رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

واتبع السيئة الحسنة تمحها

عن أبي ذر ومعاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.هذه هي الوصية الثانية من وصايا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلما كان العبد قد يقع منه أحيانا تفريط في التقوى وتقصير في طاعة الله أو انتهاك ما حرم الله لطبعه وغفلته وغلبة الشيطان شرع الله له وأمره فعل ما يمحو هذه السيئات بفعل الحسنات كما قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ). وفي الصحيحين عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية فدعاه فقرأها عليه فقال رجل هذه له خاصة قال بل للناس عامة). فعلى المسلم الذي يقع في معصية عليه أن يسارع ويفعل حسنة بعدها، وأي ومن الحسنات التي تمحو السيئات: - الوضوء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره). رواه مسلم.- الصلاة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهم الخطايا). متفق عليه.- المشي إلى الصلاة وانتظارها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط).- الصوم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه. وقد ثبت أن صوم يوم عاشوراء وعرفة يكفران الذنوب في الماضي والحاضر.- قيام اليل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه.- العمرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة). رواه مسلم.- حج بيت الله الحرام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدنه أمه). متفق عليه.- الصدقة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار). رواه الترمذي.- ذكر الله تعالى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر). متفق عليه.- الصبر على المصائب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه). رواه البخاري. هذ ولقد اختلف العلماء: هل تكفر الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر أم لا تكفر سوى الصغائر فقال بعضهم تكفر الكبائر والصغائر وهو قول ضعيف وذهب أكثر العلماء إلى أنها لا تكفر سوى الصغائر أما الكبائر فلا بد لها من توبة نصوح لأن الله أمر العباد بالتوبة وجعل من لم يتب ظالما ولأن الشارع رتب كفارات وحدود لبعض الكبائر ولو كانت مجرد الأعمال الصالحة تكفرها لما شرع ذلك ولقول الله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا). ويفسر الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر). متفق عليه. وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله لكثرة الأدلة عليه وموافقته لقواعد الشرع ومقاصده ولو كانت الكبائر تكفر بفعل الفرائض لم يبق لأحد ذنب يدخل به النار إذا أتى بالفرائض وهذا يشبه قول المرجئة وهو باطل. فعلى المسلم المتلطخ بالكبائر أن لا يغتر بعمله الصالح ويوقن أن هذه الكبائر تتقحم به النار في الآخرة ما لم يتب منها ويقلع عنها في الدنيا وليعلم أن الموقف خطير بين يدي الرب الجليل.

30345

| 11 يونيو 2016

اتق الله حيثما كنت

عن أبي ذر ومعاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتق الله حيثما كنتواتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.في هذا الحديث يوصينا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بوصايا عظيمة، أو هذه الوصايا: - تقوى الله عز وجل، وهي وصية عظيمة، والتقوى وصية الله للأولين والآخرين قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله). وقال تعالى: (وَاتَّقُوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). والمعنى اتقوا سخطه وغضبه وهو أعظم ما يتقى. وقال تعالى: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ). وقد عرّف الإمام على رضي الله عنه التقوى بقوله: - هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والإستعداد ليوم الرحيل. أن تخاف من الله عز وجل، حتى إذا سولت لك نفسك فعل معصية تعلم أن اللهتعالى يراك. والعمل بالتنزيل، أن تعمل بما جاء في القرآن الكريم كما كان النبي صلى اللهعليه وسلم كان قرآنًا يمشي على الأرض. والرضا بالقليل، أن ترضى بما قسم الله تعالى لك، وتنظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك. والإستعداد ليوم الرحيل، وهو يوم أن تغادر من هذه الدنيا وحيدًا لا تملك شيئًا كم جئت إلى الدنيا لا تملك شيئًا فستخرج منها لا تملك شيئًا.وقال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. وقال عمر بن عبد العزيز: ليس تقوىالله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم اللهوأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير. وقد كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا. وكان يكثر من وصيته لأمته في المجامع العامة والمناسبات الخاصة. ولم يزل السلف يتواصون بها. كان أبوبكر رضي الله عنه يقول في خطبته: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو أهله وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة فإن الله أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).وكمال التقوى وتمامها أن يذر العبد ما لا ريب فيه خشية الوقوع مما به ريب فيجعل شيئا من المباح حما وسياجا للحرام. قال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام. وقال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال خشية الحرام. وفي الحديث الشريف: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا باس به حذرا مما به بأس). وهذا يشمل سائر أبواب الدين باب الأموال والفروج ومعاملة الخلق والولايات والاتباع والابتداع وغير ذلك من الأمور. ومن أعظم ما يعين على ذلك طلب العلم والتفقه في الدين لأن أصل التقوى أن يعلم ما يتقى ثم يتقي ولذلك فإن كثيرا من العامة يجترحون الكبائر ويقعون في المعاملات المشكلة ثم بعد ذلك يسألون ويستفتون أهل العلم.قوله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت). أي اتق الله في السر والعلانية حيث يراه الناس وحيث لا يرونه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة). وقال لمعاذ بن جبل: (استحيي من الله استحياء رجل ذي هيبة من أهلك). وهذا هو السبب الموجب لخشية الله في السر فإن من علم أن الله يراه حيث كان وأنه مطلع على باطنه وظاهره وسره وعلانيته استحضر ذلك في خلواته وأوجب له ذلك ترك المعاصي في السر. وتقوى الله في السر علامة على كمال الإيمان وله تأثير عظيم في انشراح الصدر ونور الوجه وراحة البال وإلقاء الله لصاحبه الثناء والمحبة في قلوب المؤمنين. قال ابن مسعود: ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وقال سليمان التيمي: إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته. فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله فإن من فعل ذلك أصلح الله ما بينه وبين الناس وألقى محبته وثناءه على لسان الخلق وجعل له القبول في الأرض. والشقي من أفسد ما بينه وبين الله ومن فعل ذلك أفسد الله ما بينه وبين الناس وألقى بغضه وذمه على لسان الخلق وجعل له الجفاء في الأرض.

