رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قلق إسرائيلي-أمريكي من موقع ويكيليكس!

ذكرت صحيفة(يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية(الإثنين 28 نوفمبر الماضي): أن ما وصفته بـــ(الكابوس الأكبر) هو الشعور السائد لدى المسؤولين الإسرائيليين وفي أروقة الأجهزة الاستخباراتية،وأن في إسرائيل مثلما أيضاً في دول أخرى،يعيشون حالة تأهب. استقبالاً لتسريب المعلومات الأكبر في التاريخ عن موقع ويكيليكس.وأضافت الصحيفة أن تحذيرات كبيرة نقلتها الولايات المتحدة إلى جهات إسرائيلية تتعلق بوجهات نظر وزارة الخارجية الأمريكية عن مسؤولين إسرائيليين كبار. بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ووزير الحرب إيهود باراك، وزعيمة المعارضة تسيبي ليفني ووزير الدفاع يتسحاق هيرتسوغ. القلق الإسرائيلي يرافقه تخوف أمريكي من استمرار الموقع في نشر الوثائق المحرجة للولايات المتحدة وحليفاتها وبالأخص إسرائيل... ذلك ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز في عددها(28 نوفمبر).القلق الأمريكي اتضح في الحديث الصحافي الذي قدمته وزيرة الخارجي هيلاري كلينتون وأوضحت فيه نية الحكومة الأمريكية مقاضاة الموقع. والدروس المستفادة من النشر بمنع تكراره مرة أخرى. إن مجرد القلق. لا يدع مجالاً للشك في صحة هذه الوثائق. التي حاولت التشكيك في صدقيتها: الولايات المتحدة وإسرائيل وأعوانهما،وكذلك ما يسببه نشرها من إحراج كبير لهذه الدول،التي تحاول جاهدة الإيحاء بأنها تقوم بحروبها(اعتداءاتها) على البلدان(التي تشكل خطراً على الأمن الدولي والسلام العالمي). تحاول جاهدة الإيحاء بتمسكها(محافظتها) بحقوق الإنسان. ليتبين كذب هذه التبريرات والتي هي بمثابة افتراءات. ذلك ما كشفته الصور الملتقطة في سجن أبو غريب،والذي أكدته وثائق موقع ويكيليكس. الذي تعرض مديره لاتهام بالاغتصاب الجنسي.والمرشح لاتخاذ خطوات أخرى ضده بما في ذلك إمكانية تصفيته جسديا. وما زال الموقع يتعرض لأعنف حملة هجومية تقوم بها الولايات المتحدة وحليفاتها عليه. إضافة إلى تخريبه حيث أصبح من المتعذر زيارته من قبل المستخدمين. ما تثبته الوثائق التي نشرها الموقع حتى اللحظة:أن الولايات المتحدة وحليفاتها في اقتراف العدوان على العراق. لم يجر شنه لا من أجل تخليص العالم من الخطر الذي يشكله البلد العربي بامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل،وإنما لأهداف إستراتيجية أمريكية-إسرائيلية-غربية تتعلق بمستقبله وثرواته والمنطقة بشكل عام. القلق الأمريكي-الإسرائيلي من النشر قائم على انزعاج البلدين من الوثائق التي تثبت درجة التنسيق العالي جداً بينهما،فوفقاً لمصدر إسرائيلي اعترف الأمريكان بأن معلومات استخباراتية جداً سلمتها إسرائيل إلى الولايات المتحدة تتعلق بإيران،كانت شعبة الاستخبارات والموساد الإسرائيلي قد حصلت عليها.والوثائق تتضمن تنسيقات مختلفة تتعلق بوسائل إدانة إيران وتشديد العقوبات الاقتصادية عليها. من جانب ثانٍ،قال مسؤول إسرائيلي لوسائل إعلام محلية(أن أمريكا أشارت إلى أنه إذا تضمن الكشف برقيات صادرة عن سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب،فإن الأمر سيؤدي إلى إحراج كبير لأن البرقيات تتعلق بالعلاقات الإسرائيلية –الأمريكية والمعلومات غالباً تطغى عليها درجة السرية الشديدة).بمعنى آخر فإن الوثائق تفضح ما لا تريد الولايات المتحدة كشفه،خوفاً من إحراجها في العالم العربي،الأمر الذي يشي بأن السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي تخضع للبصمات الإسرائيلية،وأن وعود أوباما في خطابه في جامعة القاهرة الموجه للعرب المسلمين،والهادف إلى الانفتاح على العالمين العربي والإسلامي ما هو إلاّ خطاب لفظي للاستهلاك الإعلامي فقط.وبالفعل أثبتت الفترة(والتي تتعدى ما ينوف عن السنة) الماضية منذ إلقاء الخطاب. استمرار ذات السياسة الأمريكية تجاه العرب والمسلمين. وبالأخص من القضية الفلسطينية. جوهر الصراع العربي الصهيوني. على حالها. فهي مستمرة في انحيازها الواضح والكامل إلى جانب إسرائيل،كما أن معظم التحليلات السياسية تذهب إلى القول بأن سياسة أوباما الدولية(بما في ذلك تجاه الشرق الأوسط) تعيد إنتاج نفس السياسة الصقورية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية السابقة. إبّان عهد الرئيس جورج بوش الابن. من جانبه،قال مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج:إن نشر الآلاف من الوثائق السرية التي كشفت العديد من الحقائق. بدءاً من الاغتيالات في تيمور الشرقية،مروراً وانتهاء بالوثائق الصادرة عن السفارات الأمريكية في جميع أنحاء العالم والمتعلقة بالحرب على العراق. أحدثت صدى جيداً حيث بدأت أطراف في الأمم المتحدة التحرك من أجل محاكمة المتورطين بقضايا تخالف القانون الدولي،كما أن الحكومة الدنمركية طلبت من الموقع تزويدها بالنسخ الأصلية لأكثر من أربعة آلاف وثيقة،تتحدث عن خروقات لجنود دنمركيين في العراق. قاموا بتسليم سجناء عراقيين إلى الأجهزة الأمنية العراقية من أجل تعذيبهم،مشيراً إلى أن واشنطن رفضت تزويد وزارة الدفاع الدنمركية بهذه الوثائق. ما أجبر الأخيرة على الاتصال بالموقع من أجل الحصول على الوثائق المعنية. حتى الآن. اكتفى المنزعجون بتدبير تهمة بذيئة لإلصاقها بأسانج،ولو استطاعوا قصف الموقع بالدبابات والطائرات الحربية لفعلوا. ومن غير المستبعد شن المزيد من الحملات التكنولوجية التخريبية الأخرى لتدمير الموقع نهائيا،ونعتقد أن القائمين عليه يحسبون مثل هذا الاحتمال ويعدون العدة لتدبير موقع جديد،وخوفاً من تثبيت التهمة على القلقين. لقاموا باختطاف مديره وتعذيبه عقابا له على ما فعل،غير أنهم سيحاولون جاهدين تدبير اتهامات جديدة لأسانج حتى يبدو شخصاً فاسداً ولا أخلاقياً وكذاباً،ولكن سبق السيف العذل،فلو لم يتمكن الموقع من نشر المزيد من الوثائق فيكفي ما تم نشره من وثائق لإلحاق الفضيحة بالولايات المتحدة وإسرائيل وأعوانهما. على ما ارتكبته هذه الدول من جرائم. بعيدة كل البعد عن حقوق الإنسان والمواثيق والأعراف الدولية!!

450

| 02 ديسمبر 2011

أزمة الرأسمالية.. استعصاء الحلول

باستخفاف كبير واجهت الإدارة الأمريكية وأساطين المال الأمريكيين, بدايات حركة الاحتجاج في"وول ستريت", ثم ما لبثت هذه الحركة أن تعاظمت وانتقلت من نيويورك إلى باقي المدن الرئيسية الأمريكية، واستمرت وما تزال حتى اليوم، ليس ذلك فحسب وإنما انتقلت إلى أوروبا،وبدأت بعض الدول الأوروبية في مرحلة الانهيار كاليونان مثلاً،والبعض الآخر منها وفقاً للمراقبين: في طريقه إلى الانهيار, مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال, وقد بدأت بوادر الأزمات العديدة في هذه الدول. ما يجري في العالم الرأسمالي من أزمات مستديمة يخيّب آمال فوكوياما وهننغتون اللذين رأيا: في الرأسمالية نموذجاً أخيراً في التاريخ،وقد حكم الأخير خياراته بالاستقرار على النموذج الرأسمالي , الذي جرى انتقاؤه من بين كل النماذج الاقتصادية الأخرى. ساهم في تعميم صحة هذا الرأي دوليا: الانهيار المدّوي للنظام الاشتراكي العالمي, بما يعنيه ذلك(في أذهان كثيرين): من انهيار للمذهب الاشتراكي الاقتصادي عالمياً أيضاً. ما يحدث الآن من أزمة اقتصادية رأسمالية يعيد إلى الأذهان ما قاله آباء الماركسية عن هذا المذهب وتوقعاتهم(وبخاصة كارل ماركس) : بأن الإمبريالية هي أعلى مراحل الرأسمالية، وأن مرحلة الإمبريالية ستقود الرأسمالية العالمية إلى حتفها المحتوم.الرأسمالية وبعد مرحلتها الإمبريالية, استطاعت اتخاذ خطوات بدت وكأنها الخلاص من أزماتها الاقتصادية، لكن هذه الخطوات لم تكن في حقيقتها خلاصاً نهائياً من أزماتها بالقدر, الذي هي في حقيقتها وجوهرها:تأخير ليس إلا, لمرحلة الأزمة المستعصية, والتي حُكماً ستبدأ في الظهور آجلاً أو عاجلاً. من ناحية ثانية , فهناك التصاق وثيق بين: المركز الرأسمالي وبين الإمبريالية ,فالذي بدأ وكأنه نهاية للحقبة الاستعمارية, لم يكن في حقيقته سوى شكل من التحولات في سمات مرحلة الإمبريالية, من شكلها في الاستعمار المباشر باحتلال الدول إلى شكل آخر, تفرض فيه هيمنتها السياسية والاقتصادية على العديد من دول العالم, بواسطة وسائل أكثر رقّياً من الاستعمار المباشر, هذا من جهة. من جهة أخرى،فإن المجمع الصناعي العسكري المالي الأمني في المركز الإمبريالي(الولايات المتحدة)ما يزال(ومن المستحيل أن يزول) هو المتحكم في القرارات السياسية والخطوات الاقتصادية التي يأخذها المعنيون والمسؤولون في المركز. هذا المجمع يؤثر في القرارات بالطبع, وفقاً لمصالحه واستمرار عمله وديمومته، ولا يمكن لهذه الديمومة أن تستمر, دون تطبيق أشكال جديدة من الإمبريالية عبر: الصدامات العسكرية(الحروب والاشتباكات), وربط اقتصاد العديد من الدول, بعجلة المركز من خلال, مؤسسات ومسميات عديدة:البنك الدولي،اتفاقيات دولية عديدة اقتصادية،وغيرها. بما يشي ذلك؟هذا يعني أننا ما زلنا في طور الإمبريالية, وإن كان تطبيقها يتم بوسائل جديدة. لقد عقد معهد بروكنزالأمريكي ,عدة حلقات نقاشية حول الأزمة الرأسمالية حضرتها نخبة من الخبراء الاقتصاديين الأمريكيين والعالميين، ووصل هؤلاء إلى نتيجة تفيد:بأن الأزمة الاقتصادية المالية التي تعصف بالولايات المتحدة والدول الغربية هي كبيرة وعميقة، لكنها عابرة(أي ممكن تجاوزها) ولن تؤثر في قيادة الولايات المتحدة للعالم. ونصحت هذه الندوات, الولايات المتحدة, بتخفيض النفقات السنوية في ميزانيتها،وبالفعل بدأت أمريكا في تقليص نفقاتها بما يزيد عن المليار دولار سنوياً،لكن هذا التخفيض لن يطال ميزانية الدفاع،الأمر الذي يعني أنه سيطال ميزانيات الضمان الاجتماعي والصحي بشكل رئيسي، وهو ما سيؤدي بالحتم إلى تفاقم الاحتجاجات من قبل الفقراء.في إحصائية اقتصادية يتبين:أن 40% من النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة, خلال الثلاثين عاماً الأخيرة, ذهب إلى ما نسبته 1% من السكان, أي إلى كبار الأغنياء، ولم يؤد هذا النمو إلى تحسين أحوال المجموع, وهم الفقراء،بحيث كانت النتيجة زيادة الأغنياء غنىً والفقراء فقراً. كذلك يرى العديدون من الخبراء الاقتصاديين أن الأزمة الرأسمالية هي"أزمة بنيوية نظامية" أي أن الرأسمالية غير قادرة على تغيير بنيتها الاقتصادية(وإلاّ لكانت شكلاً آخر من المذاهب الاقتصادية) ، وأنها غير قادرة على تغيير نظامها،أي غير قادرة على المساس بخيوط المجمعات الصناعية العسكرية المالية الأمنية المتحكمة في الدولة المركز.السبب في الأزمات التي تمر بها الرأسمالية من وجهة نظر بعض هؤلاء الخبراء:"أن الاقتصاد في السنوات الأخيرة تحوّل من اقتصاد إنتاجي إلى اقتصاد ريعي مالي يقوم على الاستهلاك والدّيْن والمضاربات المالية(زياد حافظ – أستاذ جامعي وخبير اقتصادي،جريدة السفير اللبنانية 19/10/2011).تبقى حقيقة أن المركز الرأسمالي يعاني من تفاقم العجز السنوي وتراكم الديون عليه،حتى مع اقتطاع المليار دولار سنوياً , وعلى ذلك قس في الدول الرأسمالية الغربية الأخرى. ربما من المبكر القول:إن أزمة الرأسمالية ستوصلها وتؤدي بها إلى نهايتها المحتومة، لكن لا يمكن التقليل من هذه الأزمة البنيوية التي تزيد حدتها يوماً بعد يوم،وتفاقمها،في ظل الاستحالة التامة لإمكانية اتخاذ خطوات راديكالية بنيوية على طريق إيجاد الحلول لهذه الأزمات, التي تبدو أنها مستعصية شكلاً ومضموناً.من هذه النقطة بالذات يمكن القول:إن حركة الاحتجاجات الجماهيرية على الرأسمالية لا يمكنها التراجع, بل ستتفاقم وستزداد تأثيراتها.

358

| 01 ديسمبر 2011

مقاتلون في سبيل وطنهم الفلسطيني

بداية : كل الاعتذار من دار التقدم السوفياتية (سابقا ) على استعارة العنوان الذي استبدلت فيه : كلمة السوفياتي بكلمة الفلسطيني. لقد حارب السوفييت معركتهم الوطنية العظمى , وانتصروا, ونحن لا بد منتصرون . في فلسطين بطولات خارقة وازت قصص الأبطال السوفييت(إن لم تتفوق عليها) والذين أصدرت عنهم دار التقدم سلسلة رائعة من الكتب . ونحن بعد الانتصار سيكتب المعنيون والتاريخ بطولات أبناء شعبنا ...كثيرة هي البطولات الفلسطينية على مدى قرن زمني من شهداء الثلاثاء الحمراء عطا الزير , محمد جمجوم وفؤاد حجازي وقبلهم , مرورا بكل الشهداء والشهيدات ومنهم الشهيدة دلال المغربي التي سيطرت على الساحل الفلسطيني لساعات, والشهيد جيفارا غزة, والاستشهاديون جميعهم وصولا إلى شهدائنا وأسرانا في هذه المرحلة(وهم ممتدون على عرض كل التنظيمات الفلسطينية بلا استثناء ومنهم من لم ينتم إلى تنظيم معين) ولعل من بينهم ما سنستعرضه في هذه المقالة.. لن ينسى الإسرائيليون يوم 17 أكتوبر 2001 , حين تمكن أبطال فلسطينيون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من إعدام العنصري الفاشي الكريه صاحب نظرية ترانسفير الفلسطينيين: رحبعام زئيفي , رداً على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية(أبو) علي مصطفى.هذا التاريخ لن ينساه الفلسطينيون ولا أصدقاؤهم أيضا ,فسيظل مجسداً في ذاكرتهم. العين بالعين والسن بالسن وغيرهم،هذه شريعة حمورابي وكرستها كل الديانات السماوية , ومبادئ الحق والعدل والقانون. تتبجح إسرائيل دوماً بقدرتها الفائقة وبيدها الطويلة وبسوبرمانيتها, فهي اغتالت العديدين من القيادات الفلسطينية في الأراضي المحتلة وفي أنحاء متفرقة من العالم. صحيح نعترف بالقدرات الإسرائيلية , لكن هذه القدرات لم تأت من قوى إسرائيل الخارقة , بل مما تمتلكه من أسلحة ومعدات متطورة وتكنولوجيا تحرص الولايات المتحدة والدول الغربية على تزويدها بها أولاً بأول،فما تكاد المصانع الأمريكية والغربية تنتج أسلحة جديدة أو تكنولوجيا متطورة من أجل الملاحقة ، حتى تكون بأيدي الإسرائيليين بعد أسابيع قليلة من إنتاجها.إسرائيل تستغل كل أجهزة المخابرات الغربية وتنسق معها.هذا ما لا نقوله نحن , بل مذكرات الكثيرين من القادة ممن عملوا في الموساد لسنوات طويلة, وسمحت لهم الاستخبارات الإسرائيلية بإصدار كتب تتضمن بعض المعلومات وليس كلها.إسرائيل بالتالي تعتمد على جيش من المساعدين التابعين المنتمين للاستخبارات الغربية وتسخرهم في خدمتها. إسرائيل تستغل حتى جوازات السفر الغربية لحليفاتها من الدول في عمليات القتل, كما تبين في عملية اغتيال الشهيد محمود المبحبوح في دبي ، وكشفتها شرطة دبي. هذا بالضبط ما يقترفه الكيان الصهيوني فليس من محرمات في نشاطاته واغتيالاته القذرة. بالتالي أين هي القدرات الخارقة للإسرائيليين؟. عملية اغتيال زئيفي تمت(وكما نشرتها الصحف الإسرائيلية) بأسلحة بسيطة ، وهي لا تُقاس بما تمتلكه إسرائيل ، فليست قدرات خارقة تلك التي تغتال مناضلاً ببضعة صواريخ كما جرى مع الشهيد (أبو) علي مصطفى وغيره من القيادات الفلسطينية من أمثال الشيخ احمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي وغيرهم،القدرات الخارقة هي تلك التي يمتلكها المناضلون:عاهد أبو غلمي،حمدي قرعان،باسل الأسمر،مجدي الريماوي،محمد الريماوي،الذين قاموا بالتخطيط والتنفيذ وتمكنوا من إعدام زئيفي رغم الحراسة المشددة عليه.القدرات الخارقة هي التي تمكنت من أسر شاليط والاحتفاظ به خمس سنوات كما فعلت حماس, وهي التي تمكنت من أسر جنديين إسرائيليين على الحدود , كما فعلت المقاومة اللبنانية .نعم نقولها بملء الفخر،الفلسطينيون والعرب بإيمانهم وبعدالة قضيتهم وبوسائل بسيطة قادرون على ملاحقة الإسرائيليين أيضاً،كما جرى مع زئيفي وما جرى من اكتشاف لكل خيوط المؤامرة التي جرى تنفيذها في الإمارات العربية المتحدة،ليس ذلك فحسب بل جرى كشف كل المشاركين والمساعدين وهم ينوفون عن الخمسة وعشرين مشاركاً. هؤلاء الأبطال الذين قاموا بعملية اغتيال زئيفي محكومون بالعديد من المؤبدات لكل منهم في سجون العدو الصهيوني،كذلك هو الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات محكوم بــ30 عاماً أيضاً . كلهم محكومون بسبب قضية زئيفي،هؤلاء المناضلون وغيرهم خاضوا إضراباً عن الطعام مدة 22 يوماً وعلّقوا الإضراب ثلاثة أيام بعد أن وعدتهم إدارة السجون بالاستجابة لمطالبهم وإخراجهم من العزل الانفرادي (فكلهم كما غيرهم يعانون هذا العزل منذ اختطافهم من سجن أريحا) وتلبية كافة القضايا التي أضربوا من أجلها.تعليق الإضراب لثلاثة أيام جاء من أجل التأكد من صحة وعد إدارة السجون, وإن لم تستجب في نهايتها ,فسيواصلون إضرابهم. هؤلاء المناضلون وضعت إسرائيل خطوطاً حمراء أمام إطلاق سراحهم في عملية تبادل الأسرى التي جرى إبرامها مؤخراً مع حركة حماس،فقد طلبت الأخيرة إدراجهم مع سعدات ومروان البرغوثي من فتح وعبدالله البرغوثي من حماس لاطلاق سراحهم ، لكن إسرائيل رفضتهم جميعاً . المطلوب من أجل تحرير هؤلاء وغيرهم ,اختطاف المزيد من الجنود الإسرائيليين فقد ثبتت نجاعة هذه الوسيلة .

706

| 28 نوفمبر 2011

جريمة البعض الفلسطيني بحق الوطن والشعب

صدقت المقولة الماركسية "بأن الرأسمال لا وطن له"، فموطنه يتجسد في مصالحه ورأسماله الذي هو لدى الكثيرين من الرأسماليين الأهم. لقد نشرت الكاتبة التقدمية اليسارية الإسرائيلية عميرة هاس مقالاً في صحيفة هآرتس (18 نوفمبر الحالي) عن رأسمال فلسطيني يستثمر في إسرائيل والمستوطنات. المعلومات استقتها من رسالة ماجستير في الاقتصاد قام بها الفلسطيني عيسى سميرات من بيت لحم وتقدّم بها إلى جامعة القدس. للعلم فإن هاس ونتيجة رفضها للعنصرية الصهيونية وسياسات دولتها أقامت بين الفلسطينيين في غزة، وبعد حصاره انتقلت إلى رام الله التي تقيم فيها منذ أربع سنوات. بالطبع ليس من مصلحة هاس ولا الباحث الاقتصادي تزوير الحقائق والقيام باتهامات باطلة للبعض الفلسطيني، وأمام لغة الأرقام تنهزم الأباطيل والأضاليل. نقول ذلك نتيجة أيضاً لما تردد من أنباء عن سمسار اقتصادي كبير لإسرائيل تسلم منصب وزير في الحكومة الفلسطينية الأولى، وما يتردد من أنباء عن توريد الأسمنت لبناء المستوطنات من قبل مسؤول فلسطيني. على العموم، فإن الدراسة تقول في بعض مما جاء فيها: إن حجم الاستثمار الفلسطيني الخاص في إسرائيل بلغ حتى العام 2010 ما قيمته 2.5 مليار دولار، بينما حجم الاستثمار الفلسطيني الخاص داخل الضفة الغربية بلغ حتى العام 2011 ما قيمته 1.58 مليار دولار. ووفقاً للدراسة ذاتها فإن 16 ألف رأسمالي ورجل أعمال فلسطيني من الضفة الغربية الحاصلين على تصاريح دخول دائمة إلى إسرائيل، أسسوا فيها. وفي المناطق الصناعية من المستوطنات، شركات ومصانع في فروع مختلفة، ويدفعون ضرائبها لوزارة مالية إسرائيل. ووفقاً للباحث سميرات وفي حديث معه لصحيفة هآرتس قال: "إنه في أعقاب بحثه أوضحت وزارة الاقتصاد الوطني في السلطة والتي وقفت على رأس مقاطعة منتجات المستوطنات بأن اتفاق باريس لا يحظر الاستثمار في إسرائيل وفي المستوطنات. أيضاً ووفقاً للدراسة فإن معظم الاستثمارات تذهب في الصناعات والبناء. أما عن الشراكة فتقول الدراسة: إن 16.3% في المائة من المستثمرين يشتركون مع يهود إسرائيليين، وأن 16.6% يشتركون مع مواطنين فلسطينيين من مواطني إسرائيل، وأن 8.8% أفادوا بأن الشريك اليهودي هو مجرد غطاء ويتلقى عمولة على أساس دائم أو لمرة واحدة، وأن %20 هم مقاولون فرعيون لشركات إسرائيلية. وفي البحث عن أسباب ذلك يخلص الباحث إلى نتيجة مؤداها أن المستثمرين الفلسطينيين يهربون من القيود الفلسطينية المفروضة على الاستثمار في الضفة الغربية إلى الفضاء الإسرائيلي الرحب، فإسرائيل أيضاً تكبّل كل المستثمرين الفلسطينيين في الضفة الغربية بقيود سياسية واقتصادية احتلالية. الدراسة طويلة والمقالة أيضاً طويلة، أجملنا أهم ما جاء فيها. هذا الذي يحصل مع البعض الفلسطيني هو جريمة أخلاقية وطنية بحق القضية والشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، وهؤلاء لا يمثلون الشعب الفلسطيني لا من قريب أو بعيد، أعمتهم مصالحهم الأنانية وتضخيم أرصدتهم في البنوك عن كل ما هو وطني فلسطيني، هؤلاء ليسوا نموذجاً لشعبنا، الذي انطبع في الأذهان بنضالاته وتضحياته في سبيل قضيته الوطنية منذ قرن زمني ولا يزال. فعل هؤلاء هو خيانة وطنية بكل المعاني والمقاييس. الرأسمال وحسابات البنوك والحالة هذه مغمسة بدماء الشهداء الذين سقطوا ولا يزالون في سبيل تحرير فلسطين. هؤلاء يخونون قضية المعتقلين، فوفقاً للإحصاءات فإن ما يزيد على 3 أرباع مليون فلسطيني مرّوا (وما زال بعضهم) في تجربة الاعتقال من قبل العدو الصهيوني. بالطبع في كل شعب من يخونون قضيته بطرق مختلفة، بعضهم من خلال العمالة المباشرة، والبعض الآخر يخون بطريقة غير مباشرة، لكن فعل الخيانة واحد سواء تم بهذه الطريقة أو تلك. هؤلاء لا يمثلون الشعب أي شعب، الذي يمثل الشعب هم القاعدة العريضة له، وشعبنا في معظمه مقاوم للاحتلال ومخططاته، يقاوم بجسده وبكل ما يمتلك في سبيل قضيته الوطنية. هؤلاء البعض وفي قسمٍ كبير منهم يتبعون السلطة الفلسطينية التي وعلى هامشها نمت شرائح بورجوازية طفيلية كبيرة، كومبرادورية، لا تتذكر بأن وطنها محتل، ولها قضية، وشعبها محتل، وآخرون يعيشون في الشتات، وحياة هؤلاء وأولئك هي معاناة طويلة وشقاء كبير. ألا يدرك هؤلاء أنهم وبجرائمهم هذه يعملون على تكريس الاحتلال. الجشع هو القاعدة العريضة في عقول هؤلاء البعض، وهم في حقيقتهم متواطئون مع الاحتلال. نقول ذلك في الوقت الذي فيه دول كثيرة وجهات أكاديمية عديدة تقاطع إسرائيل بسبب عدوانيتها وعنصريتها، نحن بحاجة إلى التحقيق الفوري في القضية ونشر نتائجها، نحن في زمن العجائب.

634

| 24 نوفمبر 2011

ويتحدثون عن ديمقراطية إسرائيل!

المتابع للشأن الداخلي الإسرائيلي يلحظ وبلا أدنى شك: أن الكنيست الحالي في الدولة الصهيونية (الثامن عشر) هو الأبرز في سن القوانين العنصرية ضد عرب 48, وضد الفلسطينيين بشكل عام، فبين الفينة والأخرى يطلع علينا اليمين الفاشي الصهيوني بقوانين عنصرية جديدة.هذا اليمين هو المسيطر حالياً على الكنيست.بالأمس القريب جرى إقرار القوانين التي تمنع الفلسطينيين من إحياء ذكرى النكبة،وتلك التي تفرض عليهم الولاء للدولة اليهودية الديموقراطية، وقانون المواطنة وبموجبه : يتم سحب الجنسية من أي عربي من مناطق 48, يقوم بالتحريض ضد إسرائيل. وبالأمس أيضاً, تم فرض"قانون محاكمة الإرهاب"والذي يقصد من خلاله تحويل بعض أنظمة الطوارئ في زمن الانتداب البريطاني إلى قوانين ثابتة , كقانون الاعتقال الإداري الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في كافة أماكن تجمعهم، وبموجبه يبقى السجين معتقلاً عشرات السنين. وتم فرض قوانين بموجبها يتم اختراع عقوبات جديدة سيجري تطبيقها على كل من يقوم بأعمال مناهضة للسياسة الإسرائيلية, بما في ذلك التعبير(مجرد التعبير) عن مواقف مؤيد لمقاومة الاحتلال. من هذه العقوبات وعلى سبيل المثال لا الحصر: مصادرة أملاك وأموال المشتبهين(من وجهة نظر المخابرات الإسرائيلية) ويمكن إطلاق كلمة(المشتبه) على كل من يدعو إلى مقاومة الاحتلال. هذه العقوبات يمكن تطبيقها على كل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة (منطقة 48،الضفة الغربية،وقطاع غزة إلى حد ما).هذا القانون من أخطر القوانين التي يجري سنها في إسرائيل. القانون الآخر هو: تعريف إسرائيل على أنها "دولة القومية اليهودية" وهذا يشكل قاسماً مشتركاً أعظم بين كافة الأحزاب الصهيونية، ومن أبرز ما سينص عليه القانون هو:إلغاء صفة"الرسمية" عن اللغة العربية بموجب هذا القانون يمكن لإسرائيل طرد أي عربي من منطقة 48 لا يعترف بإسرائيل كدولة يهودية،وهذا القانون يمس التعليم والمناهج الدراسية،ولأنه قانون, يتوجب أن يجري تدريسه للطلبة العرب في منطقة 48, كما يطال القانون: الثقافة العربية ويجعل اهتمام الدولة اليهودية منصباً على خدمة اليهود فقط, دون الاهتمام بالعرب, لأن الأفضلية ستكون لليهودي الذي من الطبيعي أن يعيش في دولته.القانون ينفي بصفة أوتوماتيكية التاريخ الفلسطيني العربي لفلسطين, ويجعل من رواية الأضاليل والأساطير الصهيونية: حقيقة واحدة.تحت هذا العنوان علينا أن لا ننسى قرارات وكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الأونروا) التي اتخذت قراراً بتدريس الهولوكوست للطلبة الفلسطينيين في الشتات،لكن ذلك ووجه برفض وبرد عنيف من الفلسطينيين المتواجدين في كل مناطق الشتات،الأمر الذي حدا بالأونروا لإلغاء قرارها. ما نود التأكيد عليه: أن إقرار القوانين العنصرية السابقة والحالية في الدولة الصهيونية جاء بالتزامن مع قرار الأونروا، وهذا يؤكد أن القوانين العنصرية الإسرائيلية هي جزء من مؤامرة صهيونية بمشاركة بعض الجهات الدولية لمحو الذاكرة الفلسطينية, ومحو كل ما يرتبط بها من حقائق تاريخية, وتراث سابق, وتاريخ عربي إسلامي لفلسطين , على طريق الترويج محلياً ودولياً للرواية الصهيونية الكاذبة جملة وتفصيلاً. ومن القوانين التي سيجري بحثها في الدورة الحالية للكنيست: قانونان, الأول: يحظر على أية جمعية سياسية( بمعنى حقوقية وسلامية) من الحصول على تمويل داعم من حكومات أجنبية تفوق مبلغ 5400 دولار سنوياً،ويستهدف هذا القانون جمعيات ومراكز حقوق الإنسان التي تلاحق جرائم الاحتلال, وتراقب حقوق الفلسطينيين: سواء في منطقة 48 أو في مناطق 1967،ويتبين من التقارير الرسمية أن المقصود بهذه الجمعيات:تشكيلات عربية تحصل على مساعدات من منظمات دولية حقوقية عديدة. القانون الثاني:يُلزم كل مرشح لتولي منصب قاض في المحكمة العليا الإسرائيلية, أن يدلي بشهادة أمام الكنيست من أجل معرفة توجهاته،إضافة إلى شق آخر يلغي الأنظمة لتعيين رئيس للمحكمة العليا،وذلك بهدف فتح الطريق أمام قضاة مقربين من اليمين الفاشي المتشدد, لتولي منصب رئاسة المحكمة العليا. وحتى تكتمل فصول تمثيلية الديمقراطية الإسرائيلية: توجه المستشار القضائي للكنيست إيال يانون بدعوة للأعضاء , لإعادة النظر في بعض هذه القوانين. جدير ذكره أن هذا المستشار قد (عارض) سابقاً بعض القوانين العنصرية السابقة التي جرى سنها لبشاعتها من ناحية قانونية، ولكن لم يُحفل برأيه وتم إقرارها. الغريب أن سن القوانين العنصرية في إسرائيل يجري على مسمع ومرأى من كل دول العالم، والمنظمات الدولية المنادية بالمساواة والعدالة والتمسك بحقوق الإنسان، لكن لم يرتفع صوت واحد يدين هذه القرارات! يا ترى لو أن دولة غير إسرائيل سنّت الحد الأدنى من هذه القوانين العنصرية ضد الأقليات فيها ومنها اليهودية، ماذا سيحصل؟ الأغرب أنهم ما زالوا يتحدثون عن ديمقراطية إسرائيل!.

403

| 17 نوفمبر 2011

بين وعدٍ ووعود!

أربعة وتسعون عاماً مرّت على وعد بلفور للحركة الصهيونية ، والذي جعل من فلسطين مكاناً لإقامة الوطن القومي لليهود ، بما يمثله ذلك من انصياع بريطاني لقرار المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في مدينة بازل السويسرية في عام 1897، والذي جعل من فلسطين أرضاً للميعاد.      قرار الحركة الصهيونية , ووزير الخارجية البريطاني فيما بعد , مثّلا ولا يزالان التقاء المصالح الاستعمارية والصهيونية ومخططاتهما البعيدة المدى للوطن العربي والقاضية : بإقامة دولة غريبة عن المنطقة وعدوة لسكانها في الجزء الفاصل بين دول الوطن العربي في آسيا والأخرى في إفريقيا ، هذه الدولة ستكون رأس جسرٍ للمصالح الاستعمارية في الشرق الأوسط ، وحربة في ممارسة العدوان على دوله ,  كما أنيطت بها مهمة منع الأقطار العربية من الوحدة لأن وحدتها تجعل منها قوة مؤثرة على الساحة الدولية،تم رسم هذا المخطط في مؤتمر كامبل-بنرمان في عام 1908 بين الدول الاستعمارية, تتويجاً لقرار المؤتمر الصهيوني, وتمهيداً لوعد بلفور فيما بعد.      وبالفعل جرت الأحداث الفعلية بقوة السلاح الاستعماري الانتدابي البريطاني وفقاً لهذا المخطط،إذ سهّلت بريطانيا(الدولة المنتدبة على فلسطين) وكافة الدول الاستعمارية الأخرى(بما في ذلك ألمانيا النازية) : هجرة اليهود إلى فلسطين تحت سمع وبصر سلطات الانتداب البريطاني،وسلّحتهم بأنواع الأسلحة الحديثة التي كانت في ذلك الوقت لينشؤوا فيما بعد منظماتهم الإرهابية الصهيونية،التي كانت نواة الجيش الإسرائيلي حينما تم الإعلان عن قيام الدولة.    صحيح أن الأمم المتحدة اتخذت قراراً في عام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين:عربية وأخرى يهودية،لكن كلاً من بريطانيا والحركة الصهيونية عملتا كل ما بوسعهما لمنع تنفيذ ذلك القرار،هذا ما أثبتته الوثائق البريطانية والإسرائيلية فيما بعد،بعد أن تم الإفراج عنها بعد سنوات طويلة.    يأتي وعد بلفور هذا العام , بعد الإنجاز الذي حققته فلسطين في اليونسكو بقبولها عضواً كامل العضوية في هذه المنظمة الدولية،ويأتي أيضاً في وقت ستبحث فيه الأمم المتحدة طلباً فلسطينياً لقبول عضوية فلسطين عضواً كامل العضوية فيها.نحن لا نقلل من هذه الإنجازات بعد استكمال العضوية في الأمم المتحدة , لكن علينا أيضاً عدم تعظيمها إلى الحد الذي نتصور فيه أن الدولة الفلسطينية قد أصبحت على مرمى حجر, فبيننا وبين تحقيق هذا الهدف كفاح نضالي طويل ,فعدونا لا يستجيب للمناشدة ولا للقرارات الدولية, يستجيب فقط  للغة المقاومة ضده , ولا يتنازل عن تسويته المطروحة من قبله, إلا في وصولنا إلى ميزان قوى, نجبره على الانصياع لحقوق شعبنا الوطنية.    في ذكرى وعد بلفور المشؤوم: نتذكر وعوداً كثيرة وُعِدْت بها الحركة الصهيونية وفيما بعد إسرائيل.كل هذه الوعود يجري تنفيذها بدقة متناهية من كافة دول العالم،لكن الوعود التي تقطع للفلسطينيين والعرب يجري التخلي عنها تماماً والانقلاب عليها , أولاً عن آخر.لقد وعدت بريطانيا في أربعينيات القرن الماضي بإقامة دولة فلسطينية, وتخلت عن هذا الوعد.ما أشبه الليلة بالبارحة،فالرؤساء الأمريكيين منذ كلينتون ومروراً بجورج بوش الابن وصولاً إلى الرئيس الحالي أوباما: تعهدوا بالعمل على إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة،لكن هذه الوعود جرى التخلي عنها تماماً،بل العكس من ذلك فإن الإدارة الأمريكية تحارب أية مظاهر لدولة فلسطينية مستقلة،تماماً كالموقف الأمريكي المعارض لقبول دولة فلسطين عضواً في منظمة اليونسكو, وتماماً كالموقف الأمريكي من بحث قبول دولة فلسطين على أراضي 67 ,عضواً في الأمم المتحدة, وغيرها وغيرها.    نتساءل في ذكرى وعد بلفور لماذا لا تجرؤ دول العالم عن التخلي عن وعودها لإسرائيل؟وتتخلى عن وعودها للفلسطينيين والعرب؟الجواب ببساطة:أن إسرائيل والحركة الصهيونية هي حليف استراتيجي للدول الاستعمارية , هذا أولاً،وثانياً:لأنهما يمتلكان من وسائل الضغط الكثير وفي مختلف المجالات مما يؤثر على هذه الدول ، بينما نحن كفلسطينيين وكعرب ورغم امتلاكنا لأوراق قوة ضاغطة كبيرة , إن من حيث السياسة أو في المجال الاقتصادي لكننا لا نحسن استغلال هذه الأوراق ، ونتعامل مع تلك الدول كأقطار متفرقة , وليس كصيغة جمعية مؤثرة ، الأمر الذي يعني أننا نستهين بأنفسنا ، بالتالي تستهين بنا هذه الدول. تلك هي الحقيقة!.

318

| 12 نوفمبر 2011

حقيقة التلويح بحل السلطة

في ظل انتصار اليونسكو للشعب الفلسطيني بقبول دولة فلسطين عضوا كامل العضوية فيها. وما من شك بأنه انتصار كبير يمكن البناء عليه. من زاوية أخرى... يجري الحديث حالياً عن رغبة الرئيس عباس بحل السلطة الفلسطينية باعتبارها "سلطة بلا سلطة"، هذا ما ذكره محمود عباس في الاجتماع الثوري لحركة فتح الذي جرى مؤخراً عقده في رام الله، وأضاف عباس قائلاً: "لا نقبل بسلطة دون سلطة"، وتساءل.. أين نحن ذاهبون؟ مستطردا: وسبق لي أن قلت هذا الكلام للرئيس أوباما، هناك ثلاث قضايا للبحث: الأولى: الذهاب إلى الجمعية العامة، والقضية الثانية: هي بيانات الرباعية. والقضية الثالثة: هي أن السلطة ليست سلطة". أيضاً أكد عباس أن هذه القضايا سيبحثها مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في لقائهما المنتظر في القاهرة. من جانب ثان ووفقاً لما ذكره صائب عريقات وأكدته صحيفتا معاريف وهآرتس الإسرائيليتان: أن السلطة الفلسطينية أبلغت دولاً في العالم بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة نيتها حل نفسها في ديسمبر (يناير) القادم، في إطار ما تسميه "نقل الصلاحيات إلى الاحتلال" ضمن خطة متدرجة في نقل هذه الصلاحيات بحيث تبدأ بالصلاحيات المدنية كالصحة والتعليم وتأجيل الصلاحيات الأمنية إلى وقت لاحق. بدايةً، نتمنى لو كانت هذه المسألة صحيحة، فكاتب هذه السطور دعا إلى حل السلطة منذ سنوات طويلة، فحقيقة الأمر أن هذه السلطة ليست سلطة، بل تريدها إسرائيل كوكيلة عنها في ممارسة الإشراف الحياتي على الفلسطينيين في المناطق المحتلة دون امتلاكها لأية مظاهر سيادية تريدها كممثل عنها في حفظ الأمن ومنع القيام بأية عمليات ضدها، تريدها سلطة خاضعة للإملاءات الإسرائيلية. وحقيقة الأمر: أن السلطة على مدى إنشائها مثّلت هذه المهمات الثلاث، بمعنى أنها في نهاية المطاف ليست غير حكم ذاتي هزيل في المناطق المحتلة. الأمر الطبيعي والحالة هذه أن تقوم السلطة بحل نفسها إذا كانت تحترم ذاتها وتحترم شعبها، ولكن للأسف ليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها عباس عن حل السلطة هذا أولاً، وثانياً لا نفهم الخطابات عن حل السلطة في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة هآرتس (الجمعة 28 أكتوبر الحالي) خبرا قالت فيه: "لقد قامت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية بنقل وسائل لتفريق المظاهرات إلى رام الله وذلك لأول مرة منذ إقامة السلطة الفلسطينية... وأضافت: نقل الوسائل جاء تلبية لطلب من الجانب الفلسطيني للاستعداد لمواجهة تظاهرات حاشدة، وتشمل الوسائل: قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات مطاطية وقنابل صوتية وأقنعة واقية من الغاز"، كذلك لا نفهم النية لحل السلطة في الوقت الذي ما زال فيه التنسيق الأمني قائماً بينها وبين إسرائيل، الأحرى بالرئيس عباس إلغاء اتفاقيات أوسلو المدمرة ومن ثم حل السلطة. من جهة ثانية: إن هناك تناقضاً في الطرح الذي تتبناه السلطة الفلسطينية، فمنذ أسبوع لا أكثر طرحت السلطة اقتراحات على حماس تتمثل في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في عام 2012. وهو ما يعني تحديداً: تجديد صلاحيات السلطة ورئيسها المنتخب والمجلس التشريعي أيضاً والمجالس البلدية. معروف أيضاً أن عدد موظفي السلطة يصل إلى 250 ألفاً إضافة إلى 50 ألفاً من عناصر الأمن في كل الأذرع، من الطبيعي والحالة هذه أن يجري التساؤل عن مصير هؤلاء، ثم وعلى مدى السنوات منذ إنشاء السلطة تكونت شرائح طبقية اغتنت كثيراً بوجودها وهناك شريحة من السماسرة، وكل هؤلاء معنيون بوجود السلطة واستمرار بقائها، وهؤلاء ليسوا خارج إطار السلطة، بل هم من مؤسسيها وممن يحتلون المراكز الأولى والصفوف القيادية فيها، ومن الطبيعي أن يعمل هؤلاء على استمرار بقاء السلطة وليس حلها، هذه الشرائح شكلت مؤسسات اقتصادية وطبقة من رجال الأعمال بالضرورة، صوحبت بمواقع اجتماعية وسياسية وعسكرية أمنية متنفذة بفعل إمبراطورياتها الكمبرادورية. لا نفهم جدية الحديث عن حل السلطة في ظل تهميش منظمة التحرير الفلسطينية وكافة مؤسساتها، فالقائمون على السلطة ارتأوا فيها بديلاً عن (م.ت.ف) لذلك انصبت كل جهودهم على تقوية مؤسساتها على حساب منظمة التحرير. كذلك لا نفهم جدية الحديث عن حل السلطة في الوقت الذي تعاني فيه الساحة الفلسطينية من الانقسام وعدم وجود أدنى الأشكال من الوحدة الوطنية الفلسطينية. فمن يرد حل السلطة يبدأ بتطبيق الوحدة الوطنية الفلسطينية ويقوم بإصلاح منظمة التحرير بكافة مؤسساتها، ويقطع كل خيوطه مع المفاوضات مع إسرائيل التي أثبتت عقمها ولا جدواها على مدى عقدين من الزمن، ويعيد الاعتبار للمقاومة بكافة أشكالها ووسائلها وبخاصة المسلحة منها. ولا يقوم باعتقال المقاومين في السجون الفلسطينية ولا يصادر السلاح من أبناء شعبه تحت طائلة المسؤولية، ويقوم بمقاطعة إسرائيل سياسياً واقتصادياً وأمنياً ويعيد القضية إلى اعتبارها العربي معتمداً على الجماهير العربية. بدلاً من انتظار اجتماعات اللجنة الرباعية (باعتبارها إحدى القضايا المطروحة للنقاش حاليا). وقراراتها التي لن تخرج عن محددات السقف الأمريكي لها. من يرد جدياً حل السلطة يعد القضية الفلسطينية إلى الشرعية الدولية وكل قرارات الأمم المتحدة الصادرة بهذا الشأن، ولا يطرح دولة على حدود 67 فقط، كما يتمسك بحق عودة اللاجئين أيضاً. من يرد حل السلطة بشكل جدي يلتزم بإستراتيجية مرسومة بدقة، ومستندة إلى عوامل عنوانها العودة إلى الشعب وما يقرره من حيث التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة دون المساومة على أي حق منها، ويمارس تكتيكاً سياسياً يخدم هذه الإستراتيجية التي يتوجب أن تستند أيضاً إلى المقاومة والمسلحة منها تحديداً. طرح قيادات السلطة بحلها ليس جدياً، ولا يخرج عن دائرة التلويح بتحسين شروط العودة إلى المفاوضات ليس إلاّ، وبخاصة أن حل السلطة يلقى معارضة شديدة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الغربية، وهي معنية كلها بوجود "سلطة بلا سلطة". يبقى القول: إن من يريد جدياً حل السلطة، عليه بطرح البديل اللازم في حالة الحل وهو: القيادة الجديدة للشعب الفلسطيني من خلال الحوار والتنسيق مع كافة الفصائل الفلسطينية بلا استثناء وبموافقتها أيضا. التهديد بحل السلطة، هو محاولة للضغط من أجل استئناف الولايات المتحدة لمساعداتها المالية للسلطة، هذا التهديد ليس أكثر من زوبعة في فنجان.

372

| 04 نوفمبر 2011

الصفقة.. ما لها وما عليها

تتعرض صفقة تبادل الأسرى لجدل كبير بين مؤيد لها ومُعارض (نقول: مُعارض لأن البعض ذهب بعيداً في تقييمه إلى الحد الذي يُخّون فيه حركة حماس) وبين من يرى فيها ثغرات كبيرة, إن من حيث التوقيت أو من حيث إبعاد الأسرى إلى غزة وإلى غير الأراضي الفلسطينية، وكذلك بالنسبة إلى الأهداف السياسية التي تسعى وراءها حماس: بمعنى الاستفادة منها ذاتياً وصولاً إلى قضايا عديدة أخرى. وبموضوعية نقول: إنه إذا جاز التعبير عن الصفقة بأسطر قليلة: فهي جيدة بل جيدة جداً، رغم وجود بعض الثغرات فيها والتي كنا نتمنى نتائج غيرها, لكن التمني شيء وطبيعة الواقع شيء آخر، وبخاصة أن الصفقة أُبرمت مع الحكومة الأكثر يمينية وفاشية في إسرائيل، والتي لولا الضغوطات التي مارستها عليها عائلة شاليط وكافة التجمعات التي ارتبطت بهدف تحريره، ولولا الهدف الإسرائيلي الحالي المتمثل في مد خيوط التواصل مع المجلس العسكري المصري، لكان من الصعوبة بمكان إبرام الصفقة ثم علينا أن نرى نتيجتها وهي الإفراج عن 1027 أسيراً وأسيرة من أبناء شعبنا ومنهم من ذوي الأحكام المؤبدة. كنا نتمنى بالطبع لو أنه تم تحرير كافة الأسرى من سجون العدو الصهيوني لأن الفرحة تظل مشوبة بغصة، لكن أملنا كبير في انتباه كافة الفصائل الفلسطينية إلى الثغرة التي تُجبر إسرائيل على الخضوع لعملية تبادل الأسرى, ألا وهي: اختطاف الإسرائيليين وخاصة الجنود وذوي الكفاءات العالية. وبمناقشة السؤال: هل إبرام الاتفاقية (الصفقة) يؤثر على أولئك الأسرى المضربين عن الطعام؟ فالبعض له مآخذ على الصفقة من حيث التوقيت الذي اختارته حماس وإمكانية تأثيره على كسر الإضراب. حول هذه النقطة نقول: كلمة (صفقة) تعني تنازلاً من طرفين، فالمحادثات من أجلها والتي دارت على مدى 5 سنوات, مرهونة بطبيعتها بإرادتين تتوصلان في النهاية إلى اتفاق ليس فيه كل ما يريده أحد الطرفين. من زاوية ثانية فإننا نرى جانباً آخر إيجابياً في التوقيت وتحديداً في فترة الإضراب، فتحرير جزء من المعتقلين يعطي الأمل لكافة الأسرى بإمكانية تحريرهم, وتحرير البعض منهم يشكل مسألة معنوية إيجابية يرى فيها المضربون عاملاً يساعدهم على الاستمرار في الإضراب. أما من ناحية من يرى أن في هذا التوقيت ضرباً لهدف السلطة في الحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 من خلال الأمم المتحدة, فهذا الرأي يجانب الحقيقة، فما العلاقة بين الموضوعين؟ ويمكن استغلال الصفقة لزيادة التأثير دولياً على أهمية الاعتراف بالدولة العتيدة، هذا إذا لم تكن بعض الحسابات الذاتية للآخرين تنطلق من نقطة جوهرها: حساسية الاعتراف بنجاحات الآخر!. بالطبع من حق حماس كتنظيم رئيسي فلسطيني أن تطمح إلى أهداف سياسية ذاتية تحققها، فلو أجرى الصفقة تنظيم آخر غيرها لامتلك بالطبع نفس الحق، شريطة عدم التأثير سلباً على القضية الوطنية. العكس من ذلك قضية تحرير الأسرى جاءت بالرغم من الرغبة الإسرائيلية, بل أجبرت الكيان في النهاية على إبرام صفقة مع تنظيم فلسطيني, في مواقعه المعلنة يرى أن الحقوق الوطنية الفلسطينية لا تتمثل فقط في إنشاء دولة فلسطينية على حدود 67، بالطبع كنا نتمنى لو لم يكن هناك التزام من حركة حماس بعدم إطلاق صواريخ من غزة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، آخذين بعين الاعتبار أن الحركة تمارس نهجاً في المرحلة الحالية هو التهدئة أي منع عمليات المقاومة من القطاع. من جانب آخر، كنا نتمنى لو أصرّت حماس على إخراج أولئك الأسرى الذين تعتبرهم إسرائيل خطاً أحمر مثل: أحمد سعدات وعبد الله البرغوثي ومروان البرغوثي وغيرهم، ففي الاعتقاد أنه لو تذرعت حماس بمزيد من الصبر لكان من الممكن رضوخ إسرائيل لتحريرهم. كذلك هي مسألة الإبعاد سواء بالنسبة إلى قطاع غزة أو إلى خارج فلسطين. فالخوف كل الخوف أن يتحول هذا الإبعاد إلى إبعاد دائم (طالما بقيت إسرائيل), وليس إبعاداً مرتبطا بسنوات, على شاكلة المبعدين من كنيسة المهد في بيت لحم، وقد تنكرت إسرائيل ولا تزال لعودتهم إلى وطنهم. لقد كان موقف حماس سابقاً يتمثل في: عدم الإبعاد بشكل مطلق, وتحرير أولئك الأسرى الذين تضع عليهم إسرائيل خطاً أحمر فما الذي تغيّر؟ لا المناشدات ولا المفاوضات تُطلق سراح الأسرى, فاتفاقية أوسلو التي تغنى بها موقعوها, لم تتمكن من إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين, سوى أولئك التي انتهت أحكامهم, وأولئك الذين قاربت أحكامهم على الانتهاء، ألا يشكل ذلك درساً بليغاً؟ فإلى المزيد من النضال والعمل على إجبار العدو الصهيوني وإرضاخه لتحرير كافة أسرانا, وكل التحية لأولئك الصامدين الأبطال الذين يواصلون معركة الأمعاء الخاوية من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة.

441

| 21 أكتوبر 2011

الملحمة البطولية لأسرى الحرية

لا يجوز لفلسطيني وعربي وإنساني عالمي السكوت بعد اليوم عن الملحمة البطولية التي يخوضها أسرى الحرية في سجون ومعتقلات العدو الصهيوني. لقد وضعت حكومة نتنياهو منذ مجيئها إلى السلطة مهمة فحواها:تدمير نفسيات المعتقلين والقضاء عليهم جسدياً. استعمال أساليب تعذيب جديدة يجري تطبيقها على المعتقلين في سجونهم، وخلق ظروف قاسية وصعبة لهم ولا إنسانية. يستحيل معها العيش والاستمرار لمطلق إنسان معتقل. وتشديد العقوبات عليهم وعلى ذويهم في مختلف المناحي. هذا ما أعلنه صراحة بنيامين نتنياهو علناً وعلى رؤوس الأشهاد في أكثر من تصريح، فمن العزل الانفرادي لسنوات طويلة كالقائد في حماس حسن سلامة(10 سنوات عزل انفرادي). والقائد أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية(3 سنوات عزل انفرادي) بين أربعة جدران مغلقة بمساحة لا تتجاوز المترين مربعين. لا تفتح فيها إلا كوّة ضيفة يناول السجّان منها المعتقل ما يسمونه أكلاً ترفضه حتى البهائم،وسط ضجيج يومي لساعات طويلة وبخاصة في الليل،على مسجلات موجهة للأسرى. وذلك في محاولة لتدمير الجهاز العصبي للمعتقل.لا عناية طبية موجهة لهم. إضافة إلى الاكتظاظ الكبير في غرف السجون،لا حقوق في قراءة الكتب ولا في الدراسة ولا في الشراء من الكانتين. إضافة إلى المعاملة الفظّة والقاسية من السجّانين ومن إدارات السجون،والاستعانة في أحيان كثيرة بقوات من الجيش لقمع انتفاضات السجون،ومنع زيارة ذوي المعتقلين لأبنائهم مدداً طويلة تمتد في كثيرٍ من الأحيان ليس لأشهر فقط وإنما لسنوات عديدة. جرّبوا ويجرّبون الأدوية الخطيرة والجديدة على أسرانا ولم تقم ضجة لا في فلسطين ولا في الوطن العربي ولا في العالم... لم تقم الدنيا ولا منظمات حقوق الإنسان ولا أولئك المؤمنون بحقوق الإنسان. ولا المنادون بمواثيق جنيف. في الوقت الذي يقوم فيه العالم ولا يقعد مطالباً بإطلاق سراح جندي صهيوني جاء غازياً لقطاع غزة،وتم أسره واسمه جلعاد شاليط. رغم أنه يعيش في ظروف أسر. سوبر 5 نجوم كما تبين التقارير والصور ورسائله لأهله. لم يبق رئيس أو مسؤول في العالم بدءاً بالولايات المتحدة وانتهاء بميكرونيزيا إلا وطالب بإطلاق سراحه! ينسى العالم أن عشرة آلاف معتقل فلسطيني يذوقون الأمرين في كل لحظة في سجون الاحتلال!يتوفى الأسرى الفلسطينيون بالعشرات،المئات منهم مصابون بأمراض خطيرة،تلد الحوامل من المعتقلات في السجن،ويبقى أطفالهن مسجونين،عشرات المعتقلين وبالأسماء فقدوا أبصارهم. وأحدهم طلب من زملائه ألا يخبروا أهله أثناء زيارتهم له من وراء شبك مزدوج عرضه مترين،هو ينظر في عيونهم. ويعتقدون أنه يراهم وهو لايرى. يتصرف أمامهم وكأن له عينين سليمتين. حادثة من هذا النوع تصلح رواية إنسانية يفوز كاتبها بجائزة عالمية،ومع ذلك لم تنتشر هذه الحادثة الإنسانية المؤلمة. التي هي من صميم الواقع.ينسى العالم أن للمعتقلين الفلسطينيين آباء وأمهات. وأنهم لم يولدوا من حجر،ولمعظمهم زوجات وأبناء وأقارب كثيرون. وللآخرين حبيبات وأخوات وعمات وخالات... إلخ.... يتحسرون على قريبهم المعتقل لثلاثين سنة خلت من حُكم بالسجن لخمسة مؤبدات(ما يزيد على 120 سنة).هؤلاء لا يجري تقدير عواطف وأحاسيس أهاليهم فهم(ليسوا بشراً) وفقاً لأمريكا والدول الغربية!فقط يجري التضامن مع شاليط والبكاء من أجل والدته ووالده. في عرف العالم،هو وحده (ابن ناس) أما المعتقلون الفلسطينيون فليسوا ببشر!! ما نكتبه هو غيض من فيض عذابات المعتقلين، وباختصار تفوقت الدولة الصهيونية في أساليبها على المعتقلات النازية،لا نقول ذلك ترديداً لأقوال سمعناها،فكاتب هذه السطور عانى الاعتقال في السجون مثل مئات الآلاف أو ما يزيد على المليون فلسطيني تعاقبوا على السجون منذ عام 1967 وحتى هذه اللحظة. هذا الإضراب الأخير عن الطعام. مميز عن الإضرابات الأخرى. وبخاصة أن أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وهم بضع مئات. ومعهم بعض الأسرى من التنظيمات الأخرى(كحسن سلامة من حماس وغيره) قرروا الإضراب حتى الموت. تضامنا مع باقي المعتقلين بالإضراب فترة يومين في البداية.كل ذلك بهدف تحسين ظروف الاعتقال. وللاحتجاج على العزل الانفرادي وعلى باقي العقوبات الأخرى. سلطات السجون،وإمعاناً في التحدي:قامت بزج المزيد من أسرى الجبهة الشعبية في العزل في الزنازين الانفرادية. وفرضت عليهم غرامات مالية باهظة،وقامت بتفريقهم. من خلال نقلهم إلى المعتقلات والسجون الأخرى،وتقوم بتعذيبهم بوسائل مختلفة أخرى... هذا وفقاً لتقارير المنظمات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى. ندرك أننا(مهما فعلنا) لن نوفي المعتقلين والأسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية حقوقهم علينا،فهم وبملحمتهم يذودون عن فلسطين ويشكلون الخط الدفاعي الأول في حمايتها. وهم يذودون عن الوطن العربي بأسره من المحيط إلى الخليج، وهم يذودون عن الإنسانية كلها على صعيد العالم،فهم مقاتلو حرية. من أجلها ناضلوا. وما زالوا في معتقلاتهم يناضلون. ولو أدّى ذلك لأن يدفع كل منهم حياته في سبيل الحرية والكرامة وفلسطين القضية والشعب والحقوق الوطنية.

452

| 06 أكتوبر 2011

خطاب حماسي.. ولكن!

لا يختلف اثنان على عاطفية وحماس خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة, من حيث طرح معاناة الشعب الفلسطيني منذ ما يقارب الثلاثة وستين عاماً, أو من حيث سرد الجرائم الإسرائيلية منذ النكبة واقتلاع الفلسطينيين من وطنهم, وصولاً إلى العدوان الصهيوني المستمر على الفلسطينيين في هذه المرحلة، والتطرق إلى الاستيطان وبناء الجدار العنصري العازل, والاعتداءات وهدم الأراضي والبيوت والاغتيال والاعتقال، بحيث كان 23 سبتمبر يوماً فلسطينياً بامتياز في الأمم المتحدة , حيث صفّق الحاضرون وقوفاً وطويلاً لرئيس فلسطين، الأمر الذي يشي بمدى الدعم الكبير الذي يكنه المجتمع الدولي للفلسطينيين ولعدالة قضيتهم الوطنية, ومدى تفهمه لنضالهم من أجل انتزاع هذه الحقوق من بين براثن وأنياب العدو الصهيوني. هذه القضايا كان من الضروري أن تقود إلى نتائج معاكسة لما خرج بها الرئيس. لقد تطرق الرئيس عباس إلى سبع نقاط حددها في الصراع، وسنقوم بالرد عليها ولو بشكل مختصر. أولا : إن قرارات الشرعية الدولية تحدثت عن تقسيم فلسطين في القرار 181، الذي دعا إلى إقامة دولة فلسطين على أكثر من ضعف مساحة الـــ22% (على 46%) التي يطالبها الرئيس، كان المنطق أن يطالب الرئيس بتطبيق القرار الدولي آنف الذكر, وبخاصة أنه يعي ويدرك أن إسرائيل ترفض إعطاء الفلسطينيين الضفة وغزة دون مستوطنات أي ترفض حتى دولة فلسطين على 22% من مساحة فلسطين والتي لا تزيد حاليا بالمعنى الفعلي على 8 -10% من مساحة فلسطين بفعل الاستيطان. ثانياً: هناك فارق كبير بين المقاومة المشروعة التي شرعتها الأمم المتحدة في قرارات واضحة بما فيها الكفاح المسلح وبين العنف والإرهاب, الذي نبذه الرئيس. إسرائيل هي التي مارست الإرهاب ولا تزال, ونحن نمارس مقاومة مشروعة, بالتالي فلا مجال للمقارنة بين قضيتين مختلفتين تمام الاختلاف. ثالثاً: لقد أعلنت إسرائيل وفاة اتفاقيات أوسلو ودفنها، حين قام شارون بإعادة اجتياح المناطق الفلسطينية المحتلة، كما أن رئيس الوزراء الصهيوني الحالي نتنياهو أعلن موت هذه الاتفاقيات من جديد, بتنكره لكل نصوصها على علتها وبالرغم من الظلم الفادح الذي ألحقته وتلحقه بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بالتالي كان من المفترض في الرئيس الفلسطيني استغلال موت الاتفاقيات بالإعلان الإسرائيلي عنه, ليؤكد انسحاب الجانب الفلسطيني منها. رابعاً: أما خيار الرئيس تمثل بالعودة إلى التفاوض, لذا فهو إصرار على اتباع نهج العبثية والعقم وإعطاء إسرائيل الفرصة للمزيد من المناورة التي قد تستمر لعشرين سنة أخرى أو ما يزيد. من الخطأ تكبيل الجانب الفلسطيني بخيار التفاوض في الوقت الذي يمتلك فيه خيارا أكثر تأثيراً على إسرائيل, وهو خيار المقاومة بكافة أشكالها ووسائلها وتحديدا المسلحة منها. خامساً: كان من المنطقي أن يصب حديث الرئيس في ضرورة عزل إسرائيل لعنصريتها البشعة تماما مثلما جرى للنظام العنصري في جنوب إفريقيا ولشبيهه في روديسيا . سادساً: ولماذا الحرص الفلسطيني على الدعوة إلى قيام تعاون بين دولة فلسطين العتيدة ودولة إسرائيل, فهذه قضية مرهونة بالمستقبل بعد إقامة الدولة الفلسطينية ومرهونة بالنوايا الإسرائيلية تجاه هذه الدولة العتيدة. سابعاً: أما خلط الرئيس بين ما يريده من سلام يضمن الحقوق الفلسطينية على أساس مرجعية الشرعية الدولية وبين مرجعية اللجنة الرباعية الدولية، هو خلط خاطئ, ذلك أن المرجعية الوحيدة التي يمكن أن تستند إليها الحقوق الوطنية الفلسطينية هي: قرارات الشرعية الدولية (الأمم المتحدة) الواضحة تمام الوضوح فيما يتعلق بالحقوق الوطنية الفلسطينية. الدولة الفلسطينية هي ليست منّة من إسرائيل بل هي حق فلسطيني. كان من المفترض بعباس الاستقواء بالربيع العربي من أجل تصليب الموقف الفلسطيني ليس على صعيد المطالبة بالتفاوض, وإنما بالعودة للمقاومة. يبقى القول: إن الصراع في طريق العودة إلى مربعه الأول، فمن المنطقي والطبيعي بعد خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة أن لا يتم السلام مع هذه الدولة, وأن الحديث فقط يجب أن يدور حول إزالتها. fayez_rashid@hotmail.com

442

| 29 سبتمبر 2011

هدم جدار وكر الموساد

لعل ما قام به إخوتنا المصريون في القاهرة من هدم لجدار السفارة الإسرائيلية واقتحامها. يمثل الشعور الشعبي للأمة العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج تجاه إسرائيل. الدولة والحركة الصهيونية بشكل عام، فإقامة هذه الدولة المصطنعة في قلب الجغرافيا العربية جاء للتآمر عليها. ولمنع وحدتها وتكاملها على كافة الأصعدة والمستويات الرسمية وغير الرسمية، فالسفارات الإسرائيلية في الخارج وتحديداً في بعض الدول العربية تعتبر وكراً للتآمر. ومركزاً للاستخبارات. ومقراً لرسم المخططات. ومتابعة ذوي النفوس الضعيفة ممن يحتلون مراكز من أجل شرائهم بحفنة من الدولارات. مقابل التجسس على أوطانهم وأهلهم وبلدانهم ومد الإسرائيليين بالمعلومات كما كشفت بعض الوثائق التي تمت مصادرتها من وكر التجسس والإرهاب الصهيوني الأسود في عاصمة عبد الناصر،عاصمة التحرر العربي والعالمي،والتي كانت مركزاً للأحرار من كل دول العالم،ومقراً لحركات التحرر الوطني في القارات الثلاث:آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وكانت محجاً للباحثين عن الحرية.جاء السادات ليضيع كل هذا التاريخ وليوقع اتفاقية كامب ديفيد وليفتح هذا الوكر في قاهرة المعز. لقد فشل التطبيع الذي حاولته إسرائيل وعملاؤها منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وحتى اللحظة،وبدلاً من قبول إسرائيل كدولة من دول المنطقة. زادت حدة عداء الجماهير العربية للحركة الصهيونية وتعبيرها الإسرائيلي،الذي انفطر على التآمر والعدوان. وارتكاب المذابح ومنها مذبحة بحر البقر. ودفن الجنود المصريين أحياءً في سيناء في حرب عام 1967،والتآمر على النسيج الاجتماعي للشعب المصري بتخطيط الدسائس وحياكة المؤامرات، وإثارة المذهبية والطائفية. ونشر المخدرات والدعارة وزرع الجواسيس، والتهديد بقصف السد العالي. ومنع مصر من امتلاك الأسلحة التي تعتبر خطراً على الأمن الإسرائيلي،ومنع الجيش المصري من دخول سيناء. واستباحة الشواطئ المصرية على البحر الأحمر بأفواج السياحة الإسرائيلية،وكل ذلك انطلاقاً من خلفية الصلف والعنجهية والاستعلاء والنظر بدونية مطلقة إلى العرب(الأغيار)،والجيد منهم(لا يستحق سوى القتل) وفق الأساطير والأضاليل الصهيونية وفتاوى الحاخامات(بجواز قتل نسائهم وأطفالهم حتى لا يلدن ولا يكبرون خوفا من أن يصبحوا خطراً على شعب الله المختار،الذي اختار شعباً بلا أرض لأرض بلا شعب،وهؤلاء العرب ليسوا أكثر من صراصير وثعابين وأفاع،وهم دكتاتوريون وقمعيون لا يجوز التعامل معهم إلا من خلال القوة باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي يفهمونها....) إضافة إلى كل التعاليم الشبيهة الأخرى. التي(أكرم الإسرائيليون العرب بها) بعد اتفاقيات ما يسمى بالسلام مع العدو الصهيوني. إضافة إلى كل ما سبق،التنكر المطلق لكل الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية. والاستيطان،وبناء الشرق الأوسط الجديد بالمال العربي والعقلية اليهودية(باعتبارها الأعلى ولا يمكن لعقلية بشرية من جنس آخر أن ترقى إلى مستوياتها المتقدمة!)ألم نسمع كل ذلك منذ ما قبل تشكيل الدولة الصهيونية وأثناءها وما بعد خاصة في مرحلة اتفاقيات(السلام) مع العدو الصهيوني؟ ألم يفت الحاخامات الإسرائيليون بهذه الفتاوى؟ألم يقل شمعون بيريز ما ذكرناه عن تزاوج المال والعقلية في كتابه الشرق الأوسط الجديد؟ألم يورد بنيامين نتنياهو جزءاً مما ذكرناه في كتابه"مكان تحت الشمس"؟ألم تمارس إسرائيل المذابح في فلسطين ولبنان ومصر وغيرها من الدول العربية؟ وغير ذلك من أشكال العدوان والهجمات الإسرائيلية.ألم تقم إسرائيل ورغم اتفاقيات ما يسمى بالسلام مع بعض الدول العربية بالهجوم على لبنان في عام 1982 وفي عام 2006؟ وإعادة اجتياح الضفة الغربية والعدوان على غزة رغم اتفاقيات( السلام) المزعوم ومن بينها جهة رسمية فلسطينية؟. هذا غيض من فيض من(بركات إسرائيل السلامية) على الوطن العربي! وبعد هدم جدار السفارة اهتزت واشنطن وكل العواصم الغربية حرصاً على حياة بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين من المتواجدين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة. بينما شعب يُذبح في الأراضي الفلسطينية المحتلة صباح مساء،ويحاصر للعام الرابع على التوالي في غزة وممنوع على المتضامنين معه إرسال أي مساعدات إليهم،وإذا ما فعلوا ستهاجمهم إسرائيل وتقتلهم كما حدث مع السفينة مرمرة!،نعم مسموح لإسرائيل أن ترتكب العدوان في كل يوم وبكافة أشكاله على الفلسطينيين والعرب،وممنوع على هؤلاء قول(أخ) وممنوع عليهم الرد(عملية إيلات مثلاً) وإن ردوا ستقوم إسرائيل بقتل عناصر من المتواجدين في سيناء من الجيش المصري،والقيام بالقصف على غزة في كل يوم،وإسرائيل لا تعتذر ولن تعتذر لمصر عن قتل الجنود وإنما تعرب عن أسفها للحادثة. أليس كل ذلك هو ما يحصل؟أليس هذا ما تقوم به إسرائيل في مرحلتنا الراهنة الحالية؟أليس كل هذا يجري على سمع وبصر كل الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج؟أليس من ضمنهم هؤلاء الإخوة المصريون الذين قاموا بهدم جدران السفارة واقتحامها؟جهات عديدة محلية وإقليمية ودولية استنكرت الحادثة،لكنها لم تستنكر ما تقوم به إسرائيل من جرائم بحق كل العرب ومن ضمنهم الفلسطينيين....أليس الجزاء من جنس العمل؟أليس لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه؟ أسئلة نطرحها برسم كل مستنكري هدم الجدار؟.

421

| 15 سبتمبر 2011

اتفاقية كامب ديفيد بين الاستمرار والإلغاء

من القضايا اللافتة للنظر: السرعة التي تتم بها رفع الشعارات المطالبة بإلغاء اتفاقية كمب ديفيد من قبل الجماهير المصرية،ففي أعقاب القتل الإسرائيلي لعناصر من الجيش المصري في طابا،احتدمت هذه الشعارات ورفعت في أيدي المحاصرين للسفارة الإسرائيلية في القاهرة أياماً متتالية.من جانب ثانٍ فإن المجلس العسكري الأعلى في مصر والذي يتسلم زمام الأمور, كان واضحاً في إعلانه فور تسلمه الحكم: بأنه حريص على الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها الحكومات المصرية السابقة.هذا النص طمأن الإدارة الأمريكية وإسرائيل ، لكنه الاطمئنان المؤقت ، فكل من البلدين يدرك مدى الرغبة الجماهيرية المصرية في إلغاء هذه الاتفاقيات المشؤومة،ولم يكن تفجير أنابيب الغاز الموصلة لهذه المادة إلى الدولة الصهيونية،أكثر من مرّة , إلاّ تعبيراً عن هذه الرغبة/الإرادة،كذلك هي عملية إيلات،وحصار السفارة الإسرائيلية في العاصمة المصرية. الولايات المتحدة وحليفتها الاستراتيجية الأولى،تريدان حواراً استراتيجياً مع المجلس العسكري الأعلى في مصر،خلال المرحلة الراهنة لقطع الطريق مستقبلاً على أي رئيس أو مجلس شعب مصري يريد إلغاء المعاهدة , هذا ما تناولته الصحف المصرية مؤخراً , وعلّق عليه كثيرون من الكتّاب المصريين،وفي محاكمة موضوعية لمصير الاتفاقية على صعيد المستقبل يمكن قول ما يلي: أولاً: إن أية نصوص قد يلتزم بها المجلس العسكري الأعلى المصري بالنسبة للحفاظ على فعالية هذه الاتفاقيات من خلال تقييد الرئيس المقبل أو مجلس الشعب الذي سينُتخب, بها, ليست ذات قيمة مطلقاً،فبإمكان الرئيس أو المجلس تجاوز هذه النصوص وإحالتها إلى استفتاء جماهيري, فالذي وافق على الدستور وبنوده ونصوصه هو الشعب المصري،وأمام الشعب لا توجد نصوص مقدّسة.من ناحية أخرى:فإن الشعب المصري عرف وسائل الضغط سواء على المجلس العسكري أو على الرئيس القادم وحتى على مجلس الشعب(شريطة التقاء واتفاق كافة قوى المعارضة المصرية على شعارات واحدة) , وليس باستطاعة أحد إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وتجاوز الديموقراطية من خلال ممارسة دكتاتورية جديدة. ثانياً: إن المسلكية الإسرائيلية في التعامل مع ما يسمى باتفاقيات السلام مع بعض الدول العربية ، قائمة على الصلف والعنجهية والاستعلاء والنظر بدونية إلى الآخرين(الأغيار) من العرب،وتنطلق من محاولة الهيمنة والتفوق بحيث لا تُعطي لمطلق نظام عربي, إمكانية إقناع الجماهير العربية , بها،فمثلاً إسرائيل رفضت الاعتذار لمصر عن حادثة قتل الجنود, وإنما أعربت عن أسفها للحادثة،وجاء ذلك على لسان وزير الحرب إيهود باراك.إضافة إلى كل ذلك فإن أيّاً من مسارات وقنوات التفاوض العربية مع إسرائيل لم تؤد إلى اعتراف إسرائيلي بالحقوق العربية،وعشرين سنة من التفاوض مع السلطة الفلسطينية لم تؤد الا إلى العبث والمزيد من التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية, وللمزيد من الاشتراطات الإسرائيلية الجديدة على الجانبين, كالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل وهذا على سبيل المثال وليس الحصر،وذلك من أجل سلام مقابل سلام وليس سلاماً مقابل الأرض. ثالثاً: إن ضغوطاً أمريكية وأوروبية وإسرائيلية هائلة مورست(وفقاً لأنباء ومصادر إعلامية عديدة) على المجلس العسكري المصري،وما تزال تُمارس , من أجل التمسك باتفاقيات كمب ديفيد،والمحافظة عليها مصرياً.بالطبع هذه الضغوطات مرتبطة بمساعدات مالية وأخرى عسكرية وأخرى عينية تقدم سنوياً لمصر وبخاصة من الإدارة الأمريكية, التي حرصت على ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي على مصر تحديداً،وعلى الدول العربية عموماً،بمعنى آخر فإن إلغاء الاتفاقية من قبل المجلس العسكري أو الرئيس المنتخب القادم سيفتح على مصر نيران كثيرة:استمرار الضغوطات من جهة،قطع المساعدات من جهة أخرى،محاربة سياسية ودبلوماسية كبيرة لمصر على الصعيد الدولي،تخصيص ميزانية جديدة للأسلحة في مصر لمحاولة موازاة الآلة العسكرية الإسرائيلية،وغيرها من القضايا الشبيهة الأخرى. وحتىمن أجل الإلغاء لهذه الاتفاقية المذِلّة , لا بد من توفر عناصر صمود واكتفاء اقتصادي وسلعي ذاتي في مصر،وتحقيق هذه الأهداف مرهون بإدارة الحكم القادم , ومدى صلابته في الوقوف والصمود أمام ضغوطات هائلة ستمارس عليه.نعم وبالاستناد إلى الشعب المصري والأمة العربية ومحاربة الفساد والفاسدين, وامتلاك المقدرات الكثيرة الضائعة بين أيدي حفنة من الرأسماليين والكمبرادور, يستطيع أي نظام مصري قادم إلغاء هذه الاتفاقية ومن دون خوف. الصراع في المنطقة وفقاً للعوامل السابقة ولعوامل أخرى: عائد بالضرورة إلى مربعه الأول،فإسرائيل مرتبطة منذ وجودها بالعدوان،وهي لن تتجاوز هذه السمة ما دامت موجودة كدولة على الأرض. بالتالي فمن المنطقي إلغاء اتفاقية كمب ديفيد وذلك بالمعنى الاستراتيجي, غير أن إمكانية إلغائها على المدى القريب المنظور مرتبطة بتحقيق الكثير من العوامل, والتي هي غير موجودة حالياً, للأسف وتحقيقها بحاجة إلى جهود كبيرة،وأنوية هذه الجهود قائمة. المهم:الإمساك بها وتطويرها واتخاذها عناوين سياسية رئيسية, وفيها تكامل كبير بين الخاص الوطني والعام القومي, فهذان العاملان هما ضمانة كبيرة من أجل الانتصار.

579

| 08 سبتمبر 2011

alsharq
ما بين ضفتي الخليج

في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات...

14382

| 06 أبريل 2026

alsharq
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...

2850

| 12 أبريل 2026

alsharq
الأعمال المحظورة على الموظفين

إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم...

1584

| 06 أبريل 2026

alsharq
آفة التسويف..

كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...

1101

| 11 أبريل 2026

alsharq
من لفتة كريمة.. إلى أثر لا يُنسى

في مشهد يعكس عمق الرؤية وسمو الاهتمام بالإنسان،...

1023

| 06 أبريل 2026

alsharq
على أرض صلبة

في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...

843

| 08 أبريل 2026

alsharq
قطر تدعم استقرار لبنان

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...

783

| 10 أبريل 2026

alsharq
حضانات مقار العمل.. رؤية تنظيمية

منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...

732

| 08 أبريل 2026

alsharq
قل لي ماذا حققت؟ سأقول لك من انتصر

في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...

708

| 10 أبريل 2026

alsharq
"الثقة في بيئة العمل... كيف تُبنى ولماذا تنهار؟"

سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...

705

| 10 أبريل 2026

alsharq
هل المتلقي سقط سهواً؟ نحو إعلام أزمات في قطر يفهم جمهوره

حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...

690

| 09 أبريل 2026

alsharq
غادر.. بكرامتك!

التجاوز ليس ضعفًا كما يُظن، بل مهارة نجاةٍ...

624

| 06 أبريل 2026

أخبار محلية