رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دعم الأطفال من ذوي التوحد أثناء الأوضاع المضطربة

يُعد الأطفال أكثر عرضة لاستشعار التغيرات التي تحدث من حولهم، ويمكن أن يؤدي أي تغيير في العادات، ونبرة الحديث، ومتابعة الأخبار إلى شعورهم بالاضطراب والقلق، رغم سعي أهاليهم لحمايتهم من هذه المخاوف. وبالنسبة للأطفال من ذوي التوحد، يمكن أن تكون مثل هذه الاضطرابات صعبة بشكل خاص؛ فالقدرة على التنبؤ والتنظيم أمران حاسمان في آلية تعاملهم مع حياتهم اليومية، وقد يصبح التغيير في الروتين أو البيئات المألوفة أمرًا مرهقًا للغاية. وخلال هذه الأوقات المليئة بالتوترات الإقليمية المستمرة، تصبح هذه التحديات أكثر وضوحًا. وعلى مدى أكثر من عقدين من العمل مع الأطفال من ذوي التوحد وعائلاتهم، ثمة هنالك درس مستخلص واحد: كلما ازداد اضطراب العالم الخارجي، تعاظمت أهمية الشعور بالأمان داخل المنزل. وتساعد القدرة على التنبؤ في تقليل العبء المعرفي والحسي لدى الأطفال من ذوي التوحد، الأمر الذي يسمح لهم بالتركيز، وتنظيم مشاعرهم، والمشاركة بأريحية في الأنشطة اليومية. وعندما يتغير هذا الروتين فجأة، قد يطرح بعض الأطفال نفس الأسئلة باستمرار، طلبًا للاطمئنان؛ في حين قد ينعزل آخرون أو يصبحون أكثر عصبية أو يبدون سلوكيات متكررة. وهذه الاستجابات ليست دلالة على سوء السلوك، بل هي طرق يحاول من خلالها الأطفال التكيف مع العالم الذي بات فجأة أقل قابلية للتنبؤ. قوة الروتين والتنظيم والتواصل من أكثر الأدوات فعالية التي يمكن للأسر توفيرها خلال فترات الاضطرابات هي الثبات، فالحفاظ على الروتين اليومي المألوف مثل تحديد مواعيد الاستيقاظ، وأوقات الوجبات، والأنشطة التعليمية، وطقوس وقت النوم، يمكن أن تساعد في تعزيز الشعور بالاستقرار بالرغم من تغير الظروف الخارجية. وبالنسبة للعديد من الأطفال من ذوي التوحد، يمكن أن تكون الوسائل البصرية مفيدة بشكل خاص، فقد تساعد الجداول اليومية البسيطة، أو الرسوم البيانية، أو التذكيرات المكتوبة لما سيبدو عليه اليوم في تخفيف القلق والاستعداد نفسيًا لأي تغيرات. وعند حدوث هذه المتغيرات، من الجيد تقديم تفسيرات حقيقية ومبسطة، فغالبًا ما يستجيب الأطفال من ذوي التوحد بشكل أفضل للغة الواضحة والمباشرة. وبدلًا من تقديم تفسيرات معقدة، يمكن للوالدين أن يقولوا شيئًا مثل: «الأمور مختلفة قليلًا الآن، ولكننا بأمان فنحن معًا». وليس الهدف اطلاعهم على المعلومات غير الضرورية، بل الاتسام بالوضوح حتى لا يشعروا بالارتباك والقلق بسبب المتغيرات التي يلاحظونها. تعزيز تنظيم المشاعر يمكن للفترات المضطربة أن تزيد من مستويات التوتر، وقد يعبّر الأطفال من ذوي التوحد عن هذا التوتر بطرق قد تبدو سلوكية، ولكنها في الواقع عاطفية. وقد يلاحظ الوالدان تزايدًا في الحساسية الحسية، وصعوبة في النوم، وحاجة أكبر للاطمئنان، وردود فعل عاطفية أقوى تجاه الإحباطات البسيطة. وخلال هذه الأوقات، يجب التركيز على تنظيم المشاعر أكثر من الانضباط، إذ يمكن أن يساعد ذلك في توفير مساحات هادئة، ويتيح الوصول إلى الأدوات الحسية المهدئة، أو يمنح الأطفال وقتًا للانخراط في اهتماماتهم المفضلة لاستعادة توازنهم العاطفي. كما يجد العديد من الأطفال من ذوي التوحد الراحة في الأنشطة المألوفة والممتعة، مثل الرسم، أو البناء، أو القراءة، أو الانخراط في موضوعاتهم المفضلة. وعلاوة على ما سبق، عندما يحافظ مقدمو الرعاية على هدوئهم، يشعر الأطفال حينها بالأمان. وهذا لا يعني أن على الوالدين تجاهل ضغوطهم الخاصة، بل يهدف ذلك لتسليط الضوء على أهمية سعي مقدمي الرعاية للحصول على الدعم عند الحاجة، سواء كان ذلك من خلال طلب المساعدة من أفراد الأسرة، أو الأصدقاء، أو المرشدين المهنيين. لذلك فإن دعم الأطفال من ذوي التوحد ليس أمرًا ينبغي القيام به بمعزل عن الآخرين. الوعي والدعم المجتمعي على مدى العقد الماضي، أحرزت دولة قطر تقدمًا ملحوظًا في تعزيز الوعي باضطراب التوحد، والخدمات السريرية، وأنظمة الدعم التعليمي. وبوسع الأسر اليوم الوصول إلى شبكة متنامية من الأخصائيين، والمراكز المتخصصة، والموارد التعليمية المكرسة لدعم الأفراد من ذوي التوحد. ويعكس هذا التقدم التزام دولة قطر ببناء أنظمة شاملة تدعم الأفراد من ذوي الاختلافات النمائية وأسرهم. وخلال الفترات المضطربة، تصبح هذه الشبكة الداعمة أكثر أهمية من ذي قبل. رسالة طمأنة غالبًا ما يكون الأطفال من ذوي التوحد أكثر قدرة على التكيف مما نتوقع، لاسيما عندما يحظون بدعم راشدين واعين ومهتمين، وعندما يُحاطون بنمط يومي منتظم ومتسق، ومقدمي رعاية صبورين، وبيئات داعمة، حينها يصبحون قادرين على التكيف مع المتغيرات بطرق تعكس نقاط قوتهم الفريدة. ويمكن للأسر في دولة قطر مساعدة أطفالهم على تجاوز أوقات الاضطراب بثقة واستقرار أكبر. وختامًا، لا ينبغي ترجمة ما يحدث من اضطرابات في العالم من حولنا على الأطفال لتجنب زعزعة شعورهم بعدم الأمان. جامعة حمد بن خليفة - الباحث الرئيسي

354

| 27 مارس 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

5994

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

5775

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1773

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1164

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1122

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

888

| 16 مايو 2026

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

873

| 18 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

774

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

756

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

705

| 12 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

678

| 13 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

618

| 14 مايو 2026

أخبار محلية