رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رمضان شهر عظيم في تدريب هذا الجانب الهام من القدرة على منع النفس وضبطها، والذي هو ربما الجانب الأضعف عند الإنسان، جانب الامتناع والإحجام وعدم الرغبة وتراجع الطمع، فالمسلم الصائم يقوّي عنده هذه القدرة النفسية طوال هذا الشهر الفضيل، حيث يمنع نفسه وطوال ساعات النهار عن المفطّرات المادية والمعنوية، بالرغم من إغرائها، وبالرغم من ميل الجسد والنفس إليها، فنجده طوال نهاره يذكـّر نفسه بأنه صائم، فهنا، وطوال الشهر، تنتصر الروح على الغريزة، والنفس على الجسد، والمعنوي على المادي، والإنساني على الحيواني، وبالتالي يكون الإنسان أقرب ما يمكن للإنسان الكامل المتوازن. إن الإنسان «الكامل» في الإسلام ليس الذي يكبت غريزته بالكلية، فهذا غير ممكن، وليس هذا من طبيعة الإنسان والأشياء، ولهذا حرّم الإنسان «الرهبانية». يقول تعالى»وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا» (الحديد 28). وإنما الإنسان الكامل في الإسلام هو الذي يُمسك نفسه عندما يتوجب عليه إمساكها، ويطلقها عندما يكون هذا هو المطلوب. يقال علميا إن تغيير السلوك يحتاج بين 20-30 يوما، ولعل في هذا حكمة صيام شهر رمضان. وفي رمضان شهر الخير والبركة فإننا نقوم بمثل هذا التغيير، متطلعين إلى تلك الدرجة الرفيعة في امتلاك النفس وصولاً بها إلى درجة «التقوى» التي طلبها الله تعالى منا، مما يصبّ في ضبط النفس. «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلك تتقون» (البقرة 183). تغيير السلوك أمر ليس بالسهل، ولكن لنذكر بأن هناك الكثير من الناس ممن ينجح في تغيير سلوكه عن طريق تغيير عاداته، وبشكل يومي، فكم من الناس من يتوقف عن التدخين، ويمنع نفسه عن شراء ما لا مبرر له، وينجح في اتباع نظام تغذية صحي، ويبدأ بالمواظبة على صلاته، أو يبدأ بممارسة الرياضة، وينجح في تسديد ديونه، ويتوقف عن بعض السلوكيات المحرمة، أو يعتاد الاستيقاظ المبكر، بعد تنظيم نومه. تقبل الله الصيام، وأعاننا على ضبط النفس، وتغيير السلوك والعادات. ورحم الله العالم الرباني جلال الدين الرومي حيث يقول في كتابه «المثنوي»: «كسرُ الصّنم أمرٌ يسيرٌ بالغ اليُسر، وأما استسهالُ السيطرةِ على النفسِ، فجهلٌ وأيُّ جهل!». (المثنوي، ج 1 ص 146).
1113
| 13 مارس 2024
تتنازع الإنسان عادة قوتان متصارعتان، بين الإقدام والإحجام، وبين الفعل أو عدمه. فللحفاظ على سلامته يحتاج الإنسان هاتين القوتين، ففي بعض المواطن يفيده الفعل والإقدام، وأحيانا أخرى يفيده الامتناع والإحجام. وهو أيضا دوما في حاجة إلى «تدريب» هاتين القوتين في داخله لأنه في حاجة لهما معا، وهو في حاجة أيضا لحسن التوازن بينهما. وقوة الإقدام قوية متأصلة بطبيعتها عند غالبية الناس، بل الإنسان مجبول عليها من الرغبة والتمني والطمع والأخذ والاستعجال.. «خُلقَ الإنسانُ من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون» (الأنبياء 37)، أو قول الرسول الكريم «لو كان لابن آدم واديانِ من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملَأُ جوف ابنِ آدم إِلا الترابُ، ويتوبُ اللَهُ على مَن تَابَ» (مسلم). ولكن الصعوبة الأكبر والتي تحتاج لتدريب وانتباه هي قوة المنع والإمساك. ولذلك نجد آدم عليه السلام أنه من أجل العيش في الأرض وإعمارها كما أمره الله تعالى فإنه احتاج وزوجته للتدريب العملي على تنمية هذه القدرة عن الامتناع والتوقف وضبط النفس، حيث أباح الله تعالى لهما الأكل من كل أشجار الجنة «وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رَغداً حيثُ شِئتما...» ولكن وضع لهما ما يدربهما على الامتناع وضبط النفس فقال لهما «ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين» (البقرة 35). وقد وضع الله تعالى في جهازنا العصبي من خلال مراكز دماغية محددة، ونواقل عصبية معينة، القدرة على منع النفس من الإقدام، وعلى ضبط النفس عن الفعل، وهذا ما يفسر الظاهرة النفسية المعروفة وهي الإقدام أو الإحجام. والإنسان في حاجة دوما لامتلاك القدرة على الامتناع وعدم الإقدام على عمل ما، بل إن الكثير من مآسي الأفراد والمجتمعات إنما هي في فقدان أو ضعف هذه القوة من ضبط النفس وإمساكها عما لا يريد الإنسان فعله، فقد نجد الجشع والسرقة والاحتيال وإتيان المعاصي والمحرمات. والانسياق وراء المغريات والمثيرات، وكأن الإنسان ليس لديه مِكْبَح يلجم النفس ويمسكها ويمنعها. والله تعالى امتدح الإنسان الذي يملك زمام نفسه، ووعده بالجنة لهذه الخصلة. ومن هنا نهتم نحن المعالجين وأطباء النفس بهذا الشهر الكريم، لأنه فرصة طبيعية مناسبة يمارس فيها الإنسان المسلم، وكل المجتمع الصائم، هذا التدريب اليومي ولشهر كامل، التدريب على تنمية القدرة على قول «لا» وبالتالي زيادة احتمال النجاح في تغيير العادات وأنماط الحياة التي قد يكون قد اكتسبها خلال العام.
1071
| 12 مارس 2024
يقال بأن أعقد مخلوق في هذا الكون هو دماغ الإنسان والذي يزن عادة كيلو ونصف الكيلو، ومن جوانب تعقيده الملايين والملايين مع العصبونات أو الخلايا العصبية، مما يمكنه من القيام بالكثير من الأعمال والوظائف والأوامر الكثيرة التي تجري في الدماغ من الأفكار والمشاعر والخيالات والعادات والسلوكيات والكلمات والذكريات.. ومن المواضيع الهامة التي تهتم بها علوم الصحة النفسية المختلفة موضوع تغيير السلوك وتعديله، كعادات ونمط حياة، حيث قد تتأصل عند الإنسان بعض العادات وأنماط الحياة اليومية، والتي تصبح مع الوقت سجنا يكبلُ صاحبَه، ويمنعهُ من ممارسة حياته بشكل طبيعي بعيداً عن هذه العادات والسلوكيات والأنماط. من المعروف أن الإنسان قد يتحكم به سلوك معين يكررّه حتى يصبح عنده «عادة»، فقد يعتاد مثلا أن يأكل في ساعة معينة، وينام في ساعة محددة، ويشرب القهوة أو غيرها متى شاء، وربما أصبحت عنده بعض السلوكيات السلبية «عادات» يعتقد بأنه لا يستطيع الاستغناء عنها أو حتى تغييرها. ومن الطبيعي أن الإنسان يرغب أحيانا بتغيير سلوكه للأصلح، إلا أنه قد يعجز أو يضعف عن القيام بهذا التغيير، فلماذا يا ترى؟ ومن أسباب صعوبة تغيير السلوك والعادات أنه قد أصبح لهذه العادات في دماغ الإنسان ارتباط عضوي فيسيولوجي، وليس مجرّد شيء نظري مجرّد. ولهذا نرى أنه ليس من السهل تغيير السلوك، وخاصة الذي تكرر فأصبح عادة، وبالتالي فكل المحاولات المتسرعة لتغيير هذا السلوك والعادات، أو كثير منها، الغالب أن مصيرها الفشل، ولهذا نجد الكثير من الناس يحاولون الإقلاع عن عادة أو عمل معين، إلا أنهم يجدون صعوبة كبيرة في تحقيق هذا أو الاستمرار عليه لمدة طويلة. وإذا ما أراد الإنسان تغيير عادة أو سلوك ما لكونه سلوكا سلبيا أو ضارا، فمن المفيد أن نعرف أن العقبة الأكبر أمام نجاح هذا الإنسان في تغيير سلوكه هذا إنما هو الإنسان نفسه، وليس الناس من حوله، وليست البيئة الخارجية أو الظروف، فالعوامل الداخلية هي الأساس! وكما يقول الله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» (الرعد 11).
852
| 11 مارس 2024
الكابوس هو نوع مزعج من الأحلام مما يسبب ردة فعل عاطفية قوية من خوف أو ذعر أو قلق أو حزن، وذلك وفق مضمون هذا الكابوس، وقد يتضمن الكابوس مضموناً خطراً أو مخيفاً نفسياً أو جسدياً، ويمكن أن يهدد حياة الإنسان، أو هكذا يبدو له وهو في الكابوس، وقد يستيقظ النائم وهو في حالة من الذعر الشديد والانزعاج، وقد لا يستطيع ولمدة طويلة العودة مجدداً إلى النوم. ويمكن للكوابيس المتكررة أن تسبب اضطرابات النوم، وخاصة الأرق مما قد يتطلب العلاج الدوائي. وقد يكون للكوابيس أسباب مادية: كالنوم في مكان مزعج بالضوضاء، أو في الضوء الشديد أو الحر والبرد الشديدين، أو النوم في وضعية غير مريحة، أو بسبب أسباب عضوية كارتفاع حرارة الجسم كما في حالات الالتهاب أو المرض. ومن الأسباب النفسية للكوابيس: القلق وضغط الحياة، أو بسبب مشكلة تشغل البال مما حدث في الماضي كصدمة ما بحيث تتكرر ذكريات هذه الصدمة مرات ومرات، أو تحت تأثير بعض الأدوية. ومن الأسباب البسيطة للكوابيس: وجبة الطعام الثقيلة قبيل النوم. والنوم عادة هو نتيجة طبيعية لنمط الحياة في النهار، فالشخص الذي يشعر بالقلق لأمر ما فإن هذا الأمر لا يفارقه، حتى في نومه يلاحقه. وقد لا يستطيع الشخص بأن يعود للنوم، أو أن ينام بالشكل الكافي، حيث يشعر بعد الاستيقاظ بالتعب والإنهاك وكأنه لم ينم، وقد يشعر بالأرق بسبب أمر يشغل باله، بحيث يجد صعوبة في إغلاق الموضوع والاستسلام للنوم. وقبل أن نصل إلى استعمال الأدوية، فهناك أشياء كثيرة تتعلق بنظام النوم، والتي يمكن أن تُحسّن النوم كثيرا، ومنها على سبيل المثال ما أنصح به الشخص الذي يعاني من الكوابيس: • حاول أن تعيد ترتيب برنامجك اليومي، بحيث تترك وقتا لنفسك من الرياضة والهوايات، ووقتا للعمل والدراسة، ووقتا للأسرة....، بحيث تشعر في نهاية النهار بالشوق للنوم والخلود للراحة، ولكن وبنفس الوقت تشعر بالهمة والنشاط في الصباح للاستيقاظ للذهاب إلى العمل. • الاستعداد للنوم قبل ساعة من موعده، وخاصة تهدئة جو البيت؛ لأن الإنسان يحتاج أحياناً لكي ينام للاسترخاء رويداً رويداً حتى يدخل في النوم. • الابتعاد عن المنبهات كالشاي والقهوة أو التخفيف منها وخاصة عدة ساعات قبل النوم. • الإقلال من البهارات وخاصة في المساء؛ لأنها من المنبهات. • شرب بعض المهدئات كالنعناع أو الزهورات مما يساعد على الهدوء. • عدم ممارسة الرياضة أو غيرها من الأنشطة التي فيها بذل جهد قبل ساعتين من النوم؛ لأن الإنسان بعد الجهد الرياضي يشعر بالنشاط الزائد، مما يعيق النوم ويثير الكوابيس. • التحكم في جو الغرفة فلا تكن باردة كثيرا ولا شديدة الحرّ. • خفض الأضواء فلا تكن غرفة النوم شديدة الإنارة. • خفض الأصوات بحيث لا تكون هناك أصوات مزعجة. • عدم أخذ الأعمال من لاب توب أو آي باد أو جوال إلى السرير، وتخصيص غرفة النوم للنوم وليس للعمل. • القراءة الخفيفة قبيل النوم، وليس ما يثير من أفكار ومشاعر. وبعد كل هذا إذا لم يتحسن نومك فيمكنك مراجعة طبيب؛ ليعرف سبب كوابيس النوم سواء كان سببا عضويا بدنيا أو نفسيا معنويا. هناك بعض الأدوية المهدئة والتي تساعد على النوم، إلا أن خطورتها بأن تعتاد عليها، فيصعب عليك التوقف عن استعمالها، وأنا أنصح عادة باستشارة طبيب متخصص قبل البدء بتعاطي أحد الأدوية المهدئة أو المنومة. وفقك الله، وأراح عينيك بنوم هانئ.
478
| 07 أغسطس 2013
يمكن للإنسان أن يغير من نمط حياته وسلوكه من أجل صحته وسلامته. وربما علينا أن نحسّن من:- طرق الإعلان والدعاية ونقل المعلومة للناس- الاستفادة من الطرق النفسية المعرفية لتغير القناعات والأفكار والمواقف- مساعدة الناس على تغير نمط السلوك ومن ثم الحفاظ والاستمرارية على هذا السلوك- تحسين الشروط العامة التي تحفز الناس على التغير والاستمرار عليهوقد وجدت الأبحاث النفسية أن بعض التدريبات والمداخلات النفسية من شأنها أن تحسن الصحة العامة عن طريق:- زيادة السلوك الوقائي- طلب الفحص أو الاختبار أو العلاج بوقت أبكر- تحسين تناول الدواء الموصوف- تقليل الحاجة لوقت الطبيب أو الاختصاصي- تقليل الحاجة لبعض الأدوية والمسكنات- تحسين نتائج المعالجات المقدمة- تقليل حالات حوادث السير والطرقات- تقليل حالات الإعاقة الناتجة عن الإصابة- تحسين الحوار بين المريض والطبيب المعالج- تحسين درجة رضا المريض من المعالجة- تحسين درجة أداء الطبيب أو الاختصاصيوقد ذكرت دراسات نفسية كثيرة على أن تغير السلوك غير الصحي ليصبح سلوكًا صحيا يمكن أن يمرّ بعدد من المراحل تسمى بدائرة التغير. وقد قامت كثير من هذه الأبحاث على دراسة سلوك الإدمان على مادة ما وكيف يمكن للمدمن أن يقلع عن هذا الإدمان. وإن فهم طبيعة دائرة التغير هذه يساعدنا على اتباع ذات المنهج لتغير السلوك غير الصحي في جانب من جوانب الحياة. وتتكون هذه الدائرة من المراحل الخمس التالية:1- ما قبل التفكير بالتغير 2- العزيمة على التغيير3- اتخاذ القرار 4- الفعل 5- المحافظة أو الاستمراريةوهناك من يضيف مرحلة سادسة تسمى مرحلة النكوس أو الارتداد عندما يتراجع الإنسان لسلوكه القديم، ومن ثم يعود مجددًا ليدخل دائرة التغير المذكورة. وتوجد لدينا الآن اختبارات لقياس درجة استعداد الفرد للتغير المطلوب.الصحة عبادة:ولا بد من الإشارة عند محاولة التغير السلوكي من أجل صحة أفضل من ضرورة الاستفادة من الرصيد الديني والثقافي في منطقة ما، وما يمكن أن يكنـه أهل هذه المنطقة من احترام وتقدير لهذه التعليمات الدينية والثقافية. وإذا نظرنا إلى الرصيد الإسلامي بشكل محدد فيمكن أن نحسن الاستفادة من التعاليم الكثيرة التي هي عند المسلمين " دين " يتعبدون به اللَّه تعالى، وبحيث يشعر المسلم بأنه يتعبد اللَّه وهو يقوم باتباع هذه التعاليم للحفاظ على صحته وصحة الآخرين، وبذلك تصبح " الصحة عبادة ". وكما أظن أن ذهاب النعمة، ومنها الصحة، مرتبط بتغير سلوك الإنسان، فإن ردّ الصحة والعافية لمن فقدها يقترن أيضا بسعي الإنسان، ولعل هذا يفهم من قوله تعالى: {... إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ... } [ الرعد: 11 ]
641
| 02 أغسطس 2013
إن التغيير السلوكي ضروري وممكن التحقيق! فمعظم الناس سيختار أن يحيا وفق الشروط الصحية السليمة إن قدمّت إليهم المعلومات بشكل واضح، ومن قبل جهات رسمية يثقون بها، ولكن لابد من تقديم الدعم المناسب لهم عن طريق القوانين والإجراءات العادلة والمناسبة، ومن خلال برامج التوعية الصحية العامة، ومن خلال النقاشات والحوارات العلنية الصريحة والهادفة.إن توفير الشروط الصحية والسليمة تبقى مهمة وزارات الصحة والحكومات، ولكن الرسالة الواضحة الآن من خلال الأبحاث والدراسات الكثيرة تقول إن الفرد والأسرة والمجتمع المحلي الصغير والمجتمع الدولي، مع بعضها تلعب دوراً أساسياً وخطيراً في حفظ الصحة وتخفيف ما يهددها.ويبقى دور الفرد ومسؤوليته الفردية عن نفسه أولاً وعن الآخرين ثانية من أهمّ أركان حفظ الصحة الفردية والعامة.ولابد لنا جميعاً من الاهتمام بهذا، والأمل أن نستطيع تغيير سلوكنا وتصرفاتنا، فنحسن الاختيار مما هو متاح لنا، لنصل لحال نعيش فيه حقيقة شعار " لتصبح الصحة عادة ". وينسجم هذا الإرشاد مع ما قاله قديماً الطبيب علي بن العباس (ينبغي أن يُستعان في سائر أبواب حفظ الصحة بالنظر في العادات.. لأنها إذا طالت مدتها صارت كالشيء الطبيعي). ويقول أيضا في ضرورة تغيير السلوك غير السويّ للإنسان وتغيير طباعه (إذا كانت العادة غير موافقة للمزاج الطبيعي، فينبغي أن ينقله " الطبيب " عن تلك العادة، ويردّه إلى عادة جيدة لا يخاف غائلتها..)مراحل تغيير السلوك: ويفيد في هذا المجال أن نحسن استخدام ما تراكم لدينا من خبرات ومعلومات نفسية وسلوكية لتعيننا على تغيير السلوك والوصول به للحال الذي نتطلع، خاصة ما لدينا من معلومات موثقة في المدرسة المعرفية-السلوكية وما يمكن أن تقدمه لنا من تيسير طرق تثقيف السلوك وتوجيهه الوجهة المطلوبة. وتشير المدرسة المعرفية إلى أن تغيير الأفكار والمعتقدات والمواقف من أقوى الوسائل في تغيير السلوك والعواطف، وبحيث قيل إشارة إلى هذا المعنى: (أطل حياتك بتغيير طريقة تفكيرك!).
2608
| 01 أغسطس 2013
ذكرنا أنه رغم التقدم الذي أحرزه كثير من دول العالم في الوقاية من كثير من الأمراض، وفي علاج الكثير منها، إلا أنه لا يزال الكثير من الناس يعيشون في حالة خطر تهدد حياتهم وصحتهم ومن العوامل المهددة للصحة والحياة في المجتمعات الفقيرة:- نقص الوزن- المياه الملوثة- سوء المجاري والتمديدات الصحية- نقص النظافة- النتائج الصحية للإباحية الجنسية- عوز الحديد في الجسم- دخان الوقود الصلب المستخدم للتدفئة الداخليةبينما في البلاد الغنية نجد المهددات الصحية التالية:- ارتفاع ضغط الدم- ارتفاع كوليسترول الدم- الدخان/ السجائر- شرب الكحول والمسكرات- السمنة- قلة النشاط العضلي والحركةوالشيء المرعب أن بعض هذه العوامل المهددة للصحة والمميزة للبلاد الغنية قد بدأت تنتشر في البلاد النامية، مما يضاعف نوعية وكمية العوامل المهددة للصحة التي تميز هذه البلاد الفقيرة أو النامية.وتبقى أكثر أسباب الوفيات في العالم أجمع تعود للعوامل المهددة الثلاثة التالية، وكلها مما لا يخفى وثيقة الصلة بالسلوك البشري:1- تدخين السجائر2- ارتفاع ضغط الدم3- ارتفاع كوليسترول الدموكمثال على ما نقول من إمكانية تغير المستوى الصحي ببعض الإجراءات نذكر:- استطاعوا في فنلندا تخفيف نسبة الوفيات الناتجة عن أمراض القلب 60% خلال 25 سنة عن طريق حملات التوعية الصحية العامة وتحسين العلاجات المتوفرة بشكل مبكر. - تمكنوا في الدانمارك من تخفيف الوفيات الناتجة عن حوادث الدراجات 35% عن طريق تحسين شروط السير وتخصيص ممرات مناسبة لراكبي الدراجات.- يقدر في معظم البلاد الغرب أوروبية أن تخفيض حدود السرعة بمقدار (5) كلم ساعة ينقص حالات وفيات حوادث السير بنسبة 25%.
1607
| 31 يوليو 2013
يلعب التعليم الرسمي وغير الرسمي دورا كبيرا في توعية الناس بالعوامل المهددة للصحة الفردية أو العامة، وفي تبصير الناس وخاصة الصغار منهم في تجنب ما يضر بصحتهم ويعرضهم للأمراض، وفي توجيههم إلى ضرورة طلب العلاج في حال إصابتهم. ومن وسائل التعليم ما يسمى بالتدريب على المهارات الصحية للحياة. وهو نوع من التدريب والتعليم الذي يوجه عادة للصغار والشباب من أجل تزويدهم بالمهارات المناسبة لهم، والتي تعينهم على اتباع نمط حياة صحي في مواجهة التحديات الكثيرة التي تعترض طريقهم. ويقوم هذا التدريب على التفاعل بين المعلم والمتعلم من أجل اكتساب معلومات، ومواقف، ومهارات تمكن المتعلم من: - تحمل مسؤوليته عن نفسه والتصرف بالشكل الصحيح والمناسب لحياته. - تقديم الدعم المناسب ليحسن الانتقاء من الخيارات المعروضة أمامه. - ليستطيع مقاومة الضغوط غير المرغوب فيها والتي قد يتعرض لها من الآخرين أو من وسائل الإعلام ودور الدعاية. - تقليل السلوكيات الخطرة أو الضارة. وبالرغم من كل التقدم الذي أحرزته كثير من دول العالم في الوقاية من كثير من الأمراض، وفي علاج الكثير منها، إلا أنه لا يزال الكثير من الناس يعيشون في حالة خطر تهدد حياتهم وصحتهم سواء أدركوا هذا أو جهلوه. فكثير مما يهدد صحة الإنسان ويعرضه لخطر الإصابة بالأمراض أو للموت يرتبط ارتباطاً قوياً بسلوك هذا الإنسان وبنمط حياته، وخاصة فيما يتعلق الجوانب التالية: - طبيعة التغذية والحمية الغذائية - كمية الحركة والنشاط العضلي - تعاطي الدخان والمدمنات والمسكرات - النظافة والعناية بالصحة العامة - مراعات شروط الوقاية والحماية - الفحص الطبي المناسب - طلب العلاج عند الإصابة أو عند الشك باحتمالها - التعاون في أخذ العلاج أو الدواء المطلوب واتباع الإرشادات الصحية
628
| 30 يوليو 2013
لشرح علاقة السلوك بالصحة يفيد أن نذكر من جوانب هذه العلاقة الأمور التالية:- طبيعة بعض الأمراض والتي كلها تتأثر بالسلوك الإنساني:- أمراض القلب والأوعية الدموية- السرطانات والأورام (كالناتجة عن دخان السجائر)- الأمراض المتعلقة بالحمية الغذائية كالسكري والسمنة- الإدمانات- الأمراض المنتقلة بالاتصال الجنسي- العرضة للإصابة بالالتهابات- حوادث السير والطرقات- حوادث الجروح والإصابات الرضيّة- طبيعة بعض السلوكيات الوثيقة الصلة بالصحة والأمراض:- نمط الحياة كالنظافة وغيرها- طبيعة الاستفادة من النظام الطبي أو الصحي المتوافر- طبيعة طلب الخدمة الطبية والعلاجية- حسن التعاون مع النصائح الطبية ومنها تناول العلاج الموصوف- بعض السلوكيات المرتبطة بنسبة مرتفعة من المخاطرومعظم النجاحات التي حققتها الإنسانية في مجالات الصحة العامة للشعوب إنما قامت من خلال تقليل مخاطر التعرض للإصابة بالأمراض كتحسين شروط ونظافة ماء الشرب في العالم، وكتحسين مستوى المجاري المائية في القرنين التاسع عشر والعشرين، الأمر الذي حقق الوقاية من وقوع الكثير من الأمراض خاصة الوبائية منها. وكذلك الأمر بالنسبة للحملات الجماعية للقاحات الأمر الذي مكـن من القضاء النهائي على بعض الأوبئة التي أصابت البشرية لعصور طويلة حتى ظنّ الناس أنه لا برء منها. ولا بد لتحقيق مستوى جيد من الصحة العامة من تضافر كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في المجتمع المدني. وسنذكر لمجرد التدليل على أهمية هذا التضافر دور كل من القانون والتعليم. ويمكن للقوانين والتعاليم الصحية التي تضبطها وتحكمها القوانين من أن تلعب دوراً كبيراً في حفظ صحة الناس وسلامتهم كقوانين السير، وشروط نظافة الطعام في المطاعم وغيرها من الأماكن العامة، وعوامل السلامة في أماكن العمل كارتداء الملابس والقبعات الواقية، ومنع بيع أو تعاطي بعض المواد المؤذية لصحة الإنسان.والقوانين التي تلزم الناس بإخبار الجهات الصحية الرسمية عند اكتشاف حالات الإصابة ببعض الأمراض المعدية أو بحالات تعاطي بعض المدمنات الممنوعة قانونياً.
448
| 29 يوليو 2013
لقد كان لي شرف المشاركة في ندوة استشارية طبية دعا إليها المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية، والتي عقدت في القاهرة 15-18 ديسمبر 2003م.وقد كان موضوع الندوة موضوعاً هاماً بعنوان " السلوك والصحة ". حيث درس المشاركون العلاقة القريبة بين سلوك الإنسان ونمط حياته وبين صحته. ورغم أن الموضوع قديم بشكل عام إلا أن منظمة الصحة العالمية، ومن ورائها وزارات الصحة، تحاول تسليط الضوء مجدداً على هذه العلاقة، في محاولة لرفع المستوى الصحي للإنسان والأسرة والمجتمع من خلال تغير السلوك، ومن خلال تغير نمط الحياة ليكون أكثر صحة وسلامة. وقد خصصت منظمة الصحة العالمية تقرير الصحة العالمي لعام 2002م لهذا الموضوع والذي يظهر في عنوان تقريرها " تقليل المخاطر، والتشجيع على حياة صحية ".ويشدك وأنت تدخل مبنى منظمة الصحة في القاهرة اللافتة الكبيرة التي تقول وبخط عربي أنيق: قال رسول اللَّه: "مَا أُوتِيَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ »ويفهم من هذا الحديث مدى قيمة نعمة الصحة حيث هي النعمة الكبرى بعد نعمة الإيمان باللَّه.وككل نعم اللَّه لابد لنا من واجب الحفاظ على نعمة الصحة هذه بمفهوميها المعروفين، فهناك مفهوم ردّ الصحة على المريض وهو المعنى الشائع للطب والطبّ العلاجي بشكل خاص، والمعنى الآخر وهو الأهم هو حفظ الصحة على الصحيح.وتعرّف المعافاة أو الصحة بأنها: (حالة من المعافاة الكاملة بدنياً ونفسياً واجتماعياً وروحياً) ويشير القرآن الكريم إلى دور الإنسان المركزي في تغير نعمة الصحة هذه، حيث نقرأ قوله تعالى:{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ... } [ الأنفال: 53 ] (وكم هي كثيرة تعاليم الإسلام سواء في القرآن الكريم أو في أحاديث الرسول الكريم والتي تحضّ المسلم على سلوك نمط حياة صحيّ، والتي يمكن أن تشكل بمجموعها ما سمي " فقه الصحة " ونحن نقرأ في مدوناتنا الفقهية نفائس في فقه العبادات وفقه المعاملات وفقه النكاح وفقه الأقضية، ولكننا لا نقرأ باباً في فقه الصحة. وما ذاك لأنه فقه غير موجود أو أنه عزيز الوجود، بل الواقع إنه مبثوث هنا وهناك وهنالك حتى ليكاد يطالعك في كل باب من أبواب الفقه، ولعله من أجل ذلك كاد يخفى من كثرة ما تجلـى).
1687
| 27 يوليو 2013
مما تهتم به العلوم النفسية المختلفة موضوع تغيير السلوك، من عادات ونمط حياة، حيث قد تتأصل عند الإنسان بعض العادات وأنماط الحياة اليومية، والتي تصبح مع الوقت سجنا يكبل صاحبه، ويمنعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي بعيداً عن هذه العادات والأنماط. فقد يعتاد الإنسان مثلا أن يأكل في ساعة معينة، وينام في ساعة محددة، ويشرب القهوة أو غيرها متى شاء، وربما علق ببعض السلوكيات السلبية التي أصبحت عنده "عادة" يعتقد بأنه لا يستطيع التخلي عنها أو تغييرها. ونحن نعلم أن الإنسان تتنازعه عادة قوتان متصارعتان، بين الإقدام والإحجام، وبين الفعل أو عدمه. فالإنسان يحتاج للحفاظ على سلامته لكلا هاتين القوتين، فالمواطن يفيده الفعل والإقدام، وأحيانا يفيده الامتناع والإحجام. وكم هو يحتاج دوما أن "يدرّب" كلا هاتين القوتين في داخله لأنه في حاجة لهما معا. وقوة الإقدام قوية متأصلة بطبيعتها عند غالبية الناس، بل الإنسان مجبولٌ عليها من الرغبة والتمني والطمع والأخذ والاستعجال.. "خُلقَ الإنسانُ من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون" (الأنبياء 37)، أو قول الرسول الكريم " لو كان لابن آدم واديانِ من مال لابتغى واديًا ثالثًا ولا يملَأُ جوف ابنِ آدم إِلا الترابُ ويتوبُ اللَهُ على مَن تَابَ" (مسلم) ولكي يستطيع آدم عليه السلام العيش في الأرض وإعمارها فإنه احتاج وزوجته حواء لتدريب عملي على تنميّة هذه القدرة عن الامتناع وضبط النفس، حيث أباح الله تعالى لهما الأكل من كل أشجار الجنة "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رَغداً حيثٌ شئتما..". ولكن وضع لهما ما يدربهما عن الامتناع فقال لهما ".. ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" (البقرة 35) فالإنسان دوما في حاجة لامتلاك القدرة على الامتناع وعدم الإقدام على عمل ما، بل إن الكثير من مآسي الأفراد والمجتمعات هي في فقدان أو ضعف هذه القوة من ضبط النفس ومسكها عما لا يريد الإنسان، حيث نجد الجشع والسرقة والاحتيال وإتيان المعاصي والمحرمات.. والانسياق وراء المغريات والمثيرات، وكأن الإنسان ليس لديه مكبح يلجم النفس ويمسكها ويمنعها، والله تعالى امتدح الإنسان الذي يملك زمام نفسه ووعده بالجنة لهذه الخصلة فقال تعالى "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى" (النازعات 40-41). ورمضان شهر عظيم في تدريب هذا الجانب المهم، والذي ربما هو الأضعف عند الإنسان، وهو جانب الامتناع والإحجام وعدم الرغبة وتراجع الطمع، فالمسلم الصائم يقوّي هذه القدرة النفسية عنده طوال هذا الشهر الفضيل، حيث يمنع نفسه وطوال ساعات النهار عن المفطرات المادية والمعنوية، رغم إغرائها، ورغم ميل النفس إليها، وهو طوال نهاره يذكـر نفسه بأنه صائم، وطوال شهر رمضان تنتصر الروح على الغريزة، والنفس على الجسد، والمعنوي على المادي، والإنساني على الحيواني، وبالتالي يكون الإنسان الكامل. فالإنسان الكامل في الإسلام ليس الذي يكبت غريزته بالكلية، فهذا غير ممكن، وليس من طبيعة الإنسان والأشياء، وإنما هو الذي يُمسك نفسه عندما يتوجب عليه إمساكها. ومن هنا نهتم ـ نحن التربويين وأطباء النفس في هذا الشهر الكريم لأنه فرصة طبيعة مناسبة يمارس فيها الإنسان، وكل المجتمع الصائم، هذا التدريب اليومي ولشهر كامل ـ بتنمية القدرة على قول "لا" وبالتالي احتمال النجاح في تغيير العادات وأنماط الحياة التي قد نكون اكتسبناها خلال العام. إننا نفعل هذا في رمضان، متطلعين إلى تلك الدرجة الرفيعة لمن يمتلك نفسه وصولاً بها إلى درجة "التقوى" في ضبط النفس. "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" (البقرة 183). تقبل الله الصيام، وأعاننا على ضبط النفس، وتغيير السلوك والعادات.
4006
| 26 يوليو 2013
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4557
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
4230
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
1653
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
981
| 11 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
786
| 07 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
768
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
738
| 08 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
615
| 09 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
576
| 07 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
558
| 12 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
522
| 12 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
507
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية