رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ماذا تكشف الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران؟

في المفاوضات الدولية، قد لا تكون أصعب مشكلة هي تحديد ما يريده كل طرف، بل الاتفاق على سؤال أكثر حساسية: من يتحرك أولًا؟ هذه المعضلة تبدو اليوم في صميم مرحلة مهمة من الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وإيران. ففي 29 سبتمبر 2026، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن الدوحة تواصل جهود الوساطة بين واشنطن وطهران بهدف تقريب وجهات النظر وبناء أرضية مشتركة، وأن الأيام السابقة شهدت عددًا من الاجتماعات وتبادل الرسائل بين الأطراف، بما في ذلك لقاءات في نيويورك على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. كما أكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الدكتور ماجد الأنصاري، استمرار قطر في العمل من أجل الوصول إلى حل سلمي. وفي 30 سبتمبر، كشفت وكالة رويترز عن تطور أكثر تحديدًا. فقد نقلت عن مسؤول غير إيراني مطلع على المحادثات أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تلقى عبر الوسطاء القطريين ردًا أمريكيًا على خطة إيرانية مدتها سبعة أيام لبناء الثقة بين واشنطن وطهران، وأن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية أصبحت تتعلق بترتيب تنفيذ الخطوات أكثر من عناصر الخطة نفسها. وهنا يصبح الحدث أكثر أهمية من مجرد خبر عن استمرار الوساطة. إذا كان الخلاف قد انتقل جزئيًا من سؤال "ماذا نريد؟" إلى سؤال "من يفعل ماذا ومتى؟"، فإن وظيفة الوسيط نفسها تدخل مرحلة مختلفة. بالنسبة لقطر، لم يعد الأمر مجرد نقل للرسائل بين طرفين، بل يقترب من هندسة مسار الاتفاق. لماذا يصبح "من يبدأ؟" مشكلة كبيرة؟ في بيئة تتسم بانعدام الثقة، يخشى كل طرف أن يقدم خطوة أولى ثم لا يحصل على الإجراء المقابل. وقد يكون الطرفان قادرين، نظريًا، على تصور صيغة للتسوية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة قدرتهما على تنفيذها. إذا تحرك أحدهما أولًا، فهل سينفذ الطرف الآخر ما وعد به؟ وماذا يحدث إذا تغيرت الظروف بعد تنفيذ الخطوة الأولى؟ وهل يمكن التراجع إذا لم ينفذ الطرف المقابل التزامه؟ هذه الأسئلة ترتبط بما تصفه أدبيات العلاقات الدولية بمشكلة الالتزام الموثوق، أي قدرة الأطراف على الاطمئنان بدرجة كافية إلى أن الالتزامات التي يتم التفاوض عليها ستنفذ لاحقًا. وهنا يصبح دور الوسيط أكثر تعقيدًا. فالوسيط لا يحتاج فقط إلى اكتشاف مساحة الاتفاق، وإنما إلى المساعدة في بناء تسلسل تستطيع الأطراف التحرك من خلاله دون أن يرى أحدها الخطوة الأولى باعتبارها تنازلًا أحاديًا. من نقل الرسائل إلى بناء الثقة الوساطة القطرية الحالية تقدم مثالًا مهمًا على ذلك. فالخارجية القطرية أكدت رسميًا وجود اجتماعات وتبادل رسائل ومحاولات مستمرة لجسر الفجوة بين الطرفين. لكن أدبيات الوساطة توضح أن مجرد امتلاك قناة اتصال لا يكفي دائمًا. فدراسة Andrew Kydd حول الثقة في الوساطة تبين أن مصداقية الوسيط وقدرته على نقل المعلومات بصورة يثق بها الطرفان عنصران أساسيان في مساعدتهما على التعاون. كما تثير الدراسة نقطة مهمة: وجود مصالح لدى الوسيط لا يعني بالضرورة غياب المصداقية؛ المسألة تتعلق بكيفية إدراك الأطراف لدوافعه وسلوكه ومصداقيته. وهذه مسألة مهمة عند النظر إلى الدور القطري. فقطر ليست دولة بعيدة جغرافيًا عن الأزمة، بل دولة خليجية تتأثر مباشرة باستقرار المنطقة وبحرية الملاحة والطاقة. ومع ذلك، فإن استمرار قدرتها على التواصل مع الطرفين يمثل في حد ذاته موردًا دبلوماسيًا مهمًا في أي عملية وساطة. وتزداد أهمية هذا المورد عندما تكون الاتصالات المباشرة بين الخصوم محدودة أو شديدة الحساسية. الاتفاق ليس نهاية الوساطة لكن هناك درسًا آخر ينبغي ألا يغيب عن النقاش. النجاح في التوصل إلى تفاهم لا يعني بالضرورة نجاح الاتفاق لاحقًا. وقد أظهرت دراسة Virginia Page Fortna المنشورة في International Organization، والتي درست اتفاقات ما بعد الحروب بين الدول، أن تصميم الاتفاق نفسه مهم لاستدامة السلام. فآليات مثل الضمانات، وإجراءات حل النزاعات، واللجان المشتركة، والترتيبات التي تقلل حالة عدم اليقين يمكن أن تؤثر في قدرة الاتفاق على الصمود. وهذا الاستنتاج مهم عند النظر إلى المرحلة الحالية في الوساطة القطرية ما بين واشنطن وطهران. فإذا استطاعت الوساطة نقل الطرفين من تبادل المقترحات إلى صيغة متفق عليها، سيظهر سؤال أكثر صعوبة: كيف ستتحول الصيغة السياسية إلى التزامات قابلة للتنفيذ والتحقق؟ ومن هنا ينبغي ألا نقيس الوساطة فقط بصورة التوقيع النهائي أمام الكاميرات. هناك مؤشرات أخرى مهمة: إبقاء قناة الاتصال مفتوحة، تضييق مساحة الخلاف، تحويل المطالب العامة إلى إجراءات محددة، وتطوير آلية للتعامل مع الخلافات التي قد تظهر أثناء التنفيذ. أربعة خيارات أمام المرحلة المقبلة في الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران إذا استمرت المفاوضات ووصلت إلى مرحلة أكثر تفصيلًا، يمكن النظر إلى أربعة خيارات تفاوضية، لكل منها مزايا ومخاطر. الخيار الأول هو التنفيذ المتزامن أو شبه المتزامن. بدل مطالبة أحد الطرفين باتخاذ خطوة كبيرة أولًا، يمكن ربط الإجراءات المتقابلة بفاصل زمني قصير وآلية واضحة للتحقق. ميزته أنه يقلل مخاطر التعرض لتنازل أحادي، لكن تطبيقه قد يصبح معقدًا إذا كانت الالتزامات مختلفة بطبيعتها أو تحتاج إلى أوقات متفاوتة للتنفيذ. الخيار الثاني هو الاتفاق المرحلي. يمكن فصل الإجراءات القابلة للتنفيذ سريعًا عن الملفات الأكثر تعقيدًا، بحيث تبدأ العملية بإجراءات محدودة لبناء الثقة ثم تنتقل إلى المسائل الأصعب. وقد يساعد ذلك على خلق زخم تفاوضي، لكن هناك خطر أن تستقر العملية عند الترتيبات المؤقتة من دون الوصول إلى معالجة الملفات الأعمق. الخيار الثالث هو تعزيز آليات التحقق. إذا كانت المشكلة الأساسية هي الثقة، يصبح السؤال عن كيفية التحقق من تنفيذ الالتزامات جزءًا من التفاوض نفسه. ويمكن أن تكون الآلية ثنائية أو متعددة الأطراف أو فنية، وفق طبيعة الالتزام وموافقة الأطراف. ميزتها أنها تقلل الغموض؛ إلا أن إنشاء آلية يقبلها الجميع قد يصبح في حد ذاته موضوعًا تفاوضيًا حساسًا. الخيار الرابع هو استمرار دور الوسيط بعد التوصل إلى التفاهم. فبدل انتهاء الوساطة عند توقيع الاتفاق، يمكن أن يستمر وجود قناة قطرية للمساعدة في معالجة الخلافات المتعلقة بالتفسير أو التوقيت أو التنفيذ. وتنسجم هذه الفكرة مع الأدبيات التي تؤكد أهمية تصميم ترتيبات قادرة على التعامل مع المشكلات التي تظهر بعد توقف القتال. هذه الخيارات ليست وصفة جاهزة للحالة الأمريكية الإيرانية، إذ إن جزءًا كبيرًا من تفاصيل المفاوضات غير معلن، ولا يمكن لمن هو خارج العملية التفاوضية معرفة جميع القيود التي تواجه الوسطاء. لكنها تساعدنا على فهم طبيعة المرحلة التي وصلت إليها الوساطة القطرية. الاختبار الأصعب ربما يكون السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للدبلوماسية القطرية الآن ليس فقط: كيف نحافظ على الحوار؟ بل: كيف يمكن تحويل الحوار إلى خطوات يستطيع الطرفان تنفيذها دون أن يشعر أحدهما بأنه تحرك منفردًا؟ وهذه المرحلة قد تكون أكثر تعقيدًا من فتح قناة الاتصال نفسها. فالوسيط الناجح لا يصنع الإرادة السياسية نيابة عن الخصوم، ولا يستطيع ضمان أن يختاروا التسوية. لكنه يستطيع المساعدة في بناء بنية تفاوضية تجعل التسوية الممكنة أكثر قابلية للتنفيذ. ومن هنا فإن التطورات الحالية بين واشنطن وطهران تقدم درسًا أوسع في الوساطة الدولية. أحيانًا لا تكون المشكلة في غياب الطريق النهائي إلى التسوية. قد يستطيع الطرفان رؤيته. لكن كل طرف ينتظر الآخر ليتخذ الخطوة الأولى. وعندها تصبح مهمة الوسيط أكثر من نقل رسالة بين عاصمتين. إنها المساعدة في بناء طريق يسمح للطرفين بأن يبدآ السير عليه معًا.

114

| 02 أكتوبر 2026

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4365

| 29 سبتمبر 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

3195

| 02 أكتوبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1236

| 28 سبتمبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1122

| 01 أكتوبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1113

| 29 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1110

| 27 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

957

| 30 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

735

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

729

| 27 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

555

| 27 سبتمبر 2026

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف
لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...

507

| 29 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

501

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية