رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من الحق أن حكومتنا جادة كل الجد، متجهمة غاية التجهم، وهي تخوض معاركها بكفاءة وقوة مع شعب يمرح فيوغل المرح، ويمزح فيسرف في المزاح، لأنه شعب "رايق" كل الروقان.. وقد لقيت بالأمس – لحسن الحظ وبركة دعاء الوالدين!! – مواطنا صالحا كل الصلاح من هذا الشعب "الرايق"، فتبادلنا أطرف الحديث، وفجأة.. تشبث محدثي بطرف من تلك الأطراف التي نتبادلها وأنشب فيه أسنان عقله بشراسة، و..هااااات.. يا أسئلة: 1- بنت حكومة نظيف جراجا للسيارات بلغ عشرين طابقا مكان محطة تاريخية تسمى محطة كوبري الليمون بميدان باب الحديد، وقبل طلاء الجراج قامت الحكومة النظيفة نفسها بإزالته، ولم تقل لشعبها لماذا بنته ولماذا أزالته؟ وكم تكلف هدم المحطة الفخمة التي كانت؟ ولا كم تكلف بناء الطوابق العشرين؟ ولا كم تكلفت إزالتها؟ ولم يجرؤ "دكر" في برلمانها المنتقى وقتئذ على مجرد إلقاء السؤال على حكومة اختاره الشعب لمراقبتها وسؤالها. وتضج مشاعر الناس جميعا بالغضب إلا الحكومة فإنها مشغولة بالهدم والبناء!!2- قامت حكومة نظيف نفسها بإزالة تمثال رمسيس من ميدان باب الحديد، ونقلته بمساعدة محلب شخصيا يوم كان كبيرا للمقاولين العرب، ووضعت التمثال في قرية بالجيزة، بزعم أنها "تنتوي" إقامة متحف ضخم في المستقبل وستضم إليه التمثال إن شاء الله، ولا ندري حتى هذه اللحظة.. شاء الله أم لم يشأ أن يقام المتحف؟ ولا نعلم حتى هذه الساعة.. أما زال التمثال بخير أم بيع قطع غيار؟ وتضج مشاعر الناس جميعا بالغضب إلا الحكومة فإنها مشغولة بالهدم والبناء!!3- سرقت حكومة نظيف نفسها مئات المليارات هي أموال أصحاب المعاشات وضمتها إلى حيث لا يعلم أحد، وأنفقت منها على ما لا يعلم أحد، واكتفت بأن حلفت للمنهوبة أموالهم أن أموالهم في أماااااان!! وتضج مشاعر الناس جميعا بالغضب إلا الحكومة فإنها مشغولة بالهدم والبناء!!4- واليوم.. تأتي حكومة محلب بعد حكومات أربع أو خمس فصلتها عن حكومة نظيف لا أتذكر منها غير حكومات(عصام شرف – الجنزوري – هشام قنديل – الببلاوي) فتقرر فجأة هدم مبنى الاتحاد الاشتراكي العربي الفخم على النيل الذي احتله الحزب الوطني بعد حزب مصر الذي ولد من رحم الاتحاد الاشتراكي. وكان به مقر المجلس الأعلى للصحافة وللمرأة والقومية المتخصصة..إلخ. ستهدمه حكومة محلب دون أي تفسير: لماذا لا يتم ترميمه؟ وأين التقارير الهندسية التي تؤكد ألا جدوى من الترميم ولا مفر من الإزالة؟ وكم سيتكلف الهدم؟ وما وجه الاستعجال في الهدم؟ وما الذي سيقام مقام هذا المبنى؟ وتضج مشاعر الناس جميعا بالغضب إلا الحكومة فإنها مشغولة بالهدم والبناء!!5- ثم تقرر حكومة محلب تخصيص أحد عشر مليارا من الجنيهات لإنشاء الخط الرابع من المرحلة الثالثة لمترو أنفاق القاهرة، وبالفعل بدأ الحفر.. في وقت وقع فيه اعتداء للمرة "الثالثة عشرة"! على قسم شرطة بالعريش، دون أن تحدد الحكومة أسباب تكرار هذا الاعتداء المتكرر- وبالطريقة نفسها! – على منشآت في أماكن مختلفة من البلاد!! وتضج مشاعر الناس جميعا بالغضب إلا الحكومة فإنها مشغولة بالهدم والبناء!!.6- ويقول وزير في الحكومة لموظفة تحت رياسته إنه لا يحب السمينات من النساء، وينصحها بالتريض حتى يصبح جسدها مما يهوى صاحب المعالي من الأجساد.. وتضج مشاعر الناس جميعا بالغضب إلا الحكومة فإنها مشغولة بالهدم والبناء!! قاطعت محدثي بقوة، وشددت منه طرف الحديث الذي انتزعه ونحن نتبادل تلك الأطراف، وقلت له في قوة أتشبه فيها بقوة حكومتي: اخرس أيها المواطن الفاسد، وقمت بإبلاغ من أعرفهم من المرشدين الصالحين الأتقياء، بأن محدثي هذا إخواني حاقد، وناصري جاحد، ويساري فاسد.. في وقت واحد!. وأقسمت له بالطلاق على صحة ما أقول، ثم تسللت إلى شيخ صالح تقي عابد، فكفر لي طلاقي مقابل علبة عصير بارد!!.
649
| 20 أبريل 2015
3- انحدار مستوى التعبير الإعلامي بها: حيث يلاحظ المتخصصون تهاونا شائعا في وسائل الإعلام باللغة السليمة فضلا عما يقع فيه المسؤولون الكبار من مزالق لغوية وأخطاء نحوية، وقد تتبني الصحف بوجه خاصة التعبيرات التي شاع خطا استعمالها وتستعملها فتروج تلك الاستعمالات ثم إن الصحافة لا تهتم في اليوم التالي بتوجيه أنظار قرائها إلى ما قد وقع في طبعة أمس من أخطاء مطبعية أو نحوية وربما كان ذلك في العناوين الكبرى. 4- الصورة التقليدية لمعلم اللغة العربية: تتبني الأفلام والمسلسلات الفنية صورة تقليدية لمعلم اللغة العربية تسهم إلى حد كبير في الحط من قدره، وهي صورة غير واقعية من ناحية، ومتهافتة ومستهلكة من ناحية أخرى، ولو أن نقابة المعلمين وقفت إزاء ذلك كما وقف المحامون والبوابون والخبازون والتجأت إلى القضاء ليوقف هذه المهازل لكان لذلك أثر طيب في نفوس الشعب بعامة ومعلمي اللغة العربية بخاصة، ونحن نهيب بالنقابة أن تجعل ذلك هما من الهموم التي تحتملها، ونرى ذلك واجبا عليها يجب ألا تدخر وسعا في النهوض به، والحرص على أدائه. 5- ضعف الدور الوظيفي لمجمع اللغة العربية: فالمجمع يقوم بأدوار طيبة في البحوث العلمية التأصيلية للأساليب المستحدثة والمفردات المستولدة حديثا، ويبذل المجمع جهودا محمودة في الترجمة وتعريب المصطلحات وما إلى ذلك، ولكننا ننادي الدولة بأن تهب المجمع سلطة الموافقة والمنع والرقابة فيما يتعلق بأسماء الشوارع والمحال العامة والخاصة.. ففي الآونة الأخيرة جلب إلينا الانفتاح أسماء أجنبية ما أنزل الله بها من سلطان، تجدها في شوارع القاهرة تلمع ليلا بالضوء المبهر. ونحن نرددها على ألسنتنا ثم نتساءل في حسرة: أليس هناك سؤال عن هذا الهزء الذي يغثى النفوس الأبية، ويصدم المشاعر الوطنية؟ إن المجمع يجب أن تكون له سلطة ملزمة ولتنشا لها به – أو بوزارة الداخلية - إدارة خاصة تكون مهمتها الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع. 6- انهيار خطوط الدفاع عن اللغة العربية: اللغة تتعرض لهجمات شرسة ومنظمه من أبنائها (جهلا أو عمداً) ومن أعدائها قصداً، ومما تتعرض له: القول بصعوبة قواعدها، والدعوة إلى تغيير طرق كتابتها، وجمود طرق تدريسها ثم أخيراً هذا السيل الجارف من الكلمات الأجنبية.. وفي مواجهة هذا كله، لا نجد جبهة موحدة تدافع عن اللغة، ولا نجد تنسيقا بين المجامع اللغوية العربية لوضع خطة محدده لصد ذلك العدوان فمثلا حاولت بعض الدول في مجال التعريب محاولات جادة أسلمتنا إلى وجود بدائل عربية عديدة لكلمة أجنبية واحدة فعندما ظهر التلفزيون وجدنا من أسماء بهذا الاسم نفسه، ووجدنا من سماه بالتلفاز، ووجدنا من أطلق عليه الإذاعة المرئية.. وهكذا يتحد الغزو.. ويختلف الحراس.!!
450
| 15 أبريل 2015
الكليات المنوط بها – رسمياً – إعداد المعلمين، هي كليات التربية فإن إطلاق الاتهامات الإعلامية بضعف المعلمين سرعان ما يتناول كليات التربية ويعلقها على ما أسميه مقاصل « الردح « الإعلامي القاتلة!! ويتجاهل الإعلام بهذا المسلك حقيقيتين أساسيتين هما: الأولى: أن الحكومة دأبت منذ سنوات طويلة على عدم احترام مهنة التدريس كمهنة لها أصولها فاتخذت تعيين الخريجين المختلفين معلمين وسيلة للفكاك من كابوس البطالة الذي يقض مضاجع الحكومة ويسمم أوقاتها ويهددها بالزوال بين الحين والآخر، فإذا دخل كل من تخرج في الجامعة إلى مهنة التدريس وشاع مصطلح « ضعف المعلمين « وتسرب في وسائل الإعلام، ألقيت الاتهامات على كليات التربية، وتم غض الطرف عن خطأ الحكومة في إلباس عباءة (المعلم) لمن لم يعد لارتدائها، وإقحام غير المختصين في محراب هذه المهنة فيجنون على أنفسهم وعلى قرنائهم من المختصين. وتنجو الحكومة ببأسها وقهرها من الألسنة الإعلامية الحداد، ويحمل وزرها التربويون وحدهم بلا جناية جنوها، وبغير إثم اكتسبوه. والحقيقة الثانية: أن القائمين على إعداد المعلم تخصيصاً هم أساتذة الكليات المتخصصة كالآداب والعلوم والزراعة والتجارة والهندسة. وإن كان الكلام عن ضعف المعلمين عادة لا يتسع لمعلمي التعليم الفني. بل ينصب في الأغلب على التخصصات الأكاديمية لا المهنية مثل اللغات والرياضيات والعلوم. فإذا أونس ضعف في معلم اللغة العربية مثلاً، فالأجدر بمن يتناول شأن هذا الضعف بالحديث، أن يبدأ بالبحث عن مكمن هذا الضعف: أهو ضعف في الأداء المهني بمعنى القصور عن أساليب التعليم وفنياته؟ أم هو ضعف في التكوين العلمي بمعنى القصور عن فهم مادة التخصص ذاتها؟ فإن كان الضعف من النوع الأول فتلام كليات التربية وإن كان الثاني فتلام كليات الآداب. والواقع يشهد بأن ضعف خريجي الجامعات ليس مقصوراً على معلمي اللغة العربية، بل إن هذه الظاهرة تدخل ضمن ما يسميه الفقهاء " عموم البلوى " ويستدلون بشيوعه لتيسير الأحكام الفقهية. ففي كل عام تقام مسابقات لتعيين مذيعين جدد أو لتعيين دبلوماسيين جدد وما أن ينعقد الامتحان للمتسابقين حتى تطفح الصحافة بما حدث من مهازل وتكشف عن مستوى مخزٍ للخريجين الجدد في ثقافتهم العامة [ الثقافة التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ] ويضرب الصحفيون أمثلة بما تفتحت عنه بعض القرائح من فضائح. أما معلمو اللغة العربية فإن ضعفهم المقصود لا يتعدى أخطاء النطق أو الكتابة وهي، وإن كانت لا تغتفر لهم، مسؤولية أقسام اللغة العربية التي تتولى الجانب الأكاديمي في إعداد هؤلاء المعلمين، فالإنصاف يقتضي أن ترد الأمور إلى نصابها، وأن ينسب الجهل لأهله، وأن يعزى الخطأ إلى من تسبب فيه. ومنذ أعوام استقرت لوائح كليات التربية على أن يكون توزيع ساعات الدراسة فيها بنسب معينة هي: 75% للإعداد الأكاديمي (مقررات التخصص) 20 % للإعداد المهني (المقررات التربوية) 5% للإعداد الثقافي (كالحاسوب واللغات الأجنبية وغيرها) فإذا تأملنا في تفصيل الـ %75 فسنجدها في حالة معلمي اللغة العربية مقسمة بين دروس النحو والصرف واللغة والبلاغة والنقد والعروض والأدب وتاريخه، والدراسات الإسلامية، والتاريخ الإسلامي. فالطالب يتخرج في كليات التربية وقد درس اثنتي عشرة ساعة على الأقل أو ست عشرة ساعة على الأكثر في النحو الصرف – دون علوم اللغة – وهذا الوقت يساوي أو يقارب كثيراً ما يدرسه نظيره خريج الآداب أو دار العلوم. فلا يكون للمقررات التربوية أثر في ضعف الخريج إلا بمقدار ما يكون للمقررات الإضافية التي يدرسها خريجو الآداب أو دار العلوم من أثر. أما ما للنحو هنا، فهو ما للنحو هناك أو مع تفاوت يسير جداً، هذه واحدة. والثانية، أن بعض الكليات التي تعاني من فقدان التقاليد الجامعية الأصيلة قد تكل أمر تدريس مقرر أو أكثر إلى غير متخصص فتكون النتيجة ضعفاً حقيقياً لدى الخريج أياً ما كان اسم الكلية التي تخرج فيها. والثالثة: أن بعض الكليات لا تتوفر لها الإدارة الواعية القادرة على متابعة ما يدرس الطلاب، وتدع العلاقة بين الطلاب وأساتذتهم تسير دون رقابة حقيقية، فتتكرر المأساة، يباع الكتاب أولاً ثم تلغى المحاضرات أو تؤجل أو يُعتذر عنها، أو يُحذف ربع الكتاب أو نصفه أو ثلاثة أرباعه – حسب نتائج المبيعات – ويخفف المنهج، ثم تخفف الأسئلة ثم يخفف التصحيح، ثم " تلعلع " النتائج شاهدة بعبقرية هذه الدفعة أو تلك!!والرابعة: أن بعض من يوكل إليهم تدريس النحو والصرف لا يهتمون بسؤال الطلاب عما سبق لهم درسه في الأعوام الماضية، وقد يحدث – وحدث فعلاً – أن يكرر الأساتذة تدريس ما طاب لهم من الدروس مع أن الطلاب سبق لهم دراستها. والطلاب في هذه الحالات يسكتون سكوتاً مريباً لأنهم سعداء بأنهم لن يبذلوا جهداً جديداً في استيعاب دروس جديدة. وقد أتيح لي أن أسمع من خريجين عدة أنهم أنهوا دراساتهم – وبعضهم من الآداب وبعضهم من التربية – وحصلوا على الليسانس ولم يكن ضمن ما درسوا من النحو الصرف: (لا النداء ولا التمييز – ولا الإضافة ولا الحال ولا الاستثناء ولا إسناد الأفعال إلى الضمائر) فكيف نتصور مستوى هؤلاء؟ وهنا قد يسأل سائل متفائل: فأين توصيف المقررات الذي تضعه الأقسام وتتضمنه أدلة الكليات وكتبها التذكارية؟ وأين نصوص اللوائح؟ ولمثل هذا السائل المتفائل أقول: هل قرأت يا سيدي اللوائح؟ إن اللوائح لا تحدد إلا أسماء المقررات دون توصيفها. ولولا أن أسماء مقررات تاريخ الأدب تضيف العصر إلى المقرر فيقال مثلاً: تاريخ الأدب الجاهلي ونصوصه، تاريخ الأدب الإسلامي والأموي، تاريخ الأدب العباسي.. إلخ. لولا هذا التحديد الملزم لفوجئنا تخريج متخرج بعد أربع سنوات ولا يعرف من الأدب إلا شعر شوقي وحافظ.
500
| 11 أبريل 2015
تنعكس المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع العربي حاليا انعكاساً واضحا على اللغة العربية السائدة الآن،وليس هذا بغريب فاللغة – في أي مجتمع- هي وعاء ثقافته التي تتكون بدورها من كل ما يشتمله المجتمع من أفكار ومثل وقيم وإبداعات.والأصل أن اللغة القومية – أية لغة – هي أداة تواصل اجتماعي محايدة، ترتقي بارتقاء أهلها وتخضع للسيطرة عندما يخضع أهلها للسيطرة. بمعنى أن العامل الحاسم الذي يحدد (أو يهدد!!) مستقبل اللغة القومية ليس سماتها اللغوية الخاصة من نحو وصرف ومفردات، وإنما: تلك المنظومة الثقافية والاقتصادية والسياسية التي تنتمي إليها اللغة. ولنتذكر في هذا السياق مكانة اللغة العربية كوعاء للعلوم الحديثة عندما كانت السيادة السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية لأهل اللغة العربية قديما. واللغة العربية هي إحدى اللغات الحية التي تمتاز بثباتها ورسوخها عبر التاريخ وفي ظل التغيرات المعاصرة وتمر بالعربية في وقتنا المعاصر بأزمات نتيجة تأثرها بالوضع السياسي والاجتماعي العام المنتشر في وطننا العربي والنزاعات بين الدول المتجاورة والنزاعات الداخلية وبروز العصابات القبلية، إلا أنها لغة واحدة طيلة هذه القرون، وإذا أردنا النظر إلى هذه الإشكالية في تعليم اللغات الأجنبية وتعلمها من منظور رؤية عصرية لوجدنا أن السبب الرئيس يكمن في ذلك التطور العلمي والتكنولوجي في كافة مناحي الحياة وأنشطتها ولاسيَّما في مجال الاتصالات والمعلومات واستخداماتها الحياتية، وهو الأمر الذي يتطلب بالضرورة حرص الجميع على تعلم لغة أجنبية باعتبارها لغة العلم والتطور الفكري والثقافي والحضاري في القرن الحادي والعشرين.ولذلك، فإن مصير اللغة العربية مرهون بدورنا نحن العرب في الحفاظ عليها أو التفريط فيها. ودورنا في التصدي لكل تحدٍّ يواجهها. ومن أهم التحديات التي تُمتحَن بها اللغة العربية: 1 - سيطرة العامية: يمكن تلخيص مظاهر سيطرة اللهجات العامية على العربية الفصحى في مواقف حياتية متعددة هي:: سيطرة اللهجات العامية على أنماط التواصل اليومي بالبيت والشارع. سيطرة اللهجات العامية على أنماط التواصل في قاعات المحاضرات بالجامعات والفصول الدراسية بالمدارس.سيطرة اللهجات العامية على أنماط التواصل في البرامج التلفزيونية والإذاعية والأفلام والأغاني سيطرة اللهجات العامية على معظم أنماط التواصل حتى في ذلك المحافل الرسمية. شيوع استخدام اللهجات العامية في بعض الأعمال الأدبية. 2- انحدار مستوى تدريس اللغة العربية:فرغم الجهود المتفانية التي يبذلها مدرسو اللغة العربية، ما تزال مكانتها بين المواد الدراسية مختلفة عما يليق بها من صدارة وتقدم، وقد يرجع ذلك إلى عوامل كثيرة منها اختلاف مشارب المدرسين أنفسهم وتعدد مصادر تخريجهم، ومنها كثرة أفرع المادة وتوزيع جهد المعلم بين تلك الأفرع من ناحية، والأنشطة المدرسية كالإذاعة والصحافة والرحلات وتدريس التربية الدينية من ناحية أخرى.وفي هذا السياق، يطيب لوسائل الإعلام من حين لآخر أن تُقحم أنفها في قضايا علمية شائكة (مثل قضية: ضعف معلمي اللغة العربية!!) فلا تبلغ منها إلا بمقدار ما تبلبل العقول، وتثير الشكوك، وتحير النفوس. فمن ذلك ما يتسرب أحياناً من مقولات معقدة مثل ضعف إعداد المعلمين، وبخاصة معلمو اللغة العربية. والأنكى أن هذه التهويمات الإعلامية الجوفاء تسربت في وقت من الأوقات إلى دهاليز مؤسسات رسمية حكومية تبنتها بغير تمحيص، وتلقتها كحقائق – ورتبت عليها مواقف وتصريحات أساءت للمختصين. ومنشأ الأزمة أن " ضعف المعلمين " كمصطلح يحتمل أحد وجهين فهو: إما أن يكون ضعف أداء، أي ضعفاً مهنياً في فنيات التعليم ومهاراته وأساليبه. أو أن يكون ضعفاً تكوينياً في صميم المادة العلمية التي يقوم المعلم التي يقوم المعلم بتدريسها كأن يعجز مثلاً عن فهم مسائل في النحو أو الرياضيات أو الفيزياء أو الجغرافية. ولأن الكليات المنوط بها – رسمياً – إعداد المعلمين، هي كليات التربية فإن إطلاق الاتهامات الإعلامية بضعف المعلمين سرعان ما يتناول كليات التربية ويعلقها على ما أسميه مقاصل " الردح " الإعلامي القاتلة!! ويتجاهل الإعلام بهذا المسلك حقيقيتين أساسيتين هما: الأولى: أن الحكومة دأبت منذ سنوات طويلة على عدم احترام مهنة التدريس كمهنة لها أصولها فاتخذت تعيين الخريجين المختلفين معلمين وسيلة للفكاك من كابوس البطالة الذي يقض مضاجع الحكومة ويسمم أوقاتها ويهددها بالزوال بين الحين والآخر، فإذا دخل كل من تخرج في الجامعة إلى مهنة التدريس وشاع مصطلح " ضعف المعلمين " وتسرب في وسائل الإعلام، ألقيت الاتهامات على كليات التربية، وتم غض الطرف عن خطأ الحكومة في إلباس عباءة (المعلم) لمن لم يعد لارتدائها، وإقحام غير المختصين في محراب هذه المهنة فيجنون على أنفسهم وعلى قرنائهم من المختصين. وتنجو الحكومة ببأسها وقهرها من الألسنة الإعلامية الحداد، ويحمل وزرها التربويون وحدهم بلا جناية جنوها، وبغير إثم اكتسبوه. والحقيقة الثانية: أن القائمين على إعداد المعلم تخصيصاً هم أساتذة الكليات المتخصصة كالآداب والعلوم والزراعة والتجارة والهندسة. وإن كان الكلام عن ضعف المعلمين عادة لا يتسع لمعلمي التعليم الفني. بل ينصب في الأغلب على التخصصات الأكاديمية لا المهنية مثل اللغات والرياضيات والعلوم. فإذا أونس ضعف في معلم اللغة العربية مثلاً، فالأجدر بمن يتناول شأن هذا الضعف بالحديث، أن يبدأ بالبحث عن مكمن هذا الضعف: أهو ضعف في الأداء المهني بمعنى القصور عن أساليب التعليم وفنياته؟ أم هو ضعف في التكوين العلمي بمعنى القصور عن فهم مادة التخصص ذاتها؟ فإن كان الضعف من النوع الأول فتلام كليات التربية وإن كان الثاني فتلام كليات الآداب.
6777
| 10 أبريل 2015
هل ما تفيض به كتابات التربويين من تساؤلات أو مقترحات حول تعليم الكبار يجد صدى لدى الساسة أو صانعي القرار التعليمي أو منفذيه؟ أم أن الهوة سحيقة بين البحث التربوي والواقع المجتمعي الأليم في هذا الميدان؟ التربويون يرون في "تعليم الكبار" نوعا من التعليم الذي يقدم للكبار غير المقيدين بمدارس رسمية بهدف تنمية معارفهم ومهاراتهم واتجاهاتهم وميولهم بما يحقق لهم ولمجتمعهم نموا وتحسنا. غير أن هذا المفهوم في كتابات التربويين مطاطي الحركة، لا تكاد تهم بإمساكه حتى يروغ منك فيرهقك كل الإرهاق. فبعضهم يقصره على "محو الأمية" فيجعله مرادفا له، وكأن المصطلحين اسم واحد له جسم واحد!! وبعضهم يرى أن محو الأمية يندس في مفهوم تعليم الكبار اندساسا لا يكاد يبين، فهو يدخله دخول الجني جسم الإنسي، لا يكاد يشعر به أحد، وإن كانت له آثار تُدرَك لكنها لا تُرَى. وبعضهم يعتقد أن محو الأمية جزءٌ فقط من تعليم الكبار ولكنه جزءٌ مرئي ملموسٌ محسوسٌ يمكن الإمساك به، أو قياسه. ويبدو لي أن هذه المفاهيم المتلابسة المتلامسة ينطح بعضها بعضا، ويأخذ بعضها بتلابيب بعض، بحسب حجم المشكلة وشيوعها في المجتمع. فقد يشمل تعليم الكبار: تعليم الأميين منهم خاصة، أو زيادة كفاءة المتعلمين عن طريق إكسابهم خبرات تساعدهم على تطوير ذواتهم اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً من أجل تطوير المجتمع كله. وعلى هذا يكون "محو الأمية" جزءاً فاعلاً شديد الأهمية من نشاط تعليم الكبار يستحق من البحث التربوي ومن الساسة ومن القائمين على تنفيذه أن يُولُوه عنايةً كبيرة ضمن نشاط تعليم الكبار وألا يقفوا به على تخوم حل مشكلة الجهل بالقراءة والكتابة فقط. وقد ظلت مسألة محو الأمية منبتة الصلة بمسألة تعليم الكبار زمنا طويلاً، وظل الالتباس بين المفهومين يتنامى حينا، ويتخافت أحيانا، حتى ران على كتابات التربويين كثير من التطرف، بلغ حدَّ أن بعضهم يتحمس للتفرقة بين المسألتين ويرى أن إحداهما تنافس الأخرى واعتبرت كتابات بعضهم أن تعلم القراءة والكتابة شيء مستقل عن وسائل اكتساب المعرفة والمهارات كما لو كان محو الأمية غاية في ذاته لا وسيلة. مع أن التربويين يدركون أن الأمية ظاهرة مؤسفة من ظواهر التخلف الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، والسياسي، بل من أشد تلك الظواهر أذى وتدميرا في المجتمعات، فهي تشبه عفريتا، قادرا على التشكل في صور مختلفة، يحارب هنا، فيظهر هناك، مرة في صورة أمية هجائية، وأخرى في صورة أمية دينية، وثالثة في صورة أمية سياسية، وعليه فإن القضاء على التخلف يتطلب أن تتضمن برامج التنمية العمل على مجابهة الأمية. وقد أكدت التجارب الدولية أن النجاح في برامج محو الأمية يرتكز على وجود حملة قومية مركزة لاستثارة المجتمع وشحذ همته لتحقيق طفرة كبيرة في أعداد من تمحى أميتهم خلال فترة زمنية محدودة، يعقبها عمل مستمر ودائم للتعامل مع البقية التي لم تنضم إلى الحملة القومية وكذا مكافحة الارتداد للأمية، كما تركز هذه التجارب على تجفيف منابع الأمية لضمان عدم إضافة أعداد جديدة من المتسربين من التعليم تزيد على قدرة الجهات المختصة بالتعامل معها. وكذلك الارتقاء بمستوى عناصر العملية التعليمية لتقديم خدمة متميزة ذات جودة نوعية مالية من خلال منظور تنموي مبني على المشاركة بما يؤدي إلى إحداث تغييرات إيجابية في حياة الفئات المستهدفة. والحقيقة أن مشروع محو الأمية حين كان جزءا من صميم عمل وزارة التعليم، كان جادًّا بعض الجدية، ولكن منذ وُجِدت له هيئة خاصة في مصر منذ عام 1991 اتشح بوشاح الارتزاق والتفنن في ترويج "السبوبة" لسوء اختيار الأفراد العاملين به بلا أي ضوابط أو معايير، لذلك ولد وعاش ضعيفا ولم تكشف النتائج عن أي روابط بين برنامج محو الأمية وبين أهداف التنمية. إن العمل التربوي لابد له من أن يؤدي في نهاية الأمر لتعليم الراشدين تعويضا لما فاتهم في الصغر من التربية الأساسية وبالنسبة للأفراد الذين تلقوا تعليما ناقصا يعد تعليم الكبار تكملة للتعليم الابتدائي أو التكوين المهني الأساسي وبالنسبة لمن يريد أن يستجيب لمتطلبات البيئة يعد تعليم الكبار امتدادً للمراحل التي قطعوها في الدراسة وهو أيضا فرصة لاستكمال التكوين لمن تثقف ثقافة عالية ووسيلة لتفتح الشخصية لجميع الأفراد.ومع كل ما سبق فإن التدابير المتخذة إلى اليوم في مجال تعليم الكبار - بمعناه الأشمل من محو الأمية – لا تزال قاصرة عن تلبية احتياجات الراشدين في ميدان التثقيف والتعليم ولم يعد السعي في هذا الميدان "خطوة خطوة" يكفى، بل لابد من قفزة كبرى إلى الأمام وهذا لا يتأتى إلا بتعبئة الجهود والإمكانات المادية والبشرية. وبصفة خاصة في الصور الثلاث التالية: 1. استعمال سائر المؤسسات المدرسية من أجل تعليم الكبار وتمكينهم من الدخول إلى معاهد التعليم العالي. 2. إنشاء مؤسسات خاصة لتعليم الكبار أو تنظيم نشاطات خارج نطاق المدرسة ليسهل على الكبار التعامل مع الحياة العامة وممارسة فعاليتهم كمواطنين ومنتجين ومستهلكين ومسؤولين عن مستقبل الأسرة. 3. خلق ظروف ملائمة لتنظيم النشاطات التربوية سواء جماعية أو فردية وتشجيع التعلم الذاتي والمبادرات العفوية ووضع جميع الوسائل التربوية تحت تصرف أكبر عدد ممكن من الأفراد. ولا يتحقق العمل في هذه المسارات الثلاثة إلا بالدعم المالي والتقني من الدولة والحكومة والقطاع الاقتصادي ومعظم العمل يتعلق بعزيمة الأفراد وإرادة الجماعات وهذه المساهمة الخاصة تعتبر خير ضمان لتوفير الحرية والتنوع في العمل ولتشجيع الفرد على التجديد في التربية. إن تعليم الكبار لا يقتصر على المستوى الأدنى ولا وقفا على أقلية تستفيد من مشاريع التثقيف، بل إن له أهمية وأثرا فعالا في نجاح النشاطات المدرسية المخصصة للصغار فتربية الأطفال هدف أساسي لا يمكن أن تنفصل عن مستوى آبائهم الدراسي فلا يمكن تربية الأطفال تربية سليمة في وسط يغلب عليه الجهل والأمية والنهوض بالتربية متعلق باستثمار جميع الإمكانات المتوفرة والاستعانة بكل قادر تعليم غيره أو تكوينه. أهداف تعليم الكبار: يرصد التربويون عدة أهداف يحققها تعليم الكبار للمجتمع هي: الهدف الأول: التربية الاقتصادية: أي تنمية المهارات الفنية للصانع والزراع والتاجر فتهدف برامج تعليم الكبار إلى زيادة تمكين المواطن من أداء عمله وإتقانه ليكون أقدر على الارتفاع بالإنتاج ليساهم في زيادة الدخل القومي. وتوجد مجالات غير مباشرة تهدف لزيادة الإنتاج وتدعيم الاقتصاد القومي للدولة وزيادته مثل تثقيف ربات البيوت – التثقيف الصحي. الهدف الثاني: التربية السياسية والقومية: وهي لازمة لجميع المواطنين للمحافظة على ما حققناه من حرية ولنتمكن من الوقوف في وجه التيارات السياسية ولإنماء ما كسبناه من وعي متحرر يمكننا من الاستمرار في الكفاح والوقوف في وجه المحاولات الاستعمارية وهي ضرورة مستمرة تمارسها كل المجتمعات على اختلاف نظمها للمحافظة على مكاسبها القومية وحريتها الشعبية. الهدف الثالث: التربية والاجتماعية: ويقصد بها تهيئة المواطنين وتذويدهم بشتى التنظيمات الاجتماعية الجديدة التي يتطلبها التطور في جميع مظاهرة والتي تساعد على الترابط الاجتماعي ومن فوائد التربية الاجتماعية هي المحافظة على تقاليدنا وأخلاقنا الاجتماعية وأن نتلافى بها العيوب وهي اختفاء القيم الأدبية والروحية والتي استمدت أصولها من الأديان السماوية وذلك لتجنب الكثير من العيوب والأخطاء التي وقعت فيها الدول التي في عصر "الآلة" الذي تغيرت معه القيم الاجتماعية والأخلاقية والمعايير الاجتماعية والإنسانية والتي أخذت في الانحلال والتبدل حتى أصبح التطور الصناعي مقترنا بالإلحاد وخضوع الفرد للأحكام المادية البحتة التي تسيطر على سلوكه وعلاقاته بغيره من الناس ونرى أن من تقاليدنا ما هو جدير بالاحتفاظ والارتقاء بها وتجديد عناصرها وتقوية دعائمها وهي التي تميزنا عن غيرنا من الدول الحديثة. الهدف الرابع: التربية الخلقية والفكرية: ويقصد بها تكوين المجال الفكري والروحي للمواطن عن طريق دراسة الدين وتناول بعض المواد العلمية والفنية والأدبية (مبادئها) وإذا أحسن تناول هذه الدراسة تكون للمواطن نظرة تجاه الحياة التي حوله وتعود على التفكير العلمي وكيفية الحكم على الأشياء بحكمة ومنطق سليم وتعويد المواطن على الاستمتاع بالفنون وقضاء وقت الفراغ، وهي عوامل تتصل بالصحة العقلية والنفسية للمواطن. ولا يتحقق هذا الهدف إلا بمعرفة القراءة والكتابة كوسيلة لكسب الثقافة والمعرفة واضطراد نمو الأفراد من الوجهة الفكرية بالإضافة لوسائل الإعلام الأخرى والمعرفة التي يستمدها الأمي عن طريق "الخبرة ".
20893
| 08 أبريل 2015
الدعوة إلى نزع أسلحة الدمار الشامل ليست وليدة اليوم، ففي خريف عام 1957، كتب السير "جون كوكروفت" أحد خبراء العسكرية الأمريكية يقول: "إن نتائج عمليات انقسام الذرة وتحطيمها أحدثت ثورة التفكير وفي الخطط العسكرية لا يزال الطريق أمامها ممتدا إلى حد بعيد، على أنه من الواضح أنه من المستطاع تحطيم المدنية العالمية كلها بين عشية وضحاها إذا ما أطلت هذه القوى لتهدمها، وهذا الخطر الداهم الذي تتعرض له البرية بأسرها هو الأمر الذي يدعو إلى التعاون على نزع السلاح، وعلى طرد هذا الشبح الجائم الآن فوق العالم".يقول الأستاذ رابي وهو من علماء الطبيعة في الولايات المتحدة: "إن استخدام العلم في الشؤون الفنية الحبيبة يجعل من السهل تطبيق الأساليب العلمية لقتل الشعوب وهي لا تستطيع الصمود أمامها، فإذا ما نظرنا إلى ما تم تحقيقه في فترة سبعة عشر عاما لوضح لنا أن التقدم لن يكون بطئا في المستقبل، فالسؤال القائم أمامنا الآن هو: هل نستطيع أن نحل مشاكلنا لنعيش جميعا على هذه الكرة؟ أو: هل نموت؟ هذه كانت توقعات رجال العلم عام 1957!! ولننظر الآن كيف وصلت الشعوب إلى هذا المنحدر الخطير الذي أصبحت فيه البشرية عرضة للدمار في ليلة واجدة ؟ فأولئك الرجال الذين ذكرناهم هم جميعا من رجال العلم، وصوتهم جدير بأن يسمع، لأنهم هم صانعو الأسلحة التي ينتجونها، وهم الذين يجب أن يصغي إليهم أكثر من أي فريق آخر في موضوع سباق التسلح. ولاشك أن سباق التسلح يضع البشر في مأزق يجعلهم أمام خيارين لا ثالث لهما:*الخيار الأول هو: أن يقرروا –وبسرعة تامة- أن يوقفوا تسليحهم، لأن الحروب في وقتنا الحاضر أصبحت غير متمشية مع الزمن، فأيا كان وضعها في الماضي فإنها لن تفيد أي غرض في المستقبل.* الخيار الثاني: أن يموتوا فقد أعدت الأسلحة لتستعمل في الحروب وليس لشيء غير ذلك، ونتائج الحروب الطبيعية: الموت والدمار.والذي أوصل الشعوب إلى هذا المأزق هو التسابق على التسلح، فهو الذي أكسبهم هذه القوة الحربية التي تستأثر بالأموال الطائلة وبالرجال وبالمعدات وبالعقول.وقد أصبح من الأمور التى لا مراء فيها أن كمية من "البلوتنيوم" – ربما تقل في حجمها عما يستطيع صندوق صغير أن يستوعبه – تكفي لإنتاج أسلحة تستطيع بواسطتها أية دولة كبرى – إذا انفردت بحيازتها – أن تسيطر على جميع أجزاء العالم دون أن منازع.صحيح أن هذا الكلام قد يكون مبالغا فيه لأنه يعكس صورة افتراضية، ولكن إذا حدث ذلك بالفعل، فإن هذه المبالغة لا تعد مجافية للواقع، لذلك فإن جميع الحقائق تؤكد أن استخدام وإخضاع الطاقة النووية ونواة الذرة قد تخدم الإنسان وقد تؤدي إلى تدميره. أيضا، فإن من أخطر الأسلحة التى قد تكون سببا في تدمير العالم "القنابل الهيدروجينية" إذ إن انفجار قنبلة انشطارية تزن 25 كيلو جراما يعطي قوة انفجارية تعادل 16.5 ميجا طن من مادة ( ت . ن . ت) الشديدة الانفجار، وذلك إذا أضيف إلى الكمية السابقة 200 كيلو جرام من خليط عنصري "تريتيوم، الدوينيريوم).أي أن الكمية الكافية لملء سلة صغيرة من هذه المادة النووية النقية تكفي - إذا أمكن تصنيعها بدقة – لإنتاج قنبلة تستطيع أن تدمر وتمحو أي مدينة كبرى في العالم، وزيادة على ذلك فإن مثل هذه القنبلة ليست ثقيلة الوزن، ولا تتطلب طائرة ذات قدرة هائلة لحملها.ويكفي أن نذكر أخطار القنبلة الذرية التي تتبارى دول العالم الآن في تصنيعها:1- من الممكن أن يعادل انفجارها عدة آلاف من المرات القوة الانفجارية لقنابل (ت.ن.ت).2-يعد وميضها الحراري طاقة هائلة لإشعال النار.3-يصحب الانفجار أشعة نافذة مؤذية وغير مرئية يطلق عليها اسم أشعة جاما وهي أشعة شبيهة بأشعة أكس X.4-المواد التي تبقى بعد الانفجار الذري هي مواد مشعة تطلق إشعاعات مشابهة لفترة طويلة من الزمن وتعرف هذه الحالة باسم النشاط الإشعاعي المترسب.وتحدث الآثار الثلاثة الأولى عند تفجير القنبلة الذرية في وقت واحد، وهي ذات أثر فوري فعال.والقنابل الذرية وحدها (فضلا عن الأسلحة التقليدية العادية التي تتسابق الدول الغربية وأمريكا في تصنيعها وبيعها إلى الدول النامية العربية وغير العربية)، قد تؤدي لا محالة إلى زيادة أعباء المشاكل والأزمات والآلام التي تقاسيها المجتمعات الإنسانية لكثير من الأجيال وهو أمر ستقاسيه جميع المجتمعات على حد سواء.
609
| 27 فبراير 2015
إن الكثير من عمليات نقل التكنولوجيا وتسويقها لا تؤدي غالبا إلى أي نقل حقيقي للتكنولوجيا من الدول الصناعية إلى الدول العربية وبخاصة في ضوء ضعف الأنظمة العلمية والتكنولوجية التي تقوم بالبحث والتطوير في الدول العربية وعجزها المتزايد عن تلبية حاجات القطاعات الإنتاجية مما يترتب عليه استيراد التكنولوجيا وبالتالي تعميق التبعية الاقتصادية والتكنولوجية.وفي عملية نقل التكنولوجيا تلجأ الشركات المتعددة الجنسيات إلى إستراتيجية جديدة تقوم على تجزئة عملية استثمار نقل التكنولوجيا جديدة إلى مكوناتها الأساسية ووضع هذه المكونات في شكل خدمات ذات محتوى تكنولوجي وتقديم كل خدمة من هذه الخدمات على حدة بعقد منفصل، فمثلا تقدم عقود دراسات الجدوى ومسح الأسواق قبل الاستثمار منفصلة، ثم عقود الخدمات الهندسية المتمثلة في تصميم الوحدة الإنتاجية واختيار العقود والآلات تقدم بشكل منفصل ثم عقود وعمليات التشييد وإقامة الآلات، وفي النهاية تأتي سلسلة الخدمات والأداءات المرتبطة بعملية تشغيل الوحدة الإنتاجية من إدارة وتدريب وتسويق وصيانة وغير ذلك، ومن ثم عرفنا ما يسمى عقود نقل التكنولوجيا.. ومن هنا نكتشف أن الشركات المتعددة الجنسيات تلجأ إلى طرق متعددة تدور في محورين هما: المحور الأول: جعل عقود الترخيص والنقل للتكنولوجيا نقطة انطلاق للسيطرة على نشاط المشروع المرخص له ومن ثم لاستمرار سيطرتها على الأصول التكنولوجية التي تفضلها، ويتم ذلك من خلال ما يسمى الممارسات المقيدة. المحور الثاني: استخدام عقود النقل والترخيص من أجل تكوين تدفقات إضافية من السلع والخدمات، وهذا يكشف أن التكنولوجيا سلعة ذات طبيعة خاصة لا تباع لذاتها وإنما لخلق تدفقات مصاحبة من السلع والخدمات، ويتم ذلك في إطار من الشروط المقيدة والتي لا تسمح بالتنافس في مجالات التسويق أو في مجالات الإنتاج ذاتها. حيث تعمل على عدم تمكين متلقي التكنولوجيا من اكتسابها بشكل أصيل ومن تطويعها ومن تطويرها.. ومن أهم سبل ذلك تقديم التكنولوجيا على شكل حزمة تؤلف مكوناتها كلها كلا واحدا لا يتجزأ سواء أكان ذلك بمقتضى شرط في عقد الترخيص أم من خلال دراسات الجدوى التي تسبق إبرام عقد الترخيص الذي يقوم بها غالبا بتوصيات محددة بشأن اختيار التكنولوجيا وما يتبعها من سلع وخدمات ضرورية يساعد عيها ضعف الموقف التكنولوجي والعلمي للمتلقي ومن ثم ضعف موقفه التفاوضي. التكنولوجيا ومشكلات الوطن العربي: لا يستطيع من يتعرض لمشكلات التكنولوجيا في الوطن العربي أن يغفل أهم المشكلات التي تتصدر قائمة مشكلات الوطن العربي في التكنولوجيا. وبعيدا عن تلك الفجوة الهائلة بين البلدان العربية والدول المتقدمة في التكنولوجيا، وبخلاف دور الشركات متعددة الجنسيات في السيطرة على عمليات نقل التكنولوجيا فإن أهم مشكلات الوطن العربي هي هجرة الفنيين المهرة – والتي تسمى بالهجرة العكسية – من البلدان العربية إلى البلدان المتقدمة. وتشير البيانات الصادرة عن مؤسسة العالم الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية أنه في الفترة ما بين عام 1961 – 1975 كانت البلدان النامية، ومنها البلدان العربية بالطبع توفر لأمريكا ما يقرب من 37% من مجموع المهاجرين المهرة.. أما الآن فقد أصبحت توفر ما يقرب من 80% من مجموع هؤلاء المهاجرين وأيضا يفيد تقرير منظمة الصحة العالمية أن سوريا وإيران تقدمان ما يقرب من 40% من مجموع أطبائها إلى كندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة. إن أهم الخسائر المترتبة على هذه الهجرة تتلخص فيما يلي: - الآثار السلبية على برنامج الإنتاج المحلي بمختلف مستوياته نتيجة نقص العقول العلمية التي هي الضمان الأساسي لأحداث استمرارية عملية الإنتاج. -تسبب هجرة الأيدي العاملة تزايد أعباء موازنات البلدان نتيجة الحجم المنفق منه على البرامج لإعداد وتأهيل العقول الفنية التي هاجرت والتي في طريقها إلى الهجرة. - العائد السيئ على معظم السكان حيث تزداد عملية التدريب صعوبة نتيجة هجرة الكوادر الفنية. - عدم الاستفادة من التيارات العلمية المعاصرة لعدم توافر الخبراء المواطنين الذين هم حلقة الوصل بين هذه التيارات وبلادهم. - صعوبة تحقيق تصميمات محلية لصعوبة إجراء عمليات الفك والتكييف التكنولوجيين نتيجة هجرة العقول القادرة على استيعاب ذلك. وبالتالي فقد ترتب على هذه الهجرة انخفاض معدلات التنمية وزيادة معدلات تخلفها وزيادة الفارق الزمني من أجل اللحاق بالبلدان المتقدمة، وقد قرر هذا الفارق الزمني بنحو 80 عاما. كذلك تأمين المناخ المناسب للشركات متعددة الجنسيات ودولها الأم لمزيد من استنزاف ثروات البلدان العربية. والمشكلة الثانية وهي اعتماد الدول العربية على مكاتب وهيئات استشارية أجنبية في عمليات الخدمات الاستشارية للبناء التكنولوجي، وهذه الهيئات تستنفذ موارد مالية ضخمة وقد تأتي باستشارات غير متفقة مع الواقع القومي للبلد محل التنفيذ. والمشكلة الثالثة عدم وجود تكامل صناعي عربي وذلك من أجل إقامة مشاركة تنموية تكنولوجية، وهذا التكامل الصناعي يحتاج إلى قرار سياسي عربي يجعل من الصناعة درعا واقية للاقتصاد العربي. والمشكلة الرابعة: إن المسؤولين في الدول العربية يعتبرون العمل في العلوم الأساسية والمجالات الأخرى القابلة للتطبيق نوعا من أنواع الترف.. وكذلك عدم امتلاك سياسة معلنة وواضحة للعمل والتكنولوجيا وهذا بسبب المستوى المنخفض وضيق الفكر لدى البيروقراطية والتي يسيطر عليها مجموعة من الناس يهتمون كثيرا بالتعليم والعلم وينظرون إلى العلم باعتباره خدمة من الخدمات في البنية الإدارية. الوطن العربي ومستقبل التكنولوجيا: إن التكنولوجيا باعتبارها تطبيقا للعلم سوف يظل حجر الزاوية لأي تقدم صناعي أو اقتصادي في الوطن العربي.. ومن يملك التقدم العلمي يملك قرار نفسه بل ويملي شروطه على من يعوزهم العلم والتقديم.. ولذلك فإن المستقبل التكنولوجي في الوطن العربي هو الذي يستطيع أن يجعل الصناعة درعا واقية للاقتصاد – كما سبق ذكره – وخط مواجهة صلبا ضد أي من الأزمات الاقتصادية المتتالية سواء أكانت مرهونة بالقرار السياسي العربي ذات صفة محلية أو دولية.. وكذلك دراسة قضية التكنولوجيا للمنطقة العربية وتطبيقها وبناء صرح عربي للتكنولوجيا قائم على نماذج عربية.. والأهم من ذلك قضية استثمار العقول العربية والمهارات داخل الوطن العربي وخارجة. والسؤال الذي يتعين طرحه دائما: كيف يواجه العرب تحديات التكنولوجيا مع استمرار هجرة الخبراء إلى الخارج..؟ إن المطلوب حاليا هو استثمار العقول العربية والخبرات والمهارات داخل الوطن العربي وخارجه.
6860
| 17 فبراير 2015
أقصد بتعبير (جناية التربويين): استسلامهم ومجاراتهم لما يتشدق به التنفيذيون البلهاء من أهمية "ربط التعليم بسوق العمل"، هؤلاء التنفيذيون لا يدركون ما يدركه التربويون وعلماء النفس وعلماء الاجتماع حول "الطبيعة البشرية" أو حول "الإنسان" كإنسانٍ له حقوقٌ أساسية على الدولة وعلى المجتمع لمجرد كونه إنسانا فقط، لا لكونه يحمل هذا المؤهل أو ذاك، أو يتقن هذه المهارة أو تلك. ومن أهم حقوق الإنسان حقه في التعليم، وحقه في الحرية، فإذا اندمج هذان الحَقَّان أنتجا حقًّا واضحا هو: حرية الإنسان في اختيار التعليم الذي يريده، بحيث تنضبط هذه الحرية بضابط واحد لا غير، هو: أن تكون قدرات المتعلم العقلية وافية بما يتطلبه ما يختار تعلمه من شروط ودرجات.واعتمادا على هذه الفلسفة يجب أن تُبْنَى السياسة التعليمية، بحيث تنتج المدارس والجامعات: مواطناً، إنساناً، سويًّا، منتميا للبيئة التي قدَّرتْ قدراته، ويسَّرتْ له سبيل تحقيق حلمه في تعلُّم ما يحب بمنتهى الحرية.فإذا لم يكن التنفيذيون على مستوى هذا الفهم الفلسفي السليم، فالأجدر بهم ألا يكونوا على وعيٍ – مطلقاً – بما يسميه التربويون: السياسة التعليمية. ومن ثَمَّ تراهم يخبطون خبطا عشواء في قيادتهم لمشروعات تعليمية جوفاء خاوية لا تنتج إلا حملة شهادات لا يدركون ما هي؟ ولا ماذا تُغني عنهم؟وتراهم يسارعون إلى ما يسود المجتمع من مشكلات مزمنة كالبطالة الخانقة الضاغطة، فيسارعون إلى رفع شعارهم البائس (ربط التعليم بسوق العمل) وهم في ريب - مكتوم - من أن سياساتهم الخرقاء ستحقق ذلك!!وآية ذلك: 1- أن المناهج التي تُدَرَّس الآن في العلوم الطبيعية والرياضية متخلفة أشد التخلف عما هو موجود في سوق العمل في بلداننا العربية. وبالأحرى الدول الأخرى الأكثر تقدما.2- أن فكرة (ربط التعليم) بأي هدف آخر غير المواطنة: هو محض جهل بالتاريخ وبالواقع. ففي حقبة الاستعمار البريطاني لمصر حرص الإنجليز حرصا شديدا على عدم التوسع في التعليم الراقي، لكيلا تتفتح عقول المصريين على حقهم في الحرية ومقاومة الاحتلال، وتركزت جهودهم في عدم فتح مدارس ثانوية إلا بقدر ما تحتاجه حكومة الاحتلال من موظفين وفنيين.3- وقد اعترف السير فالنتين شيرول بهذه السياسة التعليمية صراحة في كتابه (Egyptian Problem) الصادر عن دار ماكميلان للنشر في لندن 1920، حين قال في الصفحات من 221-227 ما ملخصه (.. لم يستجب الاحتلال إلى الحاجة الشديدة للتعليم الشعبي، فنحن حاولنا فقط أن نحل المشكلة الملحة وهي طلب المصريين للتعليم الشعبي بمضاعفة عدد الكتاتيب القديمة. وركزنا اهتمامنا نحن في المدارس الثانوية والعالية التي تحتاج الحكومة لخريجيها ليعملوا بها كموظفين).فترديد مقولة "ربط التعليم بسوق العمل" ما هو إلا (تحديث!!) للسياسة التعليمية الاستعلائية للاحتلال (التعليم لتخريج موظفين بالحكومة)، أما ما يردده التربويون من شعارات: بناء الإنسان، تخريج المواطن الصالح، وما يلقنونه طلابهم من ضرورة احترام اهتمامات التلاميذ وتلبية احتياجاتهم فسوف تظل أحلاما أو أضغاث أحلام، ما لم يجهروا بدعوتهم تلك ويصدعوا بلعناتهم لكل الأدمغة الموبوءة التي تتنكر لإنسانية الإنسان وتسجد لسوق العمل.
678
| 13 يناير 2015
الأصل الأساسي في التربية الإسلامية هو أن يكون بين الإنسان وربه اتصال دائم لا ينقطع، وأن يكون خوف الإنسان وحبه وتفويضه أمره إلى الله فقط فهو المرجع إليه ترجع الأمور كلها، وعلى العبد أن يعمل بكل أوامره وأحكامه في جميع لحظات الحياة. وتشرف عليه الهيئات التي ينشئها المجتمع لحماية النظم الدينية وتطبيق ما تقرره، وينتظم هذا النوع جميع المسؤوليات المنبعثة من تعاليم الدين، سواء ما تعلق منها بالعبادات وما تعلق منها بالمعاملات، وسواء أكانت متصلة بشؤون العبد مع ربه أم بشؤونه مع نفسه ومع غيره من أفراد مجتمعة وأفراد المجتمع الإنساني وسائر المخلوقات الأخرى، كما ينتظم جميع أنواع الجزاء المترتبة على هذه المسؤوليات، سواء ما كان منها ثوابًا عن طاعة، وما كان منها عقابًا على معصية، وسواء أكان حدوثها أو افتراض حدوثها متوقعًا في الحياة الدنيا أم في الآخرة أم فيهما معًا. ولاشك أن المؤمنين الذين وقفوا على حقيقة، الشرع الإسلامي، فهموا فهمًا صحيحًا، وهو أن الثواب والعقاب منوطان بإرادة الإنسان واختياره لأفعاله، بأفعال إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ذلك أن اختيار المرء لأفعاله وسلوكه، هو من البديهيات التي لا ينكرها عاقل، ومرد ذلك، أن الله منح الإنسان وسائل خاصة، تمكنه من تمييز الخير من الشر، إذ ركب الله في الإنسان ما يقرر به اختياره وهو العقل، وهداه به إلى إيثار الخير والابتعاد عن الشر.إن الإنسان مسؤول من أفعاله عملاً قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة}.(المدثر/38) وعلى هذا يتقرر لدينا أن الشريعة الإسلامية، تسأل المرء عن أفعاله مسؤولية كاملة، إذا هو كامل الأهلية.فواجبات المسلم نحو ربه أهم واجباته وأسماها، لأنها تتعلق بخالقه الذي أوجد الإنسان وصوره، فأحسن تصويره وكرّمه وفضله على سائر مخلوقاته بإيمانه وتقواه، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها ويقيم العدل فيها، قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}(التين/4). وقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء/70). وقال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.(الحجرات/13)وترجع أهمية واجبات المسلم نحو ربه وأولويتها وأسبقيتها على بقية الواجبات من جهة أخرى إلى أنها تمثل القاعدة التي تقوم عليها جميع أعمال الإنسان وجميع واجباته الأخرى، فهي تتعلق بإيمان المسلم وبناء عقيدته وعواطفه واتجاهاته الدينية، وقيمه الخلقية المستمدة من مبادئ تعاليم دينه الإسلامي. وشأن المسلم الحق مع ربه: إيمان صادق عميق، وعمل صالح مستمر، وتطلع دائمًا إلى رضوانه، ويؤكد عبوديته له، ويحقق الهدف من وجوده في هذه الحياة، الذي حدده قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات/56).قال الإمام علي: "أُوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون، اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، وأطيعوا الله ولا تقصروا كل امرئٍ مسؤول عما ملكت يمينه وعياله".** ** **المسـؤولية الفردية إن التوصل إلى السعادة المعنوية الأبوية في النظام الإسلامي يتوقف على عمل الشخص نفسه، بل إن المسؤولية الفردية تشكل أساس التعاليم الإسلامية، والتكاليف التي وضعها على عاتق الإنسان في جميع الشؤون الدينية والدنيوية يجب أن تؤدى بالعمل المباشر، وعلى الأساس نفسه يبتنى الثواب والعقاب(18: 346)، فالقرآن الكريم ينبه إلى {أن ليس للإنسان إلا ما سعى}(النجم/39) و{كل نفسٍ بما كسبت رهينة} (المدثر/38) و{من عمل صالحًا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}(النحل/97).المسؤولية الأنا أو لذاته، إنه مسؤول عن نفسه بوصفه حالة وجود ونستعمل هنا كلمة المسؤولية بمعناها المبتذل وهو الشعور بأن المرء هو الفاعل الذي لاشك فيه لحادث أو شيء وبهذا المعنى فإن مسؤولية ما هو لذاته مسؤولية مرهقة لأنه هو من بواسطته يوجد عالم، ولما كان هو الذي يجعل نفسه موجودًا مهما يكن الموقف الذي يوجد فيه فإنه ما هو لذاته، ينبغي أن يتخذ تمامًا هذا الموقف مع معاملة من المضادة الخاصة حتى لو كان غير محتمل وعليه أن يتخذه مع الشعور المستكبر بأنه هو فاعله.المسؤوليـة الاجتماعيـة لكل مجتمع عادات وتقاليد حسنة أو سيئة تتحكم به، وقد لا يرى أفضل منها وأكمل عملاً بالفكرة القائلة: "ليس بالإمكان أبدع مما كان" حتى ولو كان ما هو كائن بالفعل جهلاً ورقًا ومرضًا وفقرًا، ويحتم بالمجتمع على كل فرد من أفراده أن يخضع لتقاليد وعاداته، ويعتبره مسؤولاً أمامه عنها.. وتسمى هذه المسؤولية اجتماعية. المسؤولية الأخلاقيـة ومصدرها الضمير والوجدان النقي الذي يستحسن من الخير ما يستحسن تلقائيًا، ويستهجن من الشر ما يستهجن بالفطرة، ويدرك أن هذا يجب أن يترك وذاك يجب أن يفعل، وقد يجعل الإنسان نفسه مسؤولاً بمحض اختياره كما لو ضمنت دينًا في ذمة غيرك، أو تكلفت بإحضار غريم متى طلب، أو.. إلخ.وهذه المسؤولية أخلاقية حيث يرتكز الحكم على الفاعل من نفس الفاعل ويكون هو السائل والمسؤول في آن واحد، والمسؤولية الأخلاقية وتقع في الأفعال الباطنة المكللة بالحياء، والعفة والوفاء وعدم الخيانة.
3472
| 05 يناير 2015
أتنغلق مدارسنا ؟ أم تنفتح على المجتمع ؟أكد تقرير التنمية البشرية لعام 2003م أن المشاركة المجتمعية في التعليم وغيره من الأنشطة التنموية تمثل خياراً استراتيجياً، ومطلباً ضرورياً في عصرنا الراهن، حيث أوضحت نتائج العديد من الدراسات أن المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات المشاركة المجتمعية في التعليم تستطيع أن توفر موارد مالية إضافية للتعليم أكثر من المجتمعات التي تنخفض فيها معدلات المشاركة، فضلاً عن تحقيق درجة عالية من رضا المواطنين عن مجتمعاتهم، باعتبارها أداة لتحقيق مخرجات أفضل، بما تسهم به من تعزيز لقدرات الأفراد لتحسين حياتهم وإحداث التغيير الاجتماعي. فالمشاركة المجتمعية – في حقيقتها – هي تطبيق عملي لمفهوم "المسؤولية الاجتماعية" الذي يجب أن يحكم سلوك الأفراد والجماعات نحو المجتمع ومؤسساته الرسمية ذات التمويل الحكومي، التي تعمل على رفده باحتياجاته من القوى المؤهلة أكاديمياً وتدريبياً، بما يعزز مظاهر الانتماء الوطني، والبعد عن مظاهر السلبية والاتكالية والمعوقات السلوكية والاجتماعية. وقد طفت على سطح حياة الشعوب في وقتنا الراهن، تحديات محلية وإقليمية وعالمية حتمت ضرورة اللجوء للمشاركة المجتمعية، وأهمية التساند الاجتماعي في توجيه مسيرة التعليم وتمويله، رصد منها التربويون: 1- الثورة الشاملة السريعة في مختلف مجالات الحياة.2- مشاركة دول كثيرة من الشرق والغرب في الثورة العلمية التكنولوجية.3- اعتماد هذه الثورة على المعلومات من أفكار ونظريات كثيرة ومتغيرة.4- التقدم العلمي والتكنولوجي في وسائل الإعلام أدَّى إلى حدوث ظاهرة العولمة التي تخترق الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية بين الدول. 5- الشركات والمؤسسات متعددة الجنسيات وسيطرتها على الاقتصاد العالمي. 6- مخاوف الدول النامية من انهيار هويتها الثقافية في مواجهة العولمة. 7- التزايد المستمر في المشكلات البيئية مثل التلوث البيئي، والمشكلة السكانية، والأمية وغيرها. 8- التواصل المفقود بين المدرسة ومؤسسات المجتمع الأخرى وخاصةً الأسرة.9- ظهور بعض المشكلات التعليمية والمجتمعية التي لها انعكاساتها السلبية على المتعلم والمدرسة والمجتمع، ومنها مشكلة الدروس الخصوصية، والكتب الخارجية، والتسرب، والعنف وغيرها. 10- زيادة الوعي بأهمية التعليم وقيمته في الحصول على وظيفة أعلى، ودخل أكثر، ومكانة اجتماعية مرتفعة أدت إلى زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم.11- كثرة استخدام الوسائل والأجهزة التكنولوجية في مجالات الحياة المختلفة، أدت إلى زيادة وقت الفراغ، الذي أدى بدوره إلى الاستفادة من هذا الوقت في مواصلة التعليم. 12- الاهتمام المتزايد بالبحث العلمي في حل المشكلات التعليمية والمجتمعية، وضرورة مشاركة المعلمين والإداريين في تقديم الحلول المقترحة لهذه المشكلات.13- انتشار المبادئ والقيم المرتبطة بالانتماء للوطن، والهوية الثقافية وزيادة أعمال الخير بين أبناء المجتمع من تقديم المساعدات للمحتاجين والمشروعات الإنسانية.فالمشاركة المجتمعية – في ظل تلك التحديات – أصبحت تمثل صياغة جديدة للعلاقة بين المدرسة والمجتمع، تسقط فيها الحواجز التقليدية بين العملية التعليمية الرسمية المحدودة بالمناهج والقاعات الدراسية، والأطر الزمنية إلى عالم أوسع وأرحب للتحصيل المستمر للمعرفة بجميع الوسائل، ومن جميع المصادر كل الوقت ومدى الحياة، وأيضا إلى علاقة تتواصل وتتكامل فيها مسؤولية الدولة عن التعليم مع مسؤولية أولياء الأمور، وغيرهم من مواطنين ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام، من أجل إصلاح وتطوير نظام التعليم لبناء مجتمع المعرفة.فالتفاعل الإيجابي بين المدرسة والمجتمع المحلي بمؤسساته وأفراده هو السبيل الأنسب لتكوين الشخصية المتكاملة للطالب من جميع جوانبها العقلية، والمهارية، والوجدانية، وفي ضوء هذه النظرة تعددت آراء الباحثين حيال ما يمكن أن تحققه المشاركة المجتمعية في التعليم من أهداف. وقد رصد التربويون أهدافا بناءة للعلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمع أهمها:1- تكوين الشخصية المتكاملة للتلميذ من جميع جوانبها العقلية والوجدانية والمهارية. 2- إعداد مواطنين صالحين لديهم وعي بواجباتهم وحقوقهم نحو مجتمعهم. 3- تنمية قيمة المشاركة الاجتماعية والمسؤولية والانتماء للوطن، والاتجاه الإيجابي نحو المدرسة والتعليم. 4- تحسين جودة المنتج التعليمي بما يتفق مع معايير الجودة الشاملة والمعايير القومية للتعليم. 5- حل بعض المشكلات التي يعاني منها التلاميذ والتي تؤثر سلباً في أدائهم الأكاديمي مثل الرسوب، والتسرب، والإدمان، والعدوانية، وتعاطي المخدرات، والاغتراب وغيرها.6- توفير الدعم المالي والمادي للمدرسة وأنشطتها. 7- تبادل الأفكار والخبرات بين المجتمع والمدرسة لتحقيق التطور والتنمية لكل منها. 8- زيادة معدلات الأداء للتلاميذ الموهوبين وذوي الحاجات الخاصة. 9- تنمية الوعي بالقضايا التربوية، فالمدرسة من خلال اتصالها بالمجتمع تستطيع أن تزود أولياء الأمور بالإرشادات والتوجيهات اللازمة لتقويم ما اعوج في الطالب، والتغلب على الضعف الطارئ عليه.10- تدريب الطلاب الذين يريدون دخول سوق العمل، أو تعريفهم بعض الأعمال التي يودون اختيارها كمهنة في المستقبل.11- زيادة شعور العاملين في النظام التعليمي بأهمية أدوارهم، ومكانتهم المرتفعة في المجتمع.
1035
| 05 ديسمبر 2014
لعل العلم الحديث أهم مصدر من مصادر التغيرات الاجتماعية في عصرنا هذا، ومع ذلك فإننا لا نستطيع تأكيد أن التقاليد والعادات الثقافية والقيم الأخلاقية والمعنوية – ذات الأساس العلمي - أصبحت مفهومة كل الفهم في أوسع نطاق.وثمة أمران واضحان في هذا العصر الذي نعيش فيه: الأول: هو أن الأبحاث العلمية قد أصبحت تلقى التشجيع والتمويل من جانب السلطات العامة، وفي مقدمتها السلطات الحكومية.والأمر الثاني: هو أن للعلم تأثيرا تحرريا كبيرا، إذ من أهم ثمراته إيقاظ العقل الإنساني وتخليصه من قيود أوهام الأسلاف، والعادات والتقاليد العمياء.ومع هذا فلا يزال كثير من الناس ينظرون إلى العلم نظرتهم إلى قوة شريرة معادية للإنسان، لا تنتج سوى الآلات التي تقضي على فردية الشخص وإنسانيته، وتحوله إلى صامولة صغيرة في آلة جبارة لا يعرف كنهها، أو لا تنتج سوى القنابل والمدافع والطائرات التي تؤدي إلى هلاك البشر. وللناس عذرهم في نظرتهم تلك إلى العلم فهم لم يروا من العلم –حتى الآن- سوى وجهه التدميري.. وهم لم يروا من العلم وجهه الآخر الذي يكفل للإنسان الحياة الرغدة.ولا يزال العلماء -من ناحية أخرى- بعيدين عن الناس، الأمر الذي يولد في نفوسهم الشك والارتياب، وللعلماء صفات تساعد على إبعادهم عن الجماهير. إنهم يتميزون بخصلة الاستغراب والدأب في البحث عن المجهول في الطبيعة والمجتمع، سواء كان ذلك المجهول ظاهرا أو خفيا، وسواء كان مقدسا أو ملعونا. والعلماء يتمتعون بشهوة لا تشبع، هي شهوة البحث عن الحقيقة والإخلاص للصدق. والعلماء يتميزون بالإصرار والدأب في البحث عن الحقيقة والصدق، ويتميزون بتفتح الذهن والاستعداد الدائم لتقبل الأفكار الطازجة والناضجة ويتميزون بعقل نقاد تجاه جميع المحاولات التي ترمي إلى القول بأن الإنسان قد وصل إلى الحقيقة الكاملة التي ليس بعدها حقيقة.وسيظل العلماء مبتعدين عن الناس، وسيظل الناس مبتعدين عن العلماء، حتى يصبح العلم في متناول الجميع، وحتى يصبح الناس متمتعين بميزات العلماء.وليست ميزات العلماء ثمرة قوة غيبية، أو هي تولد مع الإنسان فيصبح عالما، ولا تولد فيصبح من غير العلماء. إنها، في الواقع، ثمرة التدريب العقلي الذي يفرضه نظام البحث العلمي.ولا يتوارث العلماء عادة البحث العلمي، وإنما هم يكتسبونها بالعمل الدائب، وبالتمسك بخصلة الاستغراب والموقف النقدي وتفتح الذهن.ومن ناحية أخرى، يحاول كثير من العلماء أن ينقلوا إلى الناس العاديين بعض تجاربهم الثقافية، وبعض مغامراتهم في البحث والتفكير، وبعض القيم المعنوية والأخلاقية الكامنة في السلوك العلمي.وهناك كتاب ضئيل الحجم ولكنه شديد الأهمية عن "العلم والقيم الإنسانية" من تأليف الدكتور جون برونوفسكي، يقع في 94 صفحة، وهو قد كُتب بأسلوب المقالة، وبعبارات سهلة سلسة. وموضوع الكتاب نابع عن مشاعر إنسانية عميقة حركتها في نفس الكاتب المناظر التي شاهدها لخرائب ناجازاكي في أواخر 1945.وفي الفصل الأول من الفصول الثلاثة في الكتاب، يبدأ الدكتور برونوفسكي في توضيح حقيقة العلم. فيقول إن العلم ليس حقيبة حواة مليئة بالخدع والألاعيب، وهو أيضًا ليس حلم الغارقين في الخيال.إن العلم-في رأي الدكتور برونوفسكي- بحث دائب لإيجاد علاقة الوحدة فيما قد يبدو، لأول وهلة، وكأنه جزيئات مختلفة لا رابط بينها. ومع هذا، فلا يمكن اكتشاف التشابه الخفي في الأشياء وعلاقات الوحدة بينها، إلا بالخيال الإبداعي والخيال الإبداعي في العلم ليس هو الخيال الإبداعي في الأدب أو الفن.ويدلل الدكتور برونوفسكي على رأيه في الفرق بين الخيال الإبداعي في العلم والخيال الإبداعي في الأدب والفن باقتباسات عديدة من الشعر وباستشهادات كثيرة من تاريخ العلم.ثم ينتقل الدكتور برونوفسكي إلى الفصل الثاني. وفيه يحاول تأكيد أن الخيال العلمي يجب أن يكون خيالا موجها ومسيطرا عليه، ويجب أن يكون مؤيدا بالملاحظات المستمرة من الواقع، ومدعما بالحقائق المستمدة من التجربة.وهنا يقول إن المزاعم عن وجوب التسليم والإيمان بأفكار معينة لا تعتبر –على الإطلاق- مقياسا بصحة تلك الأفكار. ويتمسك الدكتور برونوفسكي بصورة تجربة الأفكار، وتطبيقها في المجتمع، كما هو الحال في ضرورة تجربة وتطبيق الآراء في العلوم الطبيعية، وهو يرى في تعود الإنسان على اختبار آرائه، واستعداده الدائم لتصحيحها، الصفة المميزة لحضارتنا الحديثة، كما يرى أن تلك الصفة هي التي تميز بين التفكير العلمي الحديث، وتفكير القرون الوسطى.ومن ناحية أخرى يقول الدكتور برونوفسكي إن شرط التجربة والتطبيق في البحث العلمي وفي الآراء العلمية لا يعني أبدا، أن النظريات العلمية ليست سوى مجرد تلخيصات موجزة لما يلاحظ في الطبيعة أو في المجتمع، وهو ينتقد أولئك العلماء الذين يرفضون جميع النظريات التي ترسم صورة أبعد من كل ما يمكن ملاحظته في الواقع، بحجة التمسك بالتجربة والتطبيق.وفي الفصل الثالث يحاول الدكتور برونوفسكي أن يبين القيم الأساسية في الحضارة الصناعية الحاضرة، وهي الحضارة التي تكون أساس العلم الحديث.وهو يقول إن القيم الأساسية في تلك الحضارة هي وجوب التمسك بالاستقلال في الرأي والإبداعية في الملاحظة" والتحرر من المعتقدات الموروثة أو المسلم بها، والتسامح ا"لإيجابي النشيط تجاه وجهات النظر إلى أن تنقض نقضا علميا.وفي رأي الدكتور برونوفسكي أن قيمة العلم لا تكمن فقط في مساهمته في تمكين الإنسان من السيطرة على الإمكانات البيولوجية والفيزيقية في الطبيعة، وإنما هي تكمن كذلك في أسلوب التفكير العلمي الذي يكفل إقامة مجتمع حي مستقر لا فساد فيه.إن كتاب "العلم والقيم الإنسانية" جدير بأن يكون في متناول كل معلم بل وكل إنسان.
26613
| 01 ديسمبر 2014
حرص القرآن الكريم على صحة المؤمن البدنية والعقلية والنفسية والقلبية فقدم الوقاية والعلاج كأسلوب من أساليب المحافظة على النفس البشرية من العلل والأسقام التي قد تصيب الإنسان، لذلك كان لابد من نظرة تربوية علاجية في تفهم آيات الله عز وجل التي أشارت إلى أهمية الأخذ بالإرشادات والأحكام القرآنية في معالجة ما يطرأ على النفس من علل وأسقام. لقد تعرضت النفس البشرية في هذا العصر إلى جملة من الأمراض النفسية التي تهدد استقامة سلوك الفرد في علاقته مع ربه، ومع نفسه، ومع الآخرين، ومن أهم هذه الأمراض: الاكتئاب، والقلق، والهستيريا، والوسوسة، والشعور بالضعف، والوهن، والخوف الشديد من الكائنات التي تحيط بالإنسان. وقد أرشد القرآن الكريم إلى عدد من مبادئ الصحة النفسية العامة التي تحقق السلامة النفسية للفرد المسلم، وتشكل حائط صد منيعا أمام توحش تلك الأمراض النفسية منها: أولا: ترسيخ الإيمان في القلوب: إن للإيمان بالله تعالى تأثيرا عظيما في نفس المؤمن، فهو ينمي ثقته بنفسه ويدعمها، ويزيد قدرته على الصبر، وتحمل مشاق الحياة ويبث الأمن والطمأنينة في النفس، ويجدد الهدوء وراحة البال، ويغمر الإنسان بالشعور بالسعادة، قال تعالى:" الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" الأنعام الآية(82).في هذه الآيات قضى الله تعالى في هذه الآية بين إبراهيم وقومه وذلك عندما جرى بينهم حوار حول الانتفاع بالإيمان عند الله تعالى فأنزل الله تعالى قوله "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" أي لم يخلطوا إيمانهم بشرك "أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، وهذا ما أكده رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عندما نزلت عليه هذه الآية، فعَنْ ابن مسعود قال: لما نزلت: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول اله: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس ذاك إنما هو الشرك ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم؟) وفي رواية: "ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه". [ متفق عليه ] ثانيا: أداء العبادات والشعائر الدينية: وجه القرآن الكريم المسلم إلى أداء العبادات كأسلوب من أساليب العلاج النفسي والجسدي معا، فالصلاة هي دعوة لتنظيف الباطن، والتخلي عن الفحشاء والمنكر، والتحلي بمكارم الأخلاق، وفيها راحة الضمير، والتروي في كل الأمور، واستعادة النشاط، كما أن لها من الفوائد الصحية التي تعود على المصلي من تقوية مفاصله، وعضلاته، ومساعدة المعدة على هضم الطعام، والسجود الطويل الخاشع له قدرة خارقة في انخفاض ضغط الدم العالي"2". قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" البقرة(153).ثالثا: دوام ذكر الله على كل حال باللسان والقلب والعمل: لقد جعل الله سبحانه وتعالى الإكثار من ذكره، سبباً من أسباب طمأنينة القلب وراحته قال تعالى:" الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"الرعد الآية(28). قال العلماء إن الموجودات على ثلاثة أقسام، مؤثر لا يتأثر، ومتأثر لا يؤثر، وموجود يؤثر يتأثر، فالأول هو الله تعالى، والثاني هو الجسم فإنه ليس له خاصية إلا القبول للآثار المتنافية والصفات المختلفة، والثالث الموجودات الروحانية فإنها إذا توجهت إلى الحضرة الإلهية صارت قابلة للآثار الفائضة عليها منها، وإذا توجهت إلى أعلام الأجسام اشتاقت إلى التصرف فيها لأن عالم الأرواح مدبر لعالم الأجسام، فإذا عرف هذا فالقلب كلما توجه إلى مطالعة عالم الأجسام حصل فيه الاضطراب والقلق والميل الشديد إلى الاستيلاء عليه والتصرف فيه، وإذا توجه إلى مطالعة الحضرة الإلهية وحصلت فيه الأنوار الصمدية فهناك يكون ساكنا مطمئنا، وأيضا أن القلب كلما وصل إلى شيء فإنه يطلب الانتقال منه إلى أمر آخر أشرف منه لأنه لا سعادة في عالم الجسم إلا وفوقها مرتبة أخرى، أما إذا انتهى إلى الاستسعاد بالمعارف الإلهية والأنوار القدسية ثبت واستقر فلم يقدر على الانتقال من ذلك البتة لأنه ليس هناك درجة أخرى في السعادة أعلى منه " ثم يقول: إنَّ سبب الطمأنينة نور يفيضه الله تعالى عن قلب المؤمنين بسبب ذكره فيذهب ما فيها من القلق والوحشة. رابعا: الرضا بقضاء الله وقدره: إن مما يبعث الطمأنينة في النفس الإنسانية ويحفزها على العمل ومواصلة السير في طريق الإنجاز والتقدم وعدم اليأس أو القنوط هو إيمانها بأن ما يحدث لها من أحزان ومصاعب وابتلاءات فإنها تقع كلها في دائرة القضاء والقدر الذي أوجده الله سبحانه وتعالى. قال تعالى:" مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" الحديد(22).
59445
| 28 نوفمبر 2014
مساحة إعلانية
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل...
4842
| 28 يونيو 2026
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها:...
4533
| 29 يونيو 2026
يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار،...
3432
| 01 يوليو 2026
في القطاعات التي تتحرك بسرعة، لا يكون التأخر...
2376
| 28 يونيو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية...
2370
| 04 يوليو 2026
لم يكن عبور المغرب إلى الدور ثمن النهائي...
1494
| 02 يوليو 2026
أعلنت جامعة قطر مؤخراً رفع الحد الأدنى للقبول...
1263
| 28 يونيو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين...
1053
| 05 يوليو 2026
تلعب النيابة العامة دورا أساسيا في سيادة القانون...
870
| 28 يونيو 2026
نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش...
834
| 30 يونيو 2026
حرص ديننا الحنيف على إعداد شخصيات قيادية قادرة...
717
| 28 يونيو 2026
تحظى البيئة البحرية في منطقة الخليج بمكانة استراتيجية...
660
| 30 يونيو 2026
مساحة إعلانية