رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لا فرق بين المبادرة الفرنسية وحل أوباما!

المبادرة الفرنسية تتبنى الرؤية الصهيونية للتسوية مع الفلسطينيين والعرب تعودنا من المسؤولين الغربيين وفيما يتعلق بالتسوية في الشرق الأوسط أن يقولوا كلاماً جميلاً في البداية. فيه بعض من الإنصاف للحقوق الوطنية الفلسطينية،وذلك بهدف استدراج الجانب الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل. وبعد(إنجاز) هذه الخطوة. يتراجع المسؤولون عن وعودهم السابقة. ويصطفّون بالكامل إلى المطالب الإسرائيلية. أو رؤيا الدولة الصهيونية للحل. بالطبع يعود ذلك إلى أسباب كثيرة،لعل من أهمها:الضغوطات الخارجية والداخلية التي تُمارس عليهم من إسرائيل واللوبي الصهيوني،والتيار الصهيو-مسيحي. وأصدقاء إسرائيل على الساحة الدولية. وفي البلدان التي يحكمها هؤلاء بشكل أساسي.هكذا كان أوباما الذي تراجع عن كل وعوده،ومن قبله أيضاً:كان كلينتون،وجورج بوش الابن.هذه الأيام فإن ما اصطلح على تسميته(بالمبادرة الفرنسية التي تنطلق من:عودة المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية على أساس دولة للفلسطينيين على حدود 4 يونيو 1967،وإخضاع القضايا المختلف عليها كاللاجئين والقدس وغيرهما إلى التفاوض بين الجانبين،وعقد مؤتمر دولي قريب حول الشرق الأوسط في باريس. يحضره الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني،إضافة إلى الأطراف الدولية.هذا هو ملخص المبادرة الفرنسية كما أعلنه ساركوزي في تصريحاته المتعددة حول الشرق الأوسط.وكذلك الآن جوبيه وزير الخارجية. وبخاصة تصريحاته في زيارته الأخيرة إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون اعترضت على بعض نقاط المبادرة الفرنسية وبذلك: تم إحباط المبادرة في مهدها.هذا الأمر لم يُثن فرنسا عن المُضّي بمبادرتها وفقاً لتصريحات جوبيه في المقر الدائم للأمم المتحدة بعد زيارته الشرق أوسطية. من جانبٍ ثان: فإن الرئيس أوباما وفي المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في البيت الأبيض. في زيارتها الأخيرة للولايات المتحدة أعلن:أن ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لإعلان دولة فلسطينية أحادية الجانب لا يتفق والمبادئ التي وضعتها(الرئيس أوباما بنفسه). واستطرد قائلاً: شكرت المستشارة لدعمها للمبادئ التي أعلنتها للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. من الجدير ذكره القول: بأن فرنسا ألمحت مراراً من خلال الرئيس ساركوزي في مقابلة له مع مجلة"إكسبرس الفرنسية الأسبوعية". ومن خلال المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة إلى:إمكانية اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في الخريف المقبل(في الأمم المتحدة) مؤكداً:أنها ستتحمل مسؤوليتها إذا لم تُستأنف عملية السلام بين الجانبين حتى ذلك الموعد. ربما هذا الاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية إذا ما تم. يشكل نقطة الافتراق الوحيدة بين الموقفين الأمريكي والفرنسي فيما يتعلق بالتسوية في الشرق الأوسط،فمن المعروف أن الإدارة الأمريكية تعارض تماماً طرح هذا الموضوع في الأمم المتحدة. من زاوية أخرى،ألمحت باريس مراراً. كما عكست ذلك معظم الصحف الفرنسية. إلى أن مبادرتها تهدف إلى قطع الطريق على طرح الجانب الفلسطيني. الاعتراف بالدولة الفلسطينية العتيدة في سبتمبر القادم. من خلال عودة المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية. صحيح أن باريس في مبادرتها للحل أبقت موضوع الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967،عائماً. لكنها لن تتجاهل المطالب الإسرائيلية في المطالبة بتعديل الحدود،ذلك يعود إلى الموقف الفرنسي من القرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة والذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل من أراض(وليس من الأراضي) فلسطينية احتلتها عام 1967،آنذاك وحين صدور القرار في المنظمة الدولية أُثيرت الفروقات بين النسخة العربية للقرار وتحديداً يقول(الانسحاب من الأراضي) والنسخة باللغات الأخرى الذي جاء(الانسحاب من أراضٍ) وتصاعد الجدل كثيراً آنذاك بين الوفود العربية. وتفسير الولايات المتحدة للقرار،ومعها وقفت كل من بريطانيا وفرنسا بالطبع.المقصود القول أن باريس تعترف بما تطالب به إسرائيل من تعديل للحدود،والتعديلات التي تطلبها إسرائيل كثيرة(مثل شهيتها لاحتلال الأراضي العربية) فهي التعديلات التي تُبقى على المستوطنات والمستوطنين،والطرق الالتفافية والجدار العازل في الضفة الغربية،أي أن الدولة الفلسطينية ستقام على أقل من %30 من مساحة الضفة الغربية بالإضافة إلى قطاع غزة،ودولة بكانتونات متفرقة مقطعة الأوصال.بالطبع ليس هدف إسرائيل من التعديلات ما تدعّيه :المحافظة على الأمن وعدم القدرة على حماية تلك الحدود،فالصواريخ الحديثة قريبة وبعيدة المدى قادرة على الوصول على أية نقطة فيها،الهدف الحقيقي للدولة الصهيونية هو:التخلص من الكثافة السكانية العربية الكبيرة في منطقة المثلث في أراضي 1948 في سبيل نقاء دولتها اليهودية.لقد صرح نتنياهو في المؤتمر الصحفي الذي عقده في الإليزيه بعد مباحثاته مع الرئيس ساركوزي في جولته الأخيرة لكل من فرنسا وبريطانياأن الرئيس الفرنسي اعترف بيهودية دولة إسرائيل وتفهم المطلب الإسرائيلي بضرورة اعتراف الفلسطينيين والعرب بيهودية إسرائيل قبل إنجاز التسوية وهذا يقطع الطريق على حق العودة،الإليزيه لم يُنكر ما صرّح به نتنياهو. بالتالي فإن المبادرة الفرنسية هي تكرار لحل أوباما الذي طرحه في خطابيه الأخيرين. وهو الحل الذي يتبنى الرؤية الصهيونية للتسوية مع الفلسطينيين والعرب.

343

| 16 يونيو 2011

ذكرى النكسة والخروج من الهزيمة

مثلما كان إحياء ذكرى النكبة مميزا هذا العام. كذلك جاءت ذكرى النكسة جديدة في مظهرها ومضامينها. شبابنا الفلسطيني في سوريا ومعهم أخوتهم السوريون. أصروا على الذهاب إلى الجولان والوصول إلى الحدود الفلسطينية. حاولوا الدخول إلى وطنهم فاستقبلتهم النازية الصهيونية بإطلاق النار عليهم.الأمر الذي أدى إلى استشهاد العشرات وإصابة المئات بجروح. أنه الإصرار عل ممارسة حق العودة بالطريقة الفلسطينية حيث من السهل التضحية بالنفس في سبيل الوطن والعودة إليه. لا نقول كلاما شاعريا طوباويا وإنما نكتب عما حدث في الواقع. أغلب الذاهبين إلى حدود وطنهم... لم يولدوا على الأرض الفلسطينية لكنهم رضعوا حليب الانتماء إلى الوطن مع حليب أمهاتهم... هذا هو الفلسطيني وهذه هي فلسطين. اندماج بالكامل مع حبات تراب الوطن ورائحة وروده الجورية وطعم حبات زيتونه. نعيش هذه الأيام ذكرى الخامس من يونيو،44 عاماً تفصلنا عن ذلك النهار المشؤوم يوم انكسار أحلام الفلسطينيين والجماهير العربية في تحرير فلسطين، هذا الشعار الذي حملته الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.أعوام طويلة تفصلنا عن يوم الهزيمة، حين استطاعت إسرائيل احتلال الضفة الغربية، وسيناء وهضبة الجولان العربية السورية.جاءت بعدها استقالة الرئيس الخالد جمال عبدالناصر لتزيد من طعم مرارة النكسة.عدوله عن استقالته أحيا أملاً جديداً في الأمة العربية بإمكانية تجاوز النكسة على طريق الانتصار. انتظرت الجماهير العربية لحظة بلحظة تلك الساعة التي نتمكن فيها من هزيمة إسرائيل.جاءت اللحظة في معركة الكرامة وفي حرب عام 1973 حين أثبت الجندي العربي قدرته على تجاوز المحنة والوصول إلى النصر.للأسف لم يُمهل القدر عبدالناصر الذي خاض حرب الاستنزاف وكان قد توفاه الله في عام 1970، ولم يشهد عبور الجيش المصري لقناة السويس وتدمير خط بارليف الإسرائيلي،الذي صوروه بأنه كخط ماجينو، بل تفوق عليه. للأسف أيضاً. لم يكتمل الانتصار في حرب عام 1973 التي أرادها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات،أن تكون حرب تحريك لا حرب تحرير.جاءت بعدها المباحثات المصرية مع(العزيز) هنري كيسنجر. وكانت اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة. التي أخذت الدولة الأقوى عربياً من دورها في التصدي للدولة الصهيونية،ثم جاءت اتفاقية أوسلو وبعدها اتفاقية وادي عربة.تصور الإسرائيليون بعدها بأن وجود دولتهم المغتصبة أصبح أمراً واقعاً، وأنهم بانتظار العرب كي يخروا على ركبهم راكعين وصاغرين وطائعين أمام الإرادة الصهيونية،مثلما انتظر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان في عام 1967. حين توقع مكالمة الاستسلام من الرئيس عبدالناصر. فشلت التوقعات الإسرائيلية وأصر الفلسطينيون والعرب على رفع شعارات تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. ردا على الهزيمة انطلقت الثورة الفلسطينية التي بدأت شرارتها في عام 1965.أيام عز الثورة... كانت شعارات تحرير كل الأرض الفلسطينية تبدو وكأنها خارج التاريخ والزمن، بدت طوباوية وغير قابلة للتطبيق. وما هي إلاّ سنوات تُعتبر قصيرة في عمر الزمن. حتى جاءت التغييرات الثورية العربية في تونس وفي مصر الدولة العربية الأكبر والأكثر تأثيراً. كما أن إرهاصات الثورة تدور في أكثر من بلد عربي، الأمر الذي يشي بأن الصراع العربي-الصهيوني سيعود إلى مربعه الأول وإلى منطلقاته السابقة. ذلك لا نقوله تسليةً ولا قفزاً عن الواقع، فالأمة العربية في تظاهراتها التي جرت بمناسبة النكبة في 15 مايو من هذا العام، جعلت من شعار تحرير فلسطين شعاراً رئيساً ومركزياً لها، كما شاركت أبناءها وإخوتها الفلسطينيين في مسيراتهم التي انطلقت نحو الحدود مع الدولة الصهيونية، في دول الجوار العربي، المحاذية لأرض فلسطين التاريخية، مما جعل إحياء الذكرى هذا العام مسألة مميزة في دلالاتها،إن من ناحية تمسك الفلسطينيين بحق العودة إلى بلدهم وإلى أراضيهم ومدنهم وقراهم،أو من حيث ممارسة الجماهير العربية لدورها في الصراع. هذا الدور الذي جرى تغييبه كثيراً. رغم المجازر أصّر الفلسطينيون تؤازرههم وتشاركهم أمتهم العربية على تنظيم مسيرات حدودية في ذكرى نكسة عام 1967. وإحياء الذكرى في المدينة المقدسة وفي باقي الأراضي الفلسطينية بما فيها منطقة 48. وفي الشتات أيضا. العدو الصهيوني هذه المرة، ووفقاً لرئيس أركان جيشه: (اتخذ الاحتياطات اللازمة)، والجيش الصهيوني استبق الذكرى بمناورات عسكرية وذلك من أجل رفع درجة التعبئة عنده، وكان قد سن القوانين العنصرية التي تمنع إحياء الذكرى في الكنيست، وبما سماه إجراءات أمنية ضد أهلنا في منطقة 48 وفي الضفة الغربية.الذي لا يدركه الإسرائيليون: مدى تمسك الفلسطينيين والعرب بحقوقهم. ورغم كل الإجراءات لن تستطيع الدولة الإسرائيلية إجبارهم على نسيان قضيتهم وحقوقهم المشروعة. الجديد أيضا في هذا العام: التصميم العالي على الخروج نهائيا من شبح الهزائم مع إسرائيل ومن ذكرى النكبة والنكسة من خلال الثقة وامتلاك أعلى درجات التصميم على الانتصار والعودة المظفرة إلى فلسطين التاريخية.

883

| 09 يونيو 2011

المطلوب.. بعد خطاب نتنياهو

خطاب نتنياهو في الكونجرس الأمريكي. مثّل علامة فارقة في وجهة النظر الإسرائيلية. ليس من حيث المضامين. فكل القادة الإسرائيليين ـ سياسيين وعسكريين ـ متفقون مع ما جاء فيه. لكن من حيث الوضوح فإن رئيس الوزراء الصهيوني الحالي هو الأوضح في التعبير عن وجهة النظر الإسرائيلية للتسوية مع الفلسطينيين والعرب. فمن المفترض أن يشكل هذا الخطاب علامة بارزة في التعبير عن حقيقة النوايا والمعتقدات الصهيونية للتسوية. ومن المفترض أن يكون الرد الفلسطيني والعربي أيضا على الدولة الصهيونية شافيا وافيا وموازيا من حيث ردود الأفعال المفترض اتخاذها على هذا الصعيد. عنجهية، صلف، استعلاء، وصاية على العالم، استغباء الآخرين، بمثل هذه الأوصاف يمكن وسم خطاب رئيس الوزراء الصهيوني في الكونجرس الأمريكي، فهو أراد من خطابه أن يبدو وكأنه الحاكم الفعلي للولايات المتحدة. هكذا أيضاً تفاعل معه الحاضرون من خلال التصفيق وقوفاً واحتراماً لما يقول، الأمر الذي يبين مدى قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وعِظَمِ تأثيره على قرارات الولايات المتحدة السياسية بشكل عام، وفيما يتعلق بالصراع العربي-الصهيوني بشكل خاص. لقد أوضح نتنياهو بما لا يقبل مجالاً للشك أن إسرائيل لن تنسحب من مدينة القدس، وأن المستوطنات باقية في الأراضي المحتلة، ولا عودة للاجئين الفلسطينيين، وأن أي دولة فلسطينية قادمة ستكون منزوعة السلاح، وناقصة السيادة، وإضافة إلى كل ذلك: على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل، وأن حماس منظمة (إرهابية) وأن المصالحة تضر بإقامة الدولة الفلسطينية، وهذه لن تكون في ظل الاتفاق مع حماس، وعلى السلطة أن تختار بين حماس وإسرائيل، وعلى حماس حتى تكون مقبولة أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود. لم يقتصر الأمر على الفلسطينيين وحدهم وإنما فإن ثمة اشتراطات جديدة على العرب، فعليهم تجديد مبادرة (السلام) العربية، التي لم تعد صالحة، وهم أيضاً عليهم الاعتراف بيهودية إسرائيل، وأن العرب دكتاتوريون، قمعيون،لا أمان لهم، وبالتالي أراد أن يقول:لا سلام معهم. يتضح أن نتنياهو في 2011 هو نفس نتنياهو في أوائل التسعينيات، عندما ذكر غالبية ما تضمنه خطابه في مؤلفه المعنون باسم (مكان تحت الشمس) والذي يشكل خلفية لسياساته المتخذة سابقاً، وآنياً، ولاحقاً. كل الذي تغير بعد كل هذه السنوات: أن اشتراطات جديدة وضعها هذا العنصري الفاشي الكريه، الصهيوني حتى العظم، والذي يمثل حقيقة إسرائيل رغم الرتوش التي يحاول أن يضفيها على كلماته المسمومة هو الآخر. والتي تستفز وتحاول إهانة الفلسطينيين والعرب والمسلمين في كل كلماته المسمومة. رئيس الوزراء الصهيوني أثبت بما لا يقبل مجالاً لليقين: أن اتفاقيات أوسلو لم تكن سوى مدخل لإجبار الفلسطينيين وتركيعهم من أجل القبول بالمشروع الإسرائيلي للحل، وفيما بعد لإجبار العرب على الاعتراف بالحقائق الجديدة الإسرائيلية، وكأن الدولة الصهيونية هي التي تصنع التاريخ، وهي التي تحدد حقوق الإنسان ليس في المنطقة فحسب وإنما على صعيد العالم، وأنها تتحكم بالسياسات الدولية، وبالأخص: السياسة الأمريكية. يتوجب أن يكون حجم الرد الفلسطيني والعربي موازياً لما ورد في خطاب نتنياهو في الكونجرس الأمريكي، وأن يتناول جانبين: الأول هو نزع الأوهام من العقول في أن الولايات المتحدة يمكن لها أن تكون وسيطا ًنزيها فيما يتعلق بالمواقف من الصراع العربي-الصهيوني، واستحالة مغادرة وقوفها للصف الإسرائيلي، وكذلك تحديد المواقف من الولايات المتحدة على ضوء هذا الفهم وانطلاقاً من أسسه، على الأصعدة المختلفة. الجانب الثاني، بناء استراتيجية فلسطينية-عربية جديدة بالنسبة للصراع مع العدو الصهيوني تتمثل في: إحياء روح المقاومة ضد هذا العدو وبكافة أشكالها ووسائلها، فإسرائيل لا تفهم غير لغة القوة، ومن خلال تصليب الموقف الفلسطيني بالإصرار على المصالحة وتطبيقها واقعاً على الأرض والعودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومزيداً من التمسك بالثوابت الفلسطينية، وإلغاء مرجعية اتفاقيات أوسلو والعودة إلى مرجعية الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بعودة اللاجئين ووجود دولة للفلسطينيين، والالتحام العضوي القوي مع العمق العربي وبخاصة بعد التغييرات الأخيرة، وقبل كل شيء إلغاء مبدأ المفاوضات مع العدو الصهيوني وبخاصة بعد وضوح عقم وعبثية عشرين عاماً من المفاوضات، أي باختصار:إعادة الصراع مع إسرائيل إلى مربعاته الأولى. أما تصليب الموقف العربي فيتم من خلال:إلغاء ما يسمى بمبادرة السلام العربية، وإلغاء الاتفاقيات الموقعة من بعض الدول العربية وإسرائيل، وطرد السفراء والممثلين الإسرائيليين حيثما يتواجدون في هذه الدول، وإغلاق السفارات والممثليات الإسرائيلية في الوطن العربي، وبناء استراتيجية جديدة في التعامل مع الصراع في المنطقة، والعمل على استغلال عناصر القوة الجماهيرية-الشعبية العربية وشعاراتها المستندة على مواقفها الصلبة تجاه إسرائيل وحلفائها.

486

| 02 يونيو 2011

المصالحة كمدخل للمشاركة الوطنية

قررت ثماني فصائل من تلك المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الامتناع عن المشاركة في ترشيح أسماء لرئاسة وعضوية الحكومة الفلسطينية العتيدة من الكفاءات الوطنية، وذلك تنفيذاً لاتفاق المصالحة الذي تم التوقيع عليه في بداية مايو الحالي في القاهرة بين وفدي حركتي فتح وحماس. السبب وكما يقول بيان الفصائل يتلخص في احتكار كل من حركتي حماس وفتح لآليات وخطوات تنفيذ بنود الاتفاق. بما في ذلك تشكيل الحكومة. بمعزل عن التشاور والاتفاق مع كافة الفصائل الفلسطينية الأخرى. قلنا ومنذ البداية ومباشرة بعد توقيع الاتفاق: إن من الأفضل لو تمت مشاركة كافة الفصائل الفلسطينية في المباحثات بين حركتي فتح وحماس التي مهدت للمصالحة، فخطوة كبيرة من هذا النوع تلملم انقساما دام ما يزيد على 4 سنوات، لم ينج من تداعياته أحد، وعصف بالشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده. وأخّر المشروع الوطني الفلسطيني خطوات جدية. وساقه إلى الوراء. اتفاق من هذا النوع كان يتوجب أن يتم بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية من أقصى يمينها إلى أكثرها يسارية، وبخاصة أن الاجتماعات السابقة التي جرت من أجل إنهاء الانقسام تمت بحضور الجميع. ولم يجر استثناء أحد منها، وهذا ما تم في القاهرة إبّان النظام السابق. المشاركة أيضاً كان يجب أن تنسحب على التشاور في الاتفاق على آليات التنفيذ وعلى التشاور في تسمية الأسماء للحكومة المنوي تشكيلها وبخاصة ومثلما قال بيان الفصائل: إن المشاركة الوطنية من الجميع هي حصانة للاتفاق، وهي حماية له أيضاً من إمكانية الاصطدام بين الجانبين مستقبلاً على هذه القضية أو تلك، وهذا احتمال وارد. والمشاركة تعني أيضاً: سد الثغرات التي قد يستغلها أعداء المصالحة على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية أيضاً، فالمصالحة شكلت ولا تزال إزعاجاً كبيراً للعدو الصهيوني إلى الحد الذي خيّر فيه نتنياهو الرئيس الفلسطيني بين(السلام) مع إسرائيل أو المصالحة مع حماس. المصالحة شكلت ولا تزال إزعاجاً كبيراً أيضاً للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، فها هو أوباما وفي أكثر من مقابلة صحفية وفي أكثر من خطاب له عبّر عن هذا الانزعاج. إسرائيل عملت ولا تزال على تجميد أموال الضرائب الفلسطينية وأمريكا والدول الغربية قد توقف مساعداتها للسلطة الفلسطينية. بالتالي فإن للمصالحة تداعياتها الكبيرة على الساحة الفلسطينية وعلى القضية الفلسطينية وعلى المشروع الوطني احتواء هذه التداعيات وتحويلها إلى قوة دفع حقيقية باتجاه العودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية يستلزم مشاركة كافة الفصائل الفلسطينية في المصير الفلسطيني هذا أولاً. ثانياً: إن الأجواء الشعبية العربية تعصف بالتغيير الثوري. أُنجز بعضها، والأخرى على طريق الإنجاز وإن امتدت لفترات أطول. هذه التغييرات هي قوة إضافية للفعل الفلسطيني في مختلف المجالات، وهي إضافة نوعية جديدة يمكن استغلالها في دفع النضال الوطني الفلسطيني، خطوات حقيقية إلى الأمام، وهذا يفتح آفاقاً جديدة للتلاحم بين الخاص الوطني والعام القومي، بالشكل الذي يرتقي بهذا الخاص شكلاً ومضموناً، ويعزز العام من حيث مراكمة إنجازات جديدة تضاف إلى المجالين: بكلام آخر هو انتصار للخاص وللعام أيضاً. ثالثاً: لقد اتخذت الجبهة الشعبية قرارا بالعودة إلى حضور اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، جاء ذلك في بيان أصدرته لجنتها المركزية في 23 مايو الحالي، هذه الخطوة هي إنجاز جديد للساحة الفلسطينية على طريق الوحدة الوطنية التي لا يمكن تحقيقها إلا بمشاركة كافة الفصائل. في الاتفاق على كل قضايا الساحة الفلسطينية، سواء تعلق ذلك بآليات تطبيق المصالحة أو في الاتفاق على كل ما يتعلق بالوضع الفلسطيني. رابعاً: لقد جاء خطاب أوباما الأخير حول الشرق الأوسط، وكذلك تصريحاته المتعددة لتقطع الشك باليقين على عقم وعبثية الرهان على المواقف الأمريكية، فتصور الرئيس الأمريكي للدولة الفلسطينية على حدود 1967 يتلخص فيما يلي: تعديل الحدود بما يلائم الأمن الإسرائيلي، فإسرائيل قبل 67 لا يمكن الدفاع عنها وفقاً لنتنياهو، وغور الأردن يلزم الأمن الإسرائيلي. وتواجد القوات العسكرية في مناطق كثيرة في الضفة الغربية هي أحد مستلزمات الأمن الإسرائيلي وعلى ذلك قِسْ، أيضاً فالدولة الفلسطينية وفقاً لأوباما يجب أن تراعي الواقع الديموغرافي الجديد أي بقاء المستوطنات والمستوطنين الإسرائيليين في أماكنهم في الضفة الغربية، ودولة منزوعة السلاح، وبلا قدس، وبلا حق عودة للاجئين. من هنا ولكل ذلك: فإن المشاركة من الجميع هي مهمة ملحة.

459

| 26 مايو 2011

ذكرى النكبة.. وحقائق نضالية!

كتبنا في مقالة سابقة على صفحات هذه الجريدة, عن ذكرى النكبة وحقائق إسرائيلية.في هذه المقالة نرى الحقائق في الوجه الآخر للصراع, وهو نعم الصراع العربي - الصهيوني, وليس النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي كما يردد البعض, وبخاصة عندما جاءت الإثباتات الشعبية الجماهيرية العربية من الكثير من العواصم والمدن العربية, وهي تحيي ذكرى النكبة الثالثة والستين، فالأعلام الفلسطينية ترتفع وتتألق في المسيرات والمظاهرات العربية تأييدا لحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة والمسيرات الشعبية الفلسطينية والعربية باتجاه نقاط التماس مع إسرائيل في كل من سوريا ولبنان وغزة تعد بالدماء : عشرات الشهداء ومئات الجرحى على أيدي العدو الصهيوني . كنا نتمنى لو أن مسيرتي الأردن ومصر تمكنتا من الوصول إلى الحدود مع العدو الصهيوني.. مسيرات في الضفة الغربية ومنطقة 48، الأمر الذي جعل من إحياء الأمة العربية لهذه الذكرى في هذا العام، أمراً مميزاً، إن في المسيرات الجماهيرية في العواصم أو تلك الذاهبة في اتجاه الحدود ، وهو ما يعني أن الصراع بوجهيه الوطني والقومي عاد إلى مربعه الأول، فالجماهير العربية لم تُسقط القضية الفلسطينية عن أولويات أجندتها يوماً.الجديد أن هذه الجماهير, بالتغييرات الثورية التي تصنعها بأيديها, امتلكت زمام الأمور أكثر من ذي قبل , في حرية التعبير عن آرائها، ولذلك كان إحياء ذكرى النكبة, مميزاً هذا العام. من جانب ثانٍ: رغم قوانين العدو الصهيوني العنصرية التي سنّها الكنيست الإسرائيلي لهذا العام من أجل منع فلسطينيي منطقة 48 من إحياء ذكرى النكبة , تحدى أهلنا داخل الخط الأخضر, إسرائيل , وأحيوا الذكرى, لا ليوم واحد, وإنما لأيام عديدة،وهو ما يشي:بأن إسرائيل كما عجزت عن (أسرلة) هؤلاء طيلة 63 عاماً،رغم كل محاولاتها محو هويتهم الوطنية والقومية ,ثقافةً وانتماء ووجوداً، فستعجز عن كسر إرادتهم،وهو ما يؤكد أن الفلسطينيين في الوطن والشتات, يوحدهم الحلم والأهداف ,كما الانتماء, وهم ماضون في نضالاتهم من أجل تحقيق طموحاتهم الواحدة وأهدافهم الوطنية. لعل ما قلناه:هو من أبرز الحقائق في الخاص الوطني الفلسطيني والعام القومي , ومهما حاول البعض الفصل بين المسألتين فإن أكبر الأدلة على استحالة إيجاد الشرخ بينهما هو: الوضع الشعبي العربي الحالي, فيما يتعلق بالخصوصية الفلسطينية.ولعل من أبرز الحقائق النضالية الفلسطينية والعربية الأخرى: أولاً: أن حق العودة في الذهنية الفلسطينية يترسخ يوماً بعد يوم, إذ أن 63 سنة من النكبة لم تُنس الفلسطينيين في الوطن والشتات, حقهم في العودة إلى بلدهم وأرضهم إلى وطنهم ومدنهم وقراهم،فالأجيال الجديدة أكثر تشبثاً بهذا الحق من الأخرى السابقة، فإن سألت طفلاً فلسطينياً في الوطن والشتات من أي بلدة أنت يجيبك باسمها الفلسطيني قائلاً:أنا من سَلمة, وهذا على صعيد المثال وليس الحصر. ثانياً: أن القرى الـــ537 التي هدمتها إسرائيل في منطقة 48 في محاولة واضحة لمحوها من الذاكرة الفلسطينية, تماماً كما تهويد الأسماء الذي مارسته إسرائيل منذ إنشائها وحتى اللحظة،على المدن والقرى العربية والشوارع والأزقة في هذه المدن والقرى والأماكن , كما الأسماء الحقيقية, بقيت خالدة في الذاكرة الفلسطينية, ليس كنوستالجيا فقط، وإنما إصرار على إعادة بناء هذه القرى إلى أرض الواقع،وعودة أهلها إليها. ثالثاً: أن الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده, هو وحدة واحدة, تختلف معاناته الخاصة, باختلاف مشاكل الجغرافيا التي يتواجد عليها،لكن معاناته العامة المتمثلة في الهموم والأهداف الوطنية والنضال من أجلها(كلُّ وفق قدرته ووفقما تسمح له الظروف الموضوعية به) هي هموم وأهداف ونضال واحد. رابعاً: أن الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده سيبقى الضمانة الأساسية الأكيدة على التمسك بالأهداف والحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني،وبخاصة في ظل انسداد الآفاق أمام التسوية (إلاّ الحكم الذاتي), وانعدام الفرص أمام كافة الحلول الأخرى.. خامساً: أن النكبة والنكسة والمذابح والاعتقال والاغتيال وهدم القرى وسرقة الأرض،وكافة أشكال الملاحقات والمضايقات والتجويع والمنع من العمل وغيرها من مظاهر المعاناة الفلسطينية الطويلة منذ ما قبل النكبة وحتى اللحظة،والمؤهلة للاستمرار طالما بقي الأعداء،لم ولن تستطيع إرهاب الفلسطينيين, مثلما يقصد الأعداء, بدلاً من ذلك ازداد الفلسطينيون تمسكاً بهويتهم وبحقوقهم وأهدافهم وإصرارهم على تحرير وطنهم،ورفضهم لكل ما هو بديل عن الأرض الفلسطينية . هم كانوا, وهم الآن , وسيظلون الأوفياء لوطنهم مهما غلت التضحيات, ورغم كل أشكال المعاناة, ورغم كل المؤامرات التي تستهدفهم وطناً وشعباً. لتكن الذكرى 63 للنكبة محطة جديدة لتمسكنا بالحقوق الوطنية الفلسطينية والأخرى العربية.

392

| 19 مايو 2011

ذكرى النكبة.. وحقائق إسرائيلية!

الذكرى 63 للنكبة تتميز في جملة من الحقائق الإسرائيلية على صعيد السياستين الداخلية والخارجية، المستندة إلى خلفية أيديولوجية توراتية. هذه الحقائق لو أدركها الساسة الفلسطينيون والعرب لما طرحوا مبادرات سلام مع إسرائيل ولصاغوا إستراتيجية وتكتيكا سياسيا جديدين متوائمين مع هذه الحقائق من حيث مجابهتها ولعل أبرز هذه الحقائق يتلخص فيما يلي: أولاً: أن المشروع الصهيوني للمنطقة العربية وبفعل مستجدات واكبت تطور الصراع فيها، وبحكم حقيقة تتمثل في فشل إسرائيل في إقناع غالبية يهود العالم في الهجرة إليها، فإن مشروع إسرائيل في بناء دولتها من الفرات إلى النيل وإن غاب في أذهان الساسة الإسرائيليين باستبداله من الاحتلال الجغرافي إلى السيطرة الاقتصادية وبالتالي السياسية، لكنه يتعمق في أذهان اليمين الإسرائيلي المرشح لازدياد قاعدة وهرم تأثيره في الحياة السياسية الإسرائيلية. ثانياً: أن التحولات الجارية في داخل إسرائيل مذهلة في استطلاعاتها وكلها تشي بارتفاع نسبة الأصوليين بين اليهود إلى مستويات قياسية عالية، فقد قال بحث أجرته جامعة حيفا ونشرت نتائجه والتي تقول: إنه وفي العام 2030 فإن نسبة المتدينين اليهود سترتفع عن %50 من نسبة السكان اليهود، وستتراوح بين 62%-65% وهذا سيعد انقلاباً هائلاً في الحياة المدنية الإسرائيلية. ليس من حيث تأثيراته في الحياة الاجتماعية فحسب ولكن بالضرورة أيضاً: على التداعيات التأثيرية على السياستين الداخلية والخارجية وتحديداً الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني. إذا ما بقيت إسرائيل حتى ذلك الزمن فسنواجه إسرائيل جديدة. هذا لا يعني على الإطلاق الاستهانة في المواجهة السابقة والحالية معها، ولكن المقصود القول: إننا نواجه تشدداً إسرائيلياً أضعاف أضعاف التشدد السابق والحالي. ثالثاً: المتتبع لمسيرة الداخل الإسرائيلي يلحظ وبلا أدنى شك أن إسرائيل تتفنن تماماً في المزاوجة بين القوننة والسياسة، بما معناه: أدلجة السياسة الخارجية بقوانين. فيما يتعلق بالصراع مع أعدائها، وأدلجة السياسة الداخلية بقوانين تعمل على تحصين إسرائيل من تأثيرات العرب بداخلها من جهة، ومن جهة أخرى تعبّد الأرضية لبناء هيمنة يهودية. في محاولة استباقية للتغلب على إمكانية قيام أغلبية عربية في إسرائيل (مثلما تشير بعض الاستطلاعات التي تتنبأ حصول ذلك في العام 2022). بالتالي هي تفرض مجموعة من القوانين العنصرية (بقراءاتها الثلاث في الكنيست). وكان العام 2011 منذ بدايته مميزاً في فرض القوانين (منع العرب من الاحتفال بذكرى النكبة، إمكانية سحب الجنسية منهم..... إلخ). إضافة إلى خلق واقع اقتصادي-اجتماعي في إسرائيل للعرب يصبح استمرار العربي في العيش في بلده فلسطين مستحيلاً وبالتالي فليس أمامه سوى الهجرة. الغريب أن إسرائيل ورغم قوننتها للعنصرية (على شاكلة النظام العنصري الأبيض السابق في جنوب إفريقيا) تبقى في عرف الدول الغربية والكثيرين الآخرين (دولة ديمقراطية). ففي الوقت الذي أدان فيه العالم عنصرية جنوب إفريقيا وروديسيا يقف صامتاً أمام العنصرية الإسرائيلية. رابعاً: تحقيق الاعتراف الدولي بــ(يهودية دولة إسرائيل) فها هو الرئيس الفرنسي ساركوزي ووفقاً لما ورد على لسان نتنياهو بعد مقابلته له في باريس، يعترف بهذه اليهودية، بالطبع الولايات المتحدة كانت سابقاً قد اعترفت بذلك، والعديد من الدول الأوروبية مهيأة لذلك. لقد مارس العالم خلطاً (مباشرة أو بطريقة غير مباشرة) في عدم التمييز بين اليهودية كديانة (مثل الإسلام والمسيحية) وبين اليهودية كقومية وهو ما حرصت الصهيونية منذ بداية تأسيسها على تحقيقه في المفهوم فقررت في مؤتمرها الأول إنشاء الدولة اليهودية في فلسطين. جاء وعد بلفور في عام 1917 ليؤكد هذا الهدف، وكذلك نص قرار التقسيم للأمم المتحدة في عام 1947 على إنشاء هذه الدولة. إسرائيل في بداية تكوينها لم تركز على تحقيق هذا الشعار لاعتبارات تكتيكية ليس إلاّ، عنوانها: ترسيخ دعائم دولتها أولاً ومن ثم وحين تحين الظروف تطرح الشعار للاعتراف به دولياً، وذلك للتغطية على أية خطوات عنصرية مستقبلية تقوم بها تجاه المزيد من الحرمان والتضييق على العرب فيها (في منطقة 48) وتجريدهم من كل حقوقهم وصولاً إلى إيجاد الحلول الملائمة والمناسبة لخروجهم طائعين منه. خامساً: فيما يتعلق بسقف التسوية مع الفلسطينيين والعرب، جاء الشرط الإسرائيلي الجديد على الجانب الفلسطيني من أجل الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل مقابل الاعتراف الإسرائيلي بالدولة الفلسطينية العتيدة، هذا الشرط سيتم فرضه على العرب مستقبلا. في الذكرى 63 للنكبة يمكن القول: إن عودة الحقوق الوطنية الفلسطينية والأخرى العربية لن تتحقق ضمن الاعتراف الإسرائيلي بها. وإنما تصبح واقعاً عندما يجري فرضها فرضا على هذه الدولة الصهيونية المشبعة والمتخمة بالتعاليم التوراتية، هذه هي أبرز الحقائق.

469

| 12 مايو 2011

من أجل إنجاح المصالحة

إذا كانت صحة الخطوة الفلسطينية تُقاس بالموقف الإسرائيلي منها من حيث الرفض، فليس أصح من المصالحة، ذلك أن الكيان الصهيوني انزعج تماماً من هذه الخطوة إلى الحد الذي خيّر فيه الفاشي نتنياهو الرئيس عباس بين: حماس و(السلام) مع إسرائيل، وكأنه يطرح (سلاماً)! الولايات المتحدة بدورها تعاملت مع هذا الموضوع بفتور شديد، مبينة أن موقفها يرتبط بمدى ما تحققه هذه الخطوة من إنجازات على طريق بناء (السلام) مع إسرائيل. وكأن إسرائيل تريد (السلام)! ومن باب الحرص على المصالحة، ومن أجل عدم تكرار ما حدث بعد اتفاق مكة. وكذلك بعد اتفاق صنعاء وإلى حد ما اتفاق القاهرة على ورقة الأسرى نقول: بداية كان من الأفضل بكثير لو أن مشاركة الفصائل الفلسطينية تمت في المباحثات أيضاً. ولم تقتصر على الحركتين فقط لاعتبارات كثيرة أبرزها: الابتعاد عن شبهة المحاصصة والتقاسم الثنائي حيث بدا الأمر وكأنه إهمال متعمد لمشاركة كافة الفصائل التي دُعيت للقاهرة لحضور التوقيع النهائي على الاتفاقية التي تمت بسرعة دراماتيكية. رغم أن شيئاً جوهرياً فلسطينياً لم يتغير عما قبل اللهم إلا من خطاب مصري عربي جديد (بعد انتصار ثورة يناير) تجاه القضية الفلسطينية. صحيح أنه تم الاتفاق على إيجاد الحلول للقضايا الشائكة التي شكّلت نقاطاً للخلاف، غير أنه من الصحيح أيضاً أن نقاطاً ومواضيع أخرى كان يتوجب الاتفاق عليها أو حتى إيجاد القواسم المشتركة بين الحركتين عليها على طريق الوصول إلى مصالحة دائمة. لا تُبقي مجالاً للصدفة التي قد تحمل قضاياها التفصيلية ألغاماً متفجرة في طريق استمرار المصالحة الحقيقية. من هذه القضايا: أولاً: الاتفاق على إستراتيجية النضال الوطني الفلسطيني فمما لا شك فيه أنه وبالمعنى الإستراتيجي هناك اختلاف واضح بين الطرفين، هذا بالإضافة إلى الجوانب التكتيكية أيضاً، فأسلوب المفاوضات مع إسرائيل والذي وصل إلى طريق مسدود يشكل اختلافاً جذرياً بين الجانبين، فما هي مواقف الطرفين إذا ما جدّ جديد على شؤون التفاوض مع إسرائيل؟ ثانياً: المقاومة وهي تشكل اختلافاً جذرياً آخر بين الحركتين، صحيح أن حركة حماس ومنذ انقلابها على السلطة، وتسلمها لها في القطاع عملت على وقف إطلاق النار مع إسرائيل (أياً كان شكل التسميات). من جانب آخر فإن السلطة الفلسطينية ترفض رفضاً مطلقاً المقاومة المسلحة. مستجدات الاتفاق تصنع ظرفاً موضوعياً وذاتياً جديداً قد يدفع بحماس إلى إعادة الاعتبار للمقاومة المسلحة. وبخاصة أن الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة شبه يومية. من جانب ثان فإن غالبية التنظيمات الفلسطينية الأخرى هي مع المقاومة المسلحة، ولم تعترف بما يسمى بــ(التهدئة) مع العدو الصهيوني، وجرى اعتقال مقاومين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة على حدٍّ سواء، الأمر الذي يشكل مجالاً للاختلاف مستقبلاً بين نهجين رئيسيين. ثالثاً: على الجانب الأمني، تم الاتفاق على هيكلية دمج الأجهزة الأمنية للطرفين رغم ما سيواجهه ذلك من عقبات موضوعية على صعيد التطبيق، وعلى صعيد المناصب القيادية فيها، وتأثيرات ذلك على مدى السيطرة الكاملة لحماس في القطاع. وللسلطة في الضفة الغربية، فمن الصعب الاعتقاد بسماح كل من الطرفين مشاركة الآخر في القضايا الحساسة. في كل من المنطقتين الجغرافيتين، هذا رغم أن كلا السلطتين تقعان فعلياً تحت الاحتلال الصهيوني برغم أن قطاع غزة يبدو محرراً بالاسم فقط لكنه محاصر من قبل قوات الاحتلال. هذا بالإضافة إلى قضايا التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتدخل المباشر من خلف دايتون في الشؤون الأمنية الفلسطينية. الموقف من هكذا قضايا في غاية الأهمية نظراً لتداعيات ذلك على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني برمته، وتأثيرات ذلك على رؤية تقييمية للمرحلة التي يمر بها شعبنا: هل هي مرحلة التحرر الوطني؟ أو أننا تجاوزنا ذلك بإنشاء السلطة، لكننا ما زلنا دون الإنجاز الكامل لها أي بتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، للأسف فإن البعض الفلسطيني يعتقد بتجاوز الشعب الفلسطيني لهذه المرحلة في تاريخه النضالي. يتوجب القول أيضاً: أهمية مراجعة شاملة لما مضى على الصعيد الفلسطيني من قبل الجمع الفلسطيني المشترك لدراسة أخطاء الماضي وإيجابياته (إن كان له إيجابيات وهي موجودة). في سبيل تصحيح المسيرة نحو أهداف شعبنا الفلسطيني، ويتوجب إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها لتظل الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.

274

| 05 مايو 2011

الاعتراف بالدولة.. فرنسياً وأمريكياً

كان لافتاً للنظر خطاب السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار أرو، الذي ألقى خطابا في مجلس الأمن (الجمعة 22 أبريل) أبدى فيه استعداد فرنسا للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، وذلك في إشارة إلى المشروع الذي تعتزم السلطة الفلسطينية تقديمه، إلى المنظمة الدولية في سبتمبر القادم. قال المندوب الفرنسي في معرض خطابه "إن مثل هذه الخطوة ستسمح بخلق أفق سياسي، إلى جانب استئناف المسيرة السلمية مع إسرائيل". من ناحية ثانية، فإن العديد من المراقبين يرون أن استعداد باريس للاعتراف بدولة فلسطينية، يرتبط بالعديد من العوامل ولعل من أبرزها: أولاً: ترى باريس أن الوضع السياسي داخل فلسطين أصبح ناضجاً من أجل إعلان الدولة، وتوفير الاعتراف الدولي بها، حتى لو تم ذلك من غير اتفاق سلام، تستند فرنسا في هذه النقطة إلى ما تعتبره نجاحاً لسلام فياض في إقامة البنية التحتية لهذه الدولة، خاصة بوجود 3 تقارير دولية إيجابية تعكس الخطوات التي تم إنجازها، صادرة مؤخراً عن البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والممثلية الأوروبية. ثانياً: اعتقاد باريس بأن ثمة فرصة كبيرة لإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي، بسبب التغييرات التي يشهدها العالم العربي، وانعكاس ذلك على إمكانية قيام تسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل، فمن المنظور الفرنسي: إنه لم يعد من الجائز استمرار الموضوع الفلسطيني معلقاً إلى ما لا نهاية، وحتى بروز حكومة إسرائيلية تكون قادرة على اتخاذ قرار بتحقيق التسوية، فكيف يمكن للغرب أن ينصّب نفسه مدافعاً عن حرية الإنسان والتعبير والإصلاح في البلدان العربية، وأن يغض الطرف عن الاستيطان، وعن وضع الشعب الفلسطيني ومطالبته بدولة؟ ثالثاً: أسباب فرنسية داخلية، فمع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، التي ستجري في العام القادم، وتأخر الرئيس ساركوزي عن منافسيه، وفقاً لاستطلاعات الرأي، تجعله في حاجة إلى إنجازات سياسية خارجية يعتمد عليها في سبيل انتصارات سياسية داخلية، ولذلك قامت الطوافات والمدرعات العسكرية الفرنسية بخلع لوران غباغبو عن الرئاسة في ساحل العاج، ولذلك يأمل الرئيس الفرنسي بخلع القذافي، وفرنسا إحدى الدول القليلة التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الليبي، ولذلك تحرص فرنسا على اتخاذ مبادرة سياسية خلال الأسابيع القادمة، من أجل تسهيل العودة إلى أوضاع مغايرة تماماً لما حصل حتى الآن بين الفلسطينيين وإسرائيل، وذلك من خلال إيجاد آليات للوصول إلى دولة فلسطينية وتطبيق المحددات المعروفة والمقبولة دولياً للحل: أي إقامة دولة على حدود عام 1967، مع تبادل محدود للأراضي، وضمانات آمنية للطرفين، وحل مقبول لموضوع اللاجئين والقدس وقضايا الخلاف الأخرى. الموقف الفرنسي يعتبر اختراقاً كبيراً لمواقف الدول الغربية الأخرى، خاصة ألمانيا،التي تعتبر أن مثل هذا الموقف: خطأ، وكذلك للولايات المتحدة التي هددت السلطة الفلسطينية بقطع المساعدات عنها، وبمعاقبتها إذا ما أصرّت على طرح الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وحسب تقرير في"نيويورك تايمز" تم نشره الأسبوع الماضي، فإن مشاورات مكثفة تجري حالياً في أوساط الإدارة الأمريكية، تمهيداً لعرض خطة سياسية لأوباما، تكون أساساً للحل بين إسرائيل والفلسطينيين، ووفقاً لنفس الصحيفة فإن عناصر هذه الخطة تتمثل في:اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية في حدود 67، وتخلي الفلسطينيين عن حق العودة للاجئين، والإعلان عن القدس كعاصمة للدولتين. نتنياهو من جانبه وكما أعلنت أوساط في مكتبه، يدرس حالياً إمكانية الانسحاب من بعض المناطق في الضفة الغربية، وذلك لقطع الطريق على خطة السلطة الفلسطينية. الاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية والمشروع برمته سيصطدم بالرفض الأمريكي له، جملة وتفصيلاً، بالطبع فإن واشنطن ستحاول الالتفاف على الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة، حتى لا يتم إحراجها عربياً (خاصة في زمن التغييرات الثورية الجذرية العربية)، وذلك من خلال تقديم مشروع سياسي جديد (كما أشارت النيويورك تايمز)، هذا المشروع من جانبه سيواجه ضغطاً كبيراً من الصقور تحديداً في الإدارة الأمريكية، ومن الكونغرس، ومن المستشار الأكبر لأوباما لشؤون الشرق الأوسط دينيس روس، بدعوى أن مثل هذه الخطة سيرفضها الطرفان، وبذلك ستضعف سياسة الولايات المتحدة في المنطقة. من زاوية ثانية، أعلنت السلطة الفلسطينية أن ما يقارب (142) دولة على الصعيد العالمي، ستعترف بالدولة الفلسطينية العتيدة، المقصود القول: إن المعركة الدبلوماسية لموضوع الاعتراف ستكون قاسية وصعبة، والموضوع برمته مفتوح على احتمالات عديدة، غير أن الثابت أن دائرة المعترفين بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم تتسع يوماً بعد يوم.

377

| 28 أبريل 2011

فوبيا الجزيرة!

لم تكتسب يوماً وسيلة إعلامية عداءً من الرؤساء العرب والأجهزة التابعة لهم. كما فضائية الجزيرة،ففي كل دول الانتفاضات والثورات العربية،اتهمت الأنظمة والأجهزة الرسمية التابعة لها،القناة. بأنها المحرض الرئيس للحركات الجماهيرية فيها.فإذا كانت الجزيرة تلعب مثل هذا الدور في الوطن العربي. وهو تحريك الركود. والانتصار للشعوب العربية. والتطلع نحو مستقبل ديموقراطي تسود فيه العدالة والحرية والمساواة. في مواجهة الفساد والتبعية والتخلف والمحسوبية. ونهب المال العام. وتحويل الأوطان إلى مزارع خاصة للحكام وأبنائهم،يسرحون فيها ويمرحون. ويستبيحون كل شيء في سبيل تضخيم ثرواتهم مئات المليونية،بل الملياردية،إذا كانت الجزيرة تفعل مثل هذا،فتستحق أن تُقدم لها جائزة نوبل للإعلام(وأقترح على لجنة نوبل المسؤولة عن الجوائز تخصيص جائزة في هذا المجال). وتستحق أن تُقدم إليها كل الجوائز التقديرية في الوطن العربي والعالم على حدٍّ سواء. اتهم الرئيس المخلوع بن علي قناة الجزيرة بالاسم،بأنها من حرضت الجماهير التونسية على الثورة،كذلك مبارك. والآن يردد نفس الأسطوانة كل من العقيد معمر القذافي والرئيس علي عبدالله صالح،وغير هؤلاء كثيرون. اتهموا الفضائية: بأنها السبب في تخريب العلاقات البينية العربية،باعتبارها تخلق المشاكل والقضايا الساخنة بين الدول العربية،وقامت دول كثيرة بإغلاق مكاتب الجزيرة فيها. وطرد مراسليها،هذا إن لم تعتقلهم! كما هو الآن في ليبيا.لقد قدمت الجزيرة شهداءً كثيرين من مصوريها ومراسليها وطواقمها. في سبيل نقل الحقيقة إلى المواطن العربي. والعالم. لقد تفوقت الجزيرة على وسائل إعلامية عالمية عديدة. كان يُعتّدُ بها،باعتبار الوصول إلى مستوياتها شيئاً مستحيلاً! ولذلك فهي أولاً وأخيراً إنجاز لا يُسجّل لقطر فقط. وإنما هي إنجاز عربي.لقد اعترف بتفوق الجزيرة كثيرون من المسؤولين على صعيد دول العالم،لعل من بينهم:هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية. التي قالت هذا الأمر صراحةً. في أحد مؤتمراتها الصحافية. نعترف:لقد شكل ظهور الجزيرة. نقلة نوعية في الإعلام العربي،إن من زاوية الحديث الحر غير المقيد بمحرمات.لمن يشارك في برامجها. أو في الحرص على إظهار الرأي والرأي الآخر في تناول القضايا،أو من زاوية الجرأة في طرح قضايا. كان الخوض فيها مسدوداً. ومحرّماً أمام المواطن العربي. عملياً: لقد وصل الوضع سابقاً بالكاتب السياسي. والمحلل. وصاحب وجهة النظر المعارضة للحكومات وأجهزتها إلى أن يصنع في داخله رقيباً(أشد من مراقبي الحكومات والأجهزة) على ما يكتب. اختفى كثيرون من الكتاب في غياهب السجون لأشهر وسنوات طويلة. عقاباً على مقالات كتبوها أو وجهات نظرها حملوها. وكان إنجازاً لأهل المعتقل. أن تعترف الأجهزة المعنية بوجود ابنهم لديها،لأنه وفي دول عربية عديدة. كان المعتقلون يختفون نهائياً....لذا نسأل المعنيين: هل هذا الوضع الذي ثارت(نعم ثارت) عليه الجزيرة يعتبر تحريضاً؟ وهل وهل وهل؟ الأمة العربية منذ نشأة الدولة القطرية العربية الحديثة بعد سايكس بيكو. عانت من خلافات النظام الرسمي العربي فيما بين دولها(وهذا قبل ولادة الجزيرة بالطبع)،ووصل الخلاف بين هذه الدولة. وتلك إلى حد الاحتراب.الاجتماعات العربية الجمعية الوحيدة على صعيد العالم العربي،التي تنجح دوماً هي اجتماعات وزراء الداخلية العرب،كل الاجتماعات سواها كانت مثاراً للخلافات. بدءاً بمؤتمرات القمة. وصولاً إلى اجتماع صغير على مستوى السفراء العرب....فهل تُعتبر الجزيرة السبب في ظهور الخلافات العربية،وهل وهل وهل؟ من ناحية ثانية، هل الأوضاع الحياتية للشعوب في دول التغييرات الثورية العربية. كانت في أرقى مستوياتها،ثم كانت الجزيرة هي السبب في ثورة الشعوب؟على ما يبدو أن الأنظمة السابقة(في تونس ومصر) والحالية(في اليمن وليبيا وغيرهما). لا تعترف بالتطور ولم تقرأ شيئاً عنه،ولم تعرف معنى الديموقراطية واستحقاقاتها،ولا تعترف بالعدالة والمساواة. وتكافؤ الفرص والوضع الاقتصادي المريح للشعوب،وقبل ذلك لا تعترف بالحرية والكرامة لشعوبها.... وغير ذلك الكثير! لو كانت هذه الأنظمة تعترف بهذه الظواهر الإنسانية المتوجب أن تكون ملازمة للحكم(فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)،و تعترف بأن الظلم الذي تمارسه وصل إلى مستويات عالية لم تعد تُطاق أو تُحتمل من قبل الشعوب. وأن مآل الأمور في هذه البلدان سائر باتجاه الثورة.... لو اعترفت الأنظمة بذلك. لما قامت باتهام الجزيرة أنها المحرض على الثورة في بلدانها! لا أعتبر هذا المقال دفاعاً عن الجزيرة، فهي ليست بحاجة لمن يدافع عنها،ولقد سبق لي أن كتبت على صفحات هذه الصحيفة(الشرق) مقالاً طويلاً بعنوان:(ما للجزيرة وما عليها).ما نكتب هو إنصاف ليس إلا!فالنظام قد يستطيع ظلم بعض الناس كل الوقت،أو ظلم كل الناس،بعض الوقت، لكنه لا يستطيع ظلم كل الناس. كل الوقت. فهذا مخالف لطبيعة التطور. كظاهرة حتمية تاريخية،ولحسن الحظ في زمننا أنه مُصَاحَب بتقدم هائل في التكنولوجيا وفي عالم الاتصالات وعالم الإعلام،لكن أنظمة الدكتاتورية تريد تغطية الشمس بغربال،وهذا مخالف للطبيعة وللقوانين والنواميس!

450

| 21 أبريل 2011

هل كل يهودي.. صهيوني؟

شكّل تراجع القاضي غولدستون(وهو يهودي) عن تقريره, مادةً للسؤال الجدلي القديم/الحديث:هل كل يهودي صهيوني؟ فكثيرون يجيبون عن هذا السؤال بنعم،بينما, فإن البعض يعتقد عكس ذلك تماماً.بدايةً فإن من أدّى إلى اختلاط التعبيرين وانصهارهما في وجه واحد: هي الجرائم الإسرائيلية الصهيونية البشعة ضد الفلسطينيين والعرب وضد كل ما هو إنساني على وجه الأرض.ومما لاشك فيه أن الحلم الرئيسي للحركة الصهيونية منذ تشكليها وحتى الآن:أن تجعل من كل يهوديا, صهيونياً حتى العظم،حتى أنها وإسرائيل فيما بعد تطلقان تعبير(الكاره لنفسه) على كل يهودي, ينتقد الحركة الصهيونية أو إسرائيل،وتبدآن كلتاهما بمحاربته وحصاره وتضييق الخناق عليه من مختلف المناحي،تماماً مثلما حصل مع غولدستون, إذ مورست عليه ضغوطات كبيرة, وكذلك على ابنته التي تعيش داخل الخط الأخضر،ومُنع من دخول الكنس اليهودية حتى لتعميد أحفاده،وتم حصاره سياسياً واجتماعياً, فسقط غولدستون وتراجع عن تقريره.من العدالة القول أيضاً:أن كثيرين يعترفون بديانتهم اليهودية, لكنهم يعادون الصهيونية وإسرائيل،ورغم الضغوطات الكبيرة عليهم ومحاصرتهم وتهديدهم في مصادر أرزاقهم،لكنهم لا يتراجعون ولا يستجيبون للضغوطات,ويبقون على ما هم عليه من مواقف.من هؤلاء الكاتب:نورمان فلنكشتاين صاحب المؤلف المعروف(صناعة الهولوكوست), كذلك:نعوم تشومسكي الذي اكتشف عنصرية إسرائيل حين أقام فيها مهاجراُ, لم يحتمل ضميره العيش في الدولة الصهيونية فغادرها نهائياً،وقبل مدة منعته إسرائيل من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة لإلقاء محاضرة. ومنهم المحامية المشهورة فيليتسيا لانجر التي اشتهرت بدفاعها عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية،والتي قالت لكاتب هذه الكلمات في موسكو في العام ,1988 أثناء حضورها مؤتمراً دولياً للمرأة،عندما أجرى مقابلة صحيفة معها لمجلة(الهدف):سأغادر وعائلتي إسرائيل نهائياً،فلم نعد نطيق عنصريتها وإرهابها،اعتقدت يومها أن ذلك ناتج عن(فورة غضب). بالفعل بعد أشهر قليلة فقط نشرت الأنباء خبر مغادرتها النهائية لإسرائيل،واستقرت وعائلتها في ألمانيا منذ ذلك الوقت.من هؤلاء أيضاً:المؤرخ إسرائيل شاحاك،المؤرخ إيلان بابيه صاحب المؤلف المعروف(التطهير العرقي للفلسطينيين), وغيرهم وغيرهم والقائمة طويلة. هؤلاء ليسوا قليلين،وفي إسرائيل في الستينيات ظهرت جماعة(متسبن), وحركة(الفهود السود), وهما غير جماعة(ناتوري كارتا) الدينية المشهورة, التي تعادي الصهيونية وتشكيل دولة إسرائيل لأسباب عقائدية:سهولة القضاء على اليهود حينما يتجمعون في دولة.الحركتان المقصودتان, حوربتا من إسرائيل, واعتقل كل من يجاهر بالانتماء إليهما،وظلت إسرائيل تحاربهما حتى بتنا لا نسمع شيئاً عنهما. بموضوعية نقول:ونتيجة للاضطلاع على مصادر كثيرة,على طريق الاهتمام في هذه القضية تحديداً، فوجئت بالأعداد الكبيرة لليهود المعادين للصهيونية في دول العالم, وبخاصة في كندا, ودول غربية كثيرة أخرى،وبالحركات والتجمعات السياسية بينهم:لا ينكرون ديانتهم اليهودية لكنهم يقفون ضد الحركة الصهيونية،ومنهم من يقف ضد تشكيل دولة إسرائيل, لكن الأغلبية منهم تقف ضد السياسات الإسرائيلية،وتساند الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني, ومن يعيش من الفلسطينيين والعرب في هذه الدول لابد وأن يلمس دور هذه الحركات . في الاعتقاد أن هذه المسألة،يتوجب الاستفادة منها على المستويين:الفلسطيني والعربي, وعلى صعيدين:الأول مجابهة إسرائيل والدعايات التضليلية الصهيونية والإسرائيلية بأنهما،الممثل الوحيد لليهود والمعبر عنهم في كل دول العالم والوقوف ضد الجماعات السياسية المرتبطة بالحركة الصهيونية وإسرائيل،الثاني:إسناد الحقوق الوطنية الفلسطينية والقضية العادلة للشعب الفلسطيني, والوقوف مع الحقوق والقضايا العربية. على صعيد آخر،ومن الناحية العلمية:فإن اليهودية ديانة مثل الإسلام والمسيحية.جاءت الحركة الصهيونية لتجعل من اليهودية هوية قومية(وبالضرورة فيما بعد ولأنها أدّعت بأنها تمتلك حقاً تاريخياً في فلسطين تحولت إلى عقيدة وهوية استعمارية-روجيه غادوري في مؤلفه:الأساطير المؤسسة للسياسات الإسرائيلية)وادعت بوجود(الشعب) اليهودي و(الأمة) اليهودية،وحاولت الربط القسري بين اللغة(العبرية) واليهود وإسرائيل(مع العلم أن العبرية هي لغة سامية قديمة لا صلة لها باليهود،جاء الحاخامات فيما بعد وربطوا بينهما), وابتدأت الصهيونية في الترويج لأسطورة:الملامح المورفولوجية الخاصة باليهود(الأنف الكبير على سبيل المثال), بينما الواقع ينفي هذه الأسطورة،فما الذي يربط في الشكل, بين اليهودي الألماني, والآخر الإثيوبي أو الهندي؟ . نعتقد أن من الفن في السياسة, أن تعرف كيفية الاستفادة من ثغرات عدوك،نعم ليس كل يهودي صهيونياً،وكثيرون من اليهود مؤيدون لقضايانا،والموضوع مطروح للنقاش وإبداء وجهات النظر.

2786

| 14 أبريل 2011

قرصنة إسرائيلية في السودان

قامت إسرائيل بغارة على سيارة مدنية صغيرة كانت في طريقها من مطار بورسودان إلى المدينة. استشهد في السيارة اثنان من المدنيين السودانيين. ووفقا لما قاله وزير الخارجية السوداني: فإن الدولة تمتلك كافة الأدلة التي تثبت تورط إسرائيل في هذه الغارة. الهجوم كشفته الصحف الإسرائيلية أيضا. التي أجمعت على أن الطيران الإسرائيلي هو من قام بهذه العملية. الغارة تذكر بالقرصنة الإسرائيلية حين شنت طائراتها غارة جوية على موكب سيارات في السودان في عام 2009. ادعت إسرائيل آنذاك أنها كانت تحمل أسلحة لحركة حماس. تماما مثلما ذكرت الصحف الإسرائيلية: أن الموساد اعتقد بأن القيادي في حركة حماس: عبداللطيف الأشقر كان من بين ركاب السيارة التي استهدفتها مؤخرا.  إسرائيل تنهج ما يمارسه اللصوص والمافيات وقطاع الطرق. فهي عصابة في ثوب دولة. لا تحترم سيادة الدول الأخرى ولا تراعي حقوق الإنسان ولا الاتفاقيات والمواثيق الدولية. إسرائيل تمارس التزوير حتى على الدول الحليفة لها. فقد قامت بتزوير جوازات سفر غربية لدول صديقة لها في عملية اغتيال الشهيد محمود المبحوح. والتي قامت بها في دبي قبل حوالي العام ونصف العام.  لقد سبق لإسرائيل أن قامت باغتيال القائد الفلسطيني(أبو جهاد) خليل الوزير في العاصمة التونسية وانتهكت حرمة لبنان باغتيال ثلاثة من القادة الفلسطينيين في بيروت. مارست الإرهاب بكافة أشكاله. فقد قامت باختطاف طائرات ليبية، وعراقية، وسورية كما فجرت طائرة مدنية ليبية في الجو. ولو أن دولة أخرى اقترفت ما ارتكبته إسرائيل من جرائم. لحاربها المجتمع الدولي ولقاطعتها كل دول العالم. ولتم فرض حصار عليها. إسرائيل بسبب حليفتها الدولية: الولايات المتحدة والدول الغربية عموما.. لا تعاقب. بل تمارس الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) على كل مشاريع القرارات التي توصي بإدانة إسرائيل. كما حصل في مجلس الأمن الدولي عند التصويت على مشروع قرار عربي يدين الاستيطان الإسرائيلي. رغم أن كافة الدول الأخرى في مجلس الأمن وقفت مع القرار.  لقد قامت إسرائيل باختطاف المهندس الفلسطيني: السيسي من أوكرانيا حين سافر إليها ليزور شقيق له يقيم بالقرب من مدينة كييف. اختطفته من قطار وقامت بترحيله إلى تل أبيب. من قام بفضح عملية الاختطاف هي زوجة السيسي الأوكرانية. بالفعل ما هي إلا بضعة أيام حتى كتبت الصحف الإسرائيلية عن عملية الاختطاف وحديثا اعترفت إسرائيل باختطافه ومؤخرا وجهت له تهما من بينها: تطوير صواريخ حركة حماس. مع العلم أن السيسي مهندس كهربائي(وليس خبير صواريخ) وعمل مهندسا مشرفا على محطة الكهرباء الوحيدة في غزة. الغريب أن أوكرانيا لم تسحب سفيرها من إسرائيل ولم تقدم احتجاجا رسميا على القرصنة الإسرائيلية في أراضيها! ما اقترفته إسرائيل في أوكرانيا يذكر بقرصنة إسرائيل في إيطاليا حين قامت باختطاف فعنونو من روما. وهو الذي اتهمته إسرائيل بكشف وفضح البرنامج النووي الإسرائيلي.  إسرائيل أيضا لا تقوم بتطبيق قرارات الأمم المتحدة. ورفضت قرار محكمة العدل العليا في لاهاي ببطلان بناء الجدار العازل. وتقوم بعمليات الاختطاف والقرصنة والمذابح بحق الفلسطينيين والعرب. ومثلما قلنا بدلا من معاقبتها تقوم الدول الأوروبية بتغيير قوانينها المتعلقة بالقبض على المتهمين باقتراف جرائم حرب ضد الإنسانية تماما مثلما تفعل بريطانيا حاليا لكي تجنب القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين. المحاكمة والسجن لجرائم الحرب التي اقترفوها في عدوان عام 2008 على قطاع غزة.  حتى التقارير الدولية التي تنصف الفلسطينيين والعرب تمارس إسرائيل الضغط والترهيب والترغيب على من قام بكتابة هذه التقارير... مثل قضية القاضي الجنوب إفريقي اليهودي الديانة غولدستون. الذي أثبت في تقريره: ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين في العدوان الأخير على غزة. ومن ثم قام بلحس تقريره مدعيا القول: إنه لو امتلك الحقائق التي يمتلكها الآن إبان كتابة التقرير. لاتخذ هذا التقرير منحى مختلفا...مع العلم أن إسرائيل رفضت زيارته الحقيقية إليها قبل إعداد التقرير. لقد مارست إسرائيل كافة أنواع الضغوطات عليه وعلى ابنته التي تعيش في إسرائيل. وحاربته سياسيا واجتماعيا وحرمته السلطات الحاخامية من حضور تعميد أحفاده في الكنس اليهودية للانسحاب من تقريره.  الغريب: أن إسرائيل وبعد كل هذه الجرائم تدّعي الديمقراطية. والأغرب أن حلفاءها يصدقونها ويثنون على تطبيقها الديمقراطي. وهي ليست أكثر من دولة تمارس القرصنة والإرهاب.

408

| 09 أبريل 2011

صالح والقذافي وآخرون.. تكتيكات فاشلة !

لعبة شراء الوقت، على أمل تفتيت المعارضة، أو بانتظار عوامل وظروف جديدة تعمل لفائدتيهما واستمرارهما في الحكم،تلك التي يتشابه فيها بعض الشيء كل من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح،ورئيس ليبيا معمر القذافي، فكل منهما يحرص على حشد أنصاره في أحد الميادين، ويقوم بإلقاء خطاب فيهم، في محاولة واضحة للتغطية على انتفاضة المعارضة في كل من اليمن وليبيا، وللظهور بصورة تأييد القطاعات الواسعة من الجماهير، للرئيس. بدايةً، ليس من الصعب على أي نظام تسيير مظاهرة\\مظاهرات تأييد له، فيكفي إعطاء الأوامر للأجهزة المعنية في البلد المعني، لتنظيم مظاهرة عريضة تهتف بحياة الزعيم.هذا لا يعني على الإطلاق: انتفاء وجود مظاهر تأييد من قبل بعض الفئات الجماهيرية، والتي غالباً ما تكون مصلحتها\\مصالحها في استمرار هذا النظام. الرئيس اليمني اتبع أيضاً تكتيك التنازلات المتدرجة، فهو في البداية أكد أنه لن يترشح لولاية جديدة، وأن ابنه (قائد الحرس الجمهوري) لن يخلفه في المنصب، بعدئذٍ قدّم تنازلاً: أن يبقى في الرئاسة حتى نهاية العام، ومن ثم تقلصت المدة إلى شهرين، يسلم خلالها السلطة إلى أيدٍ أمينة، حريصة على اليمن،الأمر الذي يعني أن المعارضة التي تضم شباب الثورة وكافة الأحزاب السياسية باستثناء حزب الرئيس بالطبع، وكافة المستقيلين من الجيش الذين يحتل بعضهم رتباً عالية،ومن الدبلوماسيين ومن المناصب المدنية الأخرى... كل هؤلاء من وجهة الرئيس علي صالح وكما ذكر في أحد خطاباته وإن بطريقة غير مباشرة، غير أمينين، وأنه لا يمتلك الاستعداد لتسليم السلطة لهم.. إلى أيادٍ (عابثة، مريضة،حاقدة،عميلة،تجار مخدرات،وأصحاب سوابق). ينسى الرئيس اليمني عندما استعرض هذه النقطة في خطابه: أن كل الموظفين المدنيين، وذوي المناصب العليا في الجيش، كانوا يوماً من حزب الرئيس (الحزب الحاكم)، وأن الحصة الكبيرة التي لعبت في تعيينهم في المناصب التي احتلوها حتى وقت قريب،تتمثل في ولائهم للرئيس ولحزبه.هذه المسألة يتشابه فيها الرئيس اليمني تماماً مع زميله معمر القذافي الذي اعتبر المنتفضين والثائرين (جرذاناً، مقملين، عناصر تحركهم القاعدة، فاسدين... إلى آخر الكلمات البذيئة في قاموسه). حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح يعتبر أن المظاهرات المؤيدة للرئيس اليميني، هي تمسك بالشرعية، وهو لا يقر كل مطالب المعارضة، ويعتبرها ضمناً، بأوصاف زعيمه لها. ينسى الرئيس اليمني العشرات من ضحايا الثورة، الذين اغتالهم قناصو النظام من على أسطح المنازل، وينسى المئات من الجرحى (وبعضهم أصبح من أصحاب العاهات الدائمة) من المعارضة، الذين كانوا من بين الملايين التي تتظاهر سلمياً (رغم امتلاكها للسلاح، فاليمن ساحة مفتوحة على مصراعيها لاقتناء السلاح)، وترفع مطلباً واحداً هو: رحيل الرئيس ونظامه،فلا ينفع أن يأتي من يعينه بديلاً له، فالحالة هذه تعني: بقاء النظام لكن بوجه جديد. من الواضح:أن المعارضة اليمنية مستوعبة تماماً لتكتيكات الرئيس، وهي مدركة لها ورافضة، وتتمسك بمطلبها الأساسي. أمّا بالنسبة للعقيد القذافي، فهو في الخطابات التي يوجهها إلى أنصاره، وبخاصة من التابعين له، يعتبر أن هؤلاء هم الليبيون الحقيقيون (وينادي على الولايات المتحدة، والدول الغربية، والعالم بأسره، والدول الإسلامية، والدول العربية: بأن تأتي لتتفرج على مدى التأييد الذي يحوز عليه من هذه الجماهير)، ناسياً أو متناسياً أن من كان وراء حشد هذه القطاعات هي:أجهزته الأمنية والمرتزقة الذين استجلبهم بالمال،غير عابئ بالدمار الذي لحق بليبيا، فعلى ما يبدو، وحتى لو أصبحت ليبيا ركاماً، فالأهم أن يبقى وعائلته في السلطة،ناسياً أو متناسياً: أنه وبإصراره على البقاء، يعرض كل البنية التحتية الليبية إلى الدمار، على طريقة ما جرى في العراق،وهذه والنفط أولاً وأخيراً، ملك للشعب الليبي. أيضاً لا يدرك الرئيس القذافي (هو وعائلته ومساعدوه: أنهم مطلوبون من الإنتربول الدولي) والمحكمة الجنائية الدولية بصدد توجيه اتهامات لهم، بالقيام بمجازر ضد الشعب الليبي، وجرائم ضد الإنسانية، أي أن من الصعب على العقيد أو أي من أعوانه مستقبلاً، السفر إلى أية دولة خارجية، فهم ملاحقون ومطلوبون، على شاكلة أفراد العصابات واللصوص. لم يبق نوع سلاح بدءا من الطائرات، مروراً بالمدافع والدبابات وراجمات الصواريخ، وصولاً إلى الأسلحة الحديثة، إلا واستعملها القذافي ضد الشعب الليبي، والخوف كل الخوف مثلما تشير الأنباء، وفي الصراع من أجل البقاء في المنصب، أن يقوم باستعمال الأسلحة الكيماوية ضد الليبيين، ولن يكون بعيدا عنه ولا غريباً عليه، ذلك، ما دام هو(مجد) ليبيا و(عزتها) و(شرفها). جنون العقيد القذافي يتيح له فعل أي شيء، من أجل السلطة. وبافتراض بقاء الرئيسين في السلطة (وهو افتراض بعيد)، فكيف بكل منهما، يستطيع أن يحكم شعباً لا يريده؟ يحكم أناساً قتل منهم كثيرين؟ يحكم، وأنهار من الدماء والعذابات أصبحت بينه وبين الشعب الذي يحكمه (وبخاصة في الحالة الليبية)! إن تكتيكات الرئيسين علي عبدالله صالح ومعمر القذافي، تشبه تكتيكات بعض نظرائهما في بعض الدول العربية الأخرى، التي تشهد بدايات انتفاضات مماثلة لما جرى في تونس ومصر وما يجري حالياً في اليمن وليبيا، بإعطاء بعض الإصلاحات للجماهير، ولكن في المقابل وعلى طريق استعمال (العصا والجزرة) تقوم الأجهزة الأمنية بقتل العديد من المتظاهرين، واعتقال المئات منهم، غير آبهة بالدم،الذي وإذا ما أُريق فسيكون بمثابة (الخميرة) للثورة، فحتى وإن تمكنت هذه الأجهزة من قمع انتفاضة الشعب، فالصمت هو فترة مؤقتة.. ليس إلا، لأن الجماهير العربية في مختلف ساحاتها، كسرت حواجز الخوف، فلا معنى لحياة الذل والإذلال والدوس على كرامات الناس، الذين ولدتهم أمهاتهم أحراراً.. الموت أفضل من الحياة في ظل القمع والخوف والترهيب. نحن في عصر التغيير العربي، ولن تنفع مع الشعب سوى لغة الحوار، والاستجابة للمطالب الجماهيرية. إن التكتيكات التي يستعملها الرئيسان صالح والقذافي وغيرهما، تكتيكات فاشلة مسبقاً.

441

| 31 مارس 2011

alsharq
من المسؤول؟ (2)

حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...

3867

| 29 أبريل 2026

alsharq
قمة الخليج من إدارة الأزمات إلى صناعة التوازن الإقليمي والدولي

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...

1668

| 30 أبريل 2026

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

1614

| 06 مايو 2026

alsharq
بين الضحكة والسكوت

في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...

1089

| 29 أبريل 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

792

| 03 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

738

| 04 مايو 2026

alsharq
هندسة العدالة الرقمية

على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...

690

| 30 أبريل 2026

alsharq
السوربون تنسحب من التصنيفات.. بداية ثورة أكاديمية

في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...

645

| 30 أبريل 2026

alsharq
سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...

627

| 30 أبريل 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

570

| 05 مايو 2026

alsharq
الطاسة ضايعة

لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...

528

| 29 أبريل 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

486

| 03 مايو 2026

أخبار محلية