رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صدام.. الأضحية الأغلى

يمكن اعتبار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين "الأضحية الأغلى ثمناً" في العصر العربي الحديث على الأقل، فقد تم إعدامه يوم عيد الأضحى، دون أدنى اعتبار لقدسية هذا اليوم، وكونه مصدر فرح للعرب والمسلمين في كل مكان، وبالتالي فإن إعدام الرئيس صدام حسين في يوم فرح المسلمين هو مبعث حزن دائم لن يختفي أبد الدهر، فقد ارتبط شنق صدام وعيد الأضحى إلى الأبد، وأصبح سمة وعلامة بارزة ومحفورة في الذاكرة والوجدان. لم أكن يوماً من مؤيدي صدام حسين أو مشايعيه، وأذكر أنني عندما زرت بغداد في منتصف التسعينيات كدت أختنق من كبت الحريات وانتشار الدولة البوليسية في كل ركن وزاوية، وسيادة حالة الريبة، وحين نزلت في فندق الرشيد، كان شيء فيه يشي أنك تحت المراقبة الأمنية الخانقة، وشاهدت الفقر يخيِّم على البلد الذي كان يرزح تحت حصار خانق، لكن رغم كل مظالمه وعتوه وجبروته، فقد صنع عراقاً قوياً واستطاع أن يؤسس قاعدة علمية في البلاد، ونشر الجامعات في كل مكان، وبلغ العراق في عهده تقدما في جميع الأصعدة، ما عدا الحريات التي كان يكفر بها طبعا، حتى بدأ الحصار، الذي أخذ يضرب مفاصل البلاد العلمية والصحية والصناعية. استطاع صدام حسين أن يبني قاعدة بشرية مؤهلة كانت الأكثر تطورا في العالم العربي، بل إن تقريراً أمريكياً ذكر أن الفجوة العلمية بين العراق والغرب كانت 50 عاماً عام 1990 في حين كانت الفجوة بين الدول العربية والغرب أكثر من 500 سنة، وصرف موارد الدولة على البعثات العلمية، وكان الطلاب العراقيون ينتشرون للدراسة في كل أنحاء العالم على حساب الدولة، فقد كانوا يحصلون على منح ورواتب وامتيازات أثناء الدراسة، وفي بعض الأحيان كان نصف الفصل الذي أدرس فيه من الطلاب العراقيين، وفي زمنه لم تكن الكهرباء تقطع رغم الحصار وعدم توفر قطع الغيار. صحيح أن صدام حسين كان ديكتاتورا وربما كان يعتبر نفسه "نصف إله" لا يسمع سوى صدى صوته، إلا أنه جلب للعراق الاستقرار والأمن، ولا أقول ذلك كتبرير للديكتاتورية بل كوصف لما هو موجود، وكان العراقي آمنا في بيته وعمله وفي الشارع، وكان ليل العراق كنهاره من حيث الأمن، حيث لا يجرؤ أحد على العبث لأن رأسه سيعلق في التالي إن فعل. يمكننا أن نقول أي شيء عن صدام.. عن حسناته وسيئاته، وإيجابياته وسلبياته، وإنجازاته وإخفاقاته، إلا أن ما يجمع عليه العالم كله، ويجمع عليه أصدقاؤه وأعداؤه أنه كان رجلا بكل ما في الكلمة من معنى، قويا رابط الجأش، صانعا للقرار، وأفضل دليل على ذلك أنه لم يرتجف وهو يقاد إلى المشنقة، ولم يتلعثم، وكان مكشوف الوجه، عكس جلاديه الذين كانوا يغطون رؤوسهم خوفا وفرقا منه، وهو ما جعله يوبخهم وهو على منصة الشنق ويقول لهم "هل هذه هي الرجولة؟"، وهي عبارة ستبقى أبد الدهر، لأن الذين شنقوه يوم عيد الأضحى ورقصوا حول جثته وهو ميت ليسوا رجالاً ولم يكونوا يوماً رجالاً، بل كانوا مجموعة من شذاذ الأفاق الذي جاءوا على ظهر الدبابات الأمريكية والاحتلال، ببساطة كانوا عملاء للاحتلال الأمريكي الذي سلمهم الرئيس لكي يشنقوه يوم العيد. سلب شذاذ الأفاق الذين شنقوا صدام حسين العراق، وحولوه إلى مستنقع من البؤس واليأس والدم والقتل والاغتيال والسيارات المتفجرة والموت المجاني، وأغرقوا الشعب العراقي في الطائفية والتفتت والفقر والفاقة والبطالة، ودمروا الجامعات والمؤسسات التعليمية والعلمية والصحية وتدهورت البنية التحتية، وصار وصول التيار الكهربائي أمنية للعراقيين، وانتشر الفساد والرشوة وهربت الكفاءات العراقية إلى العالم وتدهورت الحالة الصحية للمواليد والأطفال وانتشرت الأمراض التي كانت مجرد ذكرى في عهد صدام. صحيح أن صدام قتل بعض العراقيين لكن من جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكيين قتلوا كل العراق وكل العراقيين، ودمروا الحرث والزرع وفتكوا بالبشر والشجر والحجر، ونشروا الكراهية على أساس ديني وعرقي وطائفي ومناطقي. رحم الله صدام حسين فقد مات رجلاً كما ينبغي أن يموت الرجال، أما من خلفوه فهم يهربون بالآلاف أمام مجموعة صغيرة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يسمع به أحد قبل شهور.

