رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حقاً إنه فضولي !!

منذ سنوات طوال قرأت تعقيباً للممثل الأمريكي "بيل كوسبي" يعبر ويقول "لو كنت أملك القنبلة الذرية لالقيتها على أمريكا" ولكن لو القى أحدهم قشة على أمريكا لقتلته "ما أجمل وأروع هذا الطرح وما اعمق هذا القول، والمعنى واضح وصريح، أن من حق المواطن أن ينتقد ما يراه من سلبيات في أي إطار كان في وطنه، ولكن ليس من حق كائن من كان أن يتدخل فيما لا يعنيه، وأن "يدخل حصه فيما لا يخصه" نعم ليس من حق الغريب أو المأجور أن يحاول بأن يصطاد في الماء العكر. إن ما عبر عنه الممثل الكوميدي قد عرى حقاً ما يعتري بعض النفوس المريضة من الادعاء بأنهم يقودون حركة الاصلاح في كل ما يرتبط بالإبداع الإنساني. ولكن نقول لأمثال هؤلاء إن أهل مكة أدرى بشعابها، ولكن بعض أصحاب النفوس المريضة سواء هنا أو هناك وبحثاً عن المكتسبات الآنية يطلقون خيالهم المريض في تصور ما لا يوجد على أرض الواقع، ويعتقدون بأنهم مبعوث العناية الإلهية لاصلاح ما يرونه عبر رؤيتهم المخادعة أنه خطأ. والخطأ والصواب أمر نسبي.. نعم.. من حق أبناء الوطن ان يعبروا عن وجهات نظرهم ولكن الآخر لماذا بحثاً عن مكتسبات آنية يرفع عقيرته بالصراخ !! إنهم مع الأسف يعرون ذواتهم. وعبر سنوات وسنوات شاهدنا وقرأنا لأصحاب الأقلام المأجورة أناشيد التمجيد أو الغوص في متاهات الذم. كل هذا عبر عنوان بارز لا تنساني، وإلاّ. نعم من حق المواطن أن يعبر عن سخطه وأن يحتج على أمر من الأمور الحياتية، ولكن ليس من حق زيد أو عبيد أن يدلي بدلوه، لأن كل مفرده مرتبط بالمصلحة والشواهد كثيرة. المهم المصلحة الذاتية وعنوانهم "نفعني واستنفع" قد يقول قائل ولماذا لا تلقى لهؤلاء لقمة حتى لا يزداد نباحهم ؟ أقول إن هذا التفكير جائز لمن يخشى من نباح أمثال هذه النماذج. ذلك أن القافلة تسير وهؤلاء ينبحون ويعوون. ولو كل من عوى القمته حجراً لأصبح الحجر مثقالاً بدينار !!. نعم من حق المواطن أن يعبر عما يراه، لأنه يعبر عن مكنون قلبه ولكن الآخر يعبر عن مدى استفادته من إثارة الموضوع وما يجنيه، وفي الحياة لا اعتقد أن الكل سواسية وان الاتفاق بالاجماع على أمر من الأمور، فما أراه أنا قد لا يراه الآخر. وقد يختلف المواطن في بعض الأمور. ولكن هنا مربط الفرس، عندما يعتلي ظهر الحقيقة بعض الادعياء. وهنا لا بد وأن نقول بالفم المليان لأمثال تلك النماذج. ايها المدعيّ اصمت.. لأننا لسنا في حاجة إلى آرائك وإلى نصائحك، ولسنا في حاجة إلى ما تطرحه من أفكار.. نعم كان "بيل كوسبي" محقاً فيما قال.. من حق أبناء الوطن طرح المضامين التي تلامس واقعهم المعاش. ولكن نقول.. قف عند حدّك.. لأن غاياتك وأهدافك أبعد ما تكون عن النصيحة.. لا.. أنها تحمل معاني نعرف أبعادها. والصمت أجدى لك وللحقيقة. Hassan@al-mamoon.com

1770

| 20 يناير 2021

بيروت.. يا فيروز

في جلسة مع الصديق حسن حاموش، ومع أقداح الشاي واصدقائه من لبنان من أدباء وصحفيين وشاعرات تطرق الحديث عن بيروت وعن الغناء في عصر فيروز، تذكرت مقولة الموسيقار محمد عبدالوهاب عندما سأل عن بعض الاصوات النسوية، وكعادته وعبر الدبلوماسية اعطى كل فنانة ما تستحق من الاشادة. وعندما سأل عن فيروز، قال "إنها ملاك!" بيروت وذلك الزمن الجميل. جيل من المبدعين، هنا وديع الصافي، نصري شمس الدين، صباح، نور الهدي، الأخوان رحباني، فليمون وهبي، وعشرات الاسماء. صمت الاستاذ والصديق حسن حاموش ثم قال: ايها الاصدقاء، ألا يكفي اننا عشنا في زمن وعصر فيروز؟! وكما قالت الاخت الشاعرة صديقتي، ان فيروز هبة السماء ليس لبيروت بل لنا كلنا، مع اشراقة الصباح تصدح عبر كل المحطات، وتنقلنا عبر الأمل والحب عبر مفردات صاغها عباقرة الكلمة واللحن، فيروز عبر مراحل حياتها ايها الصحب هي تشكيلة من العباقرة، بدءاً بحليم الرومي وصولاً إلى زياد الرحباني. فيروز هي الانتقال المكاني والزماني، فيروز والأخوان فليفل، والمعهد الموسيقي. هنا تدخلت صديقة بو كريم وقالت: ولكن هناك أصواتا اخرى، هل ننسى مثلاً نور الهدى؟! هل ننسى صباح "بثراء تجربتها"؟! هل ننسى كل الاصوات مثل مرحلة سميرة توفيق؟. احتد الزميل بو كريم وقال: لا تقارن فيروز بأي صوت آخر لأنها عالم متفرد، هي الاصالة والمعاصرة واضافة جديدة في الموسيقى العربية، وهي من ترنمت بمفردات وأغان تعتبر بكل المقاييس نقلة نوعية في مسارنا الغنائي العربي. من من المطربات قدمت هذا الكم من الاوبريتات والمسرحيات الغنائية؟ عندما اسمعها وهي تغني "دخلك يا طير الور وار".. أتساءل هل هناك اغنية عن الطير؟. قد تقولون: نعم، هناك صاحبة أحلى واعذب الاصوات اسمهان عبر رائعة "يا طيور"، اقول نعم، ولكن هل هناك من ترنمت مثلها وغنت لمكة "غنيت مكة"؟ هل هناك من ترنمت بالموشحات مثلها أو ترنمت للعديد من المدن عبر خريطة الوطن العربي؟ ومع ذلك لم تغن للافراد.. لماذا ؟ لأن الأوطان باقية والاشخاص زائلون! ثم هل هناك من سجلت حضورها عبر كلمات خارج مفردات شعراء وطنها لبنان سوى فيروز عبر رائعة مرسي جميل عزيز الشاعر المصري ولحن الموسيقار عبدالوهاب "سوف أحيا"؟! هنا عبرت صديقة بو كريم عن اعجابها بهذه المعلومات، وقالت: لأول مرة أعرف أن هذه الاغنية من رصيدها الغنائي انتاج مصري صرف، تنهد الصديق حسن حاموش ثم اردف قائلاً: سألتك حبيبي لوين رايحين، فردت الصديقة قائلة يا بوكريم "زورونا كل سنة مرة.. حرام تنسوني بالمرة". هنا ضحك الصحب الجميل، كانت بحق امسية اعادت للذاكرة ايام الطرب الاصيل، عبر محطات غلفت واقع كل العواصم، ذلك ان الجزء الأهم في تلك الفترة أنها قد حافظت على الركن الأهم من الاغنية العربية كما قال عبدالوهاب "الاذن" وكان هذا قبل شعبان عبدالرحيم وشاكوش وهيفاء و.. و.. وسلامتكم. Hassan@al-mamoon.com

2225

| 13 يناير 2021

غانم المفتاح

هو نموذج خاص بكل المقاييس، نموذج فريد، وتأكيد على قدرة الإنسان وقدره أيضاً.. من أين أبدأ ؟ وكيف أبدأ.. أما عن فرادته وتحديه فحدث ولا حرج. عبر التاريخ قرأنا عن إرادة البعض في تحدي الإعاقة، ولكن لا اعتقد أن المقارنة في صالحهم أمام تحدي هذا الشاب الصغير.. كنت عبر الوسائط اتابع حواره وأحدهم يريد مساعدته في فتح باب سيارته.. وكيف أصرّ على أن الأمر لا يحتاج إلى أي مساعدة.. بدءاً بحمل الكرسي الخاص به في شنطة السيارة وصولاً إلى قيادة السيارة.. هو نموذج في كل محفل وأي لقاء يملك من الحضور ما لا يملكه الآخرون. نعم من ضعفه الجسدي يستمد قوة التعبير، لذا فإن غانم المفتاح مع صغر سنوات عمره يملك حكمة الكبار، لذا نقول، الإرادة غانم.. والتحدي غانم والابتسامة المشرقة على محياه في كل الوقت، هل شاهد أحدكم وهو يطوف حول الكعبة المشرفة سبعة أشواط.. هل شاهد أحدكم وهو في معية صاحب السمو الأمير الوالد، أو في لقائه مع المرحوم أمير دولة الكويت.. هذا المواطن القطري منذ أن ولد وكأنما ولد بمعية التحدي. كان مولده مع توأمه في عام 2002 ولد بضمور وبلا حوض.. فهل يستسلم مثل غانم المفتاح؟، لا يستسلم ولا ينهزم ولذا ابهر الجميع، والأجمل أنه متواجد في كل مناسبة.. احتفالات الأعراس. أو في أي مكان يقام العزاء في توديع كائن من كان. لأنه يرى أن هذا واجبه، عبر الابتسامة المشرقة والتواضع الجم، وكأنما يقول للآخرين لا حياة مع اليأس، ولا مستحيل تحت الشمس، ذلك أن الحياة تحترم أصحاب الهمم. كثيرون ينزوون عند أي إصابة، لأنهم لا يملكون الإرادة، ولكن شاهدت لحظات تكريمه، انطلق لا يلوي على شيء وقال عبر كلماته "التكريم يدفعني إلى المزيد من التحدي.. والتكريم أن اعمل بجهد أكبر في نشر الحب والسلام وتعمير الأوطان.. آه كم أنت صادق عندما تعبر عن أحلامك وأحلامنا عبر مفردات تظل عالقة في ذاكرتنا. نشر أسمى المعاني.. الحب.. والسلام.. وأن تعمل من أجل دينك ووطنك الأغلى قطر، وأن تواصل تلقي العلم وتحتل أفضل وأحسن المراكز وأن تكون خير ممثل لوطنك. ما أجملك وأروعك، نعم تتحدى كل الظروف، كل الإعاقة وأن تحوّل العجز إلى مصدر للقوة، قوة الإرادة. وأن تعبر بالكلمات "شوفوا عضلاتي" لا.. أنت قوي لأنك قهرت المستحيل.. أنت قوي لأنك علمتنا ألف ألف درس.. أنت قوي لأنك نموذج خاص. بجانب نماذج أخرى هناك محمد المري العازف وهناك البصير فيصل محمد الكوهجي. ولكن أنت النموذج الأمثل لأنك تملك كل هذه الإرادة. نعم إرادة فوق طاقة البشر. وتمدّ هذه الطاقة للآخرين وللمحيطين بك – أسرتك.. وكافة العائلة وأبناء الوكرة وقطر بأكملها.. سؤال يا غانم.. أيها الطفل المعجزة حقاً، من أين تأتي بالبلاغة؟.. ومن أين اتيت بكل هذه الإرادة والعزيمة.. وكل هذا الصبر؟.. اعتقد من الإيمان بقدر الله، والحلم الأكبر أن يكون دكتوراً يعالج الناس ويخفف معاناتهم !! وغداً أو بعد غد.. سوف تحقق كل أحلامك.. نعم أحلامك وأحلامنا. ‏ Hassan@al-mamoon.com

5724

| 06 يناير 2021

الأسئلة.. اللغز !!

هناك أسئلة يقف الفرد منا عاجزاً عن الإجابة عليها، وبخاصة من فلذات أكبادنا، أو في ردود إجاباتهم التي تشكل لغزاً محيراً، هل وهم في سن الطفولة يملكون كل هذا الفكر؟ أعود سنوات وسنوات إلى الوراء واتذكر واقعة صديق العمر "بوناظم" عندما كان يقدم برنامجا للأطفال في التلفزيون، وقد طرح سؤالاً محدداً عبر مثل شعبي يتم تداوله.. "بيض الصعو ينذكر ولا ينشاف" فطرح سؤاله على الأطفال، فما كان من طفل خارق الذكاء إلاّ وأجاب إجابة غير مألوفة، ماذا يكون رد مقدم البرنامج. من هنا نقول إن الكثير منا يتعرض لأسئلة إشكالية، ويكون موقفنا الصمت.. إحدى فلذات صديق العمر محمد.. تعرض لهذا الموقف من قبل ابنته، عندما سألته ما معنى البوهيمي.. من أين سمعت ؟ وهل بتهوفن وبليغ حمدي بوهيميان ؟ أولاً، أمر في غاية الأهمية أن تعرف بتهوفن أو سمعت عنه أو سمعت بباخ وشوبان وموزارت وأن تعرف سيد درويش والرحابنة وعبدالوهاب وعباس جميل وأحمد باقر وعشرات الفنانين.. ولكن لماذا بليغ حمدي. كان رد الأب الصمت.. ماذا يقول.. هل يقلب في سفر الأيام ويتحدث عن هذه الحركة.. التي ظهرت في الغرب، كل فرد منا في داخله ما يشبه البوهيمية. وإذا كان الفرد منا يملك مثل مواهب بعض من يتعامل مع الحياة كما يحب ويهوى، ولكن قوانين المجتمع تغلف ذاكرتنا دوماً بالمواقف المحرجة، هناك دساتير مكتوبة وقوانين متعارف عليها في كل مجتمع. المجتمع الإسلامي والعربي يختلفان عن الغرب والمجتمعات البدائية، هناك الدين والعادات وهناك وهناك ألف ألف حاجز. ولذا فإن من يحطم الثوابت نقول عنه.. اما انه مجنون أو.. وهنا مربط الفرس. نطلق لخيالنا المجال كي نكيد له ألف ألف عيب.. بليغ حمدي وبتهوفن وزياد الرحباني وأحمد قاسم وعبدالوهاب الدوكالي وعشرات الفنانين عاشوا كما يحبون. لم يتقيدوا كلياً بشروط المجتمع وقدموا إبداعاتهم. هل بليغ حمدي ابتعد عن قيود المجتمع والأعراف. إذاً كيف قدم "لسيد النقشبندي" التحفة الخالدة الذي أكدّ أن لحنه سوف يعيش مائة عام ؟ وكيف وزع ألحانه على كل الأصوات؟. تعالوا نستمع إلى رائعة وديع الصافي من كلمات حسين السيد "داري يا داري.. يا دار" بمقدور من أن يملك القدرة في السيطرة على وديع الصافي.. ولكن بليغ حمدي وإن قدم له الجملة العاطفية فترك له مساحة من السلطنة حتى يمارس وديع إبداعاته الصوتية.. هل مفردة البوهيمية.. مسبة في صفحة المبدع.. لماذا نقيس حال المبدع بحال الإنسان العادي. إن الفنان ذهنه مشغول دوماً بالأفكار، كما أن الثري فكره دوماً مرتبط بالثراء وحصد الأموال، والإنسان العادي بالأولاد وكيفية تسديد الأقساط.. ما أجمل وأبهى وأحلى البوهيمية عند بتهوفن وعند بليغ حمدي وما أروع ما قدماه للفن.. أما صديقي محمد فقد استطاع بدبلوماسيته أن يهرب من الإجابة. وتكفل أحدهم بالرد عنه وشرح المضمون!. ‏ Hassan@al-mamoon.com

1980

| 23 ديسمبر 2020

رسول الإنسانية

في مجلس "بوعلي" بين حين وآخر نلتقي ملتزمين بكل شروط ولوائح الغالية "كورونا" سيدة المشهد العالمي، في هذا الأسبوع كان الطرح والتساؤل والموضوع المثار حول "سيد الخلق" محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام. والحقيقة أن الغرب وأمريكا كعادتهم يحاولون قدر الإمكان أن يخلقوا واقعاً مغايراً للمألوف، مرة يقدمون "سليمان رشدي وآياته الشيطانية"، ومرة تلك المرأة النكرة البنغالية، ومرة رسومات حول سيد الخلق.. وتثور ثائرة الأمة ثم تهدأ. أثار بوسعود الموضوع وتناول كل منا جانباً من الطرح، ولكن كعادته "صلاح" الشقيق الأكبر "لـ بوعلي" التزم الصمت، حتى طرح عليه أحدهم سؤاله.. ما رأيك؟، هنا تحدث صلاح بعقلانيته، قال: إن هذا الأمر يرتبط أيها السادة حتى يتم مرور مواضيع أكبر.. العلاقة مع اليهود، ومن ثم ضياع "القدس" ماذا فعلنا؟ كان بمقدورنا أن نبرهن عبر ترجمة كتاب "مايكل هارت، وهو كاتب يهودي – الخالدون المائة" هل تعرفون من يحتل القمة، إنه سيد البشرية، وهذا خير رد.. أو نصدر كتيبات صغيرة بكل لغات العالم تضم آراء الفلاسفة والشعراء والأدباء من الشرق إلى الغرب. ولا نريد أن نذهب بعيداً فنقول إن الإسلام والنبي الكريم تحوّل إلى مصدر رعب لهم، ذلك أن كتب السيرة تقدم لنا عدداً من ابرز الأسماء الذين انصفوا نبي الأمة، يقولون مثلاً إن فكتور هوجو قد ارتمى في حضن الإسلام، ولكن دعونا نتأمل كل من نطق بالحق والحقيقة، يقول جوته: "بحثت في التاريخ على مثلٍ أعلى للإنسان فوجدته في النبي محمد، "وقال المسرحي والكاتب برنارد شو" أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد ولو تولى أمر العالم اليوم لوفق في حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها"، صمت صلاح مرة، فرد عليه بوسعود.. هذا ماذا يفيدنا؟، قال صلاح: إن تجميع آراء الفلاسفة من الغرب والشرق بلا شك سيسهم في تعريف البعض أن الإسلام دين السلام ودين المحبة والمساواة. إن ترجمة كل هذا بكل لغات العالم وتوزيعها بالمجان في المطارات الإسلامية والعربية وعبر الأكشاك في مدن الغرب وأمريكا سوف يقدم صورة عن سماحة الإسلام، مع أن ثمن نشر هذه الكتيبات أقل من احتفال احدهم بعيد ميلاد "قطته" أو إقامة فرح طلاق زيد من زمردة!. إن الكاتب الروسي العظيم ويقال إنه أسلم أيضاً في آخر أيامه قد عبر وقال: يكفي محمد فخراً أنه خلص أمة ذليلة من مخالب شياطين العادات الذميمة.. هنا تناول "بوعلي" خيط الموضوع فقال: لماذا لا تتم ترجمة قصائد البوصيري وقصائد أحمد شوقي، كما أن شعراء قطر أسهموا في هذا الإطار من أمثال: محمد إبراهيم السادة وجهز العتيبي وزكية مال الله وسميرة عبيد، لماذا لا تتم ترجمة كل هذا مع كوكبة من شعراء الأمة، ونقول للآخر نحن أمة السلام، وكما عبر "لامارتين" الإنسانية لن تجد سوى محمد الكامل، وكم كان صادقاً في مقولته. Hassan@al-mamoon.com

2830

| 18 نوفمبر 2020

معالم من بلدي (2)

أعود إلى كتارا.. والدور التنويري في كل الأطر.. شعراً وموسيقى، إحياءً للتراث، أما في مجال السرد، فما يقدمه "كتارا" يعتبر بحق أهم مسابقة في مجال الرواية العربية وتوازي أكبر الجوائز، وأصبح هذا الأمر دافعاً حقيقياً للروائي العربي. وقد حصد أخيراً الشاعر والروائي القطري عبدالرحيم الصديقي جائزة كتارا في إطار الرواية القطرية، بجانب الجهد الكبير في ترجمة هذه الروايات الفائزة إلى اللغات الحية مثل الإنجليزية والفرنسية وغيرها من اللغات. ولكن لماذا كتارا؟ ولماذا هذا العطاء المتجدد؟ ببساطة إن روح الجماعة تغلف الإطار العام، والبعد عن البروقراطية، ذلك أن قائد هذا الكيان سعادة الدكتور خالد إبراهيم السليطي وفريق عمله يؤمنون بالعمل ولا شيء سوى العمل ودعم المبدع دون النظر إلى انتماءاته أو جنسيته، وكما عبر ذات مرة بالقول "ليس للإبداع وطن" وكم كان صادقاً وهو يعبر بهذه الجملة عن هوية كتارا، وكيف تحولت خلال فترة قصيرة من عمر الزمن مقارنة بالكيانات الأخرى إلى مركز إشعاع حقيقي. أعود بالذاكرة إلى ما سجله المبدعون العرب عند زياراتهم لهذا الكيان.. كان الإبهار ليس بالإنجاز فقط، ولكن كيف تحقق كل هذا المنجز الحضاري حتى تحوّل إلى أهم معلم ثقافي، فكري، فني عالمي، وأصبح الزائر لا تكتمل زيارته إلى قطر دون الإطلالة على "كتارا" الحي الثقافي. وكيف تحوّل هذا الكيان إلى نقطة إشعاع حقيقي وإطار للتميز القطري بفضل إيمان القائمين على هذا الصرح. كان السؤال أو التساؤل لماذا كتارا؟ كان الرد: إنه استحضار لاسم قطر منذ أقدم العصور، وما على المتسائل إلاّ أن يقلّب في سفر التاريخ ليكتشف أن كتارا تسجيل لواقع العصر. فإذا كان التاريخ شاهداً على آثار الإغريق ومصر الفرعونية وبرسوبوليس. فإن كتارا شاهد حقيقي على نتاج هذا العصر. نعم مدن عاشت في ذاكرة الإنسانية عبر منجزها ومعالمها وآثارها الخالدة، وها هي كتارا عبر عاصمة قطر تقدم بجانب سوق واقف معلماً حضارياً يوازي ما تركته بغداد عبر بيت الحكمة والقاهرة عبر الأزهر ومدن إسبانيا الإسلامية وتونس ومدن في بلاد المغرب سجلت حضورها التاريخي في حاضرة الكون مثل فاس وغيرها. هنا أعجوبة أخرى تضاف إلى عجائب الدنيا في إطاريها القديم والحديث.. هنا ينافس كتارا الحدائق المعلقة في بابل القديمة، وما يتم تزيينه لا يقل أعجوبة عما قدمه المثال الإغريقي "فيدياس" كما أن إطلالة المكان على البحر يستحضر في الذاكرة "منارة الاسكندرية" والسفن تنطلق منها لتجوب العالم عبر رحلات سندبادية. ذات يوم وليس ببعيد سوف يتم إدراج هذا المكان عبر "اليونسكو" لأنه كيان موازٍ لما أفرزه الإنسان عبر رحلة الحياة.. كما ترك الإنسان القديم معالم كي تعيش في الذاكرة حتى الآن، سواء برج بيزا المايل، المدرج الروماني "كولوسيوم" أو البتراء في مدينة عمان، أو أبراج مدينة الكويت، وعشرات المعالم الأثرية، سواء ما ارتبط بالماضي أو تشكل جزءاً من حضارة العصر، إن كتارا.. حولت المكان إلى مزار ترفيهي، ثقافي، فني وأيضاً إلى إطار معماري خاص بوطن الشمس قطر، هناك فنادق، مجالات للتسويق والتنزه، مطاعم تلبي رغبات كل الأذواق. ومنذ عقد من عمر الزمن تحوّل المكان "كتارا" إلى وجهة يقصدها المقيم والزائر، سواء في إطار المكان بما يحتويه أو الفعاليات التي تتواصل طول العام. هناك العديد من الفعاليات منها ما هو مرتبط بالماضي مثل الصيد بالصقور أو القلايل ومهرجان المحامل، أو إحياء آلة العود، بجانب جائزة كتارا لتلاوة القرآن. كتارا.. معلم حضاري.. وسوق واقف تاريخ يسجل في حاضرة الماضي. Hassan@al-mamoon.com

2545

| 11 نوفمبر 2020

نجوم من بلدي

هو بحق صائد الجوائز، فنان موهوب، ممثل ومخرج يشكل الضلع الثالث بحق في إطار المسرح القطري، بجانب قدرات وموهبة في رسم كل ما يضيف إلى الخشبة والتجسيد بعداً درامياً، هو واحد من نجوم الرؤية الفنية عبر السينوغرافيا بوعي حقيقي، وكثيراً ما هجر الأداء أمام الكاميرا مع أنه قد وقف نداً مع نجوم الدراما التلفزيونية سنوات وسنوات، ولكن عشقه الأزلي أن يضيف للمسرح القطري بعداً آخر، حتى في إطار ما أصاب الكون من وباء تفشى في أرجاء المعمورة. لم يستطع الابتعاد كثيراً عن أداء دوره، فاتخذ من كوكبة من الفنانين مؤدين لأدوار عدة في مجموعة من الأعمال المسرحية عبر نشاط يسجل حضوراً في مسارنا المسرحي، ذلك أن "ناصر عبدالرضا" يرى أن قدره الفني قد ربطه بهذا الإطار، لذا فقد لبى الجميع نداء هذه الأعمال، فيصل رشيد ومحمد عادل، عبدالله العسم، خالد خميس، هبة لطفي، فاطمة الشروقي، زينب العلي وغيرهم، وقدم عدداً من عيون الإبداع المسرحي العالمي. بكل تأكيد فإن دور هذا المخرج، الممثل، المسرحي حتى النخاع، حاصد الجوائز محلياً وخليجياً وعربياً، طموحاته وإنجازاته، شهادة بأن الارتماء في أحضان المسرح أسر لا يمكن الفكاك منه، نعم هناك من درس هذا الفن، ولكن بعد أن حصل على الشهادة بحث طويلاً عن الموهبة فاكتشف متأخراً أن هناك بوناً شاسعاً بين الموهبة الحقة والعبث. هناك جيل كامل يؤمن بدور المسرح وأهمية المسرح، بمقدور من أن ينسى النوخذة بو إبراهيم والفنان حمد الرميحي، والنجم غانم السليطي أو ما كان يشغل المرحوم عبدالعزيز جاسم، بجانب جنون فهد الباكر، سالم المنصوري، أحمد مفتاح، فيصل رشيد، علي الشرشني وغيرهم. لذا فإن ما يقدمه الفنان القدير ناصر عبدالرضا في كل عمل إضافة لحراكنا الفني.. لماذا؟ لأنه مخرج صاحب رؤية، وصاحب مشروع يحاول قدر المستطاع أن يحقق هذا الأمر وبتحد لكل الظروف وكأنما المسرح قدره، لذا لا يتوقف عند تقديم شكل مسرحي، هو يمزج المدارس المسرحية من أجل فرجة مسرحية حقيقية، يذهب إلى الطرح الواقعي عبر رؤية فنية ويمزج هذا بالإطار الفنتازي، وقد يجنح إلى التعبيرية وإلى التجريب، محاولاته حلقات متصلة من النجاحات، مع ما يملك من رؤية. نعم هو واحد من أبرز فرسان مسرحنا، ذلك أنه يطرح معاناة الإنسان، عبر رؤية ثاقبة، وعبر مضامين وأبعاد، ولكن كل هذا في إطار متميز يؤكد الهوية أولاً والحقيقة ثانياً ورسالة للمتلقي، والسؤال الأهم هل الرسالة وصلت، نقول لبو عبدالعزيز: نعم رسائلك تصلنا عبر متعة نظرية وفكرية.. وشكراً. Hassan@al-mamoon.com

1386

| 28 أكتوبر 2020

القانون

هناك مقولة يرددها الناس، لا أعرف من ابتكرها وصبّها في آذان البشر، أن "القانون لا يحمي المغفلين"، هذا القانون يلغي مع الأسف مفردات أخرى مثل الثقة، بمعنى أن تفقد الثقة في أقرب المقربين لك، هذا الأمر يخلق هوة في العلاقات الإنسانية، ولكن هذا جزء من لعبة الحياة، وتلغى من قاموس البشر مفردات جميلة مثل الصداقة، القرابة، الصدق، الأمانة، الدين والعرف والعادات والتقاليد وحتى الكرامة الإنسانية والنماذج أكثر من تعدَّ. 1- ما شاهدناه عبر وسائل التواصل الاجتماعي من سرقة عدد من الجزارين من قطع اللحم، خاصة إذا كانت هناك مناسبة مثل الزواج، فيتم الاستيلاء على أجزاء من قطع اللحم ويتم بيعها لاحقاً للمطاعم، السؤال: هل صاحب الذبائح إنسان مغفل لأنه كان يثق في هؤلاء البشر؟. 2- العامل في محطات تصليح العربات أو كما نسميه "الكاراجات"، الذي يدعي أن السيارة في حاجة إلى عمل كبير، وأن السيارة بها أعطاب، فالماكينة في حاجة إلى تغيير كذا وكذا واستبدال كذا وكذا، وأمام الأمر الواقع، تكتشف أن هذا العامل قد ضحك عليك، وأن الموضوع برمته لعبة مارسها عليك مع الأسف. 3- الجرسون الذي يمارس الغش في فاتورة المطعم، خاصة إذا كنت قد دعوت عدداً من الأصدقاء، فقد جرت العادة أن تدفع دون إلقاء نظرة على الفاتورة!. 4- بائع السمك الذي يستبدل السمك، وانت قد وثقت به واستبدل الطازج بأسماك أخرى، دون وازع من ضمير. 5-الطبيب الذي يلعب بك عبر عيادته الخاصة، وأنت متمسك بالقشة، نعم إنه يطلب منك أن تحلل الدم عند مختبر فلان وأن أهم مركز للأشعة عند مختبر فلان، وتكتشف بعد فوات الأوان، أن هذا الطبيب قد لعب فيك شيش بيش وأن هناك اتفاقاً ضمنياً وانت مع الأسف مستسلم ولا تدرك أبعاد اللعبة. 6 - هناك لعبة أخرى كلنا نمرّ بها، وبخاصة في بعض المجمعات الكبيرة الذي يغري الجميع في وقت التنزيلات، ونحن مع الأسف لا نراجع الفواتير وكأن مراجعة الفواتير وصمة عار في جبين الإنسان، والمؤسف ان هناك من يضيف مواد لم تقم بشرائها أو أن الأسعار ليست كما هو مدون على البضاعة. 7- المحامي النصاب الذي باع ضميره وبخاصة من جنسية معينة لدينا، وهم ممن اتصفوا بأنهم يسرقون الكحل من العين، هم نماذج بلا ضمير، يبيع قضية زيد لخصمه عبيد، والأدهى والأمر أن علامة التقوى المزيفة تقبح جبهتم.. والقانون لديهم لا يحمي المغفلين.. وإن المكتب مسجل باسم قطري!. وأخيراً: هذه سبع مصائب تتكرر، مع أن المواطن ليس مغفلاً، ولكن يعتقد أن البشر جميعاً يملكون ضمائر حية، ولكن بعد فوات الأوان يقعون في المحظور!. ‏E-mail: Hassan@al-mamoon.com

1232

| 21 أكتوبر 2020

مغنواتي

لمصر مكانة خاصة في قلوب كل العرب، خاصة لمن تلقى العلم عبر معاهدها وجامعاتها المختلفة، كما أن التاريخ يحفظ لمصر تاريخها الحضاري والثقافي والفكري والفني.. ومنذ طفولتنا البكر ومصر حاضرة في ذاكرتنا عبر كوكبة من الأساتذة الأجلاء، خاصة أننا فككنا غموض المفردات عبر عطائهم الذي شكل بلا شك وجداننا. كما عاشت في وجداننا ترانيم رافقت طفولتنا عبر المرحلة الابتدائية بجانب تأثير الإعلام الناصري في تلك الحقبة من عمر الزمن، كان عبدالناصر الرمز، كما احتلت صور الفنانين ذاكرة طفولتنا عبر الهدايا المجانية المرافقة لبعض السلع الاستهلاكية.. وتشكل أيضاً اكثر من حزب فني.. حزب عبدالحليم حافظ وحزب فريد الأطرش، كما أن المجلات لعبت دوراً في تجسيد الانتصارات الوهمية والحقيقية ؟. القاهرة العاصمة عاشت بكل شوارعها في قلوبنا، القاهرة بكل المقاييس مدينة أخرى، وكم كان سيد حجاب وعلي الحجار عبر حنجرته صادقين وهما يعبران عن هذه المدينة بكل تناقضاتها، ولولا هذه التناقضات لما أصبح لها هذا الحضور في الذاكرة، وفي كل أطر الحياة.. كانت القاهرة ترمومتر الحياة السياسية قبل الثورة وبعد الثورة، وكان تأثير الزعيم جمال تأثيراً واقعياً بحق في السياسة، والفكر والفن عبر وسائطه من الأفلام والأقلام والإذاعات والسينما، أحلام الأمة من المغرب إلى المشرق، هذا الحلم الذي تحوّل إلى كابوس ذات مساء!. القاهرة، ومقاعد الدراسة.. والجيران وصراع الأهلي والزمالك.. والمؤسف أن مصر الماضي وتلك الذكريات الجميلة تحوّلت إلى واقع آخر.. صراع كوميدي بحق أين منه روائع نجيب الريحاني وعادل خيري وسعيد صالح وعشرات الأسماء.. الصراع الآن بين الأقلام ومجموعة من الشباب ممن يمتهنون الغناء تحت مسمى مطربي المهرجانات، تناسى الإنسان هناك وباء الكورونا.. وتناسوا مع الأسف قضية النيل وسد النهضة، أصبح حسن شاكوش وعلي المطرقة، وحمودة بيكا وحاتم فهمي ومحمد نور وعبدالباسط حمودة وعشرات الأسماء القضية الأساسية.. والحقيقة أن هؤلاء يقدمون فنهم لجيل آخر. أول من وضع الإسفين في الأذن المصرية "شعبولا.. والهي الهي.." ومن ثم توالى عدد من هذه النماذج، وللحقيقة فإن بعض الأصوات صالحة للغناء، ولكن العيب في المفردة الحديثة القديمة، مثل رائعة سامر المدني "اشرب حشيش"، خاصة بعد أن أفتى شيخ أزهري أنه حلال فما المانع من طرح هذا النموذج؟. قديماً كان هناك يونس القاضي وسيد درويش، ولاحقاً كان مونولوجات صفية حلمي وحسن فايق وإسماعيل ياسين وآخرين، والآن يحتل الساحة علي قدورة ونور التوت وعصام وعشرات الأسماء وهؤلاء يثيرون الواقع.. ونظراً لأهمية هذا الموضوع أصبح الإنسان محصوراً بهذا الموضوع الحياتي، أما سدّ النهضة وغلاء المعيشة.. فالأيام كفيلة بحل كل المعضلات!. Hassan@al-mamoon.com

1743

| 14 أكتوبر 2020

ورحل صباح العرب

الآن جاء دور كل الأقلام الشريفة أن تكتب عن الراحل الكبير، عن الشيخ صباح الأمة وإشراقتها، القائد الرمز الذي حمل فوق كاهله منذ سنوات هموم الأمة، كان نعم القائد الحكيم، وكان نعم الزعيم الذي تميز بحرصه على توحيد كلمة الأمة العربية والإسلامية، نعم إنه حكيم العرب وهل هناك من تميز بالحكمة وبعد النظر سواه. عاش من أجل القضايا الكبرى وفي أحلك الظروف كانت الابتسامة لا تغيب عن محياه.. لماذا؟، لأن هذا الراحل الكبير له من اسمه الشيء الكثير.. صباح.. إشراقة الأمة. حتى في أصعب المواقف، تلك المواقف التي تهّد الجبال الراسيات، ولكن عبر دبلوماسيته وقراءته للواقع وصل بسفينة الوطن إلى برّ الأمان، كان يملك من الحكمة وبعد النظر والقدرة على التحدي أن يواجه الحياة بإرادة لا تلين. من هنا فالتاريخ يسجل بأحرف من نور مواقفه، موقف الرمز ومن ثم القدوة والإصرار والعزيمة وبعد النظر، وبعد هذا الحلم وقراءة المستقبل، كان همه الأول رأب الصدع، لذا لم يفقد يوماً إيمانه بأن هذه الأمة سوف تقوم وتواجه التحديات وتعيد كتابة صفحات المجد مرة أخرى. كان الراحل العظيم في كل موقف حمامة السلام، كان يملك من القوة وبعد النظر أن يقف مع الحق عندما اكتشف أن هناك من يمارس غواية الطفولة والمراهقة، كان الناصح الأمين، نصيحة الأب والزعيم والقائد والحكيم، وكان يكتم حزنه الدفين وهو يرى أن الحلم القديم يحاول البعض أن يبدده دون وعي تلك العقول الجاهلة بمصير الأمة، كان يشعر بالأسى والحزن أن الأمة قد أعادت لعبة قديمة، مورست ذات يوم في إسبانيا وأن الآخر مع الأسف لم يقرأ سطراً من تاريخ عصر مضى وانقضى، والمؤسف أن الآخر عبر لعبة طفولية لم يقرأ سطراً من كتاب التاريخ وإن قرأ سطراً واحداً فلم يفهم المغزى.. ولا يفقهون ما آل إليه واقع العرب هناك! كانوا بحق صورة من الصم، البكم، العمي. نعم رحل حكيم العرب، الرمز والقدوة، بعد أن سجل في حاضرة العرب كل هذه الصفحات، مواقف إنسانية ومواقف أخلاقية تعتبر بحق دروساً في كيفية إدارة الحكم، ذلك أن من مآثره أنه كان مواطناً عربياً مسلماً، كان إيمانه بجغرافية المكان جزءاً من حلمه الكبير، وإيمانه الأكبر كان يرتبط بوشائج الأخوة وروابط الدم والدين والعادات والتقاليد، وقبل هذا لغة الضاد. ومع قدرته على التحدي والصمود، فقد ألقى خلف ظهره مواقف عدة، ذلك أن الحياة بمعناها الشمولي أن يجتاز الإنسان كل المعوقات، ذات يوم انطلق الجار مغلفاً بحلم خادع ودون إدراك لعواقب الأمور ومع هذا فقد حمل جرح الوطن منذ اللحظة الأولى حتى لحظة التحرير، الآن برحيل هذا الرمز الكبير صباح العرب، الرمز الذي كان يطفئ كل الحرائق، فهل يكون للأمة صباح؟ نعم سيكون من يحمل الرسالة ويمشي على هداه وسوف يسهم في نقلة نوعية، لأن الراحل قد رسم ملامح كل المراحل، سيكون الخلف مكملاً لرسالة السلف، قراءة للواقع ولدروس التاريخ، سيكون نبراساً للحق، نعم حق الأمة وقضايا الأمة، وسيكون مكملاً لمنهج القائد الراحل الذي أكسب شعب الخليج احترام العالم بأسره. نعم رحل سيد الدبلوماسية ولكن نهجه باق، لذا فهو باق في ضميرنا الجمعي وسيظل حياً في وجداننا في قطر، نعم مصابنا برحيله مواز لمصاب أشقائنا في الكويت والأمة، ولكن ما يخفف عنا لوعة الفراق نهجه وبعد نظره وإيمانه بعروبته. نعم رحل رجل النجدة، ورجل الحكمة وبعد النظر والإيمان بأن هذا الوطن سوف يصحو قريباً من غفلته من الماء إلى الماء، لذا نقول يا صباح الأمة وإشراقتها نم قرير العين، فقد كفيت ووفيت وقدمت لأمتك ما هو فوق طاقة البشر. أيها الراحل العظيم: لك الرحمة والمغفرة، وللأمة بأسرها الصبر والسلوان، نعم فقدنا برحيلك العضيد.. ونبراساً للحكمة والاعتدال والتواضع وقامة كبيرة للعمل الإنساني وشخصية استثنائية، ولكن تركت إرثاً خالداً، ومواقف مشرفة عبر خريطة العالم، حتى تحولت إلى أمير السلام بحق. Hassan@al-mamoon.com

1217

| 07 أكتوبر 2020

هل حقاً السودان في قلوبنا؟ (2)

ترنم ذات يوم الشاعر سيف الدين الدسوقي ببعض الابيات تجسد حقاً واقع الانسان السوداني، السودان كما قال عاشق السودان الشاعر عبدالرحمن الابنودي، الشعر والشعر توأمان، نعم هناك جيل من الشعراء سجلوا في حاضرة الشعر العربي حضورهم مثل جيلي عبدالرحمن، محمد الفيتوري، صلاح احمد ابراهيم والنور بابكر الذي عاش بين ظهرانينا سنوات وسنوات. ولذا فإن سيف الدين عندما قال: والناس في وطني شوق يهدهدهم كما يهز نسيم قامة القصب والجار يعشق للجيران من سبب وقد يحبهم جداً بلا سبب الناس اروع ما فيهم بساطتهم لكن معدنهم اغلى من الذهب والقصيدة طويلة ولكني توقفت امام هذه الابيات لأنها تجسد حقاً واقع الشعب السوداني. الآن هل حقاً قدر الانسان السوداني ان تتوالى عليه المحن؟ ومع ذلك فإن لسان الانسان يردد: اللهم الطف بنا، اللهم لا راد لقضائك، ولكن الطف بنا، وكم اسعدني الموقف النبيل لحكومتنا الرشيدة، ولأبناء هذا الشعب وللمقيمين على ثراها، في مد يد العون والمساعدة، نعم هذا الشعب ساهم ذات يوم عبر اساتذة اجلاء ساهموا في التربية والتعليم. كما ان رموز السودان في كل المجالات ساهموا بدور بارز بدءاً بالروائي الطيب صالح، ابراهيم الصلحي، محمد ابراهيم الشوش والنطاسي الدكتور الزين الذي ولد على يده المئات من الاطفال وعشرات النماذج. من ينكر دور اللاعبين بدءاً بالمرحوم سعد دبيبة، حسن عثمان الشهير بحسن دقدق، صلاح دفع الله، كامل عباس وعشرات الاسماء، لذا فإن للأشقاء من السودان دورهم الحياتي، وكثيرون اتخذوا من قطر وطناً آخر لهم، وامتزجوا مع ابناء قطر، من ينسى زملاء الرحلة في الاذاعة، محمد نجيب كامل الصايغ أو ينسى العديد من زملاء الحياة في الصحافة أو ابداعات الفنانين مثل الكابلي ووردي وغيرهم. في محنة السودان وقف رمز قطر هذا الموقف النبيل، وايضاً شعبه الوفي، ذلك ان الوقوف مع الانسانية جزء من رسالة وطن الشمس "قطر"، نعم هنا لا فرق بين العقيدة أو الجنس أو اللون، هنا تجسيد لمعنى الانسانية في شمولية الانسانية، ولذا تسابق الجميع في أداء ما يمثل دوره في دعم الانسانية عبر خريطة العالم، ولا يجد الفرد ما يردده سوى شكراً للقيادة وللهيئات، ولمن يعيش على ثرى وطن الشمس، نبتهل الى الباري ان يرفع عن الاشقاء في السودان كل الازمات، والانسان هناك يملك من التحدي والصمود في وجه كل الازمات. وسلامة السودان من كل ضرّ. Hassan@al-mamoon.com

1878

| 23 سبتمبر 2020

هل حقاً: السودان في قلوبنا ؟ (1)

هل هذا قدرنا ؟ هل هذا قدر السودان ؟ قدر الشعب الإنساني الفزعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. الإخوة الحقة، الإيثار، الارتباط بالدين القويم، وكل الفضائل النبيلة.. هذا الشعب لا يخرج من أزمة إلاّ وأمامه أزمات. ذات مساء وجد أن الانفصال عن الآخر الطريق الأسلم لحياة اكثر هدوءاً. ومع هذا بقي الأمر كما هو.. ولم يجد مفراً سوى أن يعيش مع أزمات تولد أزمات. رئيس يأتي وآخر يرحل والأمر كما هو صفحات من الازمات. والشعب السوداني لا يجد مفراً سوى مزيد من الصبر انه شعب صبور، قانع، وليس مهزوما أو منهزما. ذلك كما اسلفت لن تجد شعباً يملك من خاصية القدرية سواه. انه يؤمن ايماناً بأن هذا ما هو مكتوب في لوحة القدر، ولذا فهو يستمد من الحب والتكاتف لوحات تجسدّ خلوده. يؤمن بأن الحياة رحلة قصيرة فلماذا الصراع ؟ لذا فإن هذا الانسان صاحب قلوب الياسمين بحق. الآن هل يواصل صفحات الصبر، والجار قد حقق حلمه. واصبح الأمر واقعاً واعني "سد النهضة" والسؤال لماذا البيات الشتوي الطويل؟ ثم تعرض هذا الشعب لويلات الوباء، في ظل ظروف أقل مفردة انها تشمل الكرة الارضية. ولم يجد هذا الشعب المسالم المسلم بداً سوى الدعاء برفع الوباء. وكأن الأمر قد شكل لوحات من المعاناة. نعم هذا الفيضان. وانجراف آلاف البيوت وجلوس النساء والعجائز والأطفال في العراء. مأساة، ومع ذلك فقد كان الأمر مغلفاً باللا مبالاة مع الأسف !!. ذات يوم قيل لنا إن السودان سلة الغذاء العربي هل كان جزءاً من الحقيقة أم تلاعباً بالألفاظ ؟ وهل شعار.. "نحن أمة واحدة ذات رسالة خالدة" شعار حقيقي أم مزيف !! ذلك ان قطر في كل ازمة تساند الأشقاء، لأن هذا دورنا ودور الكيانات الرسمية والخاصة والافراد، ولكن أين التلاحم العربي. المضحك أن دولة كبيرة بأعداد السكان ارسلت وزيرة الصحة. لماذا ؟ من أجل الاستعراض !! ان الاشقاء لا يحتاجون الدعاء فقط الآن. بل يحتاجون الدعم. ولكن ما نقول في زمن التفكك العربي. كيانات تكتوي بنار الإنسان في الوطن الواحد. وكيانات تحاصر الأخ والأهل والاقارب. ذلك ان هناك من يؤمن بأن هذا السبيل الأنجح في خلق بطولات وهمية لنفسه المريضة.. هل هذا الواقع هو الصورة الأمثل لواقع عربي مأزوم. وليس لنا سوى الدعوات: ليحفظ الله السودان وأهلنا هناك. ‏Hassan@al-mamoon.com

2160

| 16 سبتمبر 2020

الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا
الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا

حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...

2541

| 16 أكتوبر 2026

محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟
محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟

في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...

2331

| 15 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

1095

| 14 أكتوبر 2026

كبار القدر بين التكريم والتصنيف
كبار القدر بين التكريم والتصنيف

شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...

1050

| 15 أكتوبر 2026

جريمة على مطار الرياض
جريمة على مطار الرياض

كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...

906

| 18 أكتوبر 2026

كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية
كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية

حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...

813

| 18 أكتوبر 2026

عتابٌ من الجهة الأخرى!
عتابٌ من الجهة الأخرى!

أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...

681

| 12 أكتوبر 2026

قبل أن يولد الطفل الثالث
قبل أن يولد الطفل الثالث

■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...

600

| 13 أكتوبر 2026

الناس أمام الابتلاءات
الناس أمام الابتلاءات

لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...

483

| 15 أكتوبر 2026

أعيدوا لنا طلاق أول
أعيدوا لنا طلاق أول

الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...

471

| 15 أكتوبر 2026

أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا
أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا

هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...

456

| 18 أكتوبر 2026

هل يقاوم الناس التغيير... أم يقاومون ما لم يفهموه؟
هل يقاوم الناس التغيير... أم يقاومون ما لم يفهموه؟

في ختام مقالتنا السابقة طرحنا سؤالًا: هل يقاوم...

423

| 16 أكتوبر 2026

أخبار محلية