رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يزداد الوضع في ليبيا تعقيداً بعد القصف الأمريكي - الغربي لقوات القذافي، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 1973، الأمر الذي رحّب به المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الذي يعتبر بمثابة قيادة الثوار. كنا نتمنى لو أخذت الثورة الليبية مسار شقيقتيها في تونس ومصر، أي بقيت ثورة في الإطار السلمي (وهي ابتدأت كذلك)، ودون تدخل الجيش فيها، لكن القذافي لم يعتبرها حركة جماهيرية واسعة، بل تعامل معها كعصابة لصوص أو قطّاع طرق، وامتداداً لتنظيم القاعدة. القذافي هو من حرص على قصف شعبه بالطيران والبوارج الحربية والدبابات، وهو ما أدّى إلى زيادة حجم الانشقاقات في الجيش الليبي، لكنه ليس بالحجم الذي أثّر على قدرات الجيش التابع للقذافي، الذي يمتلك قوة نيران هائلة، مما أدّى إلى حرص الثوار على التسلح، والاستعانة بالقادة وبالقطاعات العسكرية التي انضمت للثورة. الليبيون في بداية ثورتهم، حرصوا تماماً على التأكيد في كل يوم وفي كل ساعة، على عدم التدخل الأجنبي فيها، لكن مسار الأمور فيما بعد جعلهم يغيرون مواقفهم، لذا كان قرار الجامعة العربية بالطلب من مجلس الأمن إصدار قرار بفرض الحظر الجوي على طائرات القذافي. المراقب العربي لما يجري في ليبيا، بدا ويبدو كمن يبتلع السكين، فإن قام بتأييد قرار مجلس الأمن فهو كمن يرحب بالتدخل الأجنبي، وإن عارض هذا القرار، فهو كمن يؤيد قوات القذافي في سحق الثورة. لهذا قلنا إن التدخل في ليبيا أدخل القضية برمتها في طور من التعقيد الشديد. موضوعياً، إن من يؤيد قرار فرض الحظر، لابد وأن يقبل أيضاً بتداعياته، فعملياً لو جرى فقط فرض الحظر الجوي بحذافيره، دون اتخاذ خطوات قصف أخرى للقوات البرية التابعة للقذافي، كما حدث على أطراف بنغازي، فإن قوات العقيد لن تتأثر كثيراً، فهي تمتلك البدائل المتمثلة في القوات البرية بمئات الدبابات والمدافع، إضافة إلى القوات البحرية التي تمتلك البوارج، والسلاحان الأخيران قادران على تمكين قوات العقيد من إحراز النصر على الثوار، والتنكيل بهم بضراوة فيما بعد. من ناحية ثانية مجلس الأمن والدول الغربية، ليست حريصة على قضايا الشعوب العربية، والتحررية منها بوجه خاص، وبالأمس عطّلت أمريكا مشروع قرار عربي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، كما أن الاحتلال الأمريكي - الغربي للعراق تسبب بمقتل ما يزيد على المليون عراقي، وتهجير ملايين من بلدهم، وليس مصادفة أن يتزامن وقت القصف للمواقع الليبية في 19 مارس 2011، في نفس يوم بدء قصف العراق من عام 2003، كخطوة أولى على طريق احتلاله. لذا وبموضوعية نقول: إن ردود الفعل الغربية على ما يجري من اضطهاد للشعوب العربية على أيدي حكوماتها، نابعة من المصالح التي تجنيها من البلد العربي المنوي التدخل فيه، فليبيا لو لم تمتلك النفط الذي يغذي شريان الحياة في أوروبا (تحديداً) وفي الولايات المتحدة، لما حرصت هذه الدول على التدخل فيها. الدول الغربية هي مع تأمين مصالحها، فالقذافي كان إرهابياً في مرحلة ما وبعد إعادة تأهيله (بعد مليارات تسوية لوكربي وفك المنشآت النووية)، أصبح مقبولاً من الغرب. لكنه وفقاً للرؤية الغربية استنفد كامل طاقته، والغرب بحاجة إلى وجه جديد في ليبيا، يعمل أيضاً على تلبية المصالح الغربية، ولهذا السبب سارعت فرنسا إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، كممثل شرعي وحيد للشعب الليبي، ورئيسه مصطفى عبدالجليل، من جهتها فإن واشنطن على لسان كلينتون لوحت بهذا الاعتراف. الولايات المتحدة ولاعتبارات كثيرة، تنأى عن أن تكون في الواجهة بالنسبة لتطبيق القرار، وهي كما صرّح مسؤول عسكري أمريكي ستدفع باتجاه تسليم القيادة لكل من فرنسا وبريطانيا. على صعيد آخر، فإن من تداعيات تطبيق قرار مجلس الأمن في ليبيا، احتمال الانزالاق إلى حرب أهلية بين الأطراف الليبية، بعد أن كان مسار الأحداث هو بين الجماهير الليبية من جهة، وبين نظام العقيد القذافي من جهة أخرى. نقول ذلك لأن أطرافاً ليبية تقف ضد التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الليبية. من حيث تطبيق القرار، فإنه وبالتأكيد تجاوز فرض منطقة حظر جوي، إلى مساحة أشمل وأوسع وهي: حماية المدنيين الليبيين، هذا المفهوم قد يستعمل باباً لممارسة المزيد من التدخل الغربي في الشأن الليبي، ولكن في حدود القصف بعيداً عن التدخل البري، فغالبية الحكومات الغربية عانت معارضة داخلية شديدة للتدخل في العراق، وفي أفغانستان حالياً، ونتيجة للخسائر البشرية فيها، فإنها بانتظار اليوم الذي تسمح به الظروف لكل بلد استدعاء قواته العسكرية من أفغانستان، ولذلك من الصعب على هذه الدول المشاركة في حرب جديدة (جبهة جديدة). يبقى القول: إن الأوضاع في ليبيا مفتوحة على احتمالات عديدة، غير أن الثابت فيها أن حكم القذافي وأبناءه ونظامه في طريقه إلى الانزياح، ولم يكن مثل هذا الأمر قريباً، كما يبدو في المرحلة القريبة القادمة.
512
| 24 مارس 2011
احتفالات ائتلاف قوى الرابع عشر من مارس لهذا العام في الذكرى السادسة لتشكيله تميزت بالحضور الكبير للمهرجان، الذي حرص منظموه أن يأتي حاشداً، من أجل تمرير رسالة انعكست في هتاف الجماهير: الشعب يريد إسقاط السلاحن المقصود بالطبع: هو سلاح المقاومة والأدق تعبيراً مثلما ورد في كلمات زعماء هذا الائتلاف: سلاح حزب الله، باعتبار الحزب باباً للسيطرة الخارجية من وجهة نظرهم المقصود: سيطرة إيران. وفي نظرة لطبيعة القوى المشكلة لهذا الائتلاف، فإن من المفترض أن تيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري، مختلف تماماً عن الطرفين المتبقيين (بعد انفصال الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط): الكتائب بقيادة أمين الجميل رئيس لبنان الأسبق، وسمير جعجع زعيم ما يسمى بالكتائب اللبنانية، نقول مختلفا، لأن المرحوم رفيق الحريري، الذي اغتيل غدراً قبل ست سنوات، كان مع القوى الوطنية اللبنانية والمقاومة أيضاً. في بداية الاغتيال وجهت أصابع الاتهام إلى سوريا، وثبت بطلان هذا الادعاء، وبعد ذلك أصبحت دمشق محجاً لسعد الحريري فيما بعد، بدأت الشكوك تحوم حول حزب الله، مع استبعاد كامل لأطراف هذا الائتلاف لاتهام الجانب الإسرائيلي (رغم وجود أدلة عديدة)، صاحب المصلحة الحقيقية في اغتيال الحريري الأب، من أجل بعثرة القوى اللبنانية، وخلخلة النسيج المجتمعي للشعب اللبناني. نقول: من المفترض أن يكون موقف الحريري مختلفاً عن مواقف حليفيه لاعتبارات عديدة أبرزها: أن حزب الكتائب اللبناني الذي يقوده آل الجميل لا يخفي علاقته الإسرائيلية، ففي العدوان الصهيوني على لبنان في عام 1982. استقبل أعضاء هذا الحزب في مقراتهم وبيوتهم، أرييل شارون، والكثيرين من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وقف أعضاء وعضوات حزب الكتائب ينثرون الرز والورود على الدبابات والمدرعات الإسرائيلية الغازية، لم ينكر أمين الجميل في مقابلاته العديدة مع فضائية الجزيرة والشبكات الأخرى علاقته وحزبه بإسرائيل، وحاول تبريرها، الحزب ومنذ تأسيسه يطالب بفيدرالية متحدة لبنانية، بمعنى آخر: لا تهمه وحدة الأراضي اللبنانية ولا وحدة الشعب اللبناني، الحزب صاحب مشروع انسلاخ لبنان عن محيطه العربي، الحزب صاحب نظرية التحالف مع الولايات المتحدة والدول الغربية وإسرائيل، أي أن الحزب لا يرى في إسرائيل عدواً، ولذلك وبعيد تسلمه لرئاسة لبنان بعد اغتيال شقيقه بشير، فإن أمين الجميل وقّع اتفاقاً رسمياً مع إسرائيل، جاء لبنان فيما بعد وقام بإلغائه. من جانب آخر، ثبت بما لا يقبل مجالاً للشك ضلوع الحزب في مذابح صبرا وشاتيلا في عام 1982 للفلسطينيين، هذا ما لا نقوله نحن بل قالته لجنة كالاهان التي شكلتها إسرائيل(حليفة الكتائب) للتقصي حول المذبحة بعد نشر نتائج التحقيق لم يرد حزب الكتائب ولم ينفِ الاتهامات التي وجهت إليه. خلاصة التقرير: أن الحزب قام بالمذبحة وبإشراف إسرائيلي، تحديداً من وزير الدفاع أيامها أرييل شارون. أمّا بالنسبة لسمير جعجع فحدّث ولا حرج، فميليشيات القوات اللبنانية التي يتزعمها ملطخة بدماء اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، وهي من قامت بالذبح على الهوية أمام حواجزها، هذا أيضاً ما لا نقوله نحن وإنما يقوله التاريخ اللبناني الحديث، فسمير جعجع سُجن بتهمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رشيد كرامي، بوضع متفجرات في طائرة الهليوكبتر التي استقلها، جعجع سجن واُتهم من قبل القضاء اللبناني، وإبّان تسلم الحريري الأب لرئاسة وزراء لبنان كان جعجع يقضي حكمه بالسجن بعد اغتيال رفيق الحريري وتوجيه الاتهامات إلى سوريا، تم الضغط من أجل إطلاق سراح جعجع، وذلك للاستفادة منه، كإحدى القوى في التحالفات اللبنانية. تيار المستقبل يطرح نفسه كممثل للسنة في لبنان ورغم الكره الشديد لكاتب هذه السطور للتقسيم وفقاً للطائفية والمذهبية، لكننا نقول إن السنّة في لبنان يحملون مشروع لبنان الواحد أرضاً وشعباً وانتماء إلى العالم العربي. وبالعودة إلى سلاح المقاومة فلقد أثبتت التجارب: أنه موجه إلى إسرائيل، وليس للوضع الداخلي اللبناني كما أكد الأمين العام لحزب الله مرارا، لقد استطاع هذا السلاح إجبار إسرائيل على الخروج من الجنوب اللبناني في عام 2000، وهو الذي تصدى للعدوان الصهيوني على لبنان في عام 2006. ومنعه من تحقيق أهدافه، وهو الذي يقف حائلاً أمام اجتياح إسرائيلي جديد، للأراضي اللبنانية، بعد تهديد المقاومة بأن أي اعتداء صهيوني جديد على لبنان، سيواجه باحتلال الجليل، هذا هو سلاح المقاومة، وهذا دوره. أما بالنسبة للمحكمة الدولية في اغتيال الحريري، فقد تم إفشال الاتفاق السوري- السعودي، بضغوطات أمريكية وغربية وإسرائيلية، لحل هذه المعضلة الشائكة.. الأجدر بسعد الحريري هو الوقوف مع القوى الوطنية اللبنانية ومع سلاح المقاومة.
860
| 18 مارس 2011
بين 8 مارس "اليوم العالمي للمرأة" و21 منه "عيد الأم" مساحة ربيعية فاصلة تمتد إلى ما قبل وما بعد التاريخين, لتلقي بوجهها على التضحيات الهائلة للمرأة العربية: أمّاً وأختاً وزوجة وحبيبة، وقبل كل شيء: إنسانة مجبولة على العطاء والفداء والتضحية وكل المعاني والمضامين الجميلة الأخرى، ابتداء من الصغر ووصولاً للشيخوخة. يأتي يوم المرأة هذا العام الذي تتميز بدايته, بالانتفاض والثورة على الظلم والفساد والدكتاتورية والاضطهاد، يحمل ألقَه ووهجه والاطمئنان إلى المستقبل المشرق لعموم أبناء الأمة العربية، والمرأة تحتل النصف الثاني من المجتمع العربي، فبالضرورة سينعكس كل ذلك إيجاباً على وضع المرأة العربية. تاريخياً، عانت المرأة العربية بشكل أقسى من الرجل في مجتمعاتها، فهي تعاني بالمعنى الوطني، والاضطهاد الممارس على عموم الشعب، لابد وأن يطال المرأة، وفي أغلب الأحيان (إن لم يكن في كلها) تعاني المرأة اضطهاداً مركباً، إن بالنظرة الدونية لها في بعض المجتمعات العربية, أو في المعاناة من ظلم الزوج، الذي قد يتصور أنه الحاكم بأمر الله، وأن المرأة هي من وجهة نظره ليست أكثر من آلة للقيام بمهام البيت كلها دون مساعدة إلاّ من بناتها المكلفات أيضاً بالخدمة في البيت (وهذا على سبيل المثال لا الحصر)، لذا فإن وضع المرأة العربية بحاجة إلى الكثير من الإنجازات على صعيد الحقوق. لقد خاضت المرأة العربية إلى جانب الرجل, معارك التحرر الوطني للشعوب العربية، على صعيد نضالاتها من أجل حرية واستقلال الوطن وإنجاز كافة المهام الوطنية، وفي أحيان كثيرة أيضاً حملت السلاح إلى جانب الرجل وقاومت ولا تزال تقاوم المحتلين، ولعل التجربتين الأبرز في هذا المجال: ما خاضته المرأة العربية في الثورة الجزائرية وما خاضته وتخوضه حتى اللحظة في الساحة الفلسطينية. صحيح أنه وبالمعنى النسبي استطاعت المرأة إنجاز الكثير من الحقوق في أكثر من ساحة عربية، ووصلت إلى مستوى وزيرة وعضو في مجلس النواب، وعضو في مجالس إدارات بعض الشركات وغيرها من المظاهر، غير أنه من الصحيح القول أيضاً: أن عدد هؤلاء الرائدات لا يتناسب وحجم المرأة العددي في مجتمعاتها، وكذلك من الصحيح القول أيضاً: أن الأمية لا تزال متفشية بين صفوف المرأة في الكثير من المجتمعات العربية، بسبب النظرة الدونية لها، كذلك الفوارق بين وضع المرأة في المدن ووضعها في القرى والأرياف، ففي الأخيرة ما زالت المرأة العربية تعيش ظروفاً غاية في القسوة. كذلك صحيح أيضاً القول: إن الكثير من التشريعات والقوانين والدساتير العربية ما زالت في أوضاع متأخرة عن إعطاء المرأة، كافة حقوقها. للأسف، فإن الكثيرين من الرجال, ممن يحملون شعارات المناداة بحرية المرأة, هم من أكبر من يظلمها على صعيد البيت، فالتنظير يكون للأخريات وليس لنساء بيت الرجل، هذه الصورة تنطبق أيضاً على الكثير من الأحزاب العربية, التي تطلق إلى جانب أسمائها: الوطنية التقدمية، ما تزال تضطهد حقوق المرأة في بنيتها التنظيمية، بدليل قلة عدد النساء بين صفوف هذه الحركات والأحزاب، وندرة وصول المرأة إلى مراتب قيادية فيها. أيضاً للمرأة العاملة ظروفها القاسية في العمل، فالإدارات المسؤولة عن العمل وفي أحيان كثيرة, لا تراعي الواجبات الاجتماعية الأخرى للمرأة في أوساطها، باعتبارها أمّاً (مثلاً) تقوم بإرضاع طفل صغير لها، أو مسؤوليتها عن أطفالها الصغار, أو واجبها بمهام البيت الحياتية الأخرى. إن الكثير من التشريعات العربية لا تُعطي إجازة الأمومة الطويلة للمرأة العاملة, في الوقت الذي وصلت فيه التشريعات في الكثير من الدول الغربية, إلى مستويات متقدمة على هذا الصعيد.هذا لا يعني على الإطلاق اعتبار النموذج الغربي هو الأصح بالنسبة لحرية المرأة، ففي الغرب الكثير من المظاهر التي يجرى تسويقها باعتبارها عوامل إيجابية بالنسبة لممارسة المرأة لحريتها، لكنها في حقيقة الأمر تحمل في مضامينها طابع اضطهاد المرأة، كاعتبارها سلعة، والتهتك اللامحدود في ارتداء الملابس, والكثير من الممارسات الأخرى الشبيهة. في الواقع العربي أيضاً، وفي أوساط رجالية ونسائية, هناك تحريف واضح في فهم حقوق المرأة, من حيث محاولة التشبه بتلك المظاهر الغربية التي تطرقنا إليها، في تقديرنا أن هذا الفهم قاصر وخاطئ في مضامينه. في يوم المرأة العالمي:كل التحية للمرأة العربية في عيديها، نستذكر الشهيدات العربيات (بكل أقطارهن) ممن مضين على طريق التضحية من أجل بلدانهن وشعوبهن، نستذكر الأسيرات العربيات الفلسطينيات في سجون العدو الصهيوني. نحيي المرأة العربية أماً وأختاً وزوجة وحبيبة ووجوداً.
926
| 11 مارس 2011
حالة الغليان التي نشهدها هذه الآونة في أكثر من دولة عربية, هي أولاً وأخيراً حالة تغييرية تصب في مجرى مصلحة الجماهير العربية, وهي التي تعتبر القضية الفلسطينية, إحدى قضاياها الرئيسية، ولذلك فإن العلم الفلسطيني ارتفع في كل التظاهرات الانتفاضية العربية. هذا بالطبع ليس صدفةً، فالأمة العربية ما زالت تتبنى القضية الفلسطينية, وبالتالي, هي تعتبر إسرائيل عدواً رئيسياً لها، وخطراً على دولها تماماً مثلما هي خطر على الفلسطينيين وعلى الأرض الفلسطينية.يزيد ويعمّق من هذه النظرة: الصلف والبلطجة والتحدي الكبير الذي تمثله الدولة الصهيونية, والذي لم يبق محصوراً في إطاره الفلسطيني بالقدر الذي هو فيه يطال الأمة العربية من محيطها إلى خليجها.زد على ذلك أن فلسطين وبالمعنى الديني هي أرض مقدسة، وبيت المقدس هي قبلة العرب والمسلمين في العالمين العربي والإسلامي, وهي أيضاً محج للكثير من الطوائف المسيحية، فالأنبا شنودة منع الأقباط من الحج إلى القدس طالما بقيت تحت الاحتلال الإسرائيلي، ووفقاً لتصريحاته المتعددة:فإن الأقباط سيدخلونها مع إخوتهم العرب والمسلمين حين تحرير المدنية. يلعب دوراً فيما قلناه أيضاً: وصول التسوية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل إلى طريق مسدود بعد أعوامٍ طويلة من المفاوضات غير المباشرة والمباشرة في معظمها، هذه المفاوضات التي أثبتت بما لا يقبل مجالاً للشك: استحالة إقامة تسوية فلسطينية أو عربية مع إسرائيل، وهي المتنكرة جملة وتفصيلاً للحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس (التي تظل عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل-من وجهة النظر الصهيونية)، والمتنكرة أيضاً للحقوق العربية فالجولان تعتبرها إسرائيل (أرضاً إسرائيلية), وهي لا تزال تحتل مزارع شبعا اللبنانية، وهي التي قصفت أهدافاً عربية في لبنان وسوريا ومصر وتونس(عندما اغتالت القائد الفلسطيني خليل الوزير), وهي لا تعتبر أن هدفاً عربياً محرّم عليها.لقد حاول النظام المصري إبّان مرحلتي الرئيسين: السادات ومبارك بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، إنجاح العلاقات التطبيعية بين البلدين, كما حاولت إسرائيل ذلك، لكن هذا الأمر التطبيعي لم ينجح مطلقاً، وهو ما يؤشر إلى أن وجهة النظر الشعبية العربية وبالرغم من اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، تتمثل في رؤية إسرائيل كدولة عدوة للجماهير العربية, وجسم غريب في المنطقة. إسرائيل رفضت أيضاً ما يسمى بـ (مبادرة السلام العربية), معتبرة أن السلام يتوجب أن يجري مقابل السلام وليس مقابل الأرض، وليس مقابل الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية والأخرى العربية، هي تريد تطبيع العلاقات مع الدول العربية مجاناً ودون دفع أية أثمان مقابل ذلك. من ناحية ثانية، فإن الوضع الإقليمي لا يدور في المصلحة الإسرائيلية، فاللاعبان الجديدان في المنطقة:إيران وتركيا:الأولى لا تعترف بوجود الدولة الإسرائيلية، والثانية تمتلك علاقات متوترة مع إسرائيل, بسبب العديد من الخطوات العدوانية التصعيدية الصهيونية على حلقات هذه العلاقة(العدوان على السفينة مرمرة، حادثة دافوس، إذلال السفير التركي، عدم الاعتذار لتركيا وغيرها)، العلاقة مع تركيا ذاهبة باتجاه التردي بعد أن كانت الدولة الحليفة الاستراتيجية لإسرائيل. من جانب آخر، فإن المقاومة الوطنية اللبنانية التي أجبرت إسرائيل على الخروج من الجنوب اللبناني في عام 2000, والتي تمكنت من إفشال الغزو الصهيوني على الأراضي اللبنانية في عام 2006(بل الأدق هزمت إسرائيل باعتراف الكثيرين من الإسرائيليين بعد الضجة التي أُثيرت في الكيان الصهيوني بعد وقف إطلاق النار)، هذه المقاومة وصلت إلى نوع جديد من التحدي في شكله ومضمونه, بإعلان زعيم المقاومة في خطابه الأخير بأن أي عدوان صهيوني جديد على الأراضي اللبنانية, سيواجه بمحاولة سيطرة من قبل المقاومة على أراضي الجليل، هذا التحدي رَفَعَ من حالة تحدي مجابهة العدو الصهيوني في عموم المنطقة العربية. من زاوية أخرى:فإن الفرصة التي سنحت لإسرائيل في الأربعة عقود الأخيرة:إن بتوقيع اتفاقيات ما يسمى بالسلام, أو افتتاح ممثليات وسفارات لها في العديد من الدول العربية، ووجود وبروز ما يسمى بـ (مبادرة السلام العربية)، هذه الفرصة لن تسنح لها مرّة أخرى على الصعيد المنظور. لقد امتلكت غالبية الدول العربية إمكانية الاعتراف بإسرائيل وحتى تبادل السفراء معها, فيما لو استجابت للاشتراطات التي وضعتها المبادرة.مع التغيير الانتفاضي الشعبي في أكبر دولة عربية وفي تونس وفي دول أخرى مرشحة لحصول مثل هذه التغييرات فيها، فإن الفرصة تتقلص أمام الاعتراف الرسمي العربي بها، فالجماهير العربية من المحيط إلى الخليج هي ضد إقامة أي شكل من العلاقة مع الدولة الصهيونية. العالم العربي بحاجة إلى وضع فلسطيني ووجهة نظر فلسطينية واضحة عنوانها الأساسي:التمسك بالثوابت الفلسطينية وإنهاء الانقسام (وهو المطلب الذي تركز عليه الجماهير الفلسطينية في كل مواقعها مؤخراً). جملة القول: إن لا تسوية فلسطينية مع إسرائيل على المدى المنظور، إضافة إلى انشداد في الوضع العربي لصالح إعادة الصراع مع الدولة الصهيونية إلى مربعه الأول، هذا في ظل إعادة مظهره الأساسي كصراع عربي-صهيوني وليس فلسطينياً – إسرائيلياً كما يحلو للبعض القول، هذا بالإضافة إلى رفع وتيرة التلاحم بين الخاص الوطني والعام القومي.
468
| 03 مارس 2011
باستثناء قطر، لم تُصدر الدول العربية بيانات إدانة لما يجري في ليبيا، باستثناء قرار لجامعة الدول العربية تعلّق عضوية ليبيا في اجتماعاتها، ولولا أن المندوب الليبي فيها انضمّ إلى الثورة، لما صدر القرار. ما يجري في ليبيا هو حرب إبادة جماعية للشعب الليبي، هو جرائم ضد الإنسانية، وهو جريمة حرب بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، ورغم ذلك تقف معظم الدول الغربية موقف المتفرج مما يحدث، فرئيس الوزراء الإيطالي برلسكوني (لا يريد إزعاج صديقه) ومجلس الأمن الدولي بعد المشاورات التي أجراها حول الوضع في ليبيا، اعتبر أن ما يجري فيها هو (أزمة) - لاحظوا برودة هذا التعبير - بدوره، فإن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقف صامتاً تجاه ليبيا، في الوقت الذي كان يتحدث فيه كل يوم تقريباً إبّان الثورتين: التونسية والمصرية. من الواضح أن المواقف الغربية متأثرة بإمدادات النفط الليبية لها وبأسعار تفضيلية، وكذلك بالمليارات التي يغدقها القذافي على هذه الدول، تماماً كما أغدقها على متضرري لوكربي، وعلى من تضرروا في حادثة البار. من الواضح أن الغرب عموماً ينحني للنفط الأسود، على حساب الدم الأحمر لليبيين، الذي يريقه القذافي بممارساته الهمجية والفاشية وعدوانه على من يُفترض فيهم أنهم أبناء شعبه، في كل لحظة. وحدها قطر، كانت واضحة في إدانتها للممارسات القمعية للنظام الليبي. على الدول العربية كافة وبلا استثناء، إصدار بيانات الإدانة القوية المماثلة، للمذابح التي يرتكبها القذافي في جميع أنحاء ليبيا، في محاولة يائسة لوقف زحف الثورة. إن التستر وراء عدم إصدار بيانات الإدانة تحت ذريعة إمكانية بقاء القذافي في الحكم، هي ذريعة فاشلة لا تحسن قراءة ما يجري في ليبيا، فهو لن يعود، نعم، لن يعود، ولن يقف لا هو، ولا من بقي من أتباعه وأزلامه ومرتزقته، أمام التيار الجارف للثورة الخطاب الذي ألقاه القذافي (الثلاثاء 22 فبراير الحالي)، هو إعلان حرب على الشعب الليبي، فهذا الخطاب دموي، منفعل، غاضب، تنبض سطوره بعشق الذات واحتقار الآخرين، الذين هم مجمل الشعب. القذافي استعمل في خطابه مفردات أقل من سوقية، باتهامه للثوار ومناداته لهم بالمهلوسين، مدمني المخدرات، الجرذان، المقملين، الوسخين، شذاذ الآفاق، القذافي نضح بما هي صفات فيه، فأي رئيس دولة يطلق على من يُفترض فيهم أبناء شعبه، مثل هذه الصفات. جنون عظمة القذافي، والذي هو بعد الخطاب، أثبت بما لا يقبل مجالاً للشك، أنه ليس أكثر من مريض نفسي، بحاجة إلى علاج في مصح نفسي، لسنوات طويلة، وإلاّ كيف يعد شعبه باستعمال القوة؟ نسأل هذا المجنون: وكل هذه الأساليب القمعية التي تستعملها في ليبيا... أليست هي القوة؟ القذافي حاول أن يبدو قوياً، لكن الارتباك طَبع كل مفردات خطابه، هو لم يبد قوياً مثلما أراد، هو بدا مهزوزاً، مرتبكاً ومرعوباً، ليس إلاّ. القذافي حاول إقناع نفسه، بأنه ما زال يمسك بأوراق القوة، وذلك باستعراض نماذج عديدة: قصف يلتسين للبرلمان الروسي (الدوما)، تدمير جورج بوش الابن للفالوجة، استعمال الجيش الأمريكي للغاز في حرق أبناء الطائفة الداوودية وهكذا. فعلياً بدا القذافي بعد الخطاب ضعيفا، تهيئ له تصوراته خيالات مريضة، يعتبر نفسه أنه (مجد) ليبيا و(شرفها) و(عزتها)، هذا كلام لا يتقن قوله سوى المجانين، والأحق بالقذافي بالفعل أن يكون (عميداً) ولكن (عميد لمن؟)... للمجانين والمهووسين بالطبع، أيضاً تنطبق عليه جملة عميد الجزارين، نعم عميد القتلة، فهو يستحق هذا اللقب أيضاً وعن جدارة كبيرة. لا يدرك القذافي (فمن الصعب عليه إدراك الحقائق كأي مريض نفسي)، أن أتباع نظامه ينفضّون من حوله واحدا واحداً وآخرهم: وزير الداخلية عبد الفتاح العبيدي، الذي تغنى به القذافي في خطابه، ووزير العدل وعشرات السفراء ومئات الدبلوماسيين الليبيين، وكثيرون غيرهم، هذا بالإضافة إلى كتائب عسكرية ليبية عديدة، الذين بقوا مع العقيد القذافي هم المرتزقة الذين استجلبهم من مجاهل إفريقيا. خطاب القذافي هو: احتقار لليبيين ولبني البشرية مجتمعين، فهو بدا وهو يلقي خطابه وكأنه خارج نطاق الجنس البشري، وخارج إطار التاريخ والزمن! وكأنه جاء وتتلمذ على يدي هولاكو وكل السفّاحين وكل الطغاة الآخرين عبر التاريخ، والأخير لن يتوقف عنده بالتأكيد إلاّ باعتباره شخصاً مهووساً أعلن الحرب على شعبه، شعب عمر المختار، الذي قاتل واستبسل ضد الغزاة كلهم ممن احتلوا أرضه. لقد كشفت الأنباء عن زيارة قريبة قام بها نجله سيف الإسلام (الذي هدد هو الآخر الشعب الليبي ووعده بحرب أهلية، وبأنه سيظل يقاتل حتى آخر طلقة، وهو ما كرره الأب في خطابه) إلى إسرائيل، ووعده الإسرائيليون بالوقوف مع والده العقيد. الزيارة ومثلما ذكرت الأنباء كانت بترتيب من محمد دحلان. على العموم فإن العقيد القذافي في خطابه الدموي، بدا ومثلما وصفه أحد المسؤولين الليبيين، بأنه يرقص رقصة الذبيح، بالفعل أصاب بالوصف، فمن المعروف أن رقصة المذبوح تكون، رقصته الأخيرة.
644
| 24 فبراير 2011
بداية أرى وقبل الدخول في الموضوع مباشرة. أهمية الحديث عن مسألتين اثنتين: الأولى. هي الإشادة بموقف قطر. بإدانة القمع والهمجية وقصف الطيران للمسالمين في ليبيا على أيدي النظام الفاشي. لقد جاءت الإدانة القطرية في موعدها ومكانها المناسبين. كانت أول إدانة للوحشية في ليبيا. وكانت قبل إدانة كافة الدول بما فيها الدول الكبرى للمذابح. الأمر. الذي حدا بالدول الأخرى إلى إصدار إدانات مماثلة. المسألة الثانية هي الإشادة بقناة الجزيرة على تغطيتها الكاملة والعظيمة. لكل الثورات العربية. وعلى الأخص في ليبيا. نظرا للعقبات الكثيرة التي تعترض تغطيتها. وأولها التعتيم الإعلامي الذي يمارسه النظام القمعي الليبي. وثانيها التشويش المقصود على الجزيرة الذي تمارسه فلول هذا النظام. تأتي كل هذه الهمجية والقمع والقصف بالطائرات والدبابات للجماهير العزلاء في ليبيا. إلاّ من إيمانها بالثورة وحتمية التغيير في بلدها. لتعبر عن فاشية هذا النظام. القتلى بالمئات والجرحى بالآلاف، كل هذه الهمجية هي من أجل بقاء القذافي في منصبه على رأس الجماهيرية الشعبية الليبية الاشتراكية العظمى! القذافي إن استمرت الثورة.وهي غالبا ستستمر. فسيجلس على أنقاض الشعب الليبي وعلى أشلاء جثث أطفاله وشيوخه ونسائه، وهو يدّعي بأنه من يفعل من أجل الجماهير، ومن يضحي من أجل المقهورين والمظلومين والفقراء! جرائم القذافي لم يقترفها طاغوت في التاريخ سوى نيرون الذي أحرق روما، فحتى هولاكو وهتلر لم يقترفا همجية القذافي تجاه شعبيهما. عميد الملوك والرؤساء العرب(مثلما يحب أن ينادى) وملك ملوك إفريقيا. مصاب بداء قاتل اسمه(جنون العظمة). هذا المرض يؤدي بصاحبه إلى اقتراف المذابح والمحارق والمجازر الجماعية. فقط لإرواء هذا الشعور لديه، وهو مثل كل دكتاتور. يعتقد أنه الصح والصواب وغيره مخطئون! القذافي لم يستفد من ثورات الشعوب ودروس التاريخ. لا يدرك أنه وحاشيته وكل المرتزقة الذين استجلبهم لحرق الشعب الليبي لن يصمدوا أمام تيار الثورة الجارف. قد يصمدون لأيام،لأسابيع،لشهور،لكنهم لن يبقوا وسيكنسهم الشعب الليبي مثلما تم كنس الطواغيت والظلمة في التاريخ، ومثلما تم كنس طاغيين عربيين في التاريخ الحديث. صحيح أن التاريخ والكتب ستذكر القذافي بين سطورها. ولكن من الأصح أيضاً:أنها ستذكره باعتباره: جلاداَ طاغية. قام بارتكاب المجازر ضد شعبه،ستذكره بأن مصيره تمثل في قذفه على مزابل التاريخ. لقد حلم القذافي بوراثة عبدالناصر،لكن شّتان ما بين الثرى والثريا،بين زعيم استقطب الأمة العربية من المحيط إلى الخليج وبين رئيس تلفظه الأمة من المحيط إلى الخليج،بين زعيم انتظرت الأمة خطابه بفارغ الصبر،وجلست حول الراديوات وبين جلاد لشعبه،بين زعيم قدّم استقالته طائعاً بعد هزيمة 1967 وبكل رجولة وشرف،ورفضت الجماهير العربية هذه الاستقالة. فهبّت عن بكرة أبيها تطلب منه العدول عن استقالته،وبين دكتاتور يريد إفناء شعبه في سبيل البقاء على كرسيه! لقد تخلى القذافي عن الأمة العربية والوحدة العربية واستبدلهما بالأمة الإفريقية والوحدة الإفريقية.نحن لسنا ضد الوحدة الإفريقية بالطبع،ولكن نسوق ذلك من أجل أن نبيّن قصر نظر القذافي وقصر صبره! القذافي حلم أن يكون ملك ملوك العرب،وملك ملوك إفريقيا لم يطلق اللقبين عليه أحد،بل هو الذي أطلقهما على نفسه،استجابة لشعور العظمة لديه. ما أن لوّح له الغرب والولايات المتحدة تحديداً بإمكانية إقامة علاقة مع نظام حكمه،حتى سارع إلى تفكيك منشأته النووية،تخلى عنها في سبيل هذه العلاقة،هو الذي يتغنى بالأمة العربية صباح مساءً. القذافي وفي إحدى نوبات جنونه دعا الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تشكيل دولة(إسراطين) أي أنه يعترف بدولة إسرائيل. بعد ادعاءاته بأنه قام بالثورة وفي أحد أسبابها من أجل تحرير فلسطين المغتصبة. تنكّر القذافي لرفاق سلاحه في الثورة فأزاح زميله،الرجل الثاني في ليبيا عبدالسلام جلود،أزاحه من الطريق خوفاً من الالتفاف الشعبي الليبي حوله.إن من يتنكر لأصدقائه لا يمكنه أن يكون حريصاً لا على الجماهير الليبية ولا على الجماهير العربية. ما نوجهه من سؤال للزعيم الأوحد:أبعد كل هذه المجازر التي اقترفتها بحق الشعب الليبي... أتستطيع أن تحكم ليبيا؟ الجواب في منتهى الوضوح: سيظل متمسكاً بالسلطة! لكن الرد سيأتي من الجماهير الليبية العظيمة،التي قالت كلمتها في الثورة وفي الاستمرار فيها على طريق إسقاط القذافي. من الخطأ أن يخرج القذافي من ليبيا،فالواجب يقتضي محاكمته على كل الجرائم التي اقترفها والتي سيقترفها بحق الليبيين. الواجب يقتدي محاسبته عن كل قطرة دم أراقها في ليبيا وهو المسؤول الأول عن المجازر. القذافي كان يستعد لتوريث الحكم في ليبيا لواحد من أبنائه،وكأن ليبيا خُلقّت لتكون مزرعة لعائلته،لكن الشعب الليبي بكل أطيافه السياسية،بكل قبائله وفئاته يقول.... لا للقذافي! الشعب يريد إسقاط النظام. عمر المختار الزعيم العربي الليبي قاوم الاستعمار الإيطالي لليبيا. وظل خالداً في الذاكرتين الليبية والعربية. وفي الذاكرة الإنسانية أيضاً، رماه الفاشيون الإيطاليون حياً من الطائرة،لم يحترموا شيخوخته! القذافي يحاول التشبه بالمختار،ولكن شتان ما بين العملاق والقزم،والقذافي ليس أكثر من قزم.
555
| 23 فبراير 2011
قررت منظمة التحرير الفلسطينية أجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك قبل سبتمبر القادم، ندرك أن القرار في جزء منه هو استحقاق دستوري، لكنه في جزئه الآخر يأتي تأثرا بالأحداث في كل من مصر وتونس، حركة حماس سارعت بالطبع إلى رفض أجراء هذه الانتخابات جملة وتفصيلا، الانتخابات فيما لو أجريت في موعدها وقبل التوافق الفلسطيني، ستعزز الانقسام فيصبح انقساما إلى غير رجعة، يأتي ذلك للأسف، في الوقت الذي رفع فيه المتظاهرون الفلسطينيون في رام الله (السبت 5 فبراير) شعارات واضحة بإسقاط اتفاقيات أوسلو، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، فالشعاران يلخصان المهمات الملحة للنضال الوطني الفلسطيني خلال هذه المرحلة من التاريخ الفلسطيني، وليس إجراء الانتخابات قبل المصالحة مع أهمية أجرائها. شعاران لو تتم الاستجابة لهما من المعنيين بالأمر. لعاد النضال الفلسطيني إلى ألقه ووهجه، ولعادت الوحدة الوطنية الفلسطينية إلى سابق عهدها، ليس باعتبارها هدفاً وطنياً فحسب، وإنما كشرط ضروري للانتصار في معركة التحرر الوطني التي يخوضها شعبنا، وكشرط لنيل الحقوق الوطنية، ولأمكن ببساطة إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة. المناداة بإسقاط اتفاقيات أوسلو... لأنها جلبت الدمار والكوارث على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، أدّت إلى إلغاء كافة البنود المتعلقة بالكفاح المسلح من الميثاق الوطني الفلسطيني، في دورة المجلس الوطني في غزة عام 1996. وأدّت إلى عشرين سنة من المفاوضات غير المباشرة تارة، والمباشرة معظم الأحيان، هذه المفاوضات العقيمة، لم تؤد سوى إلى المزيد من التنازلات الفلسطينية لإسرائيل، وكانت بشكل أو بآخر سببا غير مباشر في الانقسام الفلسطيني وفي تكريسه واقعا على الأرض. الانقسام الفلسطيني، يتوالى عاماً بعد عام، وهو يؤخر المشروع الوطني عشرات السنين إلى الوراء، فالانقسام السياسي تحوّل إلى انقسام جغرافي، بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأدى إلى وجود سلطتين تتنازعان الصلاحيات. في الوقت الذي كلاهما فيه محتلتان من قبل العدو الصهيوني، أنهما ومثلما قال أحد الكتّاب العرب: تتنازعان صلاحية من تمتلك مفتاح سجن شعبها. لقد تفاءل شعبنا الفلسطيني كما الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، كما أصدقاء القضية الفلسطينية على الساحة الدولية: بالمحاولات الفلسطينية والعربية والدولية التي جرت لإنهاء الانقسام الفلسطيني..... ولكن للأسف، فإن كافة هذه المحاولات باءت بالفشل. السلطتان وبدلاً من الحوار على طريق العودة إلى الوحدة الوطنية تتهمان بعضهما البعض باعتقال كلِّ منهما لأعضاء من الجهة الأخرى. والتنكيل بهم. مما لا شك فيه أن الكشف عن 1600 وثيقة فلسطينية، وما تضمنته من تنازلات حول الحقوق التاريخية الفلسطينية، يؤثر سلباً على إعادة اللحمة إلى الساحة الفلسطينية، لكن إلغاء اتفاقيات أوسلو بما تضمنته من بنود مأساوية، يلعب دوراً أساسياً ورئيسا في الخلاص من حالة الانقسام الفلسطيني، وذلك لأن هذه الاتفاقيات لم تمنع شارون من إعادة اجتياح الضفة الغربية في عام 2003. ولم تمنع إسرائيل من اختطاف الفلسطينيين من سجن أريحا وغيره، وأكبر مصادرة للأراضي من أجل الاستيطان. تمت في ظل هذه الاتفاقيات. كذلك لم تمنع العدوان على غزة. ولم تمنع إسرائيل من تهويد القدس والاعتقال والاغتيال وهدم البيوت وبناء الجدار العازل. لقد أعلن شارون وفاة ودفن اتفاقيات أوسلو. وكذلك نتنياهو الذي يريد المفاوضات من نقطة الصفر وبشروط جديدة. لعل أهمها الاعتراف الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل، بالتالي لماذا التمسك الفلسطيني بها مع أنها تساهم في منع تحقيق المصالحة الفلسطينية ولو بطريقة غير مباشرة؟ ندرك أن التنظيمات الفلسطينية مختلفة على الأهداف الإستراتيجية للنضال الوطني الفلسطيني، لكن يمكن اتفاق الجميع على الثوابت الفلسطينية، وهي القاسم المشترك الأعظم بين كافة التنظيمات الفلسطينية، ليس ذلك فحسب بل تشكل محوراً يستقطب الفلسطينيين بكل فئاتهم وشرائحهم، في الوطن وفي الشتات. بالإمكان أيضاً إجراء مراجعة شاملة للمراحل الفلسطينية، وبخاصة الأخيرة منها (منذ أوسلو المشؤومة وحتى الآن)، وبالإمكان إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها على قاعدة ميثاقها الوطني في شكله الأساسي، وكذلك إعادة الاعتبار للمقاومة بكافة أشكالها ووسائلها، على هذه الأسس يمكن التخلص من الانقسام والعودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، خاصة على أساس وثيقة الأسرى واتفاق مارس الذي تم في القاهرة عام 2005، واتفقت فيه كافة التنظيمات الفلسطينية على تحديد أسس المصالحة وبحضور الوفد المصري. باستمرار ظلّت وجهة نظر الشعب الفلسطيني بارومتراً قياسيا لصحة المواقف السياسية والشعارات للثورة، الآن جماهيرنا تطالب بإلغاء اتفاقيات أوسلو وإنهاء الانقسام......... ولا أقل من الاستجابة لها، أما بالنسبة للانتخابات التشريعية والرئاسية فلتجرى ولكن بعد أجراء المصالحة الفلسطينية.
473
| 17 فبراير 2011
وأخيرا تنحى الطاغوت , هذا الذي جعل من أكبر دولة عربية, مزرعة له ولعائلته وللطفيليين , وهم القلة التي استولت وسرقت ثروات الشعب المصري لما ينوف عن الثلاثين عاما. ظل مبارك يقاوم حتى اللحظة الاخيرة , سقط بفعل شجاعة الشعب المصري العظيم , الذي ظل صامدا ومصرا على اسقاط الطاغوت . ان مرحلة جديدة بدات مع سقوط نظام مبارك , ليس بالنسبة لمصر وحدها بل للأمة العربية باسرها من المحيط الى الخليج , وبخاصة لصالح الصراع العربي – الصهيوني. فمن المعروف ان مبارك هو احد عرابي كمب ديفيد, اتفاقية الخيانة الاولى مع العدو الصهيوني , التي أخرجت مصر من الصفوف العربية في التصدي لهذا العدوو, لذلك فانهم في اسرائيل جن جنونهم منذ بداية الثورة المصرية...نصحوا الولايات المتحدة وكافة الدول الغربية للدفاع عن حسني مبارك ونظامه , فهو النظام الصديق لاسرائيل. مبارك كان عراب المفاوضات التسووية بين السلطة الفلسطينية واسرائيل, لطالما احتمت السلطة بهفي تنازلاتها الكبيرة عن الحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني . بسقوط مبارك سقط غطاء كبير عن السلطة الفلسطينية. مبارك هو الذي حرص طيلة حكمه على المصالح الأمريكية ليس في مصر وحدها وانما على صعيد الأمة العربية باسرها , ولذلك تفقد الولايات المتحدة بسقوطه واحدا من أهم حلفائها في المنطقة. مثل مبارك حليفا أساسيا للأدارات الامريكية المختلفة منذ توليه الحكم وحتى سقوطه. نخشى ما نخشاه من الألتفاف عل المكتسبات التي حققها الشعب المصري بثورته الشجاعة. المفروض من الرئيس القادم اعادة الديموقراطية واعادة الثروة الى الشعب المصري واعادة مصر كطليعة للأمة العربية. وفيما يتعلق بالصراع العربي – الصهيوني يتوجب العمل على الغاء اتفاقية العار ...اتفاقية كمب ديفيد وذلك للأسباب التالية: أولاً: أن إلغاء اتفاقية كمب ديفيد سيؤثر سلباً على الاتفاقيتين المعقودتين مع م.ت.ف ومع الأردن(أوسلو ووداي عربة), بما يعينه ذلك من إعادة الصراع الى مربعاته الأولى..بالطبع إضافة إلى تأثيرات هذا الإلغاء إيجاباً على الوضع في العالم العربي , من حيث ارتفاع وتيرة العداء للمخططات الأمريكية في المنطقة،وللوجود الإسرائيلي فيها. ثانياً: إن إلغاء هذه الاتفاقية يعني فيما يعنيه:عودة الجيش المصري إلى سيناء،وهذا ما لا توده إسرائيل ولا حليفتها الولايات المتحدة،فهذا الدخول يعني اقتراب الخطر من حدود الدولة المصطنعة.لطالما خشيت إسرائيل(حتى في ظل توقيع اتفاقيات كمب ديفيد) من تنامي القوة العسكرية المصرية،فمصر هي الدولة العربية الأكبر في العالم العربي:ديموغرافياً واقتصاداً وإمكانيات بشرية وعسكرية. وبالتالي فإن التغيير في مصر يحمل مخاطر كبرى للدولة الصهيونية،وهو ما يتوقعه السفيير الإسرائيلي الأسبق في مصر ايلي شيكيد الذي كتب مقالة في صحيفة يديعوت أحرونوت(الأحد 30 كانون الثاني) قال فيها(الوضع الحالي يبدو لنا في صورة سيئة.إن كل تطور سياسي في مصر لن يكون خيراً للسلام،ذلك أنه سيعمل على المس بشكل جوهري بالسلام مع إسرائيل،فحتى لو جاء البرادعي كرئيس قادم فهذه لن تكون ذات مصر،والسلام لن يكون ذات السلام). ثالثاً: إمكانية فك الحصار عن غزة من الجانب المصري الأمر الذي يُفشل الحصار الصهيوني على القطاع،والذي يستمر للعام الرابع على التوالي،وبالتالي ستفشل أهداف هذا الحصار.كذلك التأثير في تعطيل المفاوضات الفلسطينية مع العدو الصهيوني . رابعاً: إن إلغاء اتفاقية كمب ديفيد سيعمل على تقوية نهج المقاومتين اللبنانية والفلسطينية, وعلى تقوية نهج الممانعة في الدول العربية(سوريا), وسيعمل أيضاً على تقوية العلاقات العربية مع كل من إيران وتركيا. نقولها بالفم الملآن مبروك لمصر وللامة العربية بأسرها من المحيط الى الخليج.
613
| 12 فبراير 2011
يستحضر المصريون في انتفاضتهم الحالية صور الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، الذي تنحى وتحمّل المسؤولية بشرف بعد هزيمة عام 1967، والذي ظل مصراً على أن لا صلح، لا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل، والذي ظلّ مؤمناً بأن ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. تنحى عبد الناصر ابن المصريين، ابن العرب، ابن الإنسانية جمعاء، بعزة وكرامة وكبرياء وشموخ. رفض المصريون استقالته وقامت مصر عن بكرة أبيها تهتف من أجل عودة الرئيس، وقامت الأمة العربية من المحيط إلى الخليج بتظاهرات ترفض الهزيمة وتطالب بعودة الرئيس. يستذكر المصريون في تظاهراتهم الحالية ما بناه الرئيس من قاعدة تصنيعية في مصر، ومن مجانية في التعليم، والصحة، وتأمين على الحياة والشيخوخة، وتأميم لقناة السويس، وتوزيع الأراضي على الفلاحين، وهزيمة الحلف الثلاثي الإسرائيلي-البريطاني-الفرنسي في العدوان على مصر في عام 1956. يستذكر المصريون ما فعله الرئيس عبد الناصر لرفع شأن مصر كدولة تشارك في زعامة الدول النامية، وما فعله من أجل رفع شأن الأمة العربية من المحيط إلى الخليج. مصر في أيامه كانت محجاً وموطناً لكل المظلومين والمقهورين في بلدانهم من الأحرار. أذكر يوم مات الرئيس عبد الناصر، خروج المظاهرات المليونية في مصر(كل المدن المصرية) وفي كل العواصم العربية حزنا وحسرة على الرئيس. لم يتمسك عبد الناصر بالكرسي... ألا يشكل ذلك درساً للرئيس مبارك؟ أما الواقع الحالي للمصريين... فهو انتفاضة (ثورة) ضد الرئيس مبارك الذي تستعمل أجهزة حكمه أساليب البلطجة ضد المنتفضين المسالمين، الذين لا يملكون سلاحاً سوى إيمانهم بعدالة مطالبهم. الواقع الحالي في مصر هو استخدام الأجهزة الأمنية والمخابراتية التي يرتدي العاملون فيها أزياء مدنية للهجوم على العُزّل. الواقع الحالي للمصريين هو أن الرئيس مبارك لا يستجيب للغة العقل والمنطق بالتنحي، بل على العكس يضرب عرض الحائط بمطالب الملايين ممن يُفترض أنهم أبناء شعبه، ويرفض كل المناشدات الداخلية والخارجية التي تطالبه بالرحيل، بعد أن ملّه حتى من خدمهم ونفذّ مخططاتهم. يستعمل المهاجمون من فلول النظام الخيول والجمال والعربات والقضبات الحديدية وزجاجات المولوتوف والرصاص الحي في الهجوم على المعتصمين في ميدان التحرير من أبناء الشعب منذ عدة أيام، وبينهم الأطفال والنساء والشيوخ، الذين اعتقدوا أنهم يعيشون في دولة مؤسسات وأن النظام لن يبطش بهم. نسي المهاجمون أنهم يعملون في أجهزة مفترض فيها حماية المواطنين وليس التكالب بالهجوم عليهم، بأساليب البلطجة والفتوات وأبناء الشوارع من مافيات السلب والنهب وعصابات الإجرام. يكفي الناس البطش الذي عاشوه طيلة ثلاثين عاماً ويكفيهم السلب والنهب من رجالات النظام وأزلامه وأصدقائه من رجال الأعمال والمتطفلين الذين قبضوا ويقبضون على ما نسبته %80 من ثروة مصر، وهم لا تبلغ نسبة عددهم سوى 5% أو أقل من المصريين، أما الجزء المتبقي من الثروة والبالغ %20 فهو يصرف على 95% من الشعب المصري البالغ 80 مليوناً أو ما يزيد. القطط السمان لا يلائمها إسقاط النظام المصري الحالي، فهي اغتنت وتربت في أجواء هذا النظام، الذي تمده إسرائيل بالعون والمساعدة والخبرة في القمع، حفاظاً على معاهدة كامب ديفيد، وحفاظاً على النظام الذي يحاصر قطاع غزة، والذي بنى جداراً فولاذياً على حدوده ليمنع تهريب علب حليب الأطفال للمحاصرين للعام الرابع على التوالي من قبل العدو الصهيوني، نظام مبارك يشارك في حصارهم أيضاً. كيف يستطيع مبارك البقاء في السلطة في الوقت الذي بلغت فيه أعداد المشاركين في التظاهرات (ومنها محافظة المنوفية مسقط رأسه) العشرة ملايين؟... حتى ولو استطاع قمع الثورة (وهو لن يستطيع) وبأي وجه يعود إلى حكم شعب الذي يلفظه؟ أين هو ماء وجهه والحالة هذه؟ أين هي الشهامة والكرامة والشرف العسكري؟ يستطيع الرئيس مبارك الموت في مصر (مثلما تمنى في خطابه الأخير). وذلك إن تنحى وخرج بشرف من منصبه، ليظلّ عزيزاً مكرّماً في بلده. على شاكلة معظم الطغاة يكابر الرئيس مبارك في الخروج، إلاّ بعد استنفاد الخمس دقائق الأخيرة التي يعيشها نظامه المحتضر، الملفوظ جماهيرياً من غالبية الشعب المصري، الذي يتظاهر في مختلف المدن المصرية ضد بقائه. بالفعل فإن النقلة كبيرة بين زمن وزمن، زمن عبد الناصر رغم الهزيمة..... وبين زمن الرئيس مبارك. بالفعل انقلب الزمن... أصبح رديئاً.... لكن المنتفضين المشاركين بالثورة الحالية، سيعيدون بصمودهم الشجاع شعب مصر والأمة العربية إلى زمن العزة والكرامة والكبرياء والشموخ – زمن عبد الناصر- كل التحية لهم على وقفتهم الشجاعة.
1228
| 10 فبراير 2011
ليس مصادفةً أن تتوحد الشعارات التي رفعها المنتفضون في تونس, وفي مصر, حيث الأحداث ما زالت تتفاعل في تصاعد مستمر، وفي الجزائر حيث أعلنت اللجنة التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير عن تنظيم مسيرة في العاصمة يوم 12 فبراير بهدف (تغيير النظام) وقد ذكر المنظمون.شعارات مثل:التغيير، الحرية، الديمقراطية، مكافحة الفساد، الحرية السياسية، العمل، العيش بكرامة, وأخرى غيرها على نفس الشاكلة, ارتفعت في تونس، وترتفع في مصر والجزائر واليمن والسودان، وربما سينتقل هذا (الفيروس) التونسي إلى الكثير من البلدان العربية الأخرى. ووفقاً للكثيرين من المحللين: فإن الشعوب العربية تجاوزت عقدة الخوف من أنظمتها, وبالتالي فإن التغيير بات حتمياً في الكثير من البلدان العربية. لقد ردد المتظاهرون ذات الشعارات وهذا يعني: أن المشاكل والتحديات في هذه البلدان هي نفسها, فالظروف الاقتصادية تتشابه فيها, وبالتالي فالمعاناة الجماهيرية واحدة. إن تقارير الأمم المتحدة على صعيد التنمية في العالم العربي: تضع البلدان العربية في أسفل السلم , حيث تنتشر البطالة والفقر والفساد، وإثراء الأقلية على حساب الأغلبية، وتجرى مصادرة حقوق الإنسان، وأن نسبة كبيرة من الجوع يعانيها الملايين في الوطن العربي, بالرغم من الثروات الكبيرة والكثيرة فيه، لكن ولانعدام التكامل بين بلدانه, تعيش الدولة القطرية العربية بمعزل عن التخطيط المشترك مع الدول العربية الأخرى, وعلى سبيل المثال: في الاقتصاد, وغيره أيضاً من المجالات، الأمر الذي يفاقم من هذه المشاكل على صعيد الدولة الواحدة. كذلك هي الديمقراطية وحرية التعبير، فالأنظمة الجمهورية في معظمها تحولت إلى ملكية, حيث يجرى التمديد للرئيس مرّات عديدة، وفي النهاية تخرج الاقتراحات بأن يظل رئيساً مدى الحياة، ومن بعده قد يرث الحكم ابنه.. وهكذا في سلسلة لا تنتهي من الدوران في دائرة الجمود، وتفاقم المشكلات بالنسبة للمواطن في هذه الدول. إن الكثير من الحكومات العربية ما زالت تخطط وتحكم بأساليب القرون الوسطى، فتصم آذانها عن المطالب الشعبية, وتضرب عرض الحائط بالتقارير الدولية عن أحوال المواطنين فيها، متهمة إيّاها باستهداف البلد (وكأن للجهة الدولية ثأراً عند هذه الحكومات), وقبل ذلك تتهم المواطنين الذين يرفعون مطالب عادلة في تظاهراتهم السلمية (التي يجرى قمعها في معظم الأحيان) بمحاولة الشغب, وتعكير صفو الأمن، وتعتقل كثيرين منهم وتزج بهم في المتعقلات بعد (حفلات) من التعذيب اللإنساني. الكثير من الحكومات العربية ترسل أزلامها للقيام بالتخريب مثل: ممارسة السلب والنهب وإحراق المؤسسات والسيارات والأماكن العامة وغيرها، في التظاهرات الجماهيرية السلمية (مثلما جرى اكتشافه في الأحداث في مصر), وذلك في محاولة مقصودة لتشويه المظاهرات السلمية للجماهير، الأمر الذي يُبقى الحال على حاله، بتفاقم المشكلات الاقتصادية والحياتية والحقوقية للمواطنين. على هذه الحكومات العربية, وبدلاً من استعمال أساليب القمع، والتنكيل بالحركات الاحتجاجية الجماهيرية، أن تحاور هذه الحركات: تتفهم مطالبها, ومعاناتها الكبيرة، وأن تحارب مظاهر الفساد في البلد بكافة الوسائل , على طريق القضاء على السلبيات, ووضع الخطط الطموحة في كافة المجالات: السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية الحياتية، للارتقاء بأوضاع المواطنين. وقبل كل شيء مراعاة وانتهاج احترام حرية التعبير للفرد، وتسييد مبدأ الانتخابات الحرة والنزيهة ذات الشفافية العالية للمؤسسات التشريعية، وبخاصة أن الوطن العربي نشأ ولا يزال في الحاضنة الإسلامية، فالخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هو من أطلق الجملة المشهورة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟)، وهو الذي قابل بصدر رحب البدوي الذي خاطبه قائلاً (والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا) لم يقطع رأسه، ولم يأمر بسجنه بل حمد الله أن في الأمة وبين المسلمين من يقوّم اعوجاج عمر، وهو الذي اعترف بخطئه أمام امرأة أصابت.كل ذلك لم يُنقص قَدْره, بل زاده شموخاً وعزّة وكرامة, وتخليداً في التاريخ. في أيامنا هذه لا يجرؤ المواطن على مناقشة مسؤول صغير ليبين له خطأه.... فكيف بتخطئة مسؤول كبير؟ لا يدرك عديدون من المسؤولين العرب: أن كثرة الضغط تولد الانفجار الحتمي، وأن القمع في نهاية الأمر سيوّلد عند المواطن.. تجاوز عقدة الخوف، وأن الفقر في نهاية المطاف يخلق شعوراً لدى الكثيرين من الناس: تتساوى فيه الحياة مع الموت.. ألم يقل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لو كان الفقر رجلاً لقتلته!. كثيرة هي هموم المواطن العربي، ففي القرن الواحد والعشرين لا تزال نسبة الأمية في الكثير من البلدان العربية عالية، وسط استغلال بشع في ظروف العمل وبخاصة بالنسبة للأطفال ممن هم دون السن القانونية، ووسط ظروف قاسية تعيش وسطها المرأة، وشرائح كثيرة من المجتمع، ولا تعمل الحكومات شيئاً ملموساً من أجل تجاوز هذه المشكلات ذات البعد الإنساني والاجتماعي الكبير. مما لا شك فيه إننا في هذا القرن الزمني نعيش تقدماً كبيراً في الاتصالات والمعلومات واستخدام الكمبيوتر، وثورة تكنولوجية هائلة في هذه الأشكال من التقدم الحضاري, لا بد وأن تترك تداعيات معرفية كبيرة في وعي الفرد (والفرد العربي هو جزء من هذا العالم) وفي إحساسه بمعاناته, وفي وعيه لحقوقه الإنسانية, والقانونية, على الدولة، بالتالي يعقد هذا المواطن المقارنة بين الفرد الذي يعيش في الدنمارك أو السويد (وهذا على سبيل المثال وليس الحصر) وبين الظروف التي يعيشها, هو والكثيرون من أمثاله، فيحس بالفارق الهائل بينه وبين الآخرين. لكن ما سبق, فإن شعار التغيير بات مطلباً في العديد من البلدان العربية، وأن الشعارات المرفوعة من قبل الجماهير في هذه البلدان:تتوحد, فالمقهورون يعيشون ذات المعاناة, وإن اختلفت في تفاصيلها بهذه الدرجة أو تلك!.
528
| 03 فبراير 2011
ما كشفته قناة الجزيرة من وثائق كثيرة (1600 وثيقة) ومريرة, وشاركتها فيها صحيفة الغارديان الحصيفة والصينة, حول مآسي السلطة الفلسطينية والمفاوضين الفلسطينيين, واستعدادهم الكبير للتخلي عن كل الثوابت الفلسطينية, وهم لا يملكون مثل هذا الحق لا من قريب أو بعيد، يتجاوز حدود الفضيحة, ويدخل في باب العار بكل ما تملكه هذه الكلمة من معان. إن محاولات عبدربه في مؤتمره الصحفي, الرامية لتفنيد هذه الإثباتات, التي لا يمكن دحضها, هي إثبات في حد ذاتها على صحة هذه الوثائق, فلا مصلحة للجزيرة في تلفيقها, وهي لم تجتزئها عن سياقها, فالوثائق كاملة متكاملة, كما أنها مثبتة بمحاضر الجلسات. تبين بعض الوثائق: أن اتفاقيات أوسلو كانت مسماراً صغيراً في عربة التنازلات لهذه السلطة, التي لا تتناغم مع الشعب الفلسطيني, بل تنعق خارج سربه، فاقتراحاتها التنازلية, وصلت إلى الحد الذي لم يتبق فيه شيء من الحقوق الفلسطينية, فالقبول بكافة مستوطنات القدس باستثناء مستوطنة أبو غنيم, والتخلي عن ما يسمى بحي اليهود في القدس, والحي الأرمني, وجزء من حي الشيخ جرّاح, وإخضاع الحرم الإبراهيمي إلى التفاوض مستقبلاًمن خلال لجان, هو تخلٍّ نهائي عن بيت المقدس, قبلة العرب والمسلمين والمسيحيين، تماماً مثل التخلي عن حق العودة بشكل كامل, من خلال طرح عودة مئة ألف لاجئ على مدى عشر سنوات(بمعدل عشرة الآف كل سنة).هذا من بين خمسة-ستة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات، يحتفظون بمفاتيح بيوتهم وكواشين امتلاكهم لأراضيهم, ويحلمون بالعودة إلى وطنهم التاريخي، ويناضلون من أجل هذه العودة، قدموا الآف الشهداء, وما زالوا يقدمون التضحيات ويعمدونها بالدماء ,من أجل الوصول إلى الوطن. هذا التنازل التاريخي عن حق العودة، بالرغم من أن قرارات الأمم المتحدة(وأهمها القرار 194) قد ضمنت هذا الحق.المفاوض الفلسطيني منذ أوسلو المشؤومة وحتى هذه اللحظة, ضرب بعرض الحائط, كل قرارات الأمم المتحدة, التي من المفترض أن يتسلح بها في معاركه في مقاومة الاحتلال أولاً، وفي التفاوض ثانياً، وليس الأقدام على تفاوض المهزوم والذليل, الذي يبحث عن دولة, لا وجود لها على الأرض، دولة ناقصة السيادة، دولة هي عبارة عن حكم ذاتي هزيل, ليس إلاّ. يُصدّق شعبنا الوثائق التي أذاعتها الجزيرة، فمقدمات التخلي عن الثوابت الفلسطينية, قالها عباس صراحةً في تصريح له منذ بضعة شهور لا أكثر، عندما أعلن عن استعداده للتخلي عن الثوابت الفلسطينية مقابل اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، مع علمه أن لا وجود لهذه الدولة إلا في خياله، بسبب التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية والقدس، وبسبب الجدار العازل, وبسبب مصادرة الأراضي الفلسطينية لضرورة لزوميتها (وفقا لا لإسرائيل) للأغراض الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي أبقى فقط على 40% من مساحة الضفة الغربية, وهي مقطعة الأوصال والحدود بفعل الجدار العازل, في ظل الاتفاق بين كافة الأحزاب الإسرائيلية على بقاء القدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، وأيضاً في ظل معرفة عباس الكاملة بالمشاريع الجارية لتهويد القدس, التي صادرت إسرائيل من أجل توسيع حدودها, ما يزيد على 15% من مساحة الضفة الغربية. نصدّق وثائق الجزيرة, التي تساوم سطورها بشدة على حق العودة للاجئين الفلسطينيين, لأن الرقم المطروح للعودة فيها, جاء شبيهه منذ سنوات, في الاتفاقية المشؤومة بين أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبين يوسي بيلين, والتي اصطلح على تسميتها يومها بـ (وثيقة عبدربه-بيلين) أو ( وثيقة جنيف), وقد أثارت حينها ضجة كبيرة في أوساط الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، استنكاراً لها ولما تضمنته من تنازلات. أما بالنسبة لما تكشفه الوثائق حول حق الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فالكل يذكر تصريحات ياسر عبد ربه لصحيفة هآرتس الإسرائيلية,منذ مدة ليست بالطويلة, والتي أبدى فيها استعداد السلطة للاعتراف بيهودية دولة إسرائيل.في نفس السياق جاءت تصريحات محمود عباس أمام التجمع اليهودي في الولايات المتحدة، وفي مقابلات صحفية كثيرة له, حين كان يعلن:أن هذا الموضوع شأن داخلي إسرائيلي. أما فيما يتعلق بالوثائق حول الاستعداد الفلسطيني لتبادل الأراضي مع إسرائيل، فمعروف موقف السلطة من قبول هذا المبدأ، لكن الجديد هو النسبة التي سيتم فيها تبادل الأراضي وهي نسبة 50:1. إن تبادل الأراضي هو فكرة إسرائيلية طرحتها مؤتمرات هرتزيليا منذ المؤتمر الأول وحتى الأخير، بهدف التخلص من الكثافة السكانية العربية في منطقة 1948، وتحديداً المثلث.ذلك بهدف إنشاء إسرائيل اليهودية، الدولة الخالية من العرب.إن قبول السلطة بهذا المبدأ هو استجابة من السلطة للمشروع الإسرائيلي, شاءت ذلك أم أبت.من ناحية ثانية فإن المطروح إسرائيلياً لتبادل الأراضي , هو صحراء النقب لتوسيع قطاع غزة، مقابل تعديل حدود عام 1967 ولكن من دون سكان، أي تحقيق معادلة:أرض أكثر وعرب أقل. نصدّق التقارير المنشورة عن التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل، وهذا ما أعلنه دايتون في محاضرة له في الولايات المتحدة منذ نصف عام، قبيل تسليم مهمته إلى خلفه.ثم إن هذا التنسيق تتطرق إليه مصادر عسكرية وأمنية إسرائيلية في تصريحات عديدة, وتتعرض له الصحافة الإسرائيلية بين الفينة والأخرى، ثم ما تكشفه الأحداث على أرض الواقع، فالفلسطينيون المطلوبون للسلطة هم المطلوبون لإسرائيل. الجريمة في هذه القضية أن السلطة تنسق أمنياً مع أعداء شعبها. هذا تماماً ما ينطبق على الوثائق المتعلقة بتقرير غولدستون، فقد سبق للسلطة ولمحمود عباس شخصياً أن أمر سفيره المعني بتأجيل بحث هذا الموضوع في اللجنة التابعة للأمم المتحدة، وذلك وسط استغراب عربي ودولي حينها من الطلب الفلسطيني.الحادثة لاقت استغراباً من القاضي الجنوب أفريقي(غولدستون) نفسه، وثارت ضجة كبيرة بعدها فلسطينية وعربية، الأمر الذي أجبر عباس على تشكيل لجنة تحقيق للبحث في هذا الموضوع.هذه اللجنة لم تكتب تقريرها حتى اللحظة. بفضل جهود عربية ودولية واضطرار المندوب الفلسطيني إلى الطلب من اللجنة الدولية إعادة بحث التقرير، تم رفعه إلى الأمم المتحدة وضاع في متاهات خزائنها، الطلب الفلسطيني بالتأجيل جاء استجابة للتهديد الإسرائيلي للسلطة باتخاذ إجراءات رادعة بحقها.(وكأن إسرائيل لا تقوم بإجراءات رادعة ضد الفلسطينيين!). أما بالنسبة للعدوان الصهيوني على غزة، وتحريض السلطة على هذا الأمر, فقد تم الكشف عن هذه المسألة منذ بضعة أشهر أيضاً, وتطرقت إلى هذه القضية الصحافة الإسرائيلية بعد تسريبات كثيرة وكشفت هذه المسألة. أي أن السلطة تحرض من هم أعداء الشعب الفلسطيني على العدوان على هذا الشعب. إنه منتهى الخزي والعار, إنها جريمة اقترفتها السلطة بحق شعبنا المضحي بكل الغالي والنفيس في سبيل حقوقه الوطنية, في مرحلة دقيقة من مراحل نضاله وهي مرحلة التحرر الوطني.لا يستأهل شعبنا أن يُعاقب بوجود هذه السلطة على رأسه، والتي بعد فعل الخيانة التي مارسته, فليتم حل هذه السلطة، وليتم إسقاطها، فسلطة لا تحسن الدفاع عن شعبها, وتقترف الخيانة والعار بحقه، لا يجوز لها أن تبقى.
1161
| 27 يناير 2011
حققت الانتفاضة الشعبية التونسية جزءاً كبيراً من أهدافها , برحيل بن علي, عن أرض تونس الخضراء.نقول : جزءا كبيرا من الأهداف وليس كلها،ذلك أن ما يجري من خطوات سياسية من تسلم رئيس البرلمان للرئاسة المؤقتة , وتشكيل رئيس الحكومة السابق للوزارة الجديدة التي تحتوي رموزا كثيرة من رجالات العهد البائد , قد يجري استغلاله للانقضاض من قبل الحزب الحاكم(السابق) , على السلطة مرةً أخرى،ويعود الوضع إلى الشبيه بمثل ما كان عليه،تماماً مثلما جرى مع(انتفاضة الخبز) في تونس عام 1984, وقد كان بن علي أيامها وزيراً للداخلية،استطاع آنذاك تقديم نفسه, بالمنقذ من حكم الرئيس الأسبق بورقيبه ,قمع بن علي الانتفاضة أيامها،وعادت الأمور إلى الأسوأ مما كانت عليه.نأمل هذه المرة من القوى الوطنية التونسية الحقيقية المعارضة, السير بالمشوار حتى نهايته الظافرة والمؤزرّة. لقد دفع الشعب التونسي في انتفاضته الباسلة, العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى, في سبيل الثورة,على الظلم والتعسف والفقر والبطالة والدكتاتورية وقمع الحريات والفساد واغتناء القلّة من المرتبطين بالنظام , على حساب القاعدة الشعبية العريضة, التي ازدادت فقراً ومعاناةً،وسط ظروف ازدادت فيها مديونية الدولة،وازدادت مصالح الفئة القليلة, حاجة, للارتباط بالرأسمالية العابرة للقارات, والشركات الاحتكارية العالمية.انتفاضة امتدت شهراً ولم تتوقف , أشعل فتيلها الشاب محمد البوعزيزي, الذي لم يكن يدرك حين أضرم النار في نفسه احتجاجاً على البطالة والظلم،أنه سيشعل انتفاضة شعبه،التي لم تخفت يوماً,سوى عند رحيل الرئيس،وقد دارت طائرته بالجو ساعات وساعات, قبل أن يجد ملجأً يلوذ إليه،بعد أن لفظه حلفاؤه أصدقاء الأمس, ولم تقبل فرنسا باستضافته،وأعلنت واشنطن من خلال ناطق رسمي:أن من حق الشعب التونسي اختيار حكامه. بن علي مضى على طريق شاه إيران وتشاوتشيسكو وماركوس والعديد العديد من دكتاتوريي العالم. لقد تصور كثيرون على صعيد المنطقة والعالم:بأن الأمة العربية خانعة, وهي ميتة, وآخرون اعتقدوا ولا يزالون : أن العرب لا يُحكمون سوى من خلال القوة والعصا....إلخ، إلى الحد الذي عنونت فيه إحدى الصحف الفرنسية أخبار تونس من خلال القول(بأن الثورة في بلد عربي ... ممكنة أيضاً).الانتفاضة التونسية أعادت للأمة العربية من المحيط إلى الخليج،أَلَقَها وعنفوانها وقوتها, ليتبين أن الأمة العربية بكافة شعوبها, أمة حرّة،أبيّة،لا تصبر على ضيم،وإن بدا أنها مستكينة, فهذا سراب ووهم،وهو صبر مؤقت،أمة تختزن في حناياها, العزّة والكرامة،وهي في الوقت الذي تتحرك فيه, لن يقف في طريقها ظالم ولا حاكم دكتاتور,يدوس حقوق شعبه صباح كل يوم. كثيرون من دكتاتوريي العالم النامي(ولا نقول الثالث) ويضمهم العالم العربي, لا يتعظون بما جرى للكثيرين من الحكّام الظلمة،ولا يدركون حقيقة المتغيرات العالمية،والتقدم التكنولوجي وحقائق العصر،فتراهم يحاولون تغطية وجه الشمس بغربال،ويتصورون بأن رقابة الصحف ومنع المسيرات السلمية،وقمع كل أنواع الاحتجاجات الجماهيرية،ويعتقدون بارهاب الجماهير البوليسي, والاعتقال والسجن. يعتقدون بأن كل هذه الوسائل القمعية ستطيل من عمر هذه الأنظمة حتى في ظل ارتفاع الأسعار لكافة السلع وبالتحديد الحياتية منها،وازدياد نسب الفقر والبطالة،وبخاصة عندما تنقل البطانة إلى الحاكم: بأن الجماهير تُسَبّح بحمده،وعندما تنقل وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء, برقيات الولاء إلى الحاكم من فئة قليلة منافقة, رغم العوز والفقر والحاجة،فيعيش الحاكم في عالم جميل رومانسي بعيداً عن الواقع،هكذا اعترف بن علي بخداع بطانته ومستشاريه،خداعهم الدائم له،ولكن جاء اعترافه بعد فوات الأوان،إذ كان بمثابة الزوج المخدوع. في زمن التكنولوجيا, من الاستحالة بمكان أن تقوم الحكومات بحجب بعض الأخبار والحقائق التي قد تسئ لأنظمة الحكم فيها على الصعيدين:الداخلي والخارجي،ومن الصعب حجب الكتب وما تطرحه من حقائق, بمنع نشرها في هذا البلد أو ذاك،فمن الممكن طباعتها في الخارج ونقل صفحاتها من خلال الشبكة العنكبوتية،فيضطلع عليها الشعب في البلد المعني.نسوق هذا على سبيل المثال لا الحصر،ففي الكثير من دول العالم النامي وبضمنها دول عربية بالطبع،لا تزال عقلية القائمين على الحكم تراوح في أمكنتها, وتعتقد وكأنها تعيش في قرون ماضية خارج إطار الزمن والتاريخ. الدكتاتورية لا تصنع نصراً،حتى وإن تمكنت , فهو انتصار مؤقت.الدكتاتورية لا تصنع إنجازات إلاّ في عقول معتنقيها.الحرية والديموقراطية هما التي تصنعان الإنجازات , وهما الكفيلتان بحل كل المعضلات التي يعانيها الشعب والدولة،وهما اللتان تكمنان خلف التطور والتقدم للبلد،ولنأخذ الهند على سبيل المثال لا الحصر، فبقوانينها تنتقل السلطة بشكل سلمي وفقاً للإرادة الجماهيرية في صناديق الاقتراع.الهند من أكثر البلدان النامية تطوراً،وهي الأولى في العالم على صعيد علم الكمبيوتر،وتصنيعها يتراوح بين إبرة الخياطة والقنبلة النووية والصواريخ والأقمار الصناعية. أيضاً البرازيل،في ظل الديموقراطية استطاعت إنجاز الكثير. عظمة الانتفاضة التونسية, أنها كسرت التابوهات المحرمة, ليس على صعيد تونس فحسب،وإنما على صعيد الدول النامية،وعلى صعيد الأمة العربية،فقد أوضحت كيف يكون الطريق في سبيل الحرية والكرامة.في تونس الفعل هو الذي كان في البداية.
518
| 20 يناير 2011
مساحة إعلانية
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
2463
| 26 مارس 2026
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
2442
| 30 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...
1938
| 24 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...
1734
| 24 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
903
| 25 مارس 2026
إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...
720
| 25 مارس 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
660
| 30 مارس 2026
ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...
636
| 27 مارس 2026
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...
603
| 25 مارس 2026
حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...
597
| 25 مارس 2026
أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد...
567
| 27 مارس 2026
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساندة،...
543
| 29 مارس 2026
مساحة إعلانية