1682

| 03 أكتوبر 2014

تشخيص الداء والدواء

وضع سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني النقاط على الحروف فيما يتعلق بالإرهاب، وقدم أطروحات لابد من أخذها بعين الاعتبار لمواجهة التطورات الكبيرة والمتسارعة والمفصلية في العالم العربي، وإذا كان من البدهيات أن تنحاز قطر إلى الضفة التي تجابه الإرهاب وتتصدى له، وتسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، فإن مصطلح الإرهاب تعتريه حالة من الغموض، ويعاد تعريفه في كل مرة حسب مصالح هذه الدولة أو تلك إلى الدرجة التي أصبح بلا قيمة، الأمر الذي دفع الأمير للتركيز على هذه النقطة بالذات بقوله أمام الأمم المتحدة: "لا توجد حضارة في العصر الحديث إلا وعانت من الإرهاب اليساري أو اليميني أو الديني. ومن الخطأ المميت ربط هذا النوع من العنف السياسي بثقافة أو دين أو قومية بعينها". وفسر ذلك في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأمريكية عندما قال:" "في بعض البلدان، تُعتبر أي مجموعة ذات خلفية إسلامية مجموعة إرهابية، ونحن لا نقبل بذلك، كل ذلك مردّه أسباب سياسية.. أعتقد أن بعض البلدان ترتكب خطأ كبيراً إذا ما اعتبرت أي حركة إسلامية تختلف معها في العقيدة، حركة متطرفة. والمتطرفون والمجموعات المتطرفة معروفون جيداً". وكمثال على ذلك أوضح الأمير موقف قطر من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس وقال: "فيما يتعلق مثلا بجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، هناك خلافات مع بعض الشركاء في التحالف حيث سادت حالة من الضبابية في بداية الربيع العربي بالنسبة إلى الجميع وبخاصة في المنطقة لأن التطورات كانت تجري في بلدان مجاورة والجميع خطا خطوات مختلفة في السياسة الخارجية وقد اتبعت قطر السياسة الخارجية الصائبة من منظورها حينها وهي المساعدة والوقوف إلى جانب الشعوب العربية التي تطالب بحريّتها وكرامتها، مشيرا إلى الانتخابات المصرية التي انتخب فيها الشعب حكومتَه، وكان قد انتخب حينها الإخوان المسلمين.. نحن نؤمن بأن حماس هي مكوِّن هام من الشعب الفلسطيني.. لدينا خلافات مع أصدقاء يعتبرونها مجموعة إرهابية، نحن لا نعتبرها كذلك، وقبل 10 سنوات طلب منا الأمريكيون التحدث إلى حماس لحملها على المشاركة في الانتخابات الفلسطينية". ينبغي على العالم، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية أخذ طروحات أمير قطر على محمل الجد، والتوقف عن الخلط المفاهيمي بين الإرهاب والمقاومة ومواجهة الاستبداد والطغيان، وقد عبر الأمير عن ذلك بوضوح بقوله: "تحظى السياسة بعمق شعبي إذا حظيت بمصداقية ، وإذا لم تكل بمكيالين . يجب أن يكون الموقف من استهداف المدنيين بالقتل هو نفسه إذا قامت به دولة استبداد، أو دولة احتلال، أو تنظيم إرهابي. لا يجوز أن يسود انطباع أن المجتمع الدولي يظهر العجز عن مواجهة سياسة قتل مئات الآلاف من المدنيين، ثم يستنفر بسرعة في سياق آخر". ويذهب أبعد من ذلك بتقديم حل لمشكلة الإرهاب: "إن كان للجهود الرامية إلى القضاء على الإرهاب أن تؤتي ثمارها، فلا بد من عودة الدولة إلى دورها كإطار جامع يضمن الأمن والاستقرار من دون أن يصبح مجرد أداة قمع.. فحين تتحول الدولة إلى مجرد أداة قمع وقتل لا تتــرك أي متنفس للكلام والحوار للقوى المدنية السياسيـة، ولا تفسح مجالاً، لا للإصلاح السلمي التدريجي، ولا للثورة المدنية. فثمة أنظمة أصبحت عبارة عن إرهاب شامل منظم يشن حروب إبادة ضد شعبها". لا يمكن الانتصار على الإرهاب دون تعريف من هو الإرهابي، ودون تطبيق نفس المعيار على الجميع، فلا يجوز أن يستبيح العدو الإسرائيلي قطاع غزة ويقتل ويجرح ويشرد الآلاف ويحول غزة إلى ركام دون أن يعتبر ذلك إرهاب دولة وجرائم حرب، ولا يعقل أن يقوم بشار الأسد بقتل 300 ألف سوري وجرح نصف مليون وتشريد 10 ملايين سوري، ويلقي البراميل المتفجرة على رؤوس الأبرياء دون أن يعتبر ذلك إرهابا دمويا وجرائم ضد الإنسانية، ولا يعقل أن يقوم الانقلابيون في مصر بارتكاب أبشع مجزرة دامية في يوم واحد في التاريخ الحديث دون أن يعتبر ذلك إرهابا. لن تنتصر واشنطن على "الإرهابيين" حسب التعريف الأمريكي، طالما تدعم الإرهاب الإسرائيلي وإرهاب حلفائها من الأنظمة الاستبدادية الشمولية، فتعريف الإرهاب والإرهابي والأعمال الإرهابية يجب أن يكون واحداً، وما عدا ذلك فإن ما يسمى "الحرب على الإرهاب ستستمر إلى الأبد"، ولن ينتصر فيها أحد وأفغانستان والصومال واليمن تشهد على ذلك. وهذا ما يوجب على واشنطن أن تستمع لما قاله أمير قطر جيدا لأنه شخّص الداء والدواء.

1060

| 02 أكتوبر 2014

المصالحة المستحيلة بين فتح وحماس

لا يمكن الاطمئنان إلى أن حركتي فتح وحماس ستنفذان اتفاق المصالحة بينهما، فمنذ عام 2007 وحتى الآن لم يكن هناك سوى اتفاقات تفرخ اتفاقات، لم تكن أكثر من حبر على ورق، مما يجعل من المصالحة الأخيرة مستحيلا يضاف إلى المستحيلات المعروفة وهي "الغول والعنقاء والخل الوفي".كثيرة هي الاتفاقات التي أبرمت في مكة المكرمة والدوحة والقاهرة والتي باءت جميعها بالفشل، منذ غضب سلطة رام الله بزعامة محمود عباس ميرزا من فوز حماس بالانتخابات التشريعية في 2006 ورفض المشاركة في حكومة ائتلافية وبدء فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ورفض الأجهزة الأمنية "وهي كلها تابعة لفتح" التعاطي مع حكومة إسماعيل هنية، وتشكيل حماس لـ"القوة التنفيذية" كبديل عن الأجهزة الأمنية الرافضة لأداء واجبها، وتزامن ذلك مع حملة اغتيالات واعتقالات لرموز من حماس في الضفة الغربية.هذه هي خلفية الانقسام بين فتح وحماس، الذي غذاه التحريض الأمريكي الإسرائيلي على رفض نتيجة الانتخابات التي أدت إلى فوز "الإرهابيين"، ودفع سلطة عباس إلى الاختيار بين إسرائيل وحماس، فكان أن اختار "إسرائيل" التي اعتبر أن المفاوضات هي الخيار الاستراتيجي الوحيد وأن التنسيق الأمني معها مقدس، وأنه لا مكان للخيار العسكري والكفاح المسلح أو حتى انتفاضة جديدة ولو بالحجارة. في الوقت الذي تعتبر فيه حركة حماس أن تحرير فلسطين يمر عبر فوهة البندقية.هذا التباعد الاستراتيجي الكبير بين الطرفين لا يمكن ردمه على الإطلاق، فما يفصل بينهما 180 درجة، فهما نقيضان بالمطلق، مما يجعل أي اتفاق بينهما بلا قيمة من الناحية العملية، وأن المحادثات الطويلة بين فتح وحماس ليست أكثر من مداورة ومضيعة للوقت، ومحاولات وهمية للضحك على الشعب الفلسطيني الذي يعاني من القتل والتشريد والحصار والاحتلال واللجوء والغرق في البحار بحثا عن ملجئ على الأرض.ما يفرق بين سلطة رام الله بقيادة فتح وحماس مشروعان سياسيان متباينان، المفاوضات والمقاومة، رغم أن مشروع المفاوضات منذ بدء محادثات أوسلو منذ عام 1992 وحتى الآن لم يحقق أي شيء للفلسطينيين، بل تم خلال هذه الفترة تهويد القدس والضفة الغربية وزرعهما بالمستوطنات وتلغيمها بالمستوطنين اليهود، وتحول سلطة أوسلو في رام الله إلى شرطي لحماية الاحتلال، وتواصل الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة لإبادة 1.8 مليون فلسطيني.في المقابل أثبتت البندقية الفلسطينية في قطاع غزة أن لها الكلمة العليا، وتمكنت من الصمود وتوجيه ضربات موجعة للاحتلال الإسرائيلي وآلته العسكرية، مما أعطى الفلسطيني جرعة من الثقة بالنفس، ومنح البندقية الفلسطينية التي حملتها كتائب القسام وسرايا الجهاد وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى وغيرها من الفصائل مصداقية عالية، أجبرت العدو الإسرائيلي والعالم على الاعتراف بها والتفاوض معها مع أنها "إرهابية" حسب تصنيفهم.كيف يمكن التوفيق بين المقاومة والرصاص والثورة وبين أطروحات عباس التي لا مكان فيها لأي شكل من أشكال المقاومة، والسؤال الأهم والأكبر: كيف يمكن صناعة توافق فلسطيني مع حقيقة عدم وجود "مشروع وطني فلسطيني جامع"، وللأسف فإن الشعب الفلسطيني حاليا ليس مشروعا وطنيا بأهداف واضحة، وقيادات الفصائل الفلسطينية تتعامل ما يجري دون خطة إستراتيجية تمثل كل الشعب الفلسطيني.لا أعتقد أنه سيكون هناك أي مصالحة بين فتح وحماس، وبين سلطة رام الله وغزة، فلن يستطيع عباس ترويض حماس والمقاومة الفلسطينية، ولن يكون قادرا على إجبارها على تسليم سلاحها وإخضاعه لسيطرته، ولن يكون قادرا على منع العدو الإسرائيلي من شن حرب على الشعب الفلسطيني، ولن يحقق أي شيء من خلال المفاوضات، وستبقى الاتفاقات بين الطرفين مجرد ذر للرماد في العيون بانتظار جولة أخرى القتال والمفاوضات، وترك الشعب الفلسطيني نهبا للموت والاغتيال والغرق والحصار واللجوء.

1191

| 28 سبتمبر 2014

أفول الدولة في العالم العربي

تتهاوى الدولة في العالم العربي بسرعة كبيرة، ولعل الانهيار السريع للدولة ومؤسساتها في اليمن تحت وطأة الضربات السريعة للحوثيين يؤكد أن العالم العربي، في بعض أجزائه حاليا، بدأ مرحلة ما بعد الدولة، فاليمن ليس الكيان العربي الوحيد الذي انهار، فقد سبقه الصومال والعراق وسوريا وليبيا، وباقي الدول العربية على شفير الهاوية، سياسيا واقتصاديا.كل التقسيمات التي بنيت في مرحلة الحرب العالمية الأولى وجرى توطيدها استعماريا بعد الحرب العالمية الثانية في العالم العربي دخلت في مرحلة "نهاية الصلاحية"، وأدت غرضها بإبقاء العرب أمة تحت الاستعمار غير مباشر، بأدوات محلية، لكن هذه الأدوات المحلية أخذت بالسقوط واحدة تلو الأخرى في مغرب العالم العربي ومشرقه، فكان لابد من التدخل من جديد لإعادة إلى الأمور إلى نصابها، ووقف عملية السقوط التي أطاحت برؤساء 4 دول عربية في تونس ومصر وليبيا واليمن، ووقف مسيرة "الربيع العربي"، وحماية ما تبقى من الفسيفساء الاستعمارية.في القرن العشرين وعلى مدى 100 عام كاملة كان الاستعمار يتحكم بكل مفاصل الحياة في العالم العربي، 70 عاما منها على شكل احتلال عسكري مباشر، و30 عاما من السيطرة من خلال أدوات محلية، قامت بدورها الوظيفي بشكل جيد، وأدت ما عليها من واجبات، ونفذت الخطط المرسومة بدقة، إلا أن الشهيد التونسي محمد البوعزيزي كان له رأي آخر في السابع عشر من ديسمبر، عندما أشعل النار بنفسه في سيدي بوزيد الفقيرة، فكان أن أشعل العالم العربي كله من المحيط إلى الخليج، فسقط زين العابدين بن علي خلال 28 يوما تلاه حسني مبارك خلال 18 يوما ثم معمر القذافي في 10 شهور دامية وأخيرا علي عبدالله صالح، الذي خرج بصفقة ضمنت له البقاء في المشهد ولو من بعيد.الثورة العربية اصطدمت بجدار نظام الأسد الدموي الإرهابي في سوريا، وقدمت الثورة السورية الغالي والنفيس، وقدمت 300 ألف شهيد، لكنها تعرضت لأكبر عملية غدر في التاريخ، من القريب والبعيد، ومن قادة المعارضة و "الأصدقاء" والحلفاء، الذين ثبت أنهم كانوا يتآمرون على الشعب السوري أكثر من الأعداء.وانهار العراق تحت وطأة الحكم الشيعي الطائفي الدموي، الذي وصل إلى سدة الحكم بعد الاحتلال الأمريكي المدعوم عربيا وإيرانيا للعراق، ورغم كل الدعم لهذا النظام الطائفي الإقصائي، إلا أن العراق لم يستطع أن يعود "دولة" كما كان قبل الاحتلال الأمريكي.وتمكن الشعب الليبي من تحرير ليبيا من بطش القذافي وطغيانه وجبروته، إلا أن الاستعمار وأدواته كانت بالمرصاد للثورة الليبية، وتم التآمر عليها وتسليح جماعات مناوئة للشعب الليبي وتكوين جيش للعميل الأمريكي العقيد الهارب خليفة حفتر، وأسهمت الطائرات المصرية والإماراتية بقصف مواقع الثوار الليبيين ومخازن أسلحتهم دعما لأعداء الثورة الذين يقودهم حفتر.في ظل هذا المشهد برز لاعبون جدد لم يحسب حسابهم جيدا، وجميع هؤلاء اللاعبين الجدد من المقاتلين الإسلاميين على مختلف توجهاتهم، سواء كانت توجهات حقيقية أو مزعومة، واستطاعوا السيطرة على مساحات واسعة من سوريا والعراق، وبرز تنظيم الدولة الإسلامية كأهم لاعب على الأرض، بسبب تمكنه من اجتياح مناطق واسعة في سوريا والعراق وتهاوي المدن أمام مقاتليه الواحدة تلو الأخرى، الأمر الذي أربك المشهد تماما، فلا أحد يعلم ما هي حقيقة هذه التنظيم ولا أهدافه ولا طرق تمويله.لكن المشهد لم يكن ليكتمل دون تداعي الولايات المتحدة الأمريكية لصناعة تحالف من أربعين دولة لمواجهة هذا التنظيم الصنيعة في حرب قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنها قد تستمر جيلا كاملا، يعني هذه الحرب ستتواصل 40 عاما، سيدمر خلالها العالم العربي ودوله، وسينهار الوضع كما انهار في الصومال واليمن وأفغانستان، وسيكون ذلك إعلانا رسميا بنهاية الدولة في العالم العربي، حسب سايكس – بيكو، وبدء مرحلة جديدة لا نعرف ما هي ملامحها حتى الآن.

1012

| 25 سبتمبر 2014

سقطت صنعاء.. فما التالي؟

صنعاء في قبضة الحوثيين.. ورئيس الدولة عبد ربه منصور هادي يوقع اتفاقا مع قادة المليشيا الذين يسيطرون على العاصمة ويفرضون شروطهم.. باختصار هذه أول عاصمة عربية تحتلها "مليشيا محلية الصنع"، فهذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها مليشيا محلية من السيطرة على عاصمة وتجبر رئيسا على التوقيع على اتفاق تسوية إذا استبعدنا الانقلابات العسكرية طبعا.هذا المشهد السوريالي يعد ضربا من ضروب الخيال الهوليوودي الذي تعودنا أن نراه في "الأفلام الأمريكية" فقط، لكنه في اليمن تحول إلى حقيقة، فهذه القوة المسلحة "المتمردة" تمكنت من الزحف إلى العاصمة مع أنها كانت بعيدة آلاف الأميال، ومع أن في طريقها "مضارب" لقبائل أكثر عددا، واستطاعت أن تجتاح كل المناطق وأن تسيطر عليها الواحدة تلو الأخرى، حتى فازت بالجائزة الكبرى.في الوقت الذي كان يجلس فيه مدير مكتب الحوثي لتوقيع الاتفاقية مع "الرئيس"ن فلم يتنازل زعيم الحوثيين على التوقيع بنفسه على الاتفاق الذي رفض مندوبه التوقيع على ملحقه الأمني، كان مسلحو الحوثي يستولون على رئاسة الحكومة ومقرات الوزارات والإذاعة والتلفزيون والبنك المركزي والمواقع العسكرية ومعاقل الفرق العسكرية "الأولى والرابعة والسادسة" ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة والقوات الجوية ويسيطرون على جامعة الإيمان التابعة للشيخ الإخواني عبد المجيد الزنداني ومقرات حزب الإصلاح "الإخوان المسلمين" ومنازل آل الأحمر والجنرال علي محسن الأحمر، الذين كانوا يعتبرون اقوى رجالات اليمن، بعدما طردوا السلفيين من دماج وفجروا دور تحفيظ القران الكريم التي يديرونها.هذا المشهد يعني أن الدولة اليمنية قد انهارت وأن السيادة والسطوة الآن في أيدي الحوثيين الشيعة، وأن اليمن صار في "قبضة الحوثيين" وتحت سلطانهم، مما يعني دخول البلاد في مرحلة جديدة عنوانها "استسلام" الدولة اليمنية لميلشيات الحوثيين، فالاتفاق الذي وقع تحت الحراب والبنادق لا يمكن إلا أن يكون "استسلاما" مهما حاول البعض أن يخفف من وطأته، وحتى لو كان تحت رعاية الأمم المتحدة.لقد استفاد الحوثيون من الوضع الإقليمي لفرض سيطرتهم وإرادتهم، فهم يتمتعون بدعم خارجي كبير من طرفين، احدهما بعيد وجد فيهم نصيرا طائفيا ومخلبا وأداة لتوسيع نفوذه الإقليمي، وطرف قريب اعتبر أنهم يقومون بعمل كبير في القضاء على "الإخوان المسلمين" وحلفائهم، على اعتبار أنه يمكن التعامل مع الحوثيين على قاعدة "المصالح" بدل الاضطرار للتعامل مع الإخوان المسلمين والشيخ الزنداني، مما وفر للحوثيين لحظة تاريخية مناسبة للانقضاض على "الدولة" التي ثبت أنها ليست أكثر من كيان كرتوني من دون أي قوة حقيقية، فقد تبخر الجيش اليمني وسلم مقراته للحوثيين، واختفت القبائل التي كانت تملأ الدنيا صراخا، فلا حاشد بقيت ولا بكيلا، وهي اللحظة التي اغتنمها الحوثيون بكل براعة وسرعة.اذا أخذنا اليمن في المشهد الكلي للعالم العربي، فإن "القوة الحوثية الشيعية" التي فرضت سيطرتها في جنوب العرب، سبقها فرض تنظيم الدولة الإسلامية سيطرتها في شمال العالم العربي في العراق وسوريا، وسيطروا على الموصل من دون قتال، وهرب من أمامهم الجيش العراقي، وهذا يعني أن العالم العربي بات في كماشة "مليشيات قوية" تغلبت على الدولة في شماله وجنوبه، في ظل انحسار قوة الدولة في الدفاع عن نفسها، مما يعني أننا في بداية مرحلة "ما بعد الدولة" التي أقامها الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا يعني أن القوى المتصارعة في المرحلة المقبلة، لن تكون الدولة في مواجهة متمردين أو ثوار أو مسلحين، بل ستكون مليشيات ضد مليشيات كما يحدث في ليبيا والصومال، وكما يحدث جزئيا في العراق "مليشيات شيعية مدعومة حكوميا ضد تنظيم الدولة الإسلامية وقبلها القاعدة" أو سوريا التي يقاتل فيها "مليشيا حزب الله وقوات الدفاع العلوية المدعومة من النظام الجيش الحر وباقي الفصائل المعارضة"، ويبدو أن هذه النظرية سوف تتسع لتكون سمة للمرحلة المقبلة، الأمر الذي ينذر بانهيار "الدولة" بشكل كامل أو جزئي.. وهذا يدفعنا للسؤال: سقطت صنعاء في قبضة المليشيات الحوثية، فما هي العاصمة التالية؟

1497

| 23 سبتمبر 2014

مصر تكسر ظهر العرب

أدى الانقلاب العسكري في مصر إلى كسر ظهر العرب، فقد أدخل الانقلاب الدموي مصر في دوامة من العنف والتشقق والانقسام، وساهم بقلب الموازين في العالم العربي، وأعاد تنظيم الاصطفافات والتحالفات في "نادي الثورة المضادة".يعاني مصر، تحت حكم النظام الانقلابي، جملة من الأزمات الداخلية والخارجية، فهي غير مستقرة، ولا يستطيع إحكام سيطرته على الوضع، على الرغم من استخدامه الآلة العسكرية والأمنية والقضاء والإعلام على نطاق لم يشهد له التاريخ العربي مثيلا، كما أن مصر تعاني من تردي الأوضاع الاقتصادية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة وتدهور الحالة المعيشية، وارتفاع الدين العام إلى معدلات غير مسبوقة وصلت إلى 1.5 تريليون دولار، وهي حقائق دفعت المنظمات الدولية إلى إدراج مصر في المرتبة الخامسة على قائمة الدول المهددة بالإفلاس. مجمل هذه الأوضاع الداخلية تؤثر على المشهد في المنطقة، إلا أن الحركة المصرية في عهد الانقلاب قلبت الأوضاع العربية رأسا على عقب، وبدل أن تكون مصر رافعة للديمقراطية والحرية ومساعدة الشعوب العربية على الانتقال من الدكتاتورية إلى حكم صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية، نقلها الانقلابيون إلى الخندق المعادي للثورات العربية وأصبحت جزءا من "تحالف الثورة المضادة" الذي تشارك غالبية الأنظمة العربية، وبوجود مصر في هذا التحالف أصبحت العقيدة الجديدة التي تحكم المنطقة هي "الحرب على الإرهاب"، التي تعني عمليا الحرب على الإسلاميين والثوريين والناس العاديين المطالبين بالتغيير وبتداول السلطة وتوزيع الثروة، تمتد مروحة الإرهاب لتشمل " تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس والإصلاحيين المطالبين بتغيير أنظمة الحكم، والفدائيين الفلسطينيين الذين يقاتلون الكيان الإسرائيلي على مختلف توجهاتهم"، وإذا ما ترجمنا وصف عقيدة الحرب على الإرهاب بعبارة جامعة وبوصف مختصر دقيق فهي تشمل جميع القوى "السلمية والعنيفة الداعية إلى تداول السلطة في العالم العربي"، وبذلك يتحول مفهوم الحرب على الإرهاب ليشمل "كل القوى المجتمعية العربية" التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن حتى لو كان ذلك عن طريق صناديق الاقتراع، أو حتى مطالبة بإصلاح النظام القائم في بعض الدول المحافظة التي لا تعرف الثورات أصلا.هذه العقيدة الجديدة لـ"الحرب على الإرهاب" التي اعتنقها الانقلابيون العسكريون نقلت مصر من حالة الدور الإيجابي أو "الحياد" على الأقل إلى عنصر نشط في الحرب على فكرة التغيير والديمقراطية وحكم الشعب، وقد ظهر هذا الأمر في التحالف المصري الإسرائيلي في الحرب على غزة، ومحاولة النظام الانقلابي المصري خنق المقاومة الفلسطينية وسد منافذ "الأكسجين" على الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي كانت تدك فيه الآلة العسكرية الإسرائيلية في عدوانها كل شبر في قطاع غزة، كما ظهر ذلك في الدور السلبي في الغارات الجوية على ثوار ليبيا الذين يحققون انتصارات على حليفهم العقيد خليفة حفتر، مما يعني أن مصر تحولت إلى طرف في الصراع الداخلي الليبي، والآن انتقل النظام الانقلابي إلى المرحلة التالية وهي المشاركة في "التحالف الأربعيني" ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مع إمكانية مشاركة جنود مصريين في القتال ضد هذا التنظيم مقابل إسقاط الديون عن مصر وجدولة بعضها، كما حدث في حرب الخليج الثانية، بل ذهب النظام الانقلابي في مصر إلى المطالبة بالقتال إلى ما هو أبعد من داعش كما أكد وزير خارجية الانقلاب سامح شكري بقوله: إن "مواجهة كل التنظيمات المسلحة التي تهدد المنطقة أمر حتمي، وأن الأمر لا يجب أن يكون محصوراً عند داعش".

858

| 21 سبتمبر 2014

100 يوم أسود

100 يوم مرت على تنصيب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي رئيسا، وتمكينه من أن يكون "صاحب مصر" كما رأى هو في حلم تحدث عنه ذات يوم، ولكن ما يميز هذه الأيام المائة أنها أيام سوداء، من ضمن ما يزيد عن 440 منذ انقلاب الثالث من يوليو المشؤوم.في هذه الأيام السوداء لم يعرف المصريون إلا تواصل سفك الدماء والقتل والاعتقالات والتعذيب وغلاء الأسعار وتحول الحياة إلى ضنك ومشقة وعذاب، ومصادرة للحريات، وهي الأوضاع التي دفعت منظمات حقوقية دولية مرموقة مثل "منظمة العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" إلى وصف الأوضاع في مصر بأنها "حقبة سوداء" وأنها الأكثر بؤسا في تاريخ مصر الحديث، وهي التي سبق أن وصفت مجزرة رابعة أنها أكبر وأعنف وأشرس مذبحة تتم في يوم واحد في التاريخ الحديث.لا يكتفي النظام الانقلابي الحاكم في مصر بالسطو على الإرادة الشعبية، واعتقال ما يزيد عن 42 ألف إنسان بريء يسامون سوء العذاب في معتقلات تفتقر لأبسط الشروط الإنسانية، من بينهم عشرات الصحفيين وعلى رأسهم صحفيو قناة الجزيرة الإنجليزية الذين وصمهم هذا النظام الانقلابي الدموي بأنهم "خلية الماريوت"، ومفهوم الخلية يشير إلى "الإرهاب"، وقد حول هذا النظام مصر إلى أخطر المناطق على الصحفيين في العالم بعد سوريا والعراق.من "الإنجازات السوداء" لهذا الانقلاب الأسود والانقلابيين الطغاة تفاقم تردي الأوضاع المعيشية وتزايد معدلات الفقر والبطالة وتدهور أوضاع الخدمات، خاصة الكهرباء، التي أصبحت مطلبا عزيز المنال، لكثرة انقطاعها، وهو الأمر الذي توج بانقطاع الكهرباء عن العاصمة المصرية وعدد كبير من المحافظات مرة واحدة مما أدى إلى توقف المترو ومحطات ضخ المياه والصرف الصحي عن العمل، وتضرر الأعمال التجارية، وفساد كميات كبيرة من المواد الغذائية المخزنة في الثلاجات.سجل الإخفاقات للرئيس الانقلابي كبير، وهي لا تبدأ من رفع أسعار الوقود إلى أكثر من الضعف، وتحويل حياة الناس إلى جحيم، بل مواصلة "تصحير الحياة السياسية" واعتقال القيادات المعارضة، خاصة من الإخوان المسلمين الذين وصل عدد قادتهم المعتقلين إلى أكثر من 300 شخص، كما أشارت المنظمات الدولية المحترمة، واستخدام القضاء كأداة من أدوات السيطرة على السلطة في البلاد، وإصدار أحكام "قراقوشية" بالإعدام على 529 و 683 في أقل من 20 دقيقة لكل جلسة، الأمر الذي أثار انتقاد الهيئات الحقوقية الدولية والتي وصفت ما يجري في مصر بأنه "مجزرة للقضاء".يضاف إلى هذه الإخفاقات الاعتداء على حرية الإعلام وتحويل وسائل الإعلام في مصر إلى "قطاع ملاكي" لا مكان فيه إلا "للمطبلين" للانقلاب وقائده الجنرال، وتلميع صورته ليل نهار، وبث الأكاذيب وتزييف الحقائق والوعي، الأمر الذي يعكس عملية "تأميم للصحافة والإعلام" في البلاد، التي لم يعد فيها صحيفة واحدة أم محطة تلفزيونية قادرة على عرض الرأي الآخر أو انتقاد النظام الانقلابي.لا تتوقف "الإنجازات السوداء" للنظام الانقلابي في مصر على الوضع الداخلي، بل تعداه إلى الفضاء الخارجي، حيث أعاد نظام السيسي الانقلابي الاصطفافات في المنطقة، ودخل في تحالفات معادية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتدخل في ليبيا لصالح خليفة حفتر الذي يخوض معارك ضد الثوار، وقد ظهر ذلك بإغارة طائرات "مصرية وإماراتية" على مواقع تابعة لثوار ليبيا، مما يورط مصر في الأزمة الداخلية الليبية، وتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية في "حلف الأربعين" في مواجهة "الجماعات الإرهابية المتطرفة" في المنطقة، وهو ما يعني المزيد من التورط في حروب خارجية تطبيقا لنظرية السيسي العسكرية "مسافة السكة"، حيث أبدى استعداده لإرسال الجنود المصريين للقتال خارج مصر.يطول الحديث عن الإخفاقات لقائد "الحقبة السوداء" في مصر، وما أشرت إليه ليس أكثر من العناوين البارزة لعام من الانقلاب و3 أشهر من حقبة الرئيس الانقلابي الحاكم، وهي حقبة لا تحتوي غير الشرور على الشعب المصري والأمة العربية من المحيط إلى الخليج.

1147

| 19 سبتمبر 2014

هندسة جديدة للعالم العربي

العالم العربي يتعرض لحالة من التفكيك بالسكين، وهو تفكيك يهدف إلى بناء "حالة عربية ملائمة" لمرحلة ما بعد قتل الثورات العربية، والحقيقة أن الثورات العربية نبهت القوى المضادة إلى ضرورة الاستفادة من الدروس التي صنعتها والخلخلة التي أدت عليها، للحيلولة دون سقوط نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذي يمثله النظام الرسمي، فسقوط التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك والليبي معمر القذافي وإبعاد اليمني علي صالح عن السلطة وزلزلة الأرض تحت أقدام السوري بشار الأسد أرعبت باقي الشركاء "نادي الأنظمة الرسمية" ودب في قلوبهم الرعب، فتداعوا للحيلولة دون انتشار "شرور الثورات العربية" ووقف مدها وانتشارها، وكونوا حلفا مضادا لمحاربة هذه الثورات والعودة بالأوضاع إلى ما قبل 17 ديسمبر كانون ثاني 2010 وهو اليوم الذي احرق فيها محمد البوعزيزي نفسه ليشعل أول ثورة عربية شاملة في العصر الحديث.لا بد من الاعتراف أن القوة المناهضة للثورة أو ما يسمى "الثورة المضادة" نجحت بتصنيع "تكتل" ضد الثورات الشعبية، مدعوم بمليارات الدولار وبإعلام عابر للحدود، وبالة دعائية ضخمة، ورتبت هذه القوى حلفا متماسكا رغم التباينات بينها، وتمكنت من تحقيق إنجازات على عدة مراحل، فقد استطاعت في المرحلة الأولى استيعاب الصدمة ثم احتواء المفاجأة التي أطاحت بثلاثة من الرؤساء في 3 دول في المرحلة الثانية، ثم تفكيك مفاعيل الثورة كما حدث في اليمن في المرحلة الثالثة، وبعد ذلك الانتقال إلى الهجوم المضاد الشامل ضد الثورات في المرحلة الرابعة كما حدث في مصر وليبيا، ثم توسيع هذا التحالف العربي ليشمل "إسرائيل" في المرحلة الخامسة لتوجيه "ضربة قاضية" لأي تهديد لهذا النظام "العربي- الإسرائيلي"، وقد برز دشن هذا التحالف رسميا وأعلن عنه أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وانخرطت أطراف عربية "من بينها مجموعتين فلسطينيتين" بشكل مباشر أو غير مباشر في الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني في القطاع. وصولا إلى المرحلة السادسة التي نعيش في ظلالها حاليا والتي تشمل توسيع التحالف "العربي- الإسرائيلي" ليشمل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا وأطراف أخرى تضم 40 دولة بقيادة العراب الأمريكي، وإعلان جون كيري، وزير خارجية باراك أوباما، "مندوبا ساميا" ولكن "بحلة جديدة" للعالم العربي، ليكشف عما سماها "استراتيجية لمكافحة الإرهاب" وهي في حقيقتها ليست استراتيجية ولا يحزنون، وليست أكثر من أفكار "قابلة للتطوير" كما قال كيري بنفسه.المعلن في هذه الاستراتيجية التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية أو ما يسمى إعلاميا "داعش" واستئصاله، لكن الحقيقة أن هذا التنظيم "الغريب العجيب" الذي لفظه قادة القاعدة الكبار ومنظريه، ليس أكثر من أداة مصنوعة من أجل إيجاد المبررات لتدمير العالم العربي كلها من المحيط إلى الخليج، وإقامة "عالم عربي جديد" خال من الثورات والتمردات والاحتجاجات، ولكل طرف من أطراف "الحلف الداعشي المضاد" أسبابه، فالأنظمة العربية القلقة تريد القضاء على فكرة الثورة واستئصال منبتها ومحركيها على الأرض، وإيران تريد الاستمرار في بناء "الحلم الإمبراطوري الشيعي بقيادة فارسية" وأميركا تريد الاستمرار بالهيمنة على مقدرات الأمة العربية وثرواتها ومواصلة السيطرة على "الجغرافيا السياسية العربية" والكيان الإسرائيلي يريد أن يطيل من بقائه في فلسطين المحتلة، وتبقى تركيا، القوة الإقليمية الكبرى" تاهة في اللجة من دون أهداف محددة، باستثناء منع النار من الاقتراب من حدودها، وعدم تورطها في الحرب بشكل مباشر، رغم أن "تفكيك العالم العربي" يعني بالضرورة التأثير على مصالحها، بل وعلى وضعها الجيوسياسي.اول نتيجة لهذا التحالف الأربعيني القائم حاليا هو تقديم الأنظمة العربية فلسطين "عربون" مدفوع مقدما ثمنا لهذا التحالف الذي يضم "إسرائيل"، مقابل حماية هذه الأنظمة من السقوط، ويشمل ذلك سلطة محمود عباس ميرزا في رام الله، وهذا يعني أن هذه الدول العربية من أعضاء الحلف ستقاتل مع العدو الإسرائيلي جنبا إلى جنب في المرحلة المقبلة ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لاستئصال حماس والجهاد وباقي الفصائل المقاومة، لأنه لا معنى لوجود هذا الحلف "العربي الإسرائيلي الأميركي"من دون قتال "الاعداء المشتركين" بما في ذلك المقاومة الفلسطينية وعلى راسها حركة حماس بوصفها، الذراع العسكري الاقوى للفكرة الجهادية الإسلامية، ومعها حركة الجهاد الإسلامي أيضا، وأن كانت أقل خطورة من حماس بسبب اعتمادها على إيران بشكل كامل، مما يجعل منها ضحية أي اتفاق إيراني غربي محتمل.المرحلة المقبلة مليئة بالمفاجآت الكبرى، وإعلان الحرب على "داعش" ليس إلا "شيفرة" البدء للحرب الكبرى لتفكيك العالم العربي بحد السكين رغم ما يمكن أن يريقه ذلك من دماء عربية كما يجري في العراق وسوريا وفلسطين.

689

| 17 سبتمبر 2014

إعادة صيانة سايكس– بيكو

سمير الحجاويتؤكد الأحداث الجارية في منطقتنا أن العالم العربي يعيش حربا ساخنة، عسكريا وسياسيا، مرشحة للتحول إلى حرب عربية شاملة إذا استمرت وتيرة الأحداث بالتصاعد بنفس سرعة التطورات الحالية.الناظر في التفاصيل يرى أن العراق وسوريا وفلسطين واليمن وليبيا والسودان والصومال في حالة حرب حقيقية من الناحية العسكرية، ولبنان ومصر في حالة "شبه حرب" والأردن وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا ودول الخليج في حالة "حرب نفسية" لما يعتريها من قلق وعراك ومناكفات وخلافات واختلافات، مما يعني أن العالم العربي كله في حالة حرب فعلية تستهلك الإنسان والموارد وتقضي على الحاضر وتدمر المستقبل، وهي حرب مرشحة للانتقال إلى مرحلة "النيران الملتهبة" مع تشكل الحلف الأربعيني من أجل "القضاء على الدولة الإسلامية". لكن هذا الهدف المعلن يخفي تحته الكثير، فهذا الحلف يرمي للقضاء على الربيع العربي وفكرة الثورة والتغيير والانتقال الديموقراطي للحكم واستئصال التيار الإسلامي كله، سواء كان جهاديا أو سياسيا، ويشمل ذلك حماس والجهاد والإخوان المسلمين، وكل الحركات غير الإسلامية التي تصنف على أنها "راديكالية" تحت لافتة "الحرب على الإرهاب" التي لم تحدد من هو الإرهابي وما هي مواصفاته، مما يجعل منها صفة "أميبية" تتحول من شكل إلى آخر حسب مقتضيات الظروف.ولكن هل يتمتع تنظيم الدولة الإسلامية بكل هذه القوة والجبروت لحشد 40 دولة في مواجهته، علما أن الاستخبارات الأمريكية قدرت عدد مقاتلي هذا التنظيم بنحو 21 ألف رجل، وهي الدول التي لم تحتشد من أجل وقف جرائم نظام الأسد الإرهابي في سوريا؟ الحقيقة أن هذا التنظيم الهلامي الغامض الذي وصفه القيادي الجهادي أبو قتادة بأنه ليس أكثر من "فقاعة"، ليس أكثر من أداة لإعادة "هندسة العالم العربي" بعد وصول تقسيمات "سايكس – بيكو" إلى حالة من الاهتراء والضعف والتآكل، وهي التقسيمات البريطانية الفرنسية التي حولت العالم العربي إلى شظايا وقطع متفرقة، وزرعت في وسطها كيانا غريبا مصطنعا هو "إسرائيل".هذه الهندسة بدأت فعليا منذ عام 1990 مع تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر بضرورة "إصلاح الأخطاء التاريخية" التي جعلت من العراق دولة واحدة وتقسيمه إلى 3 دول، ومع نشر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" خارطة للعالم العربي الجديد تضيف مجموعة جديدة من الكيانات السياسية، في سوريا والسعودية ومصر والسودان، وقد نجح الجزء الأول من المخطط في السودان بفصل الجنوب والعمل الآن جار بفصل كردستان عن العراق، وإيجاد كيان للأقباط في مصر، وتقسيم ليبيا إلى 3 دول واليمن إلى دولتين أو 3 دول، والسعودية إلى 5 دول وتفكيك لبنان إلى مجموعة من الكانتونات الدينية وإقامة دولة علوية وأخرى كردية في سوريا، مع التأكيد أن هذه "الهندسة الجديدة" تشير الأبحاث الأكاديمية إلى التنفيذ العملي حسب خرائط أعدوها في الغرب، أحدها نشر على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية.الحرب على الدولة الإسلامية أو ما يسمى " داعش" في العراق وسوريا ليست أكثر من إشارة البدء إلى إطلاق عملية "صيانة سايكس – بيكو" المتآكل، وهي عملية تتضمن عمليات هدم وبناء، وهو يعني هنا "هدم دول وبناء دول أخرى" أو تشكيل دول إضافية مثل دولة جنوب السودان، وهذه عملية تحتاج إلى 40 عاما على الأقل، فاتفاق سايكس- بيكو البريطاني الفرنسي الذي قسم العالم العربي وقع في عام 1916 واتخذ شكله الأولي عام 1948 مع إقامة الكيان الإسرائيلي، واتخذ شكله النهائي عام 1971 مع منح الاستقلال لبعض المناطق العربية وتحويلها إلى "دول مستقلة".الأمة العربية الآن في مواجهة "عملية جراحية كبرى" للسيطرة عليها لمدة قرن آخر من الزمان، فمؤامرة سايكس –بيكو ضمنت للغرب السيطرة على العالم العربي لمدة 100 عام في القرن العشرين، والترتيبات الحالية لـ "حلف مكافحة الإرهاب" تعني 100 أخرى من السيطرة الغربية على المقدرات العربية في القرن الحادي والعشرين.هل ستكون معركة سهلة أم صعبة؟ وهل ستتحول إلى حرب عسكرية شاملة تتحالف فيها أنظمة عربية والغرب وإسرائيل ضد التيار الرافض للدكتاتورية والهيمنة الغربية بأدوات عربية؟ أسئلة كبيرة تحتاج إلى إجابات، إلا الشيء الوحيد الواضح وضوح الشمس، هو أن هذه الحرب ستكون طويلة جدا ومكلفة، وستقرر مستقبل الأمة العربية في القرن المقبل.

567

| 14 سبتمبر 2014

حرب الأربعين لتدمير المنطقة

مع إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما "خطته الإستراتيجية" للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية وتكوين حلف من 40 دولة لتدميره، تعيد الولايات المتحدة صياغة دورها كقائد عسكري ومهندس الحركة وضابط الإيقاع في المنطقة العربية.أمريكا تعود إلى العالم العربي هذه المرة تحت لافتة محاربة "تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي"، بعد أن دخلت المرة الأولى عسكريا بحجة محاربة تنظيم "القاعدة الإرهابي"، واحتلت أفغانستان والعراق وعاثت فسادا في الصومال واليمن، ومنذ عام 2011، بعد هجمات سبتمبر، وهي في حالة حرب فعلية، ولم تتوقف منذ 13 عاما عن شن حروب متواصلة قتلت خلالها ما يقرب من مليوني إنسان في العراق وأفغانستان والصومال واليمن، وأحالت هذه الدول إلى خراب، لكن أمريكا بدورها دفعت ثمنا باهظا جدا، فهي ترزح الآن تحت مديونية وصلت إلى 18 تريليون دولار، أي أكثر من الناتج الإجمالي المحلي لأمريكا. الحرب الجديدة هذه المرة في العالم العربي ليست حربا أمريكية خالصة، لأنها معقدة ومتشابكة ومتداخلة، وهي مطلوبة إقليميا ودوليا ومن قبل أنظمة عربية تخشى على وجودها، وبالتالي فإنها تشكل أضلاعا فاعلة بها لمواجهة هذا التنظيم المرعب الذي يسيطر على ثلث العراق وسوريا على الأقل، فهذا التنظيم يثير الرعب في عواصم كثيرة، إلى درجة أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قال: إننا إذا لم نذهب لمقاتلته في العراق وسوريا فإنه سيأتي لمقاتلتنا في شوارع لندن، وهي عبارة لها دلالاتها العميقة والقلقة في نفس الوقت، على الرغم من الغموض الذي يكتنف هذا التنظيم الدموي الذي انتقده منظر التيار الجهادي أبو محمد المقدسي وزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وهاجمه بشدة قيادي القاعدة الذي يحاكم في الأردن، أبو قتادة، والذي لم يتورع عن وصفه بأنه مجرد "فقاعة" ستزول وأن أتباعه "خوارج من كلاب أهل النار"، وهي آراء لها وزنها على صعيد التيار الجهادي في العالم كله.لكن ورغم هذا الغموض والإبهام فإن الآلة الإعلامية والدبلوماسية صعدت من "شيطنة" هذا التنظيم، وحولته إلى "غول" لإرعاب الرأي العام لحشد ما يكفي من القوة العسكرية والمالية لاستئصاله، وتخليص العالم من هذا "الشر" بتمويل من أنظمة عربية ليس لديها أكثر من "دفاتر الشيكات" لدفع تكاليف الحرب.إلا أن الحرب هذه المرة على تنظيم الدولة الإسلامية تختلف في بعض التفاصيل عن الحروب على القاعدة والعراق، وهي تتميز بالتالي:1- كثير من الأنظمة العربية تريد هذه الحرب وتحرض عليها ومستعدة لتمويلها. 2- واشنطن ستقود العمليات القتالية في العراق وسوريا لكنها لن ترسل جنودا.3- ستطبق أمريكا عقيدتها العسكرية الجديدة وهي الحرب بواسطة "الجيوش المحلية".4- ستكتفي أمريكا بتوجيه ضربات جوية وتقديم الدعم العسكري مدفوع الثمن. 5- لاشيء مجانا كل رصاصة تطلقها أمريكا يجب أن تدفع الأنظمة ثمنها. 6- الاعتماد على العمل الاستخباراتي المحلي وخاصة لدى الدول المجاورة للعراق وسوريا. 7- عدم ممانعة اشتراك إيران وإسرائيل في هذه الحرب دون إعلان رسمي. 8- هذه الحرب موجهة ضد "التنظيمات المتطرفة" وليس الدولة الإسلامية فقط.وقد عبر رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو عن ذلك بقوله أن "حماس والقاعدة وداعش فروع من ذات "الشجرة السامة".. وهذا يعني أن حرب الأربعين تشمل الجميع وهناك قبول بل تحريض من بعض الأنظمة العربية لاعتبار "حماس" مشكلة يجب التخلص منها، مما يعني أن الحرب يمكن أن تكون على نطاق أوسع، وقد تتسع لتمتد من ليبيا إلى العراق ومن اليمن إلى سوريا، أي أننا في مواجهة حرب تشمل معظم العالم العربي، أو دعنا نسيمها "الحرب العالمية العربية الأولى"، في حركة مضادة للثورات العربية وإعادة إنتاج نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية وفرضه على العرب بالقوة المسلحة.ولكن هل يمكن أن يحدث ذلك؟ وهل يمكن لهذا التحالف الأربعيني أن يحقق أهدافه؟ الأكيد أن هذا التحالف سيفشل فشلا ذريعا، فالحروب التي لا تزال مستمرة في العراق وأفغانستان والصومال واليمن ويضاف لها ليبيا وفلسطين والحرب ضد حماس في قطاع غزة فشلت كلها، مع اختلاف الأسباب والظروف، وهذا يعني أن الحرب الشاملة الجديدة ستكون فاشلة بدورها، ولن تنجح إلا في شيء واحد ألا وهو تدمير ما تبقى من العالم العربي واستنزاف أمواله، ودفع الأمة العربية لحرب طويلة قد تستمر 40 عاما تدفع الأمة إلى أتون الفقر والبطالة والموت.

1624

| 12 سبتمبر 2014

الشراكة مع الشعب يا حماس

أثبتت المقاومة الفلسطينية أنها نبات فلسطيني بالكامل، وأظهرت الحرب التي خاضتها في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أنها تمثل الشعب الفلسطيني وطموحاته وأهدافه وطريقه إلى تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، وأنها تعكس الآمال الفلسطينية في الحرية والعدالة والاستقلال، وجاءت مكافئة الشعب الفلسطيني لها بتوفير حاضنة قل نظيرها.ومن هنا فإن المقاومة الفلسطينية التي تمثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" راس حربتها إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وألوية الناصر صلاح الدين والفصائل الأخرى، ليس "نبتا شيطانيا" بل زرعا فلسطينيا خالصا يسقى بالدماء الفلسطينية الطاهرة الزكية، ولهذا جاء هذا الانتصار المدوي لمعركة "العصف المأكول" التي هزمت عدوان "الجرف الصامد" اليهودي الإسرائيلي، وهو انتصار عسكري واضح، اعترف به العدو قبل الصديق.أسوق هذه المقدمة بين يدي الهجمات المتكررة من رئيس سلطة رام الله محمود عباس ميرزا، على المقاومة الفلسطينية، الأمر الذي يدفعنا دائما إلى تذكر روابط القرى التي شكلها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية في منتصف الثمانينيات لضرب المقاومة الفلسطينية والتي قضى عليها الشعب الفلسطيني.هذه الهجمات المتكررة على المقاومة الفلسطينية، خاصة عمودها الفقري حركة حماس، تاتي في سياق ممنهج لضرب فكرة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني والتخلي على الخيار العسكري نهائيا.لا يترك محمود عباس ميرزا مناسبة الا ويهاجم حركة حماس، حدث ذلك قبل العدوان على غزة وأثناء العدوان وبعد العدوان، وقمعت سلطة "التنسيق الأمني المقدس" في رام الله المظاهرات الفلسطينية المؤيدة للشعب الفلسطيني في غزة، ولم يقدم أي تاييد، ولو لفظي للمقاومة الفلسطينية، ووقف موقف المتفرج من العدوان الإسرائيلي بينما كانت آلاف الأطنان من المتفجرات تلقى على الشعب الفلسطيني في غزة، وعندما كانت الدماء الفلسطينية تسيل غزيرة هناك. وحاول أن يلعب من نظام السيسي الانقلابي لعبة إنقاذ الاحتلال الصهيوني من ورطته بعد فشل العدوان، وتمكن المقاومة الفلسطينية من توجيه ضربات لموجعة للكيان الإسرائيلي.عباس ميرزا جزء من النظام العربي المتآمر على فلسطين والشعب الفلسطيني، وهو جزء من المؤامرة في حلف الشيطان وجزء من الحلف الذي أعلن عنه نتنياهو وليبرمان وتسيبي ليفني والذي يضم إضافة إلى إسرائيل كلا من " مصر والسعودية والإمارات والأردن وسلطة عباس"، ولم تقم أي دولة من هذه الدول بنفي وجود هذا التحالف.على حماس أن تدرك أنها صنعت الانتصار في غزة عندما تحالفت مع الشعب الفلسطيني، بالاشتراك مع الجهاد والشعبية وفصائل المقاومة الأخرى، وعندما كونت شراكة حقيقية بين المقاومة والشعب، وبالتالي فإن الضامن الحقيقي للانتصار، بعد الله سبحانه وتعالى، هو الشعب المقاوم، وليس سلطة التنسيق الأمني "المقدس"، والسعي وراء شراكة واهية مع سلطة رام الله هو ضرب من العبث، فهذه السلطة وجدت لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، والعبث الأكبر هو ما يسمى "مصالحة"، فهذه المصالحة المزعزمة ليست أكثر من سراب بقيعة ووهم، فعباس ميرزا ومن معه لم يقدموا شيئا يثبت أنهم صادقون في مزاعمهم.لا يوجد مصالحة لكي تدمر، وما قاله الناطق باسم حماس من أن عباس ميرزا يسيء للمقاومة ويستهدفها وبأنه يحرض عليها لا يكفي، فلا بد أن يكون الرد في نفس مستوى تآمر عباس ميرزا، فلا يوجد مصالحة يخاف عليها الفلسطينيون، وإنما مجرد وهم اسمه "اتفاق مصالحة" لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به.الإسلاميون عموما، ناجحون ميدانيا وعسكريا، لكنهم فاشلون سياسيا واستراتيجيا، وأخشى أن لا تكون حماس بعيدة عن هذه المعادلة، وأن تستمر بالمجاملة على حساب الدم الفلسطيني والعذابات الفلسطينية، وأن لا يكون مصير أكثر من 2144 شهيدا و11 ألف جريح في غزة أكثر من بند في صفقة من أجل شراء "ود" عباس ميرزا و "الأشقاء" في مصر وغير مصر.لا ادري أي شراكة يريد أن يفضها عباس الذي أخذ يكيل الاتهامات للمقاومة الفلسطينية أمام وزراء خارجية الأنظمة العربية، فهذه الشراكة غير موجودة أصلا، لأن العدو الإسرائيلي ذبح غزة ودمرها أن يحرك عباس وسلطته ساكنا.يا حماس ويا جهاد ويا شعبية: لقد طالت عذابات الشعب الفلسطيني وطال لجوؤه وتشرده، وهو الشعب الذي قدم الغالي والنفيس من أجل فلسطين، ومن أجل التحرير والعودة والدولة المستقلة، وليس من أجل الشراكة مع سلطة عباس ميرزا وحفنة من فصائل لم يعد لها من الوجود سوى الاسم، فالشراكة يجب أن تكون مع الشعب الفلسطيني الذي يضحي ويقدم الشهيد تلو الشهيد والجريح تلو الجريح والمعتقل تلو المعتقل.

797

| 09 سبتمبر 2014

الذابح والمذبوح في سوريا

مرة أخرى، يثبت الغرب أنه بلا أخلاق ولا قيم إنسانية، لأن قيمة الإنسان بالنسبة إليه تعتمد على قيمته من منظور المصالح، وهذا ما يظهر في تجييش الغرب كله واستنفار حلف النيتو ضد تنظيم الدولة الإسلامية ليثأر لقتل مواطن أمريكي. القتل مرفوض تحت أي ذريعة أو مسمى أو سبب، فحياة الإنسان أغلى من الدنيا وما فيها بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه، وهي قيمة عليا لا مساومة عليها، لكن الغرب الكذاب والمنافق الذي استنفر كل قواه من أجل مقتل هذا الامريكي لا يريد أن يرى نظام الأسد وهو يقتل 300 ألف سوري ويجرح 500 ألف آخرين ويشرد 10 ملايين إنسان من بيوتهم وديارهم، ولا يريد أن يرى البراميل المتفجرة وهي تتساقط كالمطر على رؤوس الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ والرجال، ولم يهز كل هذا السيل من الدماء السورية وجدانه ولم يحرك فيه روحا ولا قيما، فهذه الدماء لا تتقاطع مع المصالح الغربية ولا تشكل رقما بالنسبة لها، وحتى المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد المجرم الإرهابي بالأسلحة الكيماوية انتهت بصفقة من أجل حماية إسرائيل من الأسلحة الكيماوية السورية التي كان يمتلكها هذا النظام المجرم، مع أنها لم تستخدم ضد الكيان الإسرائيلي ولم تكن تشكل أي خطر عليه.الغرب جزء من المشكلة في سوريا وجزء من المؤامرة على الثورة، وهو الآن يجيش من أجل أهداف تتعلق بالخوف من الدولة الإسلامية "الغامضة والمبهمة والغائمة الأهداف"، وبالطبع فإن هذه "الحرب المجهولة" تعني بالضرورة أهدافا مجهولة وغير معروفة، تتراوح بين "حماية القيم الغربية وطريقة الحياة في الغرب ومحاولة إنقاذ الأنظمة الحليفة والتابعة لأمريكا وبريطانيا وفرنسا، مما يعني أننا أمام حالة قد تتوسع فيها الحرب إلى مناطق أخرى في العالم العربي وخاصة في المشرق.في سوريا الآن تضيع صورة الذابح والمذبوح، فعندما يذبح الأسد ونظامه الإرهابي شعبا كاملا لا يراه أحد، وعندما يذبح تنظيم الدولة الإسلامية مواطنا "أمريكيا – إسرائيليا" تقوم الدنيا ولا تقعد، ويصبح هذا الحدث بؤرة التركيز الإعلامي والسياسي في الغرب، وتتوالى التهديدات من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي هدد بسحق تنظيم الدولة الإسلامية وأنه لا مجال لبقائه على وجه الأرض، في حين لم نسمع مثل هذه التهديدات ضد الأسد الإرهابي البربري الهمجي وهو يذبح السوريين ليل نهار.. الأسد المجرم لا يراه أحد وهو يقتل ويذبح ويبيد ويجزر بينما كل العالم لا يرى إلا السكين التي ذبحت المواطن الغربي الإسرائيلي وتختفي من المشهد كل سكاكين الأسد القاتلة المجرمة.من المعيب أن يترك العرب والعالم وما يسمى "العالم الحر" الشعب السوري وهو يواجه أعتى إبادة جماعية في العصر الحديث، بينما يركز أنظاره على سكين واحدة تقتل شخصا واحدا، مع رفضنا الكامل لقتله بهذه الطريقة البشعة اللاإنسانية.الشعب السوري خاض واحدة من أطول الثورات ضد نظام طاغية دموي، وقدم الأرواح والدماء من أجل حريته ومع ذلك، لا يجد الغرب "أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأوروبا ومعهم روسيا والصين" غضاضة بإعادة تأهيل الأسد القاتل ليكون حليفا في "الحرب ضد الإرهاب"، أي أن الغرب يقبل أن يحالف إرهابيا قاتلا إذا كان ذلك يخدم مصالحه، وبالتأكيد فإن نظام الأسد يخدم مصالحه، ولذلك يتحالف معه كما تحالف سابقا ضد العراق.

1031

| 07 سبتمبر 2014

خطاب الشفافية
خطاب الشفافية

خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...

12177

| 20 أكتوبر 2026

التعليم الجامعي لأبناء المقيمين.. ملف لا ينبغي إهماله
التعليم الجامعي لأبناء المقيمين.. ملف لا ينبغي إهماله

هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ...

10659

| 22 أكتوبر 2026

مؤتمرٌ بلا صحافة وتصنيفٌ بلا معايير
مؤتمرٌ بلا صحافة وتصنيفٌ بلا معايير

تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"،...

3690

| 22 أكتوبر 2026

أين الخلل في منظومتنا الكروية؟
أين الخلل في منظومتنا الكروية؟

نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب...

3372

| 22 أكتوبر 2026

المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟
المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟

لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...

1620

| 20 أكتوبر 2026

قطر والغاز الأمريكي.. ما وراء صفقة الشراء؟
قطر والغاز الأمريكي.. ما وراء صفقة الشراء؟

قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من...

1368

| 25 أكتوبر 2026

طارش الحويلة
طارش الحويلة

حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...

855

| 20 أكتوبر 2026

رسالة من متقاعد إلى من يمثّل المتقاعدين
رسالة من متقاعد إلى من يمثّل المتقاعدين

أبارك للأخ حمد راشد المهندي على اختياره عضوًا...

819

| 25 أكتوبر 2026

ستر بيوتنا في خطر
ستر بيوتنا في خطر

في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...

621

| 21 أكتوبر 2026

ما بين الدابة والعصا
ما بين الدابة والعصا

إن من أعظم العِبَر في قصة نهاية مُلك...

546

| 21 أكتوبر 2026

مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي
مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي

تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة...

495

| 26 أكتوبر 2026

الذكاء الاصطناعي.. هل يتكرر سيناريو الدولار؟
الذكاء الاصطناعي.. هل يتكرر سيناريو الدولار؟

شكّلت هيمنة الدولار وحجب الوصول إلى النظام المالي...

453

| 23 أكتوبر 2026

أخبار محلية