رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كم عبقرية أُعدمت قبل أن تُولد، لأن رقمًا صغيرًا قرر مصيرها؟ وكم حلمًا أُغلق بابه لا لعجز صاحبه، بل لأنه لم ينجح في إرضاء معايير لا تقيس إلا جزءًا ضئيلًا من قدراته؟ وكم شابًا عاش وهو يعتقد أنه أقل شأنًا من غيره، فقط لأن ورقة أكاديمية اختزلت قيمته الإنسانية والعقلية في بضعة أرقام؟ إن المأساة الحقيقية ليست في انخفاض المعدل، بل في إقناع الإنسان بأن قيمته تنخفض معه. لقد أصبحنا نعيش في مجتمع يبالغ أحيانًا في تقديس الشهادات حتى كاد يختزل الإنسان بأكمله في معدل أو تقدير ويُسأل الشاب عن درجاته قبل أن يُسأل عن أفكاره، وعن معدله قبل أن يُسأل عن طموحه، وكأن قيمة الإنسان أصبحت رقمًا يُكتب في سجل أكاديمي. لا عقلًا يفكر، ولا شخصية تقود، ولا موهبه تبتكر. لا أحد ينكر أهمية التعليم، فالعلم أساس التقدم، والشهادات ثمرة سنوات من الجهد والتعب. لكن الخطأ يبدأ عندما نعامل الشهادة على أنها المقياس الوحيد للنجاح، فلو كانت الشهادات وحدها تصنع المستقبل، لما رأينا آلاف الخريجين يبحثون عن فرصة، ولما رأينا أشخاصًا غيّروا مجرى حياتهم ومجتمعاتهم رغم أنهم لم يكونوا أصحاب أعلى الدرجات. المؤلم أن بعض الشباب لم يفشلوا في حياتهم، بل أُقنعوا بأنهم فشلوا. أُقنعوا أن المعدل المنخفض نهاية الطريق، وأن التعثر الأكاديمي حكم نهائي على قدراتهم، ومع مرور الوقت يتحول هذا الوهم إلى قيد نفسي يجعلهم يرون أنفسهم بعين الأرقام لا بعين القدرات. إن أخطر ما يمكن أن يفعله المجتمع بالشباب ليس أن يمنعهم من النجاح، بل أن يجعلهم يعتقدون أن النجاح له شكل واحد فقط. فليس كل قائد متفوقًا دراسيًا، وليس كل مبتكر صاحب أعلى الدرجات، وليس كل مؤثر في مجتمعه يحمل قائمة طويلة من الشهادات. اليوم نحن بحاجة إلى أن نعيد تعريف النجاح، نحتاج إلى أن نعلّم أنفسنا وأبناءنا أن المعدل مهم، لكنه ليس الهوية، وأن الشهادة تفتح بابًا، لكنها لا تبني مستقبلًا بمفردها، وأن الإنسان قد يتعثر في اختبار، لكنه لا يتعثر بالضرورة في الحياة. فالمجتمعات لا تنهض بالشهادات المعلقة على الجدران، بل بالعقول القادرة على التفكير، وبالشباب الذين يملكون الجرأة على الإبداع، وبالأشخاص الذين يرفضون أن تختصرهم الأرقام. لذلك يبقى السؤال الذي يجب أن نواجه أنفسنا به: كم موهبة ما زلنا نخسرها لأننا ننظر إلى كشف الدرجات؟
762
| 18 يونيو 2026
في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام ذاتها: منشغلون بالهواتف، غارقون في وسائل التواصل الاجتماعي، أقل التزامًا وأكثر انشغالًا باللهو. تُقال هذه العبارات بثقة كبيرة حتى أصبحت وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش. لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده هو: هل نرى الشباب كما هم فعلًا، أم كما اعتدنا أن نصفهم؟ الحقيقة أن بيننا اليوم شبابًا يكتبون الكتب، ويؤسسون المشاريع، ويقودون المبادرات التطوعية، ويبتكرون أفكارًا قادرة على خدمة مجتمعاتهم وصناعة أثر حقيقي فيها. شباب يقضون ساعات طويلة في التعلم والتدريب وتطوير الذات، ويبحثون عن فرصة واحدة فقط تثبت ما يملكونه من قدرات، لكن هذه القصص غالبًا لا تتصدر المشهد، بينما تحظى النماذج السلبية باهتمام أكبر وضجيج أعلى. إن الطموح موجود، والإبداع حاضر، والقدرات متوافرة، لكن الموهبة وحدها لا تكفي دائمًا، فكم من حلم توقف قبل أن يبدأ؟ وكم من فكرة ماتت في عقل صاحبها لأنها لم تجد من يستمع إليها! وكم من شاب فقد إيمانه بقدراته لأنه طرق الأبواب طويلًا ولم يجد من يفتح لهّ!. الأمم العظيمة لا تُبنى بالثروات فقط، بل تُبنى بالعقول التي تحسن استثمارها والشباب ليسوا مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل هم الطاقة التي تصنع المستقبل، والقوة التي تدفع عجلة التنمية، والعقول التي ستحمل مسؤولية الغد، لذلك فإن دعمهم ليس منّة، وليس ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة وطنية واستثمار طويل الأمد. ولعل السؤال الحقيقي ليس: ماذا ينقص الشباب؟ بل ماذا قدمنا لهم؟ هل منحناهم المساحة ليجربوا؟ هل احتضنا أفكارهم قبل أن نحكم عليها؟ هل آمنّا بقدراتهم كما نطالبهم بالإيمان بأنفسهم؟ عندما نمنح الشباب الثقة، فإننا لا نغير حياة فرد واحد فحسب، بل نمنح المجتمع فرصة ليكتشف طاقاته الكامنة. فخلف كل شاب فرصة، وخلف كل فكرة مشروع، وخلف كل حلم مستقبل كامل ينتظر من يؤمن به. والإبداع موجود بالفعل، لكنه يحتاج إلى من يراه، والطموح حاضر، لكنه يحتاج إلى من يسانده، أما الشباب فلا يحتاجون إلى مزيد من الانتقاد بقدر ما يحتاجون إلى يد تمتد إليهم. حين نستثمر في الشباب، فإننا لا ندعم أفرادًا فحسب، بل نبني وطنًا أقوى. Ghalya2510@gmail.com
1140
| 10 يونيو 2026
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8853
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7188
| 15 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
3924
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3291
| 16 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2637
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2328
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1419
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1224
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1098
| 15 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
657
| 16 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
603
| 21 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
564
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية