رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إلى أي حد يعتمد الإنسان العادي على "الذكاء" لتحقيق ما يريده من الأهداف؟ إن عددا كبيراً من رجال الأعمال يؤمنون بأن الصناعة والتجارة تحتاجان - مع الجرأة والنشاط واليقظة - إلى قدر من الذكاء يعكسه تفكير هادئ، وبصيرة نافذة، وقدرة على حل المشكلات. وقد عرَّفَ بعض علماء النفس الذكاء بأنه القدرة على كشف صفات الأشياء وعلاقة بعضها ببعض، حتى إذا وُجدت مشكلة أمكن إيجاد الحلول المناسبة لها، أو بعبارة أخرى أن الذكاء هو القدرة على التفكير الإنشائي بغية تحقيق غرض ما. فالشخص الذكي هو الشخص الذي يستطيع إذا واجه مشكلة ما أن يدرك صفاتها وخواصها ويأتي بالأفكار الملائمة لحلها. والواقع أن كل قدرة من قدراتنا المعرفية تتضمن – أولا - عاملا عاما في جميع قدراتنا، وتتضمن- ثانيا - عاملا خاصا ينصرف إلى القدرة المعروضة على بساط البحث. وهذه النظرية تذهب أيضا إلى أنه رغم أن كلا العاملين يدخلان في كل قدرة معرفية، فإن تأثير كل منهما – وقد أمكن قياسه - ليس واحدا في جميع الحالات: فالعامل العام يؤثر تأثيرا عظيما في حالة النبوغ في الدراسات القديمة مثلا عنه في حالات أخرى، كالنبوغ في الموسيقى.ويرى "سيرمان" – وهو من أشهر علماء النفس المهتمين بدراسة الذكاء - أن الذكاء يتطلب: 1- قدرة الإنسان على ملاحظة عملياته العقلية الخاصة.2- قدرة الإنسان على استنتاج المتعلقات.والقدرة الأولى هي مجرد صورة خاصة من صور القدرة الثانية، لأن الملاحظة القائمة على الذكاء لعمليات الإنسان العقلية الخاصة به، هي في الواقع إدراك للعلاقة بينها، وهي لا تحتاج إلى أكثر من تطبيق القدرة الثانية على الحقائق المشاهدة.وعلى ذلك، فإن الاختلاف بين الشخص الغبي والشخص الذكي هو اختلاف بين شخصين يدرك أحدهما العلاقات الصحيحة، في حين أن الآخر لا يدرك هذه العلاقات، برغم أنهما يتمتعان بخبرة متساوية، وهدفهما واحد، وينطبق ذلك أيضا على فهمنا للأشخاص وتعاملنا معهم، إذ يصبح الاختلاف في الذكاء اختلافا في القدرة على التفكير في العلاقات، والحكم عليها حكما سديدا. أما الشخص الذي لا يقارن بعض ملاحظاته ببعض، أو لا تثير فيه هذه المقارنة ملاحظات جديدة، فإنه يُعد شخصا ناقصا في التفكير والسلوك الإنسانيين.ومن علماء النفس من يُعرِّف الذكاء بأنه القدرة على إدراك الترابط والتلازم Association بين الأشياء، وأن الأفراد يختلفون في الذكاء بقدر اختلافهم في القدرة التي تستطيع عقولهم أن تمارس بها هذا الإدراك. ومن هنا لابد من التمييز بين القدرات الترابطية والقدرات العليا للتفكير القائم على الاختبار، وإدراك العلاقات، والتجريد والتعميم، والتنظيم.وهناك من يرون أن الذكاء هو كل سلوك شعوري يمكن أن ينقسم إلى خطوات متتابعة في الشعور تعمل بدافع من مؤثرات مناسبة ومتتابعة، وهو يرى أن الذكاء باعتباره صفة عقلية إنما هو القدرة على تجميع المؤثرات، في مرحلة تكوينها المبكرة، في بؤرة الشعور، ومن ثم، فإن الأفراد يختلفون في ذكائهم باختلاف السرعة التي يشعرون بها – شعورا واضحا - بدافع ما يتطلب الإشباع: فالشخص الذي يشعر في مرحلة مبكرة شعورا كاملا بدوافعه أذكى من الشخص الذي يتأخر شعوره بها. غير أن هذا التعريف يعيبه أنه يقرر أن المؤثر الخارجي هو الذي يستثيرنا، فالذكاء ليس مجرد الشعور بالغرض، بل هو إدراك هذا الغرض واختيار أفضل الوسائل لتحقيقه.أما "بينيه" Binet – وهو أحد كبار علماء النفس المعاصرين - فيذهب إلى أن الذكاء هو ميل المرء إلى توجيه الفكر إلى اتجاه معين، والاحتفاظ بهذا التوجيه، مع القدرة على نقد المرء نفسه، والتكيف مع ظروفه حتى يصل إلى غرضه. ومن هنا فهو يعرف الذكاء بأنه القدرة على حل المشكلات، أو بمعنى آخر القدرة على التكيف للمواقف الجديدة. غير أن هذا التعريف محل نقد أيضا، ذلك أنه يوجد عدد من القدرات قدر ما يوجد من المشكلات، وأن القدرة على حل مشكلة ما تختلف عن الذكاء، برغم أنها تتضمنه، إذ إن كل قدرة تشتمل على عوامل خاصة بها، فالقدرة على تفسير نص لموليير مثلا تختلف عن القدرة على حل مشكلة هندسية. ويمكننا من ذلك كله أن نستخلص تعريفا للذكاء بأنه القدرة على اكتشاف العلاقات الملائمة، واستنتاج المتعلقات الملائمة، فهو العامل العام الذي يدخل في جميع أنواع تفكيرنا.إن النظرية التي تقول بأن العمليات العقلية العليا تقوم على ترابطات فسيولوجية، وبالتالي فإن الذكاء يعتمد على عدد العمليات الفسيولوجية، وليس على نوعها، بصرف النظر عن بعض الخصائص المهمة، مثل تأثر الذكاء بالقدرة التي تجعل "النيورونات"، أي الخلايا العصبية، تعمل معا متكاملة، هذه النظرية محل نقد لغموض هذه العبارة الأخيرة، بالإضافة إلى أن "ثورندايك" قد أخفق في تعريف الظواهر الفسيولوجية. على أن هذا لا يعني أن الذكاء لا يتأثر بالظروف الفسيولوجية فهناك شواهد كثيرة على العلاقة بين الجسم السليم والعقل السليم. كما أنه لا يعني أيضا أن الذكاء ليس له مقابل أو سبب فسيولوجي، وإنما يعني أننا لم نكتشف حتى وقتنا الحاضر ما هو هذا السبب أو ذلك المقابل، ولا نعرف بالدقة ما التغيرات المخية التي ترتبط بالتغيرات النفسية؟اختبارات الذكاء: الاختلاف في الذكاء يرتبط بالاختلافات الموجودة في الصفات الجسمية، "فالفرينولوجيا" مثلا تنظر إلى الجمجمة على اعتبار أنها دليل على العقل، وتربط بين مختلف النتوءات وبين الخصائص العقلية المختلفة، و"الفسيوجنوميا" ترى أن ملامح الوجه تكشف عن القدرات والصفات المزاجية، و"الجرافولوجيا" تذهب إلى أن خط الإنسان يمكن أن يكشف عن صفاته العقلية. ومعنى ذلك أنه يوجد ترابط بين القدرة العقلية من ناحية وبين خصائص الجمجمة أو الوجه أو خط الإنسان من ناحية أخرى.وفي أواخر القرن التاسع عشر أجريت عدة محاولات لقياس الذكاء عن طريق قياس بعض الوظائف العقلية البسيطة، ولكن هذه المحاولات باءت بالإخفاق، إذ تبين أن الوظائف العقلية البسيطة لا ترتبط بالنشاط العقلي إلا ارتباطا واهيا، وبالتالي فهي لا تقدم لنا أي أساس موثوق به لقياس الذكاء. أما اختبارات الذكاء الحديثة فهي لا تقيس الصفات الجسمانية، أو القدرات الحسية فقط، وإنما تحاول أن تقيس الذكاء مباشرة وبطريقة أصح عن ذي قبل. ونحن ندين لبرث بأنه قد بيّن نتيجة لبحوثه أن المشكلات تتضمن القدرة العامة أو الذكاء الذي يتضمن بدوره تفكيرا يقوم على إدراك العلاقات، كما وجد أن الاختبارات كلما تعقدت ارتبطت ارتباطا عاليا بالذكاء.واختبارات الذكاء توضع بحيث تطبق على الأفراد أو الجماعات، وأحسن أنواع المقاييس "الفردية المعروفة هو المقياس الذي وضعه "بينيه" و"سيمون"، وقد نشر لأول مرة سنة 1906 ويستخدم الآن في جميع أنحاء العالم، في إحدى صوره المعدلة، خاصة في اختبار الأطفال الصغار، وفي تشخيص الضعف العقلي ومقياس بينيه المدرج- كما يسمى - هو اختبار يتكون من أسئلة وأجوبة شفوية، ففي أحد الاختبارات المناسبة لسن الثامنة مثلا، يسأل المختبِر:ما الذي تفعله إذا كسرت شيئا لشخص آخر؟وينبغي على الطفل أن يجيب إجابة تحتوي على التعويض أو الاعتذار أو كل منهما.وفي أحد الاختبارات المناسبة للطفل العادي في سن العاشرة، يطلب من الطفل أن يقول ما هو خطأ في عبارة "إنني أعرف طريقا يوصل بين منزل والمدينة، وهذا الطريق أجدني أنحدر فيه باستمرار، سواء أكنت ذاهبا إلى المنزل أم المدينة".ويحتاج تطبيق الاختبارات الفردية إلى وقت طويل، ومن الواضح أن الاختبارات التي تستطيع جماعة من المختبرين أداءها معا تكون أنسب عندما يقتضي الأمر اختبار عدد كبير من الأفراد. ومعظم الاختبارات الجماعية تطبع في كراسات يقرؤها الطالب لنفسه.وينقسم اختبار الذكاء الجماعي إلى عدة أقسام، ويشتمل كل قسم منها على عدد كبير من المسائل المتماثلة. ومن قبيل ذلك اختبار سيبرمان، فهو مكون من سبعة أنواع من المشكلات، وهذه الأنواع تتضمن 163 مسألة، يسمح بحل كل مسألة منها في ثماني ثوان، واختبار برت المعروف بالاختبار الجماعي رقم 33. Group Test No. 33 وكذلك اختبار ترمان الجماعي وفي بعض الاختبارات الجماعية، كاختبار "تشارد" المعروف باسم Richardson's Simplex Test لا يخصص وقت معين لكل قسم من أقسامه، برغم تحديد وقت للاختبار بأكمله. وفي هذه الاختبارات، التي يطلق عليها اسم اختبارات الذكاء المتعددة الأنواع Omnibus Tests تسلسل عادة مسائل متشابهة على التوالي في مجموعات ثلاثية أو رباعية، وهذه الطريقة تضمن لنا أن يبذل جميع المختبرين غاية جهدهم لحل كل نوع من هذه المسائل في كل مجموعة، حتى ولو لم يستطيعوا في النهاية أن يجيبوا عن أكثر من نصف الاختبار في الزمن المحدد، وقد طبقت اختبارات الذكاء الجماعية لأول مرة على مدى واسع في الحرب العالمية الأولى، عندما قررت السلطات الأمريكية أن تختبر ذكاء المجندين، حتى تضع برنامجا تدريبيا خاصا لمن تكتشف فيه موهبة متميزة في الذكاء، إذ كان عدد المجندين الذين اختيروا يقارب المليونين. واليوم تستخدم الاختبارات الجماعية على نطاق واسع في بريطانيا وأمريكا وألمانيا وغيرها من البلاد، وتعددت أنواع هذه الاختبارات حتى بدأت تظهر اختبارات خاصة تلائم الأطفال الصغار.
4130
| 12 أكتوبر 2015
مع إدراك كل إنسان عربي لظاهرة اندثار الوئام الأسري، وتراجع المودة والرحمة في معظم البيوت العربية، فالقليلون هم الذين يتساءلون عن الأسباب التي تكمن وراء فشل بعض العلاقات الزوجية وتدهورها.فلنبدأ من أول السطر..إن هذه المشكلة تتولد بدايةً من عدم اختيار الرجل لشريكة حياته بحريته الشخصية، أو بالشكل الذي يريده ويريحه ويتمناه، فاختياره لعروسه غالبا ما يكون عن طريق التصويت والإجماع من قبل الأهل والأقارب وبالأخص "الوالدة" فتراها من وجهة نظرها في الفتاة المناسبة لابنها، فالزوجة المثالية في نظر أم كل شاب مقدم على الزواج هي التي لا تناقش ولا تتكلم والتي تتحشم في ملابسها (أو تتبرج) – حسب ثقافة أم العريس - وتعرف كيف تدبر أمور حياتها وتسايرها في زيارتها للجيران والأقارب ولا تعرف إلا كلمتي: حاضر ونعم!! أما عن ثقافة العروس أو المستوى الدراسي لها فلا ضرورة لهما عند أم العريس!!.ومن جهة أخرى، هناك ظاهرة الزواج من ذوي الأنساب والألقاب أي زواج المصالح، فإذا ارتبط شخصان أو أسرتان من خلال علاقة (خذ وهات) وأرادا تقوية هذه العلاقة وتنميتها، سعيا إلى أن تكتمل بعلاقة أسرية مبنية على المصلحة المشتركة بين هؤلاء المستفيدين أصحاب المصلحة الحقيقية في هذه الصفقة، ويكون الثمن هو مستقبل الابن والابنة معا فهما الضحية بكل تأكيد ويبدأ مسلسل التنكيد على الزوج بدفع ضريبة زواجه غير المدروس وكأنه اشترى تعاسته بيديه وتبدأ المأساة فهي حاضرة في جميع المناسبات.والعروس المثالية بنظر أم العريس الجاهلة هي تلك التي تهتم بها، وتقضي معظم اليوم والليلة خارج البيت أو داخله معها. ويبقى الرجل/ العريس بين نارين: رضا الوالدة أو الحرمان من حياة هادئة، فهو دائما في آخر قائمة حسابات زوجه المتفرغة لإرضاء أمه. وهناك حالات أخرى من جهل الزوجات الشابات، فبعضهن تتصرف دون وعي لكي لا يفوتها إعجاب الأخريات وتعليقاتهن على ما تقتنيه من أحدث الموديلات في الملابس والأجهزة المنزلية والديكورات مما يكلف الزوج ما لا يطيق من النفقة، وهي لا تدري أنها بذلك تنسف حياتها وحياة من معها فما تفعله سيوصلها إلى نهاية مسدودة وحينها لا يمكن الرجوع. مثل هذه الممارسات تجعلنا نرى بعض الرجال يتجه بنظره خارج البيت، ليس رغبة في التجديد أو لأن تجربته الأولى أعجبته فيريد أن يكررها، بل هروب من جحيم البيت، وقد تكون زوجته على قدر من الجمال ولكن الحرمان العاطفي الذي يعيشه – نتيجة انكبابها على ذاتها وإهمالها زوجها - يجعله يبحث عن ملجأ آمن حنون يرتمي إليه دون النظر إلى العواقب. ولو أنصفنا لقلنا إن الرجل مظلوم في هذه النقطة، فبدل أن تركض الزوجة لزوجها عندما يأتي منهكا من عمله، وتجعل بيتها جنة يسكن إليها زوجها وتكون مقرا لحفظ أسراره، وتحاول أن تسد الثغرات التي قد يراها شاغرة بإحساسها، وبما أعطاها الله من قدرة وحنان تجعله يكره اليوم الذي قرر فيه الزواج!! وهذه نهاية الاختيار السيئ وإشراك من لا يعنيهم الأمر في تقرير حياة لن يعيشوها ولن يتحملوا عواقب غالبا ما تكون وخيمة يكون الضحايا فيها مستقبل شباب في عمر الربيع أو أطفال يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها.ومثلما يوجد مراكز لتعليم المرأة أمور الحياكة والتطريز والموضة وألعاب القوى أرى ضرورة وجود مراكز ومؤسسات للتربية الزواجية بهدف توعية المرأة بأمور الحياة الزوجية يشرف عليها متخصصون في العلاقات الاجتماعية بالمجتمع. وقبل أن تتزوج الفتاة عليها أن تحضر ندوات تتعلم منها كيفية التعامل مع الزوج. ولا أعتقد أن في ذلك حياء وخجلا لأن ما يحدث الآن في بعض الأسر يبعث على الخجل فعلا. والأمر نفسه ينطبق على الشباب من الرجال المقبلين على الزواج ليتعلموا حقوقهم وواجباتهم وحقوق الزوجات وواجباتهن.
609
| 05 أكتوبر 2015
في 24 من شهر أكتوبر من كل عام، يتحتم على كل عربي أن يتذكر ما حدث للشعب الفلسطيني "وقضيته المصيرية" بفعل الأمم المتحدة"، التي كان قد تم التوقيع على ميثاقها وأصبح ساري المفعول في هذا اليوم 24 أكتوبر من عام 1945.لقد عُرضت القضية الفلسطينية على هذه المنظمة الدولية وما تفرع عنها لأول مرة في شهر أبريل عام 1947، عُرضت: على الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية، وعلى محكمة العدل الدولية، ومنظمة اليونسكو للتربية والعلوم والثقافة وغيرها.وفي كل هذه المواقف كانت الأمم المتحدة تبرز من خلف القناع الذي تتستر به لتظهر على صورتها الحقيقية عدوا لدودا لشعب فلسطين وقضيته، وعدوا سافرا لكل العرب وقضاياهم المصيرية.وقد أنشئت الأمم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية لتحل محل عصبة الأمم في حفظ السلام، وحل المنازعات الدولية، وتحقيق التعاون الدولي والاقتصادي والاجتماعي، حيث تم التوقيع على ميثاقها بداية من قبل 51 دولة يوم 26/6/1945، وكان من بين هذه الدول الموقعة : مصر وسوريا والعراق ولبنان والسعودية.وأصبح هذا الميثاق ساري المفعول في 24/10/1945، بعد ذلك أخذ عدد أعضائها في ازدياد ليشمل الدول التي تحصل أو تنتزع استقلالها من الدول الاستعمارية الغربية البغيضة..وكان اسم الأمم المتحدة كان قد ظهر لأول مرة قبل إنشائها رسميا بحوالي أربع سنوات، وتحديدا يوم 1/1/1942، حين أعلن ممثلو 26 دولة في العاصمة الأمريكية واشنطن تصريحا مشتركا باسم "الأمم المتحدة" تعهدت فيه هذه الدول ببذل الجهود الحربية المشتركة ضد قوات المحور، وبألا تعقد أي من هذه الدول الموقعة على التصريح هدنة أو صلحا منفردا مع الأعداء.وقد انضم فيما بعد إلى هذا التصريح 21 دولة من بينها الدول العربية التالية: العراق في 16/1/1943، مصر في 27/2/1945، السعودية وسوريا ولبنان في 1/3/1945.وكان قد أُعلن عن الحاجة لمنظمة دولية جديدة لتحل محل عصبة الأمم المتحدة التي تأكد إخفاقها في حل النزاعات الدولية، ولم تتمكن من منع وقوع الحرب العالمية الثانية، حيث ورد اسم الأمم المتحدة بالشكل الرسمي في تصريح موسكو الذي أصدرته يوم 30/10/1943 كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد السوفييتي والصين.وبعد ذلك اتفقت هذه الدول الأربع خلال مؤتمر" دومبارتن-أوكس" الذي عقد في شهري سبتمبر وأكتوبر 1944على وضع بيان بالأسس التي يجب أن تقوم عليها المنظمة الجديدة المقترح تأسيسها والمقاصد التي تسعى لتحقيقها والمبادئ التي تعمل وفقا لها.وفي مؤتمر "بالتا " الذي عقد في شهر فبراير 1945 الذي تم فيه تقسيم العالم كغنائم حرب بين الدول الكبرى المنتصرة، اتفقت بريطانيا وأمريكا والاتحاد السوفييتي على نظام حق النقض "الفيتو" للتصويت في مجلس الأمن، وانضمت بعد ذلك إلى هذا النظام كل من فرنسا والصين، ودعت هذه الدول الخمس جميع الدول التي وقعت على تصريح الأمم المتحدة عام 1942، وكذلك الدول التي انضمت إليه فيما بعد، للاشتراك في مؤتمر دولي لوضع ميثاق لمنظمة دولية، على أساس الخطوط الرئيسية لمقترحات "دومبارتن-أوكس" فانعقد مؤتمر سان فرانسيسكو في الفترة ما بين "25 أبريل- 26 يونيو 1945" تم خلاله وضع ميثاق الأمم المتحدة، الذي وقع في اليوم الأخير من المؤتمر، وصُدّق عليه في 24 من شهر أكتوبر 1945، الذي سمي بيوم الأمم المتحدة. وميثاق الأمم المتحدة يتألف من ديباجة و 111 مادة تحتوي على مبادئها وتنظيمها.وحدد الميثاق المبادئ –الرئيسية للمنظمة الدولية الجديدة، ومنها المساواة في السيادة بين جميع أعضائها، وفض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، والامتناع عن التهديد بالقوة، أو استخدامها ضد الاستقلال السياسي لأية دولة، أو سلامة إقليمها، وعدم التدخل في الشئون الداخلية لدولة ما.وقد اتُّخذت مدينة نيويورك الأمريكية مقرا لهذه المنظمة الدولية، التي يتبعها : الجمعية العامة، مجلس الأمن، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مجلس الوصاية، محكمة العدل الدولية، والأمانة العامة، كما يوجد عدد آخر من المنظمات الدولية التي منها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" التي أطلق عليها الميثاق اسم "الوكالات المتخصصة" وربط بينها وبين الأمم المتحدة ، جاعلا من المجلس الاقتصادي والاجتماعي أداة اتصال.وبرغم ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة من رفض للظلم وامتهان لحقوق الشعوب، وإدانة لأي عدوان، ومنعه إلا أن هذه الأمم المتحدة منذ إنشائها لم ترع أي حقوق للشعوب العربية، ولقد بدا ذلك سافرا حين عرضت قضية الشعب الفلسطيني على الجمعية العامة للأمم المتحدة أول مرة خلال شهر أبريل عام 1947، ثم حين أصدرت قرارها بتقسيم فلسطين يوم 29/11/1947، وبقبول الكيان الإسرائيلي العدواني الدخيل الذي أنشئ على أرض فلسطين بعد اغتصابها الأول عام 1948 عضوًا فيها، ثم حين سكتت هذه المنظمة الدولية بمختلف مجالسها ولجانها المتخصصة عن كل الاعتداءات التي أسقط بها هذا الكيان العنصري الدخيل كل الموثيق الدولية..ثم حين عمدت هذه المنظمة إلى أخذ دورها الصريح في تمييع القضية الفلسطينية وتشويه الصورة الحقيقية لهذه القضية، وتحويلها تدريجيا من قضية تحرير قومية، إلى قضية نزاع على الحدود، ثم إلى قضية لاجئين، فإلى قضية عجز مالي تعاني منه وكالة الغوث الدولية، إلى قضية تخلف اقتصادي تتم معالجتها، بالمشاريع والمساعدات والقروض، ومع ذلك كله ما تزال حكومة أبو مازن تأمل خيرا في هذا الكيان الهش المسمى (الأمم المتحدة) !! وما هذا الكيان الهش في الحقيقة إلا عجل جسد له خوار!!
551
| 25 سبتمبر 2015
رغم أهمية التلفزيون في عملية التنشئة الاجتماعية فمازالت الآراء منقسمة ومتعارضة حول أهمية التلفزيون في تكوين الشخصية، فالمعارضون له يركزون على الصدمة التي يتلقاها المشاهد أثناء العروض التلفزيونية المختلفة بما يعرضه من صور الجريمة والعنف في صور جذابة. وتزداد تساؤلات المختصين في التربية والمهتمين بها حول طبيعة العلاقة بين برامج العنف التلفزيوني والسلوك العدواني لدى المشاهد وما يترتب على مشاهدة التلفزيون من آثار اجتماعية وتربوية. الأمر الذي قد يشوه الدور التربوي المتوقع من التلفزيون، ويستلزم من رجال التربية وقفة حاسمة لمزيد من التدخل لوقف هذه التأثيرات أو الحد منها. وما لا يمكن أن ينكره أحد أن الأطفال يتأثرون بالعنف على شاشة التلفزيون، وتعتمد درجة تأثرهم على عدة عوامل تتمثل في: 1. العمر أو السن: هناك علاقة مؤكدة علميا بين العنف المقدم على شاشة التلفزيون وبين السلوك العدواني، وتظهر هذه العلاقة في مرحلة الطفولة المتأخرة (المرحلة الابتدائية)، حيث وجد التربويون من خلال بحوث مسحية ميدانية عدة أن هناك فترات حرجة أو حساسة بين سني 8، 12 سنة حيث يكون الأطفال أكثر قابلية للتأثر بالعنف المقدم على شاشة التلفزيون. 2. عدد الساعات التي يقضيها الأطفال في مشاهدة التلفزيون: يرتبط السلوك العدواني لدى الأطفال بكم البرامج، وعدد الساعات التي يقضونها في مشاهدة التلفزيون، فالبرامج العنيفة أو المفزعة تعمل على خلق مستوى عال من الإثارة لدى الأطفال. 3. تقليد الشخصيات التلفزيونية: إن تقمص الأطفال للشخصيات التلفزيونية – وبخاصة العنيفة - يمكن أن يزيد من سلوكياتهم العدوانية الضارة، فالطفل أثناء تقمصه للشخصية التلفزيونية إنما يتقمص جميع أنماط السلوك العدواني العنيف للبطل الذي يحب مشاهدته ويتخذ منه مثالاً يقلده. 4. الاعتقاد بأن العنف المقدم في التلفزيون حقيقي أو خيالي: فهناك مسألة على قدر كبير من الأهمية تتمثل في اعتقاد الأطفال بأن العنف المقدم على شاشة التلفزيون حقيقي أو موجود في الواقع، ومن ثم توجد علاقة بين سلوكهم العدواني وبين العنف الذي يشاهده هؤلاء الأطفال في التلفزيون، فالتربويون يرون أن مشاهدة حادث عنيف يقدم في نشرة أخبار واقعية، له تأثير عنيف أكثر من مشاهدة نفس المشهد نفسه مقدما في فيلم خيالي، كما أن مشاهدة الأطفال لأفلام الخيال العلمي تشبع لديهم الحاجة إلى الهروب من الواقع المعيش، كما أنها تحدث آثاراً ضارة غير مرغوب فيها تتمثل في زيادة سلبية الطفل، وإتاحة الفرصة لظهور الاتجاهات الهروبية، والهبوط بمستوى الذوق العام. وقد توصلت بعض الدراسات إلى أن العنف الحقيقي يمكن أن يكون له تأثير كامن أكثر من العنف الخيالي على الأطفال خصوصا أطفال المرحلة الابتدائية حيث أشارت بعض البحوث إلى أن أطفال المرحلة الابتدائية يلعبون ألعابهم بطريقة أكثر عنفاً بعد مشاهدة فيلم يعرض عنفاً واقعياً مثل: حرب عصابات أو مشاهدة غزو للجنود من فيلم للحرب العالمية الثانية، وذلك بالمقارنة بأطفال شاهدوا عنفاً خيالياً مثل احتراق ساحرة في أفلام العصور الوسطى. ويتضح مما سبق أن العنف الحقيقي له التأثير الأكبر في جمهور المشاهدين من الأطفال حيث يتأثر هؤلاء الأطفال بالعنف الخيالي ويرجع ذلك إلى معرفة الأطفال بأن هذا العنف حقيقي وذاك خيالي فالحقيقي يبرز لهم طبيعة الحياة الإنسانية وما فيها من شرور وعمليات قتل وتعذيب للأفراد، وأشلاء وحوادث حقيقية يمكن أن يتعرض لها الطفل ويكون في موقف الضحية، أما الخيالي فالطفل يعرف بأن ذلك العنف إنما من قالب الخيال ولا يتعدى إلى الحقيقة فلا يمكن أن يموت الشخص أو يلقى بنفسه من النافذة ويتم تصوير ذلك بكل دقة. 5. المستوى العقلي والمعرفي: وقد توصل عديد من الدراسات إلى أن الأطفال ذوي المستوى العقلي والمعرفي المنخفض أكثر من غيرهم تأثراً بالعنف المقدم على شاشة التلفزيون إذ تبيَّن أن هؤلاء الأطفال: أ- يشاهدون التلفزيون أكثر من غيرهم. ب- يشاهدون كميات أكبر من العنف التلفزيوني. ج- يعتقدون بأن العنف التلفزيوني يصور الحياة الواقعية بالضبط أو يعكسها. د- يتميزون بأنهم أكثر عنفاً في حياتهم نحو الآخرين. 6. انتماء الطفل لطبقة اجتماعية بعينها: إن أطفال الطبقة الاجتماعية الفقيرة الذين تنقصهم الموارد والإمكانات ولا يتمتعون بقدرات كبيرة على الخيال، يقبلون على مشاهدة برامج التلفزيون بكثرة لتعويض ما لم يحققوه في الحياة الواقعية. والخلاصة أن تأثير العنف التلفزيوني في الأطفال- تحت أي ظرف – تأثير خطير ومؤكد، مما يجعل من الضروري أن تهتم الأسر بمشاهدة التلفزيون بجانب الأطفال لتصحيح المفاهيم لديهم بخصوص ما يشاهدونه.
2270
| 07 سبتمبر 2015
بقدر استقرار ونجاح العلاقات الإنسانية في المدرسة أو في أي مؤسسة من المؤسسات، يتحقق للمؤسسة التميز والازدهار.. ويتطلب نجاح العلاقات الإنسانية داخل المدارس توفر درجة معينة من النضج العقلي والانفعالي والاجتماعي في الأفراد المشاركين من خلال: 1- الوعي بأهداف المؤسسة. 2- أن تتضح الأهداف في ذهن العاملين بها وتحدد الوسائل المؤدية إلى بلوغ الأهداف. 3- أن يتم إقرار الأهداف والاتفاق عليها من جميع العاملين. 4- أن يبذل كل فرد من المشاركين أقصى طاقته في حدود استعداداته وقدراته لتحقيق هذه الأهداف. وعلى هذا يمارس الأعضاء في المؤسسة أدوارهم لتحقيق الأهداف بطريقة تعاونية ويحل التعاون محل التنافس ويشعر كل فرد بأن له دورا أساسيا في المؤسسة لا يمكن الاستغناء عنه ويكون الاحترام المتبادل والتقدير طابعا للعلاقات بين الأفراد العاملين في المؤسسة ويمكن للمدرسة أن تستفيد من المبادئ السابقة في تحقيق العلاقات الإنسانية السليمة عن طريق ما يلي: 1- أن تحدد أهداف المدرسة تحديدا واضحا وأن تتم مناقشتها من قبل جميع العاملين في المدرسة وأن تكون الأهداف هي المرجع الذي يحتكم إليه دائما في تنظيم العمل المدرسي وفي تخطيطه وفي تنفيذ سائر البرامج والأنشطة وأن تحدد واجبات كل فئة من الفئات العامة في المدرسة تحديدا نوعيا في ضوء الأهداف المتفق عليها. 2- تتبنى المدرسة إنشاء التنظيمات المدرسية التي تسمح بحسن سير العمل على شكل مجلس إدارة المدرسة- لجنة تنظيم الجداول المدرسية- لجنة تنسيق التلاميذ في الفصول- لجنة الأثاث والمشتريات- مجلس النشاط المدرسي- مدلس الآباء والمعلمين- لجنة الرحلات- لجنة المعرض المدرسي.. إلخ). 3- أن تتاح الفرصة لجميع معلمي المدرسة للاشتراك في المجالس واللجان المختلفة، على أساس الاستعداد الشخصي والرغبة الصادقة في الإسهام في تحمل مسؤولية العمل وتتاح الفرصة للتلاميذ للتدريب على ممارسة الأنشطة المختلفة على أساس الاستعداد الشخصي ولإشباع الميول الخاصة لدى التلاميذ وبشكل يساعدهم على القيام بدورهم الذي ينتظرهم في خدمة المجتمع وفي الحياة الاجتماعية السليمة. 4- أن يسود المدرسة جو من الثقة والاحترام المتبادل يسمح بأن يبدي الجميع آراءهم بما يساعد الجماعة على التقدم نحو تحقيق أهداف المدرسة وأن يمارسوا النقد البناء خلال التنظيمات المدرسية المختلفة وتوفر سائر الإمكانات المالية والمادية التي تكفل حسن قيام المدرسة برسالتها وأن توفر العناصر البشرية اللازمة للعمل في المدرسة. 5- أن يكون للآباء ولأهل الحي دور في الإدارة المدرسية والمعاونة في تذليل مشكلاتها عن طريق مجلس الآباء والمعلمين وعن طريق المشاركة في الأنشطة المدرسية العامة. 6 – أن يكون الالتزام الخلقي شعارا لجميع العاملين في المدرسة ويتأكد مفهوم العلاقات الإنسانية في المدرسة بشكل يضمن أن يبذل كل شخص قصارى جهوده في حدود استعداداته وقدراته من أجل الارتقاء بالمدرسة وبذلك تجد أن جميع العاملين في المدرسة وأعضاء الأسرة المدرسية يقبلون على عملهم برضا وعن طواعية فالإدارة المدرسية توفر إمكانات التعليم وتشيع جوا من الاستقرار النفسي في نفوس العاملين في المدرسة. 7- أن يؤدي المعلمون مهامهم في تعليم وتربية التلاميذ بروح الحب والتفاؤل والاعتزاز والثقة. 8- كما يؤدي الإداريون أعمالهم في حفظ ملفات التلاميذ وتنظيم المكتبات وصيانة العهد المدرسية وإنجاز الأعمال المخزنية بالدرجة التي تضمن حسن سير عملية التعليم والتربية بالمدرسة ويقوم المباشرون بأعمال النظافة والصيانة بما يحفظ للمدرسة حسن مظهرها ويجعلها مكانا مناسبا للتعليم. 9- أن يواظب التلاميذ على الدرس والتحصيل ويشاركوا في الأنشطة المدرسية المختلفة ويتعلموا إلى جانب المعارف والمعلومات والعادات والمهارات الشيء الكثير من الميول والاهتمامات والعواطف والقيم والاتجاهات التي يمتصونها عن طريق القدوة الحسنة والمثال الطيب الذي يجدونه في المجتمع المدرسي. 10 – أن يبارك الآباء وأهل الحي المحيط بالمدرسة وغيرهم من العاملين في البيئة جهود المدرسة ويقوموا عن طواعية ببذل أي جهد يُطلب منهم لمعاونة المدرسة على تحقيق رسالتها.
5275
| 23 أغسطس 2015
مرحلة الطفولة المبكرة هي من أهم المراحل لدراسة الإبداع واكتشاف المبدعين، وإن لم يشجع على الإبداع في هذه المرحلة فإن التشجيع عليه فى المراحل التالية يكون ضعيف الجدوى، كما أكدت الأبحاث أن الإبداع صفة مشتركة بين جميع الأطفال، فالطفل قادر على الإبداع والابتكار الفوري لأنه يولد وهو مزود بدرجة عالية من الوعى. وتشكل مرحلة رياض الأطفال المرحلة التي يتلقى فيها الطفل أساليب التربية بشكل منظم من خلال ممارسة الأنشطة وتتميز هذه المرحلة مجموعة من الخصائص التي تجعلها أساس لنمو وتنمية الإبداع منها : - كونها فترة حاسمة تتكون من خلالها المفاهيم الأساسية للطفل . - تطور النمو اللغوي والعقل للطفل في هذه المرحلة بصورة سريعة وواضحة ومميزة. - يسهل على طفل هذه المرحلة تخزين المعلومات والخبرات ورموز الأشياء لاستخدامها في اكتساب الخبرات المستقبلية وتفسيرها والتعامل معها. - يتسم خيال الطفل في هذه المرحلة بالخصوبة المفرطة نظراً لعلة خبراته الحسية. - يتمكن طفل هذه المرحلة من إجادة الربط بين السبب والنتيجة. - تنمو قدرة الطفل في هذه المرحلة لحل المشكلات إذا أتيحت له ممارسة أنشطة مناسبة. ومما سبق، ندرك مدى أهمية مرحلة رياض الأطفال في تنمية الإبداع لدى الطفل من خلال إتاحة أكبر الفرص أمام الطفل لممارسة الأنشطة المتنوعة بالروضة في جو من الحرية والديمقراطية بعيدا عن القسر والديكتاتورية على أن تشمل هذه الأنشطة، النشاط الحر الذي يسمح للطفل بقدر معين من الضوضاء والفكاهة، وعلى أن تشمل أنشطة اللعب الإيهامي وإطلاق العنان أمام ملكات الطفل للتخيل والابتكار وكذلك توفر الفرص الملائمة لاستقبال إبداعات الطفل الفنية في الرسم والتلوين والتشكيل والقص واللصق والتركيب والتحليل والتصنيف والتجميع والربط بين الأشياء والأسباب والنتائج ، بل وإطلاق عنان الطفل في التفكير لوضع النهايات المناسبة للقصص مفتوحة النهايات، واستقبال رواية الطفل لقصة ما، أو روايته لأحداث عقب مشاهدته لمجموعة من الصور، بجانب إتاحة وتوفير الأنشطة الحركية للطفل من "جري،مشي،قفز، تزحلق" بأساليب متنوعة، يكمل ذلك وضع مشكلة أمام الطفل والبحث عن حلول مختلفة لها فكل ذلك يزيد من قدرته على الاستنتاج والاستقصاء ويدفعه للابتكار والمبادأة والإبداع بل وتقدير الذات والتفكير الإيجابي ومن ثم نستطيع أن نضع السمات العامة للطفل المبدع. ب- سمات الطفل المبدع: يتميز الطفل المبدع بمجموعة من السمات أهمها: - يتعامل مع الأشياء غير المتوقعة. - يطبق المعرفة التي يعرفها في المواقف الجديدة. - يكتشف العلاقات التي تربط بين الأشياء والمعلومات المختلفة. - يتفاعل مع المتغيرات الطارئة بسرعة. - يستطيع أن يحقق أكبر استفادة من الأدوات المختلفة. - يتوصل لحل المشكلة الطارئة بأكثر من طريقة. - يتميز بالمرونة في التفكير. - يصمم ( رسوما – أشكالا ) غير مسبوقة. - يروي القصص بأسلوب مميز. -القدرة على تنظيم الأفكار وإدراك العلاقات - توافر الدافعية والاستثارة والحماسة غير العادية. وتتميز مرحلة رياض الأطفال بأن المنهج فيها يقوم على مجموعة من الأنشطة التي يمارسها الطفل بشكل يومي، ومن هذه الأنشطة: -النشاط القصصي: حيث تروي المعلمة على مسامع الأطفال حكاية ليقوم الأطفال باستنتاج العبر والاستدلال على ما ترمي إليه من نصائح وإرشادات، أو أنها تقص الحكاية وتترك للأطفال حرية اختيار النهاية المناسبة لها، أو أنها تعرض على الأطفال مجموعة من الصور بدون أن تعلق عليها و تطلب منهم رواية قصة عن هذه الصور. ويرى التربويون أن من سلوكيات الطفل المبدع المصاحبة لهذا النشاط ما يلي: - استخدام اللغة استخداما سليما في مواقف مختلفة وتوظيفها في هذه المواقف بأساليب متعددة. - تركيب الجملة وإتقان النطق. - القدرة على إيجاد مترادفات للكلمات ومتضادات لها. - إجادة الحوار والمناقشة. - امتلاك الطفل لقدرة كبيرة على الاستنتاج والاستقصاء وتحليل الأحداث وتوضيحها. - قدرة الطفل على وصف الصور وحسن التعبير عن الأحداث. -النشاط الحركي: يتضمن هذا النشاط التحكم في التعبير الحركي وتغيير الأنماط؛ ويتمثل هذا النشاط في ممارسة الجري والمشي والتسلق والأكل والشرب ودفع الأشياء والقبض عليها وإمساكها، بجانب مهارة الفك والتركيب والتعبير عن الأفكار بتحريك بعض أعضاء الجسم، والاستجابة للإيقاعات الموسيقية. ويرى التربويون أن سلوك الطفل المبدع عند ممارسة هذا النشاط يتميز بما يلي: - امتلاك الطفل لمهارات حركية عالية. - يفضل الألعاب التي تعتمد على الفك والحركة والتركيب. - امتلاك الطفل لقدرة كبيرة على التوافق العضلي العصبي. - القدرة على استخدام الأشياء بشكل غير عادي. - تنويع حركات الجسم طبقا لما يريد أن يعبر عنه من أفكار. -النشاط الفني: يقوم هذا النشاط على أساس إتاحة أكبر الفرص للطفل لممارسة الرسم والتلوين والتشكيل والقص واللصق باستخدام أدوات متعددة، مع إعطاء الحرية للطفل للتعبير عن مشاعره بالغناء والموسيقي والتمثيل. ويرى التربويون أن سلوك الطفل المبدع عند ممارسة هذا النشاط يتميز بما يلي: - القدرة الفائقة على التناسق بين الألوان. - تشكيل أشياء غير مسبوقة وغير مألوفة. - أداء أكبر عدد من المهارات المتنوعة مرة واحدة. - الاهتمام بأدق التفاصيل. - نشاط اللعب: من أكثر الأنشطة التي يمارسها الطفل في الروضة وهذا النشاط قد يظهر في سائر الأنشطة السابقة ويتخذ أشكالاً مختلفة منها: -ألعاب الفك والتركيب : وتهدف إلى تنمية إبداعات الطفل من خلال إتقان الطفل فك وتركيب الأشياء والألعاب فتعلم الطفل كيف يقوم بتركيب جزء ما ووضعه في مكانه الصحيح بإحكام أو العكس يعلمه جزئياً كيف يسيطر على الأمور، ويثق بنفسه ويقدر ذاته. -الألعاب اللغوية: وهي تلك الألعاب التي تهدف إلى تنمية المهارات اللفظية للطفل من خلال أنشطة "أحاديث الهاتف"و"عرض البطاقات"و"التعليق على الأحداث "وغيرها.
16278
| 10 أغسطس 2015
تزداد الحاجة للإعلام التربوي في المجتمع العربي والإسلامي لاعتماده بشكل كبير على غيره من الدول في جميع مجالات الحياة، وهو الاعتماد الذي أدى إلى حدوث تبعية إعلامية وثقافية، مما جعل من الضروري التفكير بجدية في وضع الأسس لإعلام تربوي، يستفيد من وسائل الاتصال والتقنية الحديثة في إعداد برامج تربوية وتعليمية تؤكد على الاتجاهات والقيم والسلوكيات التي تسعى التربية بمؤسساتها المختلفة لغرسها في نفوس الناشئة. ويجمل الباحثون أهداف الإعلام التربوي، فيما يلي:1- شرح السياسات التربوية وتوضحيها، مما يساهم في إنجاحها وإغنائها والتفاعل معها.2-تحقيق أغراض التربية الحديثة، القائمة على العلم، والهادفة إلى خلق المجتمع المبدع. وقد توجهت الأنظار إلى وسائل الإعلام لتحقيق تلك الأغراض بعد أن عجزت وسائل التربية التقليدية عن ذلك.3- دعم التكامل التربوي القائم بين البيت المدرسة يخلق وسائل اتصال فعالة، تنقل وجهات النظر بين الطرفين.4-تنمية روح التعارف وإذابة الفردية والأنانية، وتشكيل الكائن الاجتماعي المتفاعل مع من حوله، وكسر الجمود الذي بدأ يسيطر على الحياة المدرسة نتيجة لتطبيق وسائل التعليم التقليدي.5- تكوين رأي عام متجانس ومتقارب الأهداف والميول والاهتمامات في إطار التجمع الواحد.6- إغناء الحياة الثقافية، والمشاركة فيها بشكل فعال تحقيقاً لتوصيات التربية المختصة التي أوصت بربط السياسة الثقافية بالسياسة التعليمية للدول.7- تحقيق الاتصال الناجح السريع بالقائمين على التعليم بشقيه (المدارس وتعليم الكبار) لأن دورات التدريب وإثراء المعلومات التي تقدمها الهيئات التربوية لا يمكن أن تفي بالغرض، وهنا يأتي دور وسائل الإعلام في سد هذا النقص في الكفاءة.8- تنمية الذوق الفني والإحساس بالجمال وصقل الهوايات بالإثراء والممارسة.9- إرساء قيم أخلاقية: كحب الحرية والتضحية في سبيلها، والاعتماد على النفس والمطالبة بحق التعبير عن الذات.10- اكتشاف المواهب الصحفية والإعلامية المبكرة التي تظهر بين الطلبة والعمل على صقلها لتقديمها إلى المؤسسات الإعلامية المتخصصة.11- ترسيخ المناهج المدرسية وتوضيحها بشكل تطبيقي مبسط، بعيدًا عن الجفاف وأسلوب التلقين.12- تدعيم الأنشطة المدرسية المختلفة بالمشاركة فيها، ونقدها، وتقييمها، والكتابة عنها، مما يعطيها دفعاً كبيراً، وينقلها لعامل أساسي في نجاح العملية التربوية ذاتها.13- تعويد الطلبة على الكتابة، وحثهم على المطالعة المستمرة، والتزود بالمعارف التي تساعدهم على شق طريقهم في الحياة فيتسع أفقهم، وتتفتح أذهانهم ويصبحون أكثر فاعلية في الحياة العامة.14- مساعدة المربي على توضيح مالا يتوصل إليه في الفصل، وإتاحة الفرصة أمامه للكشف عن ميول الطلبة واهتماماتهم.15- يتيح استخدام الوسائل الإعلامية في التعليم استعمال أكبر قدر ممكن من وسائل الإيضاح، ويفتح آفاقاً جديدة في استخدام الوسائل التعليمية (المعينة).16- تساعد وسائل الإعلام المربين في عملهم، وتتم ما يبذلونه من جهد وتعاون الطلاب في منازلهم بتدعيم المعلومات التي يحصلون عليها في المدرسة.وقد حددت وزارة التربية والتعليم المصرية أهداف الإعلام التربوي في الحقل التعليمي في الآتي: 1- تعريف الطلاب بواقع مجتمعهم وتاريخه وأمجاده، وتنمية الوعي بأهمية التضامن العربي.2- إثراء العملية التعليمية وزيادة عائدها.3- دعم المناهج الدراسية في تحقيق أهدافها.4- توثيق العلاقة بين المدرسة والبيئة وتوظيف المدرسة لخدمتها.5- تنمية الإحساس القومي، والانتماء لدى الطلاب، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم.6- التركيز على السلوكيات الإيجابية، ونشرها من خلال البرامج والأعمال الإعلامية المختلفة.7- تبصير الطلاب بمشكلات الشباب وقضاياهم المختلفة، والعمل على حلها.8- غرس القيم الديمقراطية لدى الطلاب، وتدريبهم على إبداء الرأي واحترام الرأي الآخر من خلال المواقف، والممارسة الفعلية داخل المجتمع المدرسي.9- تعويد الطلاب على التسامح والبعد عن التعصب الديني والفكري.10- نشر الوعي الإعلامي بين الطلاب، وممارسة الهوايات المختلفة.ويمكن في نظر بعض التربويين أن يحقق الإعلام التربوي أهدافاً أخرى لخدمة المجتمع وأفراده منها أن: 1- يقوم الإعلام التربوي بخدمة المجتمع، ومناقشة قضاياه ومشكلاته المختلفة والوقوف على الأسباب والنتائج لها وتناولها بالتحليل والشرح والتفسير ونشر الوعي لدى الأفراد حول هذه القضايا والمشكلات، والعمل على حلها، وتكوين رأي عام حولها.2- يعمل الإعلام التربوي على نقل ثقافة المجتمع وتأصيل كل مما فيه، فالإعلام التربوي يخدم الثقافة وينمي المجتمع وهو بذلك يدعم عملية التعليم، والتثقيف في المجالات المختلفة.3- يقوم الإعلام التربوي بعملية تزويد الأفراد بالمعلومات والمعارف في المجالات المختلفة، والاتجاهات والقيم، وبذلك يحقق لهم التربية السوية، وتتوفر لديهم القدرة على مواجهة مواقف الحياة الحاضرة والمستقبلية.4- يساعد الإعلام التربوي الفرد على كيفية شغل وقت الفراغ بطريقة هادفة ومفيدة للفرد، وإتاحة فرص المشاركة والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.5- يحافظ الإعلام التربوي على قيم المجتمع ومبادئه، من خلال ما يقدمه في المدارس من خبرات ومعارف، وما يقدمه للجماهير من مواقف زاخرة بالقيم والمعايير، والمبادئ سواء في صورة واقعية أو خيالية.6- تقديم الخدمات الاجتماعية والتربوية والنفسية للأفراد بما يساعدهم على تحقيق ذاتهم والقيام بأدوارهم تجاه أنفسهم ومجتمعاتهم وتحقيق الرضا والسعادة لهم.
38157
| 20 يوليو 2015
الإعلام عنصر من أهم عناصر النجاح في الحقل التعليمي، سواء أكان هدفه تحقيق الاتصال بين أطراف العملية التربوية، أم كان هدفه تدريب الطلاب على مزاولة الاهتمامات الإعلامية المختلفة، في مجالات مثل جمع المعلومات وتبويبها وتنظيمها، وجمع الصور والرسوم وكتابة المقالات والتحقيقات والحوارات الإعلامية عند إقامة المعارض، والاحتفالات في المناسبات القومية، والعالمية ومناقشة المشكلات والظواهر المختلفة، وكيفية علاجها. وحتى يتكون لدى الطلاب مفاهيم ورؤى عن المجتمع وطبيعته ومشكلاته وأهم قضاياه التي تعوق مسيرته. كما يهتم الإعلام التربوي بنقل المعارف والمعلومات والحقائق إلى كل الأفراد، ويرمي من وراء ذلك إلى تنميتهم، والارتقاء بأفكارهم والإسهام في تحقيق البناء الثقافي والفكري، وبهذا يعتبر أحد أشكال التربية وجزءا لا يتجزأ منها ولا ينفصل عنها. لذلك تعمل التربية الحديثة على تزويد الطلاب بالمفاهيم، والأفكار والقيم والاتجاهات والعادات الحسنة، وتكسبهم المهارات، وأساليب التفكير الناقد والمعارف ليس داخل الصفوف الدراسية فقط، بل خلال الممارسات العلمية للطلاب في برامج الأنشطة الإعلامية التي تعتمد على المناقشة والحوار والتفسير، وإبداء الرأي واحترام الرأي الآخر. كذلك يساعد الإعلام التربوي على إكساب الطلاب القدرة على الإقناع وتدريبهم على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، ومواجهة المواقف، والشخصيات المهمة في المجتمع عامة والمدرسي خاصة، والقدرة على الحوار ومخاطبة المسؤولين، واحترامهم واكتساب قواعد الذوق واللياقة والسلوك الاجتماعي المرغوب فيه. وتساعد الأنشطة الإعلامية/ التربوية من خلال برامجها المتنوعة الطلاب على التعلم الذاتي، وتجعلهم أكثر قدرة على مواجهة المواقف الطارئة، والتدريب عليها من خلال التحقيقات، والأحاديث والحوارات التي يمر بها الطلاب مع ضيوفهم، والاستفادة منها في حياتهم العملية. ويكسب النشاط الإعلامي الطلاب أهم المهارات الحياتية مثل مهارة الإلقاء والخطابة والرسم والتصوير بأنواعه المختلفة، وإقامة الندوات وعقد المناظرات العلمية والأدبية التي تنمي مهارات الطلاب الخطابية وطلاقتهم الفكرية واللغوية. يرى بعض التربويين أن عملية التعليم في المؤسسات الرسمية وعلى رأسها المدرسة، لم تعد وحدها كافية لإحداث التغيير الذي يريد المجتمع إحداثه في الأفراد– وذلك بسبب انفتاح أجزاء العالم على بعضها البعض بمساعدة من وسائل الإعلام وسهول الاتصال تشابك مصالح الدول مع بعضها، وتأثر الناس بالأحداث العالمية، ونتيجة للمسؤوليات المضافة إلى المؤسسات التربوية في إعداد المواطن الواعي- لذلك أصبح من الضروري تقوية صلة المدرسة بالمؤسسات الثقافية والإعلامية الموجودة في المجتمع، لما لهذه المؤسسات من آثار مهمة في تشكيل شخصية الأفراد، لذلك كان على المدرسة أن تعمل على الاستفادة من الوسائل والبرامج الإعلامية التي تجذب انتباه الطلاب، وتمكنهم من الاستفادة منها في إطار خبراتهم ومناهجهم الدراسية، مما يساعدهم على مواكبة التطور الذي يصيب مختلف المجالات الاجتماعية والصناعية والاقتصادية والعلمية والثقافية وغيرها في مجتمعهم كما يرى التربويون أن التغيرات والظروف التي يتقلب فيها المجتمع هي التي حملت الجهات التربوية في دول عديدة على إنشاء أجهزة ومؤسسات إعلامية، تتبنى الإعلام الرصين، والشامل، والموضوعي.
2438
| 16 يوليو 2015
شروط المسؤولية: ويشترط لإناطة المسؤولية بالإنسان الشروط التالية:أولاً: الأهليـة الشخصيـة:يشترط أن يكون المسؤول إنسانًا حيًا مؤهلاً، ويقصد بالأهلية الصلاحية، أي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه وتحمله له، وتنقسم الأهلية الشخصية في الشرع إلى قسمين: 1-أهليـة وجوب: وهي ناحية اعتبارية، متى توفرت كان الإنسان مؤهلاً لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه في الشرع، أو لكسب الحقوق وتحمل الواجبات في القانون.2-أهليـة أداء: وهي ناحية شخصية، يكون بها قادرًا على أداء الحقوق المشروعة له وعليه، وهي مرحلة البلوغ والعقل، فإن الإنسان يصبح قادرًا بهما على فهم الخطاب والعمل به.وفي حدود حرية الاختيار واستطاعته لتنفيذ المختار أصبح الإنسان أهلاً لتحمل المسؤولية، وتميز بذلك عن باقي المخلوقات الأخرى التي لا تملك حرية الاختيار. فالإنسان يصنع آلافًا مختلفة من الأجهزة العملية والأطعمة والمساكن، ولهذا فإن الإنسان لهذه الإمكانية أكبر وأقوى من جميع المخلوقات، وبذلك فقد تحمل أكبر المسؤولية التي خافت منها {السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً}(الأحزاب/72). والأمانة هي كل الواجبات التي يجب على الإنسان أن يقوم بأدائها نحو الله ونحو الناس بحكم تلك الإمكانيات من الحرية والقدرة، لكن الإنسان ظلم نفسه عندما خان الأمانة وتعدى الحدود التي رسمها الله. قال تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} (البقرة/229)..وإذا ثبت أن لدى الإنسان أهلية للقيام بمثل هذه المسؤولية، فلا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى الشعور بالحمل الثقيل عليه، وأن هذه المسؤولية بلاء وعذاب لأن الله لم يفرض ذلك ليشقى الإنسان في هذه الحياة، قال تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى}.(طه/1 :4) {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} (المائدة/6).{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (البقرة/158).وبهذا التكريم الذي يميز الله به صاحب النفس المسؤولة من عقل وقدرة على اختيار الأصلح، أصبح أهلاً للتكليف، وأهلاً لتحمل المسؤولية ثم أهلاً للمثوبة والعقوبة، والمسؤولية تقتضي العدل، فمن أحسن فلها، ومن أساء فعليها...ثانيًا: العلم بالحكم الخلقيويعود هذا الشرط في الشرع إلى شرط أعم منه، هو بلوغ دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الإنسان البالغ العاقل، لكون هذه الدعوة مخبرة بالتكاليف الخلقية، وملزمة لمن بلغته بالعمل بها، ومقتضية مؤاخذة من خالفها، ويدل على هذا:1-إنّ الله أمر نبيه بالتبليغ، فقال تعالى: {يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك}(المائدة/67).2-إن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم والدخول في طاعته واجب إلى قيام الساعة.. 3-إن المؤاخذة لا تكون إلا بعد علم ومعرفة، قال تعالى: {ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلمٍ وأهلها غافلون}.(الأنعام/131)يقصد به علم التكليف إلا بعد العلم المسبق بالحكم، ويأتي هذا العلم عن طريق داخلي من خلال الملكات الفطرية لدى كل إنسان، أو عن طريق خارجي ممثلاً بالوحي والنصوص الشرعية.
8731
| 10 يوليو 2015
تعني المسؤولية أن يتحمل الشخص نتيجة التزاماته وقراراته واختياراته العملية من الناحيتين الإيجابية والسلبية. فهي بهذا المفهوم : صفة تلازم صاحبها في فترة ممتدة ذات طرفين : بداية ونهاية ، فالمسؤولية تبدأ حين تُطالب بأداء واجب وتنتهي بعد أن تقدم حسابك عما صنعته في سبيل ذلك ، وبينهما برزخ هو العمل.وبناء على ما سبق ، يمكن القول بأن المسؤولية قبل العمل تنظر إلى المستقبل فهي مسؤولية تكليف ومطالبة، والمسؤولية بعد العمل تلتفت إلى الماضي فهي مسؤولية استجواب ومحاسبة على ما فات.: أهمية المسؤولية :تتمثل أهمية المسؤولية فيما يلي:أولاً : إن المسؤولية خطيرة لأنها تحدد مستقبل الأمة من ناحية، ومستقبل رسالة الله في الأرض، ومستقبل دعوة الإسلام وأمته وجنودها.ثانيًا : إن المسؤولية عميقة الجذور في النفس الإنسانية وعامل أساسي في تكوين الإنسان وطبيعته، وخلاصة ما وصل إليه عالم النفس الشهير-إيريك فروم-هو أن المسؤولية راسخة الأصول في نفس الإنسان، وأنها تتجلى بظاهرة الحب الذي هو عطاء وليس أخذًا... وأن أهم مظاهر العطاء ليست في الأشياء المادية وإنما في الجوانب المعنوية، حيث يعطي الفرد وجوده وحياته ليشيع الحياة في وجود الآخرين، وإن هذا العطاء يتكون من أربعة عناصر رئيسية. (أ)الرعاية. (ب)المسؤولية. (ج)الاحترام. (د)المعرفة. ثالثًا : إن الإنسان لا يقف متوازنًا وحده، خاصة في مواقف الجاه، والقوة والغنى. قال تعالى : {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، إن إلى ربك الرجعى}(العلق/6،7).رابعًا : المسؤولية سر تكريم وتشريف للإنسان، والشعور النبيل بالاستقلال والتحرر من أسر القوى القاهرة، وشعوره بالقدرة على تغيير معالم الأشياء، وعلى معالجتها بالعزيمة والإرادة المتفكرة، وكذلك مظهر من مظاهر تأصل الخلق في الإنسان.خامسًا: مناط أو مرجع مدح الإنسان وذمه، من أكبر دواعي الفخر للإنسان أن يكون محط السؤال العالمي، وكذلك مناط الرقي والتقدم وكفيلا بشفاء المجتمع.أسس المسؤولية :تقوم المسؤولية الخلقية في الإسلام على أسس ثلاثة هي: أ-الإيمان بالله تعالى.ب-العقل.ج-القلب.وهي إذا اجتمعت لدى إنسان كان مثالاً للفضيلة والخلق النبيل ، الإيمان بالله تعالى :يعد هذا الأساس أقوى الأسس التي تعتمد عليها المسؤولية الخلقية في الإسلام، لأن المطالبة بالتزام الفضائل الخلقية، واجتناب الرذائل لا يتحقق إلا باعتقاد جازم يحمل على العمل، ولأن المحاسبة على الفعل أو الترك لا تتصور شعورًا حيًا إلا بيقين راسخ يبعث على الاستعداد، هذا الاعتقاد وهذا اليقين هو الإيمان بالله تعالى الذي كشف عن الحقيقة الوثيقة في طبيعة الاعتماد على هذا الأساس، والتي يمكن إجمالها في الأسباب التالية:1-أن الإيمان مصدر قيمة الأخلاق.2-أن الإيمان منبع الأوامر والالتزامات.3-أن الإيمان معتمد المحاسبة والمجازاة.الأساس العقلي :العقل قوة غريزية، كرم الله بها الإنسان، تنمو شيئًا فشيئًا، يتمكن بها الإنسان-حسب درجة قوتها عنده-من إدراك الحقائق، والتمييز بين الأمور، وتزداد قوة بالتجارب، وتستنبط بها المصالح، ويوقف بها على العواقب، وهو قسمان: 1-العقـل الغـريزي :وهو النضج الذي يتعلق به التكليف، بحيث يعلم المدركات الضرورية التي لا تخفى على سليم العقل، مثل الصوت خير والكذب شر، الواحد أقل من الاثنين.2-العقـل المكتسب :وهو ثمرة العقل الغريزي بالمعرفة بحيث يصبح مصيبًا، وليس له حد، لأنه ينمو بإطالة التفكر، وكثر التجارب، وممارسة الأمور، لذا قيل: المشايخ أشجار الوقار، ومنابع الأخبار.الأساس القلبـي :يطلق القلب في الكتاب والسنة، ويراد به أحد أمرين، إما أمر مادي وهو العضو الصنوبري الشكل، المودع في الجانب الأيسر من الصدر، وإما أمر معنوي وهو الروح المتعلق بهذا العضو، المتحمل لأمانة الله، المتحلي بالمعرفة، المتصف بالعاطفة. فيعبر القرآن بالقلب عن العنصر الواعي والعاطفي ويمثل العنصر الواعي معنى الفهم والعلم والاهتداء.قال تعالى : {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب}(ق/37). وقال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه}(التغابن/11) وقال تعالى: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم}(المائدة/41).وتجعل السنة القلب موضعًا للتقوى، ومناط صلاح الإنسان وفساده فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى صدره قائلاً: [التقوى ههنا].وقال صلى الله عليه وسلم : [ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب].فكل ذرة في الإنسان تشير إلى حمل هدف ومسؤولية تمارسها، وكل عضو في جسد الإنسان يعمل وفق نظام منسق ودقيق ويتحمل مسؤولية معينة، فللقلب دور في هذا الجسد، ويتحمل مسؤولية محددة هي توزيع الدم على خلايا الجسم بعد مروره بالرئتين. وهكذا باقي الأعضاء. خصائـص المسؤوليـة :من مميزات المسؤولية :أ-الشمول لكل الناس والأعمال، مبدأ المسؤولية مبدأ شامل لحياة الإنسان في دنياه، فكل عمل يصدر عن الإنسان، محاسب عليه ومجزيُّ به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه].وبذلك تشمل مسؤولية الإنسان عن نفسه الأمور الآتية: حياته منذ بلوغه وحتى وفاته، علمه أمانة والعمل به، ماله من أين اكتسبه، وجسمه.
149204
| 08 يوليو 2015
لقد كان التخطيط الاستراتيجي (Strategy Planning) أحد المفاهيم العسكرية والحربية التي تستخدم لتدل على الاستعداد المستقبلي لإجراء العمليات العسكرية واسعة النطاق على مستوى العالم ,القارة , أو العمليات العسكرية المحدودة على مستوى المنطقة أو دول الجوار , سواء أكان هذا الاستعداد المستقبلي هجومياً أم دفاعياً ، وظل هذا الاعتقاد سائداً حتى النصف الثاني من القرن العشرين ، عندما استخدم هذا المفهوم ليدل على إجراء الخطط المستقبلية لجميع شؤون الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية والاستعداد لما يُتوقع حدوثه من متغيرات العصر . وبذلك يعد من الخطأ الاعتقاد بأن التخطيط الاستراتيجي مقصور فقط على الناحية العسكرية والحربية , ومن الخطأ أيضاً الاعتقاد بأن التخطيط الاستراتيجي مقصور فقط على مستوى الدولة أو المستوى الوزاري أو المؤسسات الكبيرة, لأن التخطيط الاستراتيجي له عديد من المستويات تبدأ من مستوى الدولة أو الوزارة حتى مستوى الفرد. وتعد التربية من المجالات التي لها تأثير واضح في كل جوانب الحياة وذلك بسبب قيامها بإعداد وتكوين المواطن القادر على مواجهة تحديات العصر والتفاعل معه والمساهمة بدور فعال في مجرياته والقادر على التكيف مع ما يطرأ من تغييرات علمية واقتصادية واجتماعية مستقبلية ,ومن هنا أُلقى على عاتق التربية بمؤسساتها المختلفة مهمة التنمية البشرية التي تعد أساس كل مجتمع , فكان لابد لها من وضع الخطط الاستراتيجية المستقبلية التي تساهم في تحقيق أحد أهم أهداف التربية وهو إعداد المواطن . ومع بدايات القرن الحادي والعشرين ، ومع انتشار العولمة بكل مظاهرها الاقتصادية مثل الشركات عابرة القارات ، وإزالة الحواجز الجمركية ، وحرية انتقال الأفراد ورأس المال من مكان لآخر, وانتشار ظاهرة العامل العالمي(Universal worker) بمعنى الفرد المُؤهل والقادر على العمل في أى مكان وتحت أى ظروف, وما صحب ذلك من تغيرات اجتماعية وسياسية وتربوية, أصبح الفرد لا يضع الخطط الاستراتيجية الخاصة به فقط ، بل شارك في وضع الخطط الاستراتيجية في المؤسسة التي يعمل بها أو المؤسسة التي تقدم خدمات له فتطور التخطيط الاستراتيجي من الشكل المركزي إلى "التخطيط الاستراتيجي اللامركزى بالمشاركة" . والتخطيط الاستراتيجي اللامركزى بالمشاركة يراعي ويتوقع على أساس علمي مدعم بالحقائق والأرقام والإحصاءات الدقيقة كل المؤثرات المحتملة أو التي يتوقع حدوثها في المستقبل, ومن هنا يتوقف النجاح في الأعمال وتجنب المشكلات المستقبلية على مدى الدقة والمصداقية في جمع البيانات اللازمة لوضع الخطة الاستراتيجية . الوضع الراهن .- التخطيط الاستراتيجي معني بالمستقبل.- التخطيط الاستراتيجي وسيلة لتنشيط التفكير والتصرف من أجل القيام بعمل معين .- التخطيط الاستراتيجي عملية مستمرة ودائمة : فلا يمكن أن تكون الجهود المبذولة لعمل الخطط الاستراتيجية بمثابة نشاط لفترة زمنية واحدة أو لها بداية ونهاية. بل يجب أن تكون عملية مستمرة تتراكم فيها الخبرات، ويتم تطوير هذه الخبرات من خلالها وذلك كاستجابته للظروف الخارجية التي لا تتوقف عن التغيير .- التخطيط الاستراتيجي مرن : حيث يمكن التعديل في الخطط الاستراتيجية حسب المتغيرات البيئية والظروف الطارئة .ومن ثم يجب أن تظل الخطط والأدوات التي يتم عن طريقها تنفيذ تلك الخطط للوصول إلى أهدافها ومراميها في حالة تعديل وتنقيح مستمر.- التخطيط الاستراتيجي لامركزى: بمعنى أنه عند وضع الخطط الاستراتيجية يجب مراعاة الظروف المحلية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الذي يتم فيه وضع وتنفيذ الخطط الاستراتيجية .- التخطيط الاستراتيجي عملية توجيهية .- التخطيط الاستراتيجي يتطلب الانضباط التام والالتزام والدقة في تحليل البيانات ووضع الأهداف .- التخطيط الاستراتيجي يعبر عن القيادة وفنون الإدارة .- ومن هنا يمكن الوصول إلى تحديد مفهوم للتخطيط الاستراتيجي على أنه " عملية تصميم تصور مستقبلي لتحسين الوضع الراهن لمؤسسة ما من خلال تحديد الأهداف المستقبلية ووسائل تحقيقها, في ظل خصائص البيئة المحلية للمؤسسة والمتغيرات الدولية التي يمكن أن تتأثر بها لإعداد مواطن إيجابي وفعال" .
1684
| 03 يوليو 2015
يبدو هذا العنوان صادما لأول نظرة ، لكنك إذا فكرت قليلا ، وصدقت مع نفسك قليلا ، وتخلصت من الغرور والاستكبار اللذين يتحلى بهما (المتعالمون ) وإخوانهم ( المتعلمنون ) فسوف تتقبل هذا العنوان قبولا حسنا . فالذي لا شك فيه أن ما وصلت إليه البشرية من منجزات علمية وتقنية يصعب جدا الفصل فيه بين ما جاء نتاجا للبحث العلمي المجرد عن الهوى ، والبحث العلميّ الموجَّه استخباراتيا ، فالحكومات التي تموّل مؤسسات البحث العلمي تسعى لفرض نفوذها السياسي والعسكري ، والشركات الصناعية التي تموّل مؤسسات البحث العلمي تسعى لفرض نفوذها الاقتصادي ، ومؤسسات التسويق التي تموّل مؤسسات البحث العلمي تسعى لفرض نفوذها الترويجي الساعي للربح . وكل ذلك يتم – غالبا – بمنأى عن أية مظلة أخلاقية . وهذا كله يجعل من العلم سلعة بخسة الثمن.وإذا كان أحد يشكك فيما سبق فليجبني : ما مصادر الفكر الأخلاقي في الغرب ؟ أهي عباءة (المحبة) التي كان يتدثر بها قادة الحروب الصليبية وهم يجتاحون بلادا تبعد آلاف الأميال عن بلادهم ولا تهدد أمنهم ولا ثرواتهم في العصور الوسطى؟ أم هي الأخلاق المبنية على قانون " التطور العام " بما يقوم عليه هذا القانون من مبادئ الصراع والتكيف والبقاء للأصلح عند الفيلسوف الإنجليزي الشهير هربرت سبنسر؟أم هي الأخلاق المبنية على العنصرية التي تبناها الفيلسوف الألماني الشهير فردريك نيتشه وقدمها باسم السوبرمان في كتابه " هكذا تكلم زرادشت " قائلا : (ما هو الخير ؟ إنه كل ما يزيد في الإنسان شعور القوة ورغبة القوة!! ما هو الشر ؟ هو كل ما يأتي من الضعف . ما هي السعادة ؟ هي الشعور بأن قوتنا تنمو). إن طموح الغرب – وبخاصة الولايات المتحدة الأميريكية إلى القوة والسيطرة أمر لا يخجلون من التباهي به وإعلانه في كل مناسبة ، وهم في سبيل ذلك لا يعرفون لا للعلم ولا للاقتصاد ولا للإعلام أخلاقا ولا قيما إنسانية. كل ما يفهمونه هو القوة – القوة وحدها – كما قال نيتشه سواء أكانت عسكرية أم اقتصادية أم تسويقية . والدليل على ذلك أنهم لبثوا قرونا لا يسمعون للعرب ولا للمسلمين صوتا حتى دوَّت انفجارات تنظيم القاعدة – الأحمق – في بلادهم فانزعجوا وهاجوا وماجوا وبدأوا يتخبطون في ردود أفعالهم ، غير قادرين على التمييز بين صحيح الإسلام وباطل ما تتبناه القاعدة . لكنها طبيعتهم : استخدام القوة وحدها هو الذي يحركهم.وانظر إلى إسرائيل تجد كل الساسة الصهاينة يبنون مجدهم السياسي والحزبي على حساب العرب وضربهم ...فمعيار قوة ووطنية أي سياسي وقائد إسرائيلي تكمن في مدى عدائه للعربي وتنكره للحق الفلسطيني.. فرئيس الوزراء الهالك (رابين ) اعتبروه ملكا لإسرائيل لأنه انتهج سياسة تكسير العظام إبان الانتفاضة الأولى .. واللعين (شارون )استمد قوته وجبروته من مجزرة صبرا وشاتيلا و(ليبرمان) وسّع شعبيته لأنه ينتهج التطرف وينادي بترحيل العرب من أرض فلسطين .وهل ينسى القارئ الكريم ما حدث في مولد ( انفلونزا الخنازير) ؟ فبعد الأزمة المالية الأخيرة جن جنون الاقتصاد الغربي ، فقامت شركات"الأدوية بتطوير الفيروسات وإجراء البحوث عليها ، في دول نائية كأميركا الجنوبية ودول أفريقيا, وتجربة أمصال للوقاية منها بغرض تعويض خسائرها بأسرع ما يمكن .ويتذكر القارئ المتابع قصة الجمرة الخبيثة ( الإنثراكس ) التي راجت خلال الغزو الأميريكي للعراق 2003 بما أكد أن شركات الأدوية – المملوكة لكبار الساسة كرامسفيلد وتشيني آنذاك - هي السبب الأول لإنتاج الأمراض باستحداث فيروسات عبر الهندسة الوراثية ، ثم اختراع أمصال للوقاية منها .وقد قيل إن الهند توصلت إلى دواء يكافح فيروس الإيدز وإن الصين اكتشفت أخيراً مصلا مضادا لفيروس الخنازير H1N1""، ولكنهما لم تتمكنا من تسويق منتجيهما لأن القوة التسويقية المهيمنة على معظم دول العالم أميريكية/ أوروبية .إن التقدم المطّرد في الأسلحة البيولوجية والكيميائية، وفي التجارة الحرام القائمة على مثل هذا اللون من الكسب تؤكد بوضوح خطأ رؤية الزعيم الهندي نهرو (ت 1964) الذي كان يرى أن " العلم – وحده - هو القادر على حل مشكلات الفقر والجوع والجعل والمرض والخرافات والعادات والتقاليد البالية والثروات الهائلة الآيلة إلى النضوب ، والبلدان الغنية التي تتضور شعوبها جوعا ..." .أظن أن نهرو العظيم لو عاش حتى وقتنا الراهن وسمع بحكاية انفلونزا الخنازير – المعروف فيروسها من عام 1996 والذي يقل ضحاياه عالميا عن ضحايا الانفلونزا العادية الموسمية طبقا للإحصاءات الطبية المنشورة – وارتباط قصتها بالأزمة المالية العالمية لترك ديانته الهندوسية ، وأكد أن العلم – وحده – لا يمثل إلا سلعة رخيصة بدون أن يتسيج بالأخلاق الكريمة، ولردد قول حافظ ابراهيم رحمه الله :والعلم إن لم تكتنفه شمائلتُعليه، كان مطية الإخفاق.
816
| 02 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر...
30906
| 20 يونيو 2026
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...
17658
| 16 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...
4437
| 15 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من...
3525
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...
2865
| 17 يونيو 2026
على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...
1626
| 16 يونيو 2026
في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...
657
| 17 يونيو 2026
الفكرة القائلة "لا تعرف قيمة ما تملك إلا...
555
| 18 يونيو 2026
في كل عام، ومع انطلاق حفلات التخرج التي...
549
| 15 يونيو 2026
لا يخلو أي إنسان من الكارهين، سواء كان...
546
| 15 يونيو 2026
كم عبقرية أُعدمت قبل أن تُولد، لأن رقمًا...
540
| 18 يونيو 2026
- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق...
498
| 16 يونيو 2026
مساحة إعلانية