رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست كل حالات الرحيل متشابهة، فهناك من يغادر الحياة فيطوي الزمن صفحته، وهناك من يرحل ويبقى حاضرًا في ذاكرة وطن، وفي وجدان شعب، وفي تاريخ أمة. ورحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، هو من ذلك الرحيل الذي يعمّ الحزن لفقده، ويبقى صاحبه حاضرًا بما تركه من إنجازات ومواقف خالدة؛ لأنه لم يكن مجرد قائد تولى مسؤولية الحكم، بل رجل دولة ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية من تاريخ قطر الحديث. لقد آمن الأمير الوالد بوطنه، وبقدرة الإنسان القطري على صناعة المستقبل، وأدرك مبكرًا أن قوة الدول لا تُقاس بمساحتها أو عدد سكانها، وإنما بما تمتلكه من رؤية وإرادة وقدرة على تحويل الطموحات إلى إنجازات. ومن هنا بدأت مسيرة التحول التي شهدتها قطر في عهده، فبنى المؤسسات، واستثمر في الإنسان والتعليم والصحة والبنية التحتية، وفتح أمام قطر آفاقًا واسعة للحضور الإقليمي والدولي. ولطالما كنت أضرب بالأمير الوالد، رحمه الله، المثل في محاضراتي عن إدارة التغيير، وأقدمه نموذجًا للقائد الذي أدرك أن التغيير الحقيقي لا يبدأ بالقرارات وحدها، بل برؤية واضحة، وإرادة تحولها إلى واقع، وبناء الإنسان والمؤسسات التي تضمن استمراره. ومن هذا المنطلق، كنت أصفه بأنه «قائد تغيير بامتياز»؛ لأنه لم يكتفِ بإدارة مرحلة من تاريخ قطر، بل قاد تحولًا شاملًا نقل الدولة إلى مرحلة جديدة من البناء والتنمية والحضور الدولي، وامتد أثر هذا التحول عبر الأجيال. ومن أبرز مناقبه قربه من شعبه، واعتزازه بهويته العربية والإسلامية، كما امتدت مواقفه إلى قضايا أمته، ودعم العمل الإنساني والتنموي، وأسهم في تعزيز مكانة قطر دولةً للحوار والوساطة والسلام. ولعل من أعظم إنجازات القادة أن يبنوا دولةً ومؤسسات قادرة على الاستمرار، وأن يهيئوا الأجيال التي تحمل الراية من بعدهم. وقد واصلت قطر مسيرتها بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، محافظةً على ثوابتها ومكتسباتها، وماضيةً بثقة نحو مستقبلها. إن الحديث عن الأمير الوالد ليس حديثًا عن مرحلة انتهت، بل عن إرث باقٍ، وعن قائد سيظل اسمه حاضرًا في تاريخ قطر وذاكرة أبنائها. لقد رحل الجسد، ولكن بقيت الإنجازات والمواقف، وبقي وطن قوي شامخ يشهد على ما قدمه أحد أبرز رجالاته وقادته؛ فقد كان، وسيبقى في وجداننا، أبًا للوطن ورمزًا من رموز نهضته وعزته. رحم الله الأمير الوالد رحمة واسعة، وجزاه عن قطر وشعبها وأمته خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته. وسيظل التاريخ يذكر أن هنا قائدًا أحب وطنه، فآمن بإنسانه، وبنى نهضته، وصنع له مكانة بين الأمم... ثم رحل، وبقي الأثر.
624
| 14 يوليو 2026
تنتهي البرامج التدريبية، وتُطوى الحقائب، وتُوزع الشهادات، ويغادر المتدربون القاعات محملين بالمعارف والمهارات والانطباعات الإيجابية. لكن السؤال الأهم لا يُطرح غالبًا إلا بعد انتهاء كل ذلك: ماذا تغير فعليًا في بيئة العمل؟ فنجاح التدريب لا يُقاس بعدد الساعات التدريبية، ولا بعدد المشاركين، ولا بمستوى رضاهم عن المدرب والبرنامج، بل بما يحدث بعد العودة إلى مواقع العمل. هل تغير سلوك المتدرب؟ هل تحسن أداؤه؟ وهل انعكس ما تعلمه على نتائج المؤسسة؟ هنا تبدأ القيمة الحقيقية للتدريب، وهنا أيضًا تظهر واحدة من أبرز الفجوات في الممارسة التدريبية؛ إذ تنتهي مسؤولية كثير من الجهات بانتهاء البرنامج، وكأن حضور المتدرب واجتيازه للتقييم والحصول على الشهادة يمثل نهاية العملية التدريبية، بينما هو في الحقيقة بداية مرحلة أكثر أهمية وتعقيدًا: مرحلة نقل أثر التدريب إلى الواقع. وقد يعود المتدرب إلى بيئة عمل لا تمنحه فرصة لتطبيق ما تعلمه، أو إلى مدير لا يتابع تطوره، أو إلى إجراءات تنظيمية تقاوم الأفكار الجديدة. وقد يفتقد المتدرب نفسه الدافعية والمبادرة لتحويل المعرفة إلى ممارسة. وهكذا تتراجع قيمة التدريب تدريجيًا، حتى يصبح مجرد نشاط متكرر لا يحقق العائد المتوقع منه. إن صناعة الأثر تتطلب الانتقال من مفهوم «تنفيذ البرامج التدريبية» إلى مفهوم «إدارة نتائج التدريب». وهذا يعني أن تبدأ العملية بتحديد واضح لما نريد تغييره في الأداء، ثم تصميم التدريب وفق الاحتياجات الفعلية، وإتاحة الفرصة للتطبيق، ومتابعة المتدرب بعد انتهاء البرنامج، وقياس التحسن الذي تحقق في سلوكه وأدائه ونتائج عمله. كما أن المتابعة لا ينبغي أن تكون إجراءً شكليًا، بل يمكن أن تتحول إلى خطط تطبيقية قصيرة، ومشروعات عملية، وجلسات متابعة مع المدير المباشر، وقياس للأداء قبل التدريب وبعده. فالتدريب الذي لا ينتقل إلى الممارسة قد يضيف معرفة، لكنه لا يصنع بالضرورة أثرًا. والمؤسسات التي تريد عائدًا حقيقيًا من استثماراتها في التدريب عليها أن تدرك أن إغلاق القاعة التدريبية لا يعني انتهاء الرحلة، بل بداية الاختبار الحقيقي لجدوى التدريب. غير أن صناعة الأثر لا تقع مسؤوليتها على جهة واحدة؛ فنجاح التدريب يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسة وبيئة العمل والمتدرب، وتحويل ما تم تعلمه إلى ممارسة قابلة للمتابعة والقياس. فالتدريب لا يعمل في فراغ، ولا يمكن أن يحقق أثره إذا بقي منفصلًا عن واقع العمل واحتياجاته وتحدياته. ويبقى السؤال: إذا كان الأثر لا يصنعه التدريب وحده، فأين تكمن المسؤولية عن صناعته واستدامته؟
87
| 11 يوليو 2026
يشهد قطاع التدريب تطورًا متسارعًا، وأصبحت المؤسسات أكثر حرصًا على إعداد مدربين يمتلكون الكفاءة والقدرة على إحداث أثر حقيقي في الأفراد والمؤسسات. وقد صاحب هذا التطور اهتمام متزايد بوضع معايير مهنية واختبارات لقياس الكفاءات، وهو توجه يستحق الإشادة، لأنه يعكس إدراكًا متناميًا لأهمية التدريب في بناء رأس المال البشري وتعزيز الأداء المؤسسي. غير أن هذا التطور يثير سؤالًا مهنيًا مهمًا: هل تطورت أدوات التقييم بالوتيرة نفسها التي تطورت بها مهنة التدريب؟ فالاختبار المهني ليس مجرد وسيلة للنجاح أو الإخفاق، بل أداة علمية ينبغي أن تقيس الكفاءة الحقيقية، وتميز بين مستويات الأداء بعدالة وموضوعية. لذلك، فإن جودة الاختبار لا تُقاس بصعوبته، بل بقدرته على قياس ما صُمم من أجله. ومن هذا المنطلق فإن أول معايير جودة الاختبارات أن تُبنى على الكفاءات المعلنة، وأن تنعكس بوضوح في محتوى الأسئلة وطريقة صياغتها. فالمتقدم يستعد وفق إطار محدد من المعارف والمهارات، ومن الطبيعي أن تكون هذه الكفاءات هي المرجع الرئيس في التقييم، لا أن تتجه الأسئلة إلى موضوعات جانبية أو تفاصيل لا تمثل جوهر الممارسة المهنية. كما أن جودة الاختبار لا تعني تعقيد الأسئلة أو تشابه البدائل، وإنما صياغة أسئلة تقيس الفهم والتحليل وحسن التقدير والقدرة على اتخاذ القرار. فهناك فرق بين سؤال يحفز التفكير المهني، وآخر يربك المتقدم بغموض الصياغة أو التباس المعنى. وتكتسب سلامة اللغة ووضوحها أهمية خاصة، لا سيما في الاختبارات المبنية على مفاهيم مترجمة أو متعددة اللغات؛ فالدقة اللغوية عنصر أساسي في عدالة التقييم، لأن السؤال الواضح يقيس الكفاءة، بينما قد يقيس السؤال الغامض قدرة المتقدم على تفسير العبارات أكثر من قياسه لقدراته المهنية. ولا يمكن قياس الكفاءة من خلال نمط واحد من الأسئلة، بل يتطلب الأمر تنوعًا في أدوات القياس، مع التدرج في مستويات الصعوبة بما يميز بين المعرفة الأساسية، والفهم، والتطبيق، والتحليل، وصولًا إلى الكفاءات المتقدمة. ويبقى السؤال الأهم: من يقيم جودة الاختبار نفسه؟ فإذا كنا نراجع البرامج التدريبية ونقيم أداء المدربين، فمن الأولى أن تخضع أدوات التقييم للتحكيم العلمي والتطوير المستمر، ضمانًا لصدقها وعدالتها وقدرتها على قياس الكفاءة التي أُعدت من أجلها. إن التحدي الحقيقي ليس في إعداد اختبارات أكثر صعوبة، بل في تصميم اختبارات أكثر عدالة ودقة وقدرة على اكتشاف الكفاءة الحقيقية. فالمؤسسات لا تتقدم بكثرة الاختبارات، وإنما بجودة ما تقيسه، وبقدرتها على تحويل التقييم إلى أداة للتطوير، لا مجرد محطة للاجتياز. وعندما يصبح التقييم مرآة صادقة للكفاءة، نكون قد وضعنا حجر الأساس في بناء منظومة تدريبية أكثر احترافية، تصنع الأثر، وتعزز الثقة، وتمنح أصحاب الكفاءة فرصهم المستحقة.
378
| 07 يوليو 2026
مساحة إعلانية
في رحيل الرجال العظام لا تُطوى صفحة من...
5742
| 14 يوليو 2026
لعل أسوأ ما قدمته بطولة كأس العالم الحالية...
1836
| 12 يوليو 2026
هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...
1248
| 18 يوليو 2026
لم نستيقظ فجر اليوم (أمس) على وقع الضربات...
1218
| 13 يوليو 2026
أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...
1053
| 16 يوليو 2026
غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير...
996
| 14 يوليو 2026
الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني…...
969
| 14 يوليو 2026
يرتبط اسم المغفور له بإذن الله صاحب السمو...
969
| 14 يوليو 2026
- دمــوع فـــي وداع الأمـير الوالـد - «أبو...
963
| 15 يوليو 2026
- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم...
903
| 13 يوليو 2026
في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
762
| 17 يوليو 2026
هناك رجال لا يرحلون حين تغيب أجسادهم، لأنهم...
723
| 14 يوليو 2026
مساحة إعلانية