما شاهدناها، يبدوا انها بداية حقيقية نحو وضع الأصابع على موضع الألم التي يعاني منه المجتمع البريطاني وقد بدت بريطانيا التي بدت متخبطة بعد الأزمة العالمية الاقتصادية واثارها التي لازالت تستهدف الطبقتين المتوسطة والفقيرة بينما تبقى طبقة المال والأعمال محمية ومدعومة من أموال دافعي الضرائب! هناك شبه إجماع على الكثير من القضايا المثارة في الوقت الراهن بين الائتلاف الحاكم والمعارضة. صحيفة "الإندبندنت"أشارت إلى أن الحكومة والمعارضة خلعتا القفازات التي كان كل منهما يستخدمها في توجيه الضربات للاخرى تحت الحزام في غالبية الأحيان. وترى الصحيفة أن ذلك يمثل بداية ما يمكن وصفه "حوار سياسي حقيقي داخل البرلمان البريطاني"؛ نقاش يتجنب الفرعيات والهوامش، ويبتعد عن تسقط الأخطاء، ويركز على الموضوعات التي تهم المجتمع في المقام الأول ومنها على سبيل المثال عدم المساواة في الثروة، وضغوط الوقت التي يتعرض لها الآباء في بريطانيا في محاولتهم التوفيق بين متطلبات العمل وتربية الأبناء، والحاجة إلى مسؤولية أخلاقية جديدة من قمة المجتمع إلى قاعدته، وتجنب المناورات السياسية الرخيصة. مؤسسة الأمير تشارلز الخيرية أصدرت تحذيرا حول مشكلة البطالة في أوساط الشباب، حيث ان الهوة بين الشباب الأغنياء والشباب الفقراء تزداد في أوساط المجتمع البريطاني، الأمر الذي أدى إلى خلق طبقة دنيا من الشباب الذين يعيشون وضعا مأساويا ويشعرون بأنهم لا مستقبل لهم. كما أظهر مسح ميداني قامت به مؤسسة تشارلز، شمل أكثر من 2300 من الشباب، أن الشبان الفقراء هم أكثر استعدادا من الأغنياء ليقضوا حياتهم إما في وظيفة بسيطة خالية من الترقيات أو يعيشوا على مساعدات برامج الرعاية الاجتماعية. (3) الأبرز في الأزمة كان في إشادة وسائل الإعلام البريطانية بدور المسلمين في تقديم المساعدة للتصدي لأعمال السلب والنهب، والمحافظة على السلم المجتمعي، وصورة المسلم غالبا ما ارتبطت بالأخبار السلبية في الصحف ووسائل الإعلام البريطانية. قام المسلمون في لندن وغيرها من المدن البريطانية، بتشكيل اللجان الشعبية التي قامت بحماية الشركات الصغيرة، والمجتمعات الضعيفة من أعمال السلب والنهب. وقامت المراكز الإسلامية بدور رائد في تغذية مشاعر المسلمين بشكل ايجابي. وكان فريق المتطوعين من ذوي السترات الخضراء المكتوب عليها "مسجد شرق لندن"، يجوبون شوارع تاور هامليتس للمساعدة في حماية السكان، والمحال التجارية، من عصابات اللصوص، وقد برعوا في تنظيم أنفسهم لمواجهة اللصوص. كما فقد ثلاثة شباب مسلمين أرواحهم أثناء حراستهم للمحال التجارية في برمنجهام، حيث دهستهم سيارة، ووصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الحادث بأنه "مروع"، متقدما بتعازيه إلى عائلات الضحايا الثلاث. (4) الغريب أن الأنظمة العربية الاستبدادية الملطخة أياديها بالدماء والقتل والمجازر والقمع حاولت أن تستغل الأزمة وصارت ترفع بيرق الدفاع عن الحريات والديمقراطية في العالم والغرب بالتحديد. حتى الرئيس الإيراني أشار إلى انه صدر قرار بفتح أبواب السفارة الإيرانية في لندن لتستوعب المعترضين البريطانيين الذين قد يتعرضون للقمع والإرهاب. كما أشار بيان اخر الى أن الأوضاع في بريطانيا متأزمة، وهناك احتمال اندلاع حرب أهلية هناك! ما يعلمه هؤلاء جيدا انه على الرغم من أن هناك فقرا وبطالة في بريطانيا إلا ان الفرق بينها وبين بلاد العرب والعجم يكمن في أنها ذات نظام ديمقراطي وبرلماني واجتماعي عريق يعطى الحريات والعدالة ويقدم الإعانات والخدمات المجانية الطبية والتعليمية، وفيها صحافة حرة ومعارضة حقيقية ونقابات وجمعيات ومجتمع مدني. إن الأنظمة السياسية الديمقراطية في الدول الغربية والولايات المتحدة رغم العيوب التي تحملها فهي مصممة لتصريف الاستياء الشعبي نحو المؤسسات السياسية التي تعمل على امتصاصه والتعامل معه، وكما يشير ديفيد مييرالى، أن مثل هذا النظام يحتضن المعارضة ويمنح المستاءين والناقمين الأمل في تحقيق مطالبهم من خلال العمل من داخل النظام واستغلال مؤسساته المختلفة، لذا يتوقع المحتجون في الشارع أن تجد مطالبهم طريقها إلى ردهات السلطة. حيث يعمل النظام على تصريف الغضب وإتاحة فرصة التغيير للمحتجين من داخل المؤسسات. ومثال على ذلك في الولايات المتحدة على سبيل المثال عندما بدأ حاكم ولاية ويسكونسن، ولايته الأولى تقدم بمقترح موازنة مثير للجدل، يحرم فيه اتحادات القطاع العام من امتيازاتهم والعمال من الأموال الضرورية، فجاء رد فعل المواطنين سريعاً، حيث نظم المدرسون والإطفائيون وضباط الشرطة مسيرات واعتصامات ومظاهرات للتعبير عن معارضتهم للتقشف، وبمساعدة النواب "الديمقراطيين" في الولاية الذين خرجوا منها وقت التصويت على الموازنة حرموا كونجرس الولاية من النصاب القانوني اللازم لإقرارها، لكن عندما فشل النشطاء في ثني الحاكم عن موقفه حولوا جهدهم إلى المؤسسات، حيث طالبوا بموجب القانون الأميركي بسحب الثقة من مجموعة من المسؤولين في الولاية، مجبرين الولاية على تنظيم انتخابات جديدة لإعادة شغل المناصب الشاغرة، وبدلاً من المسيرات نظم "الديمقراطيون" حملات انتخابية يتحدون فيها النواب "الجمهوريين" من خلال جمع الأموال وإعداد المنشورات والإعلانات وتعبئة الناس للتصويت، فكانت النتيجة أن "الديمقراطيين" حصلوا على اثنين من المقاعد الستة التي طالبوا بإعادة التصويت لها، وأجبروا "الجمهوريين" على تقديم تنازلات بشأن الموازنة. ربما هنا يكمن الفارق في التعامل بين الأنظمة العربية وغيرها من الأنظمة الغربية وطبيعة انفجار الثورات ومخرجاتها في عالم العرب مقارنة مع بقية العالم! Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
617
| 24 أغسطس 2011
ما يجمعنا مع البحرين لا يمكن أن تكسره الخلافات والمشاحنات والأجندات السياسية اشتعال أم المعارك الإعلامية من جديد بين العراق والكويت كلما سنحت الفرصة للحصول على إجازة لعدة أيام من الدراسة، حملنا أغراضنا وتوجهنا من مدينتنا في فلوريدا بنسكولا (Pensacola)، إلى مدينة لوس انجلوس كاليفورنيا قاطعين مسافة تقدر بنحو (2.128) ميل عن طريق السيارة. كانت المناظر الخلابة هي التي تشدنا إلى السفر والترحال خصوصا ونحن نعبر الجسور الثابتة والمعلقة فوق المحيط والأنهار والبحيرات من الاباما، ميسيسبي، وحتى مستنقعات لويزيانا، مرورا بمدن تاكسس، ونيو مكسيكو، واريزونا. واعترف بأني إلى هذه الساعة أصاب برهبة في عبور الجسور الطويلة والمرتفعة وخصوصا إذا كنت السائق كما أنها تأتيني كوابيس بان السيارة التي اوجد فيها تتزحلق إلى الخلف ولا تستطيع أن تواصل السير على الجسر الذي يبدو انه لا نهاية له! (1) الأسئلة التي كانت تراودني ساعتها ونحن في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، هو لماذا لا توجد شبكات الطرق والمواصلات الحديثة التي تربط بين دول الخليج والدول العربية وخصوصا القريبة من بعضها البعض؟ فلم تكن هناك مشاكل حقيقية في التمويل الحكومي، حتى لو تم تكليف القطاع الخاص بالاستثمار في هذا الجانب من التخطيط والتنفيذ لحقق الكثير من الأرباح والرسوم التي سيفرضها تعويضا عن المصاريف التي سينفقها في المشروع. لماذا رغم المداخيل الاقتصادية العالية تغيب طرق الشوارع السريعة "الهاي واي" (Highway) والجسور المعلقة والسكك الحديدية والقطار السريع مثل الذي يربط المدن اليابانية والقطار البحري. ولماذا لم يعاد احياء مشروع سكة القطار العثماني السعودي (سكة حديد الحجاز) الذي دمر جزء كبير منه في الحرب العالمية الأولى، والذي كان يشق الجزيره العربية قادما من وسط تركيا مارا بالشام ثم الاتجاه الى المدينة المنورة، ويقدم خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام، تمثلت في اختصار وقت هذه الرحلة الشاقة التي كانت تستغرق شهورًا، يتعرضون فيها لغارات قطاع الطرق ومخاطر ومشاق الصحراء، فأصبحت الرحلة بعد إنشاء هذا الخط الحديدي الذي بلغ طوله (1320) كم تستغرق أيامًا معدودة. (2) الحاجز المنيع الذي وقف في وجه بروز مشروعات عملاقة وطموحه تقرب المسافات بين عواصم الدول العربية هو الخلافات السياسية والصراع على المناطق الحدودية الجغرافية البرية والبحرية. النزاعات على الحدود تفجرت في كل دولة من المغرب العربي والنزاع بين الجزائر وتونس، بين الجزائر وليبيا، بين ليبيا وتونس، بين الجزائر والمغرب، بين المغرب وموريتانيا، النزاع المستمر إلى اليوم بين المغرب والصحراء الغربية، السودان ومصر، إيران والعراق، وإيران والإمارات العربية ثم العراق والكويت، وإسرائيل ودول الطوق، السعودية وقطر، السعودية واليمن، السعودية والإمارات والسعودية والكويت. بعض الدول حلت حدودها بطرق السلمية والبعض لا يزال يصارع. البحرين وقطر تجاوزوا خلافاتهم الحدودية التي استمرت قرابة خمسين عاما بقبول قرار محكمة العدل الدولية الذي استمر تداولها للقضية حوالي تسع سنوات فيما يعد أطول نزاع إقليمي ورد إليها. وتسبب النزاع في توتر العلاقات بين الدولتين بما فيها تأجيل الكثير من المشاريع الاقتصادية المشتركة. إيران مازالت ترفض التوصل إلى حل مع الإمارات حول الجزر الثلاث (طنب كبرى، طنب صغرى وابو موسى) فهي على مدى نحو 3 عقود من الزمان، مازالت تتلكأ وتراوغ، في قبول الحوار أو الحكم العادل أو التقاضي في مسألة احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث وهو الذي شبهه بيان دول مجلس التعاون الخليجي بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية. الخلاف الحدودي بين السعودية والإمارات على واحة البريمي المشهورة يطل برأسه كلما اعتقدنا أننا امسكنا به من ذيله وهو تجاوز حد البعد الجغرافي ونسحب على أبعاد اقتصادية وإستراتيجية ومن ثماره تجميد بناء الجسر بين ابوظبي والدوحة، والانسحاب من مشروع العملة الخليجية الموحدة! (3) اشتعلت أم المعارك من جديد بين العراق والكويت والحملات السياسية والنيابية والإعلامية مع الثورات العربية في (2011) بعد وضع حجر الأساس لبناء ميناء «مبارك الكبير» في جزيرة بوبيان التي تقع في أقصى شمال غربي الخليج العربي في الكويت، ويتوقع ان ينتهي العمل فيه خلال سنوات قليلة، بتكلفة تبلغ حوالي مليار دولار، ويرتبط الميناء الكويتي بثلاثة جسور وطرق سريعة، ومن المقرر ان يرتبط مع سكة القطار الخليجي، التي تخدم الميناء. العراق اعتبر أن هذا الميناء سيؤدي إلى «خنق» المنفذ البحري الوحيد للعراق، لأنه سيتسبب في جعل الساحل الكويتي ممتدا على مسافة 500 كيلومتر، بينما يكون الساحل العراقي محصورا في مساحة 50 كيلومترا. وثائق اجتماعات اللجنة الكويتية — العراقية المشتركة سجلت مناقشة الميناء بين الطرفين، وعدم اعتراض العراق عليه على الرغم من أن الاعتراض لا مسوغ قانونيّاً له ما دامت الكويت تبني الميناء على أرضها، وداخل مياهها الإقليمية. الأمم المتحدة دخلت على الخط الساخن، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أشار إلى ان خلاف الكويت والعراق على "ميناء مبارك" يجب أن يحل دبلوماسيا! لكن متى وأين وكيف لا نعرف ويبدو أن الأزمة لن تجد لها حلا في القريب العاجل لنعود للمربع الأول في كسر الخلافات السياسية كل محاولات البناء والنهوض وتقريب وتعزيز العلاقات بين الأخوة والأشقاء الذين يتحولون بلمح البصر إلى أعداء! (4) آخر المعارك الإعلامية وليست الأخيرة كانت بين الصحف في البحرين وقطر على خلفية بث قناة الجزيرة الانجليزية برنامجا تسجيليا حول الاضطرابات الأخيرة في البحرين وقبلها كانت حكاية الصيادين والقوارب البحرينية ودخولها المياه الإقليمية القطرية. ولا عجب أن يتأخر إنشاء الجسر المقترح (جسر المحبة) والذي سيربط البحرين بقطر والذي يعد واحداً من أطول الجسور في العالم. وان كانت السياسة تحاول أن تزرع بيننا الفرقة، فالعادات والتقاليد تجمعنا على المحبة كشعوب. منذ عدة أيام اجتمعنا بعد غياب طويل مع أبناء أخي ونصفهم بحريني من جهة الأم في الاحتفال في منتصف رمضان بعادة موروثة وشعبية قديمة من آبائنا وأجدادنا حيث يتجمع الأطفال بعد الفطور على شكل مجموعات يطوفون على المنازل في الحي، ويصدحون بأغاني خاصة وبعض الأدعية لأهالي البيوت، وبالمقابل يقدم أهالي البيوت لهم بعض المكسرات والحلويات، ولا استبعد أن أخذها الأمريكان من عندنا في الاحتفال بيوم الهالوين (Halloween day)! ورغم أن العادة منتشرة في كل دول الخليج، لكنها في البحرين وقطر فقط تُعرف بليلة "القرنقعوه"! وهي دلالة رمزية تشير إلى مدى عمق الروابط وتأصلها بين الشعبين حتى في المفردات اللغوية الشعبية البسيطة. ان ما يجمعنا في قطر والبحرين لا يمكن أن تكسره الخلافات والمشاحنات والأيديولوجيات والأجندات السياسية مهما حاولت. فاصلة أخيرة: في القاعِة المعتادَةْ بهائمٌ تغفو بلا إرادةْ وهائمٌ يمشى بلا إرادةْ وطبلةٌ تَدقُّ كلَّ ساعةٍ بمنتهى البلادةْ تُعلِنُ عن تأييدها .. لمجلسِ القيادة! * احمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
437
| 17 أغسطس 2011
"فتاوية الشيوخ" يطوعون الدين لخدمة الأنظمة الحاكمة الثورة تحرق كتب أحد فقهاء السلاطين العرب الديمقراطية سلسلة متلاحقة من الثورات لا نهاية لها صعب على الكثير ولا يزال التفريق بين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الحق، بين الضوء والنور، والظل ولا الحرور، والحرية والاستعباد، والمعرفة والجهل، وبين الديمقراطية والاستبداد. ولكن مهما اختلط الأمر وسيطر على عدد كبير من عقول الناس وأفئدتهم فهو إلى زوال واضمحلال والآية القرآنية تقول "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون". والمعركة اليوم مع منظومة الطاغية والديكتاتور التي شكلت البيئة الفاسدة الديكتاتورية والنظام الذي خلق الاستبداد والطاغوت في العالم العربي، وأشركه بالطاعة مع الله والتسليم به قبل العيش في الوطن (الله والرئيس والوطن وبس)، مع التحالف غير المقدس والمدنس بين الطاغوت (Tyrant) والكهنوت (Priesthood). (1) كما أن هناك "فداوية الشيوخ" كما هو معروف عندنا في الخليج، نستطيع ان ننحت على شاكلتها مصطلح "فتاوية الشيوخ" وهم الذين يطوعون الدين لخدمة الحاكم، ويشرعون الفتاوى لتحويل عباد الله إلى عبيد خانعة لسلطة الملوك والأمراء والشيوخ والسلاطين؟! كانت مظاهرة حافلة بالعبر وهي تقوم بحرق كتب احد فقهاء السلاطين العرب الذين يشار لهم بالبنان احتجاجاً على فتاويه التي اعتبروها مؤيدة للنظام، لم تكن تشابه تلك الحادثة التاريخية الفاصلة بل كانت نقيضة لها، حينما أقدم القوم على حرق كتب فيلسوف قرطبة ابن رشد (1126 — 1198م)، لتنتقل منارة العلم والحضارة من ديار الشرق إلى الغرب في رحلة ألا عودة إلى هذه الساعة.! أبشع الفتاوى تلك التي أجازت السجود على صور الرئيس السوري التي جاءت من احد كبار رموز إضفاء المشروعية على النظام في سوريا وهو محمد البوطي. البوطي أجاب عن سؤال وجه إليه: "ما حكم توحيد غير الله قسراً، كما يحدث في فروع الأمن عند الاعتقال وإجبارهم على القول ان الرئيس إلهنا وربنا"، فجاء الرد: "إن ذلك يحدث بسبب خروج هذا الشخص مع المسيرات إلى الشارع والهتاف بإسقاط النظام وسبّ رئيسه والدعوة إلى رحيله". وهو لم يحرم إطلاق النار على المتظاهرين رداً على جندي يسأله عن حكم إطلاق النار على المتظاهرين، فأجاب بأنه إذا علم المجند أنه تسبب في القتل فعليه الدية للورثة؛ وأن يصوم شهرين، وإن لم يستطع فإطعام فقير لمدة شهرين! أما إن كان تسبب المجند بجروح فله أن يدعو الله أن يسامحه أصحاب العلاقة!! البوطي وصف التظاهر كأخطر أنواع المحرمات في الإسلام؟! وعندما هاجم الدكتور يوسف القرضاوي القمع الذي يمارس على الشعب السوري من طرف النظام لم يجد البوطي من وسيلة سوى الهجوم على القرضاوي، وقال إن الشيخ الذي يكبره سنا اختار الطريقة الغوغائية والغابية التي لا تصلح إلا للفساد وتفتح أبواب الفتنة على مصراعيها، ونصح القرضاوي بالتزام الصمت لأنه لا يعلم ما يحدث في سوريا وكل ما أمامه مجرد تقارير خيالية تنسجها محطة الجزيرة القطرية التي يقدم فيها برنامجه. كما شبه البوطي خروج المظاهرات الشعبية المستمرة المطالبة بالحرية بأنها مؤامرة حيكت في دهاليز المخابرات الأمريكية والصهيونية والأوروبية والرجعيات العربية النفطية في إشارة إلى دول الخليج وربما قصد بها السعودية والكويت وقطر التي تمت مهاجمة سفارتها من قبل الشبيحة والمخابرات وتم سحب سفيرها احتجاجا على ذلك. (2) احد ائمة المساجد المغمورين وهو حمود العنزي هاجم الثوار الليبيين واعتبرهم "خارجين على الشرعية" و"خونة"، ووصف القذافي "بولي الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه". بل ظهر على القنوات الليبية التي تتحدث باسم نظام القذافي مشنعاً على الثوار، ومتهماً إياهم بالخيانة وعدم احترام حرمة الإسلام، وكرر دعاءه للقذافي وحاشيته. كما طالب العلماء المشايخ الآخرين وربما "كل من أفتى أن يتراجع عن فتواه"، داعيا إلى "الوقوف مع القذافي ضد الثوار". وكيل المرجعيات الشيعة في الكويت محمد باقر المهري دخل سوريا من شباك النظام وليس باب الشعب، وقال الوضع مستقر وهادئ والنظام السوري مسيطر على الأوضاع تماما وأشار إلى أن هناك مؤامرة دولية كبرى على سوريا والجماعات المتحجرة الطائفية وقعوا في شراكها والفضائيات تكذب على الناس وتصور الخيال واقعا. يقول عالم الاجتماع الراحل د. علي الوردي، في كتابه ''وعاظ السلاطين'' الواعظ يصفق للظالم ويبصق في وجه المظلوم. ولا يفتأ الواعظون يدعون لأصحاب السيف والسوط بطول العمر في الصبح والمساء. فهم يقولون للظالم أحسنت وللمظلوم أسأت. ويظهر مدى النفاق الذي يتعاطاه الواعظون حيث هم ينذروننا دوما بعذاب الله بينما هم يهشون ويبشون في وجوه الظلمة ويقومون لهم احتراما وإجلالا، فإذا اعتدى أحد المترفين على فقير وجدت الواعظين يضعون اللوم على عاتق هذا الفقير وحده، بينما إذا أخطأ الفقير مرة فاعتدى على مترف قامت قيامة الوعاظ وأخذت مواعظهم تنهمر على هذا الفقير من كل جانب، لقد نسى الواعظون بل تناسوا اللصوصية الكبرى للظالم الذي ينهب أموال الأمة ويبذرها على ملذاته وملذات أبنائه وأعوانه، إن مشكلة الوعاظ أنهم يأخذون جانب الحاكم ويحاربون المحكوم وما زال الوعاظ يعيشون على فضلات موائد الأغنياء والطغاة لذلك يتغاضون عن تعسفهم ونهبهم وترفهم ثم يدعون لهم بطول العمر فقد وجد الطغاة في الواعظين خير عون لهم في تخدير الناس وإلهائهم، فينشغلون عن ظلم الطغاة وفسادهم وطغيانهم. (3) يشير د. علي الوردي الى أن أحداث التاريخ العربي والإسلامي في ضوء المنطق الاجتماعي الحديث، تختزل في وجود فريقين يتنازعان البقاء: فريق السلاطين من جانب، وفريق الثوار من الجانب الآخر. وأخذت هاتان النزعتان المتضادتان تتفاعلان جيلاً بعد جيل، إلى أنه يشير الى ان ''الديمقراطية لم تنشأ في الأمم الحديثة من جراء أفكار صبيانية تحذلق بها الواعظون، إنما هي في الواقع نتيجة معارك طاحنة قامت بها الشعوب في وجوه حكامهم المستبدين، والديمقراطية لم تفتر عن الثورة حتى اليوم. فتاريخها عبارة عن سلسلة متلاحقة من الثورات لانهاية لها. إن نظام التصويت الذي تقوم عليه الديمقراطية الحديثة، ليس هو في معناه الاجتماعي إلا ثورة مقنعة، والانتخاب هو في الواقع ثورة هادئة، حيث يذهب الناس إلى صناديق الانتخاب، كما كان أسلافهم يذهبون إلى ساحات الثورة. فيخلعون حكامهم أو يستبدلون بهم حكاما آخرين. يشير المستر ليمان الكاتب الأمريكي المعروف الى ''ان ثوار الأمم الديمقراطية يستخدمون أوراق التصويت بدلا من رصاص البنادق (Baffots instead of buffets) ومن النادر أن تسمع بحدوث ثورة مسلحة في البلاد الديمقراطية، إنهم لا يثورون لان في ميسورهم، أن يجدوا للثورة طريقا آخر، هو طريق التصويت الهادئ، الذي لا يتلاعب به الحكام الأدنياء. فهم يبدلون حكامهم حينا بعد آخر، فلا تحدث فتنة ولا تسيل دماء كما ينقل عبدالوهاب الحمادي. والحكومة التي لا تدرب رعاياها على إتباع طريق الثورة السلمية الهادئة، سوف تجابه من غير شك ثورة دموية عنيفة في يوم من الأيام وهو ما نشهده هذه الأيام في العالم العربي من مشرقه إلى مغربه. فاصلة أخيرة: من خالف مولانا سفها فنهايته مأساوية لو يأخذ مالك أجمعه أو يسبي كل الذرية أو يجلد ظهرك تسلية وهوايات ترفيهية أو يصلبنا ويقدمنا قربانا للماسونية فله ما أبقى أو أعطى لا يسأل عن أي قضية ذات السلطان مقدسة فيها نفحات علوية * احمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
1186
| 10 أغسطس 2011
فرسان الهيكل وترهيب الناس من نشر وقبول ثقافة التسامح! جريمة بريفيك هي الأكبر في النرويج منذ الحرب العالمية الثانية! الاسلاموفوبيا ساهمت في عدم القبول بالآخر في الغرب! ربما يهاجم التطرف مسجدا أو مركزا إسلاميا سنيا أو شيعيا إذا كان أتباعه يكرهون المسلمين. أو يفجر قنبلة في كنيسة إذا كان يبغض المسيحية. أو يفتح النار على مصلين يخرجون من معبد يهودي أو سيخي أو هندوسي! لكن الإرهابي الذي يحمل الجنسية النرويجية أندريس بريفيك (Anders Breivik) اختار أن يقتل بدم بارد الأمل في التعايش والتسامح والقبول للآخر الديني والعرقي. حمل بندقيته واطلق النار داخل مخيم شبابي للحزب الحاكم. واستهدف برصاصاته التي انهمرت كالمطر على الرؤوس والأجساد البريئة أبناء الوطن من الأطفال والشباب والصبايا وصغار السن في عمر الورود والذين يحملون في دمائهم خلفيات ثقافية مختلفة بيضاء وسمراء وسوداء! (1) الحادثة مثلت صدمة عالمية كبيرة خاصة أنها جاءت من بلد الأطراف وليس بلاد المحور التي اشتهرت بتاريخها الاستعماري مثل فرنسا وبريطانيا وهولندا واسبانيا وألمانيا. كما أنها لم تكن في أفغانستان وباكستان والعالم العربي والإسلامي وهو أمر متوقع! لقد حدثت في النرويج، الدولة التي تقع في محور المجموعة الاسكندنافية التي ارتبطت دوما في أذهان العالم حتى عند العرب والمسلمين بالسلام والتسامح والقدرة على الحوار وحتى قبول العديد من اللاجئين والأجانب والغرباء للعيش بأمان في ربوع هذه البلدان الهادئة المسالمة. تتألف النرويج من 160 ألف جزيرة صغيرة وكبيرة، يعيش فوقها أربعة ملايين نسمة ونصف المليون. وهي غنية بالمعادن كالالومنيوم وخلافه، إضافة إلى إنتاج الغاز. أعلنت النرويج في بداية الحرب العالمية الثانية عن حيادها التام بين المتنازعين، ولكن هتلر أمر بغزوها من دون النظر إلى التقيد بشروط السلام! الصدمة أصابت والد القاتل الذي قال انه لا يريد التحدث عن ابنه الذي وصفه بأنه "إرهابي"، وقال إنه ينوي البقاء في فرنسا لأنه يشعر بالخجل مما حدث. عكس التصريحات التي شهدناها من الآباء العرب والمسلمين في مصر وباكستان والخليج الذين عرفوا بإقدام أبنائهم على تفجير أنفسهم وقتل الأبرياء. ولا يزال منهم من يقدم التبريرات والأعذار ويلقى اللوم على الأعداء والجهات الخارجية بأنها وراء العملية إلى اليوم. في النرويج كان الحزب العمالي الحاكم يمسك بزمام المبادرة في حمل مشعل الانفتاح الحضاري والتعايش والتسامح وحمايته واستمراره كلما عصفت في البلاد موجة رياح يمينية متطرفة معادية. وجاءت الهجمات لإطفاء الشعلة المضيئة وترهيب الناس من مبدأ القبول بالاخر وخصوصا المسلم الغريب المرعب والمخيف. لقد كشفت التقارير انه وسط شيخوخة المجتمعات الأوروبية المهددة بمخاطر انخفاض معدلات الخصوبة وانعكاساتها الكارثية على وجود هذه المجتمعات سعى تيار الكراهية ورفض الآخر لاستثمار هذا الواقع لتحويل قضية المهاجرين خاصة من العالم العربي — الإسلامي إلى قنبلة ثقافية — سياسية — اجتماعية في أوروبا العجوز. (2) الوثيقة التي نشرها المتهم بارتكاب مجزرة على الانترنت تحت عنوان "إعلان استقلال أوروبا" شملت حوالي (1500) صفحة وهو بدأ بكتابتها قبل تسع سنوات، لكنه بدأ التحضير لعمليته الكبيرة منذ خريف 2009. ويبرر فعلته باستخدام الإرهاب وسيلة لإيقاظ الجماهير النائمة عن الخطر الذي يحدق بها. تشير الوثيقة إلى ان المتهم تم تجنيده على يد اثنين من المتطرفين البريطانيين أثناء اجتماع في لندن في عام 2002، وكان اجتماعا شبه مغلق حيث لم يشارك فيه أكثر من ثمانية أشخاص. وكان الهدف من الاجتماع هو إنشاء رابطة من "فرسان الهيكل" تكون مكرسة للتبشير بقيام "ثورة محافظة" في أوروبا. كما تشير الى أنه في عام 2083 ستشهد أوروبا حربا أهلية شاملة سيباد فيها الماركسيون ودعاة التعددية الثقافية وسيتم طرد المسلمين من القارة الأوروبية. وحسب نظريته، فإن الحرب ستجري على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى ستستمر حتى عام 2030، وهي عبارة عن حرب تشنها خلايا عسكرية سرية وتعزيز القوى المحافظة، وفي المرحلة الثانية المستمرة من عام 2030 حتى 2070 ستشهد مقاومة مسلحة تمهيدية لانقلابات أوروبية، وفي المرحلة الثالثة والأخيرة ستتم الإطاحة بجميع القادة الأوروبيين لتسيطر على أوروبا أجندة سياسية محافظة. كما اشتملت على عدد من الإعلاميين في الصحف الكبرى أغلبهم كتاب في صفحات الرأي، باعتبارهم أعداء يجب التخلص منهم. واعتبرت أن هناك 100 حزب سياسي في أوروبا تساند على نحو مباشر أو غير مباشر، ما يسمى «أسلمة أوروبا» بما فيها أحزاب المحافظين والعمال والديمقراطيين الأحرار. (3) يرى الكاتب النرويجي اسلاك سيرا ميهري، في مقال في 'الغارديان' أن جريمة بريفيك هي الأكبر في النرويج منذ الحرب العالمية الثانية. ويشير إلى أن الإرهاب في النرويج لم يأت من المتطرفين الإسلاميين ولا من اليسار المتطرف، على الرغم من أن كلتا الجماعتين عادة ما تتهمان بأنهما خطر على 'طريقة حياتنا'. والعنف في النرويج ولعقود طويلة كان تخصصا من تخصصات النازيين الجدد، ففي سبعينيات القرن الماضي مكتبات وتظاهرات عيد العمال العالمي، وفي الثمانينيات من القرن الماضي أعدمت الجماعة اثنين منها لشكها في ولائهما. وفي العقد الماضي تم قتل صبيين من أصول غير نرويجية في هجمات عنصرية. وقال ان العالم الإسلامي أصبح 'الآخر' لدرجة أن النرويجيين باتوا يفكرون أن ما يفرق 'بيننا' و'بينهم' هو أن تقتل بدم بارد. وعندما تم التعرف على القاتل فان العنف نسب إليه وحده 'إرهابي' ولم ينسب للجميع 'إرهابيون' ويتساءل إن كان الوضع مقلوبا وان الفاعل 'مجنون جاء من خلفية إسلامية'. فماذا سيكون رد الفعل. ووصف الكاتب الجو الخانق من الاسلاموفوبيا التي تنتشر في الإعلام وعلى صفحات الانترنت التي تسهم في الجنون الذي قام به اندريس بريفيك، فهو كان عضوا في اكبر الأحزاب السياسية النرويجية وهو الحزب اليميني الشعبي، وترك الحزب واخذ يكون أيديولوجيته المعادية للإسلام. وينوه انه عندما اعتقد البعض أن فاعل التفجير هو إرهاب دولي إسلامي سارع كل من باراك اوباما وديفيد كاميرون للقول انهما سيقفان الى جانب النرويج في كفاحها ضد الإرهاب الإسلامي والآن ما هو الكفاح الذي سيقفان ضده؟ من الضرورة انه ما بعد الجريمة يجب ألا تهز النرويج فقط بل أوروبا بكاملها، يجب أن يكون هذا الحادث فرصة لان نتخلص من اللا تسامح والعنصرية والكراهية التي تتزايد، ليس في النرويج أو اسكندنافيا بل في كل أوروبا. (4) من بين الضحايا ذاك الشاب النرويجي الأشقر ذو العيون الزرقاء الذي لم يبلغ العشرين سنة وكان يتوقع له أن يكون سياسيا وقياديا بارزا وهو اظهر موهبة في الحوارات والمناقشات والندوات السياسية. وتلك الفتاة الكردية العراقية الأصل التي تبلغ "18 سنة" والتي فرت في 1996 مع عائلتها من العراق، وهي كانت تحلم أن تصبح محامية ونائبة في البرلمان، وكانت عضوا نشيطا في الشباب العمالي وكتبت عدة مقالات تنتقد بشدة العنصرية والتمييز وعدم التسامح وقبول الآخر سواء كان في الشرق في العراق والخليج والعالم العربي والإسلامي أو في العالم الغربي الليبرالي العلماني المسيحي. فاصلة أخيرة: أنعى لكم، يا أصدقائي، اللغة القديمة والكتب القديمة أنعى لكم.. كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمة.. ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمة أنعى لكم.. أنعى لكم نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمة * نزار قباني Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
747
| 03 أغسطس 2011
شهر رمضان بطعم الثورة العربية! مسلسلات عربية حقيقية تصور مواجهة الشعوب بالدبابات! الجامعة العربية ومهمتها المخزية وقت الأزمات؟ طفل من بين كل عشرة أطفال معرض للموت في الصومال أيام معدودة وندخل شهر رمضان الذي يهل علينا هذه السنة بطعم اخر مختلط بالثورة والثورة المضادة والدم والقتل ومواجهة الشعوب العربية بالجيش والحرس والسلاح أسلحة الإعلام والفتاوى الدينية والشبيحة في الشوارع والمدن والقرى والحواري لكي تجهض كل المطالب المشروعة في الإصلاح والتغيير والحرية. ندخل رمضان ولا حول لنا ولا قوة الا مشاهدة المسلسلات العربية الحقيقية التي تصور انهار الدم والذل والمهانة التي تعيشها شعوب المنطقة التي تبحث عن ابسط حقوقها، ولا نملك إلا أن نرفع أيدينا بالدعاء لينصرهم ربهم ولا يبتلينا! ونصب اللعنات على من كان السبب غالبا إسرائيل! (1) في رمضان نواجه كل عقدنا من المطالبة بالحرية والعيش في سجون الديكتاتورية، من عبادة الله والخضوع له إلى عبادة الديكتاتور وتنفيذ أوامره حتى في قتل الآخرين وسحلهم.. أشهر شعار يطرح في دول المواجهة والتصدي اليوم هو "الله، الوطن، الرئيس وبس"، من تذكر الموت والآخرة إلى الانغماس في الدنيا وسرقة المال العام ونشر الفساد ونهب أموال الشعوب.. مليارات الدولارات متراكمة في حسابات الرؤساء والأمراء والشيوخ في الداخل والخارج بينما المواطن يموت من الهم والغم في الحصول على قوت يومه، من تذكر الفقر والجوع وكفاف الحياة إلى الإسراف في الأكل والشرب والطعام ورمي ما تبقى منه في القمامة وملايين الأطفال والأمهات والآباء يموتون من الفقر والجوع في العالم العربي والإسلامي! (2) الصورة التي نشرتها جريدة «ذي اندبندنت» (The Independent) البريطانية فعلا مؤثرة واصفة الحال الذي وصل إليه بلد محسوب على جامعة الدول العربية وهو الصومال، الصورة تبرز سيدة تربط على بطنها حبلا، لكي يخفف عنها آلام شدة الجوع القارص، وهي التقطت كي تعبر عن فظاعة وبشاعة المجاعة التي يعانيها الملايين في القرن الافريقي والصومال خاصة. الصورة تعد محاكاة ساخرة لبرامج التخسيس ومواجهة التخمة والبدانة التي ترعاها المنظمات العالمية دون النظر أو الاكتراث لمعاناة الجوعى في افريقيا. الأزمة التي يمر بها الصومال ونسبة المسلمين فيه 99%، تعتبر أسوأ أزمة إنسانية في العالم نتيجة لما تمر به المنطقة من أبشع موجات الجفاف منذ 60 عاما، مخلفة وراءها نفوق وهلاك أعداد هائلة من الدواب، ومعرضة حياة ملايين البشر للموت جوعا، خاصة في الصومال الذي يعاني ثلث سكانه من الجوع والحاجة الماسة للمعونة الإنسانية. المجاعة تؤدي إلى زيادة معدل الوفيات على شخصين بين كل عشرة آلاف نسمة يوميا ومعدلات وفيات تزيد على 30 في المائة في صفوف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، كما أن طفلا من بين كل عشرة أطفال معرض لخطر الجوع حتى الموت في مناطق مختلفة من الصومال. (3) الجامعة العربية بدلا من أن تقوم بالمبادرة ويذهب أمينها العام إلى مقديشو حاملا معه الاحتياجات الأساسية والمساعدات المالية والإنسانية، وجهت نداء من خلال بيان صدر عن الأمانة العامة للجامعة. نداء الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقا)، جاءت حفظا لماء الوجه بعدما أطلقت المنظمات الدولية الغربية حملات اغاثية وجمع تبرعات ومساعدات عاجلة. المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريز وجه نداءات عاجلة للمجتمع الدولي للمساعدة في إغاثة اللاجئين في القرن الافريقي من معسكر النازحين في الصومال وإثيوبيا وجيبوتي، بينما كان الأمين العام للجامعة العربية منشغلا في متابعة أخبار الثورة في سوريا وتقديم التصريحات المخزية من رجل تولى حقيبة الخارجية وجاء على أكتاف الثورة المصرية التي تطالب بالحرية والديمقراطية ودستور تعاقدي شعبي جديد. الأمين العام العربي تجاهل كل أعمال القتل المنظم لآلاف السوريين، ودفنهم في مقابر جماعية والتمثيل بجثثهم دون وازع من ضمير، وغض الطرف عن الدبابات والجيش والشبيحة المنتشرة في الشوارع والأزقة، وقال ان سوريا تسير في مسار الإصلاح الحقيقي، وطمأن النظام وأدواته القمعية أن الجامعة العربية لن تتخذ أي قرارات ضد ما يقوم به! هذا في حين أشار خبراء من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان الى أن القمع الذي تمارسه قوات الأمن السورية يمكن تشبيهه بجرائم ضد الإنسانية. هل نستطيع أن نتخيل العكس حيث يكون الأمين العام للجامعة العربية سورياً. وما حدث في مصر قبل رحيل مبارك يحدث في سوريا اليوم من مواجهة مع الشارع وتصفية التظاهرات المليونية التي خرجت في ميدان التحرير وما زالت كيف سيكون رد الفعل؟ وهل حلال أن نطلق اسم ثورة في القاهرة ونحرم استخدامها في دمشق وبقية الدول العربية؟! (4) مما يزيد الحسرة والألم أن الدين وتعاليمه تقحم سياسيا لمنع وصول المساعدات للمنكوبين في الصومال والدول المحتاجة، عدد كبير من العناصر التي تتحدث باسم الإسلام وتلبس عباءته ترفض المشاركة والتعاون مع المنظمات الإنسانية الدولية بل ويسعى البعض إلى محاربتها، عناصر ميليشيا "الشباب" الإسلامية الصومالية هاجمت ثلاثة مكاتب هيئات تابعة للأمم المتحدة في مدينتي بيداوة ووجيد، متهمة إياها بأنها "عدوة الله والمسلمين". وربما ان الأخبار الأخيرة عن تراجع زعيم إسلامي بارز عن وعده بالسماح لوكالات الإغاثة الدولية بالعودة للعمل في الصومال، تدعو الى التفاؤل. رمضان فرصة أن نعيد التفكير ونعود إلى رشدنا ونفكر ونتأمل في الماضي والحاضر ونعتبر ونحتسب ونعلم ونستفيد من أخطائنا ونعالج عقدنا وسلبياتنا عسى أن يكون المستقبل أكثر إشراقا، ويهل علينا رمضان في العام القادم ونحن في حال أفضل. فاصلة أخيرة: يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ. نعم أنا.. أنا السببْ. في كل ما جرى لكم فلتشتموني في الفضائياتِ، إن أردتم، والخطبْ. وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا: "تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ". قولوا بأني خائنٌ لكم، وكلبٌ وابن كلبْ. ماذا يضيرني أنا؟! ما دام كل واحدٍ في بيتهِ، يريد أن يسقطني بصوتهِ، وبالضجيج والصَخبْ.؟!. * أحمد مطر Aljaberzoon@gmail.com Aljaberzoon.blogspot.com
497
| 27 يوليو 2011
مساحة إعلانية
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
1551
| 04 يونيو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
1434
| 04 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1302
| 03 يونيو 2026
ما أهلك فرعون سوى عقله المتحجر المتصلب، وبالمثل...
879
| 04 يونيو 2026
السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد...
714
| 07 يونيو 2026
أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...
696
| 07 يونيو 2026
في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...
672
| 07 يونيو 2026
لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن...
654
| 08 يونيو 2026
لا تُبنى التحولات الكبرى بالتكنولوجيا وحدها، بل بالقواعد...
615
| 03 يونيو 2026
في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة...
597
| 07 يونيو 2026
يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير...
579
| 07 يونيو 2026
قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات...
564
| 07 يونيو 2026
مساحة إعلانية