رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، نستذكر بكل إجلالٍ ووفاء المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي ارتبط اسمه بمرحلةٍ مفصلية في تاريخ دولة قطر، شكّلت نقطة تحول في مسيرة الوطن، وأرست دعائم نهضةٍ شاملة امتدت آثارها إلى مختلف مجالات التنمية، ورسخت مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا، حتى غدت نموذجًا في البناء والتطوير. ولم يكن ما تحقق في عهده مجرد منجزاتٍ ارتبطت بزمانها، بل إرثًا وطنيًا وإنسانيًا ما زالت آثاره حاضرة في مؤسسات الدولة، وفي حياة الناس، وفي المكانة التي بلغتها قطر على المستويين الإقليمي والدولي. لم يترك إنجازاتٍ فحسب... بل ترك نهجًا هناك قادة يخلّدهم التاريخ بما أنجزوه، وهناك من يخلّدهم بما أسسوه من مبادئ ورؤى تستمر بعد رحيلهم. والأمير الوالد -رحمه الله- كان من هذا الطراز؛ إذ لم يكن مشروعه بناء مرحلةٍ زمنية، وإنما بناء نهجٍ قادر على الاستمرار، يقوم على وضوح الرؤية، واستشراف المستقبل، والإيمان بأن نهضة الأوطان لا تتحقق بالموارد وحدها، وإنما بحسن إدارتها، وبناء الإنسان، وترسيخ المؤسسات، وصناعة بيئةٍ تُمكّن الإنجاز من أن يستمر ويتجدد عبر الأجيال. نهجٌ يصنع الإنسان كان الإنسان في صميم هذه الرؤية؛ فالتنمية في مفهوم الأمير الوالد -رحمه الله- لم تكن غايةً اقتصادية أو عمرانية فحسب، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا يجعل الإنسان محورًا لكل السياسات والبرامج. ومن هذا الفهم، مضت دولة قطر في مسيرة تنموية متوازنة، جمعت بين بناء البنية التحتية، والارتقاء بالتعليم، وتطوير الرعاية الصحية، وتعزيز المعرفة، وتمكين الكفاءات الوطنية، حتى أصبح الاستثمار في الإنسان أحد أبرز ملامح التجربة القطرية، وأحد أهم أسباب استدامة نجاحها. نهجٌ يبني المؤسسات ومن أبرز ما ميّز هذه المسيرة أنها لم تعتمد على الإنجاز الآني، بل على بناء مؤسساتٍ قوية، تقوم على الكفاءة، والتخطيط، والحوكمة، والمسؤولية. فالمؤسسات الراسخة هي التي تحفظ المنجزات، وتضمن استمرارها، وتمنح الأوطان القدرة على مواجهة التحديات ومواصلة التقدم. وقد أثبتت التجربة أن الاستثمار في المؤسسات لا يقل أهمية عن الاستثمار في الإنسان، لأن كليهما يشكلان أساس التنمية المستدامة، ويجعلان العمل الوطني أكثر رسوخًا وتأثيرًا. نهجٌ يرسخ العطاء وانطلاقًا من هذه الرؤية الشاملة، حظي العمل الإنساني بمكانةٍ رفيعة، لا باعتباره نشاطًا مكمّلًا لمسيرة التنمية، وإنما جزءًا أصيلًا منها. فقد ترسخت في عهد الأمير الوالد -رحمه الله- بيئةٌ داعمة للعمل الخيري المؤسسي، عززت قيم الكفاءة والشفافية، ووفرت للمؤسسات الإنسانية المقومات التي مكّنتها من توسيع أثرها، وتعظيم رسالتها، حتى أصبح العمل الخيري في دولة قطر نموذجًا يجمع بين البعد الإنساني والإدارة المؤسسية الرشيدة، ويسهم في خدمة الإنسان داخل الوطن وخارجه بروحٍ من المسؤولية والاستدامة. وقد كان لنا، من خلال العمل في الميدان الإنساني، أن نلمس أثر هذا النهج على أرض الواقع؛ فلم يكن ما بلغته المؤسسات الخيرية في وطننا وليد الصدفة، بل ثمرة رؤيةٍ آمنت بأهمية العمل المؤسسي، ورسخت مبادئ الجودة والشفافية، وهيأت بيئةً مكّنت المؤسسات الإنسانية من أداء رسالتها بكفاءة وثقة واستدامة. ولقد رأينا كيف تحولت المبادرات الإنسانية إلى برامج مؤسسية راسخة، وكيف أصبح العمل الخيري شريكًا في التنمية، وامتدادًا للدور الحضاري الذي تؤديه دولة قطر في خدمة الإنسان أينما كان. ويزداد هذا الإرث حضورًا في وجداننا ونحن نستذكر أن مسيرة مؤسسة الشيخ عيد الخيرية ارتبطت منذ انطلاقتها بعنايةٍ ودعمٍ كريم من الأمير الوالد -رحمه الله-، الذي صدر باعتماد سموه قرار تأسيسها عام 1995، لتكون أول مؤسسة خيرية خاصة في دولة قطر، وهو ما مثّل خطوةً رائدة في تطوير العمل الخيري المؤسسي، ومهّد لمرحلةٍ جديدة في مسيرته بدولة قطر. وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، واصلت المؤسسة أداء رسالتها في خدمة الإنسان داخل دولة قطر وخارجها، وما تحقق خلالها من أعمال البر، والمشروعات الإنسانية، وما امتد من خيرها إلى أعدادٍ كبيرة من المستفيدين، نرجو أن يكون –بعد فضل الله تعالى– في ميزان حسنات سموه، وأن يبقى صدقةً جاريةً له، بما كان له من عنايةٍ ودعمٍ كريم في تأسيس هذا الصرح الإنساني وتمكينه من أداء رسالته. ومن هذا المنطلق، نواصل في مؤسسة الشيخ عيد الخيرية أداء رسالتنا، مستلهمين هذا النهج، ومؤمنين بأن خير الوفاء للقادة المخلصين لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بمواصلة البناء على ما أسسوه، وتحويل المبادئ إلى أعمال، والرؤى إلى مبادرات، والعطاء إلى أثرٍ متجدد يلامس حياة الناس، ويعزز قيم الرحمة والتكافل والمسؤولية المجتمعية. إرثٌ يبقى إن الإرث الحقيقي لا يقاس بما يبقى من الشواهد، وإنما بما يبقى من القيم. وحين تتحول الرؤية إلى نهج، والنهج إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى أثرٍ يلامس حياة الإنسان، فإن صاحبها يظل حاضرًا في ذاكرة وطنه، وفي وجدان شعبه، وفي كل عمل خيرٍ يحمل معاني الرحمة والعطاء. وذلك هو الإرث الذي تركه الأمير الوالد -رحمه الله-؛ إرثٌ تتوارثه الأجيال، وتستلهم منه معاني القيادة، والإخلاص، والمسؤولية، والعمل من أجل الإنسان. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته والإنسانية جمعاء، وأن يحفظ دولة قطر وقيادتها الرشيدة، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وأن يلهم الأسرة الكريمة والشعب القطري الكريم جميل الصبر وحسن العزاء.
357
| 15 يوليو 2026
يُعد العمل الإنساني قيمةً متجذّرة في الفطرة الإنسانية، فهو التعبير الأرقى عن الرحمة، والتجسيد العملي للتضامن بين البشر. وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، يقف العالم ليُحيي جهود الملايين من الرجال والنساء الذين جعلوا من العطاء رسالة، ومن خدمة المحتاجين نهجًا يضيء الطريق نحو مستقبل أفضل. لقد أثبتت التجارب أن الأزمات لا تعرف حدودًا، فالحروب والكوارث الطبيعية والأوبئة تصيب المجتمعات على اختلافها، وهنا يبرز الدور الجوهري للعمل الإنساني، باعتباره شبكة أمان عالمية تسعى لتخفيف الألم وحماية الكرامة الإنسانية. إن هذا العمل يتجاوز مجرد تقديم المساعدات المادية، ليشمل بناء الإنسان، ودعم المجتمعات نحو النهوض الذاتي، وتحقيق الاستقرار. ومن النماذج البارزة في هذا المضمار التجربة القطرية في العمل الإنساني، التي أصبحت علامة مميزة على المستوى الإقليمي والدولي. فقد تبنّت قطر نهجًا يقوم على الجمع بين الاستجابة العاجلة للأزمات من جهة، والعمل التنموي المستدام من جهة أخرى. ومن خلال مؤسساتها الرائدة أسهمت الدولة في مد يد العون لملايين المحتاجين في عشرات الدول، دون تمييز أو اعتبار للجغرافيا أو العرق أو الدين. كما عزّزت الدولة هذا الدور عبر مبادراتها الدبلوماسية والإنمائية التي جعلت من قطر مركزًا عالميًا للحوار والتعاون الإنساني. إن اليوم العالمي للعمل الإنساني ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو دعوة للتأمل والتقييم، وفرصة لإعادة التأكيد على القيم المشتركة التي تجمع الإنسانية. ففي عالم تزداد فيه التحديات، من الكوارث إلى النزاعات الممتدة، يصبح التضامن الإنساني ضرورة لا غنى عنها. فالعمل الإنساني يذكّرنا دائمًا بأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على مد يد العون، وفي أن الرحمة فعل لا يقل أهمية عن أي إنجاز مادي. ومع التقدم الذي يشهده العالم في وسائل التكنولوجيا والاتصال، بات من الممكن أن يكون لكل فرد دور في هذا المسار، سواء عبر التبرع، أو التطوع، أو نشر الوعي. إن استدامة العمل الإنساني مرهونة بتعاون الحكومات، والمؤسسات، والمجتمعات، والأفراد، في صياغة منظومة أكثر فعالية، حيث لا يترك أحد خلف الركب.
834
| 20 أغسطس 2025
مساحة إعلانية
قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...
7197
| 11 أغسطس 2026
لا تتراجع المؤسسات عادة بسبب قرار واحد، لكنها...
1707
| 09 أغسطس 2026
خلق الله - عز وجل - آدم وجعله...
1056
| 09 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
906
| 16 أغسطس 2026
منذ طفولتنا، نتعلم بطريقة أو بأخرى أن الحب...
654
| 09 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
633
| 12 أغسطس 2026
في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...
624
| 10 أغسطس 2026
كان الانتظار يوماً جزءاً طبيعياً من الحياة، ننتظر...
606
| 09 أغسطس 2026
لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...
564
| 10 أغسطس 2026
- أمريكا.. حين تتغير حدود المسموح - 37...
558
| 10 أغسطس 2026
ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...
474
| 12 أغسطس 2026
منذ قديم الأزمان، وحكايات الأساطير والخوف الدفين تنتاب...
420
| 09 أغسطس 2026
مساحة إعلانية