رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحقبة ستشهد تنفيذ عدد كبير من المبادرات والمشروعات بإطلاق إستراتيجية التنمية الوطنية في الأسبوع الماضي تكون دولة قطر قد دخلت حقبة جديدة في تاريخها المعاصر، يمكن أن نطلق عليها الحقبة الرابعة، فإذا كانت الحقبة الأولى قد امتدت لقرابة عشرين سنة من بدأ تصدير النفط في عام 1950 إلى الاستقلال في عام 1971، وفيها تكونت ملامح الدولة الحديثة من وزارات وهيئات تقدم الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وكهرباء وماء وبلدية، فإن الحقبة الثانية قد امتدت من الاستقلال إلى نهاية عام 1991، وشهدت تعزيز البنية التحتية، وتشييد المناطق الصناعية من أجل تنويع مصادر الدخل، ثم جاءت الحقبة الثالثة من بداية عام 1992 إلى نهاية عام 2010، وشهدت البحث في إستراتيجية الاستغلال الأمثل للنفط والغاز وإطلاق مشروعات استغلال حقل الشمال للغاز، إضافة إلى التوسع في مشاريع البنية التحتية وتحديث كافة مؤسسات الدولة. أما الحقبة الرابعة فقد بدأت بإطلاق إستراتيجية التنمية الوطنية وستمتد إلى عام 2030، وهي حقبة ستشهد تنفيذ عدد كبير جداً من المبادرات والمشروعات التي تحقق رؤية قطر الوطنية التي تمت صياغتها وإطلاقها في عام 2008، ولقد حددت تلك الرؤية التوجه العريض والعالي المستوى فيما يتعلق بمستقبل قطر، وكان لها في ذلك أربع ركائز أساسية هي التنمية البشرية للمحافظة على مجتمع مزدهر، والتنمية الاقتصادية للوصول إلى اقتصاد تنافسي ومتنوع قادر على تلبية الاحتياجات وتأمين مستوى معيشي مرتفع للجميع، وتنمية اجتماعية للحفاظ على مجتمع رعاية عادل مستنداً إلى معايير أخلاقية عالية، وتنمية بيئية لضمان الموائمة بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة. ولكي تتحقق الرؤية الحلم في هذه الحقبة كان لا بد من صياغة سلسلة من إستراتيجيات التنمية الوطنية تمتد كل فترة منها لعدد من السنوات، وكان أولها إستراتيجية الفترة 2011-2016 التي تم إطلاقها في الأسبوع الماضي، وتضع الإستراتيجية في صلب اهتماماتها الموازنة بين الخيارات المتاحة، لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية وبما يساعد على التغلب على التحديات التي رصدتها الرؤية الوطنية وهي: • تحقيق التوازن بين احتياجات الجيل الحالي والأجيال القادمة. • التحكم في النمو الاقتصادي المستهدف وتجنب التوسع غير المنضبط. • مطابقة حجم العمالة الوافدة ونوعيتها مع مسار التنمية المستهدف. • المواءمة بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة. • التحديث والمحافظة على التقاليد. وتحدد الإستراتيجية البرامج والأدوات لتحقيق نمو متوازن ومستدام، وأول ما يمكن ملاحظته في هذا المجال أنه رغم تنامي الإيرادات العامة للدولة وضخامة الفائض المتحقق سنوياً فإن الخطط المعتمدة في الإستراتيجية تسعى إلى عدم تجاوز الزيادة السنوية في عدد السكان طيلة السنوات الست القادمة مستوى 2.1% سنوياً مقارنة بمعدل وسطي 14.8% في السنوات2004-2010، وبحيث يصل عدد السكان إلى 1.9 مليون نسمة فقط في عام 2016، الجدير بالذكر أن أرقام الإستراتيجية تشير أيضاً إلى أن الاقتصاد القطري سيشهد نمواً حقيقياً يزيد قليلاً على 5% سنوياً في الفترة 2012-2016 وأن معظم النمو سيأتي من القطاع غير الهيدروكربوني، نظراً لأن إنتاج النفط الخام ومشتقاته والغاز وسوائله سيظل ثابتاً. ولكي يتم ضبط معدل النمو السكاني عند مستوى 2.1% خلال سنوات تنفيذ الإستراتيجية –رفي ظل معدل مرتفع نسبياً- فإن ذلك يستلزم بالضرورة زيادة استخدام رأس المال، وحدوث تطور في تركيبة المهارات في قوة العمل. وتشير وثيقة الإستراتيجية إلى أن استثمارات قطر المخططة في البنية التحتية العمرانية والاجتماعية تشكل جزءاً أساسياً من إستراتيجية أوسع نطاقاً لضمان استمرار توسيع قاعدتها الإنتاجية وجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص. وسوف تكون احتياجات قطر من البنية التحتية قد تمت تلبيتها بوجه عام بنهابة عام 2016. كما ستعمل استثمارات قطر في الأصول الأجنبية على تنويع قاعدة الدخل في المستقبل. وتهتم الإستراتيجية بموضوع التنمية الاجتماعية للسكان بما يخلق سكان أصحاء ومتعلمين، ولقد لفت انتباهي ما ورد في الكتاب الصادر عن إستراتيجية التنمية الوطنية من إشارة إلى خطورة الوضع الحالي للتلوث البيئي في قطر، حيث ارتفع نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في السنوات الأخيرة، وبات من أعلى المعدلات في العالم، مما يتطلب التدخل فورا قبل أن يتوقف النمو الاقتصادي وتصبح صحة جميع القطريين في خطر.. ومن ثم فإن تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنمية مستدامة يجب أن يترافق مع اتخاذ تدابير وإجراءات للحفاظ على البيئة وحمايتها. والإستراتيجية تقع في أكثر من 265 صفحة وتحتاج في شرحها والتعليق عليها إلى وقفات أخرى عديدة لتسليط الضوء على ما ورد فيها باعتبار أن المرحلة القادمة ستشهد الإعلان عن خطة تنفيذ الإستراتيجية لمناقشتها.
875
| 03 أبريل 2011
كان أداء البورصة هذا الأسبوع أفضل من سابقه في المجمل وفي التفاصيل، حيث ارتفع المؤشر في ثلاثة أيام وانخفض في يومين فقط، وجمع خلال الأسبوع نحو 148 نقطة وبنسبة 1.79% وارتفع إجمالي حجم التداول بنسبة 12.7% وزادت رسملة السوق بقرابة 7 مليارات ريال. وقد أقفل المؤشر عند مستوى 8456.2 نقطة وهو أعلى مستوى يصل إليه المؤشر منذ أن هبط دونه يوم 22 فبراير. وكان التغير في المؤشرات القطاعية منسجماً مع التغير في المؤشر العام بما يفيد بأن الزيادة فيه كانت موزعة على شريحة واسعة من الأسهم في كل القطاعات، حيث ارتفع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 1.46%، وارتفع مؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.77%، ومؤشر قطاع الصناعة بنسبة 1.63% فيما ارتفع مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 2.41%. ولفهم ما جرى في البورصة هذا الأسبوع، أعود إلى التفاصيل الخاصة بالمجاميع المختلفة؛ وبوجه خاص أحجام التداولات وتوزيعاتها على الفئات المختلفة للمتعاملين، وعلى تداولات أسهم الشركات المختلفة، لنرى ما طرأ عليها من تغير وتبدل. ونبدأ بإجمالي حجم التداول الذي ارتفع بنسبة 12.7% عن الأسبوع السابق إلى 2079 مليون ريال وبمتوسط يومي 415.8 مليون ريال. وقد احتل سهم بروة المقدمة بإجمالي حجم تداول بلغ 284.1 مليون ريال وذلك على ضوء الأخبار عن صفقات بيع وتأجير لبروة مع قطر للبترول وشل، وتلاه التداول على سهم السلام بقيمة 212.9 مليون ريال، ثم الوطني بقيمة 205.7 مليون ريال، فسهم الريان بقيمة 197.3مليون ريال، فسهم صناعات بقيمة 187.6 مليون ريال، فسهم الملاحة بقيمة 96 مليون ريال. وقد استحوذ التداول على أسهم هذه الشركات الست مجتمعة بما مجموعه 1183.6 مليون ريال، وبما نسبته 56.9% من إجمالي أحجام التداول. وإذا نظرنا إلى أداء البورصة من جهة عدد الشركات المرتفعة وتلك المنخفضة فسنجد أن ارتفاع المؤشر قد تحقق نتيجة ارتفاع أسعار أسهم 31 شركة مقابل انخفاض أسعار أسهم 11 شركة، وبقاء أسعار أسهم شركة واحدة من دون تغير. وقد حقق سعر سهم الخليج الدولية أعلى نسبة ارتفاع بلغت 11.3%، فيما ارتفع سعر سهم الخليج القابضة بنسبة 11.22%، فسعر سهم زاد بنسبة 10.47% ثم سعر سهم المخازن بنسبة 8.8%- بعد زيادة رأس المال نتيجة الاستحواذ على شركة أجيلتي-. كما ارتفع سعر سهم المتحدة بنسبة 6.65%، فسعر سهم الكهرباء والماء بنسبة 6.32%. وانخفض في المقابل سعر سهم كيوتيل بنسبة 19.23%- بعد انعقاد الجمعية العمومية وتوزيع الأرباح-، ثم سعر سهم السينما بنسبة 4.76%، ثم سعر سهم التجاري بنسبة 3.14%، ثم سعر سهم وقود بنسبة 2.08%، ثم سعر سهم العامة للتأمين بنسبة 1.62%، فسعر سهم المجموعة الإسلامية القابضة بنسبة 1.19%. ويلاحظ أن المحافظ القطرية قد واصلت البيع الصافي للأسبوع الثاني على التوالي، بقيمة 52.56 مليون ريال، وانضمت في ذلك إلى القطريين الأفراد الذين باعوا صافي بقيمة 63.2 مليون ريال، وفي المقابل اشترت المحافظ غير القطرية صافي بما قيمته 115.7 مليون ريال والأفراد غير القطريين بقيمة 0.6 مليون ريال. وخلاصة ما تقدم أن أداء البورصة قد سجل تحسناً ملحوظاً هذا الأسبوع على معظم المجاميع الرئيسية، واستطاع المؤشر أن يكسر حاجز 8350 نقطة، وبات قريباً من مستوى 8500 نقطة، وإذا ما استطاع أن يتجاوز هذا المستوى فإنه سيؤكد عندئذ دخوله في مرحلة ارتفاع جديدة، وإن كان ذلك يحدث مبكراً، ربما بسبب التفاؤل الذي يتوقعه الناس من الإعلان عن الميزانية العامة لدولة قطر خلال الأسبوع المقبل. ويظل ما كتبت أعلاه رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، والله جل جلاله أسمى وأعلم.
342
| 02 أبريل 2011
الائتمان المحلي في كافة دول التعاون تضاعف عدة مرات استضافت دولة قطر يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع الماضي فعاليات المؤتمر المصرفي العاشر لدول مجلس التعاون بمشاركة فاعلة وأساسية من البنوك والمصارف المركزية ومؤسسات النقد، وعدد من البنوك الخليجية، وبتنظيم من مصرف قطر المركزي والأمانة العامة الاقتصادية لدول المجلس. وينعقد المؤتمر في العادة مرة واحدة كل عامين في إحدى الدول الأعضاء، وفي حين استضافت دولة البحرين المؤتمر التاسع فإن المؤتمر القادم سيتم في الإمارات العربية المتحدة في عام 2013. وتختلف المؤتمرات المصرفية عن الاجتماعات الرسمية للجنة المحافظين أو اللجان الأخرى المنبثقة عنها في أنها اجتماعات مفتوحة على وسائل الإعلام، ويشارك فيها ضيوف من القطاع المصرفي الخليجي أو من خارجه وتقدم فيها خلاصة أبحاث ودراسات ويشارك الحضور في مناقشة القضايا المطروحة. ولقد كان واضحاً من الكلمات الافتتاحية التي قدمها كل من معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر وسعادة المحافظ الشيخ عبدالله بن سعود، أن المؤتمر يركز على ثلاث قضايا رئيسية تحظى باهتمام المسؤولين في دول المنطقة، وبوجه خاص في قطاعاتها المصرفية، ألا وهي الاستخلاصات والدروس من تداعيات الأزمة المالية العالمية على بنوك المنطقة ، ومراكز المعلومات الائتمانية ودورها في تعزيز العمل المصرفي، ومسيرة الاتحاد النقدي بعد عام على تأسيس المجلس التقدي الخليجي. ودار نقاش حول مراكز المعلومات الائتمانية، حيث لاتزال التجربة وهى تجربة وليدة في قطر. ومع ذلك فإن فوائدها كبيرة ليس للعمل المصرفي فقط وإنما في مجالات أخرى عديدة. وأشار مدير المركز السعودي إلى أن تدشين العمل في المركز عام 2004 قد ساعد البنوك على تسريع عمليات الإقراض بحيث باتت الموافقة على طلب التمويل أو القرض تتم بعد نصف ساعة فقط، كما ساهم المركز في تقليص مخاطر الائتمان، وأن إجمالي الائتمان الممنوح للأفراد في المملكة قد تضاعف من 37 مليارا فقط في عام 2004 إلى 220 مليارا في عام 2010. وقد سنحت لي مداخلة في هذا الموضوع حيث اتفقت مع المتحدثين على فوائد مراكز المعلومات الائتمانية ولكنني تحفظت على مقولة أنها ضاعفت من أحجام الائتمان للأفراد ست مرات، وقلت في تلك الفترة كنتيجة لعوامل أخرى في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الإنفاق العام، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. وقد حدث ذلك في دول ليس لديها مراكز معلومات ائتمانية مثل قطر التي افتتحت مركزها قبل أسبوع واحد فقط. وتركز الحوار حول التجارب المصرفية الخليجية في مواجهة الأزمة المالية العالمية، واعترف بأن التوسع في الائتمان على مستوى المنطقة كان ولا يزال محدوداً . وركز الحوار على أهمية الاهتمام بدراسة مخاطر العمل المصرفي وتعزيز قواعد قواعد الحوكمة، واعتقد بأن الحوكمة في الولايات المتحدة وأوروبا لم تمنع من حدوث الأزمة لديهم. ومن الضروري عدم الإفراط في التوسع عندما تكون الظروف مواتية، لأن ذلك مدخل لحدوث أزمات لاحقة. كما تحدث في ورغم أهمية الجلسات التي حفل بها المؤتمر إلا أن أهم جلسة على الإطلاق في نظري كانت الجلسة الختامية التي جلس فيها المحافظون الستة برئاسة سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني لتقييم أعمال المؤتمر. وقد بدأ الدكتور محمد بن سليمان الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي بتقديم ملاحظاته على الموضوعات المطروحة في المؤتمر، واسترعى انتباهي ما قاله بشأن المقارنة بين التجربتين الأوروبية والخليجية في مجال الوحدة النقدية، وكيف أنه ربط التقدم في هذا المجال بتحقيق تقارب فعلي في السياسات المالية وفي إيجاد سوق ائتمانية واحدة وبدون ذلك يتأخر إنجاز المهام المطلوبة لقيام الاتحاد النقدي، وأنه حتى لو قام الاتحاد كما في تجربة اليورو فإن غياب هذين الأمرين يتسبب في حدوث أزمات تعصف لاحقاً بالتجربة على النحو الذي تعيشه بعض الدول الأعضاء في اليورو. وقد كانت تلك إجابة على سؤال لم أتمكن من تقديمه للمؤتمر، ويتلخص في أنه لا توجد خارطة طريق محددة لما تبقى من خطوات على طريق إصدار العملة الخليجية الموحدة. وفي حين أن الأمور كانت أكثر وضوحاً في الفترة السابقة ما بين عامي 2001 و 2010، فإن الأمر لم يعد كذلك بعد إنشاء المجلس النقدي الخليجي. وكانت هناك لفتة كريمة من المحافظين لإشادة بالجهود التي بذلها الأمين العام لمجلس التعاون ومساعده للشؤون الاقتصادية الدكتور محمد عبيد المزروعي على مدى ثماني سنوات تنتهي بنهاية الشهر الحالي، وأن يتم تقديم هدية تذكارية للدكتور المزروعي الذي حضر هذا المؤتمر نيابة عن الأمين العام للمجلس.عرفانا بجهودهم الكبيرة.
409
| 27 مارس 2011
بنهاية الأسبوع الماضي تكون كافة الشركات القطرية المساهمة قد أفصحت عن نتائج أعمالها لعام 2010 باستثناء شركة أزدان التي كان من المفترض أن تفصح عن نتائجها يوم الخميس 17 مارس، وباستثناء نتائج شركة الأولى للتمويل التي تم تجميد تداول أسهمها في البورصة منذ عدة شهور بعد دخولها في مفاوضات بغرض الاندماج مع بنك بروة ومنذ ذلك الوقت لم يسمع المتعاملون شيء عن الموضوع، وبذلك تكون 41 شركة قد أفصحت عن نتائجها المالية، سجلت 39 منها أرباحاً مالية ومنيت اثنتان بخسائر هما فودافون والمستلزمات الطبية، وبلغ إجمالي الأرباح المعلنة –بعد خصم خسائر الشركتين 29.8 مليار ريال بزيادة 24.1% على السنة السابقة، وقد علقت في مقال الأسبوع السابق عن النتائج المتحققة من عدة نواح وأريد اليوم أن أعلق على ما قررته الشركات من توزيعات نقدية على المساهمين للتعرف على مستويات العائد الموزع مقارنة بأسعار الأسهم في السوق. بداية أشير إلى أن أفضل التوزيعات النقدية كانت لشركة وقود التي بلغت عشرة ريالات للسهم إضافة إلى 20 % أسهم مجانية، وتراوحت بقية التوزيعات النقدية ما بين 5% كحد أدنى و70 % كحد أعلى أي ما بين نصف ريال وسبعة ريالات للسهم، ومثل هذه الأرقام تعكس مدى قوة الأداء المالي للشركات بحيث إن شركة وقود تأتي في المقدمة في حين أن الشركات ذات التوزيع الأقل تأتي بعد ذلك في ترتيب تنازلي، وفي ذيل القائمة تأتي الشركات التي لم توزع أرباحاً، ثم الشركات الخاسرة. على أن هذه الأرقام بمفردها قد لا تساعد المستثمر على اتخاذ القرار المناسب بالشراء أو البيع ما لم تقترن بأسعار أسهم الشركات، فالعشرة ريالات التي وزعتها وقود على السهم تعني عائداً بنسبة 3.1% إذا ما قورنت بسعر السهم المرتفع الذي بلغ 266 ريالاً قبيل انعقاد الجمعية العمومية للشركة، بينما أن الريال الذي تم توزيعه على سهم شركة السلام يعادل عائداً بنسبة 8.7% عند سعر 10.9 ريال. وإذا نظرنا إلى توزيعات الشركات كنسبة إلى سعر السهم سنجد أن شركات قطاع البنوك قد حققت أعلى المعدلات حيث فاقت النسبة 9% لدى البنك التجاري والدوحة، وزادت على 8% لدى الدولي الإسلامي والأهلي، وبلغت 6.4% لدى المصرف و5.5% لدى الخليجي. كانت النسبة مرتفعة لدى شركات مثل الدوحة للتأمين (9.1%)، والإجارة (8.6%)، وقطر للتأمين(8.3%)، والمواشي (8.2%)، والخليج للتأمين (7.5%). وفي المقابل كانت نسبة العائد النقدي منخفضة لدى شركات مثل: العامة للتأمين (2.4%)، وبنك قطر الوطني(2.8%)، وكيوتيل (3.1%)، والخليج القابضة (3.3%). وانخفاض النسبة لدى بعض الشركات يعود في الغالب إلى ارتفاع سعر السهم في السوق مثل سعر الوطني وكيوتيل، والعكس صحيح حيث يعود ارتفاع النسبة لدى بعض الشركات إلى انخفاض سعر السهم في السوق مثل السلام والمواشي، والدوحة للتأمين. ولم توزع شركة بروة أرباحاً رغم ارتفاع أرباحها المتحققة في عام 2010 بعد اندماجها مع العقارية، ووزعت الملاحة أرباحاً بواقع أربعة ريالات فقط وبنسبة 4.7% من السعر رغم أن اندماجها مع النقل البحري زاد من أرباحها، وإن كانت الشركة قد منيت بخسائر في الربع الرابع من العام مما أثر على قرار الشركة وجعلها تتحفظ في التوزيعات. وتؤثر خارطة نسب التوزيعات المشار إليها (نسبة إلى سعر السهم) على أسعار الأسهم في البورصة في المرحلة القادمة حيث يميل المستثمرون الباحثون عن فرص لاقتناصها إلى الابتعاد عن الأسهم ذات العائد المنخفض، ويتجهون إلى اقتناء الأسهم ذات العائد المرتفع فيعمل ذلك على إعادة تشكيل أسعار الأسهم في البورصة بشكل تدريجي. ويظل ما كتبت أعلاه رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، والله جل جلاله أسمى وأعلم.
516
| 20 مارس 2011
*بقلم بشير يوسف الكحلوت: عاد التداول هذا الأسبوع إلى النمط المعتاد من حيث إجمالي حجم التداول ومقدار الارتفاع أو الانخفاض اليومي في المؤشر، وحجم التغير في رسملة السوق، وأحجام التعاملات الصافية لكل فئة من فئات المتعاملين. وباستثناء اليوم الأول الذي شهد ارتفاعاً قوياً على وتيرة ما حدث في الأسبوع السابق، فإن الأداء قد تراجع في الأيام التالية عاكساً حالة من الاسترخاء لدى المتعاملين وقبول بما تفرضه المرحلة الراهنة من تراجع في الأسعار يتزامن مع انعقاد الجمعيات العمومية للشركات المساهمة. وقد انعقدت الجمعيات العمومية للمصرف الإسلامي وشركة الخليج الدولية ووقود، وأقرت التوزيعات المقترحة، كما أفصحت شركات الملاحة والميرة والطبية والرعاية عن نتائج أعمالها لعام 2010 وأوصت بتوزيع أرباح تراوحت ما بين خمسة ريالات لسهم الميرة وأربعة ريالات لسهم الملاحة) وكان ذلك مفاجئاً وأقل من المتوقع)، وريال واحد لسهم الرعاية، وسجلت المستلزمات الطبية زيادة في خسائرها. وقد تركت هذه الأخبار أثرها على أداء البورصة صعوداً وهبوطاً، وكانت المحصلة في انخفاض المؤشر بما مجموعه 43.2 نقطة وبنسبة نصف بالمائة فقط عن الأسبوع السابق، ليصل المؤشر مع نهاية الأسبوع إلى مستوى 8185.7 نقطة. وفيما انخفض المؤشر القطاعي للبنوك بنسبة 1.48% ومؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.38%، فإن مؤشر قطاع الصناعة قد ارتفع بما نسبته 1.9%، وكان التغير في مؤشر قطاع الخدمات محدوداً بزيادة نسبتها 0.09%. ولفهم ما جرى في البورصة هذا الأسبوع، أعود إلى التفاصيل الخاصة بالمجاميع المختلفة؛ وبوجه خاص أحجام التداولات وتوزيعاتها على الفئات المختلفة للمتعاملين، وعلى تداولات أسهم الشركات المختلفة، لنرى ما طرأ عليها من تغير وتبدل. ونبدأ بإجمالي حجم التداول الذي انخفض بنسبة 7.5% عن الأسبوع السابق إلى 2285.9 مليون ريال وبمتوسط يومي 457.2 مليون ريال. وقد تركز التداول على الأسهم القيادية وإن تبدلت المراكز، فجاء التداول على سهم بروة في المقدمة بمبلغ 607.7 مليون ريال، ثم على سهم الريان بقيمة 305.8 مليون ريال، فسهم صناعات ثالثاً بقيمة 253.8 مليون ريال، ثم التداول على سهم الوطني رابعاً بقيمة 123.9مليون ريال فسهم الملاحة خامساً بقيمة 111.9 مليون ريال، فسهم المواشي سادساً بقيمة 98.1 مليون ريال. وقد استحوذ التداول على أسهم هذه الشركات الست مجتمعة على ما مجموعه 1501.2 مليون ريال، وبما نسبته 65.7% من إجمالي أحجام التداول. وإذا نظرنا إلى أداء البورصة من جهة عدد الشركات المرتفعة وتلك المنخفضة فسنجد أن انخفاض المؤشر قد تحقق نتيجة ارتفاع أسعار أسهم 17 شركة مقابل انخفاض أسعار أسهم 24 شركة، وبقاء أسعار أسهم شركتين بدون تغير. وقد حقق سعر سهم الميرة أعلى نسبة ارتفاع بلغت 11.03%، فيما ارتفع سعر سهم الخليج التكافلي بنسبة 7.24%، ثم سعر سهم كيوتيل بنسبة 6.46% فسعر سهم بروة بنسبة 6.26%، فسعر سهم الرعاية بنسبة 5.67%، ثم سعر سهم قطر للوقود بنسبة 4.56%. وانخفض في المقابل سعر سهم السينما بنسبة 10.2%، ثم سعر سهم المجموعة الإسلامية القابضة بنسبة 8.91%، فسعر سهم الإجارة بنسبة 7.53%، فسعر سهم الإسمنت بنسبة 7.34%، ثم سعر سهم المصرف بنسبة 6.77%، فسهم الخليج الدولية بنسبة 5.75%. ويلاحظ أن المحافظ القطرية قد واصلت الشراء الصافي للأسبوع الخامس على التوالي وإن تقلصت جملة مشترياتها إلى 17.8 مليون ريال فقط مقارنة بـ 157.2 مليون ريال في الأسبوع السابق. وتوافق معها الأفراد القطريون بالشراء صافي بما قيمته 3.9 مليون ريال، في مواجهة مبيعات صافية من المحافظ الأجنبية بقيمة 10.6 مليون ريال فقط ومن الأفراد غير القطريين بقيمة 11.2 مليون ريال. وخلاصة ما تقدم أن أداء البورصة قد عاد إلى الاستقرار خلال الأسبوع بعد أن تقلصت أحجام البيع والشراء كما هو مذكور أعلاه، وبدا أن المتعاملين باتوا يميلون إلى المضاربات السريعة التي تتناسب مع هذه الفترة من السنة، وابتعدوا عن بناء المراكز الطويلة الأجل، وهو الأمر الذي قد يستمر في الأسابيع الثلاثة القادمة حتى ينتهي موسم انعقاد الجمعيات العمومية للشركات، ويبدأ موسم جديد يتعلق بإفصاحات الشركات عن نتائج أعمالها في الربع الأول من العام 2011. ويظل ما كتبت أعلاه رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، والله جل جلاله أسمى وأعلم. *مستشار اقتصادي ومحلل مالي
826
| 18 مارس 2011
مع نهاية الأسبوع الحالي تكون كافة الشركات المساهمة المدرجة في بورصة قطر قد أعلنت عن نتائجها المتحققة في عام 2010، بينما ستحتاج بعض الشركات إلى ما بين 2-3 أسابيع لاستكمال عقد جمعياتها العمومية العادية من أجل اعتماد النتائج، ولإقرار التوصيات الصادرة عن مجالس الإدارة بتوزيع الأرباح؛ نقدية كانت أو في صورة أسهم مجانية، أو بترحيل الأرباح للسنة التالية إن وجدت، أو عدم توزيع أرباح في حالة وجود خسائر، ويمكن على ضوء النتائج المعلنة والتوزيعات المقررة حتى العاشر من مارس، أن نسجل الملاحظات التالية: 1- أن 36 شركة من أصل 43 شركة مدرجة في البورصة قد أفصحت عن نتائجها المالية، وحققت 35 منها أرباحاً صافية بينما انفردت فودافون بتحقيق خسائر صافية، وبلغ الإجمالي نحو 27.9 مليار ريال بزيادة بنسبة 21% على العام 2009. 2- أن الشركات التي لم تُعلن نتائجها بعد وستظهر خلال الأسبوع الحالي هي لشركات ناقلات والملاحة وأزدان والميرة والرعاية، وتقدر أرباح هذه الشركات بما مجموعه 2.5 مليار ريال بما يرفع الأرباح الكلية المعلنة للشركات إلى 30.4 مليار ريال من دون أرباح الأولى للتمويل. 3- أن أرباح ست شركات من أصل 35 شركة رابحة، قد شهدت تراجعاً في الأرباح المتحققة بنسبة متفاوتة مقارنة بعام 2009، وهذه الشركات هي الخليج الدولية والإسلامية القابضة والخليج القابضة، وقطر وعمان، ومزايا والعامة للتأمين، بينما شهدت بقية الشركات ارتفاعات في الأرباح عن عام 2009. • أن عشر شركات قد أوصت بتوزيع أسهم مجانية على المساهمين تراوحت ما بين 40 % في العامة للتأمين، و30 % في الوطني، و20% في كل من اتصالات قطر والمتحدة للتنمية وقطر للوقود والمناعي، و10% في الإسمنت والتحويلية و5% في السلام وقطر وعمان. وفي المقابل قررت 31 شركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسب بلغت 100 % لدى قطر للوقود، و70% في شركتي التجاري والمناعي، و65% لقطر للتأمين، و60 % في الكهرباء والإسمنت و55% في صناعات و50% في كل من الوطني والمصرف والدوحة والأهلي واتصالات قطر، و38.95 في الريان، و37.5% في الدولي، وما بين 5-30% في 17 شركة أخرى، وكان من بين الشركات التي رحلت أرباحها ولم توزع شيئاً حتى تاريخه شركتي بروة ومزايا. ويلاحظ أن شهر مارس من كل عام يشهد في العادة بدء التراجع في أسعار الأسهم والمؤشر بعد انعقاد الجمعيات العمومية للشركات، أو بسبب الإعلان عن توزيعات ربحية بأقل من المتوقع، ويصل الانخفاض في العادة إلى ذروته قُبيل منتصف شهر أبريل بعد استكمال انعقاد كافة الجمعيات العمومية العادية، وقد حدث الانخفاض مبكراً هذا العام بعد النصف الثاني من شهر فبراير وازدادت حدته في الأسبوع الأول من شهر مارس الحالي نتيجة التطورات السياسية التي عجلت بعمليات بيع مكثفة من جانب المحافظ الأجنبية، وقد حدثت هذه الظاهرة في كل بورصات دول مجلس التعاون من دون استثناء، بل إنها كانت أكثرة حدة في بورصات مثل بورصة دبي والسعودية. وقد ساعد تدخل المحافظ بشدة في الأسبوع الماضي على عودة الأسعار والمؤشر إلى الارتفاع بشكل استثنائي يخالف ما جرت عليه العادة في شهر مارس من كل عام. من أجل ذلك يمكن القول إن البورصة قد تشهد في الأسابيع الثلاثة القادمة استقراراً تتأرجح فيه الأسعار ما بين صعود وهبوط حتى يقترب موسم الإفصاح عن نتائج الربع الأول من عام 2011، وعندها تعود الأسعار والمؤشر إلى الارتفاع في دورة جديدة، وذلك بالطبع لا يأخذ في الاعتبار ما قد يستجد من تطورات سياسية غير متوقعة. ويظل ما كتبت أعلاه رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، والله جل جلاله أعلم.
445
| 13 مارس 2011
عندما أقدم مصرف قطر المركزي على إلغاء الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية، كان التصريف المنطقي والمخرج المقبول لأنشطة هذه الفروع، هو في بيعها للمصارف الإسلامية القائمة، أو في إدارتها من جانب البنوك التقليدية كمحافظ مستقلة لحين انتهاء آجالها. وكان الحل بالنسبة للموظفين والمقار أن يتم الاستفادة منها في أنشطة البنوك التقليدية أو في نقلها إلى المصارف الإسلامية الأخرى. وخلافاً لهذا التوجه الذي صدر عن مصرف قطر المركزي، ظهرت آراء أخرى تطالب بإنشاء مصرف إسلامي جديد ليستوعب كل أنشطة الفروع الإسلامية المُلغاة. ولم يكن ذلك الاقتراح عملياً بالنظر إلى أنه يتجاهل-في رأيي- أحد الدوافع الرئيسية لقرار إلغاء الفروع وهو وجود طاقات تمويل إسلامي فائضة بما يؤثر على وضع كل المصارف الإسلامية في قطر، ويهدد الاستقرار المالي بوجه عام. وكان هناك رأي آخر طالب به رئيس لجنة الرقابة الشرعية التي أشرفت على الجانب الشرعي في أحد هذه الفروع، وتلخص هذا الرأي في دعوة مجلس إدارة البنك الأم إلى النظر في تحويل البنك إلى بنك إسلامي كامل. ورغم أن هذا الطرح يصطدم بحقيقة وجود طاقات تمويل إسلامي فائضة في قطر بما يعرض البنك بعد تحوله إلى مخاطر تراجع أعماله، إلا أن عملية تحويل النشاط من تقليدي إلى إسلامي تقف دونها العديد من التحديات الصعبة نذكر منها: 1-إن قروض البنك التي تمت بالطرق التقليدية في السنوات السابقة لعدد كبير ومتنوع من العملاء الأفراد والشركات والحكومة، وفي أوقات ولآجال مختلفة يصعب تحويلها إلى تمويل إسلامي باعتبار أنها قروض قد تمت بالفعل وهي في طور التسديد. ومكمن الصعوبة في التحويل أنه يتطلب موافقة كافة المقترضين أو معظمهم على قبول فكرة إعادة ترتيب ما تبقى من قروضهم لتصبح وفق المنهج الذي تعمل به البنوك الإسلامية. وسيتم ذلك دفترياً على الورق دون أن يتكبد العميل أي رسوم جديدة، وفي ظني أن البنك سيعرض على كل عميل أن يدخل معه في ترتيبات تمويل جديدة عن طريق المرابحة مثلاً؛ حيث يتم في كل عملية شراء سلعة ما وبيعها للعميل بالتقسيط بنفس شروط القرض الممنوح له، أي لنفس المبلغ المتبقي عليه وبسعر مرابحة يعادل سعر فائدة القرض، ويكون مقدار القسط متساوي في الحالتين. وبالطبع لن يتم منح المبلغ المتحصل للعميل وإنما سيستخدم في سداد قيمة قرضه القديم، وتتحول علاقة العميل مع البنك بالتالي من مقترض إلى متمول. ومصدر الصعوبة في التنفيذ أن ذلك يتطلب إجراء الاتصالات والعمليات اللازمة مع آلاف العملاء مع كون ذلك سيتكلف جهوداً إضافية من إدارة البنك وجهازها التنفيذي، بما يعني أن التحول لن يتم في فترة محدودة وإنما قد يمتد إلى عدة سنوات، وقد يجد البنك نفسه أمام رفض قسم من عملائه لهذا التحويل وتفضيلهم الإبقاء على علاقتهم بالبنك دون تغيير، إما لأن ظروفهم تغيرت، أو لعدم اقتناعهم بفكرة التحويل أصلاً. وسينعكس ذلك سلباً على قدرة البنك على تحقيق نمو في أعماله، كما ستشهد علاقة البنك بمصرف قطر المركزي اضطراباً خلال فترة التحويل من حيث منهج الرقابة المستخدم وإمكانيات إخضاع أعمال البنك لتعليمات السياسة النقدية. وإذا كان المصرف قد أقدم على خطوته بسبب المشاكل الناتجة عن التداخل بين النظامين الإسلامي والتقليدي في الجهاز المصرفي، فكيف يقبل بحدوث مثل هذا التداخل في أعمال البنك الواحد؟ 2-إن أصحاب الودائع لدى البنك خاصة الذين ليس لديهم قروض بنكية، سيكونون خارج سلطة البنك على التأثير عليهم وقد يفضل الكثير منهم الانتقال إلى بنك تقليدي آخر، بما يعرض وضع البنك إلى هزة مالية. 3-إن البنك سيواجه مشكلة التكييف القانوني لاحتياطياته والتي تقدر بعدة مليارات من الريالات وهي تفوق بالتالي مقدار ما سيخسره من أنشطة التمويل الإسلامي لديه. الجدير بالذكر أن هذه الاحتياطيات قد نشأت عن أرباح البنك المتجمعة في السنوات السابقة، وهي بحسب نظرة البنوك الإسلامية لأعمال البنوك التقليدية أنها فاسدة ولا تقبل التطهير، ويجب أن يتخلص منها البنك في وضعه الجديد، وذلك التصرف يعرض البنك لهزة كبيرة لا يقبل بها مصرف قطر المركزي. 4-إن لدى البنك ضمن موجوداته سندات حكومية وأجنبية بفائدة مالية وعلى البنك أن يسارع بإرجاعها للحكومة ويطلب منها استبدالها بصكوك إسلامية بنفس المبلغ والعائد. كما أن من بين مطلوبات البنك سندات وديون مستحقة للغير ويجب تصفيتها، ولدى البنك استثمارات في أسهم داخل وخارج قطر تحتاج إلى إعادة النظر فيها بالإبقاء على ما هو مقبول وبيع ما يعتبره منهج البنوك الإسلامية غير شرعي، وقد ينتج عن ذلك خسائر مالية للبنك. 5-إن علاقة البنك بالبنوك الأخرى داخل قطر وخارجها ستكون بحاجة إلى إعادة نظر بحيث يتم استبعاد الفوائد من الودائع المتبادلة بينهما فلا يتقاضى البنك فوائد عن ودائعه، ولا يدفع فوائد للبنوك الأخرى عن ودائعها. وقد يستلزم هذا الأمر إعادة بناء تعاملات البنك مع البنوك الأخرى بحيث يركز التعامل مع البنوك الإسلامية ويقلص تعاملاته مع البنوك غير الإسلامية إلى الحد الأدنى. 6-إن موظفي البنك بحاجة إلى إعادة تأهيل بما ينسجم مع مقتضيات التحول إلى بنك إسلامي، وقد يتطلب ذلك الاستغناء عن عدد من الموظفين التقليديين واستبدالهم بعدد آخر ممن لديهم خبرة مصرفية لدى بنوك إسلامية، وذلك شرط ضروري لإقناع العملاء بجدية التحول المقترح. 7-إن عملية التحول يجب أن تحظى بإجماع حقيقي من الجمعية العمومية غير العادية للبنك وبأغلبية كبيرة، وأن يتم ذلك بعد عرض خطة مدروسة للتحول بكامل تفصيلاتها على الجمعية، وأن يكون التصويت على المشروع بطريق الاقتراع السري لا بطريقة رفع الأيدي. 8-إن مثل هذا التحول يتطلب غالباً تغييرا جزئيا أو كليا في أعضاء مجلس الإدارة، باعتبار أن تحقيق النجاح في هكذا مشروع لا يمكن أن يتم بنفس وجوه الإدارة القديمة، وذلك مطلب قد تُصر عليه الجمعية العمومية للبنك. والخلاصة أن الفكرة التي طرحها رئيس لجنة الرقابة الشرعية في أحد البنوك الإسلامية تبدو صعبة التطبيق،، وأسهل منها بكثير تنفيذ اقتراح مصرف قطر المركزي للتخلص من جزء يشكل 10% من أعمال البنك التقليدي، بدلاً من المخاطرة بتحويل 90% من أنشطته إلى المنهج المقترح. ويظل ذلك رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ. والله أعلم
1776
| 06 مارس 2011
عندما تضطرب الأمور السياسية في إحدى الدول المصدرة للنفط إلى الحد الذي تنخفض أو تتوقف صادراتها النفطية جزئياً أو كلياً، فإن الأسعار ترتفع بشكل استثنائي عاكسة بذلك حالة القلق لدى الدول المستهلكة من حدوث نقص في الإمدادات، وقد حدث ذلك في أعقاب حرب العرب مع إسرائيل عام 1973، وبعد ثورة إيران عام 1979، وبعد احتلال الكويت عام 1990. كما ارتفع سعر برميل النفط إلى أعلى مستوى تاريخي له في عام 2008 عندما وصل إلى 147 دولارا نتيجة تدهور سعر صرف الدولار، ونمو الطلب بشكل كبير. وفي كل المرات التي ارتفعت فيها أسعار النقط بقوة، كان الموقف ينقلب إلى الضد وتنخفض الأسعار في السنوات التالية، فبعد أن وصل سعر برميل الأوبك إلى 13 دولارا للبرميل في أعقاب حرب أكتوبر1973، عاد السعر إلى الانخفاض في السنوات التالية ووصل إلى 7 دولارات للبرميل، وبعد أن تجاوز السعر مستوى 40 دولاراً في عام 1980 إذا به ينخفض في السنوات التالية ويهبط دون 11 دولارا للبرميل في عام 1986. وعندما ارتفع ثانية في صيف عام 1990، إذا به يهبط في السنوات التالية حتى منتصف التسعينيات، وعاد إلى الانخفاض في عام 1998 إلى ما دون العشرة دولارات للبرميل. وبعد الارتفاع الأخير في عام 2008 هبط السعر إلى أقل من 40 دولارا للبرميل. وها هي الأسعار تعود إلى الارتفاع من جديد وتصل إلى 111 دولاراً للبرميل نتيجة عدم الاستقرار في ليبيا وتخوف الدول الأوروبية من انقطاع إمدادات النفط الليبي التي تزيد على 1.1 مليون برميل من النفط الخفيف عالي الجودة. وإذا ما تأزم الموقف في ليبيا بأكثر من ذلك سواء لجهة انقطاع جزئي أو كلي للإمدادات أو إذا قامت كتائب القذافي بإحراق حقول النفط، أو إذا ما ازدادت المظاهرات الغاضبة في العراق وأثرت على عمليات الإنتاج، أو إذا ما امتد لهيب الاحتجاجات إلى الجزائر، فإن ذلك سيزيد من ارتفاع أسعار النفط من جديد، لتتجاوز السقف الذي وصلته في عام 2008 وهو 147 دولاراً، وقد تتجاوز مائتي دولار للبرميل كما أشارت إلى ذلك بعض التوقعات. وهذا الأمر ليس خيراً كله رغم ما يبدو في ظاهره من ارتفاع كبير في عائدات قطر والدول المصدرة، وذلك للأسباب التالية: 1- أن الارتفاع الكبير في الأسعار سيؤدي إلى اضطراب الاقتصاد العالمي ويعود سريعاً إلى حالة الركود وفي ذلك إضرار كبير للاقتصاد القطري من ذلك تراجع الطلب على النفط، وانخفاض أسعاره إلى أقل من المستويات التي كانت عليها عند بداية العام الحالي. 2- أن الركود المنتظر سيؤدي إلى خسائر كبيرة في استثمارات قطر الخارجية. 3- أن الركود العالمي المنتظر سوف يصيب الاقتصاد القطري بالضرر بما في ذلك القطاع المصرفي، وهو ما سينعكس سلباً على أداء البورصة. 4- أن الارتفاع الكبير في العائدات قد يترتب عليه زيادة في الإنفاق العام داخل قطر، مما قد ينتج عنه عودة معدل التضخم إلى الارتفاع بشدة كما حدث عامي 2007 و2008. 5- أن الارتفاع الكبير في العائدات سيقابله عجز كبير في موازين مدفوعات دول عربية وإسلامية غير منتجة للنفط، مما سيدفع قطر إلى زيادة معوناتها لتلك الدول، وبالتالي يتبخر جزء كبير من تلك العائدات. لقد سارعت دول الأوبك إلى طمأنة الدول المستهلكة بأن لديها ما يكفي للتعويض عن إنتاج النفط الليبي، خاصة من المملكة العربية السعودية التي تكاد تكون الدولة الوحيدة التي لديها فائض كبير في الطاقات الإنتاجية للحقول. وقد يكون ذلك مبرراً لضبط انفلات الأسعار في الزمن القصير، وإن لم يكن الأمر كذلك لو طالت فعاليات الثورة الليبية وامتدت شرارتها إلى الجزائر أو العراق فضلاً عن اليمن، فما الذي تخبئه الأقدار للناس في عام 2011؟
370
| 27 فبراير 2011
كان أداء البورصة القطرية منذ الأسبوع الأول من ديسمبر الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر فبراير الحالي على أحسن ما يكون الأداء من حيث ارتفاع أحجام التداول إلى ما يقارب نصف مليار ريال يومياً أو أكثر، وارتفاع المؤشر بشكل مطرد حتى اقترب من 9300 نقطة، ووصول أسعار أسهم الشركات إلى مستويات قياسية لدى بعض الشركات. وكانت الصورة العامة تبدو مواتية للاستثمار وتشجع عليه في اقتصاد ينمو بشكل مطرد بمعدلات خيالية، وفي ظل مستقبل واعد بعد أن تحقق حُلم المونديال فبات حقيقة ترنو إليها الآمال. إلا أن أداء البورصة في الأسبوعين الأخيرين قد بدا عليه الإعياء، فتراجعت مجاميع الأداء المختلفة وفقدت بريقها المتألق، وربما كان بعض ذلك طبيعياً بعد أن تحددت الأرباح وتوزعت، فكان لا بد من التصحيح، فانخفضت الأسعار وتراجع المؤشر وتقلصت أحجام التداول في الأسبوع الأخير على الأقل. على أن هناك عوامل أخرى دخلت على الساحة أثرت بشكل سلبي على الأداء وأسهمت في إضعاف النشاط في البورصة، ولم يكن ذلك بسبب التطورات السياسية المستجدة في المنطقة، التي قد يكون لها بعض التأثير الذي يصعب قياسه والتحقق منه، وإنما لعوامل داخلية متنوعة تجمعت وعملت على تشجيع كثير من المتعاملين على البيع والانتظار بدلاً من الاحتفاظ بالأسهم فكان التراجع نتيجة منطقية لتأثير تلك العوامل. ورغم تنوع تلك العوامل إلا أنها تندرج تحت عامل عدم الثقة فيما سيأتي، وهو عامل مهم وله أثره السلبي في زعزعة استقرار البورصة، ولا بد من التنبه له بشكل مبكر والتعامل معه بما يستحقه من قرارات وإجراءات. وإذا كانت دولة قطر تتمتع باستقرار سياسي واجتماعي مشهود قد لا يكون له مثيل في المنطقة ولا تشوبه شائبة، وإذا كانت أسعار النفط قد شارفت على المائة دولار لبرميل نفط الأوبك، بما يُعطي الاقتصاد القطري قوة ومنعة إضافية، فإن البورصة القطرية يجب أن تعكس هذا الاستقرار في صورة ارتفاع للمؤشر ولمعدلات التداول، لا أن يحدث العكس. فما هي العوامل التي أثرت سلباً على الأداء في الأسبوع الأخير؟ أول هذه العوامل تداعيات القرار الصادر عن المركزي بوقف عمل الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية بنهاية عام 2011، ففي حين أسهم القرار في إنعاش أسهم المصارف الإسلامية كالريان والمصرف الدولي، إلا أن أخبار الاحتجاجات على القرار وما أشيع عن احتمال إنشاء بنك إسلامي جديد قد خلق حالة من البلبلة، وأربك المتعاملين فتوقفوا عن شراء أسهم هذه البنوك، رغم أن الأنباء الواردة من المركزي ظلت تنفي احتمال إنشاء مثل هذا البنك الجديد. وثاني هذه العوامل ما أعلنه موقع البورصة عن نية وزارة الاقتصاد والمالية تملك شركة المواشي بالكامل بما يخدم تحقيق الأمن الغذائي للبلاد، ثم ما تلا ذلك من إنكار رئيس مجلس إدارة الشركة تلقيه أي عرض من الوزارة بهذا الخصوص، وأن قرار البيع بيد الجمعية العمومية للشركة. وهذا التضارب في الأنباء من مصدرين موثوقين قد أدخل المتعاملين في حيرة ما بين شراء السهم وارتفاع سعره بالحد الأقصى، في اليوم الأول وما بين عودتهم إلى بيعه ومن ثم انخفاض سعره في اليوم التالي. وثالث هذه العوامل ما يتعلق بنية شركة الديار شراء %10 من أسهم مصرف الريان من السوق استكمالاً لقرارها امتلاك %20 من أسهم البنوك الوطنية ما عدا الوطني، حيث كان من المفترض أن يتم ذلك خلال الربع الأول من العام الحالي أي بما لا يتجاوز نهاية شهر مارس القادم. وفي حين تم الإعلان عن إتمام دفع الثمن للبنوك الأخرى، فإن شيئاً لم يصدر عن أسهم الريان وما إذا كانت الصفقة ستتم أو أُلغيت أو أنها قيد التنفيذ. والشفافية في مثل هذا الموضوع أمر مهم للغاية وتدعم ثقة العملاء في السوق لأنها تمكنهم من بناء قراراتهم الاستثمارية على أسس سليمة. ورابع هذه العوامل النظام الجديد للتداول في البورصة والذي يمتد من التاسعة والنصف صباحاً حتى الواحدة ظهراً، وقد رأى فيه بعض المتعاملين في النظام –وفق تقرير للشرق- إطالة لا لزوم لها. وقد قارنت بين أداء البورصة في الأسبوع الأخير من يناير والأسبوع الماضي، فوجدت أنه رغم زيادة الوقت، وتعديل الفئات السعرية إلا أن إجمالي التداول قد انخفض بشكل ملحوظ. وقد يكون من المبكر الحكم على نتائج تعديل النظام، ولكن من المؤكد أنه لم يكن حتى الآن إيجابيا، ولم يساعد لا في تفعيل التداول على الأسهم التي يقل سعرها عن 25 ريالاً للسهم-أي فئة الأسهم التي يتم التزايد على أسعارها بالدرهم- ولا في زيادة حجم تداولات الأجانب. والخلاصة: إن على الجهات المعنية مراعاة العوامل التي تؤثر في استقرار أسعار الأسهم في البورصة، باعتبار أن أداء البورصة مرآة لمدى سلامة وصحة الأداء الاقتصادي بوجه عام، وقد كان من الممكن التعامل مع القضايا المطروحة أعلاه بشكل أفضل بما يجنب البورصة ما حدث فيها من هزات، وبما ينفي تأثرها بتداعيات التطورات السياسية التي تحدث في بعض الدول العربية خاصة في البحرين. ويظل ما كتبت أعلاه رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، والله جل جلاله أعلم.
436
| 20 فبراير 2011
علقت في مقال سابق على بيان مصرف قطر المركزي الذي شرح فيه الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار بإنهاء عمل الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية. وقد اجتهدت في ذلك المقال في توضيح ما خفي على القارئ غير المختص من حيثيات قد تبدو غير مفهومة له، استناداً إلى بعض خبرتي التي جمعتها من عملي السابق بمصرف قطر المركزي. وكنت أظن أنه بعد بيان المصرف المركزي، فإن الأمور قد وُضعت في نصابها وأن الجميع بات يُدرك أن المصرف لا يتخبط في قراراته وإنما هو يتصرف وفق ما يراه مناسباً للقطاع المصرفي بوجه خاص والاقتصاد القطري بوجه عام. ولكن الأحداث تتابعت خلال هذا الأسبوع في الاتجاه الآخر، حيث بدا مما نشرته الشرق يوم أمس أن هناك توافقا على تأسيس بنك إسلامي جديد لاستيعاب ودائع ومحافظ وموظفي ومقار الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية، وقد صيغ الخبر بطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن الموضوع يكاد يكون منتهيا وأن الحصول على الموافقات ما هو إلا قضية وقت ليس إلا. ومع أنني أتفهم الدوافع التي ينطلق منها المؤيدون لمثل هذا التوجه، وأطالب بالفعل بتسوية قضية الفروع بما لا يتسبب في إلحاق الضرر بموظفيها ولا بأصحاب المصلحة في تلك البنوك، إلا أنني أتساءل عما إذا كان إنشاء البنك الجديد يحقق المصلحة للجهاز المصرفي وللاقتصاد القطري بوجه عام، أم أنه يتسبب في حدوث مشاكل للطرفين، وبالتالي يكون البحث عن حلول أخرى أكثر انسجاماً مع واقع الحال؟ للإجابة عن هذا التساؤل أنبه بداية إلى أننا ما زلنا حتى الآن نعيش تداعيات الأزمة المالية العالمية التي تركت آثاراً سلبية على الجهاز المصرفي، وأذكر بأن الدولة تنبهت في أكتوبر عام 2008 إلى أن الجهاز المصرفي سيتعرض لخسائر جسيمة من جراء تدهور أسعار العقارات وانهيار أسعار الأسهم، وهي لذلك قد سارعت إلى اتخاذ ثلاث خطوات هامة تمثلت في زيادة رؤوس أموال البنوك الوطنية ما عدا الوطني والريان والخليجي بنسبة %20 على مراحل، وشراء محافظ الأسهم ومحافظ الديون العقارية السيئة. ولولا هذا الدعم القوي الذي قدرته مصادر بنحو 50 مليار ريال للحقت بالبنوك خسائر كبيرة. ثم اقتضت مرحلة النقاهة من الأزمة في عام 2010 تضييق الائتمان الخاص، والتوسع في الائتمان المضمون المقدم للحكومة والقطاع العام، فساعد ذلك على حماية الجهاز المصرفي من الوقوع في مشاكل جديدة ولكنه لم يضع الجهاز على طريق التعافي التام بسبب وجود فائض في طاقات التمويل والإقراض. فكان أن دخلت بعض البنوك في عمليات اندماج كانت هي عنوان المرحلة حيث اندمجت العقارية مع بروة، والنقل البحري مع الملاحة، والمخازن مع أجيلتي، والأولى للتمويل مع بنك بروة، وبنك قطر الدولي مع الخليج التجاري. وقد أشرت في المقال السابق إلى ظاهرة الفائض الكبير في طاقات التمويل المصرفي بوجه عام والإسلامي منه بوجه خاص، نتيجة تزاحم هذا الكم الكبير من البنوك من كلا النوعين التقليدي والإسلامي، وفي البنوك العاملة لدى مركز قطر للمال، وأن ذلك أثر سلباً على نتائج البنوك في عام 2010، وأنه لولا الدعم الحكومي من ناحية، ولولا لجوء البنوك إلى خفض معدلات الفائدة على الودائع إلى أدنى مستوى تاريخي لها لما حققت البنوك نمواً في أرباحها، ولربما سجلت تراجعاً كبيراً كان من شأنه- لو حدث- أن يهز الاستقرار المصرفي وثقة عملاء البنوك فضلاً عن التأثير السيئ لذلك على أسعار الأسهم في بورصة قطر. من هنا يمكن الجزم بأنه ليس من صالح الجهاز القطري ولا الاقتصاد القطري التفكير في إنشاء بنك إسلامي جديد في المرحلة الراهنة، لأن ذلك سيلحق الضرر بمصالح البنوك الإسلامية القائمة، خاصة بعد أن استكملت قطر تنفيذ برنامجها الطموح لإنتاج وتصدير 77 مليون طن من الغاز المسال سنوياً. وسيكون من السهل على المجتمع أن يستوعب ودائع ومحافظ التمويل الإسلامي للفروع، بالتنازل عنها للبنوك الإسلامية الكبيرة الريان والمصرف والدولي وبروة، كما أن تلك البنوك ستكون قادرة على استيعاب الكوادر العاملة في الفروع، أو بإيجاد وظائف مناسبة لها في أماكن ومجالات أخرى. إن إنشاء بنك جديد ليس بالأمر السهل ويتطلب دراسات متأنية لمدى حاجة البلاد لمثل هذا البنك، ولا بد من موافقة مجلس الوزراء على قرار الإنشاء، ولنتذكر أن أي قرار خاطئ بإنشاء بنك جديد يترتب عليه أن يكون البنك عبئاً على الدعم الحكومي من ناحية، أو أنه قد يصل إلى حالة الإفلاس يوماً فيلحق الضرر بكل الجهاز المصرفي من ناحية أخرى. ولا أجد ما أختم مقالي به إلا الدعوة إلى العودة إلى بيان مصرف قطر المركزي الذي صدر قبل أيام باعتبار أن ما جاء فيه هو الحل الأمثل لهذه القضية لأنه جهة الاختصاص الوحيدة في الموضوع. وأنوه إلى حقيقة هامة مفادها أن معظم الآراء المعارضة لقرار المركزي التي أدلى بها بعض الإخوة الكتاب في الأيام الأخيرة تُظهر حُسن نواياهم ورغبتهم الصادقة في المشاركة في قضايا المجتمع، ولكنها تنم عن افتقارهم لكثير من الجوانب الأساسية والعلمية في الموضوع ذلك أن منهم من ينظر إلى العمل المصرفي من زاوية تعامله مع البنك إيداعاً أو تمويلاً واقتراضاً، دون أن يمتد بصره إلى أبعد من ذلك.
435
| 16 فبراير 2011
غطى الانتصار المدوي لثورة الشعب في مصر على كل ما عداه من فعاليات وأحداث، وبات من الصعب على المرء أن يكتب شيئاً دون أن يستهل ذلك بالإشادة بهذا الإنجاز العظيم الذي أكرم الله به مصر الحبيبة وشعبها الطيب العريق. وأنني في هذا اليوم الأغر لأدعو الله العلي الكبير أن يكلل ذلك النصر بالنجاح التام في إعادة مصر إلى مكانتها القيادية في عالمنا العربي وأن يكون ذلك فاتحة خير وبركة على شعوب الأمة العربية بأسرها. لقد كان لهدير أصوات المتظاهرين في شوارع مصر وميادينها على مدى أيام الأسبوع الماضي تأثير لا شك فيه على اقتصاديات المنطقة وبورصاتها، وهو ما شد الانتباه إليه بعيداً عن تطورات أخرى مهمة حدثت في قطر وكان لها تأثير قوي على أداء البورصة القطرية؛ وأقصد بذلك القرار المهم الصادر عن مصرف قطر المركزي بوقف عمل فروع البنوك الإسلامية للبنوك التقليدية، وما تلاه من تداعيات وردود أفعال اضطرت المصرف إلى إصدار بيانه الصحفي لتوضيح وشرح دوافع إصدار القرار ومبرراته. وقد سبق أن كتبت عن هذا الموضوع مؤيداً ومبيناً ما رأيته في حينه أسباباً جوهرية للقرار، وأجد نفسي اليوم بحاجة إلى كتابة مقال آخر عن الموضوع على ضوء ما جاء في بيان المصرف المركزي من نقاط مهمة تسترعي الانتباه. وبداية أشير إلى أن المركزي هو الجهة الإشرافية والرقابية على كافة البنوك العاملة في قطر-باستثناء البنوك التي تعمل تحت مظلة مركز قطر للمال- وأنه تقع على عاتقه بحكم القانون مهمة حفظ الاستقرار المالي واستقرار النظام المصرفي في البلاد، باستخدام ما يتوافر لديه من أدوات مصرفية فضلاً عن مهمة ضبط الأسعار باستخدام أدوات السياسة النقدية. ولقد تعرض الاستقرار المالي للبنوك إلى هزة كبيرة في عامي 2008 و 2009من جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، وبارتفاع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له في تاريخ قطر بوصوله إلى نحو 16.5% في الربع الثاني من عام 2008. ورغم أن الحكومة القطرية بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي قد قامت بواجبها في مواجهة التداعيات، وقدمت كل الدعم المطلوب للبنوك الوطنية، إلا أن الأزمة أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك وجود خلل في النظام المصرفي القطري، وأن هذا الخلل بحاجة إلى معالجة قبل أن تستفحل أخطاره أو أن يتسع مداه. وفي تقديري أن أول مظاهر الخلل قد تمثل في وجود طاقات تمويل إسلامي بأكثر من احتياجات الاقتصاد القطري مما أثر سلباً على نتائج البنوك الإسلامية في عامي 2009 و 2010. الجدير بالذكر أنه يوجد في قطر أربعة بنوك إسلامية هي المصرف والدولي والريان وبروة، إضافة إلى 7 فروع إسلامية لبنوك تقليدية، وعدد من البنوك العاملة في مركز قطر للمال. ولأن قطر تعيش في اقتصاد مفتوح، لذا فإن تنفيذ المشروعات المستقبلية بما فيها مشروعات المونديال لا يمكن أن يتم بتمويل محلي فقط وإنما قد تشارك فيه بنوك خارجية بما يشعل المنافسة بين البنوك المحلية والإسلامية منها على وجه الخصوص، ولهذا تحرك مصرف قطر المركزي ليحمي استقرار النظام المصرفي بوقف عمل الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية. ولأن المخاطر التي تتعرض لها البنوك الإسلامية قد تختلف في بعض جوانبها عن تلك تحدث مع البنوك التقليدية، لذا فإن التعليمات الصادرة عن المركزي لكل حالة تختلف عن الأخرى، وقد وجد مصرف قطر المركزي من خلال مراجعاته المعتادة لحسابات البنوك التقليدية التي لديها فروع إسلامية أن التزاوج بين النوعين من البنوك تحت مظلة واحدة يخلق إشكاليات في الحيلولة دون انتقال مخاطر التمويل الإسلامي إلى المركز المالي للبنك الأم. وستزداد عمليات الإشراف والمراقبة صعوبة بتنامي القيود التي تضعها المؤسسات الرقابية الدولية على أعمال البنوك بما في ذلك تعليمات وضوابط مجلس الخدمات المالية الإسلامية، من ناحية، وتعليمات بازل3 من ناحية أخرى. وبالتجربة وجد مصرف قطر المركزي أن قدرته على وضع وتنفيذ سياسة نقدية ملائمة لتحقيق الهدف الأبرز المتمثل في ضبط الأسعار ومنع خروج التضخم عن السيطرة قد أصبح صعب المنال بعد تعدد أشكال العمل المصرفي في قطر ما بين بنوك تقليدية وأخرى إسلامية وثالثة تجمع بين النوعين، ورابعة لا تعمل تحت مظلته وإنما تخضع لمركز قطر للمال. وقد كان ذلك أحد الأسباب التي أخرجت معدل التضخم من عقاله فوصل إلى ما وصل إليه في عام 2008 من ارتفاع شاهق، لم يكن ليحدث لو أن المركزي كان يحكم الرقابة على كل البنوك. الجدير بالذكر أنه كانت هناك توجهات لإعادة توحيد الرقابة المالية والمصرفية منذ ربيع عام 2008، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن. وقد أعطى تدهور معدل التضخم إلى ما دون الصفر في عامي 2009 و 2010 للمركزي فسحة من الوقت لمراجعة سياساته وأدواته، وأصبح مطالب اليوم باتخاذ خطوات جوهرية لمنع خروج معدل التضخم عن السيطرة خاصة بعد أن عاد المؤشر إلى الارتفاع من جديد وخرج من المنطقة السالبة، ومثل هذا الأمر ليس بالأمر السهل في ظل نظام مصرفي متعدد الأشكال. وبالنتيجة فإن ما قام به المصرف المركزي من قرارات قد تبدو للبعض بأنها غير صحيحة أو غير عادلة، هي في حقيقة الأمر قرارات ضرورية ومهمة لتصحيح خلل أصاب النظام المصرفي في السنوات القليلة الماضية وبات من الصعب السكوت عليها وإلا تعرض النظام المصرفي والاقتصاد القطري بوجه عام في المستقبل إلى مخاطر عديدة يصعب مواجهتها بدون تضحيات جسيمة. وبدلاً من إضاعة الوقت في الاحتجاج على تلك القرارات، فإن من الأنسب البحث عن السبل الكفيلة بتنفيذ تلك القرارات بأقل قدر من الخسائر ، وبما يصب في مصلحة الاقتصاد القطري ككل.
437
| 13 فبراير 2011
ربما لم يكن القرار الصادر عن المركزي والقاضي بالوقف التدريجي لجميع الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية بنهاية العام الحالي، مفاجئاً لتلك البنوك، ولكنه كان كذلك بالنسبة للجمهور سواء في ذلك المتعاملون مع تلك الفروع أو بقية الجمهور. الجدير بالذكر أن تجربة الفروع الإسلامية لبنوك تقليدية قد بدأت في عام 2005، وكانت تبدو في حينها استنساخاً لتجارب مماثلة نجحت في دول أخرى مع وجود فارق جوهري وهو أنه في تلك الدول لم يكن بها مصارف إسلامية بحتة فجاءت تلك الفروع لخدمة طلب شريحة من المتعاملين على منتجات الصيرفة الإسلامية. وقد رحبت البنوك التقليدية في قطر في حينه بالفكرة باعتبار أنها ستعمل على استقطاب فئة من العملاء الذين يرفضون أو يتحفظون على التعامل مع النشاط المصرفي التقليدي. وفي المقابل رأى فقهاء البنوك الإسلامية وفي مقدمتهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور علي القرة داغي أن التجربة جديرة بالاهتمام، وأنها قد تكون مدخلاً لتحول البنوك التقليدية بالكامل إلى بنوك إسلامية. أما خبراء المصرف المركزي، فكان ينظرون إلى التجربة الجديدة على أنها قد تساعد على تحفيز البنوك الإسلامية على تطوير أعمالها، وعلى الاجتهاد في إيجاد منتجات جديدة، وأنه قد يكون بالإمكان التفكير مستقبلاً في تحويل الفروع الإسلامية إلى بنوك إسلامية مستقلة إذا ما نجحت في أعمالها. أما البنوك الإسلامية فكانت ترى في نشاط الفروع الإسلامية توسيعاً للمنافسة في عقر دارها. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية دخلت إلى العمل المصرفي الإسلامي فروع لبنوك الوطني والتجاري والدوحة والأهلي والخليجي وقطر الدولي وفرع إتش إس بي سي، وذلك في الوقت الذي التحق فيه الريان بالعمل المصرفي الإسلامي كأكبر مصرف برأسمال مصرح به 7500 مليون ريال، إضافة إلى إنشاء بنك الخليجي كبنك تقليدي، ولحقه بنك بروة الإسلامي في عام 2009. وقد تصادف أن حدثت كل هذه الإضافات في وقت سابق أو متزامن مع تداعيات الأزمة المالية العالمية، فتأثر الجهاز المصرفي القطري بقوة بآثار تلك التداعيات إلى الحد الذي اضطر الحكومة إلى دعم هذا الجهاز في عدة صور أهمها زيادة رؤوس أموال البنوك القطرية - بدون الوطني والريان- بنسبة 20 % لصالح جهاز قطر للاستثمار، وشراء محفظتي الأسهم والقروض العقارية لدى تلك البنوك، وهو دعم كبير يقدر في مجموعه بنحو 50 مليار ريال. كما عملت الحكومة على تشجيع عمليات اندماج بين بنك بروة والأولى للتمويل من ناحية وبنك الخليجي مع بنك قطر الدولي من ناحية أخرى. يبدو أن التوسع في إنشاء البنوك الجديدة كالريان والخليجي وبروة وإنشاء الفروع الإسلامية السبعة المشار إليها لدى البنوك التقليدية، قد تم في فترة زمنية قصيرة، فكان بذلك توسعاً بأكبر مما يحتمله الجهاز المصرفي القطري. الجدير بالذكر أن الجهاز المصرفي لم يشهد أي إضافات جديدة في الفترة ما بين 1992 إلى 2005، وكان بالفعل بحاجة إلى بنوك جديدة بعد أن تضاعف الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من عشرة أضعاف. ولكن أن يتم التوسع بالشكل المشار إليه –أي ثلاثة بنوك جديدة وسبعة فروع، إضافة إلى التوسع المعتاد في فروع البنوك القائمة- فإن ذلك بدا توسعاً بأكثر من اللازم في وقت دخل العالم فيه في أزمة مالية حادة. وقد ظهر تأثير ذلك واضحاً في النتائج التي أعلنت عنها البنوك عن عام 2010، والتي لولا خفض عوائد الودائع بشدة لتراجعت أرباحها بشكل ملحوظ. من هنا يمكن القول إن إعادة النظر في وضع الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية كان ضرورة اقتضتها مصلحة الاستقرار في الجهاز المصرفي ككل. ومما يدعم هذا التوجه أن هذه الفروع ليس لها رؤوس أموال قوية بل منحٌ من البنوك الأم، وذلك يجعلها غير قادرة على الوفاء بمتطلبات بازل 3 التي استوجبت إحداث زيادات مهمة في رؤوس أموال البنوك لتلافي المخاطر الائتمانية. ويرى البعض سبباً آخر لفصل نشاط الفروع الإسلامية عن البنوك التقليدية، وهو أنه رغم استقلالية تلك الفروع عن بنوكها التقليدية إلا أن من الصعب تفادي انتقال المخاطر الائتمانية من الفرع إلى البنك الأم إذا ما حدثت تلك المخاطر. وبالتالي فإن دوافع إنهاء عمل تلك الفروع هي دوافع رقابية بالدرجة الأولى. ومع ذلك لا يمكن إغفال عامل آخر يتلخص في ضرورة الفصل بين أنشطة البنوك الإسلامية عن البنوك التقليدية، لأن لكل منهما منهجه المستقل والمتعارض في الفكر والتطبيق عن الآخر، ولا يعقل أن يجتمعا معاً تحت سقف واحد أو ميزانية واحدة. ومن هنا فإن ما توصل إليه المصرف المركزي من قرار بالوقف التدريجي لأعمال الفروع الإسلامية هو قرار له ما يبرره ويساعد في دعم استقرار النظام المصرفي القطري بوجه عام. ومما يسهل من مهمة تنفيذ هذا القرار أنه يُعطي البنوك سنة بأكملها لاستكمال التنفيذ بحيث ستتوقف هذه الفروع عن قبول أية معاملات جديدة سواء لجهة الإيداع أو التمويل، مع عدم التجديد للودائع لفترة تزيد عن نهاية عام 2011. وربما تم بيع محافظ تلك التمويلات إلى بنوك إسلامية أخرى إن استلزم الأمر. وسيكون من نتيجة تنفيذ القرار أن تزداد الودائع لدى البنوك الإسلامية: المصرف والريان والدولي، وترتفع أرصدة محافظها التمويلية، وأن يتقلص عدد فروع البنوك العاملة في البلاد بما يشبه الأثر الذي يتحقق من الاندماجات، وهو أثر إيجابي.
492
| 06 فبراير 2011
مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
2883
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2829
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...
1161
| 04 مارس 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
1068
| 26 فبراير 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
1023
| 04 مارس 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
843
| 27 فبراير 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
795
| 02 مارس 2026
-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...
759
| 01 مارس 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...
741
| 02 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
642
| 02 مارس 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
582
| 26 فبراير 2026
اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...
573
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية