رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ملامح التغير في البيانات المصرفية للعام الماضي "2 — 2"

عرضت فى مقال سابق لملامح التغير فى البيانات المصرفية للشهور الأحد عشر الأولى من عام 2010، وبخاصة ما طرأ على موجودات ومطلوبات البنوك التجارية فى دولة قطر فى العام المنصرم من تغير من واقع ما كشفت عنه بيانات الميزانيات الشهرية المجمعة للبنوك فى الفترة ما بين ديسمبر 2009 حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي. وبعد صدور بيانات شهر ديسمبر 2010، تكون الصور الاجمالية للبيانات المصرفية فى عام 2010 قد اكتملت وبات من الممكن بيانها للمهتمين، باعتبار أن التغيرات فى أرقام البنوك تعكس فى وقت مبكر حقيقة ما طرأ على الاقتصاد القطرى من نمو من حيث انها تمثل الوجه النقدى لما انتجه المجتمع من سلع وخدمات. وبداية أشير الى أن موجودات ومطلوبات البنوك مجتمعة قد ارتفعت فى عام 2010 بمقدار 100.3 مليار ريال وبنسبة 21.3 % عما كان عليه الحال فى ديسمبر 2009 لتصل الى 571.5 مليار ريال، وهو ما ينسجم مع معدل نمو الاقتصاد القطرى فى نفس السنة. فمن أين جاءت هذه الزيادة وكيف تم توظيفها؟ تظهر المقارنة بين أرقام شهرى ديسمبر 2009 وديسمبر 2010 ما يلي: • أن نحو 48.7 مليار ريال من الزيادة فى جانب المطلوبات قد كانت من نصيب ودائع القطاع الخاص، التى ارتفعت الى مستوى 205.4 مليار ريال (بزيادة سنوية 31.1 %) بينما زادت ودائع الحكومة والقطاع العام بنحو 3.9 مليار ريال الى 72.1 مليار ريال، وزادت ودائع غير المقيمين بنحو 7.7 مليار ريال الى 29.7 مليار ريال. وبالمجمل فان الودائع بأنواعها قد زادت بنحو 59.9 مليار ريال وبنسبة 24.3 %، وبما يعادل 59.7 % من اجمالى الزيادة فى المطلوبات. ومن جهة أخرى وفرت الزيادة فى ودائع البنوك الخارجية لدى البنوك المحلية ما مقداره 17.9 مليار ريال من اجمالى الزيادة فى المطلوبات، ليرتفع رصيد تلك الودائع الى 97.1 مليار ريال. كما بلغت الزيادة فى حسابات رأس المال نحو 9.8 مليار ريال وزاد رصيد السندات المصدرة للغير(ديون) بمقدار 5.1 مليار ريال. • وفى المقابل فان الزيادة بمقدار 100.3 مليار ريال فى جانب موجودات البنوك قد تم توظيفها فى عدة بنود أهمها 44.7 مليار ريال فى قروض داخل وخارج قطر؛ منها 41.8 مليار محلياً و2.9 مليار خارج قطر. وقد استحوذت الحكومة والقطاع العام على نحو 28.7 مليار من تلك الزيادة، بحيث ارتفع رصيد الائتمان الممنوح للحكومة والقطاع العام الى 103.1 مليار ريال (بزيادة سنوية نسبتها 38.6 %)، فيما حصل القطاع الخاص على 14.6 مليار ريال ارتفع بها رصيده الى 191.8 مليار ريال(بزيادة سنوية نسبتها 8.2 %). واستحوذت الزيادة فى موجودات البنوك لدى مصرف قطر المركزى على نحو 47.2 مليار ريال من اجمالى الزيادة فى جانب الموجودات( أى 100.3 مليار)، منها 2.9 مليار زيادة فى الاحتياطى الالزامى بدون فائدة، و42.4 مليار زيادة فى رصيد الاحتياطى الحر للبنوك لدى البنك المركزى بفائدة 1.5 % سنوياً. وزاد رصيد البنوك من السندات الحكومية بنحو 9 مليارات ريال الى 39 مليار ريال. (يلاحظ أن مجمل الزيادات المشار اليها فى بنود الموجودات تزيد عن 93 مليارا، بسبب انخفاض بعض بنود الموجودات الأخرى). والخلاصة أن ودائع القطاع الخاص قد زادت فى عام 2010 بنسبة 31.1 %، فيما زادت حصة هذا القطاع من التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك بنسبة 8.2 % فقط. وفى المقابل زادت ودائع القطاع الحكومى والعام بنسبة 5.7 % فقط فى الوقت الذى زادت فيه حصته من التسهيلات الائتمانية فى نفس الفترة بنسبة 38.6 % الى 103.1 مليار. وهذه المقارنة تظهر بوضوح أن الذى نما بشدة فى الاقتصاد القطرى فى عام 2010 هو القطاع الحكومى والعام، بينما حقق القطاع الخاص نمواً محدوداً. وتظل ملاحظة أخيرة فى هذا التحليل تتعلق بنمو أرصدة البنوك الخارجية لدى البنوك المحلية بحيث وصلت الى رقم قياسى لم تصله فى فترة المضاربة على الريال فى عامى 2007/2008 وهو 97.1 مليار ريال، وذلك ليس له تفسير الا ارتفاع فائدة الودائع بين البنوك فى قطر الى مستوى 1.5 % مقارنة بالمعدلات المناظرة فى منطقتى الدولار واليورو. ولأن البنوك المحلية لا تريد أن تتحمل تلك الفائدة، ولا تريد أن تستغل هذه الأرصدة فى التوسع فى اقراض القطاع الخاص — لأسباب قد تكون مفهومة وتتعلق بالآثار التى خلفتها الأزمة المالية العالمية — فان التصرف المنطقى فى هذه الودائع هو فى ايداعها لدى مصرف قطر المركزى مقابل الفائدة المشار اليها. ومن هنا وجدنا أن أرصدة البنوك لدى مصرف قطر المركزى قد ارتفعت الى مستويات قياسية غير مسبوقة اذ بلغت 69 مليار ريال بنهاية عام 2010، مع تحمل المصرف المركزى لتكلفة تلك الودائع لديه. وهى تكلفة كبيرة ونقدرها بأكثر من 700 مليون ريال. وقد أدت هذه المعطيات الى احداث تغيير جوهرى فى السياسة المصرفية للمصرف المركزى تلخصت، فى وضع سقف لما يمكن لأى بنك ايداعه لدى المركزى بفائدة المصرف البالغة 1.5 % وهذا السقف يعادل رصيد البنك من الاحتياطى الالزامى مطروحاً منه ما لديه من شهادات ايداع. وبموجب السياسة الجديدة فان المركزى لن يدفع فائدة لأكثر من 10 مليارات ريال شهرياً لكل البنوك وفق المعطيات الراهنة( أى ما لا يزيد على 500 مليون ريال سنوياً تقريباً). وقد أقدمت الحكومة على امتصاص فائض السيولة لدى البنوك باصدار سندات حكومية بفائدة 5 % ولأجل 3 سنوات وبقيمة 50 مليار ريال، وتم ذلك فى 18 يناير، ولهذا السبب ستسفر بيانات شهر يناير عند صدورها عن تغيرات مهمة فى موجودات البنوك لدى المركزي.

454

| 30 يناير 2011

هل أثرت التطورات المتلاحقة على أداء البورصة؟

تلاحقت التطورات الاقتصادية في الأسبوع الماضي بشكل غير عادي، فكانت البداية في الإعلان عن قيام جهاز الاستثمار بسداد 5.5 مليار ريال نقداً لخمسة من البنوك التجارية الوطنية نظير تملكه العشرة بالمائة من الزيادة المقررة للجهاز في رؤوس أموال هذه البنوك. ثم أعقب ذلك الإعلان عن عزم مصرف قطر المركزي طرح سندات حكومية بقيمة 50 مليار ريال وبفائدة 5% ولأجل ثلاث سنوات، ثم إعلان هيئة قطر للأوراق المالية عن تحديد الثلاثاء الأول من فبراير للبدء في تطبيق التعديلات على نظام التداول بالبورصة. كما تتابع الإفصاح عن نتائج المزيد من الشركات المساهمة لعام 2010، فظهرت نتائج بنك الدوحة والمصرف والأهلي ودلالة والمتحدة للتنمية، بعد أن سبقتها إلى ذلك شركات الوطني والإجارة وفودافون والسلام. ووسط كل هذه التطورات كان مؤشر البورصة يتراجع بشكل يومي تقريباً ويسجل مع نهاية الأسبوع انخفاضاً بنحو 171 نقطة وبنسبة 1.85% عن الأسبوع السابق، مع حدوث تغير ملحوظ في المجاميع الأخرى للبورصة كانخفاض رسملة السوق بنحو 9.5 مليار ريال، وتراجع المعدل اليومي للتداول بنسبة 10.6%، وتقلص المشتريات الصافية للمحافظ الأجنبية إلى أقل من ثلث ما كانت عليه في الأسبوع السابق، فهل كان للتطورات المشار إليها أعلاه تأثير على أداء البورصة فحدث فيها ما حدث من تغير؟ أم أن الانخفاض الذي لحق بالمؤشر هو مجرد تصحيح لازم بعد سلسلة من الارتفاعات التي طالت بأكثر من اللازم، ولا بد من الناحية الفنية أن يتبعها انخفاض تصحيحي؟ لقد كان الإعلان عن سداد جهاز قطر للاستثمار قيمة الزيادة في رؤوس أموال خمسة من البنوك الوطنية وبما قيمته 5.5 مليار ريال، أمرا إيجابيا خاصة أنه لم يتأخر كما حدث عند تنفيذ الشق الأول من الزيادة عام 2009، وإنما تم التنفيذ الكامل لزيادة العشرة بالمائة، بالمبلغ المشار إليه نقداً، ولم يكن في صورة سندات حكومية. وهذا التطور شكل زيادة في السيولة المتاحة للبنوك المعنية بقيمة الخمسة مليارات، ومن ثم كان من المفترض أن يكون بمفرده عامل دعم للأسعار في البورصة وليس العكس. على أن التطور الثاني المتمثل في قرار إصدار سندات حكومية بقيمة 50 مليار ريال دفعة واحدة كان له تأثير معاكس على أداء البورصة من حيث إنه سيعمل على امتصاص معظم فائض السيولة المتاح لدى البنوك- والذي ربما كان لا يزال مودعاً كرصيد حر لدى مصرف قطر المركزي وفقاً لبيانات شهر نوفمبر. وعليه، قد يكون هذا التطور الذي تواترت أخباره منذ بداية الأسبوع قد شكل عامل ضغط على أسعار الأسهم، ليس لتأثيره المباشر على حجم السيولة المتاحة فقط وإنما أيضاً لأنه فرغ التطور الأول الخاص بزيادة رؤوس أموال البنوك بنسبة %10 من تأثيره المحتمل. وقد تزامن هذا الأمر مع إفصاح المزيد من الشركات عن نتائج أعمالها لعام 2010، وعن التوزيعات المقترحة على المساهمين، فجاءت أرقام الأرباح ومن بعدها نسب التوزيعات ضمن ما كان متوقعاً من دون مفاجآت، وبما يتناسب مع المستويات التي وصلتها أسعار أسهم هذه الشركات في الآونة الأخيرة، ومن ثم لم تشكل تلك الإفصاحات أية قوة دافعة للأسعار كي تحافظ على مستوياتها التي وصلتها فضلاً عن تمكنها من تحقيق ارتفاعات جديدة. ثم جاء الإعلان عن قرار الهيئة تنفيذ التعديلات الجديدة على نظام التداول اعتباراً من الأول من فبراير لتضيف عنصراً جديداً قد يكون قد أعتبر من بين العوامل الضاغطة على الأسعار والمؤشر، وذلك نظراً إلى أن التغيير في الأنظمة عادة ما يحمل في طياته البُعد عن المألوف والمجرب، فتكون النتيجة أن البعض يفضل البقاء خارج اللعبة لحين معرفة تبعاتها على الغير. وهذا التطور قلص من عمليات الشراء الصافي للأفراد غير القطريين وللمحافظ القطرية. وهكذا عملت أغلب التطورات الجديدة على الضغط على الأسعار ومن ثم في وقف مسلسل ارتفاعاتها، فحدث ما حدث من تراجع قوي. لكن ذلك لا يستبعد وجود عوامل أخرى لعل من بينها تواصل ارتفاعات الأسهم في بورصة نيويورك والبورصات العالمية الأخرى، وهو ما شكل عنصر جذب للمحافظ الأجنبية إلى البورصات الأخرى. على أن العامل الفني يظل له اعتباره في تفسير ما جرى من تراجع، فقد ارتفع المؤشر بأكثر من 2200 نقطة منذ انطلاقته المباركة في منتصف أغسطس الماضي، ولكي يستطيع مواصلة الارتفاع من جديد، يجب أن يتوقف لالتقاط الأنفاس بنسبة انخفاض في حدود %25 أو %30 على الأكثر من الزيادة التي حققها، وذلك يعادل 550 نقطة بالنسبة الأولى، و660 نقطة بالنسبة الثانية، وذلك يعني احتمال تراجع المؤشر إلى ما بين 8650-8800 نقطة. ويظل ما أكتب دائماً رأياً شخصياً يحتمل الصواب والخطأ،، والله سبحانه وتعالى أعلم.

753

| 23 يناير 2011

الزيادة الجديدة في رؤوس أموال البنوك.. الحيثيات والتأثيرات المحتملة على البورصة "1-2"

كان قرار دعوة جهاز الاستثمار لشراء نسبة العشرة بالمائة الثانية من رؤوس أموال البنوك الوطنية- باستثناء البنك الوطني- قرارا مفاجئاً بامتياز، سواء في ذلك لجهة توقيت صدوره أو للظروف التي سبقت الإعلان عنه. وقد ورد في تبرير صدور القرار أنه يأتي لدعم مقدرات البنوك في مواجهة حدثين مهمين أولهما تمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة المرتبطة بتنظيم قطر لمونديال 2022، وثانيهما تعزيز ملاءة البنوك بما يساعدها على تلبية متطلبات بازل 3. فلماذا كان القرار مفاجئاً؟، وما هي التأثيرات المحتملة للقرار على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام وعلى أسعار الأسهم في بورصة قطر بوجه خاص؟. لقد كان مبعث المفاجأة في صدور القرار أن كل التقارير الرسمية والتصريحات الصادرة عن مصرف قطر المركزي قد أكدت في الشهور الأخيرة أن البنوك القطرية نجحت في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، كما أن النتائج المتوقعة للبنوك للعام 2010 تضع صافي الربح فوق 11.5 مليار ريال، وهو مستوى قياسي جديد ويزيد بنسبة 15% عن الأرباح القياسية السابقة التي تحققت في عام 2008، ومن ثم فقد لا يكون هناك ثمة مبرر لمثل هذه الزيادة الطارئة في رؤوس أموال البنوك. ويعزز هذا الرأي أن البنوك لم تكن تنقصها السيولة المالية اللازمة للإقراض والتمويل، إذ إن لديها رصيدا حرا لدى مصرف قطر المركزي بلغ في نهاية نوفمبر الماضي مبلغ 63.5 مليار ريال مقارنة بـما يتراوح ما بين 2-3 مليارات ريال فقط في الظروف المعتادة حتى منتصف عام 2007. والأهم من ذلك أن البنوك رغم ما لديها من سيولة فائضة كانت مقلة في إقراض القطاع الخاص بحيث لم ترتفع قروضها وتمويلاتها بأكثر من 5.3 % في فترة الشهور الأحد عشر الأولى من عام 2010. ومن أسباب الشعور بالمفاجأة أيضاً أن تنفيذ الشق الثاني من الزيادة سيتم دفعة واحدة بنسبة 10% خلال شهر ونصف من الآن، في حين أن تنفيذ الشق الأول منها قد تم على دفعتين في عام 2009 رغم أن ظروف الأزمة المالية العالمية آنذاك بدت أكثر إلحاحاً في طلب تنفيذ الزيادة على دفعة واحدة. وفيما يتعلق بقرارات بازل 3 التي طالبت بزيادة رؤوس أموال البنوك حتى تستطيع مواجهة الأزمات التي باتت سمة من سمات العصر، فإن العمل بتلك القرارات ليس بالأمر العاجل وإنما هو مؤجل حتى عام 2018، وبالتالي لدى البنوك وقت كاف لتعديل أوضاعها بما يتلاءم مع المتطلبات الجديدة. والأكثر من ذلك فإن هذه الزيادة تزيد من مشاركة الحكومة في أنشطة القطاعات الاقتصادية بالدولة وهو ما يبدو متعارضاً مع الفكر الذي يطالب بمشاركة أكبر للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وبخصخصة القطاعات الإنتاجية -غير النفطية- للحكومة. على أن هناك في المقابل من يرى أن سياسة الدعم التي تنفذها الحكومة للبنوك الوطنية هي سياسة حصيفة وذات نظرة مستقبلية لتحقيق أهداف وطنية قد تخفى مراميها عن الكثيرين، وأن الدعم الواضح من الحكومة للبنوك في عام 2009 قد حظي بإشادة من صندوق النقد الدولي. ويشير هذا الفريق من المحللين إلى أن معظم الشق الأول من الدعم – سواء في ذلك زيادة رؤوس الأموال، أو شراء محافظ الأسهم والعقارات - لم يتم صرفه نقداً وإنما في صورة سندات حكومية رفعت رصيد البنوك من السندات الحكومية إلى 39 مليار ريال، بعائد وصل إلى 6% تقريباً. وبهذه الطريقة الذكية فإن الحكومة قد عززت رؤوس أموال البنوك، وقلصت القروض الصعبة الضاغطة عليها، وقدمت لها توظيفاً جيداً لجزء من أموالها في وقت استعصى فيه التوسع في إقراض وتمويل القطاع الخاص تجنباً لمخاطر الانزلاق من جديد في مشاكل الديون المتعثرة. ويرى هذا الفريق أن عائدات البنوك من هذه السندات ومن القروض المقدمة للحكومة والقطاع العام - والتي بلغ رصيدها حتى نوفمبر الماضي نحو 109 مليارات - ربما تجاوزت 8 مليارات ريال، وهو ما ساعد البنوك على تحقيق نتائج قياسية في عام 2010. ويعزز هذا الفريق رأيه بالقول إنه في الولايات المتحدة زعيمة النظام الرأسمالي العالمي، حدث تدخل حكومي واسع النطاق لإنقاذ النظام المصرفي من تبعات الأزمة العالمية التي عصفت حتى الآن بعشرات إن لم يكن مئات البنوك الأمريكية. ووفق هذا الفريق من الناس فإن الحكومة ترغب في إتاحة الفرصة للبنوك في المشاركة بفعالية في تمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة التي سيتم اعتمادها في الموازنة العامة الجديدة وموازنات السنوات القادمة تباعاً، وهذا الأمر قد يكون من الصعب على البنوك المشاركة فيه والاستفادة المثلى منه بدون دعم رؤوس أموالها، ومثل هذه الزيادة في رؤوس الأموال قد لا يمكن توفرها بالسماح باكتتابات جديدة على نطاق واسع – كما كان يحدث في الفترة 2005-2007، حتى لا تنهار أسعار الأسهم في البورصة. ومن ثم فإن الحل هو في تنفيذ الزيادات المقترحة بمساهمة حكومية يقوم بها جهاز الاستثمار في رؤوس أموال البنوك، ومن خلال توزيعات منح الأسهم التي سيتم إقرارها في الفترة الحالية، إضافة إلى اكتتابات جديدة بنسب محدودة كما فعل البنك الوطني، وغالباً ما ستلحقه بنوك أخرى هذا الأسبوع. ونعرض في الجزء الثاني من المقال - غداً إن شاء الله - لتأثير هذا القرار على أسعار أسهم البنوك المعنية من ناحية، وعلى أسهم الشركات في البورصة القطرية بوجه عام. ويظل ما أكتب رأياً شخصياً يستند إلى خبرة طويلة في العمل الاقتصادي في قطر يمتد لقرابة أربعة عقود.

547

| 16 يناير 2011

شواهد على ارتفاع أسعار المستهلكين في ديسمبر الماضي

انخفض معدل التضخم في قطر في شهر نوفمبر الماضي إلى مستوى 0.03%، وفق بيانات جهاز الإحصاء، وهو انخفاض بنسبة ضئيلة للغاية نتجت عن اقتراب الرقم القياسي العام للأسعار في ذلك الشهر من مستوى 107.17 نقطة مقارنة بمستوى 107.2 نقطة في الفترة المناظرة من العام الماضي. ورغم نشر الخبر على موقع جهاز الإحصاء منذ أكثر من أسبوع إلا أن الجداول المرفقة على الموقع لم تشتمل على بيانات تفصيلية لشهر نوفمبر مما حال دون إمكانية تحليل هذه الأرقام على النحو المعتاد. على أية حال يمكن الجزم الآن بشكل مؤكد أن معدل التضخم –الشهري-قد خرج بالفعل من المنطقة السالبة في شهر ديسمبر الماضي بعد أن ظل يرتفع بشكل تدريجي منذ منتصف العام. ورغم أن البيان الخاص بالشهر الماضي لن يصدر قبل نهاية الشهر الحالي، إلا أن هناك من الشواهد ما يشير إلى أن ذلك التحول قد حدث بالفعل ومن ذلك ما يلي: * أن معدلات الإيجارات السكنية قد توقفت عن التراجع خاصة بعد الإعلان عن فوز قطر بتنظيم المونديال، بحيث لم نعد نسمع عن مزيد من الانخفاض في إيجارات الشقق السكنية، مع حدوث بعض الارتفاع في إيجارات الفلل. ورغم أنه لا يزال هناك أعداد كبيرة من الوحدات السكنية المعروضة للإيجار في كافة مناطق الدوحة إلا أن أصحاب الإيجارات قد تمسكوا على ما يبدو بمستويات معينة لأسعار التأجير مدفوعين في ذلك بالأمل في أن تؤدي المشاريع القادمة إلى زيادة الطلب على السكن، وأن يختفي بالتالي هذا الفائض الكبير الذي يملأ الصفحات المخصصة للإعلانات في كافة الصحف اليومية وفي الوسيط المجاني. * أن كثيرا من الوحدات السكنية المؤجرة لمدرسي المدارس المستقلة وفق الأسعار القديمة قد تم تعديلها بقرار حكومي صدر في ديسمبر -ولكنه يسري بأثر رجعي من شهر أكتوبر- الماضي وبنسب تصل في بعض الحالات إلى أكثر من مائة بالمائة، مما ضاعف من أثر القرار على دخول هذه الفئة المهمة من المجتمع. * أن أسعار الأراضي قد ارتفعت بعد خبر المونديال، بأكثر من %20 بحيث بات سعر القدم المربع الواحد في منطقة مثل أم صلال –على سبيل المثال-يصل إلى ما بين 155-160 ريالاً، وفي منطقة المشاف بالوكرة إلى ما بين 140-145 ريالاً. * أن أسعار حديد التسليح قد ارتفعت هي الأخرى في حدود 8-9% وفق ما ورد في الصحف المحلية في الأسبوع الماضي. * أن أسعار المواد الغذائية قد ارتفعت عالمياً وفق تقرير لهيئة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بحيث عادت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008، وذلك نتيجة المشاكل البيئية كحرائق الغابات والتغيرات المناخية التي أضرت بالمحاصيل المنتجة في كثير من مناطق العالم الرئيسية وهو ما فجر موجة جديدة من الاحتجاجات على غلاء الأسعار في بعض الدول كالجزائر وتونس. وهذا الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية المستوردة ينعكس بالتأكيد على أسعار السلع الغذائية المناظرة في قطر. * أن ارتفاع أسعار النفط إلى قرابة 90 دولارا للبرميل قد ضغط على أسعار الوقود في كثير من الدول وعلى وقود الطائرات بشكل عام مما رفع تكلفة السفر في موسم عطلات نهاية السنة. وعلى ذلك نتوقع أن يسجل معدل التضخم لشهر ديسمبر ارتفاعاً يخرج به من المنطقة السالبة لأول مرة منذ عامين كاملين، وربما قفز بأكثر من المتوقع بحيث قد يتراوح ما بين 1-1.5%، وإن كان المعدل الربع سنوي للربع الأخير، والمعدل السنوي لعام 2010 سيظلان سالبين نتيجة أن المعدل كان سالباً معظم فترات السنة. وهذا المعدل رغم ارتفاعه في ديسمبر يظل منخفضاً جداً مقارنة بدول مجلس التعاون التي يصل المعدل في بعضها إلى 6%، ولكنه مع ذلك يتطلب اهتماماً ومراقبة جيدة من الجهات المسؤولة بالدولة لمنع انفلاته من عقاله في الشهور التالية.

555

| 09 يناير 2011

بشائر خير نحو مستقبل واعد للاقتصاد القطري

أطل علينا بالأمس عام جديد، هو الأول في سلسلة سنوات العقد الجديد الذي تتطلع فيه الأمة إلى مستقبل مشرق وواعد. وقد كان من حُسن الطالع أن تجمعت لدى قطر في السنوات الأخيرة من العقد الماضي بشائر خير كثيرة على مختلف الأصعدة بما يرفع قطر في التصنيف الدولي من مجموعة الدول النامية إلى مصاف الدول المتقدمة. ولم يكن ذلك النجاح بالأمر الهين أو السهل وإنما عملت على إنجازه عقول فذة وسواعد شابة ومخلصة، آمنت بحتمية النجاح وعملت على تحقيقه بكل ما توافر لديها من مقومات فكان لها ما أرادت. كان النجاح في البداية في تنفيذ أضخم مشروع في العالم لاستغلال حقل الشمال للغاز عن طريق الإنتاج والإسالة والتصدير في سلسلة من المجمعات التي بلغت طاقاتها الإنتاجية مجتمعة 77 مليون طن من الغاز المسال سنوياً. وبمثل هذا المستوى المرتفع تبوأت قطر المركز الأول عالمياً في هذا المجال متقدمة على إندونيسيا والجزائر وماليزيا وبروناي. وبهذا المستوى من الإنتاج تمكنت قطر من تحقيق أعلى معدلات للنمو الاقتصادي الحقيقي، حتى في سنوات الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي، وبه أصبحت قطر من بين الدول التي لديها أعلى متوسط دخل فردي في العالم، إذ تضعه التقديرات في حدود 69 ألف دولار أمريكي لعام 2010. وبهذا المستوى من الصادرات باتت حصة الحكومة من الصادرات تزيد عن إيراداتها من النفط الخام، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن إيرادات الحكومة من الغاز لا تقتصر فقط على حصتها من مبيعات سوائل الغاز LNG بل تتعداه إلى حصتها من مبيعات الوقود السائل GTL، ومن مبيعات سوائل الغاز والمكثفات NGL، ومن مبيعات الغاز عبر الأنابيب إلى الإمارات العربية المتحدة عبر مشروع الدولفين. والنجاح في استغلال غاز الشمال لم يقتصر على تصدير الغاز في الصور المشار إليها بل تعداه إلى استخدامه في الصناعة وتوليد الكهرباء بشكل مكثف بحيث بات لدى قطر مجمعات ضخمة للأسمدة الكيماوية ولعدة أنواع من البتروكيماويات في مقدمتها الإيثلين والبولي إيثيلين المنخفض والمرتفع الكثافة، والميثانول والبروبلين، وغيرها. وهذه المجمعات الضخمة أسهمت في زيادة الدخل القومي من ناحية ووفرت فرص عمل متنوعة للشباب. وقبل عدة سنوات بدا واضحاً للقيادة الحكيمة، أن مشروعات استغلال الغاز التي استحوذت على اهتمام المخطط القطري على مدى ربع قرن من الزمان قد أوشكت على الانتهاء، وأنه بات لزاماً بعد النجاح في تنويع مصادر الدخل أن ينتقل الاهتمام إلى البحث عن مجالات جديدة تحقق ما يُعرف بالتنمية المستدامة، فكان الاهتمام بمشروعات تطوير التعليم، والتعليم الجامعي والصحة. وقد حققت قطر في ذلك تقدماً كبيراً بقدر ما بات لديها اليوم من جامعات متنوعة، ومن مستشفيات ومراكز صحية بطول البلاد وعرضها. على أن الاهتمام بالمستقبل الواعد لم يتوقف عند هذه المنجزات على كثرتها وعظمتها، وإنما تعدى ذلك إلى الاهتمام بترتيب قطر بين الدول في مجالات التنافسية والتنمية البشرية، وكان أن استطاعت قطر بدعم وتوجيه خاص من سمو الشيخة موزا بنت ناصر من الارتقاء بقطر إلى المراكز الأولى في منطقة الشرق الأوسط وفي مواقع متقدمة بين دول العالم. وقد أسعدني أخيراً ذلك الخطاب المرتجل الذي ألقاه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في اجتماعه في الأسبوع الماضي مع القادة النمساويين في فيينا عندما قال إن بلاده التي تنفق على البحث العلمي ما لا يقل عن 2.8% من ناتجها المحلي الإجمالي تتطلع إلى بناء علاقات شراكة مع النمسا في مجالات الصناعة التكنولوجية وأنهما بإمكانات قطر المادية الضخمة، وبخبرات النمسا المتقدمة يمكنهما تحقيق إنجازات صناعية كبيرة. وإذاً فقطر التي أبدت في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً بموضوع البحث العلمي باتت تعمل اليوم بشكل جاد من أجل أن يكون لها موطئ قدم راسخة في هذا المجال، وإذا نجحت فيه كما نجحت في مشروعاتها الصناعية، فإنها ستدخل عالم الدول المتقدمة من أوسع أبوابه ألا وهو باب العلم والتكنولوجيا الذي لا يفرق بين صغير وكبير في عطاياه، فهو يعطي الجميع ثمار جدهم واجتهادهم، وذلك يرسم بشائر خير للمستقبل، وكل عام وأنتم وقطر العزيزة بألف خير.

587

| 02 يناير 2011

ملامح التغير في البيانات المصرفية لعام 2010

اقترب عام 2010 من نهايته، وأصبح بالإمكان رسم صورة أولية لما طرأ على موجودات ومطلوبات البنوك التجارية في دولة قطر في العام المنصرم من واقع ما أظهرته بيانات الميزانية الشهرية المجمعة للبنوك من تغيرات في الفترة ما بين ديسمبر 2009 وحتى نهاية شهر نوفمبر الماضي. إن التغيرات في أرقام البنوك تعكس في وقت مبكر حقيقة ما طرأ على الاقتصاد القطري من نمو باعتبار أن النمو في الأرقام المالية هو الوجه الآخر لنمو قطاعات الاقتصاد. وبداية أشير إلى أن موجودات ومطلوبات البنوك مجتمعة قد ارتفعت في أحد عشر شهراً بمقدار 93 مليار ريال وبنسبة 19.7% عما كان عليه الحال في ديسمبر 2009 لتصل إلى 564.2 مليار ريال. فمن أين جاءت هذه الزيادة وكيف تم توظيفها؟ أن مقارنة بين أرقام شهري ديسمبر 2009 ونوفمبر 2010 تُظهر ما يلي: • أن نحو 48.9 مليار ريال من الزيادة في جانب المطلوبات قد كانت من نصيب ودائع القطاع الخاص، التي ارتفعت إلى مستوى 205.6 مليار ريال (بزيادة سنوية 31.2%) بينما زادت ودائع الحكومة والقطاع الخاص بنحو 9.7 مليار ريال إلى 70.9 مليار ريال، وزادت ودائع غير المقيمين بنحو 8.8 مليار ريال إلى 30.8 مليار ريال. وبالمجمل فإن الودائع بأنواعها قد زادت بنحو 59.6 مليار ريال وبنسبة 64% من إجمالي الزيادة في المطلوبات. ومن جهة أخرى وفرت الزيادة في ودائع البنوك الخارجية لدى البنوك المحلية ما مقداره 21.5 مليار ريال وبنسبة 23.1% من إجمالي الزيادة في المطلوبات، ليرتفع رصيد تلك الودائع إلى 101.7 مليار ريال. كما بلغت الزيادة في حسابات رأس المال نحو 8.7 مليار ريال وبنسبة 9.4%، وزاد رصيد السندات المصدرة للغير(ديون) بمقدار 4.2 مليار ريال وبنسبة 4.5%. • وفي المقابل فإن الزيادة بمقدار 93 مليار ريال في جانب موجودات البنوك قد تم توظيفها في عدة بنود أهمها 47 مليار ريال وبنسبة 50.5% من الإجمالي قد تم إقراضها داخل وخارج قطر؛ منها 44.4 مليار محلياً و2.6 مليار خارج قطر. وقد استحوذت الحكومة والقطاع العام على نحو 35.2 مليار من تلك الزيادة، بحيث ارتفع رصيد الائتمان الممنوح للحكومة والقطاع العام إلى 109.7 مليار ريال (بزيادة سنوية نسبتها 47.2%)، فيما حصل القطاع الخاص على 9.9 مليار ريال فقط ارتفع بها رصيده إلى 187.1 مليار ريال(بزيادة سنوية نسبتها 5.3%). واستحوذت الزيادة في موجودات البنوك لدى مصرف قطر المركزي على نحو 39.8 مليار ريال وبنسبة 42.8% من إجمالي الزيادة في جانب الموجودات، منها 2.9 مليار زيادة في الاحتياطي الإلزامي من دون فائدة، و36.9 مليار زيادة في رصيد الاحتياطي الحر للبنوك لدى البنك المركزي بفائدة 1.5% سنوياً. وزاد رصيد البنوك من السندات الحكومية بنحو 9 مليارات ريال إلى 39 مليار ريال. (يلاحظ أن مجمل الزيادات المشار إليها في بنود الموجودات تزيد عن 93 مليارا، بسبب انخفاض بعض بنود الموجودات الأخرى). والخلاصة أن ودائع القطاع الخاص قد زادت في أحد عشر شهراً بنسبة 31.2%، فيما زادت حصة هذا القطاع من التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك بنسبة 5.3% فقط. وفي المقابل زادت ودائع القطاع الحكومي والعام بنسبة 4% فقط في الوقت الذي زادت فيه حصته من التسهيلات الائتمانية في نفس الفترة بنسبة 47.2% إلى 109.7 مليار. وهذه المقارنة تظهر بوضوح أن الذي نما بشدة في الاقتصاد القطري في عام 2010 هو القطاع الحكومي والعام، بينما حقق القطاع الخاص نمواً محدوداً. وتظل ملاحظة أخيرة في هذا التحليل تتعلق بنمو أرصدة البنوك الخارجية لدى البنوك المحلية بحيث وصلت إلى رقم قياسي لم تصله في فترة المضاربة على الريال في عامي 2007/2008 وهو 101.7 مليار ريال، وذلك ليس له تفسير إلا ارتفاع فائدة الودائع بين البنوك في قطر إلى مستوى 1.5% مقارنة بالمعدلات المناظرة في منطقتي الدولار واليورو. ولأن البنوك المحلية لا تريد أن تتحمل تلك الفائدة، ولا تريد أن تستغل هذه الأرصدة في التوسع في إقراض القطاع الخاص- لأسباب قد تكون مفهومة وتتعلق بالآثار التي خلفتها الأزمة المالية العالمية- فإن التصرف المنطقي في هذه الودائع هو في إيداعها لدى مصرف قطر المركزي مقابل الفائدة المشار إليها. ومن هنا وجدنا أن أرصدة البنوك لدى مصرف قطر المركزي قد ارتفعت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة مع تحمل المركزي لتكلفة تلك الودائع لديه.

628

| 26 ديسمبر 2010

كيف تألقت قطر في يومها الوطني؟

على مدى أربعين عاماً أو أكثر عشتها في قطر لم أر بهجة ولا فرحة تغمر الناس وتملأ الإحساس بمثل تلك المشاعر الفياضة التي عبرت عن نفسها هذا الأسبوع في مظاهر شتى عديدة. فلم يكن اليوم الوطني هذا العام مجرد مناسبة لذكرى عزيزة، وإنما هو يوم تقاطعت معه مفاخر الماضي بإنجازات الحاضر وحلم المستقبل، يومٌ تجسدت فيه لدى المواطن والمقيم مظاهر الاعتزاز بالانتماء لهذا الوطن والعيش فيه، والرغبة في المشاركة الحقيقية والفاعلة في بناء حضارته الجديدة على أسس من الحق والعدل والإنصاف لكل الناس. لقد كبرت قطر وعلت هاماتها عالياً، بقدر عظمة إنجازاتها التي خلدها شارع 77 الممتد من الدوحة إلى رأس لفان، وبقدر طموحاتها التي رفعت راياتها بين الأمم وصولاً إلى العام 2022. وفي يوم العيد الوطني كما في كل الأعياد يحلو للمرء أن يقارن بين الماضي والحاضر، كي نعرف كيف كنا وأين أصبحنا في زماننا الذي عشناه وعايشنا أحداثه الكثيرة سنة بعد أخرى. لقد أكرمني الله بالحضور إلى قطر في سبتمبر عام 1967 والتحقت بالصف الثالث الثانوي بمدرسة الدوحة الثانوية، وكانت هي المدرسة الوحيدة للتعليم الثانوي للبنين آنذاك، وكان من حُسن الطالع أن يكون من بين الزملاء فتى أسمر طويل القامة، قوي البنية، تبدو على محياه الإمارة وحُسن الخلق، وتعكس تصرفاته عمق الانتماء إلى الوطن وإلى العروبة، وكان ذاك هو حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة حفظه الله. كانت قطر في تلك السنة قرية نائمة على ساحل الخليج، رغم ما بدا فيها من تطور قياساً بفترة الخمسينيات. ومع ذلك لم يكن فيها إلا عدد محدود من المدارس، ومستشفى واحد (الرميلة) ومستشفى للولادة، ومصنع واحد للأسمنت في إم باب، وآخر للألبان في أم سيعيد، ومحطة كهرباء صغيرة في رأس أبو عبود، وشركتان أجنبيتان لإنتاج النفط، ومحطة صغيرة لتكرير النفط بطاقة 11 ألف برميل يومياً، ومطار محلي صغير، وبنك قطري واحد هو الوطني مع عدة فروع لبنوك عربية وأجنبية، وشركة للملاحة وعدة فروع لشركات تأمين، وشركة أجنبية للهاتف والاتصالات. ولم يكن هناك إذاعة أو تلفاز أو صحف أو جامعة، كما لم تكن هناك ملاعب لأندية رياضية باستثناء استاد الدوحة، وكان عدد السكان لا يتجاوز المائة ألف نسمة. وعندما سافرت إلى مصر للدراسة الجامعية وجدت أن من بين الطلبة من لا يعرف قطر، فقلت لهم إنها على الخليج بجوار الكويت. أما اليوم، فقد غدت قطر بفضل الله وعزيمة ذلك الفتى الأسمر، ورجاله المخلصين من أهم دول منطقة الشرق الأوسط، ليس لكونها صاحبة أعلى متوسط دخل للفرد في العالم فقط وإنما لأشياء أخرى عديدة لا يتسع المجال لذكرها، ولكن نذكر منها أنها أكبر دولة في إنتاج وتصدير الغاز المسال في العالم بطاقة 77 مليون طن سنوياً، وأكبر منتج للوقود النظيف المستخلص من الغاز، ومن بين أكبر منتجي الأسمدة الكيماوية والبتروكيماويات في العالم. ولديها محطات ضخمة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وتسع جامعات للتعليم وواحدة من أهم القنوات الفضائية الإخبارية في العالم العربي، ولديها تسعة ملاعب رياضية، وتستعد لاستضافة أكبر حدث رياضي عالمي في عام 2022. كما لدى قطر تسعة بنوك وخمس شركات تأمين وطنية إضافة إلى الفروع الأجنبية، ولديها مركز عالمي للمال، وشركة اتصالات وطنية دولية عملاقة (كيوتيل)، ولديها 5 مستشفيات حكومية بخلاف المستشفيات الخاصة وعدد كبير من مراكز الرعاية الصحية. إن قائمة الإنجازات طويلة ولا تكاد تنتهي، ويكفي في الدلالة على عظمة ما حققته قطر من إنجازات أنها تبوأت المركز الأول بين دول الشرق الأوسط والمركز الـ 17 عالمياً في مجال التنافسية الدولية. كما أن دولة قطر باتت واحدة من الدول الهامة في مجال الاستثمارات الخارجية ولديها صندوق سيادي نشط يقوم بدور هام في تأمين مستقبل الأجيال القادمة. ويضاف إلى كل ما تقدم أن عدد السكان قد تضاعف في عام 2010 إلى قرابة 1.7 مليون نسمة، وباتت حكومة دولة قطر من أهم القوى الفاعلة في السياسة العربية والإقليمية ويشهد لها إنجازاتها الكبيرة في مجال حل النزاعات والقضايا المستعصية التي أرقت المنطقة طويلاً. فالحمد لله على نعمائه التي لا تحصى، ومبروك لكل قطر.. أميراً، وحكومة، وشعباً في يوم عيدها الوطني المجيد.. وإلى مزيد من التقدم والازدهار يا قطر.

584

| 19 ديسمبر 2010

هل يعود المتعاملون إلى حسابات الربح والخسارة لدى الشركات؟

أجمعت كل التقارير التي علقت على أحداث البورصة في الأسبوع الماضي على أن ما حدث كان كالإعصار في قوته وكالطفرة في نتائجه، ومع ذلك تخوف البعض من أن قوة الاندفاع التي تحققت في اليوم الأول قد شابها ضعف في الأيام التالية على مستوى المؤشر وإجمالي حجم التداول. وأنه رغم تقوي الأداء يوم الأربعاء ثانية، إلا أن عودة المؤشر إلى المنطقة السالبة يوم الخميس قد زاد من مخاوف هذه الفئة من المتعاملين على اتجاهات الأسعار في الأيام القادمة. ومؤدى وجهة النظر المتخوفة أن المؤشر قد ارتفع في الشهور الأربعة السابقة بنحو 1850 نقطة، وأن حدوث المزيد من الارتفاع في الأسابيع القادمة قد يصطدم بحسابات الربح والخسارة لكل شركة من الشركات المساهمة على حدة. الجدير بالذكر أن أسعار الأسهم لم ترتفع كلها بنفس الدرجة، فقد رأينا في الأسبوع الماضي أن الشركات التي سجلت أسعارها أعلى زيادة سعرية هي إما شركات أسمنت، أو شركات عقارات أو بنوك تمويل. وإذا ما تنبهنا إلى أننا نقترب من نهاية العام فإن الأنظار كلها ستعود حتماً بعد شهر من الآن لتتبع الأرباح المعلنة للشركات والتي ستكون إلى حد كبير غير بعيدة عن نتائج الشهور التسعة الأولى، أي ليس بينها أي أثر لمشروعات المونديال. وقد يكون لوجهة النظر هذه وجاهتها التي تستحق أن نصغي إليها، لفهم واستيعاب ما قد يحدث في البورصة في الأسابيع القادمة. وبداية نأخذ ما حدث لسعري سهمي الأسمنت، والخليج القابضة لنقارن ردة الفعل الأولية على نبأ الفوز بالمونديال على ما قد يحدث لأرباح الشركتين وتوزيعاتهما عن عام 2010 والذي سيتم الإعلان عنه في غضون شهرين من الآن. فقد ارتفع سعر سهم شركة الأسمنت في أسبوع بنسبة 31% إلى 116 ريالا مقارنة بـ 88.5 ريال، وارتفع سعر سهم الخليج القابضة بنسبة 30 % إلى 18.6% مقارنة بـ 14.3 ريال قبل أسبوع. هذا الارتفاع الكبير في كلا السعرين مبني على توقع أن ترتفع أسعار الأسمنت من جديد وأن تزداد أرباح الشركتين من أنشطتهما المختلفة. وذلك التوقع غير دقيق في الأجل القصير أي في غضون الشهور القادمة على الأقل لسببين أولهما أن أنشطة الشركتين لن تتضاعف بين ليلة وضحاها وأنه حتى لو حدث ذلك، فلن يكون للسنة الحالية منه إلا قدر يسير جداً لا يؤثر على المعطيات المالية لأي منهما، والسبب الثاني أن الحكومة قد أعلنت غير مرة عزمها مراقبة الأسعار وعدم السماح بارتفاع معدل التضخم وهو ما قد يحرم الشركتين من نتائج أي زيادة في أسعار الأسمنت. فإذا دققنا بعد ذلك في نتائج الشركتين في فترة الشهور التسعة الأولى من العام 2010 سنجد أن شركة الأسمنت قد حققت أرباحاً صافياً مقدارها 256.8 مليون ريال، وهو ما يزيد بنسبة 1.4% على أرباح الفترة المناظرة من عام 2009، وأن الشركة بالتالي لن توزع في الغالب أكثر من الستة ريالات التي وزعتها نقداً عن أرباح عام 2009. ويشكل هذا العائد ما نسبته 5.2% عند مستوى السعر الحالي البالغ 116 ريالاً للسهم. وتنخفض نسبة العائد إذا ما ارتفع السعر مجدداً بحيث قد تصل النسبة إلى 4% عند سعر 150 ريالا للسهم. فهل يرتفع السعر إلى هذا المستوى؟ قد يكون ذلك ممكناً باعتبار أن العائد المصرفي يقل عن 3% هذه الأيام، ولكن احتمالات انخفاض سعر سهم الشركة بعد توزيع الأرباح قد تحد من الإقدام على الشراء بقوة فوق مستوى 125 ريالاً للسهم. صحيح أن رواج النشاط العقاري في عام 2011 وما بعده قد يرفع سعر الإسمنت، ولكن ذلك يصطدم بما أعلنته الحكومة من عزمها على ضبط الأسعار والإبقاء على معدل التضخم في حدود معقولة. وإذا ما أخذنا المعطيات المالية لشركة الخليج القابضة سنجد أن أرباحها الصافية في الشهور التسعة الأولى من العام قد بلغت 31.7 مليون ريال مقارنة بـ 58.8 مليون ريال في الفترة المناظرة، وأن الشركة -التي لم توزع أرباحاً نقدية حتى الآن لمساهميها- قد لا تتمكن من توزيع أكثر من ريال إلى ريال ونصف عن أرباح عام 2010 وذلك من أرباحها المرحلة، علماً أن وضع النقدية والمديونية لدى الشركة في نهاية سبتمبر كانت لا تسمح بأكثر من ذلك. وهذا المستوى من العائد قد لا يسمح بزيادة سعر السهم إلى أكثر من 25 ريالا للسهم في مرحلة ما قبل توزيع الأرباح، مع التسليم بأن سعر السهم قد ينخفض مجدداً بعد التوزيع كما هو المعتاد، وينخفض أكثر بالطبع إذا قررت الشركة عدم توزيع أرباح هذا العام. والخلاصة أنه بعد ذهاب نشوة المونديال، فإن حسابات الأرباح المقترح توزيعها عن عام 2010 ستكون هي العامل الحاسم في تحديد اتجاهات أسعار الأسهم في المرحلة القادمة. ويظل ذلك كما كان دائماً رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، والله أعلم.

666

| 12 ديسمبر 2010

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

13572

| 23 فبراير 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2514

| 27 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

2064

| 25 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

996

| 26 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

783

| 25 فبراير 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

762

| 27 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

651

| 24 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

609

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

597

| 22 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

576

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

543

| 22 فبراير 2026

alsharq
سوريا: المرحلة الانتقالية وإعادة صياغة العلاقات الدولية

بعد مرور عام وشهرين على سقوط النظام السوري،...

528

| 23 فبراير 2026

أخبار محلية