رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

كشف صورة إسرائيل الإجرامية

لا أحد يستطيع أن ينكر الأثر الكبير الذي أحدثته الجرائم البشعة والإبادة الجماعية التي تمارسها دولة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) في قطاع غزة، حيث تركت أثرا كبيرا، وصدىً مدويا عند المجتمع الغربي والمؤسسات السياسية هناك. وما كان لهذه المواقف المتغيرة صوب إسرائيل لتحدث وتتخذ، لولا فظاعة ما تقوم به إسرائيل، والذي يمثل انتهاكا صريحا وواضحا لكل المواثيق والقوانين الدولية، وكل المشاعر والحقوق الانسانية والبشرية. ولو لم تصل تلك الجرائم الإسرائيلية إلى هذا الحد، الذي لا يمكن السكوت عنه، لما تحرّك المجتمع الدولي وخاصة الأوروبيين منها ضدها. إن ما حدث ويحدث يوميا من جرائم حرب ترتكب في غزة بحق أطفالها ونسائها وشيوخها، أدى إلى تحرّك مشاعر المجتمعات الغربية قاطبة، سواء بمظاهرات احتجاجية في شوارع عواصم تلك الدول، أو من خلال مواقف سياسية صارمة وجريئة تصب لصالح غزة ووقف الحرب فيها، من قبل المجالس النيابية فيها، بالاعتراض والاحتجاج على ما يجري فيها تارة، واتخاذ قرارات أخرى تدين ما تقوم به إسرائيل من أعمال بشعة وتجريمها تارة أخرى، واتخاذ قرارات أكثر جرأة تتمثل بوقف التعامل معها ووقف تصدير السلاح إليها، وتفكير البعض بقطع العلاقات معها، وخاصة التجارية. وللأسف لم نجد مواقف مشابهة في دوائر صناع القرار العربي أو مجالسها النيابية ما يشابه تلك المواقف الشُجاعة أو يقترب منها. إن هذه المواقف الأوروبية الجريئة تجاه إسرائيل مؤشر هام، ينُم ُعلى يقظة واضحة في الضمير الغربي وسقوفه العالية في الحريات المسموح بها هناك، مقارنة عما هي عليه في العالم العربي والإسلامي، حيث القصور في التفكير وانسلاب الحرية والتبلّد السياسي والفكري عند البعض وانعدام الأهداف والخطط الاستراتيجية في مقاومته إزاء هذه الحرب الظلامية والإجرامية. كما تحمل هذه المواقف الغربية الشُجاعة نتيجة هامة تدل على مدى تعاطفه مع أهل غزة أكثر من تعاطف العرب والمسلمين، وهذا يدل على ما وصل إليه العرب من تخاذل ما بعده تخاذل، دون أن يكون لمواقفهم السلبية تلك مبررات سياسية منطقية، حيث يرى بعض الساسة أن غزة منقادة لمنظمة مسلحة لا يحق لها اتخاذ قرار الحرب بمفردها، في حين يرى كثير من المتعاطفين ( من غير الساسة ) مع مسألة غزة وأهلها وما يجري ضدها من قبل دولة الكيان الصهيوني من حرب إبادة، أن حماس حركة تحرر وطنية تقاوم الاحتلال، كحق مشروع من حقوقها ضمن الوسائل المتاحة، حتى زوال الاحتلال. ومن أكثر الخطوات الجريئة التي اتخذها الأوروبيون، قرار حظر بيع الأسلحة لإسرائيل، من قبل البرلمان الإسباني، والذي اتخذ قبل أسبوع، والذي جاء تعبيرا عن مواقفها المتمثلة بوقف تلك الحرب، ومعارضتها، وعدم موافقتها على ما تقوم به حكومة نتتنياهو اليمينية المتطرفة من قتل ممنهج للفلسطينيين دون أدنى درجات للرحمة، وبكل وقاحة وقهر أمام الجميع، غير آبهة بالمجتمع الدولي. وجاء هذا القرار أيضا في سياق الضغط على إسرائيل بسبب الوضع الكارثي الذي تمارسه على أطفال غزة وشيوخها ونسائها من قتل وتجويع. في حين قامت دول أخرى في العام الماضي مثل: إنجلترا وكندا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا واليابان بالخطوة ذاتها، ولكن بشكل أقل ضجيجا من هذا العام، من خلال تقييد بيع الأسلحة لإسرائيل في صفقات معينة، أو وقف بعض منها، وبنسب محددة لبعص الصفقات، إما لدواع وضغوطات شعبية، أو ربما امتثالا لقرار محكمة العدل الدولية التي تدعو لوقف الحرب في غزة. وتأتي هذه القرارات الأوروبية والمجتمعية جميعها لتمثل مؤشرا واضحا عن عدم رضا تلك الدول عن ما تقوم به إسرائيل في غزة، وعدم رضاها عن سياسة الإبادة والإجرام الصارخة التي تنتهكها إسرائيل يوميا، والتي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان وتتنافى مع القيم الانسانية كذلك. وهناك مواقف أوروبية كثيرة تصب في هذا السياق، حيث اعتراضها على سياسة إسرائيل وانتهاكها القانون الدولي واستمرارها في سياسة القتل والإرهاب تجاه الشعب الفلسطيني، حيث قامت عدة دول أوروبية مؤخرا مثل: إيطاليا وفرنسا وإسبانيا باستدعاء السفير الإسرائيلي في بلدانها اعتراضا على اعتدائها غير المبرر على وفد دبلوماسي كان بزيارة رسمية لمدينة جنين. يضاف للمواقف السابقة للعديد من دول الغرب التي تعبر عن تضامنها مع غزة وتنديدها بجرائم إسرائيل، مواقف أخرى تصب في نفس السياق، جرت مؤخرا، مثل قيام المئات من المتظاهرين في مدينة (روتردام) الهولندية من إنزال علم دولة الاحتلال الإسرائيلي والقيام بحرقه، ورفع العلم الفلسطيني بدلا منه، وقيام عدد من الدول بإعلان نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الشهر المقبل مثل مالطا، والذي جاء على لسان رئيس وزرائها روبرت أبيلا، وكذلك الحال بالنسبة للجمهورية الفرنسية. إن ما يحدث في غزة من جرائم حرب وإبادة بحق الفلسطينيين الغزيين، شكّل انقلابا في مواقف المجتمع الدولي وخاصة الغربي منه. وقد عبّرت عن تلك المواقف الجديدة تجاه إسرائيل، عضوة البرلمان الإيطالي (ستيفاني إسكاري) والتي أظهرت في مقابلة معها تعاطفا واضحا مع أهل غزة واستنكارا واضحا لما تمارسه إسرائيل ضدها. وعبّرت في حديثها عن التحول في مواقف الدول الأوروبية، واعتبرت ما تقوم به اسرائيل بأنه: إبادة جماعية وتطهير عرقي. وإن رأت أن تلك المواقف جاءت متأخرة وأنها بحاجة لمزيد من الحزم والمواقف الجماعية ضد إسرائيل. كما دعت ( إسكاري) لفرض عقوبات دولية على إسرائيل وبشكل فوري، ووقف اتفاق الشراكات التجارية معها أيضا، كما ينبغي قطع العلاقات مع إسرائيل سواءً السياسية والعسكرية كذلك من قبل دول أوروبا، حيث عابت على كثير من الدول الاستمرار في دعم إسرائيل. هذه المواقف كلها في المحصلة تشكل ثمرة سياسية من ثمرات الحرب في غزة رغم جراحها، فجاءت نتيجة إيجابية معاكسة لما ارادته إسرائيل من محاولة لتشويه صورة حماس، ولما تمارسه دولة الكيان من تصفية للقضية الفلسطينية، والتي تصب في دعم الفلسطينيين وتعرية إسرائيل وكشف جرائمها، فقد انقلب السحر على الساحر، فبدلا من التأييد القديم لسياسة إسرائيل، أدرك العالم الحقيقة المطموسة بأحقية الفلسطينيين، وظلم إسرائيل وجبروتها وانتهاكها كل حقوق الشعب الفلسطيني، لما يشاهدونه يوميا من حرب غير عادلة ومن قتل للأطفال. فأصبحوا مؤيدين لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم رغم الاحتلال. هذا المثال وغيره يدل دلالة واضحة على التضامن الواضح من قبل الأوروبيين وبعض مؤسساتهم السياسية مع غزة، والتنديد بجرائم الحرب الإسرائيلية. وهذه كلها تداعيات مهمة لصالح القضية الفلسطينية، وفيها تبدّل للصورة النمطية المعهودة لإسرائيل سابقا قبل الحرب في الغرب، عنها بعد الحرب، والكشف أيضا عن صورتها الحقيقية بعد الحرب المتمثلة بالإجرام والإرهاب، حيث استهداف المدنيين العزل، وقتل الاطفال ومنع الدواء والغذاء عنهم. وهذا للأسف جزء من حقيقة إسرائيل التي كشفها الغرب في دول أوروبا وما زال الغباش يغطي أعين العرب والمسلمين عنها، إما خوفا أو جبنا أو تخاذلا، أو تواطؤا.

486

| 02 يونيو 2025

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8925

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4845

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4149

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2730

| 24 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2682

| 18 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2181

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1341

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

735

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

666

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

498

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

435

| 20 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

417

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية