رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قراءة في أداء البورصة في عام 2011

أسبوع واحد فقط يفصلنا عن نهاية العام 2011، وبعده تتضح للمهتمين بالشأن الاقتصادي والمالي محصلة أداء القطاعات المختلفة. وفي حين يتأخر الإعلان عن نتائج كثير من المتغيرات والمجاميع الاقتصادية، فإن أرقام البورصة تكون سباقة في الظهور، وقد رأيت أن أسبق الجميع بقراءة سريعة لأهم ملامح أداء البورصة من بداية العام وحتى الأسبوع ما قبل الأخير من ديسمبر، فكيف كان أداء البورصة القطرية هذا العام من حيث التغيرات التي طرأت على المؤشر، وإجمالي التداولات، والمتوسط اليومي لها وحجم الرسملة الكلية، وما هي القطاعات التي ارتفعت مؤشراتها، وما تلك التي انخفضت، وما هي التغيرات التي طرأت على أسعار أسهم الشركات؟ وقبل أن نجيب على هذه الأسئلة، نشير في عجالة إلى أهم المعطيات التي أثرت على الأداء ومنها أن الاقتصاد القطري قد حقق نمواً اقتصادياً يقدر بنسبة 15.7% بالأسعار الحقيقية، وأن الموازنة العامة للدولة قد حققت فائضاً قُدر له عند صدور الموازنة أن يكون 22.5 مليار ريال،. وفي المقابل بدل مصرف قطر المركزي سياسته النقدية بحيث خفض سعر فائدة الإيداع لدى المصرف إلى 0.75 %، وخفض سعر فائدة الاقتراض من المصرف إلى 4.5%، وأصدرت الحكومة سندات وأذونات خزانة بقيمة تصل إلى نحو مائة مليار ريال، وضاعفت الحكومة وشركات القطاع العام من اقتراضها من الجهاز المصرفي إلى ما مجموعه 141 مليار ريال حتى نهاية شهر نوفمبر، لتمويل التوسع الاستثماري الخارجي، ولضبط السيولة المحلية. كما نشير إلى أن أرباح الشركات المساهمة المدرجة في البورصة في تسعة شهور قد بلغت 27.9 مليار ريال- بدون خسائر فودافون- وأنها بذلك قد ارتفعت بنسبة 22% عن الفترة المناظرة من العام السابق. ويضاف إلى ما تقدم أن الحكومة زادت رواتب القطريين بنسبة %60 منذ شهر سبتمبر، وأن الأوضاع المالية العالمية كانت غير مستقرة بسبب أزمة الديون السيادية في أوروبا، ومعضلة تمويل عجز الموازنة العامة في الولايات المتحدة، وأثرت الثورات العربية بدرجة ما على بورصة قطر وعلى البورصات العربية بوجه عام. وسط هذه الأجواء حققت بورصة قطر بعض التقدم على صعيد المؤشر العام وبعض المؤشرات القطاعية، وعلى صعيد إجمالي التداولات والمتوسط اليومي، ولكن الرسملة الكلية لم يطرأ عليها تغير يذكر. وفي حين سجلت أسعار أسهم بعض الشركات ارتفاعات كبيرة وغير متوقعة، فإن أسعار أسهم شركات أخرى قد ظلت مستقرة، وانخفضت أسعار أسهم بعض الشركات بشكل ملموس. ونوجز فيما يلي أهم ملامح الأداء: 1- ظل مؤشر البورصة معظم شهور السنة دون مستواه عند بداية العام، ولكنه حقق ارتفاعاً في الأسابيع الأخيرة تجاوز به مستواه عند نهاية العام بنسبة 1.14% عن إقفال العام الماضي. وتشير المؤشرات القطاعية إلى أن قطاع البنوك قد حقق زيادة بنسبة 7.1%، في حين تراجعت مؤشرات القطاعات الأخرى بنسب 6.8% للتأمين، و7.8% للخدمات، و0.7% للصناعة. وظل مستوى الرسملة عند مستوى 450.1 مليار ريال بانخفاض طفيف عن نهاية العام 2010. 2- أن إجمالي التداول قد ارتفع بنسبة 14.9% إلى 77 مليار ريال بمتوسط يومي 308 مليون ريال، مقارنة بمتوسط 268 مليون ريال في عام 2010. 3- أن أسعار أسهم 13 شركة قد ارتفعت بشكل ملحوظ وهي الريان والأهلي والدولي والإسلامية للتأمين، وكهرماء والرعاية والسينما، والمواشي، والمخازن، والميرة، وقطر وعمان والمصرف ووقود. 4- أن أسعار أسهم 18 شركة قد تراجعت ومنها الملاحة، وأعمال، وبروة وناقلات وأزدان، والخليج الدولية والمجموعة الإسلامية القابضة، والخليج القابضة، والطبية، ومزايا وفودافون، وزاد، والتجاري، وقطر للتأمين، والأسمنت، وصناعات قطر، والإجارة والمناعي. 5- أن أسعار أسهم بقية الشركات قد ظلت مستقرة أو أنها انخفضت قليلاً نتيجة توزيع أرباح أسهم مجانية أو زيادة رأس المال، ومنها الوطني وبنك الدوحة والخليجي، والعامة للتأمين، والخليج التكافلي، والمتحدة للتنمية، ودلالة، والدوحة للتأمين. وارتفاع سعر السهم قد يكون بسبب زيادة في الأرباح المتحققة والمتوقع توزيعها على المساهمين في حين أن تراجع الأرباح أو زيادة عدد الأسهم ومن ثم تراجع الأرباح الموزعة، يؤدي إلى انخفاض سعر السهم. وهناك عوامل أخرى من بينها ما يتصل بمستقبل الشركة كإتمام صفقة الحي المالي لبروة، أو استحواذ الحكومة على شركة مواشي. وفي الجزء الثاني من هذا المقال نلقي الضوء على الأسباب المحتملة لارتفاع أو انخفاض أسعار أسهم كل شركة من الشركات المشار إليها. ولكننا نشير في محصلة ما تقدم في هذا المقال إلى أن الزيادة الطفيفة في قيمة المؤشر في عام 2011، وتراجع ثلاثة من المؤشرات القطاعية، وعدم تغير الرسملة الكلية للسوق، رغم ارتفاع أرباح شركات السوق في مجملها في 9 شهور بنسبة 22% عن الفترة المناظرة، وتراجع أسعار أسهم 18 شركة، هي أمور تدعو للقلق، وتحتاج إلى مراجعة شاملة لأوضاع البورصة حتى يأتي أداؤها منسجماً مع معدلات نمو الاقتصاد القطري، أو أن متغيرات السياستين المالية والنقدية هي التي بحاجة إلى مراجعة لتحقيق نفس الهدف والغاية.

385

| 25 ديسمبر 2011

كيف نعيد ثقة المستثمرين المحليين في أداء البورصة؟

مر اجتماع مورجان ستانلي في الأسبوع الماضي مرور الكرام، وجاء قرارها كما كان متوقعاً بأن تظل بورصة قطر – ومثلها في ذلك بورصات دبي وأبو ظبي- خارج البورصات الناشئة. وفي حين كان البعض يعول على الترفيع المنتظر من أجل جذب استثمارات أجنبية جديدة للبورصة من الخارج، إلا أن جملة من المعطيات قد حسمت الأمر لصالح بقائها بورصة مبتدئة. فمن ناحية ظلت النسب المسموح بها لتملك الأجانب في الشركات المساهمة القطرية كما هي دون تغير، مع بقاء المساهمة مقفلة من الناحية العملية أمام الأجانب في بعض الشركات. ومن ناحية أخرى ظلت أحجام التداولات في بورصات قطر والإمارات دون المتوسط في معظم فترات التداول في الشهور التي تلت الاجتماع الأول لمورجان ستانلي في يونيو الماضي. كما أن تركز نحو ثلثي التداولات اليومية في ست شركات فقط يفقد السوق العمق المطلوب للشركات الأجنبية الكبيرة فلا تخاطر بالاستثمار فيه. من أجل ذلك كان هناك إحساس عام لدى المهتمين بهذا الشأن بأن الترفيع المطلوب لن يتم في هذه الفترة على الأقل وسيتأجل لمراجعة ثالثة أو ربما رابعة في عام 2012. وبالإضافة إلى الاعتبارات المشار إليها، كانت لدي أسباب أخرى تزيد من قناعاتي الشخصية بالنتيجة التي وصلنا إليها أي بعدم حدوث الترفيع. فالمسلم به أن هكذا قرار كان يهم شركات الوساطة المالية التابعة للبنوك أكثر من غيرها لاعتبارين: الأول: أن حصصها من جملة التداولات لا تزال ضعيفة رغم مرور أكثر من سنة ونصف على الترويج لقرب عودتها لممارسة المهنة من خلال شركات مستقلة، ثم مرور نحو ستة شهور على الممارسة الفعلية لثلاث شركات منها. والثاني أنها كبنوك، لها فروع أو ارتباطات عمل وثيقة مع بنوك الخارج، وبالتالي تصبح أقرب من شركات الوساطة العادية في كسب ود المستثمرين المحتملين من خارج قطر. ورغم وجاهة الاعتبارات المشار إليها، إلا أن الواقع الفعلي كان يوحي منذ عدة شهور بأن شركات الوساطة البنكية قد فقدت اهتمامها فجأة بالمستثمر الخارجي، وتحولت للتركيز على المستثمر المحلي من أجل زيادة حصتها في التداولات الكلية. كما أن بنوكاً أخرى كالدوحة والمصرف والريان لم تجد في عائدات الوساطة ما يغريها على دخول الحلبة وفضلت على ما يبدو البقاء خارجها ولو في السنة الأولى على الأقل. ومن جهة أخرى، كان المشهد الاستثماري في العالم هذه السنة في وضع بالغ الحساسية نتيجة الظروف غير العادية التي مرت بها اقتصاديات أوروبا والولايات المتحدة واليابان، وسريان حالة من الخوف الشديد على مستقبل الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، والاستثمارية بوجه خاص، ونزوع المستثمرين إلى البحث عن خيارات أكثر أماناً من الاستثمار في الأسهم. ومن الغريب أن البعض في قطر التي يتمتع شعبها بأعلى متوسط دخل في العالم، وتحقق موازينها فوائض مالية كبيرة قد عول على جذب استثمارات خارجية من دول باتت تعاني من عجوزات ضخمة، وديون سيادية تنوء من حملها الجبال. لكل ما تقدم كنت من الواثقين بأن الترفيع لن يأتي هذا العام على الأقل، وأنه عندما يأتي قد لا يجلب الخير العميم معه، بل قد يكون ضاراً في بعض جوانبه بالمستثمر المحلي، فالمستثمر الخارجي الذي يعول البعض على قدومه ليس بالمستثمر العادي، وإنما شركات لديها مهارات عالية في مجال المضاربة في الأسهم، ومن ثم قد يصاحب دخولها وخروجها تذبذبات حادة في الأسعار يدفع ثمنها صغار المستثمرين المحليين. وبدلاً من أن نشغل البال في ترقب اجتماعات مورجان ستانلي الواحد تلو الآخر، وسنة بعد أخرى، أرى أن من الممكن أن نرتقي بأداء البورصة كماً وكيفاً عن طريق إعادة الثقة إلى المستثمرين المحليين، فمن العجيب أن تنخفض معدلات الفائدة والأرباح على الودائع المصرفية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، تستوي في ذلك البنوك التقليدية أو البنوك الإسلامية، ثم نجد المستثمرين بعد ذلك يؤثرون التمسك بتلك الودائع المتدنية العائد على دخول البورصة، وما توفره من توزيعات تكاد تكون مؤكدة. والسبب في ذلك بالطبع راجع إلى الخوف من فخ الخسائر التي قد تلحق باستثماراتهم إذا ما انخفضت أسعار الأسهم بعد توزيع الأرباح. ثم إن الثقة في الاكتتابات الجديدة قد تبخرت بعد أن أصبح الاكتتاب في السنوات الأخيرة مصدراً للخسارة، ولم يجرؤ أحد على التفكير في طرح أسهم جديدة بعد "مزايا"، وتقلص عدد الشركات المساهمة إلى 42 شركة نتيجة عمليات الدمج التي حدثت في عامي 2010 و2011. وأول عوامل إعادة الثقة لدى المستثمرين أن تُترك الأسعار والمؤشر ترتفع وتنخفض بحرية بدلاً من التدخل المتكرر فيها من خلال عمليات البيع والشراء لأسهم بعينها ذات ثقل في تركيبة المؤشر أو من خلال التحكم في مكونات المؤشر ونظام التداول في البورصة. ومن عوامل إعادة الثقة للمستثمرين في أداء البورصة أن تكون أوضاع الشركات المساهمة طبيعية ومستقرة وذات مصداقية فلا تزيد حصة المؤسسين في أي شركة عن نسبة 60% حتى لا يكون هناك احتكار لفئة في أسهم شركة ما، وأن يكون هناك عُمق في السوق، وتكون أسعار الأسهم في السوق عادلة. ويجب أيضاً وضع معايير لضبط التغيرات التي تطرأ على أسعار أسهم الشركات، فلا يعقل أن يظل سعر سهم شركة ما ضعف سعر شركة أخرى لفترة طويلة مع أن كافة الاعتبارات المالية توصي بخلاف ذلك.

344

| 18 ديسمبر 2011

كيف أبدعت قطر في مجال التقنيات الحديثة؟

اتسمت فعاليات مهرجان افتتاح الدورة العربية الثانية عشرة مساء الجمعة الماضي بدرجة فائقة من التنظيم، وتوظيف جميل للتقنيات الحديثة في مزج عناصر التاريخ والجغرافيا من أجل رسم لوحات فنية رائعة، تنسجم وتتكامل مع الحدث، وتعبر عن أهدافه ومضامينه. ولم يكن ذلك النجاح في التنظيم بغريب على دولة قطر التي برعت خلال العقد الأخير في تنظيم المهرجانات والفعاليات الرياضية، وبخاصة منذ استضافتها لفعاليات الأسياد في عام 2006. فهذا النجاح في الجانب التقني المتطور، انعكاس لاهتمام توليه القيادة القطرية لتطوير العلوم والتكنولوجيا، وقضايا الاختراع والابتكار. وقد لا يكون مصادفة أن يتزامن الحدث الرياضي الكبير هذا الأسبوع مع دعوة رسمية لصاحب السمو الأمير-وصاحبة السمو الشيخة موزا- قبل ذلك بيومين ليكون سموه ضيف الشرف على مؤتمر تركيا للابتكار، الذي انعقد في مدينة إسطنبول التركية. فإلى أي مدى وصلت قطر في هذا المجال، وما الذي تسعى لبلوغه من جراء اهتمامها البالغ بهذا الموضوع؟ إن الإجابة على هذا السؤال يقدمها حضرة صاحب السمو الذي قال في خطاب له في المؤتمر المذكور في إسطنبول: "إن الابتكار يعد جزءاً من قيمنا وثقافتنا، وهو ضرورة حيوية لا مناص منها إذا كنا نريد أن نتبوأ موقعاً في هندسة وصناعة الواقع البشري الذي نتوخاه مزدهراً ومتقدماً". وقال أيضاً: "إن الذي يمتلك زمام المعرفة هو القادر على التأثير على البشر باعتباره المتحكم في صناعة التغيير أكثر من ذاك الذي يمتلك سلطة المال والثروة". وأضاف سموه: "إن الخطوة الأولى فيما قامت به دولة قطر، تتمثل في التوسع في مراكز المعرفة والعلم- وفي مقدمة ذلك إنشاء المدينة التعليمية- وفي الاهتمام بمواقع الفكر والثقافة واكتساب المعارف والخبرات، وكان ذلك استثماراً ضرورياً في البنية الإنسانية الضرورية للتقدم". وأضاف سموه في مداخلة أثناء المؤتمر "أن قطر خصصت 2.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق على متطلبات البحث العلمي، إضافة إلى تخصيص 350 مليون دولار لمشاريع ذات صلة بالابتكار داخل قطر وخارجها". ولكي نفهم ما تشير إليه الأرقام فإن نسبة 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي تعتبر نسبة مرتفعة إذا ما قورنت بالنسب المماثلة في دول أخرى فهي لا تزيد على 1% بالمائة في أي دولة عربية، وتصل إلى 2.1% في الولايات المتحدة و2.8% في كوريا الجنوبية، ولكنها ترتفع إلى 3% في دول أخرى كاليابان وإسرائيل، وارتفاع النسبة في إسرائيل قد يكون عائداً في جزء كبير منه إلى ارتفاع مخصصات أبحاث وتطوير التقنيات العسكرية، ونظم المعلومات المتصلة بها. وبتحويل النسبة إلى رقم مطلق، فإن الإنفاق على البحث العلمي والابتكار في قطر قد يصل إلى 14 مليار ريال سنوياً، موزعة على كافة مراكز البحث والتطوير في الجامعات والمراكز المتخصصة التابعة لمؤسسة قطر للعلوم والتكنولوجيا. الجدير بالذكر أن المؤسسة لديها استثمارات تصل قيمتها إلى نحو 60 مليار دولار أو نحو 218 مليار ريال، وفق ما صرح به الدكتور فتحي سعود رئيس المؤسسة. ولا تهدف قطر من إنفاق هذه المليارات إلى احتكار منافع التقدم العلمي لصالحها، ولكنها –وكما قال الدكتور فتحي سعود-تسعى إلى توطين ونشر ثقافة البحث العلمي في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال بناء قاعدة علمية واسعة وتأهيل الكوادر البشرية القطرية والعربية في مجال العلوم الحديثة. ونتيجة لهذا التوجه البناء، فقد أصبح للمؤسسة بالفعل مجموعة من المنتجات وبراءات الاختراع، والتي تم تسجيلها بأسماء الباحثين العاملين فيها، لاسيما أن المؤسسة تتعاون مع أكثر من 800 جهة بحثية حول العالم. وأضاف الدكتور سعود في تصريحات صحافية سابقة إن جهود المؤسسة المتنوعة التي تضطلع بها تشتمل على''منتدى البحوث السنوية لمؤسسة قطر''، و''برنامج قطر للريادة في العلوم''، بالإضافة إلى البرنامج التلفزيوني ''نجوم العلوم'' الذي يستقطب النوابغ من الوطن العربي بأسره. ويساعد التقدم والنجاح في مجال البحث العلمي الدول العربية- وكلها دول نامية- على الانعتاق من الاعتماد على غيرها من الدول في تأمين احتياجاتها من مستلزمات الحياة الحديثة وفي إيجاد حلول خلاقة لمشاكل البيئة، وتوفير متطلبات التنمية المستدامة. وقد أصبح الاهتمام بالبحث العلمي والابتكار والتعاون بين مراكز البحث والشركات الصناعية أحد المقاييس التي يأخذها المنتدى الاقتصادي العالمي بعين الاعتبار عند تحديده للوضع التنافسي لأي بلد. ونشير بهذا الخصوص إلى أن اهتمام دولة قطر بموضوع الابتكار والبحث العلمي قد انعكس في السنوات الأخيرة بشكل إيجابي على مكانتها التنافسية بين الأمم، بحيث إنها باتت تتبوأ المركز الأول بين دول الشرق الأوسط، والمركز الرابع عشر على المستوى العالمي. ومن المتوقع أن تحقق قطر المزيد من التقدم في تقارير التنافسية في السنوات القليلة القادمة، وأن تتفوق في ذلك على كثير من الدول المتقدمة.

355

| 11 ديسمبر 2011

الضغوط الاقتصادية عامل حاسم في إنجاح الثورة السورية

رغم أن انتفاضات الشعوب العربية قد تشابهت في منطلقاتها وأهدافها وتقاربت من حيث أزمنة اندلاعها، بما جعلها توصف مجتمعة بثورات الربيع العربي، إلا أنها قد تمايزت واختلفت في مساراتها وفي إنجازاتها نتيجة اختلاف ظروف كل منها ومقدار التحديات التي واجهتها. وفي حين كان انتصار الثورتين التونسية والمصرية سريعاَ بضغط الشارع وبدون مواجهات مسلحة تُذكر مع السلطات الحاكمة، فإن الثورة الليبية لم تنتصر إلا بعد حرب ضروس امتدت لنحو سبعة شهور وبتكلفة مالية ضخمة ناتجة عن عمليات الناتو الجوية وتدمير البنية التحتية وتوقف صادرات النفط والغاز، وتوقف الحياة الاقتصادية في كثير من المرافق وهجرة مئات الألوف من العاملين الأجانب إلى الخارج. ولم تصل الثورة اليمنية حتى الآن إلى بر الأمان رغم توقيع الرئيس على المبادرة الخليجية، وما زال أنصار الرئيس في الحرس الجمهوري والجيش يعرقلون الوصول إلى تسوية نهائية للأزمة بافتعال مواجهات مسلحة مع المتظاهرين بما يزيد من معاناة الناس ويضع الاقتصاد اليمني على حافة الانهيار. ويبدو الأمر في سوريا مختلفا في تعقيداته وإن كان في المحصلة أقرب إلى المشهد اليمني من حيث كونها ثورة سلمية تتوزع في المدن والقرى، في مواجهة مع الشبيحة والعناصر المسلحة من الجيش والشرطة الموالية للنظام. ويدعم الثورة آلاف متزايدة من القوات المنشقة، ومعارضة سياسية في الخارج توحدت في مجلس وطني يدير فعاليات الثورة، ويحشد الدعم العربي والدولي لها. وتختلف الثورة في سوريا عن ثورة اليمن في أن المعارضة الداخلية في سوريا غير موجودة أو غير فاعلة مقارنة بالمعارضة اليمنية ذات التنوع الكبير، وإن كانت التضامن مع الثورة السورية أكثر فعالية منه في الحالة اليمنية، خاصة من جانب الجامعة العربية وتركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ولا يحول دون نجاح هذا التجمع الحاشد في استصدار قرارات حاسمة ضد النظام السوري إلا الموقفين الروسي والصيني في مجلس الأمن. ورغم صعوبة وضع الثورة في سوريا، إلا أن المتتبع لمسارها في الشهور الثلاثة الأخيرة يجد أنها تتحرك إلى الأمام بخطى ثابتة وأنها تحقق كل يوم المزيد من النجاحات على الأرض، ويتجلى ذلك في زيادة وتيرة التضحيات وأعداد الشهداء الذين يسقطون يومياً في الساحات، وتنامي أعداد المنشقين المنضمين لجيش سوريا الحر. وفي المقابل يخسر النظام يومياً نتيجة إرباكه اليومي في مواجهات لا تنتهي رغم قسوته في مواجهتها، ونتيجة تعاظم العقوبات التي يتم فرضها على مؤسساته المالية والاقتصادية وعلى أزلامه، وأركان حكمه. ومن الواضح أن الضغوط الاقتصادية على النظام السوري سوف تلعب دوراً رئيساً في إسقاط نظام بشار الأسد وحزب البعث، وهو ما لم يحدث في أي ثورة عربية أخرى. فمع التسليم بأن روسيا والصين لن توافق على تمرير أي قرار لضرب سوريا عسكرياً أو حتى فرض مناطق حظر جوي فوق أراضيها، ومع التسليم بأن النصر لن يتأتى من معارك عسكرية بين الجيش الحر والجيش النظامي لاختلال التوازن العسكري في العدد والعدة لصالح الأخير، لذا فإن انتصار الثورة في سوريا سوف يكون محصلة لعدة عوامل أهمها استمرار الاحتجاجات الشعبية ووصولها إلى نقطة اللاعودة، وتزايد الانشقاقات عن الجيش بما يساعد على تأمين أكبر لجموع المتظاهرين، وتوحد أكبر للمعارضة في الخارج حتى تلعب دورها المطلوب في قيادة المسيرة، ثم-وهذا هو الأهم-تنامي الضغوط الاقتصادية العالمية على النظام حتى يفقد قدرته على الصمود فينهار. لقد أدت مقاطعة صادرات النفط السوري من النفط حتى الآن إلى تراجع الإنتاج فعلياً إلى 240 ألف برميل يومياً مقارنة بـ 370 ألف ب/ي قبل الثورة، وذلك سيؤثر حتماً على القدرات المالية لأركان النظام. ومع تفعيل عقوبات الجامعة العربية وتركيا المتصلة بمقاطعة التعامل مع بنك سوريا المركزي، وبعض بنوك الدولة التجارية، فإن الحصار سوف يضيق على النظام ورجالاته. كما سيتأثر النظام أكثر بوقف الرحلات الجوية لشركات الطيران العربية إلى سوريا، وهو ما سيؤدي إلى انكماش السياحة وتقليص أحجام التبادلات التجارية مع دول العالم. وبالنتيجة فإن هذه الأوضاع المستجدة سوف تؤثر سلباً على فئات التجار ورجال الأعمال التي لا تزال تدعم النظام في بعض المناطق الرئيسة في دمشق وحلب واللاذقية، وهذا ما سيدفع الكثير منهم إلى تجميد أعمالهم والسعي إلى نقل أموالهم إلى خارج سوريا، فيزداد الوضع الاقتصادي سوءاً، وتكون هذه بداية النهاية لحكم البعث في سوريا. ولا بد أن أشير في الختام إلى أن مسار الثورة يبدو صعباً ومليئا بالتضحيات، وقد يحتاج الأمر إلى دعم عربي كبير، على المستويين الشعبي والرسمي حتى تصل سفينة الثورة السورية إلى بر الحرية والانتصار.

413

| 04 ديسمبر 2011

نظرة على التوزيعات المحتملة لشركات الصناعة والخدمات

اقترب العام من نهايته بعد أن انقضى معظمه ولم يبق إلا أسابيع قليلة تفصلنا عن تلك النهاية، وبعدها يتوالى الإعلان عن نتائج الشركات المدرجة في البورصة. وسيكون الإعلان هذه المرة مرتبطاً بالإفصاح عن التوزيعات النقدية والسهمية المقترحة –إن وجدت- بعد اعتماد الجمعيات العمومية للشركات لها. وتتحدد تلك التوزيعات بعاملين أولهما مستويات الأرباح الصافية المتحققة خلال السنة، وثانيهما تاريخ الشركة في مجال التوزيعات وبوجه خاص في السنوات السابقة. وقد عرضت في المقال السابق للتوزيعات المحتملة للبنوك وشركات التأمين، مع بيان نسبة التوزيعات النقدية، وأكمل اليوم بشركات الصناعة وبعض شركات الخدمات، وفق أسعار 23 نوفمبر. وأنوه مسبقاً إلى أن الهدف من المقال هو تنوير القراء الأعزاء بتوقعات تحتمل الصواب والخطأ، وإن كان من المرجح تحققها على ضوء المعلومات المتاحة، وليس الهدف بأي حال من الأحوال دفع القراء إلى اتخاذ قرار بالشراء أو البيع لأن مسؤولية ذلك تقع على عاتق المساهم الذي يحدد أولوياته في التعامل مع الظروف المتغيرة. 1- الإسمنت: تراجعت أرباحها في الشهور التسعة الأولى من العام بنسبة 12.9%، وذلك قد يجعل الشركة تخفض توزيعاتها النقدية عن السنة السابقة لتصبح 5 ريالات بدلاً من 6، وذلك يعادل 5.6% عند سعر 108 ريالات للسهم. 2- صناعات: ارتفعت أرباحها بنسبة 53.9% عن الشهور التسعة الأولى من السنة السابقة، وذلك سيدعم زيادة الأرباح الموزعة من 6 ريالات للسهم الواحد إلى 7 ريالات على الأقل، وهو ما يمثل عائداً بنسبة 5.3 % عند سعر 131.1 ريال للسهم. 3- التحويلية: تراجعت أرباحها بنسبة 19.1%، وكانت قد وزعت أرباحاً نقدية بواقع 25% إضافة إلى 10% أسهماً مجانية، ولذلك نرجح أن توزع هذا العام أرباحاً نقدية بنسبة 20% دون أسهم مجانية. وهذا التوزيع يعادل ما نسبته 3.7% عند سعر 53.8 ريال للسهم. 4- زاد: ظلت أرباحها الصافية مستقرة من دون زيادة تذكر مما يرجح تكرار توزيعها السابق أي 2.5 ريال للسهم، وذلك يعادل ما نسبته 5.2% عند السعر الحالي البالغ 48 ريالاً للسهم. 5- الخليج القابضة: ارتفعت أرباحها بنسبة 24.2%، ولكن لأن عائد السهم في 9 شهور كان لا يزال في حدود 33 درهماً، لذا لن تتمكن الشركة من زيادة توزيعاتها النقدية عن نصف ريال للسهم (أي بعائد 3.2% عند سعر 15.65 ريال)، وقد توزع الشركة الربح في صورة أسهم مجانية. 6- المتحدة للتنمية: طرأت زيادة مفاجئة على الأرباح الصافية في الربع الثالث بحيث ارتفعت الأرباح الصافية للشهور التسعة الأولى من العام بنسبة 311.3%، وهي قد وزعت أسهماً مجانية في العام السابق بنسبة 20%، ونرجح لذلك تكرار ما حدث، وقد يتم رفع النسبة إلى 30% دون أي توزيعات نقدية. 7- ناقلات: ارتفعت أرباحها بنسبة 24.5%، وقد يؤدي ذلك إلى تمكينها من رفع توزيعاتها إلى ريال واحد للسهم بدلاً من 75 درهماً، وذلك يعادل عائداً بنسبة 5.7% عند سعر 17.6 ريال للسهم. 8- بروة: ارتفعت أرباحها بنسبة 7.4%. ولأن الشركة بالكاد وبعد إلحاح المساهمين قد وافقت على توزيع ريال واحد للسهم في العام السابق، لذا فإنها في الغالب ستكرر هذا التوزيع، وذلك يعادل عائداً بنسبة 3.4% عند سعر 29.15 ريال للسهم. 9- الخليج الدولية: تراجعت أرباحها بنسبة 47.8%، وهي قد وزعت أرباحاً نقدية بواقع 13% في العام السابق، لذا فإنها قد تقلص التوزيع إلى ريال واحد عن العام 2011، وهو ما يعادل 4.2% عند سعر 23.70 ريال للسهم. 10- اتصالات: تراجعت أرباح الشركة بنسبة 17.8%، وهو ما يعني أنها قد تكرر توزيعاتها بنسبة 40% نقداً و20% أسهما مجانية، وهو ما يعادل 2.7 % عند سعر 149.1 ريال للسهم. 11- الملاحة: تراجعت أرباحها الصافية بنسبة 48.4%(نظراً لأن أرباح العام السابقة كانت متضخمة بأرباح غير تشغيلية نتجت عن ضم النقل البحري)، وستكرر الشركة في الغالب توزيع أرباح بواقع 4 ريالات للسهم الواحد، وهو ما نسبته 5.1% عند سعر 77.7 ريال للسهم. 12- المواشي: ارتفعت أرباحها بنسبة 129% نتيجة ضغط النفقات، وزيادة الدعم الحكومي، وذلك قد يساعد على تكرار توزيع 15% نقداً وهو ما يعادل 5.1 % عن سعر29.2 ريال للسهم. 13- الكهرباء والماء: ارتفعت أرباحها بنسبة 25.4% إلى 1046.6 مليون ريال، وهو ما قد يرجح رفع توزيعاتها إلى 7 ريالات للسهم وهو ما يعادل 5.1% عند السعر الحالي البالغ 137.9 ريال للسهم. 14- المخازن: سجلت أرباحها زيادة بنسبة 199.4% إلى 45.8 مليون ريال، وتضاعف عائد السهم الواحد إلى 1.16ريال مقابل30 درهما في العام السابقً(بسبب زيادة رأس المال) وهي كانت قد وزعت ريالاً واحد نقداً، ولذلك ستوزع ما بين 1.5 ريال للسهم أو ما يعادل 4.3 % عند سعر 35 ريالا. 15- السلام: ارتفعت أرباحها بنسبة 17.3%، وهي قد وزعت في العام السابق أسهماً مجانية بنسبة 5 بالمائة وعائد نقدي 10%، ولذلك نرجح أن تكرر نفس التوزيع هذا العام أي بعائد 8.3% عند سعر 12.07 ريال، مع العلم بأن التداول على السهم موقوف منذ 23 أكتوبر. 16- الميرة: ارتفعت أرباحها بنسبة 21.1%، وهي كانت قد وزعت 50% نقداً أي 5 ريالات للسهم، وارتفاع الأرباح يؤهلها لتوزيع نفس النسبة أي بنسبة 3.3% عند سعر 149.6 ريال للسهم. وقد تقرر الشركة توزيع جزء من الأرباح ما بين 10-20% في صورة أسهم مجانية لتتمكن من توفير السيولة اللازمة لتوسعاتها، وعندئذ يقل العائد النقدي. 17- قطر للوقود: ارتفعت أرباحها بنسبة 3.8%، ولكنها كانت قد وزعت 20% أسهماً مجانية في العام السابق إضافة إلى 100% نقداً، وذلك زاد من عدد الأسهم، ومن المتوقع لذلك أن توزع 100% نقداً من دون أسهم مجانية، وهو ما يعادل 4.1% عند سعر 241.5 ريال. 18- الإجارة: ارتفعت أرباحها بنسبة 5.2%، وهي قد وزعت أرباحاً نقدية بنسبة 30% ونرجح تكرار هذا التوزيع هذا العام وذلك يعادل عائداً بنسبة 6.8% عند سعر 43.6 ريال للسهم. 19- الرعاية: ارتفعت أرباحها بنسبة 43.3%، وذلك يعزز إمكانية رفع توزيعها إلى 12% نقداً أو ما يعادل 5 % عند سعر 23.85 ريال للسهم.

348

| 27 نوفمبر 2011

نظرة على التوزيعات المحتملة للبنوك وشركات التأمين(1-3)

اقترب العام من نهايته بعد أن انقضى معظمه ولم يبق إلا أسابيع قليلة تفصلنا عن تلك النهاية وبعدها يتوالى الإعلان عن نتائج الشركات المدرجة في البورصة خلال شهري يناير وفبراير. وسيكون الإعلان هذه المرة مرتبطاً بإعلان آخر يتمثل في حجم توزيعات الأرباح التي ستقررها كل شركة سواء كانت توزيعات نقدية أم في صورة أسهم مجانية أو من كلا النوعين معاً. وتتحدد تلك التوزيعات بعاملين: أولهما مستويات الأرباح الصافية المتحققة خلال السنة، وثانيهما تاريخ الشركة في مجال التوزيعات وبوجه خاص في السنوات القليلة الماضية. وبالنظر إلى أنه أصبح بالإمكان الآن إعطاء توقعات لما ستكون عليه أرباح العام بعد أن أفصحت كل الشركة عن نتائجها لثلاثة أرباع السنة، لذا قد يكون من المفيد إعطاء القارئ المهتم بتوزيعات الأرباح فكرة عن تلك التوزيعات على ضوء ما صدر من معلومات وبيانات، مع الأخذ بعين الاعتبار التغير الذي طرأ على عدد أسهم الشركات سواء عن طريق أسهم مجانية من أسهم السنة السابقة، أو لزيادة رأسمال الشركة عن طريق الاكتتاب بأسهم جديدة كما حدث مع الوطني والمناعي، أو بزيادة رؤوس أموال البنوك بمساهمة حكومية بنسبة 10%. كما نقدم للقارئ تقديرات لنسبة العائد المتوقع في كل شركة على ضوء سعر الإقفال ليوم الخميس 17 نوفمبر. ولأن المقال لا يتسع لبيان التوقعات لكل الشركات المدرجة في البورصة دفعة واحدة لذا فإنني سأعمل على تقديمه في مقالين أو ثلاثة، وأبدأ بالتوقعات الخاصة بشركات البنوك والتأمين. أولاً قطاع البنوك: 1- الوطني: ارتفعت أرباحه عن الشهور التسعة الأولى بنسبة 30.6% عن الفترة المناظرة من العام السابق، وهو ما يؤهل البنك لتحقيق زيادة مماثلة في أرباحه لكل عام 2011 عن عام 2010، ولكن البنك زاد رأسماله وعدد أسهمه بنسبة 55% (بالأسهم المجانية والاكتتاب)، وقياساً على توزيعاته الأخيرة، فإن البنك مرشح للإبقاء على التوزيعات كما هي أي 50% نقداً، و30% أسهماً مجانية، ويكون العائد النقدي للسهم عند سعر 151.9 ريال يعادل 3.0%. 2- التجاري: ارتفعت أرباحه في الشهور التسعة الأولى بنسبة 13.7% وهو ما يؤهل البنك لتكرار توزيعاته عن عام 2010 البالغة 70% نقداً(7 ريالات للسهم)، وهو ما يعادل 8.5% عند سعر 82.1 ريال للسهم. 3- بنك الدوحة: ارتفعت أرباحه في الشهور التسعة الأولى بنسبة 12.9%، وهو ما يؤهل البنك لتكرار توزيعاته عن العام 2010 البالغة 5 ريالات نقداً، وهو ما يعادل 7.9 % عند السعر الحالي البالغ 63 ريالا للسهم. 4- المصرف: ارتفعت أرباحه بنسبة 22.5%، وهو ما يؤهل البنك لتكرار توزيعاته الأخيرة بواقع 5 ريالات للسهم وهو ما يعادل عائداً بنسبة 6.0 % عند سعر 82.2 ريال للسهم. 5- الأهلي: ارتفعت أرباحه بنسبة 13.3%، وهو ما يؤهل البنك لتكرار توزيعاته الأخيرة البالغة 5 ريالات للسهم، وهو ما يعادل عائداً نقدياً بنسبة 7.4% عند سعر 67.6 ريال للسهم. 6- الريان: ارتفعت أرباحه بنسبة 11.1%، وهو ما يؤهل البنك لتوزيع ريال واحد للسهم-كحد أقصى- بعد أن استكمل سداد بقية رأسماله، حيث إن ما تبقى من أرباحه في الشهور التسعة الأولى + الأرباح المتوقعة في الربع الأخير تغطي بالكاد هذا التوزيع، وهو ما يعني عائداً بنسبة 3.8% عند سعر26.5ريال للسهم. 7- الخليجي: ارتفعت أرباحه بنسبة 9.1%، ومن المتوقع أن يكرر البنك توزيع ريال واحد، وهو ما يعادل عائداً نقدياً للسهم بنسبة 5.8 % عند سعر 17.3 ريال للسهم. 8- الدولي: ارتفعت أرباحه بنسبة 20% وهو ما يرشح البنك لتوزيع عائد نقدي بنسبة 4 ريالات للسهم أي بنسبة 7.2 % عند سعر 55.6 ريال للسهم. ثانياً: قطاع التأمين 1- قطر للتأمين: انخفضت أرباحها في الشهور التسعة الأولى بنسبة 0.6% فقط، وقياساً على توزيعاتها السابقة فإنها قد توزع 5 ريالات للسهم الواحد، وهو ما يعادل 6.5%عند سعر 77.5 ريال للسهم. 2- العامة للتأمين: ارتفعت أرباحها في الشهور التسعة الأولى بنسبة 13.4%، ولكن عدد الأسهم ارتفع بنسبة 40% (أسهماً مجانية)، وقد وزعت الشركة في العام الماضي عائداً نقدياً بنسبة 15% إلى جانب الأسهم المجانية بنسبة 40%، وذلك يؤهل الشركة لتوزيع عائد نقدي في حدود 15%، أي بنسبة 3.1% عند سعر 49 ريالا للسهم، مع أسهم مجانية في حدود 20%. 3- الإسلامية للتأمين: ارتفعت أرباحها بنسبة 7%، وهو ما قد يؤهلها لتوزيع أرباح بواقع 2.7 ريال للسهم أي بنسبة 4.4% عند سعر 61.3 ريال للسهم. 4- الدوحة للتأمين: انخفضت أرباحها في الشهور التسعة الأولى بنسبة 6%، وقد توزع الشركة أرباحاً نقدية بواقع 2 ريال للسهم وذلك يعادل عائداً بنسبة 7% عند سعر 28.7 ريال للسهم. 5- الخليج التكافلي: انخفضت أرباحها بنسبة 12.6%، ومع ذلك فإن الشركة قد توزع 3 ريالات للسهم الواحد، أي بنسبة 7% عند سعر 47.2 ريال للسهم. والملاحظ أن نسبة العائد النقدي في كل الشركات أعلاه تزيد عن 3% وتصل إلى 8% في بعضها وهو ما يعني إمكانية حدوث مشتريات في الشهور القادمة للحصول على التوزيعات الجيدة بدلاً من إبقاء الأموال في ودائع بنسبة 1%.

567

| 20 نوفمبر 2011

توجهات غير القطريين في البورصة إلى أين ؟

باستثناء أسابيع قليلة ومنها الأسبوع الأخير، درج غير القطريين منذ الربع الأول من العام على البيع الصافي للأسهم في بورصة قطر، مما ساهم في بقاء مؤشر البورصة دون القمة التي وصل إليها في شهر يناير والتي تجاوزت 9350 نقطة. وقد تكون هذه الظاهرة محصلة لعوامل كثيرة منها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي ، ومنها ما هو محلي داخلي ومنها ما هو عالمي ، ومنها ما هو موسمي مؤقت ومنها ما هو أصيل ودائم. فزيادة إقبال غير القطريين على شراء الأسهم قبل وأثناء فترات توزيع الأرباح على المساهمين هو ظاهرة موسمية ، وزيادة مشترياتهم من الأسهم في ذروة النشوة التي أعقبت الإعلان عن فوز قطر بتنظيم المونديال هو أمر طارئ ومفهوم. وفي المقابل، فإن ابتعاد غير القطريين عن البورصة أو تقليص محافظهم فيها في ظل التوترات السياسية في المنطقة العربية، وفي ظل تردي الوضع الاقتصادي العالمي، وتعقد الأزمة المالية الأوروبية هو أمر طارئ ومتوقع. وقد كان الظن أن تعمل العوامل الموسمية المتصلة بالأرباح على بدء غير القطريين في تعزيز مشترياتهم من الأسهم القطرية خلال الفترة الراهنة التي تسبق الإعلان عن توزيعات الأرباح السنوية على المساهمين، إلا أن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع. وقد قمت بدراسة نسب تملك غير القطريين من الأسهم القطرية كما كانت عليه في نهاية يناير الماضي - وهو شهر ذروة ارتفاع الأسهم هذا العام - والنسب المماثلة عند إقفال السوق يوم الخميس 10 نوفمبر الماضي فوجدت ما يلي: 1- أن حصص تملك غير القطريين للأسهم القطرية قد تراجعت في ثلاثة أرباع الشركات المدرجة في البورصة، وارتفعت في أقل من عشر شركات فقط. 2- في قطاع البنوك انخفضت حصص غير القطريين في جميع البنوك بدون استثناء، فالريان الذي ارتفع سعر سهمه هذا العام بنسبة ملحوظة انخفضت حصة تملك الأجانب فيه في الفترة المشار إليها من 18.82% إلى 16.9%. وانخفضت الحصة في التجاري من 20.67% إلى 18.01%، وفي الأهلي من 36.36% إلى 33.33%، وفي المصرف الإسلامي من 6.37% إلى 4.87%، وفي الدوحة من 10.02% إلى 7.36%، وفي الدولي من 3.66% إلى 2.94%، وفي الخليجي من 25.46% إلى 24.32%. وانخفاض حصة غير القطريين في قطاع البنوك يمكن أن يعود إلى عامل استثنائي يتمثل في زيادة حصة جهاز قطر للاستثمار بنسبة 10 بالمائة في رؤوس أموال البنوك الوطنية ما عدا الوطني. 3- وفي قطاع التأمين انخفضت النسبة في كل الشركات ما عدا الدوحة للتأمين التي ارتفعت فيها النسبة من 5.68% إلى 6.85%. 4- وفي قطاع الصناعة انخفضت النسبة في شركات الإسمنت والتنمية والخليج القابضة، ولكنها ارتفعت في الطبية وزاد القابضة، وارتفعت هامشياً في صناعات إلى 6.95%. 5- وفي قطاع الخدمات انخفضت النسبة في عدد كبير من الشركات هي كيوتيل والإجارة والمخازن وناقلات وقطروعمان والكهرباء ووقود والمواشي ودلالة وفودافون والميرة ومزايا. وفي المقابل ارتفعت النسبة في شركات: الخليج الدولية، والإسلامية القابضة، والرعاية والملاحة، وارتفعت في أعمال والمناعي، وإن ظلت النسبة في كل منهما محدودة للغاية وتقل عن ربع الواحد بالمائة. على أن انخفاض حصص تملك غير القطريين في الأسهم القطرية قد لا يعود إلى بيع الأجانب لأسهمهم فقط وإنما لزيادة نسب تملك القطريين أو محافظهم في أسهم الشركات القطرية كما حصل مع البنوك الوطنية. وقد يكون الأداء غير الجيد لبعض الشركات أو ارتفاع سعر السهم مقارنة بالعائد النقدي سبب في ابتعاد غير القطريين عنها ومن ثم انخفاض سعر السهم في الشهور الأخيرة نذكر من ذلك الخليج التكافلي، والخليج القابضة، والإجارة، وناقلات، ومزايا، وقطر للتأمين، والإسلامية للتأمين، والإسمنت، وبروة، وفودافون، ووقود، ودلالة. ويظل السؤال قائماً عما إذا كان غير القطريين سيعودون إلى شراء الأسهم في الأسابيع القادمة في فترة ما قبل توزيع الأرباح على المساهمين، أم أن التطورات السياسية والأزمات المالية ستحول دون ذلك؟ هذا ما سأحاول تتبعه في الفترة القادمة باعتبار أنه أحد العوامل الرئيسية في التأثير على أسعار الأسهم وعلى مؤشر البورصة. الجدير بالذكر أن الحد الأقصى لنسبة تملك غير القطريين في الشركات القطرية هو 25% باستثناء بعض الشركات التي رفعت النسبة لظروف خاصة كما في الريان والمتحدة للتنمية والسلام والأهلي وقطروعمان. ومع ذلك فإن النسبة باتت متدنية ودون الحد الأقصى بكثير ولا تزيد عن 10% في نحو 25 شركة من أصل 42 شركة مدرجة في البورصة مما يعني – من الناحية النظرية - إمكانية زيادة النسبة بشكل ملموس.  

309

| 13 نوفمبر 2011

دردشة في العيد عن هموم العالم الاقتصادية

جاء العيد هذا العام بمشاعر مختلطة للناس ما بين فرح وسرور، وألم في الصدور على آلاف الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن حريتهم وكرامتهم في ليبيا وفلسطين ومصر، ومازالوا يسقطون في سوريا واليمن. وحملت الأسابيع الماضية أخباراً طيبة للقطريين تمثلت في الزيادة العامة للرواتب، وفي ارتفاع مؤشر بورصة قطر إلى أعلى مستوى له منذ منتصف العام الحالي. وأسهمت قرارات مصرف قطر المركزي هذا العام في وضع سقف على معدلات فائدة القروض الشخصية لا يزيد على 6%، بما أسهم في التخفيف من معاناة المقترضين ومشاكلهم المالية، يستوي في ذلك القطريون وغير القطريين. وفي مقابل هذه التطورات الإيجابية التي أسعدت الناس، فإن القلق لا يزال قائماً بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، وانعكاساته على الاقتصاد المحلي وعلى أحوال الناس وظروف معيشتهم. وقد انعقدت يومي الخميس والجمعة قمة العشرين الاقتصادية في كان بفرنسا لتبحث عدداً من الخطط والمشروعات التي تهدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية العالمية، ولكن هذه القمة الدورية تعثرت في مشكلة الديون اليونانية، فانحرفت عن برنامجها الأصلي وراحت تبحث في كيفية إقناع اليونان بضرورة التمسك ببرنامجها التقشفي الصارم حتى لا ينهار المعبد الاقتصادي على رؤوس أوروبا والعالم. وقد نجحت القمة جزئياً في ذلك، ولكنها فشلت في الاتفاق على أي من المشروعات والخطط الأصلية المدرجة على جدول أعمالها، واكتفت بدعوة الدول الغنية التي لديها فائض بزيادة مساهماتها ودعمها لصندوق النقد الدولي ليتمكن بدوره من زيادة دعمه للاقتصاديات الغارقة في ديونها فضلاً عن الدول النامية. إذاً، فالعالم قد نام بالأمس على جملة من المشاكل التي تحمل في طياتها منغصات كثيرة على مستقبل الشعوب فيما سيأتي من أيام. وأول هذه المنغصات قنبلة ديون اليونان الموقوتة، التي من الواضح أنها ستنفجر إن عاجلاً أو آجلاً رغم ما وضعه الأوروبيون من خطة إنقاذ لتفادي الانفجار. ويجمع المحللون على أن مستقبل الأزمة في أمرين: إما أن تنفجر في يوم قريب، وتخرج اليونان من منطقة اليورو لتعالج مشاكلها بنفسها دون تدخل من أحد، أو أن تظل على ما هي عليه الآن مصدر قلق متجدد وصداعا مستمرا للأسرة الأوروبية وللعالم بأسره. والصداع يأتي من تأثير الأزمة الدائم على بنوك أوروبا وعلى سعر صرف اليورو. وقد تمنى الزعماء الأوروبيون مؤخراً، ومنهم ساركوزي، لو أن اليونان بقيت خارج منطقة اليورو، وقد ذكرني ذلك بما كان يتمناه زعماء إسرائيل ومنهم رابين والمخفي عن الأنظار شارون من أن يبتلع البحر غزة فلا يبقى لها وجود. ولكن غزة بقيت بحفظ الله، وخرج منها الإسرائيليون منذ عام 2005، وذهب الاثنان إلى الجحيم. فهل تخرج اليونان من الحضن الأوروبي في عام 2012؟ ربما هذا ما سيحدث بالفعل، لأن الأمور تبدو غير قابله للعلاج في الزمن المنظور، وعلى أوروبا أن تتقبل صدمة انهيار دولة من منظومتها بدلاً من أن تقضي العمر في محاولة استبقائها ولو ضعيفة هزيلة. وما يعزز من هذا الاعتقاد بعض الشواهد التي أسوقها على النحو التالي: 1- أن اليونان ليست مصدر الصداع الوحيد في البناء الأوروبي، وهناك مصادر أخرى مرشحة أن تلعب الدور ذاته في مراحل لاحقة ومنها إيطاليا وإسبانيا والبرتغال. 2- أن قدرة أوروبا على النهوض من الأزمة مرهون بتوافق دولها العديدة على الحلول، وبإمكانية حدوث نمو اقتصادي قوي في أوروبا وفي العالم بما يساعد على تعزيز مداخيلها الوطنية. وهذا الأمر الأخير مشكوك في حدوثه في عام 2012 وفق توقعات صندوق النقد الدولي. ومما يزيد من قتامة الصورة أن قاطرة الاقتصاد الأمريكي التي أخرجت أوروبا من أزماتها بعد الحرب العالمية الثانية بمشروع مارشال، تبدو عاجزة اليوم عن مداواة الواقع الأمريكي المثقل بدوره بتريليونات الدولارات من الديون، وبمعدل بطالة مرتفع 9%، وبمعدلات نمو ضعيفة. 3- أن رغبة الدول الغنية ذات الفائض- وفي مقدمتها الصين والبرازيل ودول الخليج- على تقديم العون لأوروبا يبدو مشروطاً بأن يتم تعديل النظام النقدي العالمي بما يعكس التغيير الحاصل على الأرض، فلا يعقل أن تظل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية هي المسيطرة والمهيمنة على صنع القرارات في المؤسسات المالية الدولية، وتظل الدول المانحة الجديدة خارج قواعد اللعبة. ولذلك فشلت قمة العشرين في الأسبوع الماضي في تحقيق إنجاز مهم في مهمة إعادة ترتيب التوازنات الدولية المالية، لأن الدول المعنية ظلت رافضة لتقديم التنازلات المطلوبة. واستناداً لما تقدم، فإن المشاكل المالية والأوضاع الاقتصادية المتردية في أوروبا والولايات المتحدة ستظل تضغط على العالم في الشهور القادمة، وهو ما قد يهدد بحدوث ركود اقتصادي كبير. وقد يكون القبول بحدوث مثل هذا الركود هو الحل في أيدي الدول الصناعية للخروج من أزمتها، فذلك سيضغط على أسعار النفط فتهبط بقوة، وسيضغط على صادرات الصين فتتراجع، ويتراجع معدل نموها الأسطوري، بما يعطي الأوروبيين والأمريكيين فرصة لالتقاط الأنفاس والعودة للنمو من جديد. وقد يضطر الصينيون إلى بيع ما اكتنزوه من ذهب والقبول بشراء السندات الأوروبية، فتنخفض أسعار الذهب عن مستوياتها المرتفعة، وتنفجر فقاعة الذهب. ويظل تحقق هذا السيناريو مرهونا بما سيحدث من تداعيات في مشكلة اليونان.

388

| 06 نوفمبر 2011

هل يمثل الاتفاق الأوروبي حلاً ناجعاً لأزمة الديون؟

بعد أن ضغطت أوروبا على أعصاب العالم بمشاكل ديونها السيادية لشهور عديدة هذا العام، إذا بقادتها يتوصلون إلى اتفاق تاريخي، قد يخرجها من أزمتها الراهنة المتمثلة في عجز اليونان عن سداد أقساط ديونها الضخمة، والحيلولة دون وقوع دول أخرى وفي مقدمتها إسبانيا وإيطاليا عن الوقوع في نفس المشكلة لاحقاً. وبتعبير آخر إن هذا الاتفاق قد أعطى مشروع الوحدة النقدية الأوروبية المتمثل في اليورو فرصة للصمود في وجه التحديات، ليس فقط من خلال منع إفلاس دولة أو أكثر من دول الاتحاد وتحاشي انهيار منظومتها المصرفية، وإنما بإحداث مراجعة لآليات النظام النقدي الأوروبي لتطويرها وتعزيزها. فما هي أهم نقاط الاتفاق الأوروبي، وما هي تداعياته على الاقتصاد العالمي وعلى منطقتنا العربية؟ تتلخص أهم بنود الاتفاق الذي سيدعم اليونان بنحو 100 مليار يورو في الآتي: 1- قبول حاملي السندات الحكومية اليونانية- وأغلبها بنوك أوروبية- بشطب %50 من قيمة تلك السندات. 2- التعهد باستكمال المفاوضات لوضع خطة ثانية للدعم المالي لليونان قبل نهاية العام الحالي تبلغ 130 مليار يورو بدلاً من 109 مليارات يورو المتفق عليها في قمة الاتحاد الأوروبي في شهر يوليو الماضي. 3- زيادة رأسمال صندوق الاستقرار الأوروبي من 440 مليار يورو إلى تريليون يورو لاستباق أي تفاقم محتمل لأزمات ديون سيادية في دول أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا. 4- وضع خطة لإعادة رسملة البنوك الأوروبية التي ستتأثر بتخفيض ديون اليونان بقيمة 106 مليارات ريال. وقد أدى الإعلان عن الاتفاق إلى تحسن ملحوظ في كافة مؤشرات أسواق الأسهم العالمية فارتفعت بقوة خلال الأسبوع الماضي، وارتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار إلى 1.4147 دولار بعد أن كان قد هبط قبل أسابيع إلى 1.3150 دولار. ونستخلص مما تقدم أن أوروبا قد اختارت المضي قدماً في مشروع وحدتها النقدية باعتبار أن تصدع هذه الوحدة سيكون وبالاً على جميع الدول الأوروبية بلا استثناء، من حيث إنه سيؤدي إلى حالات من الإفلاس للدول والبنوك، وإلى الدخول في انكماش اقتصادي قوي، وتفجر مشاكل البطالة وارتفاع معدلاتها إلى مستويات قياسية، مع كل ما ينجم عن ذلك من مشاكل سياسية واقتصادية. ولم تكن تلك الآثار السلبية لتصيب دول أوروبا فحسب وإنما ستمتد آثارها إلى بقية دول العالم فيزداد الوضع سوءاً في الولايات المتحدة، وتتضرر مصالح الدول الصاعدة كالصين والبرازيل والهند وغيرها، ناهيك عن الدول النامية الأخرى، وذلك نظراً لتشابك المصالح والعلاقات التجارية والاقتصادية بين دول العالم في العصر الحديث. وستكون الدول العربية في جنوب البحر المتوسط من بين المتضررين خاصة دول الربيع العربي تونس ومصر اللتين تنتظران مساعدات أوروبية مقررة في إطار احتواء ما خلفته الثورات من أضرار على الصعيد الاقتصادي والبنى التحتية. أما وقد خرجت أوروبا باتفاقها التاريخي الذي سيحول دون حدوث المزيد من الانهيارات في أوروبا، فإن لنا أن نتفاءل بأن أسوأ ما في الأزمة قد بات خلف ظهرانينا. وقد كانت أسواق المال سباقة في الاستجابة لهذه التطورات فارتفع سعر صرف اليورو من ناحية وارتفعت أسعار الأسهم العالمية من جهة أخرى. ومن بين النتائج المحتملة للأزمة وتبعاتها أن الدول الصاعدة كالصين والبرازيل وبعض دول مجلس التعاون، ستجد نفسها مدعوة لزيادة استثماراتها في السندات الأوروبية مثلما هي حالها مع الاستثمار في السندات الأمريكية، أي أن هذا التوسع سيكون في جزء منه على حساب الاستثمار في السندات الأمريكية، وقد تضطر الولايات المتحدة إلى رفع أسعار الفائدة على الدولار لزيادة الإقبال على السندات الأمريكية، وهو ما يعني وقف تدهور سعر صرف الدولار مقابل اليورو والين عند مستوى معين. وإذا ما استقرت الأمور في أوروبا فإن ذلك سيؤدي إلى توقف ارتفاع سعر أونصة الذهب عند المستويات الراهنة بحيث لا يتجاوز 1800 دولار للأونصة. أما إذا تبين عدم قدرة الاتفاق ببنوده المشار إليها أعلاه عن حل مشاكل الديون السيادية في أوروبا، فإن سعر أونصة الذهب سيعود إلى الارتفاع لاحقاً وقد يتجاوز مستوى 2000 دولار للأونصة. ويظل على دول مجلس التعاون أن تستفيد من التجربة الأوروبية وهي تخطو لإنشاء عملتها الخليجية الموحدة، ورغم أن الظروف تبدو مختلفة جداً من حيث محدودية عدد دول المجلس وتجانس أنظمتها الاقتصادية إلى حد ما فإن الأخذ بالعبر والدروس الأوروبية أمر مهم في صياغة نظام خليجي أكثر قدرة على البقاء في وجه ما قد يستجد من تحديات.

429

| 30 أكتوبر 2011

لماذا يعسكر المؤشر عند 8363 نقطة لأربعة شهور؟

مع نهاية الأسبوع الماضي كان المؤشر يقف عند مستوى 8363 نقطة وهو بالمصادفة نفس المستوى الذي كان عليه يوم 30 يونيو الماضي، أي أن قرابة أربعة شهور قد مرت والمؤشر يتحرك ضمن هامش لا يزيد على 400 نقطة، مع بقائه أغلب الوقت حول مستوى 8363 نقطة فلا يكاد يتخطاها بمائة نقطة أو أكثر قليلاً حتى يعود أدراجه ثانية، وقد ينخفض أحياناً إلى ما دون 8250 بتأثير التطورات الخارجية والمبيعات الصافية للمحافظ غير القطرية، فتتدخل المحافظ القطرية، وتدعم على ما يبدو مشتريات من أسهم قيادية كالوطني وصناعات والريان والكهرباء وبروة فيرتفع المؤشر ثانية ويبدأ جولة جديدة تنتهي غالباً حول 8500 نقطة أو دونها. وإذا كانت الأسواق العالمية قد بدأت تتأقلم مع أجواء أزمة الديون السيادية الأوروبية، واستطاع مؤشر مثل داو جونز أن يمحو كل خسائره التي مني بها هذا العام وأن يصل إلى 11800 نقطة أثناء التداولات يوم الجمعة، فإن عدم استجابة البورصة القطرية لمثل هذه الأجواء الإيجابية يضع علامة استفهام حول أسباب بقاء المؤشر القطري متقوقعاً ومحتفظاً بخسائر بنسبة 3.68% منذ بداية العام؟ هل هو خلل في تركيب المؤشر العام بحيث أصبح تحركه مرتبطا بأسعار أسهم معينة ضمن العشرين شركة التي يتكون منها المؤشر؟ أم أن الأمر يتعلق بنتائج الشركات في الشهور التسعة الأولى من العام مقارنة بمستويات الأسعار السائدة في البورصة لأسهم تلك الشركات؟ قد يكون سبب جمود الأسعار والمؤشر عائد إلى العاملين معاً أي إلى تركيبة المؤشر من ناحية وإلى نتائج الشركات من ناحية أخرى، ولكننا سنبحث في هذا المقال في العامل الثاني فقط لمناسبة صدور نتائج 30 شركة من أصل 42 شركة مدرجة في بورصة قطر عن فترة الشهور التسعة الأولى من العام، على أن نبحث في تأثير العامل الثاني في مقال آخر. إذا تأملنا في النتائج الصادرة حتى مساء الخميس الماضي سنجد الآتي: 1- أنها من حيث مجمل الأرباح المتحققة قد جاءت ضمن التوقعات أو أقل فرغم أنها سجلت زيادة بواقع 5.4 مليار ريال وبنسبة 34.4% إلى 22 مليار ريال عن الفترة المناظرة من العام الماضي، إلا أن معظم هذه الزيادة أو نحو 88% منها وبواقع 4.8 مليار ريال قد تحقق لثلاث شركات فقط هي على الترتيب صناعات والمتحدة والوطني. ولو استبعدنا نتائج هذه الشركات الثلاث من الإجمالي فإن نتائج الشركات المتبقية وعددها 27 شركة لم يرتفع إلا بنحو 0.6 مليار ريال وبنسبة 11.6% عن الفترة المناظرة من العام السابق. 2- أن النتائج الممتازة للوطني قد تحققت في جزء منها بفضل الزيادة الكبيرة في رأس المال بنسبة 25%، وأن زيادة أرباح البنك قد لا تمكنه بذلك من توزيع أكثر من 50% نقداً و30% أسهما مجانية كما في السنة السابقة. وبالتالي ربما لم تشكل النتيجة حافزاً قوياً لشراء السهم بأكثر من 143 ريالا، في ظل استمرار المخاوف من تداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية. وأما المتحدة للتنمية فإن الزيادة الكبيرة في أرباحها ناتجة عن إعادة تقييم ما لديها من أصول، وهي بالتالي ليست أرباحا نقدية قابلة للتوزيع وغالباً ما سيتم توزيع الأرباح في صورة أسهم مجانية فقط. وأما الزيادة في أرباح صناعات فإنها قد تمكن الشركة من زيادة توزيعاتها إلى ما بين6-7 ريالات نقداً، إضافة إلى جزء في صورة أسهم مجانية لا يزيد على 20%، وهذه التوقعات قد لا تحفز على زيادة سعر السهم إلى أكثر من 130ريالا، خاصة إذا ما حدث تراجع في أسعار النفط ومنتجاته في الربع الأخير من العام. 3- أن الزيادة في أرباح بقية البنوك كانت محدودة وعائدة في أغلبها إلى زيادة حصة جهاز قطر للاستثمار في رؤوس أموال كل منها، وأن الزيادات في حصة السهم الواحد من الأرباح كانت محدودة بحيث قد لا يتمكن أي منها من توزيع أرباح بأكثر مما حدث في السنة السابقة، خاصة مع وجود عامل المخاطر الخارجية على أوضاع البنوك. 4- أن الزيادة الكبيرة في أرباح المخازن بنسبة 198.5% عن الفترة المناظرة عائد إلى اندماج الشركة مع أجيلتي، وأن هذه النتيجة قد لا تمكنها من توزيع أكثر من ريال واحد للسهم كما في السنة السابقة، وأن ذلك لا يشكل حافزاً لشراء السهم بأكثر من السعر الحالي عند مستوى 33 ريالا. وبالمثل فإنه رغم أن شركة دلالة حققت زيادة في أرباحها بنسبة 96.4% إلا أن الشركة حققت خسارة في الربع الثالث بمفرده بقيمة 660 ألف ريال، مما يقلل من احتمال توزيع ريال للسهم نقداً وقد يكون التوزيع في صورة أسهم مجانية. 5- أن بعض الشركات قد سجلت تراجعاً في نتائجها عن الفترة المناظرة وهي الإسمنت، وزاد وقطر للتأمين والدوحة للتأمين، والخليج الدولية ومزايا والسينما، مما يؤكد أن هذه الشركات قد لا تتمكن من تكرار توزيعات السنة السابقة. 6- أن شركة ناقلات رغم تسجيلها زيادة في الأرباح الصافية بنسبة 24.5% إلى 624.8 مليون ريال، إلا أنها لا تزال تسجل خسارة من منظور الدخل الشامل تصل إلى 1787 مليون ريال نتيجة خسائر في تحوطات نقدية، وذلك قد لا يمكنها من تكرار توزيع 75 درهماً للسهم كما في السنة السابقة. وإذاً فعلى عكس ما حدث في السنة السابقة عندما انطلق المؤشر في منتصف العام من مستوى 7000 نقطة بتأثير أرباح قوية وتوقعات بمستقبل واعد بسبب المونديال، فإن النتائج الأقل قوة هذا العام وكون المؤشر عند مستوى 8363 نقطة، إضافة إلى عودة المخاوف عل الاقتصاد العالمي من أزمة الديون الأوروبية قد عطل انطلاق المؤشر حتى الآن.

546

| 23 أكتوبر 2011

نظرة على النتائج المحتملة لعشرين شركة هذا الأسبوع

في موسم الإفصاح عن نتائج الربع الثالث والشهور التسعة الأولى من العام، ظهرت على مدى الأسبوعين الماضيين نتائج ست شركات فقط كانت للوطني وبنك الدوحة، والإجارة ودلالة، وصناعات والميرة، في حين سيتم الإعلان خلال الأسبوع الحالي عن نتائج 20 شركة أخرى، إضافة إلى ما قد يتقرر بشكل مفاجئ عن إفصاحات تتم دون سابق تحديد. وقد لوحظ على نتائج الشركات التي سبقت غيرها بالإفصاح، أنها جاءت متوافقة إلى حد كبير مع نتائج النصف الأول من العام. ونشير في ذلك إلى أن أرباح الوطني الصافية في الشهور التسعة الأولى من العام، قد ارتفعت عن مثيلتها في العام السابق بنسبة %30، مقارنة بارتفاع بنسبة 30.6% لنتائج النصف الأول. وارتفعت أرباح بنك الدوحة في 9 شهور بنسبة 12.9% مقارنة بـ 14.3% في النصف الأول، وارتفعت أرباح الميرة بنسبة 21.1% في 9 شهور مقارنة بـ 18.6% في النصف الأول، وارتفعت أرباح صناعات بنسبة 61% في 9 شهور مقارنة بـ 53.9% في النصف الأول، وارتفعت أرباح الإجارة بنسبة 5.2% مقابل لا شيء، وارتفعت أرباح دلالة بنسبة 96.4% مقابل 62.9%. وهذا التقارب في النتائج ما بين نصف العام والشهور التسعة الأولى أمر طبيعي باعتبار أن نتائج نصف العام تشكل ثلثي نتائج الشهور التسعة الأولى، ويمكن بالتالي القياس عليه عند النظر في النتائج التي سيتم الإفصاح عنها خلال الأسبوع الحالي وهي على النحو التالي: 1- يوم الأحد سيتم الإفصاح عن نتائج شركة واحدة فقط هي الدوحة للتأمين، ومن المتوقع أن ترتفع أرباحها في حدود %10 إلى 56مليون ريال. 2- يوم الإثنين سيتم الإفصاح عن نتائج ثلاث شركات هي: التجاري وقد ترتفع أرباحه إلى ما بين 1500-1550 مليون ريال، والريان وقد ترتفع أرباحه إلى ما بين 1025-1550 مليون ريال، ثم ناقلات التي قد ترتفع أرباحها إلى 580 مليون ريال. 3- يوم الثلاثاء: سيتم الإفصاح عن نتائج أربع شركات هي: مجمع المناعي، وقد ترتفع أرباحه إلى 195 مليون ريال، والأهلي إلى 395 مليون ريال، والخليجي إلى 390 مليون ريال، وقطر للتأمين إلى 480 مليون ريال. 4- يوم الأربعاء وسيتم فيه الإفصاح عن نتائج 5 شركات هي المصرف وقد ترتفع أرباحه إلى ما بين 1040-1070 مليون ريال، والدولي إلى مابين 480-500 مليون ريال، وزاد إلى ما بين 65-70 مليون ريال، ومزايا إلى نحو 20 مليون ريال، والإسلامية القابضة إلى نحو 3.5 مليون ريال. 5- يوم الخميس، وسيتم فيه الإفصاح عن نتائج 7 شركات، وهي: المتحدة للتنمية وقد ترتفع أرباحها إلى ما بين 440-460 مليون ريال، والتحويلية وقد ترتفع أرباحها إلى ما بين 140-150 مليون ريال، وشركة السلام وقد ترتفع أرباحها إلى ما بين 100-110 مليون ريال، فالعامة للتأمين وقد ترتفع أرباحها إلى ما بين 85-95 مليون ريال، فالمخازن وقد ترتفع أرباحها إلى 40-50 مليون ريال، ثم قطر وعمان إلى ما بين 12-16 مليون ريال، فالسينما وقد ترتفع أرباحها إلى ما بين 6-6.5 مليون ريال. 6- بالإضافة إلى ما تقدم، فقد يتم تحديد مواعيد إفصاح عاجلة لبعض الشركات ومنها على وجه الخصوص الكهرباء والماء التي لم يكتمل نصاب اجتماع مجلس إدارتها في الأسبوع الماضي ومن المتوقع أن ترتفع أرباحها في الشهور التسعة الأولى من العام إلى ما بين 1100-1200 مليون ريال. وإذا ما تم الإفصاح عن نتائج جميع هذه الشركات فإن من المنتظر أن يكون لها تأثيرات مهمة على تداولات الأسبوع خاصة بعد يوم الأحد. وبالطبع لا نستبعد حدوث مفاجآت في بعض النتائج، وإن كان الغالب الأعم منها قد يأتي وفق التوقعات. وقد يكون من الممكن العودة إلى هذا الموضوع في الأسبوع المقبل لتقييم ما تم الإفصاح عنه من نتائج، وتقديم نظرة ثانية على إفصاحات الأسبوع التالي. ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ والله أجل وأعلم.

369

| 16 أكتوبر 2011

مبررات المطالبة بإعادة النظر في العلاقة الثابتة مع الدولار؟

لا أستطيع أن أفصل بين الكاتب وفكرته، كما طالب بذلك الأستاذ فادي العجاجي المستشار بمؤسسة النقد السعودي في نهاية تصريحاته لجريدة الرياض يوم 4 سبتمبر والتي دافع فيها عن سياسة ربط الريال بالدولار. فطبيعة عمله بمؤسسة النقد السعودي لابد أن تؤثر على ما يقول. ورغم صفته كمستشار اقتصادي إلا أن دفاعه عن الربط لم يكن مقنعاً بالقدر الكافي. وقد بدأ تصريحاته بالقول بعدم وجود سند سياسي للربط، وهو في ذلك قد جافى الحقيقة، لأن الربط جاء ومازال قائماً بقرار سياسي، مثلما أن التحول عنه لن يتم إلا بقرار سياسي. لقد كنت في وقت سابق قبل ثلاثة أعوام من المؤيدين لاستمرار ربط العملات الخليجية بالدولار باعتبار أن ذلك كان منسجماً مع خطط إصدار العملة الخليجية الموحدة التي استلزمت في أولى مراحلها هكذا تثبيت، كما أن معطيات الدولار إلى ما قبل الأزمة المالية العالمية كانت تدعم استمرار الربط بالدولار لاعتبارات منها قوة الاقتصاد الأمريكي وعدم وجود عملات بديلة يمكن أن تحل مكانه أو تنتقص من مكانته كعملة عالمية. ولكن الجمود الظاهر بالنسبة للعملة الخليجية الموحدة بعد خروج الإمارات وعمان من المشروع، وتفاقم المديونية الأمريكية إلى أكثر من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في سنة، مع عدم وجود أفق لحل المشكلة في ظل تنامي العجز السنوي للميزانية العامة، قد غير المعطيات، وبات من غير المنطقي التشبث بعلاقة أبدية منفردة مع الدولار. ولنتذكر أن عملات الخليج كانت يوماً ما مرتبطة بالإسترليني حتى عام 1971 عندما كانت الإمبراطورية البريطانية لا تغيب عنها الشمس، وكانت مرتبطة بالذهب عندما كان سعره مستقراً وثابتاً، فلما انهار اتفاق بريتون أند وودز تم الربط لسنوات بوحدات حقوق السحب الخاصة التي يرعاها صندوق النقد الدولي، ولما تبين للدول الخليجية في النصف الثاني من السبعينيات أن هكذا ربط يستلزم المداومة على تعديل أسعار عملاتها كلما خرجت قيمتها عن المهمش المعتمد قررت في أوقات مختلفة ربطها بالدولار عند سعر ثابت، وقررت عُمان والسعودية في وقت لاحق في التسعينيات خفض أسعار عملتيهما لمرة واحدة مقابل الدولار. واستناداً لما سبق فإن الربط بالدولار عند سعر ثابت ليس ضرورة لا يمكن التخلي عنها أو تعديلها على الأقل إذا ما بات مستقبل الدولار في خطر، صحيح أن أوضاع اليابان وأوروبا الاقتصادية ليست بأفضل حالاً من الاقتصاد الأمريكي، بما يحول جزئياً دون تدهور سعر صرف الدولار أمام اليورور والين بشكل عاجل ومؤثر، ولكن لا ننسى أن المشهد الدولي يتغير بقوة على أكثر من محور، فالقوى الاقتصادية الكبرى في العالم أصبحت عشرين لا سبعة، وتزايدت القوى المالية والاقتصادية لدول كالصين والهند والبرازيل وكوريا ودول الخليج بما قد يعجل بإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية العالمية بحيث يكون لهذه الدول نفوذ أكبر في المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي. والتذبذب الكبير في أسعار الذهب والنفط، والسلع الرئيسية مؤشر على أن أداة التسعير لهذه السلع وهي الدولار قد اختلت وأصبحت غير صالحة لأداء وظيفتها خاصة عندما يكون الارتفاع في الأسعار مخالف لقوانين العرض والطلب على تلك السلع. وأسعار النفط ترتفع رغم تزايد الاحتمالات بشأن اتجاه الاقتصاد العالمي لركود جديد، ورغم قرب عودة النفط الليبي للأسواق. وارتفاع أسعار الذهب ناتج بدرجة كبيرة عن انهيار الثقة في الدولار وعدم وجود بديل استثماري آمن بعد تدهور معدلات الفائدة على الودائع وتراجع الثقة في سندات الخزانة الأمريكية. وهذه الأوضاع في مجملها لا يمكن أن تستمر على هذا النحو من دون معالجة، وسنصل يوماً إلى نقطة قد يضطر فيها عواجيز الاقتصاد العالمي إلى التخلي عن المزيد من صلاحياتهم لقوى جديدة ناشئة لديها من المال والقوة الاقتصادية ما يمنحها التفويض اللازم لرسم علاقات مالية دولية مختلفة. إن من لا يقرأ أرقام التراجعات الأمريكية والأوروبية، ومن لا يستشعر دلالة خفض التصنيف السيادي الأمريكي والياباني والإيطالي واليوناني والإسباني، ومن لا يقرأ تنامي قوة الصين وتبؤها المركز الثاني عالمياً اقتصادياً، سوف يكتشف يوماً أنه تأخر في فهم ما جرى من تحولات دراماتيكية في المشهد الاقتصادي العالمي. وحتى ينضج فهم العالم للبديل القادم بدل الدولار المتفرد، لا نقول بإسقاط الدولار، وإنما في إعطائه ما يستحقه من وزن في سلة عملات يدخلها اليوان الصيني وعملات جديدة أخرى. وثمة مبرر آخر لا يمكن لرفض الربط الكامل للعملات الخليجية بالدولار، وهو أن التعويض الذي تحصل عليه الحكومات المنتجة من ارتفاع سعر النفط، لا يحصل عليه القطاع الخاص والأفراد الذين تتدهور القوة الشرائية لمدخراتهم وعائداتهم كلما انخفض سعر الدولار أو قيمته المقومة بالسلع. ولا تصلح مؤشرات التضخم المعتادة كالرقم القياسي لأسعار المستهلك في قياس تلك الآثار التي قد لا تصيب جميع القطاعات أو الأفراد بنفس الدرجة. وتظل نقطة أخيرة قد تحتاج إلى مقال آخر وهي التأكيد على أن أي مقياس يفقد أهميته العملية عندما تضطرب قيمته بشكل كبير، وقد حذر الله تعالى في سورة المطففين من خطورة التلاعب في المكاييل والموازين لما يشيعه ذلك من ظلم بين الناس فيأكل هذا حق ذاك، وينتشر الفساد في الأرض.

512

| 09 أكتوبر 2011

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2658

| 27 فبراير 2026

alsharq
كبسولة لتقوية الإرادة

أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...

2538

| 01 مارس 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

2169

| 25 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

1059

| 26 فبراير 2026

alsharq
لسان «مكسّر».. هل نربي «أجانب» بملامح خليجية؟

المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...

939

| 04 مارس 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

834

| 27 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

798

| 25 فبراير 2026

alsharq
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...

705

| 02 مارس 2026

alsharq
العدوان الإيراني يظهر كفاءة عالية لمنظومتنا الدفاعية

-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...

660

| 01 مارس 2026

alsharq
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي

انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...

594

| 02 مارس 2026

alsharq
تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية

-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...

594

| 02 مارس 2026

alsharq
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد

لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...

573

| 26 فبراير 2026

أخبار محلية