5308

| 10 يونيو 2016

فضائل الصدقات (2-2)

وفي الصدقات شكرٌ من العبد لنعم الله تعالى عليه ؛ فقد جاء في (سُنن أبي داوود) عن عبد الله بن بُريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ منه بصدقة ".أما أنواع الصدقات فهي من فضل الله تعالى كثيرةٌ جدًا ؛ إذ إن منها ما يكون بالقول، ومنها ما يكون بالعمل، ومنها ما يكون بمجرد النية، وخير دليلٍ على ذلك ما صحَّ عند (البخاري) عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل معروفٍ صدقة". والصدقة لا تنحسر في مجرد بذل الأموال وإخراجها من النقود للفقراء والمساكين، أو صرفها في أوجه الخير المتعددة، فقد جاءت تعاليم الدين الحنيف وتوجيهاته لتوضح لنا أن هناك أوجهًا كثيرةً لبذل الصدقات، وأنواعًا متعددةً لفعل الخير بنية الصدقة، وانطلاقًا من هذا المعنى فإن من أنواع الصدقات التي أرشدتنا إليها تعاليم وتوجيهات ديننا الحنيف الإنفاق على النفس والأهل والأولاد، والإحسان إلى الأقارب والأرحام واحتساب ذلك كله عند الله تعالى لما جاء في (المستدرك) عن جابر (رضي الله عنه) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروفٍ صدقة، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كُتب له صدقة".ولما صحَّ عن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - في (الصحيحين) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقةً وهو يحتسبها كانت له صدقة". - ومن الصدقات الحرص على بشاشة الوجه وحُسن ملاقاة الآخرين، والتبسم في وجوههم، وإظهار البهجة بهم ومعهم، أو أن تُقدِّم لهم نفعًا مهما كان يسيرًا، لما جاء عند البخاري في (الأدب المفرد) عن جابر (رضي الله عنه) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلقٍ، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك".- ومن الصدقات أن يكون المسلم من مفاتيح الخير ومغاليق الشر بأن يدل على الخير ويُرشد إليه وينصح به، لما جاء في (شُعب الإيمان) عن ابن عباس (رضي الله عنهما): عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كُلُ معروفٍ صدقة، والدالُ على الخير كفاعله".- ومن الصدقات التي قد يجهلها كثيرٌ من الناس إفشاء السلام على من عرف الإنسان ومن لم يعرف من إخوانه المسلمين، وإماطة الأذى عن طريق المسلمين، وعيادة المريض والسلام عليه والتخفيف عنه والدعاء له. كما أن من الصدقات إغاثة الملهوف ومد يد العون والمساعدة لمن يحتاجها من المسلمين، ودلالة التائه وهدايته للطريق، وكل ما في حكم ذلك من الأفعال والأقوال الحسنة فهو من أنواع الصدقات التي يؤجر الإنسان عليها لما جاء في (شعب الإيمان) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل مسلم في كل يوم صدقة، قالوا: يا رسول الله ومن يطيق هذا قال: إن تسليمك على الرجل صدقة، وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وإغاثتك الملهوف صدقة، وهدايتك الطريق صدقة، وكل معروف صدقة".- ومن الصدقات التي يجري أجرها على العبد ولو بعد حين - بإذن الله تعالى - أعمال الخير التي تكون بمثابة الصدقة الجارية، والسعي في إصلاح ذات البين بين المتخاصمين طمعًا في إصلاح شأنهم، ومناصحة الجُهال والغافلين وإرشادهم إلى الحق والصواب، والصبر على أذى الناس، والعفو عن إساءاتهم، وإحسان الظن بهم، والدعاء لهم بالخير، وحُسن المعاشرة بين الأزواج، والحرص على حُسن تربية الأولاد والبنات، والإحسان إلى الخدم والعمال، ودفع الحقوق إلى أصحابها، والإحسان إلى الجيران، والرفق بالحيوان، والعطف على الأيتام وتفقد أحوالهم والمسح على رؤوسهم، كما أن الكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوةٍ يمشيها الإنسان إلى الصلوات، وأماكن الطاعات، ودروس العلم، وحلقات الذكر، ومجالس الخير صدقة، وما أجمل أن تكون الصدقة على من يستحقها من الأهل والأقارب وذوي الرحم فهم أولى بها من غيرهم لما صحَّ عند (النسائي وابن ماجة) عن سلمان بن عامر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة على المسكين صدقة. وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة".

2381

| 09 يونيو 2016

فضائل الصدقات (1- 2)

الصدقة بابٌ من أبواب الخير والفلاح، وسبيلٌ إلى الفوز برضوان الله جل جلاله في الدنيا والآخرة، والصدقات الطيبة تطهيرٌ وتزكيةٌ للنفوس، كما أن من الصدقة ما يكون من أعظم شعائر الدين، وأكبر براهين الإيمان، فقد صحَّ عند (الإمام مسلم) عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والصدقة برهان". والمعنى كما جاء عند بعض أهل العلم يُشير إلى أن بذل الصدقات والحرص عليها دليلٌ قاطع وبُرهانٌ حاسم على إيمان صاحبها ودينه ومحبته لله تعالى. كما أن في الصدقة تنميةٌ وزيادةٌ للأموال، وتنميةٌ للأجر والثواب الذي يحصل عليه المتصدق عند الله، وفيها سدٌ لحاجات الفقراء والمحتاجين، وسبيل لجلب السعادة إلى نفوسهم، ورسم الابتسامة على شفاههم، وهي وسيلةٌ لتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، وطريقٌ إلى انتشار الرحمة والتآخي والمودة بين الناس. كما أنها تدفع - بإذن الله تعالى - النِقم والمكاره والأسقام عن صاحبها.وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلَّم أن من حرص على الإكثار من الصدقات دُعي يوم القيامة ليكون من الداخلين إلى الجنة من باب الصدقة. وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلّم، قال: "سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله "، وذكر من هؤلاء السبعة: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه".إن للصدقات منافع وفوائد وفضائل ينبغي للمسلم أن يتأملها وأن يجتهد في تحصيلها ونيل أجرها وثوابها ؛ فالصدقة سببٌ في دعاء الملائكة للإنسان أن يزيد الله تعالى في ماله، وأن يُبارك له في رزقه فقد صح عند (البُخاري) عن أبي هريرة (رضي الله عنه): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا". - والصدقة تُطفئ الخطيئة لما صحَّ في (سُنن الترمذي) عن كعب بن عُجرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ".- والصدقة سببٌ لعلاج الأمراض وحماية الأعراض - بإذن الله تعالى - فقد جاء في (المعجم الكبير) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة ".- والصدقة سترٌ للإنسان وحمايةٌ له من النار، فقد جاء في (مُسند الإمام أحمد بن حنبل) عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله تعالى عنها) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة ".- والصدقة تُطفئ عن أصحابها حرَّ القبور لما جاء في (المعجم الكبير) عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور ".- ومن منافع الصدقة أن المتصدق يستظل في ظل صدقته يوم القيامة لما جاء في (المعجم الكبير) عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ".. وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته ".- والصدقة تزيد وتُبارك في مال الإنسان، وتدفع عنه المضرات - بإذن الله تعالى - لما صحّ عند الإمام (مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "ما نقصت صدقة من مالٍ، وما زاد الله عبد ا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله".- والصدقة رصيدٌ يدخره الله تعالى لعباده المتصدقين في الدار الآخرة من الأجر العظيم والثواب الجزيل لما صحَّ في (سُنن الترمذي) عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تصدق أحدٌ بصدقةٍ من طيبٍ، ولا يقبل الله إلا الطيب ؛ إلا أخذها الرحمن بيمنيه، وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله" .

44239

| 08 يونيو 2016

فضل عيادة المريض

من حقوق المسلم على أخيه المسلم أن يعوده إذا مرض، إن هذا الحق هو للمسلم على أخيه المسلم كما في صحيح الإمام مسلم والترمذي والنسائي (حق المسلم على المسلم ست، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه). وعيادة المريض لا تختص بمرض دون مرض كما جاء في الحديث الصحيح: (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني) (الأسير) وفي هذا الحديث مشروعية العيادة لكل مريض لحديث زيد بن أرقم قال: (عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني). المراد عيادة المريض زيارته وتفقد أحواله والتلطف به، وربما كان ذلك سببًا لنشاطه وانتعاش قوته، وقد رغب فيها الشرع وحث عليها ففي حديث الإمام مسلم في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبد ي فلانًا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده. يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي) في هذا الحديث إضافة المرض لله تعالى والمراد العبد تشريفًا للمريض، ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي.يستحب لزائر المريض أن يدعو له بالشفاء ويأمره بالصبر لحديث عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إن أباها قال: اشتكيت بمكة وجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ووضع يده على جبهتي ثم مسح صدري وبطني ثم قال: (اللهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته). أخرجه البخاري مطولًا وأبو داود والبيهقي. وهناك أدعية واردة يحسن بالزائر أن يدعو بها للمريض منها حديث أبي داود والترمذي وقال حديث حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض).

5026

| 07 يونيو 2016

فضل الصيام

ثبت عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنم وتغل فيه الشياطين، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة). ويقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (جاءكم شهر رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله على تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله). ويقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه). ويقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه وفضل جنس الصوم كثيرة. فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة وهي ما منَّ الله به عليه من إدراك شهر رمضان فيسارع إلى الطاعات، ويحذر من السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه ولاسيَّما الصلوات الخمس، فإنها عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين. فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة. ومن أهم واجباتها في حق الرجال؛ أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كما قال عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}، وقال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}، وقال عز وجل: {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون...}، إلى أن قال عز وجل: {والذين هم على صلواتهم يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}، وقال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبد وا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}، وقال تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون}. وقد دل كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة. وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي صلى اله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات؛ ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم). وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام. وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس: منها: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيمانًا واحتسابًا لا رياء ولا سمعة ولا تقليدًا للناس أو متابعة أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيمانًا واحتسابًا لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).

599

| 06 يونيو 2016

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (3-3)

الحسن البصري يصف الدنيا لعمر بن عبد العزيز :كتب الحسن البصري ( رحمه الله ) إلى عمر بن عبد العزيز ( رحمه الله ) رسالة يصف له فيها الدنيا ، أما بعد : ياأمير المؤمنين فإن الدنيا دار ظعن وانتقال وليست بدار إقامة على حال ، وإنما أُنزل إليها آدم عقوبة فاحذرها ، فإن الراغب فيها تارك ، والغني فيها فقير ، والسعيد من أهلها من لم يتعرض لها ، إنها إذا اختبرها اللبيب الحاذق وجدها تُذِلُ من أعزها ، وتُفرق من جمعها ، فهي كالسم يأكله من لا يعرفه ، ويرغب فيه من يجهله وفيه والله حتفه ، فكن فيها ياأمير المؤمنين كالمداوي جراحه يحتمي قليلاً مخافة ما يكره طويلاً.الصبر على لوائها أيسر من احتمال بلائها ، واللبيب من حذرها ولم يغتر بزينتها فإنها غدارة ختالة خداعة ، قد تعرضت بآمالها وتزينت لخطابها ، فهي كالعروس ، العيون إليها ناظرة والقلوب عليها والهة ، وهي والذي بعث محمداً بالحق لأزواجها قاتلة ، فاتق ياأمير المؤمنين صرعتها واحذر عثرتها ، فالرخاء فيها موصول بالشدة والبلاء ، والبقاء مؤد إلى الهلكة والعناء .واعلم ياأمير المؤمنين أن أمانيها كاذبة ، وآمالها باطلة ، وصفوها كدر ، وعيشها نكد ، وتاركها موفق ، والمتمسك بها هالك غرق ، والفطن اللبيب من خاف ما خوفه الله ، وحذر ما حذره ، وقدر من دار الفناء إلى دار البقاء ، فعند الموت يأتيه اليقين . الدنيا ياأمير المؤمنين دار عقوبة لها يجمع من لا عقل له ، وبها يغتر من لا علم عنده ، والحازم اللبيب من كان فيها كالمداوي جراحه يصبر على مرارة الدواء لما يرجوا من العافية ، ويخاف من سوء عاقبة الدار . والدنيا وأيم الله ياأمير المؤمنين حلم ، والآخرة يقظة ، والمتوسط بينهما الموت ، والعباد في أضغاث أحلام ، وإني قائل لك ياأمير المؤمنين ما قال الحكيم :فإن تنج من ذي عظيمةوإلا فإني لا أخالك ناجيا فلما وصل كتابه إلى عمر بن عبد العزيز بكى وانتحب حتى رحمه من كان عنده ، وقال : يرحم الله الحسن فإنه لا يزال يوقظنا من الرقدة وينبهنا من الغفلة ، ولله دره من مشفق ما أنصحه ، وواعظ ما أصدقه وأفصحه .وكتب إليه عمر بن عبد العزيز : وصلت مواعظك النافعة فاستشفيت بها ، ولقد وصفت الدنيا بصفتها ، والعاقل من كان فيها على وجل ، فكأن كل من كُتِبَ عليه الموت من أهلها قد مات . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .فلما وصل كتاب عمر للحسن البصري قال : لله درّ أمير المؤمنين من قائل حق وقابل وعظاً ، لقد أعظم الله جل ثناؤه بولايته المنة ، ورحم بسلطانه الأمة ، وجعله بركة ورحمة . فلابد للإنسان أن يحذر من الدنيا ، وعليه بطاعة الله سبحانه ،وطاعة رسوله المصطفى ﷺ ، فعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله ﷺ : ( إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به ، كمثل رجل أتي قومه فقال : ياقوم : إني رأيت الجيش بعيني ، وأنا النذير العُرْيان فالنجاء ، فأطاعة طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذَّبته طائفة منهم ، فأصبحوا مكانهم ، فَصَّبَحْهم الجيش في مكانهم فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وَكَذَّبَ بما جئتُ به من حق ) .

4278

| 16 يوليو 2015

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (2-3)

النبي  يحذر من الاغترار بالدنيا :عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : ( ما لي وللدنيا ؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال تحت شجرة ثم راح وتركها ) . والرسول  يحذر من الدنيا ، فيقول : ( الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ذِكر الله وما ولاه ) . وقال النبي المصطفى  : ( الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ). وعن مستورد أخي بني فهر قال : قال رسول الله  : ( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه – وأشار بالسبابة – في اليم فلينظر بم يرجع ؟ ) . وقال النبي المصطفى  : ( إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، وإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) . وقال النبي المصطفى  : ( إن مما أخاف عليكم ما يفتح الله عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ) . وقال النبي المصطفى  : ( من أُشْرِبَ حُبَّ الدنيا الْتَاطَ منها بثلاث : شقاء لا ينفد عنها ، وحرصٍ لا يبلغ غناه ، وأملٍ لا يبلغ منتهاه ، فالدنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يدركه الموت فيأخذه ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ) . وعن أبي ذر قلت يارسول الله فما كانت صحف موسى عليه السلام ؟ قال : ( كانت عبراً كلها : عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك ، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب ، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها ، وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل ) . ويحذر النبي  من أن التنافس في الدنيا سبب للهلاك ، فيقول : ( ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تُبْسَطَ الدنيا عليكم كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم ) . وأمر النبي  بالعمل لما بعد الموت فقال : ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبع نفسه هواها وتمنى على الله ) . ويحذر النبي  من حب الدنيا فيقول : ( لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين : في حب الدنيا ، وطول الأمل ) . وقال النبي  : ( منهومان لا يشبعان : منهوم في علم لا يشبع ، ومنهوم في دنيا لا يشبع ) . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله  بمنكبي ، فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك . قالوا في شرح هذا الحديث : لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطناً ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا بالاعتناء بها ، ولا تتعلق منا بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه ، ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله .وقال النبي r : ( من كانت الدنيا همه ، فَرَّقَ الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتِبَ له ، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) . وقال النبي r : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) . ومن زهده r في الدنيا أنه كان ينام على الحصير ، فعن عبد الله بن مسعود  قال : نام رسول الله r على حصير فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا : يارسول الله لو اتخذنا لك وِطَاءً ؟ فقال : ( ما لي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) . وعن عبد الله بن مسعود  قال : قال رسول الله  : ( استحيوا من الله حق الحياء ) قلنا يارسول الله إنا نستحيي والحمد لله . قال  : ( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت وَالْبِلَى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) . وعن أبي هريرة  قال : قال رسول الله  : ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) .

5907

| 15 يوليو 2015

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (1-3)

إن الدنيا خطرها كبير ، وضررها عظيم ، فهي إذا حَلَت أوحلت ، وإذا كست أوكست ، وإذا أينعت نعت ، وكم من ملك رُفِعت له علامات ، فلما علا مات .لذلك أحسن من قال :إن لله عباداَ فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا وقال الإمام علي بن أبي طالب  : إن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل . وقال الإمام علي أيضاً يصف الدنيا : الدنيا أولها عناء ، وآخرها فناء ، حلالها حساب ، وحرامها عقاب ، من صح فيها أمن ، ومن حرص ندم ، ومن استغنى فيها فُتِن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن سَاعَاهَا فتته ، ومن قعد عنها أتته ، ومن نظر إليها أعمته ، ومن نظر بها بَصَّرَتْهُ . وقال بعض السلف : الهوى مطية الفتنة ، والدنيا دار المحنة فانزل عن الهوى تسلم ، وأعرض عن الدنيا تغنم ، ولا يغرنك هواك بطيب الملاهي ، ولا تفتنك دنياك بحسن العواري فمدة اللهو تنقطع ، وعارية الدهر ترجع ، ويبقى عليك ما ترتكبه من المحارم ، وتكتسبه من المآثم . وكان لقمان الحكيم يوصي ولده ، فيقول : يابني : إن الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيه ناس كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وبضاعتك فيها الإيمان بالله .وروي أن معاذ بن جبل t لما حضرته الوفاة قال : انظروا هل أصبحنا ؟ فأُتي فقيل : لم تُصْبح ، حتى أتي في بعض ذلك ، فقيل له : لقد أصبحنا ، فقال : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار ، ثم قال : مرحباً بالموت : زائرٌ مُغَيَّب ، وحبيبٌ جاء على فاقةٍ ، اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك ، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحبُّ الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لطول ظمأ الهواجر ، وقيام ليل الشتاء ، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء بالرُّكَب عند حِلَقِ الذكر . وروى المُزَني قال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه ، فقلت له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلاً وللإخوان مفارقاً ، ولسوء عملي ملاقياً ، ولكأس المنية شارباً ، وعلى الله وارداً ، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنئها ، أم إلى النار فأعزيها ؟ ثم أنشأ يقول :ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرَّجَا مني بعفوك سُلَّمَا تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظماوما زلت ذا عَفْوٍ عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منه وتكرما . وبكى أبو هريرة  في مرضه فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعْدِ سفري وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار لا أدري إلى أيتهما يُؤخذ بي . وقال ميمون بن مهران : خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة ، فلما نظر إلى القبور بكى ، ثم أقبل عليَّ فقال : ياميمون : هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشهم ، أما تراهم صرعى قد حَلَّتْ بهم المَثُلاتُ واستحكم فيهم البلاء ، وأصاب الهوامُّ مقيلاً في أبدانهم ؟ ثم بكى وقال : والله ما أعلم أحداً أنعم ممن صار إلى هذه القبور ، وقد أَمِنَ من عذاب الله تعالى . فالإنسان لكي ينجو من شر الدنيا عليه أن يتذكر الموت دائماً ، ففي تذكر الموت نجاة للإنسان ، لأن ذلك يساعده على ترك العادات السيئة والأخلاق الرزيلة ، وتذكر الموت يجعل الإنسان يتحرر من أسر الدنيا والشغف بها ، ويحثه على المسارعة إلى العمل الصالح ، عن سهل بن سعد  قال : قال رسول الله  : ( أتاني جبريل فقال : يامحمد عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه الليل ، وعزَّهُ استغناؤه عن الناس ) . فالدنيا دار لا أمان فيها ولا استقرار ، مثلها مثل البحر ، فالبحر لا أمان له ، فقد يكون تارة هادئاً ، وتارة أخرى هائجاً . ولهذا كان لابد أن يقف الإنسان على خطورتها ، حتى لا يغتر بها ، ويقع في شباكها .

24873

| 14 يوليو 2015

فضل القرآن الكريم (9-9)

تلاوة القرآن أمان من الغفلة :ووضح النبي  أن من داوم على تلاوة القرآن الكريم لم يكتب من الغافلين فقال  : ( من قرأ عشر آيات في ليلة لم يُكْتَبْ من الغافلين ) . وورد عن عبد الله بن مسعود  أنه قال : من قرأ في ليلة خمسين آية لم يُكتب من الغافلين . وقال أبو أمامة  : من قرأ مائة آية في ليلة لم يُكتب من الغافلين. والمراد بهذين الأثرين كثرة الذكر وتعاهد القرآن حتى لا يكون من الغافلين .إكرام حامل القرآن من إجلال الله تعالى :جاء عن أبي موسى الأشعري  قال : قال رسول الله  : (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط ) . القرآن ذكر للإنسان في الأرض :عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً جاءه فقال: أوصني، فقال سألت عما سألت عنه رسول الله  من قبلك فقال: أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيئ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض) . فضل فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة :عن فضائل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة يقول ابن عباس رضي الله عنهما : بينما جبريل قاعد عند النبي  سمع نَقُيضاً من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا بابٌ من السماء فُتِحَ اليوم، لم يفُتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم فَسَلَّمَ وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ) . وعن أبي سعيد بن الْمُعَلىَّ  قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله  فلم أُجِبْهُ، قلت: يارسول الله إني كنت أصلي، فقال: ( ألم يقل الله : ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) ثم قال لي : ( ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ) فأخذ بيدي . فلما أراد أن يخرج قلت : يارسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال : ( الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) . فضائل سورتي البقرة وآل عمران :وعن فضائل سورتي البقرة وآل عمران يقول أبو أمامة الباهلي : سمعت رسول الله  يقول : ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ، اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فِرْقَانِ من طير صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عن أصحابهما اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة . وتركها حسرة . ولا تستطيعها الْبَطَلَةُ ) . وعن النواس بن سمعان الكِلاَبِّي قال : سمعت رسول الله  يقول: ( يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران) وضرب لهما الرسول  ثلاثة أمثال ما نَسِيِتُهُنَّ بعد، قال : ( كأنهما غمامتان أو ظُلَّتَانِ سوداوان بينهما شَرْقَ أو كأنهما حِزْقَانِ من طير صَوَافَّ، تُحاجَّانِ عن صاحبهما) وقال عبد الله بن مسعود  : ما من بيت يُقْرَأُ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضُرَاط . وعن الشعبي قال : قال عبد الله بن مسعود  : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح: أربع من أولها، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها أولها: ( لله ما في السموات ) . فضل سورة الكهف:وضح النبي  فضائل سورة الكهف ، فقال  : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِمَ من الدجال ) . وعن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حِصَانٌ مربوط بِشَطَنَيْنِ فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه يَنْفِرُ ، فلما أصبح أتى النبي  فذكر ذلك له ، فقال : (تلك السكينة تنزلت بالقرآن) . فضل سورة الملك :وعن فضل سورة الملك ، عن أبي هريرة  قال : قال رسول الله : ( إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غُفِرَ له ، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك) . فضل سورة الإخلاص :وعن فضل سورة الإخلاص يقول أبو سعيد الخدري  أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ( قل هو الله أحد ) يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله  فذكر ذلك له – وكأن الرجل يَتَقَالُّهَا – فقال له  : (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) .

550

| 13 يوليو 2015

فضل القرآن الكريم (8-9)

ما ينبغي أن يكون عليه حامل القرآن :قال ابن مسعود  : ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكياً محزوناً حكيماً حليماً سكيناً . وقال ابن مسعود  : ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون ، وبنهاره إذ الناس مفطرون ، وبحزنه إذ الناس يفرحون ، وببكائه إذ الناس يضحكون ، وبصمته إذ الناس يخوضون ، وبخشوعه إذ الناس يختالون . ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافياً ولا غافلاً ولا صخاباً ولا حديداً . وقال الفضيل بن عياض (رحمه الله) : حامل القرآن حامل راية الإسلام ، لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو ، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو تعظيماً لله تعالى ، ولا ينبغي أن يكون له إلى أحد حاجة، بل ينبغي أن تكون حوائج الناس إليه . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : من جمع القرآن فقد حمل أمراً عظيماً ، لقد أُدْرِجتِ النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه ، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يَحِدّ مع من يَحِدُّ ولا يجهل مع من يجهل ، لأن القرآن في جوفه .وقال الآجُرِّي ( رحمه الله ) : ينبغي لحامل القرآن أن يجعل القرآن ربيعاً لقلبه ، وَيُعَّمرَ به ما خرب من قلبه ، يتأدب بآداب القرآن ، ويتخلق بأخلاق شريفة ، يَبِينُ بها عن سائر الناس ممن لا يقرأ القرآن .فأول ما ينبغي له : أن يستعمل تقوى الله عز وجل في السر والعلانية باستعمال الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومكسبه ، ويكون بصيراً بزمانه وفساد أهله ، فهو يحذرهم على دينه ، مقبلاً على شأنه مهموماً بإصلاح ما فسد من أمره ، حافظاً للسانه، مميزاً لكلامه .إن تكلم تكلم بعلم ، إذا رأى الكلام صواباً ، وإذا سكت سكت بعلم ، إذا كان السكوت صواباً ، لا يخوض فيما لا يعنيه ، يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه ، يحبس لسانه كحبسه لعدوه ليأمن من شره وسوء عاقبته ، قليل الضحك فيما يضحك فيه الناس ، لسوء عاقبة الضحك .لا يمدح نفسه بما فيه ، فكيف بما ليس فيه ، يحذر نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يُسخطُ مولاه ، لا يغتاب أحداً ولا يحقر أحداً ولا يسب أحداً ، ولا يشمت بمصيبة ، ولا يبغي على أحد ولا يحسده ، ولا يسيء الظن بأحد إلا بمن يستحق ، يحفظ جوارحه عما نُهي عنه .ولا يجهل، فإن جُهِلَ عليه حَلُمَ، ولا يظلم، فإن ظُلِمَ عَفَا، ولا يبغي، فإن بُغِيَّ عليه صبر، يكظم غيظه لِيُرْضِي ربه، متواضع في نفسه ، إذا قيل له الحق قَبِلَهُ من صغير أو كبير ، يطلب الرفعة من الله عز وجل لا من المخلوقين، لا يتأكل بالقرآن، ولا يحب أن تُقضى له به الحوائج، ولا يسعى به إلى أبناء الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه .يُلزم نفسه بِرَّ والديه فيخفض لهما جناحه، ويخفض لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله، وينظر إليهما بعين الوقار، يدعو لهما بالبقاء، ويشكر لهما عند الكبر، لا يضجر بهما ولا يحقرهما، إن استعانا على طاعة أعانهما، وإن استعانا على معصية لم يعنهما عليها ، ورفق بهما في معصيته إياهما ، يحسن الأدب ليرجعا عن قبيح ما أرادا مما لا يحسن بهما فِعْلُهُ . يصل الرحم ويكره القطيعة لمن قطعه، من عصى الله فيه أطاع الله فيه .إن عَلَّمَ غيره رفق به، لا يُعنف من أخطأ ولا يُخجله، رفيق في أموره، صبور على تعليم الخير، يأنس به المتعلم ويفرح به المجالس، مؤدب لمن جالسه بأدب القرآن والسنة، يتصفح القرآن ليؤدب نفسه، فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض فكان كالمرآة يرى بها ما أحسن من فعله، وما قَبُحَ منه، مما حَذَّرهُ مولاه حَذِرهُ، وما خَوَّفهُ من عقابه خافه، وما رغبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه .فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رايته، وكان له القرآن شاهداً وشفيعاً وأنيساً وحرزاً، ومن كان هذا وصفه نفع نفسه ونفع أهله وعاد على والديه وعلى ولده كل خير في الدنيا والآخرة .

22214

| 12 يوليو 2015

فضل القرآن الكريم (7-9)

تحسين الصوت بالقرآن :-أمر النبي المصطفى بأن يُحسن المسلم صوته بالقرآن ، فعن البراء بن عازب  قال : قال رسول الله  : ( زينوا القرآن بأصواتكم ) . قال ابن بطال : المراد بقوله  : ( زينو القرآن بأصواتكم ) : المد والترتيل ، والمهارة في القرآن وجودة التلاوة وجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته سهلة بتيسير الله كما يسره على الكرام البررة . قال ابن حجر ( رحمه الله ) : والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب ، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع . وعن سعن بن أبي وقاص  قال : قال رسول الله  : ( ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن ) . وقال رسول الله  : ( ما أَذِنَ الله لشيئ ماأَذِنَ لنبي أن يتغنى بالقرآن ) . وقال رسول الله  : ( إن من أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله ) . أداب تلاوة القرآن :-لتلاوة القرآن آداب عديدة ذكرها بعض العلماء ولخصها السيوطي وزاد عليها في كتابه (الإتقان في علوم القرآن ) أموراً عديدة فمن ذلك :-- استحباب الوضوء، لأن القرآن الكريم أفضل الأذكار وكان  يكره أن يذكر الله إلا على طهر ، قال إمام الحرمين : ولا تُكْرَهُ القراءة لِلْمُحِدثِ ( الأصغر ) وإذا كان يقرأ تعرضت له ريح أمسك عن القراءة حتى يستتم خروجها ، وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة وإن كان يجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب أي التلاوة بغير صوت .- من السنة القراءة في مكان نظيف وأفضل ذلك المسجد .- يسن أن يستاك تعظيماً وتطهيراً .- أن يجلس القارئ مستقبلاً القبلة متخشعاً بسكينة ووقار .- من السنة التعوذ قبل القراءة .- يسن التلاوة بالتدبر والتفهم إذ المقصود الأعظم والمطلوب الأهم وبه تنشرح الصدور .- يستحب البكاء عند قراءة القرآن ، والتباكي لمن لا يقدر على ذلك ، كما يسن التحزن والخشوع . وقال الإمام الآجري : وَأَحبُّ لمن أراد قراءة القرآن من ليل أو نهار أن يتطهر وأن يستاك ، وذلك لتعظيم القرآن لأنه يتلو كلام الرب عز وجل . جواز قراءة القرآن على غير وضوء :قال الإمام النووي : يستحب أن يقرأ وهو على طهارة ، فإن قرأ محدثاً جاز بإجماع المسلمين . وقال النووي : أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها . وعن أبي بكر المروزيُّ قال : كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل ربما قرأ المصحف وهو على غير طهارة فلا يمسه ولكن يأخذ بيده عُوداً أو شيئاً يصفح به الورق . وهو مذهب عطاء ، كما روى زُرزُر بن صهيب عنه بجواز القراءة على غير طهارة . وقال الإمام الآجري : إن أحب أن يتوضأ ثم يقرأ طاهراً فهو أفضل ، وإن قرأ غير طاهر فلا بأس به ، وإذا تثاءب وهو يقرأ أمسك عن القراءة حتى يذهب عنه التثاؤب . جواز قرأة القرآن للحائض والنفساء :لا بأس للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن وتحفظه على الصحيح من كلام أهل العلم، لأنه لم يرد نص صريح صحيح بمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن . أما حديث ابن عمر : ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) فهو حديث ضعيف ، أخرجه الترمذي .وللحائض أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب أو من المصحف دون أن تمسه مباشرة ، ولها أن تقرأ بحائل كثوب أو لبس القفازين ، وبهذا قال كبار العلماء وعلى رأسهم العلامة ابن باز والألباني وابن عثيمين رحمهم الله تعالى .والرسول محمد  قال لعائشة رضي الله عنها لما حاضت بالحج: اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي . ولم يستثن قراءة القرآن وهي من ذكر الحاج . أما معنى قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال العلامة ابن القيم : والصحيح في الآية أن المراد به : الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة :- أنه وصفه بأنه ( مكنون ) والمكنون : المستور عن العيون ، وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة .- ومنها أنه قال ( لا يمسه إلا المطهرون ) وهم الملائكة ، ولو أراد المتوضئين لقال : لا يمسه إلا المتطهرون . كما قال تعالى : (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فالملائكة مطهرون ، والمؤمنون متطهرون .- ومنها أن هذا إخبار ، ولو كان نهياً لقال : لا يمسسه بالجزم . والأصل في الخبر : أن يكون خبراً صورة ومعنى .- ومنها أن هذا ردٌّ على من قال : إن الشيطان جاء بهذا القرآن، فأخبر تعالى : أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين، ولا وصول لها إليه، كما قال تعالى: ( وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون ).

3142

| 11 يوليو 2015

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

9345

| 06 أكتوبر 2026

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

1326

| 09 أكتوبر 2026

حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية
حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية

في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...

1113

| 06 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

1083

| 04 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

585

| 11 أكتوبر 2026

هل ما زلت نسختك القديمة؟
هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...

507

| 07 أكتوبر 2026

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!
جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...

504

| 04 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

453

| 07 أكتوبر 2026

دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق
دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...

447

| 05 أكتوبر 2026

اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟
اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟

- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...

429

| 04 أكتوبر 2026

كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد
كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد

يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...

414

| 04 أكتوبر 2026

وضوح السريرة في فضاء التأويل
وضوح السريرة في فضاء التأويل

ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...

414

| 06 أكتوبر 2026

أخبار محلية