رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العدل وإن تأخر لا يموت

ليس كل ظلم يُوثَّق في الأوراق، ولا كل مظلوم يستطيع أن يرفع صوته مطالبًا بحقه. فهناك أنواع من الظلم لا تراها العيون، لكنها تعيش في أعماق النفوس، تُثقل القلب، وتسرق الطمأنينة، وتترك ندوبًا لا يمحوها الزمن بسهولة. والظلم، في جوهره، ليس مجرد حرمان إنسان من حقه، بل هو اعتداء على كرامته، وإهانة لإنسانيته، وكسر لثقته بمن حوله. منذ أن عرف الإنسان الحياة، وهو يبحث عن العدل، لأنه يدرك بفطرته أن العدالة تمنح الأمان، وأن الإنصاف يزرع الطمأنينة في القلوب. فالإنسان يستطيع أن يتحمل مشقة العمل، وقسوة الظروف، وضيق المعيشة، لكنه يصعب عليه أن يتحمل شعورًا بأنه عومل بغير حق، أو اتُّهم بما لم يفعل، أو أُهملت جهوده، أو ضاعت حقوقه دون سبب. وللظلم وجوه كثيرة، بعضها واضح، وبعضها يختبئ خلف كلمات عابرة أو مواقف يظن أصحابها أنها لا تستحق الاهتمام. فقد يكون الظلم كلمة قاسية تُقال في لحظة غضب، أو حكمًا متسرعًا يصدر دون معرفة الحقيقة، أو تفضيلًا غير مبرر بين الأبناء، أو تجاهلًا لإنسان يستحق التقدير. وقد يكون حرمان شخص من فرصة عمل لأنه لا يملك من يدعمه، أو نسبة نجاحه إلى غيره، أو التقليل من جهوده حتى يفقد ثقته بنفسه. وفي الأسرة، يبدأ العدل من أبسط التفاصيل. فالطفل الذي يشعر بأن أخاه يُعامل معاملة أفضل قد يحمل في قلبه ألمًا يكبر معه عامًا بعد عام. والكلمة التي تُقال بقصد المقارنة قد تترك أثرًا لا يمحوه الاعتذار بسهولة. فالعدل بين الأبناء ليس في توفير الطعام والملبس فقط، بل في الاهتمام، والحنان، والإنصاف، والاحتواء. وفي المدارس، قد يكون الظلم سببًا في ضياع موهبة أو قتل حلم. كم من طالب اجتهد ولم يجد من يشجعه، أو تعرّض لسوء فهم جعله يكره الدراسة، أو حُكم عليه من خلال خطأ واحد، بينما كانت بداخله قدرات كبيرة تنتظر من يكتشفها. فالمعلم العادل لا يغيّر درجات الطلاب فحسب، بل يغيّر مستقبلهم أيضًا. أما في بيئات العمل، فإن الظلم يأخذ أشكالًا مختلفة؛ حين يُكرَّم من لم يتعب، ويُنسى من بذل الجهد، أو حين تُوزَّع الفرص وفق العلاقات لا وفق الكفاءة، أو عندما يُطالَب الموظف بالإخلاص بينما لا يجد تقديرًا لما يقدمه. ومثل هذا الظلم لا يقتل الحماس فقط، بل يقتل الإبداع، لأن الإنسان إذا شعر أن جهده لا قيمة له، فقد رغبته في العطاء. ومن أشد أنواع الظلم قسوةً، ظلم الإنسان لنفسه. يحدث ذلك عندما يسمح لليأس أن يهزمه، أو يستهين بقدراته، أو يعيش أسيرًا للماضي، أو يحمّل نفسه ذنبًا لم يرتكبه. فالإنسان يحتاج إلى أن يكون منصفًا مع نفسه كما يكون منصفًا مع الآخرين، وأن يمنحها فرصة للبدء من جديد، وألا يجعل أخطاء الأمس سجنًا دائمًا لأيامه القادمة. ولعل أكثر ما يؤلم في الظلم أن المظلوم غالبًا لا يبحث عن الانتقام، بل يبحث عن كلمة واحدة تعيد إليه شعوره بالكرامة: "لقد أُخطئ في حقك." فالاعتراف بالخطأ فضيلة، والاعتذار الصادق لا يُنقص من قيمة صاحبه، بل يرفعه في أعين الناس. وما أجمل أن يراجع الإنسان نفسه قبل أن يراجع الآخرين، وأن يسأل: هل جرحت أحدًا؟ هل ظلمت إنسانًا دون قصد؟ هل أصدرت حكمًا قبل أن أعرف الحقيقة؟ إن كثيرًا من المآسي كان يمكن تجنبها لو منح الناس بعضهم بعضًا فرصة للكلام، ولو استمعوا بقلوبهم قبل آذانهم، ولو أدركوا أن الحقيقة لا تُبنى على الظنون، وأن العدل يحتاج إلى صبر وحكمة، لا إلى تسرع وانفعال. وقد أثبتت التجارب أن الظلم لا يقف عند حدود المظلوم، بل يمتد أثره إلى كل من حوله. فالبيت الذي يسوده الظلم يفقد دفئه، والعمل الذي يغيب عنه الإنصاف يفقد نجاحه، والعلاقات التي تُبنى على التحيز لا تدوم. أما العدل، فهو الذي يمنح الحياة توازنها، ويجعل الإنسان يشعر بالأمان حتى في أصعب الظروف. ولا يعني العدل أن يكون الجميع متساوين في كل شيء، وإنما أن يأخذ كل إنسان حقه دون انتقاص، وأن يُقاس الناس بأعمالهم وأخلاقهم، لا بأسمائهم أو مكانتهم أو ظروفهم. فالعدل قيمة تبدأ من الضمير قبل أن تكون قانونًا، ومن الأخلاق قبل أن تكون واجبًا. كم من إنسان عاش سنوات وهو يحمل في قلبه أثر موقف ظالم لم ينسه، وكم من كلمة عادلة غيّرت حياة شخص ومنحته الأمل من جديد. لذلك، فإن مسؤولية كل واحد منا أن يكون مصدر عدل ورحمة، لا سببًا في ألم الآخرين. فالكلمة الطيبة صدقة، والإنصاف عبادة، واحترام حقوق الناس خلق عظيم يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة. وفي النهاية، قد يستطيع الظالم أن يخفي ظلمه عن الناس، لكنه لا يستطيع أن يخفيه عن ضميره، ولا عن ميزان العدل الذي لا يختل. أما المظلوم، فقد يطول صبره، لكنه يبقى متمسكًا بالأمل بأن الحق لا يضيع، وأن الأيام تدور، وأن العدل، وإن تأخر، لا يموت. فلنجعل من العدل منهجًا في بيوتنا، ومدارسنا، وأعمالنا، وعلاقاتنا، ولنتذكر دائمًا أن أعظم قوة يملكها الإنسان ليست في قدرته على الانتصار لنفسه، بل في قدرته على ألا يظلم أحدًا، مهما امتلك من سلطة أو نفوذ أو قدرة. فالحياة أقصر من أن نقضيها في إيذاء الآخرين، وأجمل من أن نترك خلفنا قلوبًا مكسورة بسبب كلمة أو موقف أو قرار لم يكن فيه شيء من الإنصاف.

387

| 30 يوليو 2026

البيئات السامة وأثرها على الفرد والمجتمع

تُعد البيئات السامة من أكثر العوامل التي تؤثر سلبًا في صحة الإنسان النفسية والجسدية، سواء كانت في مكان العمل، أو المدرسة، أو الأسرة، أو حتى في العلاقات الاجتماعية. ويُقصد بالبيئة السامة تلك البيئة التي يسودها التوتر المستمر، والتنمر، وعدم الاحترام، والانتقاد المفرط، وغياب الدعم والتقدير. تؤثر البيئات السامة بشكل مباشر في الأفراد، إذ تؤدي إلى زيادة مستويات القلق والتوتر، وانخفاض الثقة بالنفس، وتراجع الإنتاجية والإبداع. كما قد تتسبب في مشكلات صحية متعددة، مثل الأرق، والصداع المزمن، وارتفاع ضغط الدم، نتيجة الضغوط النفسية المستمرة. وفي بيئة العمل، قد تظهر السمية من خلال المنافسة غير الشريفة، أو سوء الإدارة، أو التمييز بين الموظفين، مما يؤدي إلى انخفاض الرضا الوظيفي وارتفاع معدلات الاستقالة. أما في الأسرة، فقد تتمثل في كثرة النزاعات، أو التحكم المفرط، أو غياب الحوار البنّاء، وهو ما ينعكس سلبًا على نمو الأبناء واستقرارهم النفسي. وللحد من آثار البيئات السامة، ينبغي تعزيز ثقافة الاحترام والتعاون، وتشجيع التواصل الفعّال، ووضع حدود واضحة للسلوكيات المؤذية. كما يجب على الأفراد السعي إلى حماية صحتهم النفسية من خلال طلب الدعم عند الحاجة والابتعاد عن مصادر الأذى قدر الإمكان. وفي الختام، فإن بناء بيئات صحية وإيجابية ليس مسؤولية فرد واحد فحسب، بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا وتعاونًا من جميع أفراد المجتمع، لما لذلك من أثر كبير في تحقيق الاستقرار والنجاح والرفاهية.

609

| 18 يونيو 2026

غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها
غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها

لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو...

4902

| 13 سبتمبر 2026

الحكم بين النقد والإنصاف
الحكم بين النقد والإنصاف

ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...

3771

| 10 سبتمبر 2026

خطيب الجمعة وين؟
خطيب الجمعة وين؟

اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات...

2628

| 08 سبتمبر 2026

فقد الأم
فقد الأم

ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد...

1011

| 10 سبتمبر 2026

إنك ضعيف وإنها أمانة
إنك ضعيف وإنها أمانة

خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...

993

| 09 سبتمبر 2026

الشراكة التعليمية في أجمل صورها
الشراكة التعليمية في أجمل صورها

استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...

963

| 11 سبتمبر 2026

التقاعد.. حين يصبح الوقت لك
التقاعد.. حين يصبح الوقت لك

- العمل بمعناه الإنساني أوسع كثيراً من الوظيفة...

822

| 07 سبتمبر 2026

المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً
المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً

وما وراء جدران الفصول يقف إنساناً عظيماً تُبنى...

810

| 09 سبتمبر 2026

وزير كل الوزارات.. الله حفظه من التخصص!
وزير كل الوزارات.. الله حفظه من التخصص!

لا أعرف إن كان قد مرّ عليكم هذا...

741

| 08 سبتمبر 2026

طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط
طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط

على الرغم من تميز الهيئة العامة للتقاعد من...

672

| 11 سبتمبر 2026

المرأة والرجل.. وصك البراءة!
المرأة والرجل.. وصك البراءة!

بين المجمعات التجارية الكثيرة المنتشرة، يبرز أحد المجمعات...

657

| 07 سبتمبر 2026

«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار
«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار

في الثالث من سبتمبر الجاري، نظمت مكتبة كتارا...

591

| 10 سبتمبر 2026

أخبار محلية