رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فضل العلم والعلماء (1-8)

العلم في اللغة :-مصدر قَوْلِهِمْ : عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْماً وهو مأخوذ من مادة ( ع ل م ) التي تدل على أثر بالشيء يتميز بها عن غيره . وقال الراغب : وعلمته وأعلمته في الأصل واحد إلا أن الإعلام اخْتُصَّ بما كان بإخبار صحيح ، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يَحْدُثَ منه أثرٌ في نفس المتعلم . وقال ابن منظور في لسان العرب : العلم نقيض الجهل ، وَعَلِمْتُ الشيئ أَعْلَمُهُ عِلْماً : عَرَفْتُهُ . قال ابن بَرِّيٍّ : وتقول : عَلِمَ وَفَقِهَ : أي تعلم وتفقه ، وَعَلُمَ وَفَقُهَ ( بالضم ) أي ساد العلماء والفقهاء ، والعَلاَّمُ والعَلاَّمَةُ : النَّسَّابَةُ وهو من العِلْمِ . قال ابن جِنِّي : رجل عَلاَّمةٌ ، وامرأةٌ عَلاَّمَةٌ . وفي حديث ابن مسعود : إنك غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ ، أي مُلْهَمٌ للصواب والخير ، وَعَلِمَ بالشيئ : شَعَرَ . يقال : ما علمت بخبر قدومه : أي ما شَعَرْتُ . وَعَلِمَ الأَمْرَ وتعلمه : أتقنه . العلم في الإصطلاح :-قال الجرجاني : العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع . وقال الفيروزابادي : العلم ضربان : الأول : إدراك ذات الشيئ . والثاني : الحكم على الشيئ بوجود شيئ هو موجود له ، أو نفي شيئ هو منفيٌ عنه ، فالأول يتعدى إلى مفعول واحد ، والآخر يتعدى إلى مفعولين ، والعلم من وجهٍ آخر ضربان : نظري وعملي ، ومن وجه ثالث : عقلي وسمعي . وقال المناوي : العلم : هو صفة توجب تمييزاً لا يحتمل النقيض ، أو هو حصول صورة الشيئ في العقل . وقال أبو حامد الغزالي : العلم هو معرفة الشيئ على ما هو به . أقسام العلم :-قال الإمام ابن الجوزي في بيان العلم الذي هو فريضة على كل مسلم : اختلفت عبارات الناس في بيان العلم المفروض ، والصحيح أن يقال : هو علم معاملة العبد لربه ، وهو يدخل في باب الاعتقاد والأفعال .وهذا العلم المفروض ينقسم إلى قسمين :فرض عين : وهو ما يتعين وجوبه على الشخص من توحيد الله ومعرفة أوامره وحدوده في العبادات والمعاملات التي يُحتاج إليها .وفرض كفاية : وهو كل علم لا يُستغنى عنه في قوام الدنيا ، كالطب والحساب وأصول الصناعات ، كالفلاحة والحياكة والحجامة . فلو خلا البلد عمن يقوم بهذه العلوم والصناعات أثم أهل البلد جميعاً . وإذا قام بها واحد فقط وكفاهم سقط الإثم عن الباقين .ومن العلوم ما يكون مباحاً ، كالعلم بالأشعار التي لا سُخْفَ فيها ، ومنها ما يكون مذموماً ، كعلم السِّحْر والتلبيسات . وأما العلوم الشرعية فكلها محمودة ، وتنقسم إلى أصول وفروع ومقدمات ومتممات . فضل العلم :-قال العلامة ابن القيم : العلم هَادٍ ، وهو تركة الأنبياء وتراثهم ، وهو حياة القلوب ، ونور البصائر ، وشفاء الصدور ، ورياض العقول ، ولذة الأرواح ، وَأُنْسُ المستوحشين ، ودليل المتحيرين . وهو الميزان الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال ، به يُعْرَفُ الله ويُعْبَدُ ، وَيُذْكَرُ وَيُوَحَّدُ ، ويُحْمَدُ وَيُمَجدُ ، وبه اهتدى إليه السالكون ، ومن طريقه وصل إليه الواصلون ، ومنه دخل عليه القاصدون ، وبه تعرف الشرائع والأحكام ، ويتميز الحلال والحرام .وبه تُوصَلُ الأرحام ، وهو إمام والعمل مأموم ، وهو قائد ، والعمل تابع ، وهو الصاحب في الغربة ، وَالْمُحَدِّثُ في الخلوة ، والأنيس في الوحشة ، والكاشف عن الشبهة ، والغِنَى الذي لا فقر على من ظفر بكنزه . مذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وطلبه قربة ، وبذله صدقة ، ومدارسته تُعْدَلُ بالصيام والقيام ، والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام .

5115

| 27 يونيو 2015

حقوق المسلم على أخيه المسلم (5-5)

من حق المسلم على المسلم ألا يغتابه ولا يسخر منه : قال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لا يسخرْ قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنَّ خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ) .وقال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ) .قال النبي : ( يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من اتبع عوراتهم يَتَّبعِ الله عورته ، ومن يَتَّبعِ الله عورته يفضحه في بيته ) . ووضح النبي أن الغيبة سبب من أسباب عذاب القبر ، فعن أبي بكرة قال : مَرّ النبي بقبرين فقال : ( إنهما ليعذَّبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فَكان لايستتر من بوْلِهِ ، وأما الآخر َفيُعَذَّبُ في الغيبة ) . ومن حقه عليه أن يعفوا عن زلاته ويستر عوراته :قال النبي : ( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) . وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته ) . وقال رسول الله : ( لا يستر عبدٌ عبداً في الدنيا ، إلا ستره الله يوم القيامة ) . وقال رسول الله : ( من رأى عورة فسترها كان كمن استحيا موؤدة من قبرها ) . وقال رسول الله : ( يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من اتَّبَعَ عوراتهم يَتَّبِعِ الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) . وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : خطب رسول الله خطبة حتى أسمع العواتق في خدورهن فقال : ( يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه . لا تؤذوا المؤمنين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم هتك الله ستره ، ومن يتبع عورته يفضحه ولو في جوف بيته ) . وقال النبي : ( دخل رجل الجنة بسماحته قاضياً ومتقاضياً ) . وقال النبي : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُهُ ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فَرَّجَ عن مسلم كربة فَرَّجَ الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) . وقال أبو بكر الصديق : بلغنا أن الله تعالى يأمر منادياً يوم القيامة فينادي : من كان له عند الله شيئ فليقم ، فيقوم أهل العفو ، فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس . وقال عمر بن الخطاب : كل الناس مني في حِلٍّ . وقال معاوية بن أبي سفيان : عليكم بالحلم والاحتمال حتى تُمْكِنكُمُ الفرصة ، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال . وقد أُتَيِ عبد الملك بن مروان بِأُسَارىَ ابن الأشعث ، فقال لرجاء بن حيوه : ماذا ترى ؟ قال : إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظَّفَرِ فأعط الله ما يحب من العفو ، فعفا عنهم . وعن الحسن قال : أفضل أخلاق المؤمن العفو . وعن أبي هريرة قال : من أطفأ على مؤمن سيئة فكأنما أحيا موؤدة . وعن العلاء بن بدر قال : لا يعذب الله قوماً يسترون الذنوب . وعن الحسن البصري قال : من كان بينه وبين أخيه سِتْرٌ فلا يكشفه .

1745

| 26 يونيو 2015

حقوق المسلم على أخيه المسلم (4-5)

المسلم ينصر أخاه ، ولا يخذله في أي موطن احتاج فيه إلى نصره وتأييده . وهذا ما وصى به النبي المصطفى : ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) قالوا يارسول الله ، ننصره مظلوماً ، فكيف ننصره ظالماً ؟ قال: ( تأخذ فوق يده ) . وقال النبي : ( من أُذِلَّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) . وقال النبي : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُهُ ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فَرَّجَ عن مسلم كربة فَرَّجَ الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) . وقال : ( ما من امرئ مسلم ينصر مسلماً في موضع ينتهك فيه عرضه ، وتستحل فيه حرمته ، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصره ، وما من امرئ خذل مسلماً في موطن تنتهك فيه حرمته إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصره ) . وقال النبي المصطفى : ( من رَدَّ عن عِرْضِ أخيه ، رَدَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة ) . وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : ( من ذَبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار ) . وقال بعض السلف : شر الناس من ينصر الظَّلُومَ ويخذل المظلوم . ولا يجوز للمسلم أن يؤذي أخاه المسلم ، فلقد قال النبي : ( كل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه ) . وعن النعمان بن بشير رحمه الله قال : قال : ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ) . وقال : ( لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه ) . وعن أبي موسى قال : سئل رسول الله أي المسلمين أفضل ؟ قال : ( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) . وقال : ( المؤمن من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم ) . ومن حق المسلم على المسلم أن يتواضع له ولا يتكبر عليه :قال تعالى : ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ) .أي لا تعرض عن الناس بوجهك ، ولا تمش في تخايل ونفخة ، لا تبالي بالناس ، والمختال : هو الذي تدل حركاته على التكبر ، أما الفخور : فهو الذي يتعالى على الناس بكلامه . وقال النبي : ( إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ) . وقال النبي : ( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) . ومن حقه ألا يهجره أكثر من ثلاثة أيام : فلا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، لقول النبي : ( لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان ، فُيُعْرِضُ هذا ، وَيُعْرِضُ هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) . وقال النبي : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( تُفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس فَيُغْفَرُ لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : أَنظِروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا ) . وعن جابر قال : قال رسول الله : ( تُعْرَضُ الأعمال يوم الإثنين والخميس . فمن مستغفر فَيُغْفَرُ له ، ومن تائب فَيُتَابُ عليه ، وَيَرُدُّ أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا ) .

10266

| 25 يونيو 2015

حقوق المسلم على أخيه المسلم (3-5)

المسلم بطبعه ودود ، سهل ، هين ، لين ، فعليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ويكره له الشر ، قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . وقال النبي المصطفى : (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم ، وتعاطفهم ، مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخواناً ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يحقره ، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ) . وقال : ( من لقي أخاه المسلم بما يحب لِيَسُرَّهُ بذلك ، سَرَّهُ الله عز وجل يوم القيامة ) . وعن الزبير بن العوام قال : قال رسول الله : ( دَبَّ داء الأمم : الحسد والبغضاء وهي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بما يُثْبِتُ ذالكم لكم ؟ أفشوا السلام بينكم ) . وقال : ( إن أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم ) . وقال : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن ، يَكُفُّ عليه ضيعته ، ويحوطه من ورائه ) . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أن رجلاً جاء إلى النبي فقال : يارسول الله ، أي الناس أحب إلى الله تعالى ؟ وأي الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال رسول الله : ( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( المؤمن مُؤَلَّفٌ ، ولا خير فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ ) . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن أحبكم إليَّ أحاسنكم أخلاقاً ، الموطؤون أكنافاً الذين يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ ، وإن أبغضكم إليَّ المشاءون بالنميمة ،الْمُفَرِّقُونَ بين الأحبة الملتمسون للبرآء العيب ) . وقال : ( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخواناً ) . وعن أبي هريرة t قال : قال رسول الله : ( ياأبا هريرة كن ورعاً تكن أعبد الناس ، وكن قنعاً تكن أشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً ، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) . وعن حذيفة بن اليمان t قال : قال رسول الله : ( كل معروف صدقة ) . ومن حب الأخ لأخيه أن يدافع عنه في غيبته ، فقد قال النبي r : ( من رَدَّ عن عِرْضِ أخيه رَدَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة ) .

18154

| 24 يونيو 2015

حقوق المسلم على أخيه المسلم (2-5)

ومن حق المسلم على المسلم أن يشمِّتَه إذا عطس :وذلك إذا عطس المسلم ، وقال : الحمد لله ، فيرد عليه المسلم بقوله : يرحمك الله ، ويرد عليه المسلم العاطس بقوله : يهديكم الله ويصلح بالكم .- أن يعوده إذا مرض :عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله بسبع ، ونهانا عن سبع . فذكر ( عيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت العاطس ، ورد السلام ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإبرار القسم ) . وقال الرسول * أيضاً : ( عودوا المريض ، وأطعموا الجائع ، وفكوا العاني ) . ويستحب عند عيادة المريض أن تدعوا له بالشفاء ، كما كان يفعل النبي * إذا عاد مريضاً مسحه بيده وقال : ( اللهم رب الناس ، أذهب الباس ، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاءق لا يغادر سقماً ) . - أن يشهد جنازته إذا مات :لقول النبي المصطفى * في الحديث الشريف الذي رواه البخاري : ( واتباع الجنائز ) . كما يجب على المسلم أن يفعل ذلك لوجه الله تعالى ، وليس من أجل أن أقارب الميت سيغضبون إذا لم يتبع الجنازة ، فلا بد للمسلم قبل أن يقدم على أي عمل أن يجدد النية لله تعالى ، حتى يكون عمله خالصاً لوجهه سبحانه .- أن يبر قسمه إذا أقسم عليه :فالمسلم يبر قسم المسلم ، فيفعل ما حلف له ، حتى لا يحنث في يمينه ما دام أنه على شيئ غير محذور . جاء في الحديث عن حق المسلم : ( وإبرار المقسم ) . - أن ينصح له إذا استنصحه :وذلك يكون بأن تبين له الخير في الأمور أو الصواب ، لقول النبي : ( إذا استنصح أحدكم أخاه ، فلينصح له ) . ولقوله * : ( الدين النصيحة ) وسئل : لمن ؟ فقال : ( لله ولكتابه ، ولرسوله ، وأئمة المسلمين وعامتهم ) . وعن جرير بن عبد الله البجلي قال : قلت : يارسول الله اشْتَرِطْ عليَّ فقال : ( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتصلي المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتنصح للمسلم ، وتبرأ من الكافر ) . وعن جرير بن عبد الله قال : بايعت النبي على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ) . وكان الرجلان من أصحاب النبي إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) ثم يُسلم أحدهما على الآخر . وعن عمرو بن مهاجر قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : ياعمرو إذا رأيتني قد ملت عن الحق ، فضع يدك في تلابيبي ، ثم هزني ، ثم قل لي : ماذا تصنع ؟ . والنصيحة يجب أن تكون في السر ، لأن النصيحة في الملأ فضيحة ، يقول الشافعي ( رحمه الله ) : تَغَمَّدني بِنُصْحِكَ في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه فإن خالفتني وعصيْت قولي فلا تجزع إذا لم تُعْطَ طاعة

41458

| 23 يونيو 2015

حقوق المسلم على أخيه المسلم (1-5)

الحق في اللغة :- مصدر قولهم حَقَّ الشيئ : وجب ، وهو مأخوذ من مادة ( ح ق ق ) التي تدل على إحكام الشيء وصحته ، فالحق نقيض الباطل ، وقال بعض أهل العلم في قوله تعالى : ( حقيق عليَّ ) قال : واجب عليَّ ، ومن قرأها حقيق عَلَى فمعناها : حريص عَلَى ، ويقال: استحق لَقْحُهَا : إذا وَجَبَ . حق المسلم :للمسلم على أخيه المسلم حقوق ، عليه الالتزام بها ، لكي يتقرب إلى الله تعالى بأداء هذه الحقوق ، ومن هذه الحقوق :1- أن يسلم عليه إذا لقيه : فالمسلم إذا قابل المسلم يبدأه بالسلام ، وإلقاء السلام دليل المودة والمحبة ، قال النبي : ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا ، أولا أدلكم على شيئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) . وقال النبي : ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تُسْلِمُوا ، ولا تسلموا حتى تحابوا ، وأفشوا السلام تحابوا ، وإياكم والْبِغْضَةَ ، فإنها هي الحالقة ، لا أقول لكم تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) . وعن الزبير بن العوام قال : قال رسول الله : ( دَبَّ داء الأمم : الحسد والبغضاء وهي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بما يُثْبِتُ ذالكم لكم ؟ أفشوا السلام بينكم ) . وقال عمر بن الخطاب : ثلاث يُصَفِّينَ لك وُدَّ أخيك : أن تسلم عليه إذا لقيته ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحب أسمائه إليه ) . وعن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله بسبع ، ونهانا عن سبع . فذكر ( عيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت العاطس ، ورد السلام ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإبرار القسم ) ويقول النبي محمد مبيناً فضل السلام : ( إن الملائكة تعجب من المسلم يمر على المسلم ، ولا يسلم عليه ) . وعن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله : ( إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه ، وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر ) . وعن البراء قال : قال رسول الله : ( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفِرَ لهما قبل أن يتفرقا ) . وقال النبي : ( من بدأ بالكلام قبل السلام ، فلا تجيبوه ، حتى يبدأ بالسلام ) . وعن عبد الله بن سلام قال : لما ورد رسول الله المدينة ، انجفل الناس إليه وقيل قدم رسول الله قال : فجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، وكان أول شيئ سمعته يتكلم به أن قال : ( ياأيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) . وعن أنس قال : قال رسول الله : ( ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقاً على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما وأن لا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما ) . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام ) . وعن عبد الله بن سلام أن رجلاً سأل النبي أي الإسلام خير؟ قال : ( تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) . وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ( أفشوا السلام كي تعلوا ) . وعن أبي هريرة قال : قلت يارسول الله : إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني ، فأنبئني عن كل شيئ . قال : ( كل شيئ خُلِقَ من ماء ) . قلت : أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنة . قال : ( أفش السلام ، وأطعم الطعام ، وصل الأرحام ، وقم بالليل والناس نيام ثم ادخل الجنة بسلام ) . والمسلم يرد السلام على أخيه بأحسن رد ، كما أمر رب العزة والجلال : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) .

5725

| 22 يونيو 2015

أهمية الإخلاص في حياة المسلم (3-3)

لا يقبل الله العمل إلا ما كان خالصاً صواباً: لابد من الإخلاص في العمل، ولابد للعمل أن يكون موافقاً لهدي النبي المصطفى صلى الله وعليه وسلم، قال الفضيل بن عياض (رحمه الله): أحسن العمل أخلصه وأصوبه، وقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل حتى يكون خالصاً صواباً.والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة، وهذا هو قوله تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)، وقوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا). فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه، وجارياً على مقتضى أمره، وما عدا ذلك فهو مردود على صاحبه، وفي الصحيح أن النبي صلى الله وعليه وسلم قال: (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) فالله تعالى إنما يُعبد بأمره، لا يُعبد بالجهل، ولا بالآراء والأهواء.وقال النبي المصطفى صلى الله وعليه وسلم: (إن الملائكة يرفعون عمل العبد فيكثرونه ويزكونه، فيوحي الله تعالى إليهم: أنتم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إن عبدي لم يُخلص في عمله، فاجعلوه في سجين، ويصعدون بعمل العبد يستقلونه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه واجعلوه في عليين). وعن أنس رضي الله وعنه قال: إذا كان يوم القيامة جاءت الملائكة بصحف مختمة، فيقول الله عز وجل: القوا هذا، واقبلوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك وجلالك ما كتبنا إلا ما كان، فيقول الله تعالى: إن هذا كان لغيري، ولا أقبل اليوم إلا ما كان لي. وكان معروف الكرخي يضرب نفسه ويقول: يا نفس أخلصي تُخلصي.وقال أبو سليمان: طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى.ويل لأهل الرياء هذه آيتهم وقصتهم: قال الله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون). أي ظهر لهم من فنون عقوبات الله وسخطه وشدة عذابه ما لم يكن في حسابهم ولا يحدثون به نفوسهم.قال مجاهد: عملوا أعمالاً توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات، وكذا قال السدي، وقال سفيان الثوري: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم. وقال عكرمة بن عمار: جزع محمد بن المنكدر عند موته جزعاً شديداً، فقيل له ما هذا الجزع؟ قال أخاف آية في كتاب الله: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب.الإخلاص سبب لدخول الجنة: لابد من الإخلاص حتى يفوز الإنسان المسلم بالجنة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم: (من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، مات والله عنه راض)، قال أنس: وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هَرْجِ الأحاديث واختلاف الأهواء

2315

| 21 يونيو 2015

أهمية الإخلاص في حياة المسلم (2-3)

السنة النبوية تدعو إلى الإخلاص وتحذر من الشرك:جاءت أحاديث كثيرة عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم تدعوا إلى الإخلاص وتحذر من الشرك، من هذه الأحاديث ما ورد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذِّكْرَ، مَا لَهُ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) فأعاد ثلاث مرات. يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له). ثم قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابْتُغِيَ به وجهه). وقال صلى الله عليه وسلم: (نَضَّرَ الله امْرَأً سمع مقالتي فَبَلَّغهَا، فَرُبَّ حامل فقه غير فقيه، وَرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه) زاد علي بن محمد (ثلاث لا يُغَلُّ عليهن قلب امرئٍ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم). وقال صلى الله عليه وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه). وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه). وقال صلى الله عليه وسلم: (من طلب الشهادة صادقاً أُعْطِيَهَا ولو لم تُصِبْهُ). الإخلاص ينجي من الشدائد: جاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: وأما عكرمة فركب البحر فأصابهم عاصفة، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا. فقال عكرمة: والله لئن لم يُنجني من البحر إلا الإخلاص، لا ينجني في البر غيره، اللهم إن لك عليَّ عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفواً كريماً، فجاءه فأسلم). وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فَآوَوْا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يَفْرُجُهَا عنكم فقال أحدهم: اللهم إنه لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت، فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بَنِيَّ، وإنه نَأَى بي ذات يوم الشَّجَرُ فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رُءُوسِهِمَا، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر. فإن كُنْتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فَافْرُجْ لنا منها فُرْجةً نرى منها السماء، فَفَرَجَ الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.

896

| 20 يونيو 2015

أهمية الإخلاص في حياة المسلم (1-3)

مصدر أخلص يُخْلِصُ وهو مأخوذ من مادة (خ ل ص) التي تدل على تنقية الشيء وتهذيبه وخلص خلوصاً: صار خالصاً، والخالص: كل شيء أبيض يمتاز بالصفاء كالثلج. والمُخْلَص: الذي أخلصه الله تعالى وجعله مختاراً خالصاً من الدنس. وقال ابن منظور في لسان العرب: خَلَصَ الشيء بالفتح، يَخْلُص خُلُوصاً وَخَلاصاً إذا كان قد نشِبَ ثم نجا وَسَلِمَ، وأخلص الشيء: اختاره، قال تعالى: (إلا عبادك منهم المخلصين) والمُخْلَصِين، قال ثعلب: يعني بالمُخْلَصِين الذين أخلصوا العبادة لله تعالى، وبِاْلَمُخُلِصين الذين أخلصهم الله تعالى، فاْلمُخْلَصُونَ المُخْتَرُون، وَاْلمُخْلِصُونَ: الموحدون، ولذلك قيل لسورة (قل هو الله أحد) سورة الإخلاص، قال ابن الأثير: لأنها خالصةٌ في صفة الله تعالى وَتَقَدَّسَ، أو لأن اللاَّفِظَ بها قد أخلص التوحيد لله تعالى، وكلمة الإخلاص: كلمة التوحيد، والإخلاص في الطاعة: ترك الرياء. الإخلاص في الاصطلاح:هو ترك الرياء والسمعة، وهو إسلام الوجه لله تعالى بإخلاص القصد والعمل له. وقيل: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة، وقيل: تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وقيل: استواء أعمال العبد في السريرة والعلانية، وقيل: تصفية العمل من كل شَوْب. وقال الكَفَوِيُّ: الإخلاص هو القصد بالعبادة إلى أن يُعْبَدَ المعبود بها وحده، وقيل: تصفية السِّرِّ والقول والعمل. وقال المناوي: الإخلاص: تخليص القلب من كل شَوْبٍ يُكَدِّرُ صفاءه، فكل ما يُتَصَوَّرُ أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص منه يسمى خالصاً.وقيل: الإخلاص عملٌ يعين على الخَلاَصِ. وقيل الخُلاَصُ عن رؤية الأشخاص. وقيل تصفية العمل من التهمة والخلل. وقال الجرجاني: الإخلاص: ألا تطلب لعملك شاهداً غير الله تعالى. وقيل: تخليص القلب عن شائبة الشَّوْبِ المُكَدِّرِ لصفائه – الفطري – وتحقيقه أن كل شيء يُتَصَوَّرُ أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وَخَلُصَ عنه يسمى خالصاً. قال تعالى: (من بين فرث ودم لبناً خالصاً) فإنما خُلُوصُ اللبن أن لا يكون فيه شوبٌ من الفرث والدم، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به. حقيقة الإخلاص:قال الراغب عن حقيقة الإخلاص: إنه ترك الرياء. وقال الفُضَيْلُ بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص: الخلاص من هذين. وفي رواية عنه: والإخلاص: أن يعافيك الله منهما. وقيل: من سَلِمَ له من عمره لحظةٌ خالصةٌ لوجه الله نجا، وذلك لعزة الإخلاص وَعُسْرِ تنقية القلب عن هذه الشوائب، بل الخالص هو الذي لا باعث له إلا طلب القرب من الله تعالى. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن إخلاص الدين هو الذي لا يقبل الله تعالى سواه، وهو الذي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أهل الإيمان، وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رَحَاهُ. إذن الإخلاص هو تصفية السِّرِّ والقلب والعمل، والخالص هو الذي لا باعث له إلا طلب الحق، والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل، والإخلاص لله هو ألا يفعل الْمُخْلِصُ فعلاً إلا لله تعالى.

12849

| 19 يونيو 2015

حفظ اللسان والجوارح عن اللغو والإثم في رمضان

والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).قال المهلب: فيه دليل على أن حكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقص صيامه، وتعرض لسخط ربه، وترك قبوله منه. وقال غيره: وليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه إذا لم يدع قول الزور، وإنما معناه التحذير من قول الزور والعمل به ليتم أجر صيامه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصيام جُنَّه، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم...) قال النووي: فيه نهي الصائم عن الرفث وهو السخف وفاحش الكلام.. واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصاً به، بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك، لكن الصائم آكد.وعن عمر رضي الله عنه قال: ليس الصيام من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو والحلف.وقال جابر رضي الله عنهما: إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك عن الكذب، والمآثم، ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم صيامك وفطرك سواء.وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: إذا صمت فتحفظ ما استطعت.وقال عبيدة السلماني: اتقوا المفطِّرَين: الغيبة، والكذب.قال الغزالي مبيناً أدب الصوم: فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور: الأول: غض البصر، وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهى عن ذكر الله عز وجل.الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان، والكذب، والغيبة، والنميمة، والفحش، والجفاء، والخصومة، والمراء وإلزامه السكوت، وشغله بذكر الله سبحانه، وتلاوة القرآن، فهذا صوم اللسان.الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه، لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه.الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام: من اليد، والرجل، وعن المكاره، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار، فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصراً ويهدم مصراً.وقد قال صلى الله عليه وسلم: (كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش)، فقيل: هو الذي يفطر على الحرام، وقيل: هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام، وقيل: هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.الخامس: ألا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه، وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره؟! وربما يزيد عليه في ألوان الطعام، حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر. ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى، لتقوى النفس على التقوى.سادساً: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء، إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين، أو يرد عليه فهو من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها.

19862

| 18 يونيو 2015

فضل آية الكرسي (2)

جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام. فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال، ولي حاجة شديدة قال فتخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟) قال قلت: يا رسول الله شكا حاجةً شديدةً وعيالاً فرحمته وخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك وسيعود، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود، فرصدته فجاء يحثوا من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته وخليت سبيله فأصبحت. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟) قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالاً فرحمته وخليت سبيله قال: (أما إنه كذبك وسيعود)، فصدته الثالثة فجاء يحثوا من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله.فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما فعل أسيرك البارحة؟) فقلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها. فخليت سبيله قال: (ما هي) قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟) قلت: لا: قال: (ذاك شيطان).وقد جاء عند الترمذي وغيره وهو في صحيح الجامع حديث عن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت). وقد وردت أحاديث تبين أن اسم الله الأعظم في هذه الآية آية الكرسي الذي إذا سئل به أجاب. فهذه الآية العظيمة التي هي أعظم آية في القرآن حرز من الشيطان لمن قرأها وتكون سبباً في دخول الجنة لمن حضر الصلاة ثم قرأها مع أذكار الصلاة... إذاً الأجر العظيم والحرز من الشيطان يكون لمن قرأها كما وردت الأحاديث وليس لمن علقها أو زين بها المجالس أو وضعها على جثمان الميت.. إن هذه الأمور كلها محدثات لم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا الأئمة الأربعة ولا من سار على نهجهم. إنما كانوا يقرأون القرآن ويعملون به، والقراءة عمل اللسان فلابد من القراءة لمن أراد الأجر والحرز من الشيطان.

10199

| 27 يوليو 2014

فضل آية الكرسي (1)

إن أفضل الذكر قراءة القرآن، ولقد فضل الله عز وجل بعض السور، كما فضل بعض الآيات، وأن أعظم آية في القرآن هي آية الكرسي، (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم).لقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب رضي الله عنه عن أعظم آية في القرآن؟ فقال: الله ورسوله أعلم فسأله مرة ثانية، فقال: الله ورسوله أعلم، فحينما سأله الثالثة؟ قال: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدر أبي وقال له: (ليهنك العلم أبا المنذر) هنأه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العلم الذي حواه صدره.. فهو أقرأ الأمة بكتاب الله، ولم تكن قراءته دون علم.. بل لقد علم أعظم آية لما فيها من صفات لله عز وجل ولما تحويه من أسماء الله.. فهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة. فقوله تعالى: (الله لا إله إلا هو) إخبار بأنه المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق، فلا معبود بحق إلا هو سبحانه، وهو المستحق للعبادة (الحي القيوم) أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبداً، القيم لغيره ولا قوام للموجودات بدون أمره.(لا تأخذه سنة ولا نوم) لا تغلبه سنة وهي النعاس ولهذا قال تعالى: (ولا نوم) لأنه أقوى من النعاس.جاء في الصحيح: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء ما انتهى إليه بصره من خلقه). (له ما في السموات وما في الأرض) إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه. (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) كقوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وهذا من عظمته وكبريائه وجلاله عز وجل وأنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذن له في الشفاعة.. كما جاء في حديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (ثم آتي تحت العرش فأخر ساجداً فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع) فلا شفاعة إلا بإذن الله إذن لمن يشفع ولمن يشفع له قال تعالى: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون). (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) هذا دليل على إحاطة علم الله بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كما قال تعالى إخباراً من الملائكة، (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسياً).(ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل كما قال سبحانه: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً) إلا من ارتضى من رسولٍ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً). (وسع كرسيه السموات والأرض) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: (وسع كرسيه السموات والأرض) فقال: كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل، فالسموات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كحلقه في فلاة، وقيل أنها كدراهم ألقيت في ترس، فسبحان الله رب العرش العظيم.(ولا يؤوده حفظهما) أي لا يثقله ولا يكترثه ولا يشتد عليه حفظ السموات والأرض سبحانه وتعالى، بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو قائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة إليه وهو الغني الحميد، الفعال لما يريد الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء الرقيب العلي العظيم، لا إله إلا هو ولا إله غيره ولا رب سواه. (وهو العلي العظيم) فهو العلي علو منزلة وعلو قهر وسلطان، وهو العظيم سبحانه وتعالى الكبير المتعال لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

11518

| 26 يوليو 2014

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4266

| 29 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1140

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1101

| 27 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1077

| 29 سبتمبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1062

| 01 أكتوبر 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

987

| 02 أكتوبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

897

| 30 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

717

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

681

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

528

| 25 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

522

| 27 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

495

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية