رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعد الاحتفال بليلة القرنقعوه وسيلة مميزة لتعزيز الروابط بين أفراد الأسرة الخليجية وتجديد روح المناسبة الدينية. كما يمكن تحويل هذه الليلة إلى فرصة للاحتفاء بصيام الأطفال لأول مرة خلال شهر رمضان المبارك، ليكون حدثاً عائلياً مميزاً يغرس القيم الأصيلة في المجتمع من خلال هذا النهج، تساعد الأسر الخليجية أبناءها على تعلم الصبر وتحمل التحديات، وتشجيعهم على منافسة الكبار وأقرانهم، بهدف كسب رضا الوالدين وتحقيق الأجر والثواب في هذا الشهر الفضيل، شهر التوبة والمغفرة. لذا اقتراح جعل يوم القرنقعوه مناسبة مليئة بالفرح والاحتفال يرتبط بصيام الأطفال لأول مرة، سواء داخل البيوت أو من خلال تسليط الضوء عليها في البرامج التلفزيونية، يعزز أجواء دينية وروحانية وعائلية تعكس عمق هذه القيمة الاجتماعية، حيث يكون الربط بين ليلة القرنقعوه وصيام الطفل يحمل رمزية مهمة في إعداده نفسياً وبدنياً لتحمل صعوبات الحياة وتحدياتها. كما يشكل وسيلة لتدريبه على الصبر ومقاومة الجوع والعطش، ويعزز إحساسه بانتمائه لهويته الإسلامية وقيمها. وتُعد ممارسة الصيام بالنسبة للأطفال في كثير من العائلات أكثر من مجرد واجب ديني، إذ تتحول إلى تجربة اجتماعية ونفسية تُحتفى بها عند نجاح الطفل في إتمام الصيام، مُعززة بذلك الروابط الأسرية والتقاليد الإسلامية. ويتطلب الاهتمام بالأبناء الحرص على غرس عادات العبادة في نفوسهم منذ الصغر لتعزيز ارتباطهم بدينهم، كالاعتناء بتعليمهم أداء الفرائض مبكرًا لتخفيف مشقة الالتزام مستقبلاً. ولهذا نجد توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يركز على هذه النقطة بقوله: "مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع" (رواه أبو داود). ويندرج تدريب الأطفال على صيام شهر رمضان ضمن هذا التوجيه النبوي الكريم الذي يعزز الترغيب بالعبادات منذ الصغر. يُعد شهر رمضان فرصة مميزة لا تتكرر، حيث يمكن للأهل استغلاله لتعويد أبنائهم على أداء الصيام بشكل خاص، وترسيخ تعاليم الإسلام بشكل عام، مثل الصلاة، وقراءة القرآن، وتعزيز قيم حسن الخلق، واحترام الوقت، والتنظيم، وغيرها من الآداب والأحكام الإسلامية التي قد يصعب تعليمها في أوقات أخرى من العام. ومن الأساليب الفعّالة في تشجيع الأطفال على الصيام وجعلهم يقبلون عليه هو التوجيه بأسلوب لطيف، مع توضيح مكانة الصيام كركن أساسي من أركان الإسلام. ويمكن أيضًا تسليط الضوء على الفوائد الروحية والدنيوية التي شرعها الله لهذا الركن، مما يجعلهم أكثر حماسة لخوض هذه التجربة المباركة. كما يُفضل أن تُرافق هذه التجربة مكافآت مادية بسيطة تُقدَّم للأطفال سواء في نهاية كل يوم صوم أو بنهاية الشهر الكريم. ومن المهم مراعاة طبيعة الأطفال في حبهم للمكافآت الفورية التي تُحفزهم على الاستمرار وتُرسخ في نفوسهم العادات الحميدة. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الممارسات إلى جزء من عقيدتهم وسلوكهم اليومي. ومن الأفكار الجميلة أيضًا الاحتفال بهم بطريقة مميزة كليلة القرنقعوه مع أفراد الأسرة، لتعزيز شعورهم بالإنجاز والسعادة. ومن الوسائل المهمة لتعزيز قيمة الصوم في حياة الناشئة أن ترتبط هذه العبادة بذكريات جميلة وممتعة تجعل الطفل ينتظر شهر رمضان بشوق وحماس؛ لما يحمله في ذاكرته من لحظات سعيدة أثناء تجربته الأولى للصيام. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى خطأ يقع فيه بعض أولياء الأمور، حيث يمنعون أطفالهم الصغار من الصيام تحت ذريعة الحرص على صحتهم أو لاعتقادهم أن السن المناسبة للصيام لم تحن بعد. وفي الحقيقة، مثل هذا السلوك قد يكون ضرره أكبر من نفعه، لأنه يحرم الطفل من فرصة التعود على الصيام وتنمية علاقته بهذه العبادة العظيمة. لذا، من الضروري أن يدرك الأهل أهمية تشجيع أبنائهم على الصوم واستثمار رغبتهم الفطرية في المشاركة في هذه العبادة. فالتوجيه والمعاملة الإيجابية يلعبان دورًا أساسيًا في بناء عادات مستدامة لدى الأطفال، خاصة عندما تترافق مع دعم معنوي وأساليب تربوية محببة. وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في هذا الجانب، إذ كانوا يعتادون على تدريب أبنائهم على الصيام منذ صغرهم، ويمدّون فترة صيامهم بأنشطة مسلية وألعاب تبعد عنهم الشعور بالجوع والملل حتى يحين وقت الإفطار. وقد ورد هذا التوجيه في "الصحيحين"، مما يعزز من أهمية هذا النهج التربوي الراقي. كيف نربي أبناءنا على التعامل مع شهر رمضان؟ كان الصحابة، رضوان الله عليهم، يحرصون على تعويد أبنائهم على الصيام منذ الصغر. فكانوا يمنعونهم عن الطعام أثناء النهار، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يقدمون لهم اللعب والدمى لتشغلهم عن الإحساس بالجوع والعطش. في الختام تُشير الدراسات النفسية إلى أن تشجيع الطفل على الصيام يُسهم في غرس عادات غذائية وروحية وأخلاقية تستمر معه مدى الحياة. وعلى الوالدين أن يحرصا على توضيح القيم الدينية والروحانية المرتبطة بشهر رمضان للطفل، ليُدرك المعنى العميق للصيام ويفهم أهميته. كما يُفضَّل تنمية احترامه لتعاليم دينه وسنة نبيه وتطبيقها بشكل صحيح وسليم.
687
| 15 مارس 2025
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
1050
| 23 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...
1020
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...
885
| 18 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...
822
| 16 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...
645
| 20 فبراير 2026
أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...
627
| 16 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
507
| 22 فبراير 2026
انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...
498
| 19 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...
483
| 16 فبراير 2026
شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...
477
| 17 فبراير 2026
تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية...
450
| 20 فبراير 2026
تمثل القيم الثقافية منظومة من المعتقدات والأعراف والممارسات...
435
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية