رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تركيا تبتعد عن أوروبا

إنها حكاية إبريق الزيت التي لا تنتهي بين تركيا وأوروبا عموما، والاتحاد الأوروبي خصوصا. حكاية تركيا مع أوروبا ليست جديدة. منذ أن وطأت أقدام العثمانيين أرض القارة العجوز في القرن الرابع عشر وهي جزء من تاريخ القارة. الاستيلاء على القسطنطينية كان ذروة التحدي التركي للأوروبيين.وبعد قرون من المعارك والمعاهدات كانت الدولة العثمانية تعلن نهايتها الدراماتيكية عام 1918 لتحل محلها تركيا جديدة جمهورية رفعت «الأوربة» شعارا لمسارها الحضاري.بدأ اتاتورك الرحلة الطويلة باعتماد العلمنة وأعقبه خلفاؤه بالانضمام إلى المجلس الأوروبي فحلف شمال الأطلسي وبينهما الاعتراف بالكيان العبري كجزء من التأكيد على الهوية الغربية الجديدة لتركيا على مختلف الأصعدة.لم يتغير الوضع مع حزب العدالة والتنمية. بل زاد جرعة الأوربة من خلال إصلاحات عامي 2003 و 2004 فتحت الباب أمام مفاوضات العضوية المباشرة في العام 2005.ومن بعد ذلك عرفت هذه المسيرة صعودا وهبوطا. بل كان الغالب عليها الانقطاع وتوقف المفاوضات وتبادل السجالات الكلامية. في الواقع كلما كانت تركيا تتجه صوب المشرق وتتطلع إلى ادوار فيه كانت المسافة تتباعد بينها وبين الاتحاد الأوروبي. فوضع تركيا نفسها في قلب الصراعات المشرقية الممتلئة بالمشكلات والمعايير البعيدة عن المعايير الأوروبية في القوانين والسلوك والنهج السياسي الداخلي، كان يقربها أكثر من «القيم» الشرق أوسطية المثقلة بالحساسيات والنزعات والعصبيات والمستنقعات.الانطباع السائد في أوروبا أن تركيا في ظل حزب العدالة والتنمية قد أحرقت المراكب وراءها ولم يبق من علاقاتها مع الاتحاد سوى قشرة الحدود والتجاور الجغرافي.عرفت تركيا في السنوات الأخيرة الكثير من النزاعات مع أوروبا. وإذا كان مسألة اللاجئين قد طغت مؤخرا، فإن قضايا تمس بنية النظام التركي هي التي لا تزال تشكل معيارا للعلاقات بين الطرفين.فالقضايا التي كانت تركيا تتفاوض عليها مع الاتحاد تتعلق بمجمل النظام الحقوقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، الذي يتوجب على تركيا أن تصل إليه لتكون عضوا كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي. وفي حال كانت هناك أسباب غير معلنة فإن تطبيق تركيا للمعايير الأوروبية كاملة سوف يحرج الأوروبيين بل يعرّي حججهم.لكن الكرة لا تزال في الملعب التركي. إذ إن التطورات في تركيا لا تزال تؤثر سلبا على صورتها في أوروبا وبالتالي تعزز صورة الابتعاد عن المنظومة الأوروبية. من ذلك مثلا إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيصادق على أي قانون يقره البرلمان التركي ويعيد العمل بعقوبة الإعدام.وكان هذا الموضوع قد أثير بعد حدوث محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/ يوليو الماضي والتي اعتقل على إثرها عشرات الآلاف من مناصري الداعية فتح الله غولين المتهم بالوقوف وراء المحاولة.. كذلك كان تصعيد الصراع مع حزب العمال الكردستاني مدعاة للمطالبة بإعادة عقوبة الإعدام. وفي حال تشريع البرلمان التركي فعلا من جديد لهذه العقوبة فإن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ستكون فعلا في نقطة تشبه اللاعودة..

542

| 04 نوفمبر 2016

تركيا في الموصل وحلب

يستثير موقف تركيا من الأحداث الأخيرة في سوريا والعراق انتباه العديد من المراقبين والمعنيين. فمنذ أن بدأ الحديث عن الاستعداد لمعركة الموصل استنفرت تركيا لهذا الحدث. وانطلقت تركيا من اهتمامها بالموصل ومعركتها منذ أكثر من سنة عندما قررت إنشاء معسكر حربي في بلدة بعشيقة شمال الموصل وضعت فيها دبابات وجنود ومستشارين قالت إنها تدرب فيها عناصر محلية من سكان الموصل وقالت إن ذلك جاء بطلب من حكومة بغداد.مع انطلاق معركة الموصل اعلنت تركيا أنها ستشارك بالمعركة كما ستكون على طاولة المفاوضات. وتفاقمت المشكلة أن تركيا رغبت في ذلك بالرغم من أن الحكومة العراقية رفضت أي نوع من المشاركة التركية في المعركة.إصرار الحكومة التركية على المشاركة لا تنبع من فراغ. فالمواقف التركية الصادرة عن أعلى المستويات بمن فيهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة بن علي يلدريم ووزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو تعكس جملة دوافع وراء الموقف التركي.1- اعتبار التوسع الكردي في سوريا كما في العراق تهديدا لتركيا. فتواجد حزب العمال الكردستاني في منطقة جبال سنجار على الحدود العراقية السورية تعتبره أنقرة توسيعا للتهديد الكردي ضد تركيا. ومن هنا هذا الإصرارعلى عدم استفادة أكراد حزب العمال من نتائج معركة الموصل.2- ترى أنقرة وعلى لسان كل مسؤوليها أن المنطقة ولا سيما العراق مقبلة على وضع جديد ربما يعكس خرائط جديدة. وتركيا لا تريد أن تخرج من المعمعة من دون حصص ومكاسب. ومن يشارك في الميدان يكون له مقعد على طاولة المفاوضات وحصة من قالب الجبنة.3- لكن يوجد عامل آخر وجديد وهو أن تركيا أعادت النظر بمفهوم أمنها القومي. وهو ما أكد عليه أردوغان وهو أن تركيا يجب أن تواجه التهديدات الموجهة لها قبل أن تصل إلى الأراضي التركية. أي أن تركيا يجب أن تهاجم معاقل التهديدات في منابعها الأصلية خارج تركيا في الدول المجاورة أو حتى في المناطق البعيدة عن الحدود.وفي هذا الإطار كانت إقامة قواعد عسكرية تركية في الصومال وفي قطر. والبحث في إقامة قواعد أخرى في أذربيجان وجورجيا وألبانيا.4- كذلك فإن تصريحات أردوغان عن الحقوق التاريخية لتركيا في ولاية الموصل (التي كانت تضم الموصل الحالية وكل إقليم كردستان وكركوك) وفي حلب وفي كل الأراضي التي كانت ضمن الميثاق المللي عام 1923 وكان من بينها شمال سوريا وشمال العراق، أشعلت نيران الخلافات مع العراق ومع سوريا.اختلطت الأسباب الراهنة الميدانية بالعوامل التاريخية في مسألة الموصل وحلب. وهو ما سيزيد المشكلة ويؤسس لنزاعات طويلة المدى بين "أخوة الدين والتاريخ"!.

642

| 29 أكتوبر 2016

تركيا واتفاقية لوزان

تصاعدت منذ مدة وبالضبط منذ 29 أيلول/سبتمبر الماضي حدة لهجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. حينها فتح أردوغان للمرة الأولى ملف اتفاقية لوزان عندما قال إنها كانت هزيمة وليست نصرا وأن البعض يريد أن يصورها على أنها نصر. وأعطى أردوغان حينها مثالا الجزر اليونانية الـ 12 الواقعة على مقربة من السواحل التركية. وقال إنها كانت تركية ولا تزال الجوامع فيها. وقد رد عليه رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بالقول إن الدعوة لإعادة النظر باتفاقية لوزان خطيرة جدا.لا يعرف أحد لماذا حينها أطلق أردوغان هذه المواقف. فليس هناك من مشكلة داهمة بين تركيا واليونان والعلاقات بينهما عادية إلى حد كبير.لذا فإن الأنظار اتجهت إلى مكان آخر لوضع تصريحات أردوغان في موقعها الصحيح.إنها الموصل وإنها حلب وإنه الصراع ضد الأكراد وإنه الكباش مع الدول الخارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.يوم الأربعاء الماضي كان الخروج الأخير، سبقه أيضا أكثر من موقف مشابه. كان أردوغان حادا جدا في مقاربته لاتفاقية لوزان التي وقعت في العام 1923. ولكن أيضًا توقف مليا أمام الميثاق المللي، أي الميثاق الوطني الذي أقره البرلمان التركي وكان لا يزال اسمه "مجلس المبعوثان" (وجمع كلمة مبعوث هنا هي على الطريقة الفارسية أي بإضافة ألف ونون وليس كما العربية بإضافة واو ونون مثلا).اتفاقية لوزان هي اتفاقية دولية تم التوصل إليها في العام 1923 في محادثات شاقة بين الوفد التركي برئاسة عصمت اينونو وبتوجيهات مباشرة من زعيم الثورة التركية حينها مصطفى كمال. وقد وقعتها تركيا والدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. وهي ألغت عمليا اتفاقية "سيفر"عام 1920 التي كانت تلحظ تقسيم تركيا إلى كيانات منها أرمني وكردي. كما لحظت لوزان انسحاب القوات الأجنبية من إنجليزية ويونانية وغيرها من الأراضي التركية. والاتفاقية هي من أشهر الاتفاقيات الدولية في القرن العشرين. وقد طوت أيضا صفحة ارتباط تركيا بالإرث العثماني على صعيد توزع المسؤوليات ولاسيَّما الديون العامة كما ألغت الامتيازات الأجنبية. وهي من أي زاوية نظرنا تعتبر انتصارا كبيرا لتركيا في ظل ظروفها الصعبة حينها.لكن إذا أخذنا المسألة بالمقارنة بما كانت عليه تركيا قبل الحرب العالمية الأولى فهي بالتأكيد هزيمة.أما الميثاق المللي فهو بيان وخريطة أقره البرلمان التركي في 28 يناير وتم الإعلان عنه رسميا في 17 فبراير 1920.وبالتالي فهو وثيقة خاصة بتركيا أي وثيقة داخلية ولا تلزم أحدا آخر في الخارج. وبعد ثلاث سنوات كانت اتفاقية لوزان التي رسمت غالبية حدود تركيا ومن ثم عام 1926 انتهت مشكلة ولاية الموصل بضمها إلى العراق بموافقة تركيا وتوقيعها. وبعد ذلك ضم لواء الاسكندرون باتفاقية بين فرنسا المستعمرة لسوريا وتركيا في العام 1939. وهكذا استكملت الحدود القانونية الدولية لتركيا الحالية وهي المعترف بها دوليا. إعادة النظر باتفاقية لوزان تبدو غير ممكنة لأن الحدود لا تتغير كل يوم وبحسب التوازنات العسكرية والسياسية. حتى لا تتحول إلى دعوة للحروب المفتوحة.

666

| 22 أكتوبر 2016

ما بين تركيا وروسيا

ما بين تركيا وروسيا من الخلافات التاريخية والجغرافية والحضارية والاختلافات الدينية والعرقية والحروب والتنافس قد لا يتوافر مثله بين دولتين أخريين. فلا يتذكر التاريخ أن تعاونا مهما قام بين الدولتين منذ العثمانيين إلى الشيوعيين وإلى بضع سنوات خلت.ففي العهد العثماني كانت الحروب كرا وفرا وفي العهد الشيوعي ترسخ العداء لتكون تركيا جزءا متقدما من الحرب الباردة بين حلف شمال الأطلسي وحلف وارسو.وحين تفكك الاتحاد السوفيتي، سارعت تركيا إلى استغلال الحدث الكبير من أجل ملء الفراغ الذي ولده نشوء واستقلال العديد من الجمهوريات في القوقاز وآسيا الوسطى عن المركز موسكو. وكان الضعف الذي أصاب روسيا في عهد بوريس يلتسين فرصة لتركيا لتعزز ارتباط الجمهوريات ذات الأصل التركي معها على قاعدة أنها "الشقيق الأكبر" وهو ما أثار لاحقا حساسيات بين تركيا وهذه الجمهوريات نفسها.وكان أبرز خطوة على هذا الصعيد نجاح تركيا بفضل مبادرة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في الاتفاق مع أذربيجان وجورجيا في بناء خط أنابيب باكو – تبليسي- جيحان الذي ينقل النفط من حوض قزوين إلى الموانئ التركية ومنها إلى العالم. وهي خطوة كانت تهدف إلى إضعاف خطوط نقل النفط الروسية إلى أوروبا المارة عبر أوكرانيا.في جميع الأحوال كان شعار أن تركيا لها أبعاد متعددة والتي جاء بها حزب العدالة والتنمية مناسبة لكي تعيد أنقرة الاعتبار لعلاقاتها مع موسكو على قاعدة التعاون لا التنافس والشراكة لا العداء.ونجحت تركيا مع روسيا التي أصبح فلاديمير بوتين زعيما لها في نسج علاقات قاربت الشراكة الإستراتيجية بين أعوام 2008 و2015. ورغم الخلافات الكبيرة حول الأزمة السورية فإن العلاقات التركية - الروسية كانت نموذجا للشراكة الإستراتيجية التي تفصل بين العلاقات الاقتصادية والخلافات السياسية. لذا وصل الميزان التجاري بينهما في نهاية العام 2015 إلى 32 مليار دولار.إسقاط الطائرة الروسية من قبل الأتراك في 24 نوفمبر 2015 قطع مثل سكين في قالب جبنة، العلاقات الثنائية وكأنه لم تكن هناك علاقات ولا اتفاقات ولا حجم تجارة كبير. وكان هذا أمرا غريبا في علاقات قوية بين بلدين كبيرين.ولقد شعر البلدان بالتأثيرات السلبية على كل منهما لهذا التوتر. لا شك أن روسيا دولة كبرى قادرة على امتصاص هذه التأثيرات أكثر من تركيا الغارقة في مشكلات داخلية وخارجية كثيرة آخرها محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.لذلك كانت الخطوة الأولى لتحسين العلاقات من جانب تركيا التي أرسل رئيسها رجب طيب أردوغان رسالة اعتذار فتحت أمام تطبيع سريع نسبيا للعلاقات. وجاء الانقلاب العسكري واتهام واشنطن أنها متورطة فيه لتسرّع أكثر من التقارب التركي- الروسي.بعد شهرين فقط من أول لقاء بينهما في التاسع من آب/ أغسطس الماضي كان بوتين وأردوغان يلتقيان من جديد مطلع الأسبوع الحالي في أنقرة في مؤتمر الطاقة العالمي بل يوقعان اتفاقية مد خط "السيل التركي" من روسيا عبر البحر الأسود مباشرة إلى تركيا ومن هناك إلى أوروبا. كان هذا تحولا مهما لصالح البلدين. فروسيا ستؤمن بديلا عند الضرورة لخط الغاز التابع لها الذي يمر عبر أوكرانيا في خضم الخلاف مع أوكرانيا ومع أوروبا. وتركيا ستتحول أكثر إلى مركز لتوزيع وتمرير الطاقة إلى العالم.كذلك فإن روسيا سوف تكون مرشحة بقوة لبناء مفاعل نووي في مرسين كان تم الاتفاق عليه سابقا لتعود تركيا مركزا للاستثمارات الروسية ولتوفر تركيا ما لا يقل عن عشرة في المائة من إنتاج الكهرباء عبر المحطة النووية.مما يبدو من لقاء بوتين- أردوغان أن الطرفين يريدان العودة إلى علاقات طبيعية اقتصادية خارج أي تأثيرات سياسية. وهذا بالطبع سيكون لمصلحة البلدين إذ لا يجوز أن تبادر الدول عند أقل خضة سياسية أو عسكرية بينها إلى الإطاحة بكل العلاقات الاقتصادية وإيذاء الشعوب.أما باقي الملفات السياسية والخلافية فلا يبدو أنها ضاغطة في هذه المرحلة على الطرفين. فإن كانت حلول لها ففي ذلك خير وإلا فلتبق بعيدا عن التأثير السلبي في المصالح الاقتصادية وهو على ما يبدو عنوان المرحلة الجديدة من العلاقات التركية- الروسية.

743

| 15 أكتوبر 2016

الحدود المتحركة

أطلقت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول معاهدة لوزان عام 1923 سجالا واسعا داخل تركيا وحتى خارجها.أردوغان اعتبر مؤخرا أن معاهدة لوزان لم تكن نصرا كما كان العلمانيون يروجون بل كانت هزيمة. ويستدل أردوغان على ذلك من أن أتاتورك قد تخلى عن العديد من الجزر الواقعة في بحر إيجة في لوزان لليونان بينما هي تركية والجوامع لا تزال فيها حتى الآن وإذا صرخ أحدهم من الساحل التركي فإن صوته يسمع في تلك الجزر.ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضايا الحدود مع اليونان. فالخلافات التركية معها كثيرة تشمل الجرف القاري في بحر إيجه وحدود المياه الإقليمية والمجال الجوي. ومن وقت لآخر تحصل حوادث مقصودة أو بالصدفة تنعكس أحيانا توترات أمنية أو حتى صدامات عسكرية.لكن النزاعات الحدودية تتحول إلى نزاعات أكبر وأوسع وأعمق عندما تدخل عليها عوامل الاختلاف الديني والعرقي والحضاري كما هو الحال بالفعل عبر القرون بين تركيا واليونان.مع ذلك فلو قصرنا الكلام على النزاعات الحدودية فإن الأمر يبدو في غاية الخطورة على الاستقرار والعلاقات الثنائية والجماعية بين الدول.ومنطق النظرة إلى الحدود انطلاقا من الماضي والموروث التاريخي يفتح على نزاعات تبدأ ولا تنتهي. فليس من بلد في العالم تقف حدوده الحالية عند ما كانت عليه عبر التاريخ. تنطبق هذه القاعدة على الدول الأوروبية كما على الدول الآسيوية والإفريقية.لكن الوضع في الشرق الأوسط كان مثالا بارزا على تلك الحدود المسكونة بالتغيير.ومنطلق ذلك بالطبع اتفاقية سايكس – بيكو التي أبرمتها فرنسا وبريطانيا عام 1916 أي قبل مائة عام. هذه الاتفاقية بين الرجلين المذكورين لم تراع الوحدة الطبيعية للجغرافيا أو العرق أو حتى الدين أو المذهب في التقسيمات الجغرافية، وفي العلاقة بين المستعمر والمستعمرات ترسم حدود مصالح المستعمر التي تقضي غالبا في رسم حدود بين أبناء القومية الواحدة بل حتى أبناء المدينة الواحدة والحي الواحد والمنزل الواحد.دائما يترك المستعمر أفخاخا يستغلها لاحقا لتفجير الصراعات للبقاء مهيمنا على قرار الدول التي كانت مستعمرات تابعة له ثم نالت استقلالها،النسبي في كل الأحوال.عانى الشرق الأوسط والمنطقة العربية من التنازع على الحدود بين مصر والسودان وبين المغرب والجزائر وبين إيران والإمارات وبين العراق والكويت وبين سوريا وتركيا(حول الاسكندرون). ولم يكتف بذلك بل إن التشظي وصل إلى رسم حدود جديدة كما في السودان بالتقسيم، والعراق بالفيدرالية التي أعلنت بعد الغزو الأمريكي لهذا البلد.لكن إثارة هذه النزاعات على قاعدة نزعات تاريخية لا تخدم سوى تأبيد الخلافات والأحقاد والعداوات بين الدول والشعوب، وغالبا ما تستنزف الدول أموالها وطاقاتها وتبدد ثرواتها وتغامر باستقرارها عندما تبعث وتحيي هذه النزعات فلا تكون المحصلة سوى المزيد من الخسائر المتبادلة ولا أحد رابحا وعلى قاعدة خاسر- خاسر.غير أن اخطر ما في إثارة هذه النزعات هو استغلالها للتوظيف في الصراعات الداخلية في كل بلد بين التيارات السياسية.فحين يشعر طرف أنه في موقع متراجع من حيث الشعبية يلجأ إلى افتعال نزاع خارجي متوسلا التبريرات التاريخية ذات العلاقة بالحدود أو الجماعات العرقية والدينية والمذهبية. وهذه "عادة" اتبعها العديد من الزعماء الأتراك في مطاردتهم لحزب العمال الكردستاني وأبرز مثل عليها هو التدخل التركي في قبرص عام 1974 في عهد نجم الدين أربكان وبولنت أجاويد كما اختلاق التوتر مع سوريا حول عبدالله اوجلان في العام 1998 وللصدفة في عهد أجاويد أيضا، والتي انتهت إلى إخراج أوجلان من سوريا واعتقاله بل خطفه لاحقا من كينيا. ومنها الغزو العراقي للكويت واحتلالها في توظيف للخلاف حينها بين صدام حسين والدول الخليجية حول مسائل نفطية ومالية.المسألة الأساسية التي أنهت النزاعات الحدودية في أوروبا هي النظر إلى المستقبل لا الماضي لذا هم يتقدمون حضاريا فيما نحن لا نزال غارقين في البحث في ماض لم يجلب لنا سوى المزيد من التخلف والمآسي التي لا يبدو أن أوان نهايتها قد حان.

661

| 08 أكتوبر 2016

تركيا بين الرقة والموصل!

هل عادت من جديد الخلافات على الأولويات بين تركيا والولايات المتحدة؟ هذا التساؤل طرح بقوة بعدما أعلنت واشنطن أن تركيا ليست جزءا من قوات التحالف الدولي البرية والجوية التي تستعد للمشاركة في معركة تحرير الموصل ربما في وقت قريب.الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد أعلن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد اقترح عليه المشاركة في معركة تحرير الرقة. وقد أبدى أردوغان لاحقا استعداده للمشاركة. وأضاف إلى ذلك الاستعداد للمشاركة في معركة تحرير الموصل.الرغبة التركية في المشاركة في المعركتين كانت سببا لتحليلات كثيرة.فمعركة الرقة مثلا ستكون مهمة وفاصلة في الحرب على تنظيم "داعش". ونتيجتها ستؤثر على مسار الحرب في سوريا والعلاقة بين الجبهتين البريتين الحدوديتين بين سوريا والعراق. وفي حال سقوط الموصل والرقة معا فهذا سيعني عمليا، وليس نهائيا، نهاية "داعش" في سوريا والعراق.الاستعداد التركي للمشاركة في المعركتين يعكس رغبة تركية أكيدة في توسيع حضورها الميداني والسياسي في الساحتين السورية والعراقية. فتركيا رفعت منذ بداية الأزمة في سوريا مسألة إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا ومنطقة حظر جوي فوقها. ولم يتحقق لها ذلك. لكن منذ 24 آب/أغسطس الماضي ودخول قوات تركية مدينة جرابلس ثم سيطرتها على الشريط الحدودي الممتد من جرابلس إلى حدود منطقة عفرين الكردية أقامت تركيا بحكم الأمر الواقع منطقة أمنية تشرف هي عليها. وهي ليست تلك المنطقة الأمنية التي كانت تطالب بها والتي يتوجب أن تتشارك فيها قوى متعددة أو بناء على قرار مشترك لعدة دول. كما ليس هناك منطقة حظر جوي بعد. ولكن الخطوة التركية في دخول سوريا غيّرت من المعادلات حيث باتت تركيا للمرة الأولى طرفا مباشرا في المعادلة السورية الداخلية أسوة بالولايات المتحدة وروسيا وإيران. وهذا بالنسبة لتركيا أفضل مما لو كانت لا تزال داخل حدودها.غير أن الخطط التركية لن تقف هنا إذ إن مسؤوليها وإعلامها يتحدثون دائما عن مدينة الباب كهدف مقبل للقوات التركية. وفي حال فعلت ذلك ونجحت فيه فسوف تكون أمام معادلة ميدانية جديدة. ستكون القوات التركية وجها لوجه مع القوات النظامية السورية للمرة الأولى منذ بدء الحرب في سوريا. وهذه ستكون لها حسابات مختلفة لا يمكن لأحد أن يتنبأ بخواتيمها.في الوقت نفسه فإن أنقرة تتحدث دائما عن مدينة منبج التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية، وعمادها قوات الحماية الكردية، من "داعش" سابقا وبدعم مباشر من الطائرات والخبراء الأمريكيين. ورغم أن جانبا كبيرا من المقاتلين الأكراد قد انسحب من المدينة غير أن بقاء بعضهم لا يزال يشكل لأنقرة قلقا وتريد أن ينسحبوا كلهم إلى شرق الفرات.وهذا فتح سجالا جديدا بين أنقرة وواشنطن. أردوغان نفسه اشتكى للإدارة الأمريكية أثناء وجوده في نيويورك من استمرار الدعم العسكري الأمريكي لقوات الحماية الكردية ولاسيَّما في عين العرب/كوباني. كما أن أردوغان يقول إنه مستعد للمشاركة في معركة الرقة بشرط عدم مشاركة الأكراد فيها.ليس هناك من جواب أمريكي بعد على هذا الشرط التركي. لكن التطورات المتصلة بمعركة الموصل قد توضح بعضا من جوانبها. فرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن أن تركيا لن تكون جزءا من معركة الموصل بل اتهمها بأنها تعرقل تحرير المدينة وعلى قوات تركيا الموجودة في منطقة بعشيقة الانسحاب من هناك لأنها متمركزة من دون إذن الحكومة العراقية.في هذا الوقت جاء التصريح الأمريكي بأن تركيا ليست جزءا من التحالف الدولي في العراق لتحرير الموصل ليزيد من غموض التحالفات المتعلقة بالعراق وبسوريا أيضا.استبعاد تركيا عن معركة الموصل لن يكون سهلا على أنقرة التي تريد أن تكون لها كلمة في الساحة العراقية من خلال التطورات الميدانية. لكن هل تكون المعادلة الأمريكية، التي على ما يبدو لها الكلمة الفصل، هي: نعم لتركيا في الرقة ولا لها في الموصل؟ وحينها ما الذي سيكون عليه موقف تركيا؟

493

| 01 أكتوبر 2016

مئة عام على اتفاقيات التقسيم

نحن في الذكرى المئوية لأكثر من اتفاقية رسَّمت حدود المنطقة والكيانات وأسست أكثر من مشكلة. في عام 1916 كانت اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وروسيا. انسحاب روسيا من الاتفاقية وكشْفها لها ترك المنطقة بين براثن القوتين العظميين حينها. في العام التالي كان وعد بلفور الذي سيترك فلسطين ضحية لأعتى حملة استيطان لأرض عربية هي فلسطين.وفي عام 1918 انهارت الدولة العثمانية وكان مؤتمر باريس وسان ريمو في العام التالي الذي أنهى رسميا حقبة العثمانيين.ومن بعد ذلك حفلت عشرينيات القرن العشرين بأكبر عدد من المؤتمرات الدولية والاتفاقيات المتعددة الطرف أو الثنائية والتي كانت ترسم خطوط الحدود لتركة الدولة العثمانية.ظهرت سوريا والعراق والأردن ولبنان الكبير. أما تركيا، بقية الدولة العلية، فقد كان لها حصة الأسد من الاتفاقيات على امتداد أكثر من عشرين سنة.لم ترسم حدود تركيا دفعة واحدة ولا بطريقة واحدة. تارة حصل ذلك عن طريق القوة ولاسيَّما ضد اليونانيين، وتارة بالمفاوضات.ولم يكن رسم الحدود يتم على أسس طبيعية ومنطقية. كانت تلتقي المصالح الاقتصادية والعوامل الأمنية. وكانت تتقدم أحيانا الموروثات التاريخية والمنطلقات الإيديولوجية إحياء لأمس غابر وحضارات سادت لكنها ما لبثت أن بادت.ولذلك نجد أن كل طرف كان ينظر إلى الحدود كما لو أنها حدود مؤقتة في انتظار ظروف ومستجدات توفر له الفرصة لوضع اليد على ما يعتقد أنه حق له اغتصب منه في غفلة من الزمن.لذلك نجد أن مشكلة الحدود، في الشرق الأوسط تحديدا، مشكلة مزمنة تؤثر على التطور الطبيعي للشعوب وتشكل عقبة أمام تطورها.ليس من مثال أفضل على ذلك من مسألة احتلال العراق للكويت في عام 1990 ومن ثم حرب تحرير الكويت. وكلا الحدثين كان مدمرا على الكويت ومن ثم على العراق وقبل هاتين الدولتين على كل المنطقة العربية.وبعد الغزو الأمريكي للعراق كان الحدث الأكبر هو تقسيم العراق في خطوة أولى لتغيير حدود سايكس بيكو وإن كان ضمن الدولة الواحدة. ومن ثم كانت حروب "الربيع العربي" التي لم تبق حجرا على حجر في سوريا واليمن والعراق وليبيا. وعادت وفقا لها النزعات الدينية والمذهبية والمناطقية تمهيدا لتقسيم هذه الكيانات.والتقسيم ليس بالضرورة أن يكون جغرافيا الذي في النهاية سيكون كذلك. لكن التقسيم الإثني والمذهبي هو خطوة لا بد منها للتحضير وبالتالي قبول التقسيم الجغرافي.التقسيم في العراق على أساس إثني وظهور الفيدرالية الكردية كان تتويجا لمسار طويل من الدفع بالحقوق الكردية في اتجاه أن تكون ذات طابع سياسي وأبعاد إقليمية ودولية. فيما لو تركت مطالب الأكراد تأخذ طريقها الطبيعي ضمن توافقات داخلية لما حصل كل هذا التشرذم في وحدة البلاد الجغرافية.اليوم تطرح حلول فيدرالية للقضية السورية سواء للأكراد أو للتركمان أو على أساس مذهبي، علوي وسنّي ودرزي ومسيحي. ربما أحد أسباب إطالة الحرب السورية هو استكمال تحقيق الظروف لتقسيم لا يشكل صدمة لأحد. وهو لا شك مطلب إسرائيلي بامتياز لأن علة وجود إسرائيل وقوتها هو تفكيك الكيانات المحيطة بها مهما كانت صغيرة وغير قابلة للتقسيم أكثر.كانت الحرب الأهلية في لبنان بين 1975 و1989 تجربة على ذلك. نجحت إسرائيل في طرد القوة العسكرية الفلسطينية من لبنان إلى تونس. لكن الانقسام النفسي بين اللبنانيين كان شرطا ليتقوقع كل مكون على نفسه في غيتوات جغرافية تكاد تكون كيانات حكم ذاتي.اليوم مع الأخطار الكبيرة التي تحيق بسوريا كما بالعراق، فإن المخاطر لن تقف هنا.في تركيا كلام كثير حول أن الخطة الأمريكية للمنطقة الشرق أوسطية تلحظ تقسيما لتركيا بعد سوريا.من هنا تأتي ضرورة أن يدرك قادة دول المنطقة أهمية هذه المخاطر ومَن وراءها وتحديد العدو من الصديق لتكون خطوة أولى حتى لا تتكرر ذكريات الذكرى المئوية لاتفاقات التقسيم التي طالت كل المنطقة بما فيها تركيا.

733

| 24 سبتمبر 2016

رسالة أوجالان

لا يكون السلام بين طرف واحد بل بين طرفين مختلفين ومتناقضين. وفي حالات كثيرة بين أطراف تواجهوا في الحرب وسالت دماء كثيرة بينهم. وإلا فعلى ماذا يتفقون ويعلنون السلام فيما بينهم؟ المسألة الكردية في تركيا مثال على ذلك. لم تنشأ المسألة اليوم ولا في الأمس القريب. بل هي نتاج طريقة تعامل الأكثرية التركية مع هذه المسألة والتي وصلت ذروة في الإنكار في عهد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك. أي أن الجمهورية التركية تأسست في الأساس على قاعدة إنكار الحقوق الثقافية للأكراد وبات اسمهم في الثلاثينيات "أتراك الجبال". عقود مرت قبل أن تدخل هذه المشكلة مرحلة جديدة وخطيرة من الصراع الدموي عندما أعلن حزب العمال الكردستاني، الذي كان تأسس عام 1978 بقيادة عبد الله أوجالان، الحرب على الدولة التركية في 15 أغسطس 1984. وقد أفضت هذه المواجهات في الأرياف وفي المدن إلى خسائر كبيرة في البشر والحجر. وشهدت محطة مهمة في 16 فبراير عام 1999 عندما تمكنت الاستخبارات التركية والأمريكية من اعتقال أوجالان في كينيا بعدما أخرجته سوريا من أراضيها قبل ذلك بخمسة أشهر تقريبا نتيجة تهديدات عسكرية تركية. ولا يزال أوجالان قابعا في السجن في جزيرة إيمرالي ببحر مرمرة حتى الآن. اعتقال أوجالان لم يغير كثيرا مسار المشكلة الكردية. لكنه عرف بعض التبدلات في فكره حيث تخلى عن مطلب الدولة المستقلة للأكراد ودعا إلى نوع من الفيدرالية. وقف النار الذي أعلنه الأكراد بعد اعتقال أوجالان صمد لعدة سنوات ولكن الحرب كانت تعود من وقت لآخر. الجديد في المشكلة الكردية هو أن الحكومة التركية باشرت في عام 2009 محادثات سرية مع ممثلي "الكردستاني" في أوسلو بالنرويج ومن ثم في ربيع العام 2013 بدأ ما سمي بـ"عملية الحل" مع إعلان وقف النار الذي استمر حتى بداية صيف 2015. وقد شكلت هذه العملية فرصة للجميع لسبر إمكانية الحوار الذي بلغ ذروته في ما سمي بـ"اتفاق دولما باهتشه" في 28 فبراير 2015 والذي وقعته الحكومة ممثلة بوزير الداخلية وبنائب رئيس الحكومة مع نواب من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في قصر دولما باهتشه في إسطنبول. ويلحظ هذا الاتفاق تسوية للقضية الكردية. لكن التطورات اللاحقة أطاحت بالاتفاق خصوصا عندما أعلن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان أن هذا الاتفاق غير موجود، ردا على استئناف المواجهات المسلحة بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني. في هذه الأثناء كانت المسألة الكردية تشهد صعودا لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المؤيد لأوجالان والذي سيطر على معظم الشريط الحدودي السوري مع تركيا. وكان هذا عاملا في تبديد خطوات الحل في تركيا، حيث راهن أكراد تركيا على أن تجربة الأكراد السوريين يمكن أن تمتد إلى تركيا وفي الوقت نفسه رأت أنقرة في صعود التيار الأوجالاني في سوريا وفي إمكانية إنشاء كيان كردي في سوريا خطرا وتهديدا للأمن القومي التركي. وعلى هذا تعقدت الأمور ووصلت في 24 أغسطس الماضي إلى تدخل تركيا العسكري في سوريا وإنذار الأكراد بالانسحاب إلى شرق الفرات. ورد حزب العمال الكردستاني بتصعيد العمليات العسكرية في الداخل التركي. في هذا الوقت سمحت السلطات التركية لمحمد، شقيق أوجالان، بمقابلة أخيه عبد الله في سجنه للمرة الأولى من حوالي سنتين. وقد حمل محمد رسالة إلى الأكراد والدولة التركية تقول بوجوب إنهاء الحرب العبثية التي لن ينتصر فيها أحد على أحد. ودعا إلى استئناف الحوار مع الدولة وأن لديه مشروعا لحل المشكلة يمكن في حال كانت الدولة جاهزة ومستعدة أن يحقق السلام خلال ستة أشهر. بطبيعة الحال المشكلة قائمة منذ عقود. وفي ظل التعقيدات الإقليمية التي تشكل المشكلة الكردية أحد أبعادها لا يمكن تحويل هذا الكلام إلى حقيقة في فترة قصيرة. لكن بعد مرور عقود على وجود المشكلة و32 عاما على الحرب الدامية، فإن الحوار والحل السلمي هو أقصر طريق لإنهاء معاناة الأكراد في تركيا ولإنهاء أكبر تهديد للأمن والاستقرار ولوحدة الأراضي التركية. والقيادة العاقلة لدى الطرفين هي التي تدرك ذلك اليوم قبل الغد.

370

| 17 سبتمبر 2016

تركيا بين محورين!

ظهرت في الأسابيع الأخيرة ولاسيَّما بعد فشل المحاولة الانقلابية في تركيا تحليلات كثيرة حول إمكانية أن تغير تركيا محورها التي هي فيه منذ أكثر من ستين عاما إلى محور آخر يكون أقرب إلى روسيا وإيران والمشرق عموما.وجاءت التحليلات نتيجة للعديد من التطورات التي حصلت وسجلت تقاربا تركيا مع روسيا أساسا ومع إيران تاليا.لا شك أن العلاقات التركية الأمريكية شهدت هزة كبيرة جدا بعد المحاولة الانقلابية. والسبب أن الحكومة التركية اتهمت فتح الله جولين بالوقوف وراء الانقلاب وهو مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد طالبت باستعادته فرفضت واشنطن ذلك مما ألقى بشبهات حول دور أمريكي في العملية الانقلابية. وغالبا ما كرر المسؤولون الأتراك أن أمريكا والاتحاد الأوروبي دعموا الانقلابيين.فشل المحاولة الانقلابية أدخل العلاقات في عنق الزجاجة ودفع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى توسيع انفتاحه على روسيا الذي بدأ قبل الانقلاب كذلك مع إيران. والسبب أن البلدين كانا نددا بالانقلاب منذ ساعاته الأولى. ورأى أردوغان في ذلك موقفا عظيما ترجم في لقاءات بين مسؤولي تركيا وكل من روسيا وإيران.المحطة التي دفعت البعض للتعويل على انعطافة في المواقف التركية من الخارج كانت كلام رئيس الحكومة التركية بن علي يلديريم أن بلاده تريد تطبيع العلاقات مع مصر وسوريا. التطبيع مع مصر صعب جدا ولكنه لا يدخل في باب المستحيلات. لكن التطبيع مع سوريا دونه تعقيدات كثيرة ودماء.مع ذلك فإن كلام يلديريم عن إمكانية أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد جزءا من مرحلة انتقالية أضفى جدية إلى الكلام عن استدارة تركية محتملة في القضية السورية.وأضافت عملية جرابلس العسكرية ودخول الجيش التركي إلى شمال سوريا وسيطرته على كامل الشريط الحدودي من جرابلس إلى أعزاز والتي كانت توجد عناصر تنظيم داعش والبيانات أو المواقف "المتفهمة" لما جرى من جانب روسيا وإيران والبيان "المعتدل" اللهجة للخارجية السورية ليضيف عناصر إثارة لهذه المسألة.لكن فات الكثير أن تقديرا موضوعيا لاحتمالات الانعطافة أو الاستدارة التركية تقتضي العودة إلى مجموعة من المعايير التي تحكم التموضع التركي في علاقاته الدولية.وأول هذه المعايير طبيعة التهديدات والأخطار الإستراتيجية التي تحيق بتركيا عبر تاريخها البعيد والقريب. حيث روسيا وإيران وسوريا منذ الحرب العالمية الأولى (ولاسيَّما مسألة لواء الاسكندرون) واليونان والأرمن مصادر لهذا التهديد. ولا يمكن لتركيا أن تنزع هؤلاء من قائمة الأخطار الإستراتيجية والدخول معهم في شراكات إستراتيجية. مع الإشارة إلى أن العلاقات الاقتصادية الجيدة ليست معيارا أو جزءا من معيار تحديد طبيعة التهديدات. فالمتنافسان الأكبران الآن وهما الصين والولايات المتحدة بينهما العلاقات الاقتصادية الأقوى.أما المعيار الثاني فهو أن عامود السياسة الخارجية التركية منذ الحرب العالمية الثانية هو المحور الغربي الأمريكي والأطلسي. وهذا المحور كان المظلة التي حمت تركيا من تهديدات الشيوعية ومن المخاطر التي كانت تشكلها المشكلات مع الأرمن واليونانيين في بحر إيجه وفي قبرص.وهو محور أعطى العلاقة التركية معه صفة بنيوية على جميع الأصعدة. وقد أثبتت الأحداث متانة هذا المحور عندما كان يتجاوز بعض الخضات الداخلية مع تركيا ويعود لطبيعته الأصلية.رغم أن أمريكا متهمة بالتورط في الانقلاب التركي لكن تركيا لا تجد بديلا من المحور الغربي يحميها من المخاطر التي حددناها أعلاه والتي تشكلت عبر التاريخ. لذلك كان من الطبيعي أن تمر العلاقات التركية - الأمريكية في خضة كبيرة نتيجة ظروف المحاولة الانقلابية. لكن كان من الطبيعي ولو تأخر ذلك بعض الوقت أن يجد الطرفان الحلول للخروج من مأزق العلاقات الثنائية وإعادة العلاقات إلى طبيعتها ولو تأخر ذلك لبعض الوقت.لا تقع المواقف التركية الأخيرة في باب الاستدارات الإستراتيجية بل في خانة المواقف التكتيكية الهادفة لتصحيح العلاقات ليس مع روسيا وإيران وبالتالي سوريا بل مع الغرب عامة وأمريكا خصوصا. وما عدا ذلك لعب في الهوامش المتاحة المزيغة أحيانا للأبصار.

520

| 10 سبتمبر 2016

منعطف جديد في سوريا

ليست عملية "درع الفرات" التي تقوم بها تركيا منذ 24 آب/ أغسطس حدثا عابرا في الأزمة السورية. فقد عرفت الحرب هناك العديد من المحطات المفصلية التي كانت تعدل من مسارها في هذا الاتجاه أو ذاك. من ذلك مثلا تشكيل قوات الحماية الكردية والإعلان عن السيطرة على منطقة شمال سوريا ومن ثم إعلان "فيدرالية روجافا - شمال سوريا".ومن تلك المحطات التدخل العسكري الروسي في نهاية سبتمبر 2015 وما تلاه من تعديل في موازين القوى.ومن ذلك إسقاط تركيا لطائرة عسكرية روسية في 24 نوفمبر من العام نفسه وتدهور العلاقات التركية - الروسية.عملية درع الفرات التي تستهدف أكثر من عصفور بعملية واحدة هي أيضا من المحطات المفصلية في الحرب السورية.كانت تركيا منذ بدء الأزمة في سوريا وتدهور العلاقات مع دمشق تسعى إلى امتلاك أوراق ضغط تساعد على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد. وتحول مطلب إسقاط الأسد إلى العنوان الرئيسي لخطاب حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان.ومن أوراق القوة التي كانت تركيا تسعى إلى امتلاكها في سوريا إقامة منطقة عازلة أو آمنة تستخدم مقرا ومنطلقا لتشديد الضغط العسكري على النظام السوري وحلفائه.لكن هذا الهدف لم يتحقق على امتداد الأزمة بسبب معارضة روسيا وإيران والنظام من جهة ولعدم وجود ضوء أخضر أمريكي للعملية.تباينت أولويات الولايات المتحدة وتركيا في سوريا فحصل التباين الذي لم يكن عابرا.وقفت الولايات المتحدة وراء هدف أول، من زاويتها، وهو استهداف تنظيم داعش في الحرب ضد الإرهاب. لكن أنقرة كانت تقول إن محاربة الأسد هي الأولوية ولو كانت هناك خطة في هذا الاتجاه لشاركت في التحالف الدولي الذي تشكل في جدة لمحاربة الإرهاب.بقيت تركيا خارج هذا التحالف. لكن مسارات الحرب في سوريا كانت تأخذ أشكالا جديدة خارج مسألة محاربة داعش.كانت القوة الكردية الصاعدة في سوريا تحقق إنجازات ميدانية على الأرض في الشمال السوري من عين العرب/كوباني إلى تل أبيض وأخيرا عبور الفرات غربا وصولا إلى منبج.كان قد تبين أن من بين أسباب اعتراض الولايات المتحدة على إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري هو تمهيد الطريق أمام ترسيخ الحالة الكيانية الكردية في الشمال بعيدا عن أي تواجد تركي عسكري في الداخل السوري. مثل هذا الوجود كان ليعرقل هذا الهدف.لكن حدثين مهمين غيّرا من مسار الحرب السورية لكن في اتجاهات غير ممكن التنبؤ بنهاياتها منذ الآن.الأول هو عبور القوات الكردية نهر الفرات غربا والسيطرة على مدينة منبج ومحيطها وتحريرها من سيطرة "داعش".هذا التطور أحرج تركيا وأقلقها وأغضبها ودفع بها إلى التهديد بالتدخل إذا لم يتوقف الأكراد وإذا لم ينسحبوا إلى شرق الفرات.التطور الثاني هو الانقلاب الذي حصل في تركيا وفشل الأمر الذي أدخل العلاقات التركية - الأمريكية في توتر غير مسبوق. وهو ما دفع الرئيس التركي نفسه ورئيس وزرائه إلى اتهام أمريكا بالتورط في الانقلاب فضلا عن حماية المتهم بتدبيره فتح الله جولن المقيم في أمريكا.وجدت الولايات المتحدة نفسها في وضع حرج وغير قادرة على تفسير موقفها المتردد في إدانة الانقلاب. وانتابها أيضا قلق من تنامي العلاقات بين تركيا وكل من روسيا وإيران ومن بعض المرونة في الموقف التركي من الرئيس السوري.ربما كانت المعادلة الأمريكية أن تُوقف مسار العلاقات التركية المستجدة وأن تطوي جزئيا ملف الصلة بالانقلاب العسكري بإعطاء تركيا فرصة التدخل في سوريا وبتغطية جوية من التحالف الدولي فتحقق أنقرة العديد من أهدافها وفي مقدمها منع الأكراد من استكمال كوريدورهم الكردي. هذا هدف يتحقق الآن وإن لم ينجز بعد بالكامل. ذلك أن الامتحان الحقيقي هو في الموقف من وضع مدينة منبج ودعوة تركيا للأكراد للانسحاب منها.لكن كل هذا قد يجعل التدخل التركي يكون محطة في اتجاه آخر وهو تورط تركيا في الحرب السورية خصوصا في ضوء المواقف التي بدأت تعترض على هذا الوجود وتحذر من تماديه سواء من جانب روسيا وإيران أو من جانب الولايات المتحدة نفسها ومن جانب الاتحاد الأوروبي ولاسيَّما فرنسا، خصوصا أن وجهة التطورات مفتوحة في كل الاتجاهات ومفتوحة على كل الاحتمالات.

418

| 03 سبتمبر 2016

جرابلس: ترميم العلاقات التركية - الأمريكية

شكلت حادثة سيطرة الجيش التركي، بالتعاون مع عناصر المعارضة السورية المؤيدة لتركيا، على مدينة جرابلس السورية التي كانت تسيطر عيها عناصر تنظيم "داعش" محطة ذات دلالة بالغة في أكثر من اتجاه. فللمرة الأولى تطأ أقدام جيش تركي بشكل رسمي الأراضي السورية منذ حوالي المائة عام أي منذ انهيار الدولة العثمانية، في أوقات سابقة كانت قوات تركية خلال الأزمة السورية تدخل لفترات محدودة أو خاطفة إلى سوريا ومن دون إعطاء ذلك بعدا رسميا، لكن الأمر مختلف الآن. كذلك للمرة الأولى تعترف تركيا بأن قوات المعارضة السورية من فصائل مختلفة انطلقت من الأراضي التركية وهو أمر لم يحصل من قبل. أيضا للمرة الأولى تعلن تركيا عن دعمها ومواكبتها على الأرض قوات المعارضة السورية. وجّه التدخل العسكري التركي ضربة كبيرة لمشروع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في أن يصل منطقة عفرين بسائر الكانتونات الكردية التي أعلن عنها من قبل في عين العرب/كوباني وفي منطقة الجزيرة – القامشلي، ولكن هذا لا يلحق الضرر الكبير بما تبقى من مناطق خاصة بالأكراد في شمال سوريا والتي تبقى تحت سيطرتهم. فتحت معركة جرابلس للمرة الأولى ثغرة نحو إنشاء منطقة آمنة خاصة بتركيا بعدما دخلت تركيا بنفسها إلى هناك مع احتمال توسيع تلك المنطقة لتمتد من جرابلس إلى أعزاز، وهذا من شأنه أن يكون منطلقا لتواجد تركي مباشر على الأراضي السورية ومنه الانطلاق للضغط على القوى المعارضة لتركيا مثل النظام وإيران وروسيا أو لفتح خطوط اتصال بعدما حكي في الآونة الأخيرة عن تقارب تركي مع كل من روسيا وإيران. لكن الدلالة الأكبر برأينا هي عودة التواصل بين أنقرة وواشنطن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حصلت في تركيا في 15 يوليو الماضي والتي اتهم فيها أردوغان الولايات المتحدة بأن لها دورا داعما للانقلاب من جهة وبأنها تحمي المسؤول المباشر عن الانقلاب أي فتح الله غولين المقيم ولاية في بنسلفانيا الأمريكية. تزامنت عملية جرابلس مع وصول نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أنقرة في أول زيارة لمسؤول أمريكي سياسي رفيع إلى تركيا بعد المحاولة الانقلابية. وكان قد وصل بعد أسبوعين على الانقلاب رئيس أركان الجيوش الأمريكية جوزف درامب والتقى مسؤولين أتراك. والتقى بايدن كل المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشكلت الزيارة مناسبة لترميم بعض ما انقطع بين البلدين. ومن ذلك مثلا وعد بايدن بأن تطلب واشنطن من المحكمة الفيدرالية الأمريكية تسليم غولين إلى أنقرة مع إضافته أن هذا قرار يعود للقضاء البت النهائي فيه وهذا قد يستغرق وقتا طويلا. أيضا أبدى بايدن دعمه الكامل للعملية العسكرية في جرابلس، بل إن العملية العسكرية تحققت في ظل تغطية جوية من طائرات التحالف الغربي. كذلك نال الأتراك دعما أمريكيا لمطلب أن ينسحب الأكراد إلى شرق الفرات بعد سيطرتهم على منبج الواقعة غربه ليكون قطع بالكامل بين كوباني وبين عفرين. شكلت زيارة بايدن عودة تركيا المبدئية إلى التحالف الغربي مع إبقاء التساؤلات قائمة عما إذا كان التقارب التركي مع روسيا سيستمر أم لا وكذلك بالنسبة لإيران. ويبقى الموقف التركي من سوريا ومدى احتمال تغييره سؤالا ينتظر الأيام المقبلة، فرئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم كرر أن بلاده تريد حلا سلميا في سوريا يكون للرئيس السوري بشار الأسد دور فيه في المرحلة الانتقالية على أن يتنحى لاحقا، ولكن أردوغان في مؤتمره الصحفي مع جو بايدن قال إن سوريا يكون الأسد رئيسا لها لن تعرف الديمقراطية. في جميع الأحوال فإن ما جرى في طرابلس شكل لحظة مفصلية في الأزمة السورية لا يعرف ما إذا كانت في اتجاه الأفضل أم الأسوأ.

310

| 27 أغسطس 2016

بوتين - أردوغان: مرحلة جديدة من التعاون

بعد قطيعة مرّة بدأت في 24 نوفمبر 2015 عادت المياه تجري في أنابيب العلاقات التركية - الروسية. حادثة إسقاط تركيا طائرة روسية في ذلك التاريخ فتحت أكبر أزمة سياسية واقتصادية بين البلدين. وكان الوضع الاقتصادي الأكثر تأثرا حيث فرضت روسيا عقوبات قاسية على تركيا. منعت السياح وهم 5 ملايين سائح سنويا من الذهاب إلى روسيا فتراجع العدد في النصف الأول من العام 2016 بنسبة 98 في المائة. ومنعت روسيا استيراد المنتجات الزراعية والغذائية ومنعت رحلات الشارتر المباشرة وضيقت على الشركات التركية والعمالة التركية في روسيا. كذلك انسحبت القطيعة على حركة تركيا في سوريا حيث امتنعت تركيا تحت وطأة التهديد الروسي من تحليق طائراتها الحربية فوق سوريا. في المقابل فإن روسيا رغم أنها دولة عظمى وقوية عسكريا واقتصاديا غير أنها تأثرت بدورها بالتوتر مع تركيا خصوصا في ظل تراجع سعر الروبل وتراجع أسعار النفط وفي ظل العقوبات الاقتصادية الغربية عليها بسبب الأزمة الأوكرانية. كذلك تواجه روسيا المزيد من التمدد الأطلسي إلى حدودها. وبالتالي وجد البلدان أن الاستمرار في القطيعة لا يخدم مصالح البلدين. لكن تركيا المتضرر الأكبر من القطيعة عملت على المبادرة لترميم العلاقات عبر إيجاد وسطاء مع روسيا منذ نهاية مارس الماضي وهو ما نجحت فيه عبر كازاخستان وداغستان وانتهى إلى رسالة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين تتضمن نوعا من الاعتذار غير المباشر عن إسقاط الطائرة. وجاء الإعلان عن بدء تطبيع العلاقات في 27 يونيو الماضي وأعلن عن لقاء في أواخر آب/أغسطس في قمة العشرين بين أردوغان وبوتين. بعد ذلك بعشرين يوما فقط حدث الانقلاب العسكري في تركيا في 15 يوليو. وجاء فشل الانقلاب واتهام أردوغان للولايات المتحدة بأنها شريكة في الانقلاب وبأنها تحمي العقل المدبر له أي فتح الله جولن المقيم في الولايات المتحدة ليدفع في مسار تطبيع العلاقات التركية مع روسيا قدما. وقد أحسن الرئيس الروسي في التقاط اللحظة بأن يكون أول رئيس أجنبي يدين الانقلاب ويتصل هاتفيا بأردوغان وهو ما كان له أثر بالغ في تقريب النفوس والقلوب. وكان تحديد أقرب لموعد لقاء الرئيسين ليكون في التاسع من آب/أغسطس في سان بطرسبرغ، وليكون أول لقاء مباشر بينهما منذ مطلع نوفمبر 2016 في قمة العشرين في أنتاليا في تركيا، ولكن بعد اتصالين هاتفيين في 27 يونيو و16 يوليو بعد الانقلاب. من الواضح أن تركة القطيعة كانت ثقيلة. لذا ركز الزعيمان مباحثاتهما على الجانب الاقتصادي والعمل على إعادة التطبيع تدريجيا مع تحديد مهل حتى نهاية السنة لاستعادة العلاقات طبيعتها الكاملة. ذهب الطرفان إلى سان بطرسبرغ وفي عقلهما الاقتصاد أولا. والدول يفترض أن تتعاطى بواقعية مع مصالحها بعيدا عن الخيارات الإيديولوجية وهو على ما يبدو خيار بوتين وأردوغان الجديد. مع وعود وخطط بعودة العلاقات التجارية ورفع الحظر عن سفر السواح وإلغاء العقوبات الاقتصادية. طبعا هذا يأخذ بعض الوقت لكن لهجة الزعيمين أنها ستكون مؤكدة. ولا شك أن الجميع يتساءل عن تأثير القمة على علاقات تركيا بالغرب وعلى الموقف التركي من سوريا. وهذه الموضوعات لا ينتظر فيها ظهور نتائج فورية أو توقع نتائج استثنائية.فالعلاقات التركية الغربية عميقة وعريقة وإحداث تحول فيها ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض. كذلك الأمر بالنسبة للموقف من سوريا حيث إن تركيا بمفردها غير قادرة حتى لو أرادت أن تغير من موقفها من دون التشاور مع آخرين مثل السعودية وأمريكا والغرب. لكن هذا لا يعني أن مرحلة ما قبل الانقلاب من علاقات تركيا الخارجية ستبقى دون تغيير أو تأثر. كذلك فإن روسيا تسعى لخرق الحصار الغربي عليها بإقامة علاقات مع بلد أطلسي تحديدا وهذا مكسب لروسيا. لكن من المبكر بعد الحديث عن تحول جذري في سياسات تركيا أو روسيا في قضايا خارجية متعددة وهو ما يوجب انتظار تبلور الحقائق والوقائع والمزيد من الدرس والتقييم لكل جوانب هذه القضايا.

347

| 13 أغسطس 2016

أهلا بك في الجنة
أهلا بك في الجنة

في رحيل الرجال العظام لا تُطوى صفحة من...

5685

| 14 يوليو 2026

الحالة البالوجونية في كأس العالم
الحالة البالوجونية في كأس العالم

لعل أسوأ ما قدمته بطولة كأس العالم الحالية...

1776

| 12 يوليو 2026

بعد عودة التوتر إلى هرمز.. كيف نخفف استمرار ارتفاع تكاليف الشحن؟
بعد عودة التوتر إلى هرمز.. كيف نخفف استمرار ارتفاع تكاليف الشحن؟

عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية...

1689

| 11 يوليو 2026

رجل بأمة..
رجل بأمة..

لم نستيقظ فجر اليوم (أمس) على وقع الضربات...

1176

| 13 يوليو 2026

«ليس وداعاً.. بل إرث لا يغيب»
«ليس وداعاً.. بل إرث لا يغيب»

غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير...

987

| 14 يوليو 2026

رحيل "دفان الفقر"
رحيل "دفان الفقر"

الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني…...

939

| 14 يوليو 2026

رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة
رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة

- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم...

894

| 13 يوليو 2026

رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه
رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه

أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...

867

| 16 يوليو 2026

القادة العظماء.. لا يرحلون من ذاكرة الوطن
القادة العظماء.. لا يرحلون من ذاكرة الوطن

- دمــوع فـــي وداع الأمـير الوالـد - «أبو...

756

| 15 يوليو 2026

الكبار لا يرحلون
الكبار لا يرحلون

هناك رجال لا يرحلون حين تغيب أجسادهم، لأنهم...

708

| 14 يوليو 2026

والد الجميع
والد الجميع

هناك رحيلٌ يشبه انطفاء شمعة، وهناك رحيلٌ يشبه...

699

| 15 يوليو 2026

الأمير الوالد حمد بن خليفة.. سيرة قائد
الأمير الوالد حمد بن خليفة.. سيرة قائد

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أتقدم بخالص العزاء...

675

| 13 يوليو 2026

أخبار محلية