رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لطالما كتبنا عن القصف والغارات بشتى أنواعها، حتى ألفنا ذلك من كثرته وللاسف، وكأنه شيء عادي، ولكن أن تكون انت الضحية والمستهدف وفي قلب الحدث فالأمر يختلف كليا. فحينما كنت أسير عصر الثلاثاء (١٢/٣) في الحي الذي أقطنه (حي الصبرة بغزة) تم قصف أحد منازل الحي لجيراننا من عائلة الخور وكنت على بعد حوالي ٢٠٠ متر فقط منه برفقة ابني براء. وقبل القصف بثوان اذا بصوت هدير الصاروخ وهو يهوي على الأرض بقوة شديدة ويزلزلها بضغط كبير وكأنه مر عني لتتحول الدنيا إلى ظلام دامس لمدة ٣ دقائق من كثرة البارود الاسود الذي عبق المكان، رغم أننا كنا في وضح النهار، ثم ضباب شديد من شدة غبار القصف والبارود لخمس دقائق أخرى، حتى بدأت الامور تتكشف لي شيئا فشيئا وكأنه يوم القيامة. طارت نظارتي وانا قبلها من شدة الانفجار، ولا اعرف ماذا حدث، وابني براء ينادي علي ويصرخ (نحن بخير يابا، نحن بخير) ويحاول احتضاني لحمايتي من اي شظايا وحجارة، قطع معدنية قد تسقط علينا، ومن حمم هذا الجحيم. كان الأمر مثل امواج البحر المتلاطمة حينما تعجنك وانت تحاول دخول البحر للسباحة ثم تلفي بك على الشاطئ متعبا من شدة ما تعرضت له، ولكن مياه البحر استبدلت بحجارة وشظايا وقطع معدنية تتطاير حولي في شريط يمر علي لثوان. أصعب لحظات مرت علي في حياتي كأنه كابوس وغمة وانزاحت وقد ظننتها اخر لحظات حياتي وانا انطق الشهادتين. لكن الحمد لله أصبت برضوض خفيفة في الجسم وكدمات في الاقدام، لكنني زحفت ثم استطعت القيام بمساعدة ابني، وانا أتفقد جسمي وابحث عن نظارتي لكي ارى ما الذي حدث. ثم تمكنت من القيام والسير بجوار جدار احتمي به، خشية إطلاق صاروخ اخر. في ذلك الوقت بدأ يتفقد جسمي، وينفض عني التراب والبارود، ويغطي جسمي كأنني خرجت من معمل للحجارة أو مصنع بلاط أو منجرة، أو ورشة حدادة؛ وقد تغيرت معالمي، وابني براء يسألني انت بخير؟ حتى ساعدني في نفض الغبار عن جسمي. كانت تجربة مريرة فعلا، رغم أنها لم تكن المرة الأولى، فقبل ٨ شهور سقطت قذيفة مدفعية على البيت الذي اقطنه في ساعات الليل وكانت في الغرفة التي بجواري على بعد مترين مني فقط، وكنت آنذاك نائما فلم أشعر بهذا الشعور غير أنني استيقظت والركام والغبار علي وقمت اتفقد نفسي والغرفة التي قصفت والأولاد، حيث نجوت انا وعائلتي من الموت بأعجوبة، ولكن هذه التجربة تختلف كليا. قلت في نفسي بعد انقشاع الغارة هذا حالي وانا ابعد عن البيت المستهدف ٢٠٠ متر فقط فكيف بمن هو داخل هذا البيت من نساء وأطفال وشيوخ؛ حيث تم نقلهم جميعا امامي وهم أشلاء إلى المشافي بعد أن تحولت أجسادهم إلى قطع لحم مشوية وتطاير بعضها إلى أماكن بعيدة من شدة القصف لتكون الحصيلة ٧ شهداء من أهل البيت والجيران جلهم من الأطفال وعدد كبير من الجرحى دون احصائي معهم لأنني لم أتوجه إلى المشفى نظرا للعدد الكبير من الجرحى الذين وصلوا إليه حيث تم علاجي ميدانيا في المكان وكذلك بعد عودتي إلى البيت. ولا نعرف مع استمرار الحرب اين أو متى ستكون الضربة القادمة؟ فلم يعد هناك مكان آمن في غزة؛ فالقذائف تتساقط في كل مكان وفي أي وقت؛ سواء وانت نائم في بيتك أو انت خارجه، ولكن نسلم امرنا لله فهو وحده الحامي والقادر على وقف هذه حرب الإبادة المجنونة بعدما عجز البشر عن ذلك.
789
| 13 ديسمبر 2024
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
9405
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2226
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1125
| 06 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1089
| 11 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
528
| 07 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
528
| 12 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
489
| 11 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
468
| 07 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
432
| 06 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
414
| 06 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
402
| 11 أكتوبر 2026
كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...
399
| 09 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية