رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعد البحث العلمي أحد الأعمدة التي يستند إليها التعليم الجامعي في مفهومه المعاصر، وتعدّ الجامعة مصدراً مهما من مصادر تكوين الإنسان "فكرياً ومهارياً"، فهي تُعد قلب المجتمع النابض، وهي مسؤولة عن إمداده بما يحتاجه من المتخصصين والقادة في جميع مجالات الحياة، فعلى الجامعة دورٌ مهمٌ في تنمية المعرفة وأنماطها وتطويرها من خلال ما تقوم به من أنشطة البحث العلمي الذي يعد ركناً رئيسياً من أركان الجامعة، ولا يمكن أن تكون هناك جامعة بالمعنى الحقيقي إذا أهملت البحث العلمي؛ فالبحث العلمي هو الأساس لانتشار التكنولوجيا وتنمية المعرفة والفنون الإنتاجية الحديثة وبناء الأجيال الصاعدة من جميع الجوانب. ويجب أن تحرص الجامعة على رسالتها في البحث العلمي وتدريب المشتغلين به، مع توفير المناخ للبحث العلمي وما يستلزمه من معدات، وأجهـزة، ومراجع، وغيرها من مصادر علمية. ويمكن للجامعة أن تعمل على تنمية قُدُرات البحث العلمي في المناطق النامية، وخاصة في مجال إيجاد حلول للمشكلات التي لها الأولوية من حيث الاهتمام ومن حيث ارتباطها بنواحي التنمية المطلوبة. ومهما تختلف وظائف الجامعة أو تتعدد أهدافها فإن هناك اتفاقاً في الرأي واسع الانتشار مؤداه أن من أهم ما يجب أن تحققه الجامعة إن لم يكن أهمها جميعاً العمل على ربط البحث العلمي بالتدريس وبخدمة المجتمع معاً. والواقع أن هناك مشكلات كثيرة تتصل بالبحوث العلمية في الجامعات تعُوق قدرة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس بها على الوفاء بالتزاماتها، ويمكن حلّ هذه المشكـلات، إذا أخذت في الاعتبار النقاط التالية:1- تنظيم أقسام الدراسات العليا: من المهمّ أن تقوم كل جامعة من الجامعات ببناء الهيكل التنظيمي للدراسات العليا بالشكل الذي يتناسب مع ظروفها وأحوالها، كما أنه من المهمّ أن يتوافر في الهيكل التنظيمي للدراسات العليا مقومات التنسيق بين شُعَبِ الدراسات العليا بها وتحقيق التكامل بينها، وتنشيط البحوث الكبيرة التي على أساس نظام الفريق المتكامل. ويوجد ثلاثة أنواع رئيسية من الهياكل التنظيمية للدراسات العليا بالجامعات، وهي كالتالي:* نظام الإشراف المتعدد: وهو نظام تقليدي يقوم على أساس إنشاء شُعَبٍ للدراسات العليا في كل كلية.* نظام الإشراف الموحد: وهو نظام حديث يقوم على أساس إنشاء كلية للدراسات العليا في كل جامعة تتولى التخطيط والتوجيه والإشراف والمتابعة للدراسات في الجامعة. وذلك من خلال الأقسام العلمية الموجودة في الجامعة، أما تنفيذ البحوث التعليمية فيتم في الأقسام العلمية الأصلية بالكليات وباستخدام المختبرات والورش والأجهزة العلمية الخاصة بتلك الأقسام.* النظام الموحد الكامل: وهو نظام متقدم يقوم على أساس إنشاء كلية مستقلة للدراسات العليا تتولى التخطيط والتوجيه والإشراف والمتابعة للدراسات العليا، كما تتولى تنفيذها في الأقسام العلمية والفروع التابعة لها. فيكون لهذه الكليات مختبرات ورش ومزارع كلها مجهّزة بالأجهزة العلمية المتخصصة اللازمة لإجراء البحوث العلمية.2- تفرغ الأستاذ الجامعي: يعتمد نجاح أي تعليم جامعي جيد على مدى ما يتوافر له من عناصر جيدة من أعضاء هيئة التدريس ولا كيان للجامعات بدون الهيئة التدريسية؛ فهي حجر الزاوية بها، وعلى أكتاف الأساتذة يتوقف العمل الجامعي. وتعاني الجامعات العربية من عجز في عدد أعضاء هيئة التدريس للأسباب التالية:- التوسع في قبول طلاب جدد وإنشاء الكليات الجديدة.- إيفاد عدد كبير من الأساتذة إلى الجامعات خارج البلاد.- الانتدابات الداخلية بين الجامعات.- قصور الدراسات العليا في الداخل.- العجز في خطة البعثات الخارجية.- هجرة العلماء إلى الخارج. ومما لا شك فيه أن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب وما يتصل بذلك من زيادة أعباء التدريس على الأساتذة إلى جانب مسؤولياتهم الإدارية تستنفد معظم وقت الأساتذة، ولا تمكنهم من إعطاء البحوث حقها. ومن المعروف أن الدول المتقدمة تقوم بتشجيع البحث العلمي والتطور التقنّي لديها، ويظهر ذلك واضحا في ألمانيا واليابان، وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة، وكل منها تخصص قدرا معقولا من الناتج القومي لتشجيع الأبحاث لتتصدر المنافسات العلمية العالمية التي تشمل تقنيّة المعلومات، وتقنيّة الجينات، والطاقات الجديدة، ومتابعتها وتطويرها. ولا شك في أن الأخذ بنظام تفرّغ الأساتذة عاماً كل ستة أعوام للبحث العلمي سوف يُسهم في تطوير البحث العلمي الجامعي، وهو أمر حيوي بالنسبة لعمليات التنمية في سائر البلدان العربية.
1506
| 26 يونيو 2015
تختلف الحياة الإنسانية التي يعيشها الإنسان العربي حاليا في أشكالها ومظاهرها من زمن لآخر، ومن منطقة جغرافية لأخرى، مع أنها تحتفظ بحقيقتها وجوهرها مهما تتعاقب السنون، ومهما تتوالَ الأزمنة، ومهما تتقاطع الظواهر الاجتماعية العامة،وأساس جوهر الحياة السوية للإنسان هو : "التوازن بين الشكل والجوهر" وذلك التوازن يتمثل في التوافق بين شكل الإنسان ومضمونه من خلال مجموع العمليات الفكرية التي تعتمل في ذات الإنسان وانعكاس تلك العمليات الذهنية والعقلية على السلوكيات والتفاعلات اليومية للأفراد والشعوب والأمم.وتزداد المسألة تعقدا أو وضوحا إذا أخذنا في الاعتبار درجة النمو الفكري والثقافي وارتقاء مستوى الوعي الفردي والجماعي للإنسان.وإذا أخذنا في الاعتبار أيضًا طبيعة الاعتقاد الروحي الذي يحكم أو يشكل طبيعة التفكير وجوهر العمليات العقلية للإنسان المتزن بين مسألة الشكل والمحتوى.. فإن مظاهر مرضية عديدة تبرز للعيان بين الفترة والأخرى وتصبح أكثر تأثيرا في جميع الأفراد ذوي الوعي والاعتقاد البسيط أو أولئك الذين تأثروا بلوثات ثقافية أدت إلى تبنيهم مظاهر ثقافية وسلوكية استلابية داخلة عبر الوسائل المادية المتعددة .ويظهر الصراع بين ما هو روحي وما هو مادي بوضوح في تلك الوسائل ذات التأثير غير المباشر بالمناهج التعليمية ومقررات الكليات والجامعات التي استظهرها الكثير من الشباب أثناء دراساتهم العلمية في مجتمعات غير مجتمعاتهم، طريقا أو أسلوبا لتوطين رؤى وأفكار وسلوكيات تغريبية تحقق أهدافا متأتية لثقافات الغير.إن طغيان الجانب المادي "المظهري" من الحياة الإنسانية وسيطرته على فكر وسلوكيات الأفراد في المجتمع يعد سمة بارزة في الحياة ومظاهرها المختلفة، مع اتجاه إنسان اليوم بكل مشاعره إلى الظهور المادي مما أحدث انفصالا وانفصاما كاملين في الذات الفردية للإنسان العربي في المجتمع. ويزيد من تعمق تلك المشكلة القفزات المادية التقنية التي حققها الإنسان في فترات وجيزة "الثورة التقنية العارمة" والتي ميزت الحياة الإنسانية بعد الحربين الكونيتين والتي اندلعت في مجالات عديدة إنتهاء بثورة المعلومات ودخول الإنسان في ما يبثه "الإنترنت" المزدحم بمليارات المعلومات بلا حدود ولا تأشيرات دخول ولا جوازات سفر ولا بوابات عارضة معيقة.الأمر الذي يجعل الثقافات المحلية والقومية أمام تحد فعلي وحقيقي ينذر بأخطار حقيقية على الإنسان. واعتقاداته ثابتة راسخة الآن تواجه التحدي المادي المظهري.إن دعاوى الاعتقاد المادي العالمي. والديانة المادية العالمية التي ينادي بها الدعاة النشطون والمتسترون بالعلم والتكنولوجيا والتقدم. ما هي إلا دعاوى باطلة يراد بها ابتعاد إنسان اليوم وشباب اليوم عن الاعتقاد القيمي الحقيقي وتلك بكل تأكيد: مؤامرة حقيقية على القيم والمثل والمبادئ الخالدة التي تؤكدها الديانات السماوية وآخرها "القرآن الكريم".إن روح الإسلام ستظل تقاوم هذا المد الإلحادي المادي برغم استناده على العلم والتكنولوجيا مع ضرورة تأكيد أن الإسلام الحقيقي لا يتعارض مع العلم. العلم الذي يخدم البشرية ويعمل على تذليل الصعوبات التي تواجهها ويصنع لها الغد المنشود لتحيا في ظلال الأمن والحرية والاستقرار وتكون سعادة الإنسان الغاية والهدف المنشود الذي يسعى إليه.
728
| 20 يونيو 2015
إذا قرأنا لفظ "المنهج" فيجب أن نفهم منه أنه لا يعني فقط الكتاب المدرسي المقرر، بل تشمل المناهج المدرسية جميع الخبرات التي نتمنى أن يحرزها التلاميذ كأفراد في برامج دراستهم. وتتكون المناهج من غايات وأهداف يراد تحقيقها، ولتحقيقها يتم اختيار المحتوى وتنظيمه، واستخدام نماذج محددة للتعلم والتدريس، كما يتضمن تقويم النتائج. كذلك يشمل المنهج جميع أنواع النشاط التي يؤديها التلاميذ أو جميع الخبرات التي يمارسونها تحت إشراف المدرسة وبتوجيه منها سواء أكان ذلك داخل أبنيتها أم خارجها.وبعض التربويين يحصرون المنهج في مجموعة المواد الدراسية التي يتولى المتخصصون إعدادها أو تأليفها، ويقوم المعلمون بتنفيذها أو تدريسها، ويعمل الطلاب على تعلمها أو دراستها، وهنا يكون المنهج مرادفاً للمادة الدراسية.أهمية تطوير المنهج: في مجال تطوير المناهج وتقويمها، يظهر لنا أن التقويم والتطوير وجهان لعملة واحدة، لأن تطوير المنهج يعني تحسين ما أثبت تقويم المنهج حاجته إلى التحسين من عناصر المنهج أو من المؤثرات عليه، ورفع كفاية المنهج على وجه العموم في تحقيق الأهداف المنشودة. ويحصر التربويون أهم دواعي تطوير المنهج ما يلي:1. حشو المناهج الدراسية بالمعلومات على حساب العناية بطرق التفكير وحل المشكلات.2. التركيز على المعلومات النظرية على حساب المهارات العملية.3. عدم مواكبة طرائق التدريس للاتجاهات العالمية المعاصرة.4. عدم مواكبة المناهج للتطورات المعاصرة ولحاجة المجتمع من القوى العاملة الماهرة.5. عدم العناية بالتوجيه التعليمي والإرشاد النفسي.6. الانفجار المعرفي.7. تقدم الدراسات التربوية والنفسية.8. التزاوج بين النظرية والتطبيق.9. الانفجار السكاني. 10. تجدد هياكل المعرفة.11. إهمال المناهج الدراسية للغة العربية الفصحى.12. ضعف التربية الإسلامية في المناهج الدراسية، الأمر الذي أدى إلى وقوع الطلاب فريسة للغزو الثقافي.13. توجيه التعليم بعامة والمناهج الدراسية بخاصة من قبل السلطة وتقليص دور القائمين على تنفيذ المنهج( المعلم- الطلاب- أولياء الأمور......) 14- التشجيع على حفظ الحقائق غير المترابطة.15- نقص في ربط الحقائق بالمفاهيم العامة.16- استخدام مصطلحات قد لا يستخدمها المتعلمون بعد الدرس. 17- نقص في ارتباط المحتوى بحياة المتعلم.18- سلبية اتجاهات المعلمين نحو المتعلم أو المنهج أو نظام إعداد وتنفيذ ومتابعة المنهج.19- عملية اللامبالاة الغالبة على اتجاهات الطلبة.مبادئ تطوير المنهج: يُجمل علماء المناهج خطوات تطوير المناهج في: 1- ملاحظة المشكلة 2- رصد المشكلة وتحديد معالمها 3- البحث عن الوسائل لعلاجها4- وصولا إلى الأهداف.أي أن عملية تطوير منهج ما تنبع من الإحساس بضرورة الحاجة إلى التطوير من خلال سوء نتائج الامتحانات العامة، والتحصيل الخاص بكل مرحلة، وهبوط مستوى الخريجين بشكل عام، وشكوى الجماهير من سوء المناهج الحالية ثم نتائج البحوث العلمية التي أثبتت عدم صلاحية المناهج القديمة.مما سبق يتبين لنا أهمية انتقال عملية تطوير مناهجنا من حالة الجواز والاستحباب إلى حالة الوجوب والحتمية. أهمية دور المعلمين في تطوير المنهج: ولأن التعليم مهنة، فمن الطبيعي أن تتطلب كل مهنة قدراً من القدرات والمهارات، التي لا تتحقق إلا من خلال إعداد وتدريب مهني خاص وموجه نحو تنمية تلك المهارات، ويقصد بالإعداد هنا تقديم مقررات خاصة لتنمية مهارات ومعلومات واتجاهات ضرورية للمعلم لمساعدته على أداء مهام عمله في تنفيذ المنهج وتطيره باعتبار المعلمين هم الفئة الأهم في المشاركة في بناء المناهج وتطويرها. فالتعليم ما هو إلا وسيلة لإعداد الأجيال الحاضرة والقادمة، والمعلم أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها العملية التعليمية والمساعد على إنجاحها وتقدمها، ولا يتم ذلك النجاح إلا بإيجاد المعلم المعد إعداداً جيداً، حتى يسير مواكباً للعصر الذي نعيشه، فأي مجتمع يريد أن ينشئ جيلاً واعياً صالحاً طموحاً، عليه أن يفكر في إعداد من سيربي هذا الجيل وهم المعلمون. ويعرف التربويون عملية إعداد المعلم بأنها جميع الأنشطة والخبرات الأساسية وغير الأساسية، التي تساعد الطالب المعلم في كسب الصفات والمهارات اللازمة، والمؤهلة لتحمل المسؤولية كعضو هيئة تدريس، ولأداء مسؤولياته المهنية بصورة أكثر فاعلية. ويتوسع التربويون في تحديد معالم عملية إعداد المعلم فيرون أنها تشبه نظاما تعليميا يتألف من مدخلات وعمليات ومخرجات ومن مدخلاته: أهداف تسعى إلى تكوين الطالب المعلم ليصبح معلماً في المستقبل وخطة دراسية تحتوي على مكونات أربعة هي: الثقافة العامة والتخصص الأكاديمي والتخصص المهني والتربية العملية، ومن عمليات هذا النظام الطرائق والتقنيات وأساليب التقويم المستخدمة لتحقيق أهداف النظام، أما مخرجات هذا النظام فهي المعلم المتمرّن المتقن لمهارات التدريس الذي يبدأ الخدمة في إحدى المراحل التعليمية حسب ما أعِدَّ له.
3667
| 18 يونيو 2015
هل سبق لأحد من التربويين أن فكر في أسلوب للتنشئة الصوتية لأطفالنا ؟ لا أظن ، ولم يصادفني في حياتي المهنية أي بحوث في هذه النقطة المهمة الجديرة بكثير من البحث والرعاية ، وقد اخترت مصطلح " التربية الصوتية " الذي يُستَخدَم هنا لأول مرة في الكتابات التربوية العربية ، للدلالة على ما أردت إليه من معان وأفكار ، مستندا إلى ما أخرج البيهقي في [ الخصائص الكبرى (1/ 324) ] عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أنها قالت : لما قدم النبي {صلى الله عليه وآله وسلم} المدينة جعل النساء والصبيان يقلن: طلع البدر علينامن ثَنيَّات الوداعْوجَبَ الشكرُ عليْناما دعا لله داع وروى هذا أيضا : ابن حبان في سيرته ، والمباركفوري في الرحيق المختوم ، وغيرهما ، والشاهد فيه أن الموسيقا والغناء كانا وسيلتي تعبير عن السعادة والفرحة والبهجة ولم يمنع الإسلام استخدامهما لهذا الغرض .ومن الناحية التربوية ، لا خلاف على أن الموسيقا والغناء من أهم الأنشطة المحببة إلى الأطفال للتعبير عن الذات وتفريغ شحنة الانفعالات ولتأكيد الشخصية والتعرف إليها خلال التفاعل مع الآخرين "الأصدقاء" أو مع الأشياء "آلات وبرامج" أو مع الأماكن "المدرسة.. النادي.." أو مع الأفكار وهي ما تتضمنه عملية العزف من معلومات وأفكار.فمن خلال العزف الموسيقي مع الجماعة يكتسب الطفل شعورا بكيانه وذاته بوصفه وحدة لها دورها ومركزها ومكانها في الجماعة ويتخلى في الوقت ذاته عن الفردية أو الانفرادية لانخراطه في مجموعة يسود فيها شعور التكامل ، يتوحد معها وينصهر بداخلها.كذلك ينطبق الوصف نفسه على الغناء ، وقد لا يملك الجميع القدرة على تسجيل انفعالاتهم أو التعبير عنها عند أدائهم أو سماعهم الموسيقا ، ولكن ترديد الأطفال بعض الأغنيات وبخاصة في جماعة يؤدي إلى بلورة الانفعالات المصاحبة للأغنية أو المعزوفة ووضوح أثرها في التعبير عن الانفعالات ، وحصر وتوحيد الاهتمامات وصهر الفرد داخل الجماعة حتى بين جماعات الكبار.والأطفال أيضًا يمكنهم أن يخوضوا بروحانية وحماس تجربة الانفعالات التي تعبر عنها أغنيات الكبار حتى وإن لم يبلغوا درجة الفهم الكامل لمضمونها. والغناء مظهر عام من مظاهر الموسيقا بالنسبة لمراحل الدراسة المختلفة ليس فقط للفوائد الشخصية والنفسية التي يمكن أن تُجنَى من ورائه ، ولكن أيضًا من أجل تحصيل الخبرة والتجارب التي تحدث وتُكتَسب أثناء ممارسة الطفل هذه الأنشطة المحببة إليه . ذلك أن الأطفال يمكنهم عن طريق تكرار ترديد الأناشيد : حفظها ، ومعرفة الكثير من المقطوعات الموسيقية والألحان ، علاوة على ما تحويه الأغنيات من معلومات وقيم وأمثلة ونماذج تتضمنها الأناشيد ، ويسعى المربون إلى غرسها وتلقينها للنشء ، هذا بالإضافة إلى ما يتضمنه الأداء من عمليات تنمية للقدرات الصوتية وتمرين على استعمال الحواس وتحسين أدائها بما تحتويه من ألحان وأنغام قادرة على خلق القدرة على التذوق والإحساس الجمالي والشعور بالنغم واللحن . ومن هنا تأتي أهمية المواءمة بين مستوى العمل الفني ومرحلة النمو التي يمر بها أفراد الجماعة ومستوى القدرة الصوتية التي لديهم كما تأتي أهمية المواءمة بين نوع النشيد أو المعزوفة ومعانيهما والآثار المترتبة عليهما ، وبين بيئة وثقافة الجماعة التي تؤديهما بمعنى وجوب تضمين أغنيات الأطفال مجموعات من النغمات الأساسية الموجودة في موسيقا مجتمعهم .وما يزال بعض الناس يُرجعون الاختلافات الكبيرة بين مهارات الأطفال في الغناء إلى الموهبة الموسيقية أو ما يعرف بالاستعدادات الموسيقية الفطرية وحدها ويرى أصحاب هذا الرأي أن هناك استحالة في تطوير وتوسيع المجال الصوتي للطفل ، بيد أن هناك عدة عوامل أخرى تتدخل في هذا التفاوت وتتحكم فيه ويقف التدريب على الغناء أو الممارسة الصحيحة لأصوله في المراحل المبكرة على قائمة هذه العوامل فالحس الموسيقي والغناء يتأثر بنفس العوامل التي تؤثر في تطور الكلام والنطق. والحقيقة أن الطفل محتاج – دائما - إلى تدريب مستمر ومراجعة وتصحيح للنطق الخاطئ الذي قد يعيش معه سنوات عدة دون أن يستطيع التغلب عليه أو تصحيحه كذلك يتطلب الغناء جهودا تدريبية منذ المراحل الأولى في عمر الطفل حتى يتمكن في هذه السن المبكرة من التحكم في جهازه الصوتي وجهازه التنفسي بصورة صحيحة تمكنه من استغلال الإمكانيات الذاتية التي يتمتع بها والوصول إلى تحقيق أكبر اتساع ممكن لصوته .وبجانب عامل الممارسة والتدريب الذي اتضحت أهميته في إكساب الطفل المهارات اللازمة للغناء الجيد السليم يوجد ثمة عامل آخر له أهميته في إحداث تفاوت بين الأطفال في اكتساب مهارات الغناء واستغلالها ، ذلك أن الغناء مرتبط إلى حد بعيد بالحالة النفسية والانفعالية للطفل ومن ثم تؤثر المشكلات العاطفية والنفسية على قدرة الطفل على إتقان الغناء والاستفادة من تدريباته النفسية ومن هنا كان من الواجب على مدرس الموسيقا والغناء أن يكون ملما بالدراسات التقنية والفنون التربوية ووسائل التعامل مع الصغار ليتمكن من تلمس مشاكلهم والتعرف إلى ما يعوق تقدمهم من أسباب أو ضغوط نفسية بجانب تمكنه من تعليم الغناء للأطفال وتوجيههم إلى أفضل الوسائل التي تنمي قدراتهم الأدائية والإدراكية معا. وتحرُّج الطفل من الغناء بمفرده أمام الكبار أو الأصدقاء نتيجة لضغوط داخلية لديه أو لعدم قدرته على مسايرة زملائه وتقليدهم أو لوجود عيب أو ضعف في صوته يمكن أن يجعله يحجم عن الغناء الجماعي ويتسبب في تكون فكرة سيئة لديه عن هذا النشاط لكن الدراسات التربوية الحديثة أثبتت أن الغناء الجماعي يخدم الكثير من هذه الحالات ويأخذ بيدها نحو التقدم . وأي طفل يغني في سن مبكرة ، ولفترات كافية ، بطريقة صحيحة بسيطة سيصبح قادرا على الغناء والتقليد بصورة طيبة ومقبولة مهما تكن إمكانياته الموسيقية الموروثة. ويتعلم كثير من الأطفال الذين لا يجيدون الغناء من مصاحبة أقرانهم مرددين ما يسمعون منهم ، ولكن هؤلاء يتحسن صوتهم إلى درجة جيدة من خلال بيئة تعليمية مناسبة وبمساعدة مدرس ناجح، ولعل من الأسباب التي تؤدي إلى تفوق بعض الأطفال عن أقرانهم في مهارات الموسيقا والغناء ما يحظون به أثناء تدريبهم على هذا العمل أو ممارستهم له في بيئاتهم الأسرية من تشجيع وتحفيز يدفعهم إلى مزيد من المحاولة والتجويد ، فالثواب والتشجيع والإطراء يؤتي ثمارا طيبة ونتائج إيجابية واضحة لا تتوفر في ظل العقاب والتأنيب المستمر الذي كثيرا ما يخلق في الطفل الخوف والتردد وضياع الثقة بالنفس وكلها عوامل تعوق الطفل الصغير من مواصلة طريقه نحو النجاح والتميز.
3741
| 15 يونيو 2015
مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل في حياة الإنسان. فهي بداية التأسيس في تطور شخصية الطفل، وفيها تنمو قدرات الطفل، وتتفتح مواهبه، ويتم وضع البذور الأولى لبنائه، وتحديد اتجاهاته، وميوله وغرس معايير ثقافته وتقاليدها ويكمن فيها أساس شخصية الفتى الراشد.وعلى مدى فترة نمو الفرد وحتى مرحلة الرشد، تؤدي سنوات ما قبل المدرسة أهم دور في تحديد قدرة الفرد على التحصيل، والتوافق ، وتقمص دور جنسه، والمنافسة ، ونضج السلوك، فمنذ بداية فترة الرضاعة وحتى بداية الالتحاق بالمدرسة، تظهر على الطفل أكثر التغيرات وضوحاً في المظهر، والكفاءة البدنية، مهارة الاتصال والقدرة على التوافق والاستقلال؛ حيث يتحول الطفل من مخلوق لا حول له ولا قوة إلى فرد يستطيع الاعتناء بقدر كبير من حاجاته اليومية، ويمكنه التأثير في سلوك الآخرين، والتنبؤ به، والانصراف عن المنزل للاختلاط بأنداده، وأداء عديد من الأنشطة.وقد كان تعليم طفل ما قبل المدرسة محل اهتمام كثير من الفلاسفة؛ وارتبط الاهتمام بالأطفال بأسماء لامعة في مجال التربية. ابتداء من الفيلسوف "كومينوس" الذي تحدث عن "مدرسة الأم" التي يهتم فيها بتربية الطفل منذ لحظة ولادته، وفيها يتعلم الطفل كيف يتكلم ويلاحظ الطبيعة، ومرورا ب "روسو" الذي تحدث عن ترك الطفل للطبيعة، تعلمه وتربيه، ثم "بستالوتزي" الذي اهتم بالتربية العقلية للطفل، وإزالة العقبات التي تعترض نموه بما يُسمى بالوظيفة السلبية للمربي، بالإضافة إلى الوظيفة الإيجابية لإثارة المتعلم، وتدريب قواه بتوفير الوسائل والفرص المناسبة. ووصولا إلى المربية الشهيرة "منتسوري"، التي اهتمت بالعقلية التلقائية عند الطفل، والنشاط التلقائي وحب الاستطلاع، وطريقتها التي اعتمدت على التربية الحركية، وتربية الحواس واللغة، "فروبل" الذي اهتم باستغلال رغبة الطفل الفطرية في النشاط واللعب، ونصح بضرورة استخدام اللعب والغناء في تعليم الطفل.وفي السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام بتربية طفل ما قبل المدرسة ، وأصبح يمثل قضية تربوية متجددة ، وأضحى الاهتمام بطفل ما قبل المدرسة ضرورة ملحة لا تفرضها أهمية هذه المرحلة في تكوين الطفل ونموه فحسب، بل تمليها التطورات الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة في المجتمعات النامية بنحو خاص .ويأتي خروج المرأة إلى العمل على رأس هذه التطورات، حيث أشارت الدراسات إلى أن دوافع خروج المرأة للعمل تتمثل في: الدافع الاقتصادي، تحقيق كيان اجتماعي واكتساب قيم جديدة، إشباع الذات، مرتبة حسب أهميتها بالنسبة لهن.وقد أدى خروج المرأة إلى العمل إلى تقلص دورها في رعاية الطفل ، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى مؤسسة تقوم برعاية الطفل أثناء فترة غياب الأم في العمل، وتُعد دور الحضانة ورياض الأطفال المؤسسة البديلة الأولى التي تلجأ إليها كثير من الأمهات العاملات، وتأتي الجدة للأم أو الأب في المرتبة الثانية .ولعل الزيادة المطردة في عدد الأطفال الذين يلتحقون بدور الحضانة ورياض الأطفال ، يتيح للتربويين فرص الاكتشاف المبكر للمشكلات السلوكية لدى بعض هؤلاء الأطفال ، تمهيدا لعلاجها قبل أن تستشري. فالتربويون يرون أن الطفل العادي قد يعاني بعض المشكلات النفسية في حياته اليومية لا تصل إلى درجة المرض النفسي، ويجب الاهتمام بها وعلاجها، قبل أن يستفحل أمرها وتتطور الحالة إلى عُصاب أو ربما إلى ذِهان، أو على الأقل لا تحول دون النمو النفسي السوي، ودون تحقيق الصحة النفسية.
1593
| 08 يونيو 2015
لماذا لا يُؤتي تعليمنا العربيُّ أُكُلاً ملموسا؟ ولا يثمر إنتاجا محسوساً؟ بل يتخرج الخريج أحيانا وهو لا يكاد يحسن القراءة والكتابة؟. إن التعليم بلا تخطيط مسبق لأهدافه وآلياته يكون غير مؤثر ولا مثمر، لأن المعلم في هذه الحالة لا يدرك ما الذي يفعله، ولا.. كيف يفعله؟ فالمعلمون الذين لا يخططون للعملية التعليمية يواجهون مشاكل عديدة، يجعل التخطيط الفصول التعليمية أكثر حيوية، لذلك يعد التخطيط من أهم المقومات الضامنة للتعليم الفعال، الذي يعمل على زيادة حيوية العملية التعليمية، ويزيد من الاتصال والتواصل بين المعلم والمتعلم. والتعليم هو أساس أي نهضة منشودة، وهو مفتاح التقدم، فلقد تقدمت كثير من الدول بالتعليم، وجوهر الصراع العالمي اليوم يتمركز حول سباق في نوعية التعليم، لذلك يلاحظ أن الدول الكبرى التي تتصارع على القمة تعمل جاهدة على مراجعة نظمها التعليمية بين الحين والآخر، وتدرس نظم التعليم الأخرى، من ذلك يتضح بما لا يدع مجالا للشك، أن تتضاعف المعرفة كما وكيفا، والتطور الهائل غير المسبوق، السباق الهائل في صناعة تكنولوجيا المعلومات، وتحديات الانفجار السكاني، كل هذا كان باعثا على التوجه نحو التخطيط التربوي كضرورة من ضرورات الحياة. لذا نال التخطيط للتعليم في السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا كما يقول التربويون، لاستخدامه كوسيلة علمية ناجحة لتحسين كافة أوجه حياتنا المعاصرة، وأمام مواجهة متطلبات الحقبة التي نعيشها والتي تتميز بمتغيرات هامة، سريعة، ومستمرة، وازدياد الطلب على توفير أكبر قدر من الخدمات التعليمية والإقبال عليها، من أجل هذا كان الاهتمام بالتخطيط التربوي، وبدأ مفهوم التخطيط التربوي يجذب أنظار رجال التربية والاقتصاد وعلماء النفس والرياضيات، فنشأ ونما كتخصص متعدد المراحل يرتبط بواقع العملية التعليمية، وحتى لو اعتبرنا أن التعليم الذي يقدم حاليا كاف، كما وكيفا، فيجب عند التخطيط أن نتنبأ بالتوسع المطلوب نتيجة التغيرات التي تحدث في حجم السكان وفي بنية أعمارهم، لأن التخطيط يعد أساساً للتوقع بالتغيرات الممكن حدوثها في المستقبل، لأن التخطيط للمدى الطويل ليس امتدادا للاتجاه العام في الماضي في صورة رياضية، بل على العكس، فإنه نظرة خاصة للمستقبل، مع الأخذ في الاعتبار أن التغير وليس الثبات هو سمة الحياة الاقتصادية. يستند التخطيط التربوي الفعال على مجموعة من الركائز والأسس التي من أهمها توافر مجموعة من البيانات والمعلومات على درجة عالية من الكفاءة والدقة، بإيجاز طرق مناسبة تخضع لتصميم أنظمة التعليم والمعلومات كوسيلة تدعم أصحاب القرارات بالمزيد من المعلومات الدقيقة والسديدة والمتخصصة والمناسبة. ويذكر رجال الإدارة أن كم ونوع هذه البيانات يختلف باختلاف أنواع التخطيط والغرض منه، وكذلك مستواه المكاني وبعده الزمني، فالبيانات المطلوبة على مستوى الشركة أو المؤسسة تختلف كما ونوعا عن تلك المطلوبة على مستوى الدولة أو الإقليم وبذلك تتمتع البيانات والمعلومات بدرجة عالية من الأهمية والاعتبار في عملية التخطيط، نظرا لأنها تشكل الأساس الذي تقوم عليه عملية التخطيط. ومن هنا يؤكد التربويون أن إدراك المخطط التربوي وصانع القرار لتلك المعلومات واستنادهم إليها، يعد تحديا عظيما في التخطيط التربوي ولاشك أن المعلومات التربوية الوفيرة تزيد من تحسين العملية التعليمية. ونظرا للظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتغيرة التي يعيشها المجتمع بوجه عام، فإن التخطيط عامة، والتخطيط التعليمي خاصة بات مطلبا ملحا يتطلب اتخاذ إجراءات ووسائل تتصل بسياسة التعليم المتمثلة في إعداد المواطن الصالح المنتج الذي يسهم في تطوير بيئته ومجتمعه. والتخطيط في جوهره لا يخرج عن كونه عملية منظمة واعية يتم خلالها تكوين صورة ذهنية عن سير العمل في المستقبل وذلك برسم خطوط عريضة لما يجب على الإدارة المدرسية القيام به من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، فالتخطيط بعبارة أكثر دقة هو مرحلة التفكير والتبرير التي تسبق تنفيذ أي عمل، والتي تنتهي باتخاذ قرارات فيما يتعلق بما يجب عمله، وكيف يتم، ومتى يتم، وبمن يتم. ويتطلب التخطيط للتعليم جمع الحقائق والمعلومات التي تساعد في تحقيق النتائج والأهداف المرغوب فيها، فالتخطيط التربوي هو بالأساس جزء من النشاط الإداري التربوي، ذلك أن النشاط الإداري – كما يرى علماء الإدارة - هو نشاط تخطيطي إلى أقصى درجة، فكثير من قرارات الإدارة تشمل المستقبل، والتخطيط بحسب التعريف السابق يعد من أهم أنشطة الإدارة، فهو نشاط يتضمن الاختيار من مجموعة كبرى من البدائل، تتوقف عليها عمليات صنع قرارات الإدارة، بل يصبح جوهر تلك العملية، وهو النشاط الذي يسبق الأنشطة الإدارية الأخرى، كما أن النشاط الذي يتوقف عليه كل نشاط آخر، وبهذا نعتبر كل مرحلة في العمل الإداري ناتجا مباشرا للتخطيط. كما يتطلب التخطيط التربوي بالضرورة دراسة البدائل المختلفة لأداء عمل معين، ثم الوصول إلى أفضل البدائل الممكنة، والتي تحقق هدفا معينا، في وقت معين، في حدود الإمكانات المتاحة، تحت الظروف والملابسات القائمة، والإمكانات المتاحة هي التي تحقق الهدف المعين، هي إمكانات مادية وبشرية، وينتهي التخطيط إلى وضع خطة عمل محددة، وإلى تحديد مسار تنفيذها في وقت معين ومحدد كسنة أو سنتين، أو ما شابه ذلك، كما نشاهد بالنسبة للخطط الاجتماعية أو الاقتصادية قصيرة المدى أو المرتبطة بعدد معين من السنين. ويساعد التخطيط التربوي منفذي السياسات التعليمية – وواضعيها من قبلهم - على التنبؤ بما سيكون عليه حال التعليم في المستقبل، وما عناصر العمل اللازمة لتحقيق الهدف المطلوب، والاستعداد لمواجهة معوقات الأداء، والعمل على حلها للاستفادة من الإيجابيات المتوقعة في المستقبل في إطار زمني محدد ولمتابعة هذا الأثر وقت التنفيذ. ولأن التخطيط التربوي يختص بالمستقبل، فهو يتعامل مع مستقبلية القرارات التي تتخذ في الحاضر، كما أن ذلك يعني أحد أمرين أو كلاهما. الأول: أن التخطيط يعتني بالتصرفات المستقبلية البديلة المتاحة للمنشأة، أي بالمحيط الذي تنعكس فيه القرارات التي تتخذ اليوم. الثاني أن التخطيط يختص بعلاقات الأسباب والنتائج المتوقع حدوثها، نتيجة لما يتخذ من قرارات في الوقت الحاضر، وعلى ذلك فإن التخطيط يتضمن تقديرا للتغيرات التي يتوقع حدوثها في المستقبل (فرصا كانت أو تحديات) والاستعداد الافتتاحي الإيجابي منها وتجنب سلبياتها. فهو في النهاية عملية فكرية تعتمد على المنطق تتميز بالنظرة المستقبلية، ويعمل على استثمار الموارد المتاحة والتنبؤ بالمشكلات أو الأخطاء المحتملة، والإعداد لمواجهتها أو تجنبها بما يكفل تحقيق الأهداف المرجوة، فهو عملية أو سلسلة متدفقة مترابطة الأنشطة التي تبدأ بتحديد الأهداف، وإعداد السياسات والإستراتيجيات الموضحة لاتجاهات العمل واتخاذ القرارات، وذلك بأسلوب علمي يوفر الوقت والجهد.
7990
| 04 يونيو 2015
إن أزمة أي نظام تعليم يمكن حصرها في ثلاث صور هي : أولا- المشكلات التي تهدد كيان المؤسسات التعليمية من سياسات وتنظيمات وهياكل وإدارة وتمويل ومناهج ....إلخ، والسؤال كيف يمكن التغلب على هذه المشكلات بأسلوب علمي وواقعي؟ثانيا- هوية النظام التعليمي في ظل تعدد أنماط وأنواع التعليم من تعليم نظامي ولا نظامي ،وتعليم مفتوح وعن بعد وذاتي ومستمر ومدى الحياة ، وفي ضوء التغيرات الطارئة السريعة إقليميا وعالميا .ثالثا- إمكانية وضع إستراتيجية جديدة لتطوير أدوار المعلمين ، وتقديم رؤية تستشرف مستقبل التعليم واضعة في اعتبارها كل ما تموج به الساحة الآن من مشكلات وأزمات وتغيرات طارئةوفي هذا الإطار الثالث يمكننا أن نقترح : 1- الاهتمام بإعداد وتدريب المعلمين أثناء الخدمة على استخدام الأساليب والاستراتيجيات الحديثة في التدريس , وذلك عن طريق إقامة دورات تدريبية لصقل المعلمين وتدريبهم على استخدامها بالفعل في أنشطة التدريس .2- الاهتمام بتدريب المعلمين على القيام بأدوارهم المختلفة , ومن أهمها الكشف عن أصحاب المواهب من الطلاب , و ذلك باستخدام الاستراتيجيات التدريسية الحديثة .3- ضرورة تضمين استراتيجيتي التعلم التنافسي والتعاوني في برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة , حتى يتمكن الطلاب / المعلمون من التدريب عليها وممارستها مما يساعدهم على استخدامها أثناء العمل بعد التخرج .4- الاهتمام بتدريب أعضاء هيئة التدريس بكليات إعداد المعلمين بأنواعها على كيفية استخدام الاستراتيجيات التدريسية الحديثة في التدريس للطلاب .5- استخدام أسلوب التدريس المصغر في التدريب على المهارات التدريسية قبل وفي أثناء الخدمة على نطاق واسع في برامج إعداد المعلمين بالمراحل التعليمية المختلفة , لما أثبتته النتائج من نجاح هذا الأسلوب وفاعليته وأهميته في تحسين مستوى الأداء التدريسى .6- استخدام بطاقات الملاحظة في تقويم المعلمين عند التدريب على استخدام استراتيجيتي التعلم التنافسى والتعاوني في التدريس , والاستفادة منها أيضاً عند تصميم بطاقات ملاحظة أخرى لهذه الاستراتيجيات التدريسية . 8- الاهتمام باستخدام استراتيجيات تدريس جامعي متجددة في تدريس المناهج المختلفة 9- تصميم البرامج التعليمية التي تساعد المعلم في الكشف عن أصحاب المواهب بين التلاميذ .10- توعية القائمين على التعليم بأهمية تدريب المعلمين على استخدام الاستراتيجيات الحديثة في التدريس .11- تدريب المعلمين على اكتشاف الموهوبين من الطلاب .12- استحداث أساليب تدريبية تناسب قدرات وظروف عمل المعلمين.13-استحداث حوافز جديدة لحث المعلمين على الالتحاق ببرامج التدريب أثناء الخدمة.14- استحداث أدوات جديدة تساعد المعلمين على اكتشاف التلاميذ أصحاب المواهب المختلفة الموجودة.15- عقد دورات تدريبية لتثقيف وإرشاد معلمي وأولياء أمور الطلاب الموهوبين حول أسس التعامل معهم وكيفية تقديم الدعم والتشجيع لهم .
305
| 31 مايو 2015
المراد بالتطوير: نقل المؤسسة، أو الأفراد، أو الأداء من مستوى معتاد يغلب عليه الركود والرتابة والسكون، إلى مستوى أفضل يتسم بالسرعة والفاعلية والجاذبية والربحية الأعلى، إن كان النشاط ذا طابع اقتصادي. وإدارة عملية التطوير شديدة التعقيد، ولكي يتحقق لها النجاح لابد لها من أن تتسم بسمات محددة واضحة، من أهمها: أولا: وضوح الأهداف:لأن التطوير حركة تفاعل ذكي، قد يحدث في بعض الأحيان عشوائيا وارتجاليا، فإن من المهم حين يكون عملية مقصودة، أن تتضمن كل خطوات تلك العملية وضوحا في هدف التطوير العام، ووضوحا بالتبعية في أهداف كل خطوة من خطوات عملية التطوير، ويستحسن أن يكون مؤدو تلك الخطوات واعين بما يفعلون، مدركين لما هم مقدمون عليه من إجراءات، سببا ونتيجة.ثانيا: الواقعية:يجب أن ترتبط إدارة التغيير بالواقع العملي الذي يعيشه المستهدف بالتطوير: مشروعا كان، أم مؤسسة، أم أفراداً، أم أداءً، ويجب أن يُسار في خطوات التطوير في حدود إمكانيات المستهدف بالتطوير وموارده وظروفه التي يمر بها حتى يمكن تنفيذ التطوير بسهولة ويسر.ثالثا: التوافقية:يجب أن يكون هناك قدر مناسب من التوافق بين عملية التطوير وبين رغبات واحتياجات وتطلعات القوى المختلفة المنفذة لعملية التطوير.رابعا: الفاعلية:يتعين أن تكون إدارة التطوير فعالة، أي تملك القدرة على الحركة بحرية مناسبة وتملك القدرة على التأثير في الآخرين وتملك القدرة على توجيه القُوى الفاعلة في الكيان المستهدف تطويره، وتملك القدرة على الرؤية الشاملة الدقيقة للقوى المتصارعة في الكيان الإداري. ومن ثم ترجمة هذا كله في رصد قوى التطوير والتعامل: معها، وبها، لتحقيق أهداف التطوير بشكل سليم.خامسا: المشاركة: تحتاج إدارة التطوير إلى التفاعل الإيجابي من جميع الأطراف، والسبيل الوحيد لتحقيق هذا التفاعل الإيجابي هو المشاركة الواعية للقوى صاحبة المصلحة في التطوير مع قادة التطوير. ومن ثم إحاطتهم بالمتغيرات والقيود والضوابط التي تحيط بعملية التطوير، وتفهمهم لمتطلباتهم بشكل سليم، ومن ثم تنفيذ التوجيهات بدقة وإيجابية، وتقبلهم لأعبائه وتكاليفه، كذلك يتعين تحقيق التوازن بين محبذي مقاومة التطوير، والمتحمسين له وهنا تصبح المشاركة درع وقاية مضمونة لحماية عملية التطوير وقيادات التطوير والمنفذين له.سادسا: الشرعية:يجب أن يتم التطوير في إطار الشرعية القانونية والأخلاقية في آن واحد ولما كان القانون القائم قد يتعارض مع اتجاهات التطوير، فإنه يتعين أولا تعديل وتغيير القانون قبل إجراء التطوير، ومن ثم الحفاظ على الشرعية القانونية.سابعا: الإصلاح:حتى تنجح إدارة التطوير يجب أن تتصف بالإصلاح، بمعنى أنها يجب أن تسعى نحو إصلاح ما هو قائم من عيوب ومعالجة ما هو موجود من اختلالات وسد ما في المستهدف تطويره من نقائص.ومن هنا تصبح عملية التطوير هي عملية إصلاح شامل للمجتمع وللكيان المستهدف تطويره.ثامنا: المعقولية المادية:وهي صفة لازمة لكل عمل إداري وبصفة خاصة مع إدارة التطور، حيث يجب أن يخضع كل قرار وكل تصرف لاعتبارات التكلفة والعائد، فليس من المتصور عقليا أن يحدث التطور خسائر ضخمة تصعب تغطيتها بعائد يفوق هذه الخسائر.ويتم النظر إلى التكلفة في منظور البدائل المتاحة في الحاضر، في حين يتم النظر إلى العائد في إطار الحاضر والمستقبل معا، خاصة أن العائد من التطور عادة ما يمتد لسنوات طويلة بعد إحداثه.تاسعا: القدرة على الابتكار:وهي خاصية عملية لازمة لإدارة التطوير، فالتطوير يتعين أن يعمل على إيجاد قدرات تطويرية أفضل مما هو قائم أو معروف أو مستخدم حاليا، فالتطوير يعني الأفضل والأصح والأجود، ولا يعني أبدا التدهور والتحلل والانحلال، فالتطور يعمل نحو الارتقاء والتقدم لصالح الإنسان ولصالح البشرية، وإلا فقد التطور مضمونه وفقدَ هويته وفقدَ قوى الدفع التي يستند إليها وتحول إلى "تدمير" وليس التغيير.عاشرا: سرعة التكيف مع الأحداث: وهي خاصية مهمة ولازمة لإدارة التطوير، فالأحداث السريعة العاصفة التي تحتاج الكيان الإداري إذا لم تستطع القيادة القائمة الحاكمة التكيف معها أو استيعاب ضغطها وامتصاص آثار هذا الضغط، فسرعان ما تتحول هذه القوى إلى الصدام، والصدام يؤدي إلى الدمار وإلى الخراب، حيث يتعمق الإحساس لدى الطرفين بالتعارض في المصالح والرفض.
1712
| 25 مايو 2015
يشير مصطلح "صعوبات التعلم " إلى عمليات غير مرغوب فيها تربويا ، بعضها لا دخل للمتعلم فيه مثل " الخلل الطفيف في وظائف المخ" ولكن ما يترتب عليه هو مكمن الخطر مثل النشاط المفرط، وعسر القراءة ، واضطراب القصور في الانتباه ، واضطراب السلوك . وقد تزايد الاهتمام حديثا بدراسة الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم ، و أسهمت نتائج الدراسات التي أجريت على هؤلاء الأطفال في لفت الأنظار إلى أهمية تشخيص هذه المشكلة والتعرف على أسبابها وعلاجها، لما لها من ارتباط بكثير من جوانب السلوك السلبي وسوء التوافق لدى الأطفال ، حيث وجد التربويون أن صعوبات التعلم قد تكون مرتبطة بالاكتئاب. وبانخفاض مستوى التوافق الشخصي والاجتماعي وبالقلق ، وبضعف القدرة على تحمل الإحباط وبالاتكالية وبانخفاض المهارات المعرفية ومهارات القيام بالأدوار ، أو مرتبطة بنمط من علاقات الأطفال بعضهم ببعض ، يتمثل في النبذ من قِبل الأقران والآخرين والمزاج السلبي ويرى علماء النفس أن مثل هذه المشكلات الانفعالية والاجتماعية تعكس الإحساس بالإحباط والفشل لدى الطفل، أو أنها تمثل انعكاسا لخلل وظيفي في الجهاز العصبي، وقد تمثل الأسلوب المميز لدى الطفل في التكيف مع المشكلات العصبية كصعوبات التعلم أو اضطراب القصور في الانتباه.وتشير نتائج الدراسات النفسية إلى أهمية التعرف والتدخل العلاجي المُبكِّرَيْن للأطفال المعرضين لمعاناة صعوبات في التعلم من أجل ضمان تعليم جيد لهم ، وتشير تلك الدراسات بشكل خاص إلى أهمية أن يشترك الوالدان والمعلمون في التشخيص والتعرف على احتياجات الأطفال المعرضين لهذه الصعوبات، وإشباعها في مرحلة مبكرة حتى لا تتفاقم.والواقع يشهد بأن المجتمع الأصلي لصعوبات التعلم ليس له نموذج تنبؤي للنمو، فالكثير من الأطفال صعاب التعلم لا تظهرعليهم أي علائم أو مؤشرات تسهِّل علينا التنبؤ بوجود تلك الصعوبات حين يلتحقون بالمدرسة، على حين تظهر على بعضهم بعض عوامل الخطر التي يتقاسمونها مع أفراد المجتمعات الأصلية لمتأخري النمو، ومضطربي اللغة وغيرهم من الأطفال غير العاديين. وقبل نهاية القرن العشرين ببضع سنين ، ظهرت دراسات تربوية تدعم إمكانية التعرف إلى صعوبات التعلم في مرحلة المهد، حيث يرى هؤلاء الباحثون أن بالإمكان اكتشاف بؤرة الانحراف العصبي المسؤول عن حدوث صعوبات التعلم قبل سن المدرسة في مرحلة المهد عن طريق فحص المواليد الجدد، وقياس سلوكهم، وقياس نواحي نمو الرضيع الحركية واللغوية مما يتيح فرص التدخل العلاجي المبكر.إن إهمال مشكلة صعوبة التعلم ، وما يصاحبها ويترب عليها من الاضطرابات السلوكية ، يعوق التعلم لدى هؤلاء الأطفال صعاب التعلم ، ويؤدي إلى كثير من الضغوط النفسية والمادية والتربوية والاجتماعية عليهم وعلى الأسرة والمجتمع، كما أن كون هؤلاء الأطفال غير قادرين على التحصيل الدراسي لمستوى يتناسب مع قدراتهم يمثل فاقدا كبيرا وإهدارا لطاقاتهم.دواعي الاهتمام بالأطفال صعاب التعلم :هناك دواع كثيرة تحتم على التربويين ، وإدارات المؤسسات التعليمية ، حتمية التوقف باهتمام عند حالات صعوبة التعلم ، من أهمها : 1- أن الأطفال صعاب التعلم معرضون لخطر المشكلات السلوكية كالاكتئاب والانسحاب والقلق والعدوان بالرغم من أن نسبة الخطر أقل من نسبة تعرض الأطفال المتخلفين عقليا لهذه المشكلات.2- هناك نسبة كبيرة من الأطفال المحالين للعيادات النفسية يعانون من صعوبات أكاديمية ، ومن هنا يتوجب دراسة مثل هذه الصعوبات وما يرتبط بها من متغيرات لإعاقتها لتوافق الطفل النفسي والمدرسين ، واستفادته من إمكانياته العقلية المرتفعة أو العادية على الأقل.3- إن أوجه القصور الحادة في التعليم لدى الأطفال صعاب التعلم مكلفة ماديا ، ويتضح ذلك في كل من النفقات الضخمة المرتبطة بالتربية الخاصة، والمعاناة الشخصية والإحباط لدى هؤلاء الأفراد وأسرهم، وعلاوة على ذلك فهذه المشكلات ثابتة.4- من الضروري دراسة صعوبات التعلم لدى أطفال المرحلة الابتدائية نظرا لأنها هي المرحلة الأولى من التعليم، والاهتمام بدراسة المشكلة وما يرتبط بها من متغيرات في هذه المرحلة المبكرة يتيح الفرصة لتدارك الصعوبات ويساهم في وضع أساس للبرامج العلاجية، لأن مآل حالات صعوبات التعلم غير المعالجة يتمثل غالبا في التسرب من التعليم، وعدم القدرة على مواصلته، بالرغم من قدرة الطفل المعرفية.5- بالرغم من وجود كثير من الدراسات الأجنبية التي تناولت العلاقة بين هذه المتغيرات، فإن مشكلات الأطفال صعاب التعلم ، لم تلق عربيًّا القدر نفسه من الاهتمام، بل إن مجال صعوبات التعلم بشكل عام يعد مجالا بحثيا حديثا نسبيا على الصعيد العربي.
1274
| 19 مايو 2015
موضوع التعليم والمشاكل التي تواجهه في المنطقة العربية في مختلف المستويات موضوع متجدد، يحتم على جميع المفكرين والكتّاب والتربويين بوجه خاص، التفكير دائما في كل ما يمكن عمله من أجل إيجاد الحلول لهذه المشاكل.خصوصا أن شعوبا أخرى سبقتنا في الاستعداد لهذا القرن العاصف الذي نعيش فيه، ووضعت استراتيجيات لمواجهته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أي منذ أن بدأ العالم يعيش مرحلة جديدة من الاكتشافات التقنية المدمرة والاستقطاب السياسي والاقتصادي والتطوير الإداري والتنظيمي المطرد. هذه الشعوب وضعت سياسات محددة منذ ذلك الحين واستمرت في متابعتها وتعديلها وتنقيحها تبعا للمستجدات.وقد بات من الضروري أن يُنظَر إلى التعليم من زاوية أنه سياسة عامة ذات أهمية خاصة، لها آثار ونتائج تنعكس على بقية السياسات العامة الأخرى: الصحية والزراعية والاقتصادية والمالية والنقدية والضريبية والأمنية والبيئية والاجتماعية وغيرها، هذه السياسة كغيرها لا تعدو أن تكون ذلك البرنامج أو المشروع الذي تتبناه الجماهير أو الدولة لأجل حل مشكلة ما أو تحقيق هدف معين.وتبعا لذلك فإن أي سياسة عامة من الضروري أن تتضمن ملامح محددة لسياسة تعليمية تهيئ بناء الإنسان، ومن هنا لابد لأي سياسة عامة لدولة من الدول أن تتضمن ثلاثة جوانب هي:1- صنع السياسة التعليمية. 2- تنفيذ السياسة التعليمية.3- تقييم السياسة التعليمية. أي وضع البرنامج الوطني للسياسة التعليمية ثم تنفيذه على أرض الواقع ثم تقييم ما إذا حقق هذا البرنامج النتائج المطلوبة أم لا..؟ غير أن هذا أمر ليس بالسهل، إذ إن البرنامج نفسه يجب ألا يأتي ارتجاليا، أي يجب أن يسبقه تحديد الأهداف بدقة، وتحديد الأهداف تتحكم فيه حقائق الموارد المادية والبشرية، وقد تحتم ندرة هذه الموارد في بعض الحالات معرفة البرامج أو المشاريع البديلة ثم اختيار البديل الأفضل بناء على حسابات الربح والخسارة. وهذا لا يتأتى إلا إذا تتبعنا الأسس العلمية والموضوعية والعقلانية في الإعداد لهذه السياسات، أي بمعنى آخر يجب أن نكون على درجة كبيرة من الوضوح عندما نحدد الأهداف التي يترتب عليها تحديد الأولويات، غير أن درجة الوضوح هذه هي الأخرى تتطلب أن نكون على دراية بالبيئة التي يتم فيها صنع السياسة العامة –أي البيئة السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية- إذ لا يمكن أن نقدم برنامجا رشيدا وعلميا وموضوعيا إلا بتوافر المعلومات الدقيقة والإحصاءات الصحيحة عن هذه البيئة.وسواء أكانت الجماهير الشعبية في المؤتمرات العامة والسياسية هي التي تصنع السياسة العامة التعليمية، أم كان ذلك اختصاصا تحتكره الحكومات، فإن وزارات التعليم والبحث العلمي في النهاية ما هي إلا أداة تنفيذ لهذه السياسة، فعلى العاملين بتلك الوزارات أن يأخذوا في الاعتبار المدى الذي وصلت إليه صناعة السياسة العامة من تعقيد وحساسية.فالخبراء الحكوميون أو أعضاء المؤتمرات المختصة، الذين يصنعون السياسة العامة للتعليم، والسياسات العامة الأخرى، يجب أن يكونوا على دراية تامة بحجم الموارد المتاحة والأهداف المطلوب تحقيقها والقوى أو الشرائح الاجتماعية التي تخدمها أو لا تخدمها تلك السياسة، ثم عليهم أن يكونوا على دراية بآليات التنفيذ وقدرات الجهاز التعليمي الإداري المنفذ للبرنامج والمؤسسات المختلفة التابعة له، لأن أي سياسة عامة لا تنفذ بطريقة جيدة لا تعطي نتائج جيدة منذ البداية. وعليهم أيضا أن يكونوا على دراية بآليات تقييم السياسة العامة وذلك لمعرفة مدى اتفاق النتائج مع الأهداف المعلنة قبل بدء التنفيذ، والتقييم في حد ذاته لا يتم بعد تنفيذ السياسة العامة فقط بل يسبق عملية إقرار تلك السياسة على شكل دراسات الجدوى التي تقوم أساسا على طرح المشروع برمته للنقاش والدراسة من قبل جميع القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة في تلك السياسة أو التي ليس لها مصلحة فيها. كما أن المسؤولين عن صنع السياسة العامة يُفْتَرض فيهم أنهم واعون بأنهم يمارسون نشاطا سياسيا ويؤدون التزاما قانونيا عاما يمس جميع أفراد المجتمع. فيجب أن يتجاهلوا خلافاتهم الفكرية والشخصية، فقد تتنازعهم أحيانا مناهج علمية مختلفة ومتعارضة في بعض الأحيان قد يضر التشبث بها بالمصلحة الوطنية.إن أي سياسة عامة لكي تكون ناجحة يجب أن تقوم على فلسفة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية ثابتة وواضحة، وتأخذ كل ما ذكر فيما يتعلق بإشكاليات الصنع والتنفيذ والتقييم مأخذ الجدية.
7127
| 06 مايو 2015
ارتفعت في الآونة الأخيرة الآراء- خاصة في الدول العربية- محذرة من ظاهرة تدني مستوى اللغة العربية بين أبنائها، وأن الكثيرين من التلاميذ في مختلف المراحل التعليمية- بلا استثناء- أصبحوا لا يستخدمون بطريقة صحيحة لغتهم الأم (العربية) نطقاً وكتابة ونحوا، ومما زاد الأمر قلقاً أن أصبح أبناء الجيل الحالي يستخدمون ألفاظا ومفردات دخيلة على مضمون اللغة العربية ومفرداتها. وفي بريطانيا كلمة شائعة تتردد على ألسنة التربويين الإنجليز هي: «على معلم أي مادة أن يعتبر نفسه معلما للغة الإنجليزية» وهذه الجملة تعكس احترامهم للغتهم، وحرصهم على أن يكون جميع المعلمين ملتزمين بقواعدها في تدريسهم لموادهم الدراسية المختلفة.. ونحن هنا نجد معلم اللغة العربية حينما يريد أن يرفع معنويات تلميذ أصاب في إجابته يقول له: «برافو» أو يقول مثلا: «جدع يا ولد» [ وليس جدع يا باشا!! ] وكلتا الكلمتين سيئة فالأولى أجنبية والثانية عامية، ثم إن الإنجليزية هي لغة التعليم في بلادنا في بعض الكليات.. وقد يكون هذا ضروريا ولكننا ننادي بدراسة التجارب العربية الأخرى في مجال تعريب الدراسة الجامعية، ونقترح أن يستعان بلغة أجنبية إلى جانب العربية، لا أن تصبح اللغة العربية – في بلد عربي – لغة من الدرجة الثانية.. إن ذلك في رأينا بقية من آثار الاحتلال الإنجليزي زادها تدعيما تخلفنا الثقافي والعلمي عن الغرب.. وزاد الطين بلة: هذا السيل المنهمر من البرامج والمسلسلات والأفلام الغربية التي تنقلها الشاشات إلينا صباح مساء. ومن استقراء كتابات المهتمين، يمكن تلخيص أهم مظاهر شيوع اللغة الإنجليزية على حساب اللغة العربية فيما يلي: - انتشار ما يسمى بمدارس اللغات والمدارس التجريبية حيث يكون التدريس في هذه المدارس باللغة الإنجليزية. ويرى التربويون أن منهج اللغة الانجليزية الذي يدرس بمرحلة التعليم الابتدائي يسهم في نشر ثقافة غربية تعبر عن طبيعة مجتمعات الدول المتقدمة التي تدعم التعليم بالإضافة إلى الثقافة العربية التي تدعمها التربية ومن هنا يقع الطلاب بين ثقافتين متناقضتين غير متكافئتين،ثقافة تراثية مفعمة بالمواطنة والأصالة،وأخرى تغريبية تسلبه المحلية والتراث،وبين ثقافة الغنى والرفاهية وثقافة المعاناة والعوز،وبين ثقافة المادة والمظهر،في مقابل مبادئ الروح والعقيدة والتأمل،وبين ثقافة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان،وممارسات قهر من بعض الحكومات والسلطة،بين ثقافة تبدو في المكان بعيدة،وبين حضورها القريب في كل مكان،بين ثقافة الخصوصية والتفرد،وثقافة العامة في متناول الجميع والموحدة في النمط والدرجة وأسلوب الحياة والتفكير،بين ثقافة الوحدة العالمية في المكان،والانفصالات الإقليمية الجغرافية،بين ثقافة الذات والانتماء،وثقافة الاغتراب والانبهار بالغرب،بين المغايرة في تعدد الثقافات المطروحة،وبين المسايرة والانصياع لعالم جديد. وهذا الواقع يؤثر سلبيا في هوية المجتمع المصري الإسلامية مقابل تكريس الانتماء والولاء للثقافات الأجنبية، فإهمال مدارس التعليم الأجنبي للغة العربية وجغرافية البلاد وتاريخها والتربية الدينية والتربية القومية مقابل العناية باللغات الأجنبية وجغرافية البلدان الأجنبية وتاريخها، يحول ميول عدد كبير من الناشئين بعيداً عن أوطانهم فيتطلعون إلى البلد التابعة له المدرسة التي تعلموا فيها، مما يؤثر على الهوية الثقافية لهذا البلد. فمثلا، تلزم بعض المدارس الأجنبية في مصر الطلاب بدراسة ما يسمونه بالتاريخ المقدس، وهو تاريخ الأنبياء من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا عيسى دون أي ذكر للنبي محمد عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام، كذلك فإن معظم الكتب بهذه المدارس تمجد الدولة التي تتبعها المدرسة، بل بلغ الأمر إلى حد أن اشتملت بعض هذه الكتب على معلومات خاطئة مضللة عن مصر ذاتها، ومن ثم فإن مثل هذه الأمور، بالإضافة إلى ضعف التوجيه القومي لهذه المدارس، يضعف من هوية المجتمع وانتماء وولاء الطلاب لها - تدريس المجالات العلمية بالجامعات كالطب والصيدلة والعلوم الطبيعية باللغة الإنجليزية. فضلاً عن ا بتداع برامج جديدة بكليات التجارة والحقوق في بعض الجامعات لتدريس المقررات الدراسية بهذه الكليات باللغة الإنجليزية وهذا الوضع يشكل صعوبات لغوية تعوق عملية التحصيل والتعليم، حيث إن الدارس يتعامل مع اللغة الأجنبية بطريقة رمزية وآلية نظرا لأنه يتواصل ويفكر في كل حياته اليومية باللغة التي يستخدمها فعلا في حياته اليومية وهي العربية، وليس باللغة الإنجليزية، فالتعليم بلغة أجنبية من شأنه أن يبدد جهد الدارس للتغلب على الصعوبات اللغوية. كما أن التعليم العالي باللغة الأجنبية، ولاسيَّما في مجالات تعليم العلوم، يؤدى إلى تقليص حركة التأليف والتصنيف باللغة الأولى، وإلى الاكتفاء أحياناً بما يستورد من الكتب والمقررات والمراجع المدونة باللغات الأجنبية التي تعتمد في التدريس والتعويل عليها.
625
| 27 أبريل 2015
عندما صاح القائد العربي الشهير مخاطبا جنوده: البحر من ورائكم والعدو من أمامكم، وليس من مفر، إلا الصبر أو النصر. لم يبق جندي واحد شاهد حرق السفن إلا ألقى بنفسه بكل قوة وحماس في أتون المعركة حتى حالف النصر الجنود العرب.الصورة نفسها تتراءى الآن، بحيث يمكن القول لجميع الدول المدينة (عربية وغير عربية): الحريات والتنمية أمامكم، والديون الخارجية خلفكم، وليس من مفر، إلا تنمية بلادكم أو الخضوع للمديونيات وفق شروط صندوق (النكد) الدولي المجحفة.والواقع أن موضوع المديونية قد شغل العالم كله، وعقدت حوله مؤتمرات وندوات حاول فيها كل طرف أن يدافع عن مصلحته ويكون الطرف الخاسر دائما هو العالم النامي.لقد اضطرت الدول النامية أن تتجه إلى صندوق النقد الدولي بعد أن وجدت نفسها في مأزق خطير، فهي من ناحية تورطت في ديون كبيرة ومشاريع إنتاجية ضخمة، بينما نقصت حصيلتها من العملات الأجنبية أمام تراجع أسعار صادراتها التقليدية.وبدأت تظهر معادلات صندوق النقد الدولي الداعية إلى قيام هذه الدول بتصويب أوضاعها الاقتصادية. وتتلخص السياسة التي يشترط الصندوق تطبيقها من قبل الدول المدينة في تخفيض أسعار صرف العملات المحلية وإزالة المعونات والدعم، وتقليل الإنفاق الحكومي، ودعم القطاع الخاص، والتخلي عن كل السياسات التجارية الثنائية. ولما قامت بعض هذه الدول بتبني هذه الإجراءات تحت الضغط عليها بتسديد ديونها، أو اضطرارها للحصول على قروض جديدة من أجل شراء سلع تموينية، حصلت فيها اضطرابات سياسية عنيفة، من أشهرها مصر عام 1977، السنغال عام 1983 وآخرها فنزويلا عام 1989.العلاقة بين مشكلة الديون والتنمية الاقتصادية: أصبحت أزمة المديونية تشكل عبئا ثقيلا على اقتصادات الدول العربية والإفريقية ونجمت عنها آثار اقتصادية واجتماعية أجملتها عروض الباحثين في عدة مظاهر، منها:أ- الأثر السلبي على المدخرات المحلية، نظرا لأن تدفق العون بسعر فائدة منخفض في بادئ الأمر أدى إلى عدم تحفيز القطاع الخاص للادخار، كما شجع توجيه الصرف نحو الاستهلاك غير الإنتاجي.ب- الانخفاض والاضطراب في معدلات النمو: فقد أدت الالتزامات لخدمة الدين إلى تحويل قدر هائل من موارد هذه الدول من الاستخدام لأغراض تنموية إلى سداد جزء من الديون المستحقة.ج- التدهور في ميزان المدفوعات: حيث أسهمت المديونية الكبيرة في تفاقم حدة أزمة ميزان المدفوعات.د- عدم القدرة على تعديل الهياكل وإصلاح السياسات، وذلك بسبب تحويل قدر كبير من الموارد لخدمة الدين.هـ- تمزق الهياكل الاجتماعية: أدت الالتزامات الناتجة عن الدين إلى تخفيض برامج الاستثمارات في المجالات الاجتماعية.و- عدم توفر شروط الجدارة الائتمانية: فقد ترتب على تفاقم أزمة الديون إعلان كثير من هذه الدول غير جديرة بتلقي العون الأجنبي.أسباب ضعف التنمية واللجوء للاستدانة: ويذكر الاقتصاديون أسبابا كثيرة لتدهور اقتصادات الدول النامية والمتخلفة التي تلجأ للاقتراض ومعظم هذه الأسباب يعود إلى السياسات الخاطئة لتلك الدول التي ينجم عنها تدهور التنمية، وقد يمكن إجمال الأسباب التي ذكرها الاقتصاديون للاستدانة، في:1- التدهور في المدخرات الداخلية للدول المدينة.2- ضعف القدرة على إدارة الديون وعدم تحويلها إلى مشاريع استثمارية.3- عدم القدرة التفاوضية لهذه الدول وقبولها بالشروط المجحفة.4- تعاقب الكوارث الطبيعية، كالجفاف والتصحر والتي تعاني منها كثير من الدول.5- تدهور أسعار المواد الأولية.6- إجراءات الحماية التي تمارسها الدول الغنية ضد صادرات الدول الفقيرة.7- هروب رؤوس الأموال من الدول الفقيرة.8- الشروط المقترنة بقروض صندوق النقد الدولي والتي تتمثل أحيانا فيما يشبه "شهادة حسن سيرة وسلوك" بالنسبة للدول المقترضة.9- طلب الدول المانحة للقروض الإشراف على المشاريع التي تغطي تمويلها تلك القروض، مما حدا بالدول المحتاجة إلى التخلي عن فكرة الاقتراض من الدول الغنية والاتجاه نحو المؤسسات الخاصة والتي تطلب فوائد مرتفعة عما تمنحه من قروض.وبالنسبة للدول المدينة تمثل القروض تكلفة مرتفعة على اقتصاداتها، وضغطا متزايدا على توازنها الاجتماعي، واضطرابا في أمنها السياسي. وقد وصل الكثير من هذه الاقتصادات إلى حالة من الركود، ووقعت فريسة للحلقة المفرغة، فهي مطالبة بأن تتبنى إجراءات تصحيحية في المدى القصير لضمان قدرتها على التسديد، ومن ناحية أخرى فإن التصحيح له كلفة قد تعيق القدرة على النمو في المدى المتوسط والطويل. وقد هبط معدل النمو الاقتصادي في معظم الدول النامية إلى نسبة تساوي بالكاد معدل الزيادة السكانية. كما أنها تعاني من نقص فادح في دخلها من العملات الأجنبية، مما يعيق قدرتها على استيراد حاجياتها الضرورية ومستلزماتها للتصنيع والتنمية.أما بالنسبة للدول المقرضة أو الدائنة، فرغم أنها في بداية الأمر أبدت موقفا متشددا تجاه قدرة الدول النامية على تسديد قرضها، إلا أنها رأت في نهاية الأمر أن التمادي في عدم الاستماع لشكاوى الدول الدائنة قد ينطوي على مخاطر كبيرة على مصالحها. وأول هذه الأخطار هو خشية أن تصبح هذه الديون حائلا دون زيادة الصادرات والمبيعات الخارجية وهذا ستترتب عليه انعكاسات اقتصادية واجتماعية داخل البلدان المصنعة.ولا يجب تجاهل خطورة تمرد بعض الدول المدينة ورفضها تسديد هذه الديون في حالة عدم إيجاد حلول تتماشى ووضعية هذه الدول، وقد ظهرت بوادر هذا التمرد في تهديدات بعض زعماء أمريكا اللاتينية بالامتناع عن تسديد الديون.الصندوق هو السفينة التي يجب أن تُحرق: ولم يكن أمام الدول المدينة إلا اللجوء إلى صندوق "النكد" الدولي الذي لا يتمثل خطره في منح القروض فقط، بل يتعدى ذلك إلى إصداره شهادات "حسن السير والسلوك" للدول التي تتبنى وصفاته المجحفة لكي تستعين بتلك الشهادة على الاقتراض من الدول الغنية التي تتفنن في إذلال الدول الفقيرة المقترضة. وقد ضاقت البلدان النامية ذرعا بالضغوط التي تمارسها عليها البلدان الصناعية الغنية، ولذلك تتالت الصرخات وكان آخرها ما عقده الـUNICTAO في مؤتمره في يوغسلافيا- بلجراد عام 1983 وقد طالب بإلغاء الديون المستحقة على مجموعة الدول الفقيرة والأقل نموا وكانت قد سبقتها مبادرة أروشا ARUSHA INITATIVE التي عقدت بتنزانيا عام 1980.وكذلك على الصعيد العربي عقد مؤتمر في طرابلس بليبيا – مؤتمر الفكر العربي حول أزمة المديونية عام 1986.وقد خرج المؤتمر بعدة علاجات تتعلق بحل هذه الأزمة، ومنها:1- تقليص العجز في الموازين العامة.2- إدارة ميزان المدفوعات بمنتهى الحزم.3- تقويم أسعار صرف العملات المحلية.4- إلغاء سياسة الدعم الاستهلاكي.5- تشديد القيود على اقتراض القطاع العام من الخارج وتخفيضها على اقتراض القطاع الخاص بدون كفالة الدولة.6- تشجيع الاستثمارات العربية المباشرة.7- التوقف عن الاقتراض من المصارف الدولية على أسس تجارية.8- السماح بمزيد من الحريات والديمقراطية وحرية الصحافة بكشف ومكافحة الفساد الذي يتغطى بالاقتراض.9- تنشيط دور صندوق النقد العربي.10- تأسيس وحدة اقتصادية لإدارة الدين الخارجي.
791
| 21 أبريل 2015
مساحة إعلانية
في رحيل الرجال العظام لا تُطوى صفحة من...
5679
| 14 يوليو 2026
لعل أسوأ ما قدمته بطولة كأس العالم الحالية...
1770
| 12 يوليو 2026
عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية...
1680
| 11 يوليو 2026
لم نستيقظ فجر اليوم (أمس) على وقع الضربات...
1161
| 13 يوليو 2026
غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير...
978
| 14 يوليو 2026
الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني…...
930
| 14 يوليو 2026
- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم...
888
| 13 يوليو 2026
أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...
813
| 16 يوليو 2026
هناك رجال لا يرحلون حين تغيب أجسادهم، لأنهم...
705
| 14 يوليو 2026
هناك رحيلٌ يشبه انطفاء شمعة، وهناك رحيلٌ يشبه...
696
| 15 يوليو 2026
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أتقدم بخالص العزاء...
669
| 13 يوليو 2026
كل العبارات والكلمات والسطور بل تجف حبر الأقلام،...
642
| 15 يوليو 2026
مساحة إعلانية