رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في لحظات الأزمات الكبرى، لا تُختبر الدول فقط بقدرتها على الصمود، بل بمدى نضجها في اتخاذ القرار، وحكمتها في إدارة التوازن بين الأمن والسياسة، بين الردع والتعقل، وما تمر به منطقة الخليج اليوم من توترات متصاعدة واعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يضع الجميع أمام مفترق طرق حقيقي. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يبرز الموقف القطري كحالة فريدة تستحق التأمل، ليس فقط لما تحمله من ثبات، بل لما تعكسه من رؤية عميقة وإدارة واعية للأزمة. لقد أثبت حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بما لا يدع مجالًا للشك، أنه قائد استثنائي في زمن الاستثناء... قائد يدرك أن الانجرار وراء ردود الفعل العاطفية قد يجر المنطقة إلى أتون صراع مفتوح لا رابح فيه. ومن هذا المنطلق، جاء موقف دولة قطر متزنًا، رافضًا للتصعيد غير المحسوب، ومتمسكًا بخيار الحكمة والدبلوماسية، دون أن يكون ذلك على حساب السيادة أو الأمن الوطني، هذا التوازن الدقيق بين الحزم والهدوء يعكس قيادة واعية لا تنظر إلى اللحظة الراهنة فقط، بل تستشرف المستقبل وتدرك تعقيداته. وفي الجانب العسكري، لم يكن الهدوء السياسي مرادفًا للتراخي، بل على العكس تمامًا، فقد أثبتت القوات المسلحة القطرية جاهزيتها العالية، وكفاءتها المتقدمة في حماية أجواء الدولة والتصدي لأي تهديد، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإفشال محاولات استهداف الأراضي القطرية، دون أن تحقق تلك الهجمات أهدافها. هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة سنوات من التخطيط والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية، والتدريب المتطور، وبناء عقيدة دفاعية حديثة قادرة على التعامل مع التهديدات المعاصرة. ولعل ما يميز التجربة القطرية في هذه الأزمة، هو أن النجاح لم يكن عسكريًا فقط، بل كان شاملًا ومتكاملًا، فقد واصلت مؤسسات الدولة، بمختلف قطاعاتها، أداء مهامها بكفاءة عالية، دون أي تعطّل يُذكر، حيث استمرت الوزارات في أداء دورها وتقديم خدماتها دون أي توقف أو تعطل.. فظلت القطاعات الحيوية تعمل بوتيرة طبيعية، في مشهد يعكس قوة البنية المؤسسية للدولة، وقدرتها على العمل تحت الضغط دون ارتباك أو فوضى، حيث مثل هذا الانضباط المؤسسي أحد أهم مقومات الدول الحديثة، وهو ما أثبتته قطر بجدارة. أما على مستوى إدارة الموارد، فقد برهنت الحكومة القطرية على كفاءة استثنائية في تأمين احتياجات الدولة من الغذاء والدواء وسائر المستلزمات الأساسية، فلم يشعر المواطن أو المقيم بأي نقص أو اضطراب، بل استمرت الحياة بشكل طبيعي إلى حد كبير...هذا الاستقرار لم يكن صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات استراتيجية تبنتها الدولة خلال السنوات الماضية، خاصة في مجالات الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء مخزون استراتيجي قادر على مواجهة الأزمات. وفي خضم هذه التحديات، يبرز العامل الأهم: الإنسان... فقد أظهر المواطن القطري وعيًا عاليًا ومسؤولية وطنية كبيرة، تجلت في الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وفي الوقوف صفًا واحدًا خلف قيادته، هذا التلاحم بين القيادة والشعب ليس جديدًا، لكنه تجدد في هذه الأزمة بصورة ملهمة، تعكس عمق الثقة المتبادلة، وترسخ مفهوم الشراكة في مواجهة التحديات. ولم يكن المقيمون في دولة قطر بعيدين عن هذا المشهد، بل كانوا جزءًا أصيلًا منه، فقد أظهروا التزامًا واضحًا بالتوجيهات، وسارعوا في التعبير عن تضامنهم مع الدولة، في صورة إنسانية تعكس عمق العلاقة التي تربطهم بهذا الوطن، فما قدمه المقيمون من مواقف إيجابية هو انعكاس مباشر لسياسة قطر القائمة على الاحترام والاحتواء، والتي جعلت من هذا البلد بيئة يشعر فيها الجميع بالأمان والانتماء.. لقد أثبتوا بالفعل أن قطر ليست مجرد مكان للعمل، بل وطن ثانٍ يحتضن الجميع دون تمييز. ومع كل هذه المعطيات، يمكن القول إن الأزمة الحالية، رغم قسوتها، كشفت عن جوانب القوة في الدولة القطرية أكثر مما أظهرت من تحديات، فقد برهنت قطر على أنها دولة قادرة على إدارة الأزمات بوعي، وعلى تحقيق التوازن بين حماية أمنها والحفاظ على استقرار المنطقة. كما أكدت أن الاستثمار في الإنسان، وفي البنية التحتية، وفي التكنولوجيا، لم يكن مجرد مشاريع تنموية، بل كان ركيزة أساسية لبناء دولة resilient قادرة على الصمود في وجه الأزمات. في الختام، ليست هذه مجرد أزمة عابرة، بل لحظة تاريخية ستُسجل في ذاكرة الوطن، كدليل على قوة القيادة، وتماسك المجتمع، وكفاءة المؤسسات.. إنها لحظة فخر لكل من ينتمي إلى هذا الوطن، ودليل واضح على أن قطر، بقيادتها الرشيدة وشعبها الواعي، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وعلى الاستمرار في مسيرتها كدولة حديثة متقدمة، تحتل مكانتها بين الأمم بثقة واقتدار.
312
| 29 مارس 2026
تلعب المجالس النيابية دورًا حيويًا في تشكيل حياة الأمم وتطويرها، ولعل أهم هذه الأدوار هو العمل على استقرار الدول والدفع بها نحو التقدم، وذلك من خلال تأدية وظائفها الأساسية في التشريع، والرقابة، وتمثيل الشعب، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وهذا ما قام مجلس الشورى القطري طوال تاريخه منذ مرحلة التأسيس سنة 1972. ولعل التاريخ سيقف طويلا أمام الدور الكبير الذي لعبته الدورة الحالية من عمر المجلس، وذلك من خلال العديد من الإنجازات التي ساهمت في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في قطر، بحيث لم يعد مجلس الشورى مجرد جهة استشارية بل شريك فعّال في تحقيق التنمية الشاملة، والتعبير عن طموحات الشعب القطري. وقد كان أبرز هذه الإنجازات، التجاوب السريع والإيجابي الذي أبداه أعضاء المجلس مع دعوة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، لإجراء تعديلات دستورية تهدف إلى تحديث منظومة التشريعات الوطنية، حيث قام المجلس بدراسة الاقتراحات المتعلقة بالتعديلات بعناية شديدة، ووافق عليها مؤكدا دعمه للإجراءات التي من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مبدأ العدل وسيادة القانون، وتحقيق المصلحة العليا للبلاد، مما يؤكد على الحس الوطني الكبير لدى أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى. والناظر بعين المراقب يرى أن المجلس ركز خلال هذه الدورة على زيادة المشاركة الشعبية، ليس فقط من خلال التعديلات الدستورية، بل أيضاً من خلال مبادرات وبرامج تستهدف إشراك الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة في عملية اتخاذ القرار، حيث نظم المجلس عدة لقاءات وجلسات، استمع من خلالها لآراء وطلبات هذه الفئات، والعمل على دمجها في السياسات والخطط التي يعمل عليها المجلس. كما قام المجلس بتحديث وتطوير مجموعة من التشريعات والقوانين التي جاءت داعمة لمسيرة التنمية الشاملة التي تقوم بها القيادة الرشيدة بجميع أنحاء البلاد، وكان من أبرز هذه التشريعات، الموافقة على القوانين المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنظيم القطاع الخاص، وتعزيز الاستدامة البيئية، حيث مثلت هذه التشريعات استجابة لتوجيهات سمو الأمير، والتي تهدف إلى تحويل قطر إلى وجهة اقتصادية تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتخفيض الاعتماد على الموارد النفطية. حيث أسهم المجلس في إعداد دراسات مستفيضة لهذه القوانين، كما أنه ساهم في إجراء حوار مجتمعي حول هذه القوانين، وذلك لضمان توافقها مع رؤية قطر الوطنية 2030، وقد أولى المجلس اهتماماً كبيراً لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية القيم الثقافية والاجتماعية للمجتمع القطري، ما جعل هذه التشريعات مدخلاً حقيقياً لدفع عجلة التقدم الوطني. وبالنظر إلى الدور الخارجي الذي لعبه المجلس في دعم الجهود القطرية لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، فلا نملك إلا الإشادة بهذا الدعم النيابي والشعبي الذي قدمه المجلس لقضايا وطنه، وأبان عن تطابق الرؤية الرسمية والشعبية بدولة قطر، تجاه جميع المواقف والقضايا الإقليمية والدولية، وذلك من خلال إصدار البيانات الرسمية، والتفاعل مع المجالس التشريعية الأخرى حول العالم، حيث مثّل المجلس قطر في عدة مؤتمرات إقليمية ودولية، مسلطاً الضوء على مواقف الدولة ودورها الإيجابي في حل النزاعات وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. وانطلاقاً من رؤيته بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، فقد سعى مجلس الشورى في دورته الحالية إلى تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة مثالية للطلاب والمعلمين على حد سواء، وذلك من خلال دعمه لمسيرة التعليم والمعلمين في دولة قطر، حيث ساهم بشكل فعّال في وضع وتطوير سياسات التعليم بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، كما سعى إلى طرح مبادرات تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة تعليمية محفزة وآمنة للطلاب والمعلمين على حد سواء. كما أولى مجلس الشورى اهتماماً كبيراً بتحسين أوضاع المعلمين القطريين، حيث ناقش عدداً من المقترحات التي تسهم في تعزيز حقوقهم وتوفير بيئة عمل ملائمة لهم، شملت هذه الجهود تحسين الرواتب والمزايا الوظيفية وتقديم حوافز تشجيعية للمعلمين المتميزين، مما يعزز من استقرارهم ويحفزهم على تقديم الأفضل، بالإضافة لمناقشاته التي شملت سياسات تضمن للمعلمين فرص التدريب المستمر، ليتمكنوا من مواكبة أحدث أساليب التعليم وتطوير مهاراتهم بما يخدم العملية التعليمية. وركز المجلس في دورته الحالية أيضاً على دعم الابتكار في التعليم من خلال تشجيع استخدام التكنولوجيا وتطوير المناهج، تماشيًا مع التوجهات العالمية نحو التعليم الرقمي، ودعم الأعضاء الموقرين مبادرات التعليم الإلكتروني وتطوير مهارات الطلاب في مجالات الابتكار والتفكير النقدي، حيث جاءت هذه الجهود كاستجابة للتحديات التي فرضتها التطورات السريعة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا، ما يسهم في إعداد جيل من الشباب القطري قادر على المشاركة بفعالية في سوق العمل المستقبلية. ومن واقع التزامي الأخلاقي وواجبي الوطني، إنني على يقين أن الدورة الحالية من مجلس الشورى، هي الدورة الأهم في تاريخ هذا المجلس الذي يمتد لأكثر من 52 عاماً، حيث استطاع أصحاب السعادة الأعضاء تحقيق العديد من الإنجازات الملموسة خلال الفترة الماضية، كما أنهم ساهموا بشكل كبير في تعزيز الاستقرار في البلاد. ولعل تفاعلهم الإيجابي مع دعوة سمو الأمير لتعديل بعض مواد الدستور، يعكس التزامهم بتحقيق تطلعات الشعب وبناء مستقبل أكثر إشراقًا، ليبقى المجلس ركيزة أساسية في النظام السياسي القطري، كما أنني على يقين أن دور مجلس الشورى سيظل دوراً محوريًا في تحقيق التنمية والتقدم لدولة قطر. أخيراً.. أتوجه بكل الاحترام والتقدير لجميع أعضاء الدورة الحالية، وعلى رأسهم الأخ العزيز سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، والأخت الفاضلة سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي نائب رئيس مجلس الشورى، كما أتوجه إلى العلي القدير بالدعوات لهم بالتوفيق والسداد، جزاءً على جهودهم المخلصة التي ساهمت في دفع عجلة التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية في دولة قطر إلى أرحب الآفاق وأعلاها.. جزاكم الله خيراً يا أبناء الوطن.
1350
| 10 نوفمبر 2024
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4521
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
975
| 11 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
780
| 07 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
768
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
729
| 08 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
597
| 09 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
573
| 07 مايو 2026
في إطار دعم دولة قطر الكامل للمساعي الرامية...
486
| 11 مايو 2026
في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد...
465
| 06 مايو 2026
زيارة سريعة لعدد من المرضى في أي مستشفى،...
453
| 07 مايو 2026
عقد مجلس الشورى يوم الإثنين الفائت الموافق ٤...
450
| 10 مايو 2026
مساحة إعلانية