رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعد المعوقون سمعياً – بعد المكفوفين – هم الفئة الثانية التي عانت وما زالت تعافي الحرمان من التمتع بالحياة مع الأسوياء، وذلك لأن حاسة البصر وسيلة لكي يتعرف بها الإنسان على بيئته المادية، أما حاسة السمع فهي وسيلته للتعرف على بيئته الاجتماعية، أي أنهم فئة تتطور حياتها من دون التمتع إما بالاتصال أو بالتعامل الكامل مع البيئة على أساس سمعي. والطفل الأصم تعرفه الصحة العالمية للطفولة بأنه "الطفل الذي ولد فاقداً لحاسة السمع إلى درجة تجعل الكلام المنطوق مستحيلا - مع أو من دون - المعينات السمعية". ويعتمد تصنيف هذه الفئة منن المعاقين على أساس التصنيف الوظيفي للسمع، والذي يمكن توقعه على مستويات مختلفة من الفقدان كلما قيست بوحدات الديسبل وهي تصنيفات تستند على متوسطات النغمة الصافية، إذ تعتمد على كمية السمع للذبذبات 500، 1000، 2000 وحدة صوتية (MZ) وهي مدى ذبذبات الكلام، وتبعاً لذلك يضم هذا المنظور التصنيفي فئتين هما: الأصم، وضعيف السمع.فالطفل الأصم – بناء على ما سبق - هو الطفل الذي فقد القدرة السمعية قبل تعلم الكلام أو الذي فقدها بمجرد أن تعلم لدرجة أن آثار التعليم فُقدت بسرعة فهو يعاني عجزاً أو اختلالاً يحول بينه وبني الاستفادة من حاسة المسع لأنها معطلة لديه، ولذلك فهو لا يستطيع اكتساب اللغة بالطريقة العادية.وهناك فرق بين الطفل الأصم والطفل ضعيف السمع، وهذا الفرق هو فرق في الدرجة، وذلك نظراً لأن الطفل الأصم يتعذر عليه الاستجابة التي تدل على فهم الكلام المسموع، أما الطفل ضعيف السمع فهو قادر على استخدام حاسة السمع لديه في اكتساب القدرة على فهم الكلام. أنواع الصمم وأسبابه: ويجدر بنا في هذا المقام حتى يمكن تحديد السمات البارزة للطفل الأصم – أن نذكر أنواع الصمم وأسبابه، فهناك صمم ولادي تبلغ نسبته حوالي 15% من مجموع حالات الصمم، وهي أكثر شيوعاً في البنين عن البنات، مما يعطل نمو اللغة عندهم، حيث يولدون بإصابة في الأذن الداخلية، خاصة العصب السمعي بأمراض تتلفها أو تعطلها عن العمل، وهناك النوع الثاني من الصمم وهو الصمم المكتسب ويكون نتيجة الإصابة بأحد الأمراض التي تسبب نسيان الطفل المحصول الكلامي الذي اكتسبه في الفترة التي سبقت الإصابة مثل الإصابة بالحصبة الألمانية والتي تسبب ما يقرب من %10 من حالات صمم الأطفال، وكذلك الالتهاب السحائي والإصابة في الأغشية الواقية بالمخ والنخاع الشوكي وهذه الأمراض وراء مايقارب من 3 إلى 5% من المصابين بالصمم. وقد يكون عرضاً من الأعراض المصاحبة لفصام الطفولة إذ إنه لم يعد يجد ضرورة للاتصال بالغير عن طريق التنبيه الكلامي أو أي وسيلة أخرى كما قد يكون عرضاً هستيرياً ولكنه في هذه الحالة يكون صمما وقتيا.خصائص الطفل الأصم: إن الطفل الأصم يملك كل أجهزة الاستقبال ما عدا السمع فهو يشعر كما يشعر الطفل العادي، ويتأثر بما يتأثر به غيره من الأطفال العاديين، غير أن الإعاقة السمعية وما يتبعها من مشكلات عدم التوافق مع مجتمع السامعين تفرض على الأصم أنواعاً معينة من ردود الأفعال، وتُشعرهم بيئاتهم الأسرية - مع الأسف - بأن الأسرة فاشلة في إشباع حاجاتهم. كما أن الطفل الأصم يحس بأنه أقل من زميله عادي السمع نتيجة لقصور لديه يؤدي إلى شعوره بالنقص والدونية مما يولد لديه إحساساً مؤلماً بقسوة في الظروف، وقلة في الحظ، ومرارة في النفس، وأن العالم الخالي من الحركة الذي يعيش فيه يؤدي إلى حالة من الاكتئاب والحزن والتشاؤم تميزه من الطفل العادي، هذا إلى جانب الانسحاب من المجتمع والانزواء، ويزداد هذا الميل الانطوائي وضوحاً كلما كانت الإصابة مبكرة.وهناك خصائص أخرى للطفل الأصم منها أن الطفل الأصم غير ناضج اجتماعياً بدرجة كافية وأن الأطفال الصم لديهم مشكلات خاصة بالسلوك مثل العدوان والسرقة والرغبة في التنكيل والكيد للآخرين وأنهم يميلون إلى الإشباع المباشر لحاجاتهم. وأما عن استجابات الطفل الأصم لاختيارات الذكاء فهو لا يختلف عن الطفل العادي، أيضا لا يستطيع الطفل الأصم تحمل المسؤولية وأنه يخاف من المستقبل لكنه لا يختلف عن الطفل العادي في شيء من الخصائص الجسمية، كما تتسبب عاهة الصمم في سوء التحصيل وعدم التركيز مما يسبب التأخر الدراسي، وهو أميل إلى الانطواء وأقل حبا للسيطرة من الطفل العادي.كيف نربي الطفل الأصم؟: التربية والاتصال الاجتماعي من أهم عوامل البناء الحضاري والثقافي للمجتمع وتؤديان دوراً بارزاً في التنشئة الاجتماعية والسياسية لأفراد المجتمع، فالأهداف المرتبطة بتحديث بنية المعرفة أساس لاستقامة الحياة الاجتماعية في الإطار الحضاري المعاصر، بما يتيح للأجيال الصاعدة استيعاب هذه المعرفة والوعي بأساليب استخدامها في ترقية واقع حياة مجمعاتها، وتتمثل في تثبيت موقع المعرفة الدينية بين أنواع المعرفة الأخرى التي يتداولها المجتمع، والوعي بالتراث والإفادة منه في الإضافة للمعرفة الراهنة، وتقدير الفكر الإنساني دون تعصب، وتنمية قدرات التعلم الذاتي، وتنمية القدرة على الاتصال. والتواصل الثقافي مع الثقافة العالمية والوعي بمصادر المعرفة والحكم على مدى موثوقيتها وتبسيط المعرفة تبعا للمراحل ومستويات نمو الشخصية والقدرة على توظيف لمعرفة في واقع الحياة والوعي بمفهوم التخصص في إطار وحدة المعرفة هذا ويعد الاتصال أساساً لحياة الجماعة والفرد لأن الاتصال نشاط قائم على ترجمة الرسالة الموجهة إلى رموز ويجرى نقلها للآخرين لذلك فإن عبء الاتصال بالمعاقين سمعياً لا يقع على بعد الرسالة الاتصالية أو القناة الحاملة أو على مضمون الرسالة وشكلها فحسب، بل إن المتلقي ينبغي أن بعد هو الآخر، إعداداً يجعله قادراً وميالاً أيضا إلى فك رموز الرسالة. وهذا لا يتأتى إلا من خلال تدريب المتلقي ذي الإعاقة السمعية على فهم الدلالات والرموز والسياقات النفسية والاجتماعية التي تقدم من خلالها الرسالة الاتصالية، وهي تأخذ أشكالاً متعددة منها الاتصال الشخصي. والاتصال الجمعي والاتصال الجماهيري. والاتصال الذاتي وهو الاتصال بين الفرد وذاته والاتصال بين الفرد وآله وهو ما قدمته ثورة تكنولوجيا الاتصالات الحديثة للمعاقين من برامج لتعليم الأطفال الصم الكلام بواسطة الحاسب الآلي. إن التأثير المهم للعجز عن الكلام يؤدي بالطفل إلى العزلة في وقت مبكر يدفع إلى التنبيه الداخلي بإحساسه بالفشل، وهذا بالتالي يكثف حالة الإحباط والاكتئاب عنده.. تصبح هذه العزلة عموماً أقل وطأة عندما يكون الطفل بعض المفردات اللغوية، إلا أنه توجد ثغرة تتسع بسرعة بين الطفل النامي وبين المطالب الاجتماعية والنفسية والجنسية التي توضع على كاهله في مراحل نموه المستقبلة.و... كيف نعلم الأصم؟: إن الطفل الأصم إذا لم يتعلم فإنه يحيا حياة مغلفة لا تعرف معنى التواصل أو التفاهم مع الآخرين، حياة خامدة هامدة جامدة يصنعها بنفسه لنفسه، إلا أن الوضع يختلف تماما في حالة تصميم ورسم برامج أكثر تناسباً وأكثر إحكاماً لهؤلاء الأطفال إذا وفرنا لهم التعليم بالطريقة الشفوية الإشارية المشتركة أو النظام الكامل وفيه تضم لغة الهجاء الأصبعي إلى الطريقة الشفاهية والإرشادية المشتركة. فهناك الطريقة الشفوية وهي تعتمد على معرفة أفكار المتعلم بملاحظة حركات فمه فالأساس فيها هو الكلام وقراءته أي قراءة حركة الشفتين، ومن أهم معوقات هذه الطريقة أن ما يقرب من 40 – 60 % من الأصوات والكلمات الإنجليزية متشابهة في النطق، وكذلك العديد من الكلمات في اللغة العربية مما يصعب تشكيلها على الشفاه لمطابقتها الأصوات أخرى، وبالتالي فبدون أسس لغوية مناسبة لا يستطيع الطفل الأصم أن يصل إلى التفهم الحقيقي للكلمات والأصوات، كما أن الطفل الأصم عندما ينضج ويعرف أن المحادثة الشفوية والقراءة هي وسيلة الاتصال والتعليم الأساسية فإن ذلك سيزيد ميله للعزلة، إذ يجب عليه أن يلجأ إلى الفعل والإشارة ليوصل رغباته.وهناك أيضا الإشارات والحركات الصامتة: وهي وسيلة طبيعية للتخاطب والاتصال بين المعاقين سمعياً وهو نظام يقترن فيه المنبه البصري بالمعني وهي غما إشارات وصفية وهي اليدوية التلقائية التي تصف فكرة معينة مثل رفع اليد للتعبير عن الطول، فتح الذراعين للتعبير عن الكثرة وهكذا وهناك الإشارات غير الوصفية وهي إشارات ذات دلالة خاصة تكون بمثابة لغة متداولة بين الصم، وتسمى الهجاء الأصبعي حيث يقف المعلم أمام الطفل الأصم مكونا الجمل والعبارات وتلاقي هذه الطريقة قبولا أكثر.إلا أن هذه الطريقة لا تصلح للأطفال الصغار في سن مبكر، حيث يجهل الطفل لغة الرموز –والتي لا يستطيع فهمها، والتعامل بها– وبالتالي فإن هذه الطريقة بمفردها لا تزيد عن تنمية اللغة بالنسبة للطفل الذي يرقد في سريره.
16425
| 14 نوفمبر 2014
إن اتصال الجامعات بمجتمعاتها وتقديم مجموعة من الأدوار والأنشطة والخدمات لهذا المجتمع أصبح أمراً محسوماً تفرضه المتغيرات المعاصرة، فلم يعد قيام الجامعة بخدمة مجتمعها أمراً اختيارياً كما في جامعات دول العالم الثالث، كما أن عضو هيئة التدريس مطالب بدور حيوي في تقديم الخدمات المجتمعية ويجب أن يراعي ذلك عند اختياره وإعداده وتقويمه، والوقوف على أهم المعوقات التي تحول دون قيامه بهذه الأدوار على الوجه الأمثل واقتراح الحلول لتلك المعوقات بهدف تفعيل دور عضو هيئة التدريس بالجامعات في مجال خدمة المجتمع. ومهمة الجامعة لا تقف عند حد إعداد العالم الفرد، بل تمتد إلى إعداد الطالب باعتبار الطالب مواطنا في المجتمع وتكوين شخصيته المتكاملة جسميا وعقليا وخلقيا ودينيا ونفسيا واجتماعيا، ويتطلب هذا تزويده بالعلم والمعرفة وتدريبه على أسلوب التفكير الصحيح وبذلك يكتسب القدرة على الإيجابية والمشاركة في بناء المجتمع. * إعداد القيادات في المجتمع - فالجامعة تخرج القادة في المجال الحضاري بما يشمله من فنون وآداب وفكر وعلوم وقانون وغير ذلك، ودور الجامعة في ذلك أن تكون حرم العقل والضمير، حرم العقل لأنها تؤمن به وبالحقيقة التي ينشدها، وتعمل جهودها على تهذيبه وتنميته وبعث قدرته على الإنتاج والإبداع. * إعداد العلماء والباحثين - من وظائف الجامعة إعداد نخبة من الباحثين والعلماء لا ينبغي أن يكونوا علماء فحسب، بل ليكونوا علماء حقا، يفقهون لعلم ويحبونه ويقدرون على الإنتاج فيه، ولذلك ينبغي على الجامعة أن تزود طلابها بقدر مناسب من الثقافة والمعرفة التخصصية كلا في مجال دراسته، مع تمكينهم من مواصلة التحصيل والاطلاع على كل جديد ومستحدث في مختلف المجالات النظرية والتطبيقية لتصبح العملية التعليمية عملية مستمرة ومتطورة. * خدمة المجتمع - إن وظيفة الجامعة في العالم قد تغيرت تغيرا ملحوظا ولم تعد قاصرة على نشر العلم والمعرفة وتبادل المعلومات ولكنها أصبحت تهتم بخدمة البيئة المحيطة بها من خلال عدة صور هي: * مد الحكومة والشركات الصناعية بالخبرات والمتخصصين. * ربطها بواقع العمل والإنتاج في المجتمع بقنوات اتصال مفتوحة وفعالة تسمح بالتعاون بينهما في الاتجاهين لحل مشكلات المجتمع وتحقيق أهداف التقدم والتنمية. * استيعاب الثقافة. * نشر الثقافة وتبادل المعرفة. * تزويد الثقافة بالإضافات الخلاقة. ونظرة سريعة لمنجزات جامعات الدول المتقدمة تثبت إسهاماتها في خدمة المجتمع فسلسلة الأبحاث في جامعات لندن وباريس وبرلين توضح نظريات الجاذبية الأرضية والحركة والقوي بنتائج عملية تخدم المجتمع في مجال النقل والمواصلات فأصبحت وظيفة الجامعة أن تقدم للمجتمع احتياجاته من الكوادر البشرية المدربة. - أبعاد الجامعة لخدمة الجامعة يوجد ثلاثة أبعاد لقيام الجامعة لخدمة المجتمع وهذه الأبعاد وهي كالتالي: * أولاً: البعد الجغرافي ويطلق على هذا البعد أحيانا التعليم الإرشادي أو التعليم بغرض خدمة المجتمع المحيط بالجامعة أو التعليم خارج جدران الجامعة، ويقصد به تقديم المناهج النظامية التي تؤدي إلى الحصول على درجات جامعية لهؤلاء الذين لا يستطيعون الحضور إلى الجامعة، وذلك عن طريق عقد فصول دراسية نهارية أو مسائية خارج الجامعة، أو عن طريق الدراسة بالمراسلة أو عن طريق التعليم عن طريق الإذاعة والتلفزيون. * ثانياً: البعد الزمني ويسمى هذا البعد أحياناً بالتعليم المستمر أو التعليم العالي للكبار، ويقصد به توفير فرص الدراسة العالية للكبار الذين أتموا تعليمهم الرسمي بالمدارس بهدف تحسين مستوى الفرد وزيادة كفاءته المهنية كمواطن، وذلك عن طريق إنشاء الفصول الدراسية وإلقاء المحاضرات والتعليم بالمراسلة وتدريس المناهج القصيرة، وعقد ندوات البحث، وغير ذلك من أشكال التعليم المستمر، وفي مثل هذه الدراسات تطبيق برامج جامعية ملائمة لخدمة الكبار. * ثالثاً: البعد الوظيفي والخدمي ويشمل هذا النوع ما يسمى بالخدمات التعليمية والأبحاث التطبيقية ويمثل تطوير الموارد الجامعية، واستغلالها لمقابلة احتياجات واهتمامات الشباب غير الجامعي والكبار، وبغض النظر عن السن أو الجنس أو الخبرات التعليمية السابقة، كما يقوم بتقديم الاستشارات للهيئات والأفراد في المجالات المختلفة الزراعية والصناعية والتجارية.
1429
| 31 أكتوبر 2014
من أساليب القياس التي يمكن استخدامها: عدد الحواسيب، عدد الخادمات للإنترنت وعدد المشتركين، أمية الحاسوب، نسبة مساهمة المعلومات في إجمالي الدخل القومي، ونسبة العمالة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وغيرها. وبعد الاطلاع على النتاج الفكري المتعلق بمجتمع المعلومات يمكن أن تستخلص المؤشرات أو الخصائص التالية لمجتمع المعلومات: 1- التحول من اقتصاد الصناعات إلى اقتصاد المعلومات. 2- التحول من الاقتصاد الوطني أو القومي إلى الاقتصاد العالمي الشامل أو المتكامل. 3- التحول من إنتاج البضائع والسلع المصنعة إلى إنتاج المعلومات. 4- التحول من استخدام القوة الجسمية إلى القوة العقلية أو الذهنية. 5- ظهور المعلومات كمصدر ومورد أساس ورئيس للاقتصاد بعد أن كانت عنصراً ثانويا في الاقتصاد الصناعي. 6- ظهور شبكات المعلومات والاتصالات البعيدة على المستوى العالمي لتلبية احتياجات الأفراد من المعلومات بسرعة أكثر وتكلفة أقل. 7- انتشار تكنولوجيا المعلومات المتقدمة ووسائل الاتصالات البعيدة بشكل مكثف واستخدامها في المؤسسات العامة والخاصة والمدارس والمنازل لتحقيق أهداف وغايات اجتماعية وسياسية وثقافية وغيرها. 8- ظهور مبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات (الديمقراطية المباشرة) نتيجة التدفق الحر للمعلومات. 9- ظهور مبدأ المنتج- المستهلك. 10- الانتقال من المركزية إلى اللامركزية. 11- الاعتراف بدور المعلومات كعنصر هام وحيوي في تقوية المبادئ والقيم الثقافية للمجتمع ودورها في عملية التطوير والتنمية. 12- اعتبار التعليم عملية استثمار إستراتيجية وقوة تطويرية هامة في مجتمع المعلومات. وينتقل بنا المؤلف إلى الفصل الخامس والذي يعتبر من أهم فصول الكتاب لأنه يتناول الواقع العربي في مجال المعلومات والمعلوماتية، فيبدو واضحاً أن العالم العربي لم يستعد بعد للدخول في مجتمع المعلومات رغم انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وصناعة المعلومات في بعض الدول العربية، إلا أنها ما زالت في مرحلة البداية. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى ضعف الهياكل الأساسية لتكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصالات وضعف القوى البشرية العاملة في هذه المجالات، وغياب السياسات الوطنية للمعلومات. أما عن الوضع العربي الراهن في مجال المعلومات والمعلوماتية فمما لا يقبل الجدال أن العرب خلال حقبة تاريخية سالفة شيدوا حضارة عريقة بلغ صيتها كافة أصقاع المعمورة، اعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء، شكلت اللبنة الأولى وحجر الأساس لتقدم الغرب وازدهاره الحالي، وإنه لا يضاهي عظمة تلك الحضارة إلا براعة أصحابها في تحطيمها والعمل على تقويض أركانها على مر العصور، فالمسافة تتسع وتنظيم المجتمع يتعقد ومتطلبات السياسة العالمية تتشابك، ويضيق على العرب شيئاً فشيئاً بحكم تصارع القوى، ويمكن إجمال تلك المؤشرات فيما يلي: * غياب الروح العلمية ويتجلى ذلك في مظاهر ومواقف اجتماعية عديدة مثل انعدام الثقة في البحث العلمين وجدوى الحلول العلمية، عدم تقدير العلماء، وانقطاع معظم المتعلمين عن تحصيل العلم بمجرد تخرجهم أو حصولهم على شهادات علمية. * قتل الروح الابتكارية لدى النشء من خلال نظام تعليمي تلقيني يثبط همم المبتكرين والمبدعين. * تخلف أو قصور خدمات المعلومات، ونفور أصحاب القرار من استغلالها عند اتخاذ القرارات التي تأتي ارتجالية. * عدم التناسق وانفصام عرى التكامل الثقافي بين التخصصات العلمية والفنية والتخصصات في العلوم الإنسانية والاجتماعية مما يترتب عنه تعذر إجراء دراسات متعددة التخصصات وظاهرة غزو الفضاء الإليكتروني جديرة بأن تدرس من طرف لفيف من المتخصصين في مجالات شتى لوضع تصور مجتمعي متكامل. * عدم تجاوب نظم التعليم الرسمي مع متطلبات الأجيال القادمة مع ضعف فادح في البنى الأساسية لنظم المعلومات لافتقادنا لسياسات وطنية في المجال، أضف عليه ضعف التكامل العربي. * ضعف النشر عموماً والنشر العلمي خصوصاً، وبطء حركة الترجمة. * الاعتماد على الخبرة الأجنبية في كثير من مشاريع نظم المعلومات العربية سواء في التصميم أو التطوير أو التشغيل. * قصور وانخفاض في البحوث الأساسية والتطبيقية في كل العلوم ومنها مجال المعلومات وهي ناجمة عن التبعية العلمية والتكنولوجية، وضعف الميزانيات المخصصة للبحث العلمي. * تقليص تعليم اللغات الأجنبية في كثير من الدول العربية. * عدم توفر قدراً من الانسجام والوحدة في المنظومة التربوية للدول العربية مما يجعله يكرس ظاهرة انفصام الشخصية الثقافية وازدواجها، مع اعتماد أسلوب التلقين الشخصية مناهج تجاوزها العصر، فالتعليم يقوم في الغالب على اجترار المعارف القديمة التي تتناقل عبر الأجيال نظراً لركود الإنتاج العلمي العربي واستحالة الوصول لمصادر المعلومات الأجنبية. * انقطاع الصلة بين الفرد العربي وبين المجتمع على مستوى الدراسة والبحث، كما على مستوى الإبداع مما يؤدي حتماً إلى غياب المعرفة بواقع المجتمع العربي وإمكانات تقديم حلول لمشاكله. * عدم استيعاب المؤسسات التعليمية في الأقطار العربية جميع الأطفال في سن التدريس، مما يزيد معدل الأمية، علاوة على جيوش المتسربين والمنقطعين مما يضخم من حجم الجيوش الأمية. مما يؤدي قطعاً إلى ضيق قاعدة هرم النخبة المثقفة غداً، وبالتالي ضيق دائرة النشاط الثقافي وطفوها على سطح المجتمع مما يكرس ويعمق الانفصال والانقطاع بين المجتمع والفكر ويقلل من فرص ظهور طاقات فكرية خلاقة. * الاستيراد المفرط للتكنولوجيات المطبقة في الخارج في شتى المجالات والتي يعتقد أن لها تأثيراً أسرع على إحداث التطور والتنمية وهو أمر من شأنه إهدار جدوى الجهود المحلية التي تبذل في مجال البحوث وتصبح خياراً باهظ الثمن فوق طاقة البلدان، وما أشبه اليوم بالبارحة حينما عمدت دولنا لاستيراد صناعات جاهزة لإحداث التنمية وهاهي السياسات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات تنحى باتجاه استيراد مخرجات ووسائل التكنولوجيا لعل وعسى يحدث ذلك تقدماً مماثلاً لما هو حاصل في أوروبا. وفي الفصل السادس (مؤشرات انتقال الدول العربية إلى مجتمع المعلومات) فهو عبارة عن دراسة حالة أجراها المؤلف عن المملكة الأردنية، أما الفصل السابع في خصصه المؤلف لأخلاق مجتمع المعلومات، فكما هو معلوم أهمية تحديد ضوابط أخلاقية تتوافق عليها المجموعات والمهن والمجتمعات. ففي المهن الطبية نجد مثلاً قسم أبو قراط الذي يحدد أخلاق الطبيب، وهناك قسم ومواثيق وأسس مكتوبة لمختلف المهن والوظائف في المجتمع، وقد يستطيع صاحب المهنة أن يخرق قواعد تنظيم المهنة التي تحددها نقابتها، مما يعرضه لعقوبة بسيطة أو شديدة، ولكنه إذا خرق أسس أخلاق المهنة، وثبت عليه ذلك فإنه لا يعاقب فقط وإنما يطرد من مهنته، من هذا المنطلق يبدأ المؤلف في سرد فصله عن أخلاق مجتمع المعلومات، وفي الفصل الثامن تناول المؤلف المتخصصين في علم المكتبات والمعلومات ودورهم في مجتمع المعلومات، وأنهى المؤلف كتاب بفصل كامل يحوي أهم التوصيات التي خلص بها من الدراسة حول انتقال المجتمعات العربية إلى مجتمع المعلومات.
1484
| 24 أكتوبر 2014
رغم رواج كثير من المصطلحات المعلوماتية في حياتنا، ومن بينها مجتمع المعلومات، فإنها لا تزال غير واضحة المعالم بشكل عام وغير متفق عليها، بل وتعاني من تعدد المفاهيم أحياناً. وبشكل عام فإن لمجتمع المعلومات صفات عامة أولية عديدة، في حين أن الاختلافات تأتي من اختلاف الرؤى المستقبلية والمصالح السياسية والاقتصادية. وهكذا فإن ما يميز مجتمع المعلومات بشكل أساس هو وجود المعلومات المتوافرة بشكل دائم وكبير جداً وهو ما نسميه عادة بالانفجار المعلوماتي والتراكم المعرفي. ويرافق ذلك وجود إمكانات واسعة لتنظيم هذه المعلومات والسيطرة عليها واستخدامها بواسطة تكنولوجيا المعلومات من جهة، ووجود إمكانات نشرها وتبادلها بحرية وسهولة وسرعة بواسطة شبكات اتصال عالمية متعددة ومفتوحة من جهة أخرى. وانطلاقاً من أهمية بناء مجتمع المعلومات، اجتمع 54 رئيس دولة و83 رئيس حكومة ودبلوماسيون ووكالات الأمم المتحدة وممثلون عن منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في ديسمبر 2003 في المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات. وصدر عن القمة إعلان مبادئ بعنوان: "بناء مجتمع المعلومات: التحدي العالمي في الألفية الجديدة، وخطة تنفيذية ترتكز عليه وترجمه إلى خطة عمل تنفيذية ذات مهلة زمنية محددة. ولقد فرضت التحولات الجديدة في مجال المعلومات والمعلوماتية استخدام مفاهيم معاصرة أخرى مثل عصر المعلومات، وثورة المعلومات، ومجتمع المعلومات. أما ظاهرة المعلومات في واقعنا المعاصر الذي نعيش، فقد أصبحت أمراً لابد من التعايش معه والانتباه إلى تفاعلاته المختلفة ومردوداته على مختلف جوانب الحياة المعاصرة، سواء على مستوى الكم الهائل من المعلومات المنتجة التي تبث عبر الوسائط والتكنولوجيا المختلفة من مختلف مناطق العالم، أو من حيث الأشكال المختلفة لهذه المعلومات(المقروءة، والمسموعة والمرئية) وفي مختلف الموضوعات. وقد جاءت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتأمين إمكانية السيطرة على هذا الكم الهائل من المعلومات وتهيئتها لمجتمع المعلومات بالسرعة والدقة والشمولية التي يتطلبها عصر المعلومات. وتعد المعلومات من أهم مكونات الحياة المعاصرة بل إنها تشكل عنصر التحدي لكل فرد في المجتمع لارتباطها في طل المجالات والنشاطات البشرية وتعتبر المعلومات من المصادر القومية المؤثرة في تطور الدول ونمو المجتمعات حتى أن الدول المتقدمة تعتبرها كالمصادر الطبيعية الأخرى من حيث الأهمية وإمكانية مساهمتها في زيادة الدخل القومي لأي بلد. ولقد أدت ثورة المعلومات إلى ظهور أنماط جديدة من التحديات الأمنية. ولقد ظهرت تحديات جديدة للأمن بمفهومه التقليدي،هذه التحديات تتعلق بالاستعدادات اللازمة للتعامل مع المستجدات والمهددات الأمنية. ففي السابق يمكن للدولة إغلاق حدودها والتشويش على جيرانها وعدم استقبال بثهم التلفزيوني، ومنع الاتصالات معهم. وكانت غالبية المهددات الخارجية تأتي من الجيران لخلافات حدودية، أو أطماع في المصادر الوطنية، أو بسب تحالفات عسكرية معينة، أما في المجتمع المعلوماتي لم يعد بالضرورة أن تكون الدول متجاورة لكي تهدد بعضها أمنياً، فتطور نظم السلاح الذي مكنه من الوصول لمسافات بعيدة، واستخدام تقنيات بسيطة لتدمير البناء المعلوماتي للدولة وتخريب نظمها الإدارية، والعسكرية، قد جعل حرب المعلومات حرب الجميع، وإن جيشها جيش الجميع صغاراً وكباراً، هواة أو قراصنة ومتلصصين، أفراداً وجماعات.. إلخ. ويمكن القول أن النتاج الفكري الأجنبي، وبخاصة في اللغة الإنجليزية، يحفل بالكثير من البحوث والدراسات والمقالات حول موضوع مجتمع المعلومات، سواء في أدبيات علم المكتبات والمعلومات أو الاقتصاد أو الحاسوب أو العلوم الإدارية وغيرها. أما الحديث عن مجتمع المعلومات في النتاج الفكري العربي فلا يزال نادراً وحديث العهد، ومن هنا تأتي أهمية كتاب: "مجتمع المعلومات والواقع العربي " من تأليف د. ربحي مصطفى عليان، الذي صدر مؤخراً عن دار جرير للنشر والتوزيع – عمان، ويهدف الكتاب إلى تقديم موضوع مجتمع المعلومات من كافة جوانبه إلى الباحثين والمتخصصين العرب وطلبة علوم المكتبات والمعلومات في البلاد العربية. ويضم الكتاب تسعة فصول تعالج موضوع مجتمع المعلومات من خلال مفهومه تاريخه، سماته وخصائصه والواقع العربي في مجال المعلومات المعلوماتية، مؤشرات انتقال الدول العربية إلى مجتمع المعلومات، المتخصصون في علم المكتبات والمعلومات ودورهم في مجتمع المعلومات، وتوصيات لانتقال المجتمع العربي إلى مجتمع المعلومات. كما يضم الكتاب بعض الملاحق وقائمة مصادر عربية وإنجليزية وجاء الكتاب في 303 صفحة من القطع المتوسط. وقد بدأ المؤلف كتابه بفصل عن مفهوم مجتمع المعلومات وتعريفاته المختلفة وجاء الفصل الثاني لرصد التصور التاريخي لمجتمع المعلومات والمراحل التاريخية التي مر بها، وفي الفصل تحدث عن مجتمع المعلومات (الخلفية النظرية)، فقد أصبحت المعلومات في هذا العصر بمثابة سلعة تسوق، وأصبحت مورداً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية والعلمية والثقافية. وكنتيجة لذلك، حدث نمو كبير في المجتمعات المعتمدة على المعلومات، بل وتحولت المجتمعات الصناعية إلى مجتمعات معلومات، وأصبحت المعلومات هي المواد الأولية لهذه المجتمعات، مثلما كان الفحم والحديد من المواد الأولية للمجتمعات الصناعية. ويمكن القول إن الأمن في المجتمع المعلوماتي ما هو إلا نتيجة طبيعية لتطور بنى المجتمع وانتقالها من مجتمع صناعي إلى مجتمع معلوماتي. وانتقال أساس القوة من الأرض (المجتمع الزراعي) إلى الآلة (في المجتمع الصناعي) إلى المعلومات (في المجتمع المعلوماتي)، إلا أنه يمكن القول إن سرعة انتقال التقنيات بين الدول، وتوافر البنية التحتية المعلوماتية الأساسية قد سرّع في انتقال المجتمعات النامية إلى المجتمع المعلوماتي رغم أنها غير منتجة تقنياً لهذه المعدات، ومتخلفة معلوماتياً. وعن سمات وخصائص مجتمع المعلومات خصص المؤلف الفصل الرابع، فلكل نمط من المجتمعات خصائصه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي تميزه عن غيره من المجتمعات، فللمجتمعات الزراعية خصائصها، وللمجتمعات الصناعية خصائصها، ولمجتمع المعلومات خصائصه أيضاً. وتمثل خصائص مجتمع المعلومات معايير أو قياسات يمكن من خلالها التنبؤ بدخول المجتمع، أو تحوله، أو تطوره إلى مجتمع المعلومات. ويمكن النظر إلى تكوين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ومدى نضوج هذه البنية كمؤشر على كون المجتمع مجتمع معلومات. ومن أساليب القياس التي يمكن استخدامها: عدد الحواسيب، عدد الخادمات للإنترنت وعدد المشتركين، أمية الحاسوب، نسبة مساهمة المعلومات في إجمالي الدخل القومي، ونسبة العمالة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وغيرها. وبعد الاطلاع على النتاج الفكري المتعلق بمجتمع المعلومات يمكن أن تستخلص المؤشرات أو الخصائص التالية لمجتمع المعلومات: 1- التحول من اقتصاد الصناعات إلى اقتصاد المعلومات. 2- التحول من الاقتصاد الوطني أو القومي إلى الاقتصاد العالمي الشامل أو المتكامل. 3- التحول من إنتاج البضائع والسلع المصنعة إلى إنتاج المعلومات. 4- التحول من استخدام القوة الجسمية إلى القوة العقلية أو الذهنية. 5- ظهور المعلومات كمصدر ومورد أساس ورئيس للاقتصاد بعد أن كانت عنصراً ثانويا في الاقتصاد الصناعي. 6- ظهور شبكات المعلومات والاتصالات البعيدة على المستوى العالمي لتلبية احتياجات الأفراد من المعلومات بسرعة أكثر وتكلفة أقل. 7- انتشار تكنولوجيا المعلومات المتقدمة ووسائل الاتصالات البعيدة بشكل مكثف واستخدامها في المؤسسات العامة والخاصة والمدارس والمنازل لتحقيق أهداف وغايات اجتماعية وسياسية وثقافية وغيرها. 8- ظهور مبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات (الديمقراطية المباشرة) نتيجة التدفق الحر للمعلومات. 9- ظهور مبدأ المنتج- المستهلك. 10- الانتقال من المركزية إلى اللامركزية. 11- الاعتراف بدور المعلومات كعنصر هام وحيوي في تقوية المبادئ والقيم الثقافية للمجتمع ودورها في عملية التطوير والتنمية. 12- اعتبار التعليم عملية استثمار إستراتيجية وقوة تطويرية هامة في مجتمع المعلومات. وينتقل بنا المؤلف إلى الفصل الخامس والذي يعتبر من أهم فصول الكتاب لأنه يتناول الواقع العربي في مجال المعلومات والمعلوماتية، فيبدو واضحاً أن العالم العربي لم يستعد بعد للدخول في مجتمع المعلومات رغم انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وصناعة المعلومات في بعض الدول العربية، إلا أنها ما زالت في مرحلة البداية. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى ضعف الهياكل الأساسية لتكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصالات وضعف القوى البشرية العاملة في هذه المجالات، وغياب السياسات الوطنية للمعلومات. أما عن الوضع العربي الراهن في مجال المعلومات والمعلوماتية فمما لا يقبل الجدال أن العرب خلال حقبة تاريخية سالفة شيدوا حضارة عريقة بلغ صيتها كافة أصقاع المعمورة، اعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء، شكلت اللبنة الأولى وحجر الأساس لتقدم الغرب وازدهاره الحالي، وإنه لا يضاهي عظمة تلك الحضارة إلا براعة أصحابها في تحطيمها والعمل على تقويض أركانها على مر العصور، فالمسافة تتسع وتنظيم المجتمع يتعقد ومتطلبات السياسة العالمية تتشابك، ويضيق على العرب شيئاً فشيئاً بحكم تصارع القوى، ويمكن إجمال تلك المؤشرات فيما يلي: * غياب الروح العلمية ويتجلى ذلك في مظاهر ومواقف اجتماعية عديدة مثل انعدام الثقة في البحث العلمين وجدوى الحلول العلمية، عدم تقدير العلماء، وانقطاع معظم المتعلمين عن تحصيل العلم بمجرد تخرجهم أو حصولهم على شهادات علمية. * قتل الروح الابتكارية لدى النشء من خلال نظام تعليمي تلقيني يثبط همم المبتكرين والمبدعين. * تخلف أو قصور خدمات المعلومات، ونفور أصحاب القرار من استغلالها عند اتخاذ القرارات التي تأتي ارتجالية. * عدم التناسق وانفصام عرى التكامل الثقافي بين التخصصات العلمية والفنية والتخصصات في العلوم الإنسانية والاجتماعية مما يترتب عنه تعذر إجراء دراسات متعددة التخصصات وظاهرة غزو الفضاء الإليكتروني جديرة بأن تدرس من طرف لفيف من المتخصصين في مجالات شتى لوضع تصور مجتمعي متكامل. * عدم تجاوب نظم التعليم الرسمي مع متطلبات الأجيال القادمة مع ضعف فادح في البنى الأساسية لنظم المعلومات لافتقادنا لسياسات وطنية في المجال، أضف عليه ضعف التكامل العربي. * ضعف النشر عموماً والنشر العلمي خصوصاً، وبطء حركة الترجمة. * الاعتماد على الخبرة الأجنبية في كثير من مشاريع نظم المعلومات العربية سواء في التصميم أو التطوير أو التشغيل. * قصور وانخفاض في البحوث الأساسية والتطبيقية في كل العلوم ومنها مجال المعلومات وهي ناجمة عن التبعية العلمية والتكنولوجية، وضعف الميزانيات المخصصة للبحث العلمي. * تقليص تعليم اللغات الأجنبية في كثير من الدول العربية. * عدم توفر قدراً من الانسجام والوحدة في المنظومة التربوية للدول العربية مما يجعله يكرس ظاهرة انفصام الشخصية الثقافية وازدواجها، مع اعتماد أسلوب التلقين الشخصية مناهج تجاوزها العصر، فالتعليم يقوم في الغالب على اجترار المعارف القديمة التي تتناقل عبر الأجيال نظراً لركود الإنتاج العلمي العربي واستحالة الوصول لمصادر المعلومات الأجنبية. * انقطاع الصلة بين الفرد العربي وبين المجتمع على مستوى الدراسة والبحث، كما على مستوى الإبداع مما يؤدي حتماً إلى غياب المعرفة بواقع المجتمع العربي وإمكانات تقديم حلول لمشاكله. * عدم استيعاب المؤسسات التعليمية في الأقطار العربية جميع الأطفال في سن التدريس، مما يزيد معدل الأمية، علاوة على جيوش المتسربين والمنقطعين مما يضخم من حجم الجيوش الأمية. مما يؤدي قطعاً إلى ضيق قاعدة هرم النخبة المثقفة غداً، وبالتالي ضيق دائرة النشاط الثقافي وطفوها على سطح المجتمع مما يكرس ويعمق الانفصال والانقطاع بين المجتمع والفكر ويقلل من فرص ظهور طاقات فكرية خلاقة. * الاستيراد المفرط للتكنولوجيات المطبقة في الخارج في شتى المجالات والتي يعتقد أن لها تأثيراً أسرع على إحداث التطور والتنمية وهو أمر من شأنه إهدار جدوى الجهود المحلية التي تبذل في مجال البحوث وتصبح خياراً باهظ الثمن فوق طاقة البلدان، وما أشبه اليوم بالبارحة حينما عمدت دولنا لاستيراد صناعات جاهزة لإحداث التنمية وهاهي السياسات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات تنحى باتجاه استيراد مخرجات ووسائل التكنولوجيا لعل وعسى يحدث ذلك تقدماً مماثلاً لما هو حاصل في أوروبا. وفي الفصل السادس (مؤشرات انتقال الدول العربية إلى مجتمع المعلومات) فهو عبارة عن دراسة حالة أجراها المؤلف عن المملكة الأردنية، أما الفصل السابع في خصصه المؤلف لأخلاق مجتمع المعلومات، فكما هو معلوم أهمية تحديد ضوابط أخلاقية تتوافق عليها المجموعات والمهن والمجتمعات. ففي المهن الطبية نجد مثلاً قسم أبو قراط الذي يحدد أخلاق الطبيب، وهناك قسم ومواثيق وأسس مكتوبة لمختلف المهن والوظائف في المجتمع، وقد يستطيع صاحب المهنة أن يخرق قواعد تنظيم المهنة التي تحددها نقابتها، مما يعرضه لعقوبة بسيطة أو شديدة، ولكنه إذا خرق أسس أخلاق المهنة، وثبت عليه ذلك فإنه لا يعاقب فقط وإنما يطرد من مهنته، من هذا المنطلق يبدأ المؤلف في سرد فصله عن أخلاق مجتمع المعلومات، وفي الفصل الثامن تناول المؤلف المتخصصين في علم المكتبات والمعلومات ودورهم في مجتمع المعلومات، وأنهى المؤلف كتاب بفصل كامل يحوي أهم التوصيات التي خلص بها من الدراسة حول انتقال المجتمعات العربية إلى مجتمع المعلومات.
32289
| 23 أكتوبر 2014
التخطيط الاستراتيجي ليس مفهوما حديث النشأة. ولكنه قديم قدم وجود الإنسان على سطح الأرض. حيث كان يمارسه الإنسان البدائي بشكل فطري مثل تخزين الطعام استعدادا لشتاء شديد البرودة في المناطق الباردة ، أو استعداداً للجفاف في المناطق ذات المطر الموسمي. وبذلك مر التخطيط الاستراتيجي بعديد من الراحل عبر العصور المختلفة حتى وصل إلى ما هو عليه الآن كعلم وتخصص مستقل قائم بذاته في كليات التجارة وإدارة الأعمال ومعاهد ومراكز التخطيط بأشكالها وأنواعها المختلفة. وفيما يلي نبذة تاريخية عن تطور التخطيط الاستراتيجي عبر العصور : 1- البدايات الأولي للتخطيط الاستراتيجي : كانت البدايات الأولى للتخطيط الاستراتيجي عسكرية الشكل حيث كان يقوم به القادة والملوك أثناء حروبهم ومعاركهم. ويعد المصريون القدماء أول من استخدم الخطط العسكرية ضد أعدائهم "استخدمه تحتمس الثالث في معركة مجدو ضد الشعوب الآسيوية. كذلك استخدم رمسيس الثاني التخطيط الاستراتيجي العسكري ضد الحيثيين في معركة قادش ". ولكن الحضارة اليونانية هي أول من صاغ كلمة الإستراتيجية (Strategic)التي كانت تعني علم قيادة الحرب. وكانت هذه الكلمة تتضمن داخلها خصائص القائد العسكري القادر على التخطيط لإدارة المعركة. والذي يستطيع تغيير استراتجياته حسب الظروف المحيطة والقوة العسكرية المقابلة له. استمر المفهوم العسكري للتخطيط الاستراتيجي أيضاً في العصور الوسطى على هيئة خطط مستقبلية يضعها الإقطاعيون حتى يستطيعوا ممارسة السلطة الإقطاعية على الأشخاص بشكل مستمر وبأساليب عسكرية مختلفة، في حين كانت الدولة تضع خططها الاستراتيجية لتمارس سلطتها على الأرض، وكان على الملك أن يعرف إلى أي حد تمتد سلطته. ثم كان عليه أن يقيم جبهة "للمحافظة على الحدود" ليحمي نفسه من التهديدات الخارجية. فالأرض المحددة بحدود، هي إذن مشاركة من قبل تابعيه في الدولة، من حيث الجوهر، وتدار الدولة من قبل عائلة أميرية، أسست قوتها على الحرب وعلى وسيلتها: الجيش وتحت خطة استراتيجيه يضعها القواد والملك للدفاع عن مملكته ضد أي عدوان متوقع. واستمر المقصود بالتخطيط الاستراتيجي فن قيادة المعركة هو السائد حتى منتصفات القرن العشرين. عندما تحول التخطيط الاستراتيجي من مفهوم يدل على الحرب وقيادة المعركة والتخطيط للدفاع والهجوم إلى مفهوم يدل على وضع الخطط المستقبلية في أي جانب من جوانب المجتمع سواء العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية.2- تطور مفهوم التخطيط الاستراتيجي : ومع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين تغير مفهوم التخطيط الاستراتيجي وتحول من مفهوم يعبر عن التخطيط العسكري إلى مفهوم أعم وأشمل يعبر عن التخطيط لأي مجال من مجالات الحياة. ويعد معهد الدراسات الإستراتيجية بلندن أول من استخدم المفهوم الواسع للدراسات الإستراتيجية وذلك في عام 1958م. وهكذا برز مفهوم التخطيط الاستراتيجي ابتداء من خمسينات القرن العشرين على أيدي رجال الأعمال وعلماء الإدارة والمعاهد المتخصصة. ويعد الرئيس الأمريكي ليندون جونسون (1908-1973م) الذي تولى الرئاسة عام 1963م بعد اغتيال جون كنيدي أول من اصدر توجيهات بتطبيق التخطيط الاستراتيجي في كافة الأجهزة الحكومية بالولايات المتحدة الأمريكية وذلك في عام 1965م تحت اسم "نظام التخطيط والبرامج والموازنة" وفي نفس حقبة الستينات أدخلت أغلب كليات إدارة الأعمال منهج التخطيط الاستراتيجي ضمن مقرراتها تحت اسم "السياسات الإدارية" وظل كذلك إلى أن استبدل ذلك بمفهوم التخطيط الاستراتيجي قبل نهاية الستينات. وفي نفس حقبة الستينات انتقل مفهوم التخطيط الاستراتيجي إلى أوربا ثم باقي دول العالم. في عام 1976م تم عرض مفهوم التخطيط الاستراتيجي على انه مفهوم شامل لا يقتصر على النواحي العسكرية أو السياسية أو الإدارية.. وفي عام 1991 اصدر مجموعة من العلماء كتابا بعنوان" الاستراتيجية : التخطيط الاستراتيجي" توصلوا إلى أن تحديد الأهداف وصياغة الاستراتيجية ينبغي أن تتم من منطلق الزبائن والسلعة والقيمة المضافة وليس من منطلق التغلب على المنافسين وذلك لاستمرارية النمو والتطور ضمن البيئة العالمية الجديدة. وبذلك يمكن اختصار مراحل تطور التخطيط الاستراتيجي عبر العصور فيما يلي :- في التاريخ القديم كان التخطيط الاستراتيجي يستخدم كمرادف للخطط العسكرية والحربية.- في العصور الوسطى أصبح الدين هو المخطط الاستراتيجي بما يتناسب مع معتقداته سواء الديانة المسيحية فئ أوربا أو الديانة الإسلامية في الشرق. بمعنى أن التخطيط الاستراتيجي اصطبغ بالصبغة الدينية.- مع منتصفات القرن العشرين أصبح التخطيط الاستراتيجي اشمل واعم بحيث اشتمل على النواحي العسكرية والسياسية والإدارية.- مع نهايات القرن العشرين أصبح التخطيط الاستراتيجي المفهوم الذي يستخدم للاستعداد المستقبلي لكافة شؤون الحياة.- بدايات القرن الحادي والعشرين دخل التخطيط الاستراتيجي في كل المستويات الحكومية والخاصة ولذلك أُضيف لمفهوم التخطيط الاستراتيجي كلمة "اللامركزي".سمات التخطيط الاستراتيجي :- لا نريد الخوض في المتاهات التعريفية التي يتقلب فيها مفهوم التخطيط الاستراتيجي بين أيدي الأكاديميين، ولكننا سنكتفي بعرض أهم سماته التي تتبين منها أهميته في حياة الجيوش وحياة الإدارات المدنية، وحياة الأفراد، ومن أهم هذه السمات : - التخطيط الاستراتيجي علم وضع الخطط المستقبلية على أسس علمية لمواجهة التحديات المستقبلية المتوقع حدوثها بناءً على تحليل الوضع الراهن.- التخطيط الاستراتيجي معني بالمستقبل.- التخطيط الاستراتيجي وسيلة لتنشيط التفكير والتصرف من أجل القيام بعمل معين.- التخطيط الاستراتيجي عملية مستمرة ودائمة : فلا يمكن أن تكون الجهود المبذولة لعمل الخطط الإستراتيجية بمثابة نشاط لفترة زمنية واحدة أو لها بداية ونهاية. بل يجب أن تكون عملية مستمرة تتراكم فيها الخبرات، ويتم تطوير هذه الخبرات من خلالها وذلك كاستجابته للظروف الخارجية التي لا تتوقف عن التغيير.- التخطيط الاستراتيجي مرن : حيث يمكن التعديل في الخطط الإستراتيجية حسب المتغيرات البيئية والظروف الطارئة. ومن ثم يجب أن تظل الخطط والأدوات التي يتم عن طريقها تنفيذ تلك الخطط للوصول إلى أهدافها ومراميها في حالة تعديل وتنقيح مستمر.- التخطيط الاستراتيجي لامركزي: بمعنى عند وضع الخطط الاستراتيجية يجب مراعاة الظروف المحلية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الذي يتم فيه وضع وتنفيذ الخطط الإستراتيجية.- التخطيط الاستراتيجي عملية توجيهية.- التخطيط الاستراتيجي يتطلب الانضباط التام والالتزام والدقة في تحليل البيانات ووضع الأهداف.- التخطيط الاستراتيجي يعبر عن القيادة وفنون الإدارة.- ومن هنا يمكن الوصول إلى تحديد مفهوم للتخطيط الاستراتيجي على أنه " عملية تصميم تصور مستقبلي لتحسين الوضع الراهن لمؤسسة ما من خلال تحديد الأهداف المستقبلية ووسائل تحقيقها. في ظل خصائص البيئية المحلية للمؤسسة والمتغيرات الدولية التي يمكن أن تتأثر بها لإعداد مواطن إيجابي وفعال".
22108
| 13 أكتوبر 2014
المنابع الحقيقية للنبوغ فيمكننا إجمالها فيما يلي: ❶ الأسرة الصالحة: ونعني بها الأسرة التي توفر لأطفالها قدراً كبيراً من التشجيع لكي يظهروا قدراتهم، وتلبي حاجاتهم النفسية للظهور والشعور بالأمان والثقة بالنفس، وهنا يجب أن ننبه إلى بعض المزالق التي تقع فيها بعض الأسر فتعوق إبداع أبنائها، وتلقي بهم في مهاوي الانزواء والانطواء والنكد، فتتوقف قدراتهم العقلية عن النمو، وتنكسر أجنحة طموحهم، فيمكثون حيث هم. ومن هذه المزالق أو الخطايا التربوية: أ- ارتفاع مستوى طموح الوالدين كثيراً عن مستوى قدرات أطفالهم العقلية. فهذا الأب يصر على أن يلتحق ابنه بكلية الطب أو الهندسة، والابن لا يحب الرياضيات أو العلوم التطبيقية، بل يميل –بفطرته- إلى الآداب والفنون مثلاً، فينشأ عن هذا التعارض في الرغبات، شعور بالعجز لدى الطفل عن تلبية رغبة والده، فتتحطم نفسيته وقد يفشل تماماً في حياته. ب- التذبذب في معاملة الأطفال. بالرضا المبالغ فيه حيناً، والسخط الشديد حيناً آخر. ت- التفرقة بين الأبناء. ث- المبالغة في العقاب عند وقوع الخطأ من الطفل. فعلى الأسرة التي تريد أن تكون (محضناً) للموهبة، ومنبعاً من منابع النبوغ، أن تتفادى الوقوع في الخطايا التربوية السابقة، لما سيكون لها من أثر نفسي مدمِّر لمعنويات الطفل وطموحه. ❷ الثقة بالنفس: إن أعظم عائق يعوق النبوغ هي الخنوع والانكسار والشعور بالعجز والضعة، فهذه الأحاسيس –الناجمة غالباً عن قهر نفسي أو اجتماعي- محبطة بل ومدمرة. والفرد الذي يعاني أياً من تلك الأحاسيس السلبية، يتعذر عليه أن يبدع أو يبتكر، فالنفس المثقلة بمشاعر الإحباط لن تتمكن من إظهار مواهبها.وعلى العكس من ذلك، فإن الفرد الذي يثق بنفسه، يستطيع في كل مواقف حياته أن يعبر عما يجيش بصدره، ونراه دائماًَ سبّاقاً إلى التنافس، مبادراً، متحكماً في انفعالاته، مبدعاً، مجدداً في أفعاله، ابتكارياً في ردود أفعاله، شديد الذكاء في تعبيره عن نفسه وعن أفكاره، يتمتع بقدرة عالية على تجاوز المخاطر وامتصاص صدمات الحياة ومفاجآتها.ومن هنا قلنا إن الثقة بالنفس منبع أصيل من منابع النبوغ والعبقرية. وحتى تتوفر للفرد ثقة كبيرة بنفسه، يجب أن يحرص – طول الوقت- على صفاء الذهن، ويجب التخلص من ركام المعاناة النفسية التي قد تصادف مسيرته أو تهدد طموحه. ويمكن للأسرة غرس الثقة بالنفس في شخصيات الأبناء بتعويدهم على التصرف في المواقف المختلفة بحرية، وتكليفهم القيام بمهام تتناسب مع نموهم وقدراتهم من حين لآخر حتى يتعودوا تحمل المسؤولية فتزداد ثقتهم بأنفسهم. ❸ الدافعية للإنجاز: محدودو الطموح يستحيل أن يكونوا من الموهوبين النابغين، فالموهبة والنبوغ لا ينبعان إلا من نفسية طموحة، وقلب جسور، وهمة عالية، ❹ تعلم القراءة مبكراً: بالرغم من تزايد منافسات القراءة من وسائل المعرفة التقنية، فما يزال الكتاب أو المجلة أو الصحيفة مصدراً أفضل من مصادر المعرفة. وكلما بدأ الفرد مبكراً في تعلم القراءة، ازدادت فرصته في النبوغ والتفوق، لأن القراءة مهارة تتضمن مهارات، وعملية تحفل بعمليات عقلية مركبة، وإذا تأملنا تاريخ كثير من علمائنا في القديم والحديث، وجدنا أكثر النابغين تعلموا في مكاتب تحفيظ القرآن الكريم، حين كان الأطفال يلتحقون بها بدءاً من السنة الرابعة من العمر، فيتعلم الطفل حروف الهجاء أولاً، ثم الكتابة، ثم يبدأ في حفظ القرآن الكريم، وقد يقطع فيه شوطاً قليلاً أو كثيراً –حسب قدراته- قبل السادسة. ومن تراث علم النفس المعاصر تلك التجارب التي أجراها عالم النفس (ثيرمان) على مجموعة من النابغين عايشهم خمساًَ وثلاثين سنة مراقباً لسلوكياتهم ومتابعاً لنمو مواهبهم. فقد توصل (ثيرمان) إلى أن 2% من مجموع هؤلاء النابغين وعددهم (1528) ثمانية وعشرون وخمسمائة وألف موهوب، تعلموا القراءة قبل السنة الثالثة من أعمارهم، وأن ستة بالمائة 6% منهم تعلموا القراءة قبل السنة الرابعة، وأن عشرين بالمائة 20% تعلموا القراءة قبل سن الخامسة. وأن ثلاثة وأربعين بالمائة 43% تعلموا القراءة قبل سن السادسة. وإلى مثل نتائجه أو قريباً منها توصل غيره من علماء النفس المعاصرين. مما يدل دلالة قاطعة على أن التميز والنبوغ مرتبط بالتعلم المبكر للقراءة. ولا عجب في هذا فالقراءة منبع ثري من منابع المعرفة، وبالمعرفة تتفتق الأذهان، وتستثار الدافعية للإنجاز، ويتحفز الفرد لتنمية ذاته، وتحقيق السبق على أقرانه. هذه هي أهم منابع العبقرية والنبوغ، أو بتعبير آخر : هي البيئات التي تتعلق فيها بذرة النبوغ وتتفتح، ويكون الباقي هو التعهد والرعاية حتى تنمو وتترعرع وتؤتي أكلها بإذن ربها بعد ذلك برعاية من الفرد نفسه لنفسه، ومن الأسرة ومن المدرسة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف تلاحظ الأسرة أو المدرسة أنها أمام «مشروع» عبقرية؟ أو أنها أمام إنسان يمكن أن يكون في يوم من الأيام من مشاهير النوابغ؟ وهذا ما ستجيب عليه الفقرة التالية: سمات المبدعين والنوابغ: لكل عبقرية مقدمات، ولكل نبوغ شواهد، ولكل تميز مؤشرات، ومهمة الوالدين والمعلمين مراقبة أطفالهم. فإذا آنسوا في الطفل شيئاً من ذلك، كان عليهم أن يعاملوه معاملة خاصة، ولكنها معتدلة، فلا يصح أن تدفعهم فرحة العثور على مؤشر من مؤشرات التميز، أو علامة من علامات النبوغ، إلى الإفراط في تدليل هذا الطفل، أو إغراقه بالحنان أو تفضيله على إخوته بصورة ملحوظة. بل إن الواجب عليهم أن يحققوا له قدراً أكبر من الحرية، والشعور بالمسؤولية، لتزداد ثقته بنفسه، ثم إن عليهم أن يوفروا له مطالبه جهد طاقتهم. فالشاعر القديم يقول في هذا المعنى: وإذا رأيت من الهلال نموّه أيقنت أن سيصير بدراً كاملاً ومن علامات العبقرية: 1- النضج الاجتماعي: يبدأ النمو الاجتماعي مع الطفل بعد نحو ستة أشهر من مولده، حين تبدأ عينا الوليد التركيز فيمن يحيطون به من الوالدْين والإخوة والأجداد، وينمو الطفل اجتماعياً عاماً بعد عام، فيبدأ سلوكه الفردي في التطور حتى يكتمل نضجه الاجتماعي مع اكتمال عامه الثامن عشر، ويكون بذلك قد اكتسب – بفعل التنشئة الاجتماعية- قواعد السلوك المقبول اجتماعياً، فأصبح يمارس حياته بوعي كامل، فيتفادى ما لا يقبله الآخرون، ويقبل على ما يحببه إلى مخالطيه. ويتفوق بعض الأطفال على بعض في النضج الاجتماعي، فهناك من يتميز بالكياسة واللباقة فيكتسب محبة الآخرين وتقديرهم بسهولة وسرعة، وهناك من يغلب عليه الجموح، والعنف، وسوء التصرف، فتتكون إزاءه اتجاهات سلبية من مخالطيه من الأهل والزملاء والصحاب. والنجاح في إدارة الحياة بمهارة وكفاءة دليل على قوة النضج الاجتماعي وسلامته من العيوب، ومن ثم فهو مؤشر من مؤشرات العبقرية والنبوغ، فقد أثبتت دراسات نفسية متعددة في الشرق والغرب أن من حققوا نبوغاً ملحوظاً، تبين من دراسة تواريخ حياتهم أنهم كانوا ناضجين اجتماعياً بصورة واضحة. 2- قوة الذاكرة: تعد قوة الذاكرة مؤشراً واضحاً من مؤشرات النبوغ والعبقرية، فإذا لاحظت الأسرة أن أحد أبنائها قوي الذاكرة، سريع الحفظ، فيجب عليها –وكذلك المدرسة- أن تدرك أنها أمام موهبة جديرة بالرعاية. ويروى أن أبا العلاء المعري كان يحفظ من كلمات العربية أضعاف ما في معجم (لسان العرب) على ضخامته. . ويروى عنه طرائف كثيرة في مجال قوة الذاكرة، فقد فقالوا إنه سمع شاعراً شاباً في الشام حيث كان يعيش، وسأله الشاعر الشاب عن رأيه في شعره الذي سمعه، فقال له أبو العلاء:»أنت أشعر مّنْ بالشام». وبعد عشر سنوات كان أبو العلاء في رحلة إلى بغداد – مقر الخلافة العباسية- وكان ذلك الشاعر قد ذاع صيته، وانتقل إلى البلاط العباسي، فلما سمعه أبو العلاء، وانتهى الشاعر من إنشاد قصيدته سأل أبا العلاء عن رأيه فيما سمع، فقال أبو العلاء» . . ومَنْ بالعراق!!» أي أنك : أشعر من بالشام ومن بالعراق!! ، فاستخدم « واو» العطف ليعطف به جملة حالية على جملة قالها قبل عشر سنوات!! 3- حب الاستطلاع : ومن علائم النبوغ أيضاً: حب الاستطلاع، فإنه سمة أثبتت الدراسات العلمية توفرها في المبدعين والنوابغ، فحب الاستطلاع يدل على رغبة الفرد في اكتشاف أسرار ما حوله، والتنقيب عن كل كبيرة وصغيرة، وفي هذا تنشيط لقدرات العقل لكل تعمل وتربط الأسباب بمسبباتها، والحركات بدوافعها. 4- الميول العلمية: والميول العلمية أيضاً من مؤشرات العبقرية وتظهر في سلوكيات الطفل، حين تلحظ الأسرة، أو المدرسة، ميله إلى الفك والتركيب، وممارسة العمل اليدوي، والعبث في الأجهزة والأدوات بشغف ومحاولة للفهم والإدراك. وفي هذا السياق تشير الدراسات إلى أن من المهم ترك الأطفال على سجيتهم حين يقومون بهذه الممارسات مع مراقبتهم من بعيد خشية أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة وهم لا يشعرون. ففي الحالات الأربع السابقة يجب على الأسرة والمدرسة أن تدرك أنها أمام حالات من النبوغ تحتاج إلى فرص الإظهار والتشجيع حتى تؤتي ثمارها.
2259
| 10 أكتوبر 2014
في الذكرى الحاديةِ والأربعين لانتصارات أكتوبر، استلفتَ نظري هذا الإخفاقُ المُريع للقناتين الحكوميتين الرسميتين: الأولى والثانية، هذا الإخفاقُ المُؤلِم الذي يتكرر سنويًّا من 73 حتى اليوم، بلا أدنى رغبة في التعلُّم أو التصحيح الذاتيّ. فيما نجحت قناة النيل الثقافية [ المهمَّشة رسميا ومادِّيا ] في تقديم أروع برامج اعتمدتْ على المواد الأرشيفية التي أنتجها اتحاد الإذاعة والتلفزيون خلال الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين للنصر، وضمَّتْ شهادات مصوَّرة مع الأبطال صُنَّاع تلك المعجزة. تلك التسجيلات النادرة المُبْهرة تضِنُّ بها القناتان المُعَوَّقتان الرسميتان على جمهورهما، وتبث منها القنوات الاستثمارية ما تريد أن تبث وتحجب منها ما تريد أن تحجب!! تلك واحدة، والثانيةُ أن الفسادَ الماليَّ والانهيار الأخلاقيّ الذي نفَّذتْه- باقتدار – صراصير لصوص عصر مبارك في النصف الثاني من حُكْمه لا يجوز ولا يصح أن يمحوَ تاريخ مبارك العسكري المشرِّف بوصفه مقاتلاً شرسا وطنيًّا. أقول هذا، ويعلمُ الله، وقليلٌ من الناس، أنني كنتُ واحدًا من ضحايا حكم مبارك، فقد حوربْتُ من صراصيره، وعناكبه، ولصوص عصره، في رزقي وفي سمعتي، حربًا عنيفةً أشد ما يكون العنف، لا طاقة لبشرٍ باحتمالها. صحيحٌ أن الله شفى صدري من جميع مَنْ ظلموني وحاربوني ورأيتُ نهايات نفاقهم وجُبنِهم وخِسّتهم بعيني رأسي، ورأيتُهم يتجرعون صاغرين ما دعوتُ به عليهم – دعاء المظلوم - من كؤوس الذُّلِّ والجوع والخوف والمرض... لكنَّ هذا كله لا يُقنِعني بتجاهل دور مبارك القتالي وحجب شهادته في مثل هذه المناسبة. الثالثة، أنني وغيري من بقايا الناصريين لم نكن نتقبل، أو حتى نستسيغ الرئيس السادات شكلا ولا موضوعا، وعشنا سنوات بعد نصر أكتوبر ننسبه إلى خطط الفريق الأول محمد فوزي وغيره التي وُضعتْ للعبور في عصر عبد الناصر وصدّق عليها الزعيم.. لكننا، وبالأحرى – لكنني شخصيا – بدأت أُحسن الظنَّ بالرئيس السادات نسبيًّا، بعد ما رأيتُ ما رأيتُه طوال عصر مبارك. عملا بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أقرب لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة /8).
740
| 08 أكتوبر 2014
لا يختلف علماء التربية في رد الموهبة إلى أصل مادتها اللغوية ممثلة في المصدر الثلاثي (هبة)، كما لا يختلفون في أن الهبة مرجعها إلى الله الوهاب سبحانه وتعالى. ولكنهم يختلفون فيما يلابس هذا اللفظ من مفردات تشاركه الدلالة على التفرد وروعة الإنجاز. فيذكرون التميز Distention ويذكرون الذيوع أو الاشتهار Eminence ، ويذكرون الموهبة Giftedness أو العطاء Talent أو الإبداع Creativity أو العبقرية Genius ، وكل هاتيك المفردات تصب في خانة واحدة هي تمكن عقل المرء من تقديم الجديد المبهر في أي مجال من مجالات العمل، فالتفوق العقلي Mental Superiority هو القاسم المشترك الأعظم بين تلك المفردات المتناطحة حيناً، أو المتآلفة في أكثر الأحيان. وقد يلحظ قارئ البحوث التربوية الحديثة أن الإنجليزية المعاصرة – وبخاصة في كتابات الأمريكيين- تجافت عن كثير من المفردات السابقة، ولم تعد تستعملها، واكتفت بلفظ واحد منها هو التفوق العقلي أو الموهبة. وقد يلحظ قارئ البحوث التربوية العربية أن باحثينا العرب يستنزفون كثيراً من أحبارهم وأوراقهم وجهودهم وأوقات قرائهم في الرجوع إلى المعاجم العربية القديمة التي ترد بعض هاتيك المفردات إلى قوى غيبية كالجن أو الشياطين. فيتحدثون عن "وادي عبقر" الذي تسكنه الجن، وتصيب من يلم به بشيء من المس يجعله "عبقرياً" فذا لا يقاس به أقرانه. ويتحدثون عن أولئك الشياطين الذين يشاطرون الشعراء أرواحهم –وربما أجسادهم !!- فيلهمونهم ما يقولون من شعر تتجلى فيه أرقى صور الإبداع، كما قال قائلهم: إني، وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى، وشيطاني ذَكَرْ!! غير أننا لن نخوض في تلك السفسطة اللغوية التي لا طائل من ورائها ولنقل –ببساطة- إن العبقرية والنبوغ والإبداع والتفوق والابتكار والموهبة ألفاظ متقاربة الدلالة. فكأنهم بشرٌ بنو عمومة أو أبناء عَلاَّت!! ونكتفي بلفظ (النبوغ) ليتحدث باسم أبناء عمومته أو بني علاته جميعاً، وهنا نسألأ : من أين يأتي النبوغ؟ وكيف ملحظه؟ منابع النبوغ: تنمو قدرات الطفل، وتظهر مواهبه في سن مبكرة، وهناك دراسات حديثة تشير إلى أن هناك بيئات أسرية توفر للأطفال الجو المناسب للتميز والإبداع، وتتميز تلك البيئات بأنها "مشاتل" – بلغة الزراعيين- تنمو فيها الموهبة وتترعرع. كما أثبتت دراسات أخرى أن المدارس، ولاسيما الأولية منها، تساعد الموهوبين من الأطفال على إبراز تفوقهم إذا أحسنت تربيتهم، وقد تتسبب – إذا لم تع رسالتها حق الوعي- في كمون مواهبهم، أو تشردهم أو إخفاقهم الدراسي. على أنه يجب الانتباه إلى أن التفوق الدراسي، وارتفاع معدل التحصيل ليس مؤشراً دائماً على النبوغ والعبقرية، فقد يكون مجرد نتيجة لجهد مبذول في الحفظ وإتقان مهارات الإجابة. أما المنابع الحقيقية للنبوغ فيمكننا إجمالها فيما يلي: 1- الأسرة الصالحة: ونعني بها الأسرة التي توفر لأطفالها قدراً كبيراً من التشجيع لكي يظهروا قدراتهم، وتلبي حاجاتهم النفسية للظهور والشعور بالأمان والثقة بالنفس، وهنا يجب أن ننبه إلى بعض المزالق التي تقع فيها بعض الأسر فتعوق إبداع أبنائها، وتلقي بهم في مهاوي الانزواء والانطواء والنكد، فتتوقف قدراتهم العقلية عن النمو، وتنكسر أجنحة طموحهم، فيمكثون حيث هم. ومن هذه المزالق أو الخطايا التربوية: أ- ارتفاع مستوى طموح الوالدين كثيراً عن مستوى قدرات أطفالهم العقلية. فهذا الأب يصر على أن يلتحق ابنه بكلية الطب أو الهندسة، والابن لا يحب الرياضيات أو العلوم التطبيقية، بل يميل –بفطرته- إلى الآداب والفنون مثلاً، فينشأ عن هذا التعارض في الرغبات، شعور بالعجز لدى الطفل عن تلبية رغبة والده، فتتحطم نفسيته وقد يفشل تماماً في حياته. ب- التذبذب في معاملة الأطفال. بالرضا المبالغ فيه حيناً، والسخط الشديد حيناً آخر. ت- التفرقة بين الأبناء. ث- المبالغة في العقاب عند وقوع الخطأ من الطفل. فعلى الأسرة التي تريد أن تكون (محضناً) للموهبة، ومنبعاً من منابع النبوغ، أن تتفادى الوقوع في الخطايا التربوية السابقة، لما سيكون لها من أثر نفسي مدمِّر لمعنويات الطفل وطموحه. 2- الثقة بالنفس: إن أعظم عائق يعوق النبوغ هي الخنوع والانكسار والشعور بالعجز والضعة، فهذه الأحاسيس –الناجمة غالباً عن قهر نفسي أو اجتماعي- محبطة بل ومدمرة. والفرد الذي يعاني أياً من تلك الأحاسيس السلبية، يتعذر عليه أن يبدع أو يبتكر، فالنفس المثقلة بمشاعر الإحباط لن تتمكن من إظهار مواهبها. وعلى العكس من ذلك، فإن الفرد الذي يثق بنفسه، يستطيع في كل مواقف حياته أن يعبر عما يجيش بصدره، ونراه دائماًَ سبّاقاً إلى التنافس، مبادراً، متحكماً في انفعالاته، مبدعاً، مجدداً في أفعاله، ابتكارياً في ردود أفعاله، شديد الذكاء في تعبيره عن نفسه وعن أفكاره، يتمتع بقدرة عالية على تجاوز المخاطر وامتصاص صدمات الحياة ومفاجآتها. ومن هنا قلنا إن الثقة بالنفس منبع أصيل من منابع النبوغ والعبقرية. وحتى تتوفر للفرد ثقة كبيرة بنفسه، يجب أن يحرص – طول الوقت- على صفاء الذهن، ويجب التخلص من ركام المعاناة النفسية التي قد تصادف مسيرته أو تهدد طموحه. ويمكن للأسرة غرس الثقة بالنفس في شخصيات الأبناء بتعويدهم على التصرف في المواقف المختلفة بحرية، وتكليفهم القيام بمهام تتناسب مع نموهم وقدراتهم من حين لآخر حتى يتعودوا تحمل المسؤولية فتزداد ثقتهم بأنفسهم. 3- الدافعية للإنجاز: محدودو الطموح يستحيل أن يكونوا من الموهوبين النابغين، فالموهبة والنبوغ لا ينبعان إلا من نفسية طموحة، وقلب جسور، وهمة عالية، وقديماً قال المتنبي: إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم وقال أبو العلاء المعري: وإني- وإن كنت الأخير زمانه- لآتٍ بما لم يستطعْهُ الأوائلُ والمعنى أن الإنسان يجب عليه دائماً أن يتغيا أشرف الغايات وأسماها، وأن يتطلع إلى أعلى الأهداف، فهذا من شأنه أن يحفزه نحو المزيد من العمل والاجتهاد فتظهر مواهبه، وتتجلى قدراته، وتُشحذ همته، فيبدع ويتألق. 4- تعلم القراءة مبكراً: بالرغم من تزايد منافسات القراءة من وسائل المعرفة التقنية، فما يزال الكتاب أو المجلة أو الصحيفة مصدراً أفضل من مصادر المعرفة. وكلما بدأ الفرد مبكراً في تعلم القراءة، ازدادت فرصته في النبوغ والتفوق، لأن القراءة مهارة تتضمن مهارات، وعملية تحفل بعمليات عقلية مركبة، وإذا تأملنا تاريخ كثير من علمائنا في القديم والحديث، وجدنا أكثر النابغين تعلموا في مكاتب تحفيظ القرآن الكريم، حين كان الأطفال يلتحقون بها بدءاً من السنة الرابعة من العمر، فيتعلم الطفل حروف الهجاء أولاً، ثم الكتابة، ثم يبدأ في حفظ القرآن الكريم، وقد يقطع فيه شوطاً قليلاً أو كثيراً –حسب قدراته- قبل السادسة. ومن تراث علم النفس المعاصر تلك التجارب التي أجراها عالم النفس (ثيرمان) على مجموعة من النابغين عايشهم خمساًَ وثلاثين سنة مراقباً لسلوكياتهم ومتابعاً لنمو مواهبهم. فقد توصل (ثيرمان) إلى أن 2% من مجموع هؤلاء النابغين وعددهم (1528) ثمانية وعشرون وخمسمائة وألف موهوب، تعلموا القراءة قبل السنة الثالثة من أعمارهم، وأن ستة بالمائة 6% منهم تعلموا القراءة قبل السنة الرابعة، وأن عشرين بالمائة 20% تعلموا القراءة قبل سن الخامسة، وأن ثلاثة وأربعين بالمائة 43% تعلموا القراءة قبل سن السادسة. وإلى مثل نتائجه أو قريباً منها توصل غيره من علماء النفس المعاصرين. مما يدل دلالة قاطعة على أن التميز والنبوغ مرتبط بالتعلم المبكر للقراءة. ولا عجب في هذا فالقراءة منبع ثري من منابع المعرفة، وبالمعرفة تتفتق الأذهان، وتستثار الدافعية للإنجاز، ويتحفز الفرد لتنمية ذاته، وتحقيق السبق على أقرانه. هذه هي أهم منابع العبقرية والنبوغ، أو بتعبير آخر : هي البيئات التي تتعلق فيها بذرة النبوغ وتتفتح، ويكون الباقي هو التعهد والرعاية حتى تنمو وتترعرع وتؤتي أكلها بإذن ربها بعد ذلك برعاية من الفرد نفسه لنفسه، ومن الأسرة ومن المدرسة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف تلاحظ الأسرة أو المدرسة أنها أمام "مشروع" عبقرية؟ أو أنها أمام إنسان يمكن أن يكون في يوم من الأيام من مشاهير النوابغ؟ وهذا ما ستجيب عليه الفقرة التالية: سمات المبدعين والنوابغ: لكل عبقرية مقدمات، ولكل نبوغ شواهد، ولكل تميز مؤشرات، ومهمة الوالدين والمعلمين مراقبة أطفالهم. فإذا آنسوا في الطفل شيئاً من ذلك، كان عليهم أن يعاملوه معاملة خاصة، ولكنها معتدلة، فلا يصح أن تدفعهم فرحة العثور على مؤشر من مؤشرات التميز، أو علامة من علامات النبوغ، إلى الإفراط في تدليل هذا الطفل، أو إغراقه بالحنان أو تفضيله على إخوته بصورة ملحوظة. بل إن الواجب عليهم أن يحققوا له قدراً أكبر من الحرية، والشعور بالمسؤولية، لتزداد ثقته بنفسه، ثم إن عليهم أن يوفروا له مطالبه جهد طاقتهم. فالشاعر القديم يقول في هذا المعنى: وإذا رأيت من الهلال نموّه أيقنت أن سيصير بدراً كاملاً ومن علامات العبقرية: 1- النضج الاجتماعي: يبدأ النمو الاجتماعي مع الطفل بعد نحو ستة أشهر من مولده، حين تبدأ عينا الوليد التركيز فيمن يحيطون به من الوالدْين والإخوة والأجداد، وينمو الطفل اجتماعياً عاماً بعد عام، فيبدأ سلوكه الفردي في التطور حتى يكتمل نضجه الاجتماعي مع اكتمال عامه الثامن عشر، ويكون بذلك قد اكتسب – بفعل التنشئة الاجتماعية- قواعد السلوك المقبول اجتماعياً، فأصبح يمارس حياته بوعي كامل، فيتفادى ما لا يقبله الآخرون، ويقبل على ما يحببه إلى مخالطيه. ويتفوق بعض الأطفال على بعض في النضج الاجتماعي، فهناك من يتميز بالكياسة واللباقة فيكتسب محبة الآخرين وتقديرهم بسهولة وسرعة، وهناك من يغلب عليه الجموح، والعنف، وسوء التصرف، فتتكون إزاءه اتجاهات سلبية من مخالطيه من الأهل والزملاء والصحاب. والنجاح في إدارة الحياة بمهارة وكفاءة دليل على قوة النضج الاجتماعي وسلامته من العيوب، ومن ثم فهو مؤشر من مؤشرات العبقرية والنبوغ، فقد أثبتت دراسات نفسية متعددة في الشرق والغرب أن من حققوا نبوغاً ملحوظاً، تبين من دراسة تواريخ حياتهم أنهم كانوا ناضجين اجتماعياً بصورة واضحة. 2- قوة الذاكرة: تعد قوة الذاكرة مؤشراً واضحاً من مؤشرات النبوغ والعبقرية، فإذا لاحظت الأسرة أن أحد أبنائها قوي الذاكرة، سريع الحفظ، فيجب عليها –وكذلك المدرسة- أن تدرك أنها أمام موهبة جديرة بالرعاية. ويروى أن أبا العلاء المعري كان يحفظ من كلمات العربية أضعاف ما في معجم (لسان العرب) على ضخامته. . ويروى عنه طرائف كثيرة في مجال قوة الذاكرة، فقد فقالوا إنه سمع شاعراً شاباً في الشام حيث كان يعيش، وسأله الشاعر الشاب عن رأيه في شعره الذي سمعه، فقال له أبو العلاء:"أنت أشعر مّنْ بالشام". وبعد عشر سنوات كان أبو العلاء في رحلة إلى بغداد – مقر الخلافة العباسية- وكان ذلك الشاعر قد ذاع صيته، وانتقل إلى البلاط العباسي، فلما سمعه أبو العلاء، وانتهى الشاعر من إنشاد قصيدته سأل أبا العلاء عن رأيه فيما سمع، فقال أبو العلاء" . . ومَنْ بالعراق!!" أي أنك : أشعر من بالشام ومن بالعراق!! ، فاستخدم " واو" العطف ليعطف به جملة حالية على جملة قالها قبل عشر سنوات!! 3- حب الاستطلاع : ومن علائم النبوغ أيضاً: حب الاستطلاع، فإنه سمة أثبتت الدراسات العلمية توفرها في المبدعين والنوابغ، فحب الاستطلاع يدل على رغبة الفرد في اكتشاف أسرار ما حوله، والتنقيب عن كل كبيرة وصغيرة، وفي هذا تنشيط لقدرات العقل لكل تعمل وتربط الأسباب بمسبباتها، والحركات بدوافعها. 4- الميول العلمية: والميول العلمية أيضاً من مؤشرات العبقرية وتظهر في سلوكيات الطفل، حين تلحظ الأسرة، أو المدرسة، ميله إلى الفك والتركيب، وممارسة العمل اليدوي، والعبث في الأجهزة والأدوات بشغف ومحاولة للفهم والإدراك. وفي هذا السياق تشير الدراسات إلى أن من المهم ترك الأطفال على سجيتهم حين يقومون بهذه الممارسات مع مراقبتهم من بعيد خشية أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة وهم لا يشعرون. ففي الحالات الأربع السابقة يجب على الأسرة والمدرسة أن تدرك أنها أمام حالات من النبوغ تحتاج إلى فرص الإظهار والتشجيع حتى تؤتي ثمارها.
2606
| 05 أكتوبر 2014
الحج إلى بيت الله الحرام بمكة أحد أركان الإسلام الخمسة، فهو فرض على كل مكلف توافرت له شروط الاستطاعة كما قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} "آل عمران/ 97" وفي ظل فريضة الحج تشرق الأسرار والحكم والدروس التربوية مضيئة هادية إلى مثل عليا ومعان كريمة . والمتأمل في أسرار هذه الفريضة يجد أن وراءها كثيراً من الدروس القيمة التي تنفع الناس في حياتهم. أهم الدروس التربوية في الحج: 1- التيسير: بمعنى أن أداء هذه الفريضة لا يكون إلا بالقدرة عليها 2- المساواة: ففي مؤتمر الحج لم يجعل الله ولاية البيت الحرام لشخص دون شخص ولا لشعب دون شعب قرب أم بعد إنما ولايته للمتقين عامة القريب منهم والبعيد وتكفل الله بعذاب الكفار الذين يصدون عنه 3- تدريب عملي لتهذيب النفس والسمو بالروح، وتطهير القلب: فبالإحرام ينتقل الإنسان إلى نظام في حياته غير مألوف إذ يجد نفسه في ثياب لا تدل على أبهة. وهذا يبعث فى النفس معاني بعيدة الأثر تشير إلى ضآلة قيمة زخارف الدنيا، وأن الإنسان إذا تجرد منها لا يشعر بنقص في إنسانيته ، بل إنه يحس بقيمته كإنسان مهذب. وفترة الإحرام أيام الحج تقيد الإنسان بقيود تكبح جماح النفس فلا يستطيع أن يستمتع بما هو مباح كالتطيب أو التزين أو معاشرة زوجته 4- إظهار قوة المسلمين بطريقة عملية: فموسم الحج يثبت أنه في الإمكان تجميع المسلمين في صعيد واحد إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدو ومن أظهر أساليب القوة والوحدة في الحج صدور التلبية من جميع الحجاج فى وقت واحد فوق عرفة وقولهم بلسان واحد "لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" فهذا صوت خاشع ضارع إلى خالق الوجود يلتمس الرحمات والأحسان والعون وكل خير للحجاج الذين تركوا الأوطان وفارقوا الأبناء والأموال وكل متع الحياة ولبسوا ملابس الانكسار والتضرع والخشوع وجميع مظاهر الحياة الدنيوية ولبسوا ما يشبه أطوال ملابس الآخرة وأكفانها فمظاهرهم في جملتها تشبه مظاهر أحوال الآخرة وإذا طاف الحجيج بالبيت الحرام واستلم كل منهم المكان المعين فيه وأعطى على نفسه العهد بأنه يلتزم التقوى فيعمل ما أمره الله به وينتهي عما نهى الله عنه أصبح حجه مبروراً ونفسه طاهرة مبرأة من الأوزار والأضغان متشبهاً بالملائكة الأبرار الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 5- إظهار حكمة الشرع: فقد شرع الله تعالى لعباده من ألوان العبادات ما فيه نفعهم في دنياهم وآخرتهم وإرشادهم إلى طرق الهداية ليسعدوا، كل نفس بما كسبت، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيى عن بينة. بعد هذا العرض الموجز للدروس التربوية المستفادة من فريضة الحج نقول لو تدبر المسلمون ما في هذه الفريضة من دروس وما ترمي إليه من حكم بالغة، وإرشادات سامية، لحرصوا عليها وسارعوا إلى أدائها واعتبروها من نعم الله الكبرى عليهم والله ذو الفضل العظيم.
5976
| 03 أكتوبر 2014
القيم والأخلاق من عناصر الثقافة اللامادية ، والقيم جزء هام من الثقافة ، وهي ثابتة وفقا للفلسفة المثالية . ولكل مجتمع قيمه الخاصة به، والتي تختلف من مجتمع إلى آخر وفقا للثقافة السائدة في المجتمع . فقيم المجتمع العربي تختلف مثلا عن قيم المجتمع الأمريكي أو المجتمع الأوربي وهكذا ، والمحافظة على القيم أمر مطلوب، بل ضروري، وهو أمر لا يتنافى مع التطور ، وإنما هو تذكير بالثوابت التى تدين بها وتنطلق على أساسها ، وهي لا تمنع الانطلاق والتطور ولكنها تحرص من الانفلات الذي يقضي على ماضينا وقيمنا ويفتح الباب للظلام والضياع ، فتطورنا ينبغي أن يكون مع المحافظة على هذه الثوابت . والعولمة الثقافية الحادثة اليوم ، لها أثر كبير في قيم المجتمع العربى وأخلاقه وعاداته ، إذ إنها تحمل فى طياتها قيما غربية ومبادئ غربية عن المجتمع العربى ، ولا تمت إليه بأية صلة . وهذه القيم الدخيلة على مجتمعنا تأتي إلينا مغلفة ومعلبة فنحن لا نستطيع صدها مباشرة ، لأننا محتاجون إلى هذه الثقافة لنأخذ منها ما يفيدنا وينفع مجتمعنا . فنحن لا نستطيع أن نستغني عن الكمبيوتر ، ولا عن الإنترنت ولا عن الأجهزة الحديثة كلها . وهذه القيم الغريبة عن المجتمع العربي تدخل إلينا بطريق غير مباشر عن طريق الأجهزة الحديثة كالإنترنت والكمبيوتر والدش وما إلى ذلك . وفي هذا أثر سلبى على قيم وأخلاق المجتمع العربي والتي يجب الحفاظ عليها وحمايتها من أى خطر وهجوم يريد بها سوءا .إن لكل مجتمع قيمه الخاصة به ، ومبادئه وعاداته التى تختلف عن باقى المجتمعات، ولابد من إعطاء اهتمام زائد للقيم الإنسانية إذا أردنا بناء مجتمع جديد يتواءم ويتمشى مع هذا العصر . عصر الانفجار المعرفي وعصر الإنترنت والكمبيوتر .والدول المعولِمة – بكسر اللام – تحاول الآن فرض قيمها وأخلاقها على جميع دول العالم ، ومنها الدول العربية ، وهذا فيه الخطر الداهم على قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا ، حيث إن قيم هذه الدول لا تتفق لا مع الثقافة العربية ولا مع الدين الإسلامي الذي يفرض علينا قيما أصيلة فيها خوف من الله وحماية للناس أجمعين . واختصار ذلك هو أن العولمة الثقافية لها أثر كبير على قيم ومبادئ المجتمع العربي ، ويجب علينا في التصدى لهذه العولمة بكافة السبل ونقصد بالتصدي هنا مواجهة سلبياتها فقط ، فالعولمة ليست كلها خطرا، لكن فيها بعض الإيجابيات ، ولها أيضا بعض السلبيات التي يجب التصدى لها ومواجهتها ، حتى نحافظ على ثقافتنا ولغتنا وقيمنا . ونحن ننادي بالعودة إلى تراث الأمة وثوابتها الثقافية القائمة على القيم والأخلاق والمبادئ الأصيلة المشتقة من كتاب الله – عز وجل – ومن السنة الصحيحة . أثر العولمة في الثقافة المادية :من الأمور الواضحة والجلية فى العصر الحالى أثر العولمة الثقافية في الشق المادى من الثقافة فى مجتمعنا العربى والذي يتعلق بالملبس والمأكل والمشرب والمسكن وغير ذلك من عناصر الثقافة المادية التي تأثرت فى مجتمعنا بالغرب وبالنظام الغربي .فبالنسبة للملبس هناك مظاهر اللباس التي تحيط بنا والتي تدفع بشبابنا وشاباتنا للباس الغربى من ملابس فاضحة وقبعات وأحذية وما إليها . فالشباب يقلد النظام الغربى في أزيائه ، وكذلك الفتيات يقلدن النظام الغربي تقليدا أعمى دون مراعاة لقيمنا وتقاليدنا ، فلا فرق بين الذكر والأنثى وهذا ما هو سائد فى الغرب.وبالنسبة للمأكل نجد أن نظام المأكل أيضا متأثر تأثيرا كبيرا بالنظام الغربى فنجد أنواعا من المأكولات دخيلة على مجتمعنا مثل الهامبرجر والكنتاكي وغير ذلك من الأطعمة السائدة في الدول الأوربية والتي نستوردها ونشجعها تاركين الأطعمة المحلية . وما يقال عن المأكل يقال أيضا عن أنواع المشروبات الدخيلة علينا والتي تعتبر من مظاهر العولمة الثقافية على الشق المادى من الثقافة . بذلك نكون قد وضحنا أثر العولمة الثقافية على الثقافة العربية ، بشقيها المادي واللامادي وتم توضيح ذلك فى أثر العولمة الثقافية على التنشئة الاجتماعية – واللغة العربية – وقيم وعادات المجتمع العربي وكذلك المأكل والملبس والمشرب وفيما يلي عرض لوقف العرب من العولمة الثقافية .موقف العرب من ظاهرة العولمة الثقافية : إن العولمة الثقافية أصبحت جلية وواضحة تماما في مجتمعنا العربي ، وأصبحت تحاصر الناس في كل مكان عن يمينهم وعن شمالهم ومن أمامهم ومن خلفهم ، ويتمثل ذلك – كما قلنا سابقا – في انتشار القيم الغربية والدخيلة علينا ، وانتشار المأكولات والمشروبات الغربية وكذلك المسكن والملبس الغربي – المصدر الأول والأساسى للعولمة-وهذا النمط الغربى الذى أوشك أن يهيمن على العالم عامة والمجتمع العربي خاصة له آثار سيئة سلبية على الثقافة فى أى مجتمع ، وقد أوضحنا أثر العولمة الثقافية – كبعد من أبعاد العولمة – على الثقافة العربية ، وعرفنا أن العولمة لها أثر سلبي على اللغة العربية ، ولها أثر سلبي أيضا على التنشئة الاجتماعية والسلوك الاجتماعي ، كذلك على قيم وعادات المجتمع العربى ونظام المأكل والمشرب والملبس السائد فيه .ولذلك ، وللأخطار التي قد تسببها العولمة الثقافية بالنسبة للثقافة العربية كان لزاما علينا نحن العرب أن يكون لنا موقف تجاه ظاهرة العولمة الثقافية حتى نستطيع التصدي لها ومواجهتها ونستطيع حماية ثقافتنا العربية ولغتنا القومية ، ونحافظ أيضا على عاداتنا الخالدة وقيمنا وتقاليدنا ونظام المعيشة الذى نشأنا عليه .وبالنسبة لموقف العرب من ظاهرة العولمة الثقافية لابد وأن يكون موقف متسما بالموضوعية ، بعيدا عن التحيز والأهواء الذاتية . فنحن العرب لا نرفض العولمة كلية ، بل لا نستطيع أن نرفضها ، لأن العولمة لا فكاك منها حثى ثورة المعلومات والتقدم العلمى والتكنولوجى والكمبيوتر وشبكة الاتصالات الدولية أو ما يسمى بالإنترنت . ونحن فى حاجة ماسة إلى كل ذلك ، لأن العصر الراهن الذي نعيش فيه يتطلب منا التعامل مع هذه الأجهزة الحديثة ، وذلك لاختصار الوقت وتقريب المكان والزمان .فالعولمة لا يجدي معها أسلوب الرفض التام ، كذلك القبول التام والأعمى فيه خطر – كما أوضحنا ذلك سابقا – على هويتنا وعلى ثقافتنا ، فظاهرة العولمة ظاهرة يجب علينا أن نواجهها بكل ما نملك من أسلحة ثقافية وفكرية مع مراعاة الاستفادة من أدواتها وآلياتها مثل الكمبيوتر والإنترنت ووسائل التقدم العلمى والتكنولوجى .إن الإعلام له دور كبير فى مواجهة تحديات العولمة الثقافية ، حيث يجب علينا أن نكون ثورة إعلامية تعمل على تحقيق مصالح ثقافية وفكرية مشتركة بحيث يقوم منهج هذه الثورة الإعلامية على التبادلية التفاعلية ، بحيث تخلع رداء الإقليمية ونرتدى وشاح القومية .ولذا فإن على العرب أن يعملوا على حماية الثقافة العربية في ظل العولمة، وذلك بأن يقووا على النهوض من التراب وأن يعملوا على تنمية الثقافة وذلك بالعودة إلى التراث الثقافي فيعملوا على تجديده وإحيائه ، وكذلك بالتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى تجنبا للانغلاق والتحجر .وبذلك يمكن أن تكون العولمة نعمة لنا فى هذه الحالة ، وذلك إذا اغتنما هذه الفرصة المتاحة لنا ألا وهي فرصة العولمة . فيمكن لنا أن نستفيد من احتكاكنا بالثقافات الأخرى ، بأن نأخذ منها ما نحتاج إليه ، لتنمية ثقافتنا ومواكبة عصر التقدم التكنولوجي ، ونترك ما يضرنا ويضر ثقافتنا وقيمنا وأخلاقنا الأصلية .ويجب علينا أن نسعى إلى خلق شبكة للتبادل العلمي والثقافي ما بين البلدان العربية بأفرادها ومؤسساتها وتشجيع المشروعات التحتية بين المفكرين والعربفإذا فعلنا لك استطعنا خلق مفاهيم عربية للبنية الثقافية واستطعنا توحيد الفكر العربى ، وبذلك لا تستطيع العولمة تحقيق مآربها التى تصبو إليها .ويرى أهل العلم المعنيون أن مواجهة تحديات العولمة ومشاريعها تستلزم العمل على أربعة مسارات متكاملة هى :1- إعادة بناء نظام عربى سياسي وأمني على قواعد التضامن بديلا عن واقع التناحر والتفكك السائد حاليا .2- تحقيق تكامل اقتصادي عربي تكون السوق العربية المشتركة منطلقة ، وتكون غايته تحقيق تنمية عربية مستقلة .3- مواجهة الغزو الثقافي والإعلامي لقوى العولمة ، مؤسسة على ثوابت الهوية العربية 4- إطلاق حرية قوى الشعب العربى وتكريس حقه في المشاركة فى العمل الوطني والقومي على قاعدة الشورى.
13663
| 28 أغسطس 2014
يقصد بالذاكرة: مدى إمكانية استيعاب الشخص للمعلومات والأفكار والخبرات والأحداث التي مرت به، وإمكانية استعادتها في المواقف التي تتطلب منه ذلك. ولذا تعتبر ذاكرة الفرد إحدى قدراته الخاصة الأساسية التي تحدد بشكل كبير مدى كفاءته في كثير مما يقوم به من نشاط. ويمكن معرفة عمل الذاكرة من خلال فهم المراحل الثلاث الأساسية التي تمر بها، وهي:- مرحلة التحويل الشفري.- مرحلة التخزين.- مرحلة الاسترجاع.أولاً: مرحلة التحويل الشفري: إن البيئة التي تحيط بالإنسان تنطوي عادة على أحداث ومثيرات، ولا يستطيع الفرد التعامل معها جميعاً، إما بسبب الافتقار إلى الأجهزة الحسية اللازمة لاستقبال بعض هذه المثيرات، مثل الأشعة فوق البنفسية، أو تحت الحمراء، وإما بسبب عدم الرغبة، والانتباه إليها. وقدرة الفرد على تركيز الانتباه نحو بعض المثيرات البيئية دون الأخرى تشكل أمراً هاماً في محصلة التحويل الشفري للمعلومات؛ لأنه لا يستطـيع أن يعالج إلا كمية محدودة من المعلومات في وقت واحد. كما أن الخصائص الفيزيائية للمثيرات "كاللون، والحجم، والشكل، والحركة" تلعب دوراً هاماً في القدرة على توجيه الانتباه إليها، وبالتالي تشفيرها. وبعد الانتباه الانتقائي للمعلومات تبدأ عملية التحويل الشفري، وفي هذه العملية تحول شكل المعلومات من حالتها الطبيعية التي تكون عليها حينما تعرض على الفرد إلى مجموعة صور أو رموز، أي تتحول إلى شفرة لها مدلول خاص يتصل بهذه المعلومات، ومن نماذج شفرة الذاكرة ما يلي: أ - الشفرة البصرية: حيث تمثل المعلومة بواسطة مظهرها البصري الدال عليها. ب- الشفرة السمعية: حيث تمثل المعلومة بواسطة مظهرها السمعي الدال عليها. جـ- الشفرة اللمسية: حيث تمثل المعلومة بواسطة خاصية اللمس الدال عليها. د – شفرة دلالة اللفظ: حيث تمثل المعلومة بواسطة المعنى الدال عليها. وبمجرد تشفيرالمعلومة تتلقاها أعضاء الحسّ تمهيداً لخزنها.ثانياً: مرحلة التخزين (الحفظ): في هذه المرحلة تتم عملية اختزان المعلومات التي تحول من المرحلة السابقة في الذاكرة، وتظل هذه المعلومات لحين الحاجة إليها. ويوجد ثلاثة أنظمة لتخزين المعلومات بالذاكرة هي:1- نظام تخزين المعلومات الحسي: يتم هذا النوع من التخزين داخل أعضاء الحس أثناء تلقيها للمعلومات التي تم تشفيرها، ولذلك يسمى هذا النظام بالذاكرة الحسية أو الخزن الحسي، وهذه المعلومات التي تحفظ في الذاكرة الحسية تشبه الصورة التي تظل في مخيتلك بعد النظر إليها. وهذه المعلومات تختفي في أقل من الثانية إلا إذا تم نقلها فوراً إلى نظام آخر للذاكرة وهو نظام الذاكرة ذو الأجل القصير. ولعل هذه الذاكرة هي التي تفسر إدراكنا للصورة المتحركة التي هي أصلاً عبارة عن سلسلة متتالية من الصور الثابتة التي تعرض بسرعة بحيث يكون الزمن بين عرض الصورة، والتالية أقل من مدة الاحتفاظ بها في الذاكرة الحسية؛ وبالتالي نرى الصورة التالية كما لو كانت متحركة من وضع الصورة الأولى.2- نظام الذاكرة ذو الأجل القصير: ولكي يتم إرسال المعلومات الحسية إلى هذا النظام من الذاكرة على الشخص أن ينتبه إلى المعلومات لوقت قصير، حينئذ تمر المعلومات إلى ذاكرة الأجل القصير الذي كثيراً ما نتصوره بأنه مركز الوعي. ويقوم هذا المخزن بالحفاظ على كمية محدودة من المعلومات لمدة مؤقتة "عادة لمدة 15 ثانية"، ويمكن الاحتفاظ بالمعلومات في هذا النظام لمدة أطول بالتكرار أو التسميع. وبالإضافة لعملية الخزن فإن هذا النظام يعمل كمركز تنفيذي في دخول وخروج المعلومات من نظام آخر للذاكرة، هو الذاكرة ذات الأجل الطويل، وأفضل مثال لتوضيح هذا النوع من الذاكرة هو استخدامك لدليل التليفون للاتصال بشخص لأول مرة، وحفظ رقمه في الذاكرة قصيرة الأجل لاستخدامه أثناء إدارة القرص، وبعد الاتصال لو سئلت عن رقم التليفون لا يمكنك تذكره، ولكن إذا كان هذا الرقم له دلالة معينة أو تعاملت معه بطريقة أكثر عمقاً فإنه ينتقل إلى ذاكرة الأجل الطويل.3- نظام الذاكرة ذو الأجل الطويل: ويحدث هذا النوع من التخزين عندما تعالج العمليات الموجودة في التخزين الحسي، والتخزين قصير الأجل بعمق لأجل تذكرها لفترة تزيد عن 30 ثانية، وقد تصل إلى 30 عاماً. ولكي يتم هذا التعامل العميق يلجأ الأفراد إلى وسائل حفظ متقدمة، فيفهمون أكثر، ويفكرون في معنى ما سمعوه، ويربطون بين المعلومات وبين الأفكار الموجودة فعلاً في ذاكرة المدى الطويل. ولكن في بعض الحالات يكفي التكرار البسيط للمعلومات لتنتقل إلى ذاكرة الأجل الطويل. وتعدّ الذاكرة طويلة الأجل أهم نظام في نظم الذاكرة الثلاث وأكثرها تعقيداً، حيث أن إمكانية الذاكرة الحسية والذاكرة قصيرة الأجل محدودة للغاية، فالنظام الأول زمن احتفاظه أجزاء من الثانية، والنظام الثاني لا يستطيع تخزين أكثر من عدة عناصر لا تزيد في أغلب الأحيان عن عشرة عناصر أياً كان نوع هذه العناصر، بينما الذاكرة طويلة الأجل تتميز بأن طاقتها وإمكاناتها غير محدودة من حيث كمية المعلومات أو زمن الاحتفاظ بها. فكل المعلومات التي تبقى في الذاكرة أكثر من دقائق معدودة بالإضافة إلى الخبرات السابقة تدخل في نطاق نظام الذاكرة طويلة الأجل. ومن خصائص هذا النظام أن فيه يتم توضيح المعلومات أثناء تخزينها بطريقة تيسر استرجاعها في الموقف المناسب.ثالثاً: مرحلة الاسترجاع: تتضمن هذه المرحلة عملية البحث عن العمليات المرغوبة في مخزن الذاكرة وإظهارها في شكل استجابات ذاكرية. إذا كانت المعلومات في الذاكرة الحسية فإن الانتباه إليها أو فهم معناها يؤدي بها إلى الانتقال أوتوماتيكياً إلى مخزن الأجل القصير، ويسمي علماء النفس هذا النوع من الانتقال "الاسترجاع من الذاكرة الحسية". وإذا كانت المعلومات موجودة حالياً في ذاكرة الأجل القصير، أو الوعي فإن العثور على المعلومات لا يستغرق وقتاً، فالمعلومات المخزنة يتم سحبها بسرعة وكفاءة. أما إذا كانت المعلومات المطلوب استرجاعها في الذاكرة طويلة الأجل وهو الشيء المعتاد؛ فإن عملية الاسترجاع تكون أحياناً سهلة وآلية، مثل تذكر الاسم، أو السن أو العنوان، لكن في بعض الأحيان يكون استرجاع الذكريات البعيدة أمراً شاقاً وقد يظهر أحياناً حالة تسمى "على طرف اللسان" وهي الحالة التي منها لا يستطيع الشخص تذكر كلمة "مثل اسم شخص" مع أنه متأكد تماماً أنه يعرفه، وأنه على وشك تذكر اسمه وقد يذكر منه حرفا أو بعض الحروف. وعملية استرجاع الخبرات الماضية من الذاكرة طويلة الأجل تمر بعدة عمليات جزئية، هي: عملية البحث عن المعلومات المرغوب فيها في مخزن الذاكرة، وتعيش موقعها في هذا المخزن، وعملية تجميع هذه المعلومات وتنظيمها، وإعدادها في الذاكـرة قصيرة الأجل، أو الوعي ثم عملية آدائها على شكل استجابات ذاكرية.معينات تحسين الذاكرة: على الرغم من الأهمية الكبيرة للذاكرة وفائدتها للإنسان إلا أنها قريبة الشبه بالذكاء في عدم إمكانية تنميتها بالتدريب أو غيره إلا في حدود ضيقة لا تكاد تذكر. ولكن إذا كان من الصعب تنميتها إلا أنه يمكن تقديم بعض النصائح التي تعين أو تساعد على التذكر وتقاوم النسيان. ولا شك أن الطالب أكثر الناس حاجة لاستخدام هذه المعينات في تعلم دروسه:1- إن تنظيم المادة المراد تعلمها والربط بينها وبين غيرها من المواد المتصلة بها وجعلها في شكل متسق يساعد على الاحتفاظ بها لفترات طويلة، كما يساعد على تذكرها عند اللزوم.2- ضرورة بذل الجهد في فهم المادة المراد حفظها، لأن الفهم يجعل المادة تقاوم النسيان وتحتفظ بها الذاكرة لفترات طويلة.3- ضرورة أن يأخذ الطالب فترة راحة بين تعلم أو استذكار مادة وأخرى؛ حيث تثبت المادة السابقة ولا تتداخل مع المادة اللاحقة.4- ضرورة مراجعة المادة المتعلمة بين الحين والآخر، حتى لا تتلاشى من الذاكرة وتنسى.5- التركيز أثناء الاستذكار والبعد عن المثيرات التي تشتت الانتباه.6- حاول أ، تلخص المادة المراد استيعابها كتابة، لكي تتأكد من فهم المادة، ومعرفة الأجزاء التي لم تحصلها جيداً فتركز عليها.7- اجعل جزءاً من الوقت الذي تقضيه في التحصيل مخصصاً لتسميع ما حفظته أو تعلمته.8- يفضل إلقاء نظرة عامة وشاملة من البداية على التخطيط العام لموضوعات فصول الكتاب ثم العناوين الرئيسية ثم العناوين الفرعية؛ لأن هذا يؤدي إلى إحداث نوع من التكامل بين هذه المادة يساعد على سرعة حفظها واسترجاعها.
9139
| 14 أغسطس 2014
تواجه المجتمعات المعاصرة على اختلاف درجات تقدمها تغيرات متنوعة تمثل تحديا للدول المتقدمة والنامية، ولها تأثيرها السلبي في أنظمة ومؤسسات المجتمع وشبابه، ولهذه المتغيرات تأثيرها الأكثر ضراوة في دول العالم النامي نظرا لمحدودية الإمكانات، وهذا التأثير يظهر أكثر ما يظهر في إحداث اهتزاز في القيم. وقد بدأ التغير القيمي الملحوظ الناتج عن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتكنولوجية الناجمة عن العولمة وتداعياتها يتخذ سبيله لدى الشباب – غير المحصَّن ثقافيا - مما نجم عنه كثير من التغير في اتجاهات بعض هؤلاء الشباب. فبعض الشباب أصبح يسلك سلوكيات تشوبها الغرابة في المظهر ولغة الحديث، والتصرفات، وصارت معظم الأفعال الصادرة عنهم يغلب عليها طابع الجراءة على أبسط القيم حتى بات الكبار مؤمنين بأن جيلا ظهر من الشباب بلا قيم وأن الأجيال الشابة تختلف عن أجيال الكبار في سلوكهم السافر لكل ما يتعارض مع قيمنا النبيلة وتقاليدنا العريقة السامية وأن الفساد في الأجيال الجديدة قد بلغ منتهاه.ولما كان الشباب هو عصب المجتمع وركيزته الأساسية في الإنتاج وتحقيق التنمية والتقدم والحفاظ على حضارته وهويته الثقافية. فإن قيامه بهذا الدور يتوقف - بدرجة كبيرة - على دور التربية في تسليحه وتزويده بالقيم الأصيلة التي تحميه من التبعية والانسياق وراء موجات التحرر والانفتاحية دون قيد أو ضابط يحكم مسيرته أو تقليده الأعمى. ليس هذا فحسب بل إن إدراكه للتغييرات والتطورات الحادثة من حوله بغية تعرف جوانب الخير منها واتقاء مكامن الشر بها يعد من القيم التجديدية التي ينبغي على التربية إكسابها للشباب، كي تساعده على التفاعل الخصب مع هذه التغييرات والمستجدات التكنولوجية ومسايرة ركب التطور من حولهم على نحو محمود ومرغوب. فلقد أصبح الشباب الآن في ظل الأنظمة المعاصرة جيلا مغتربا يفتقد مشاعر الانتماء التي تربطه بالبيئة الاجتماعية، كما أنهم قد يشعرون بحماسهم الزائد بضرورة نقد كل ما يحيط بهم حيث إن التغيرات البنائية التي طرأت على مجتمعهم لم يصاحبها أي عمليات تخطيطية أو توفيقية لاحتياجاتهم الآنية أو المستقبلية.تختص مرحلة الشباب – في رأي التربويين وعلماء النفس - بخصائص تميزها من غيرها من المراحل التي تسبقها من طفولة، ومراهقة مبكرة، كما تميزها من المراحل التي تليها من كهولة، وشيخوخة؛ حيث يتميز الشباب بالقوة العضلية والطاقة الحيوية التي تجعله قادرا على العمل؛ راغبا في تحمل تبعاته، ميالا للانطلاق والمغامرة والحركة والنشاط، كما يتميز من الناحية النفسية باهتمامه بالمثل العليا والإيمان بها والكفاح من أجلها، وهو في اهتمامه بهذه القيم والمعاني يكون محكوما بعاطفته ووجدانه، كما أنه - برغم نضج واكتمال قواه العقلية - لم تنضج بعد قدرته على التكيف مع متغيرات العصر الثقافية، ومن ثم فإن الشباب على استعداد كبير للتزود بالمعرفة والبحث عن الخبرة بمختلف الوسائل، والسير وراء المستجدات، والاستجابة لهذه المعرفة والخبرة؛ خاصة إذا اقتنع بها وذلك بعد تدقيقها، والتأكد من صوابها، ولعل هذا يفسر إلى حد كبير ثورات الشباب على الكبار وعلى مؤسساتهم وأفكارهم ومعتقداتهم. ولا تتأثر قيم الشباب في نموها وتغيرها بالعوامل الجسمية والعاطفية والعقلية فحسب؛ بل يضاف لهذه العوامل عوامل أخرى تعمل بصورة فردية أو مجتمعة على تغير قيم الشباب منها: العوامل الاجتماعية الكامنة في أن الشباب من أقل الفئات مسؤولية اجتماعية، وتخففه من هذه المسؤولية يجعله أكثر تصديا للقضايا العامة وأكثر استعدادا للدفاع عن وجهات نظره بشأنها، ومنها أيضا ما يواجهه الشباب من تحديات علمية وتكنولوجية وثورة اتصال جعلت من هذا العالم قرية كونية صغيرة بل كوخا يجتمع فيه العالم وعلى شبابه التعامل مع كل هذه المستجدات.هذا بالإضافة إلى ما يسود المجتمع من تقاليد وأعراف، وما يحكمه من قوانين وأهداف تتمثل في وضع الشباب على طريق المعرفة والبحث في مختلف التخصصات، وتوفير فرص الثقافة العريضة والعميقة التي تساعد الشباب على فهم ما يحيطه، وشق طريقه في الحياة، والوعي بأحداثها وتطورها، والتخصص في أحد مجالات العمل بها كأن يكونوا أطباء أو مهندسين أو معلمين أو أخصائيين في مختلف المهن التي يتيحها النشاط الاقتصادي وبما يسهم في كسب العيش وخدمة المجتمع، هذا بالإضافة إلى التمكن من مفاتيح ارتياد المجهول والتوافق مع المستجدات العالمية والتكنولوجية، ومواجهة ما ينتظرهم في المستقبل من تحديات قومية وعالمية؛ خاصة أن المجتمع الحديث يموج بأفكار وشعارات تتطلب التعامل معها بحكمة بالغة.هذه العوامل من ثورة علمية تكنولوجية وغيرها كان لها دور لا يمكن إغفاله في تشكيل الكثير من معارفنا وقيمنا ومفاهيمنا في الحياة، مما جعل الكثير من أفراد المجتمع يقعون في كثير من الأخطاء نتيجة ضعف قدرتهم على الانتقاء والتفضيل بين ما هو مبثوث إليهم من خلال الفضائيات وما ينتج عن تعاملهم مع أنماط التكنولوجيا الحديثة، وبين ما يؤمنون به من قيم مما أدى إلى اضطراب قيم الشباب وانتشار بعض القيم الجديدة.
1927
| 07 أغسطس 2014
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر...
31281
| 20 يونيو 2026
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...
18195
| 16 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من...
4134
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...
2865
| 17 يونيو 2026
على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...
1635
| 16 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق...
1542
| 21 يونيو 2026
في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...
672
| 17 يونيو 2026
عندما ينظر كثيرون إلى المفاوضات الجارية بين الولايات...
621
| 22 يونيو 2026
البعض من الناس يعتقد أنه قادر على فعل...
603
| 22 يونيو 2026
الفكرة القائلة "لا تعرف قيمة ما تملك إلا...
561
| 18 يونيو 2026
كم عبقرية أُعدمت قبل أن تُولد، لأن رقمًا...
543
| 18 يونيو 2026
- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق...
525
| 16 يونيو 2026
مساحة إعلانية