رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدعم الصوتي لا يحرر فلسطين

دخلت حرب تحرير فلسطين مرحلة جديدة مع انتصار المقاومة الفلسطينية في غزة والتي قادتها باقتدار حركتي حماس والجهاد الإسلامي بمشاركة الفصائل الأخرى، وهي حرب يمكن اعتبارها علامة فارقة في التاريخ الجهادي والنضالي الفلسطيني من أجل الحصول على الاستقلال والدولة المستقلة. من الناحية الاستراتيجية يمكن النظر إلى ما جرى باعتباره نهاية للحقبة الإسرائيلية المهيمنة في فلسطين رغم امتلاك العدو الصيهوني ترسانة من الأسلحة المغطى بدعم أمريكي أوروبي وعربي أيضا، ومن الناحية العملية فإن الانتصار الفلسطيني في غزة يعتبر كبيرا جدا على المقياس العسكري، إذا أخدنا فارق التسليح بين الكيان الإسرائيلي المدجج بالسلاح والمقاومة الفلسطينية المحاصرة في مساحة جغرافية صغيرة لا تتجاوز 360 كليومترا، وهي أقل من مساحة حي في مدينة كبيرة، مما يصعب من هامش المناورة، لكن المقاومة الفلسطينية نجحت بالتعامل مع هذه الجغرافيا باقتدار مما أعطاها أفضلية على العدو الصهيوني، ومكنها من امتلاك زمام المبادرة، ولولا القدرات الهائلة للطيران الإسرائيلي لكانت نتيجة المعركة هزيمة اسرائيلية كاملة.ليس هناك خوف على الإرادة الفلسطينية لدى كتائب القسام وسرايا الجهاد وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى والمقاومة الوطنية وغيرها من الكتائب الفلسطينية المقاتلة لأنها تملك فائضا من الإرادة والإصرار والاستعداد للشهادة في سبيل الله سعيا عن الحرية والكرامة والاستقلال، لكن الخوف من المؤامرات والدسائس التي تحيكها أنظمة عربية بالتعاون مع سلطة رام الله ضد المقاومة الفلسطينية، فهذه الأنظمة التي أعلنها نتن ياهو وتسيبي ليفني ويعلون وليبرمان حلفاء لهم تعمل وبشكل مستمر ضد المقاومة الفلسطينية وضد الارادة الفلسطينية لدحر العدو الإسرائيلي، وهذه الأنظمة العربية "أعلنت علنا وبوقاحة" وقوفها ضد المقاومة الفلسطينية وبالتالي فهم خطر حقيقي على الشعب الفلسطيني.كمية الدم الفلسطيني التي سفكها العدو الصهيوني، 2144 شهيدا و11000 جريح، لا تترك أي مجال للمجاملة، فهذا الدم المسفوك أغلى من كل "المجاملات والصفقات والترضيات"، ولذلك يجب فضح هذه الأنظمة التي قال عنها موشيه دايان قبل 50 عاما إنها "كلاب حراسة لإسرائيل". ويجب التعامل معها بحذر شديد والنظر اليها على أنها قد تواصل توجيه طعنات للشعب الفلسطيني في الظهر، كما فعلت اثناء صد العدوان الإسرائيلي على غزة، لكن هذه الطعنات لن تكون عسكرية هذه المرة بل سياسية، على شكل مبادرات واقتراحات ووعود معسولة، واعتماد سياسة العصا والجزرة، والاغراء ببعض "التقدمات المالية" والمساعدة بإعادة إعمار غزة أو تقديم الاغاثة، وهي وسائل ينبغي التنبه لها جيدا.المقاتلون الفلسطينيون قاتلوا العدو الاسرائيلي وهم يعلمون أنهم إلى الشهادة أقرب منهم الى الانتصار على العدو المسلح حتى الأسنان، وبالتالي فهم كانوا يحاربون ويقاتلون وعيونهم شاخصة الى الموت وليس الحياة، وهذا أمر لا يمكن شراؤه بالمال، فالجيش العراقي المليوني هرب أمام بضعة آلاف من مقاتلي الدولة الاسلامية، ولكن شباب فلسطين قارعوا جيش الاحتلال الإسرائيلي مقارعة الند للند رغم التفوق الإسرائيلي، وهؤلاء الشباب لا يمكن التنازل عن تضحياتهم مقابل "حفنة من الدولارات" أو الدعم الصوتي، والشعب الفلسطيني الذي وفر حاضنة غير مسبوقة للمقاومة الفلسطينية، كان يعرف مقدار شراسة وهمجية وبربرية العدو اليهودي الإسرائيلي الصهيوني المدعوم أمريكيا وأوروبيا ومن أنظمة الردة العربية، ومع هذا كان يطالب المقاومة بالمزيد من القتال والصبر وعدم التنازل عن مطالب الشعب الفلسطيني، ولهذا فهو يستحق أن يفرح بانتصاره وان يكون حصاد هذا الانتصار وفيرا، وأن لا يضيع على طاولات المفاوضات الملغومة بمؤامرات أنظمة الردة العربية المتآمرة مع العدو الصهيوني.المرحلة الأولى من حصاد المقاومة الفلسطينية في مفاوضات القاهرة كان مخيبا للآمال، ولم يكن على قدر التضحيات، وبما أن المعركة التفاوضية لا تزال مستمرة، فإن المطلوب هو تحقيق الانتصار في المفاوضات كما انتصرت المقاومة عسكريا على الأرض، وإبقاء الأصابع على الزناد، فالسلاح هو الضمانة الوحيدة لكي يلتزم العدو الاسرائيلي بما يتم الاتفاق عليه.على المقاومة الفلسطينية أن تدرك أن الدعم العربي لفلسطين مجرد "ظاهرة صوتية" وعاطفة مؤقتة، فأنظمة الردة العربية ستواصل مؤامراتها على الشعب الفلسطيني كما فعلت منذ عام 1948، كما دونها عبد الله التل في كتابه "كارثة فلسطين"، والركون إليها "انتحار" بكل ما في الكلمة من معنى، وإذا ما استثنيا بعض العرب مثل قطر وتونس والسودان، فإن الباقين شركاء للاحتلال الإسرائيلي، إما بالفعل أو بالصمت.الشعب الفلسطيني يستحق الانتصار والحرية والدولة المستقلة، وتحرير القدس والمسجد الأقصى وهذا لن يكون إلا بالطريقة التي اجترحها الفلسطينيون في قطاع غزة. فالدعم الصوتي لا يحرر فلسطين أبدا.

534

| 02 سبتمبر 2014

عباس يهاجم حماس

لا يفوت رئيس سلطة رام الله محمود عباس الفرصة أبدا لضرب المقاومة الفلسطينية في الصميم، سواء عبر "التنسيق الأمني المقدس" وإعلان نهاية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وقبول الكيان الإسرائيلي "دولة يهودية" وإسقاط حق العودة، وتحويل القضية الفلسطينية الى "قضية إنسانية ونزاع حول مسائل مختلف عليها". دون أن يتحقق أي شيء فعليا، بل زاد الأمر سوءا منذ إبرام اتفاق أوسلو المشؤوم وإقامة ما يسمى "السلطة الوطنية الفلسطينية".هذا الرجل الذي يفترض أنه يمثل "الشرعية الفلسطينية" ويفترض أيضا أنه المسؤول عن تحقيق "الحقوق الفلسطينية التي تحولت إلى مجرد "مطالب" انتقد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تدير قطاع غزة لرفضها المبادرة المصرية وقال إن حماس عادت لما قيل في البداية بعد خمسين يوما، وذلك في إشارة إلى الفترة التي استمر بها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.السؤال الجوهري هو أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ردت على العدوان الاسرائيلي ولم تسع لقتال العدو الصهيوني، وبالتالي فان الحرب فرضت عليها فرضا، دون رغبة منها، فلماذا لم يعمل عباس على وقف العدوان الاسرائيلي قبل ان يبدأ، والامر الثاني هو أن المقاومة الفلسطينية كانت تدافع عن الشعب الفلسطيني الذي تركه عباس وزمرته تحت وطأة الحصار لمدة 8 أعوام، فلماذا قبل عباس للشعب الفلسطيني في قطاع غزة أن يبقى تحت الحصار والحرمان في اكبر سجن مفتوح عرفته البشرية في العصر الحديث... كان ينبغي عليه أن يجبر الإسرائيليين على رفع الحصار، سلما أو حربا، لكنه لم يفعل.عباس الذي يكيل الاتهامات للمقاومة الفلسطينية ويتهمها بانها قتلت 2000 فلسطيني في قطاع غزة، وأتحدى أن يعرف العدد الحقيقي للشهداء والجرحى، وبالمناسبة لقد اسقط نصف عدد الجرحى الفلسطينيين من القائمة، ولو كان قائدا فلسطينيا حقيقيا لحفظ العدد الحقيقي بل واسماء كل الشهداء والجرحى. وبما أنه لم يفعل فإن هذا يلقي ظلالا من الشك على ما يقوله.يقول عباس "أن قرار الحرب والسلام ليس بيد فصيل واحد وإنما بيد القيادة وإذا كانت تريد أن يكون قرار السلم والحرب بيدها فلتتصرف لوحدها إذا." ويتهمها بتشكيل "حكومة ظل" في القطاع، محذرا من أن استمرار ذلك سيهدد الوحدة الوطنية. ووصف اعدام العملاء بأنه "إجرام"، وأن حماس "حاكمت وأعدمت لوحدها دون التشاور مع أحد"، وأن السلطة "تحمّلت وسكتت" لأن البلاد كلها كانت في خطر.ماذا فعلت السلطة التي يقودها عباس للعملاء الذين أدت خيانتهم إلى قتل عدد كبير من الفلسطينيين ومن بينهم عدد من القادة الكبار؟ الاجابة هي: لا شيء على الاطلاق.حماس والمقاومة الفلسطينية في حالة، وإعدام العملاء قضية يؤيدها كل الشعب الفلسطيني، ولعل عباس لم ير صورة تلك الأم التي وضعت قدمها فوق رأس ابنها بعد إعدامه إثر ثبوت عمالته للعدو الإسرائيلي وقالت" إنه ليس ابني" انه عمل غير صالح.تفاخر الإرهابيون نتن ياهو تسيبي ليفني وليبرمان أنهم خرجوا من العدوان على غزة بتحالف عربي يؤيد "إسرائيل" ومن بين الحلفاء محمود عباس، وانهم ليسوا وحدهم في معاداة حماس والمقاومة الفلسطينية، وأن هذا التحالف ومعه عباس يؤيد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.للأسف حماس تجامل على حساب الدم الفلسطيني، وعندما سألت خالد مشعل عن حلفاء إسرائيل رفض أن يجيب وكذلك فعل عندما سأله مراسل الجزيرة ماجد عبد الهادي ومراسل الجزيرة الإنجليزية، واكتفى بالقول "الله يسامحهم"، وأصر على أن المصالحة الفلسطينية تأتي أولا وأنه لا تراجع عنها، فهل يقاسمه عباس هذا الرأي؟ لا أظن ذلك، وهذا ما ستدركه حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية عندما "تقع الفأس في الراس" إذا لم تدركه الآن وتتحرك للتعامل بشكل عاجل.

951

| 31 أغسطس 2014

غزة تنتصر

"انتصرت غزة" انتصارا كاملا، ماديا ومعنويا.. انتصرت بمعايير الحرب العادية وليس بمعايير الحرب غير المتكافئة بين جيش مدجج بالسلاح ومجموعات صغيرة من المقاتلين المسلحين بأسلحة خفيفة ومتوسطة.ورغم أن المقاومة الفلسطينية في غزة قاتلت وحدها، وهي محاصرة منذ 8 سنوات حصارا خانقا من العدو الإسرائيلي ومصر، إلا أنها أبلت بلاء حسنا واستطاعت أن تقف في وجه أقوى جيش إقليمي يصفه الصهاينة بأنه "الجيش الذي لا يقهر"، وقهرته، وكسرت عنجهيته ومرغت وجه جنوده بالتراب، ويكفي فقط مشاهدة فيديو اقتحام ثكنة "ناحال عوز" الإسرائيلية، وكيف اقتحمها المقاومون الفلسطينيون بكل سهولة، وكالوا الركلات و"الشلاليط" لجنود الاحتلال وقتلوهم وكأنهم يلعبون "لعبة بلاي ستيشن"، مما دمر الروح المعنوية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.حققت المقاومة الفلسطينية العديد من الإنجازات والأرباح، أهمها قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ، ودفع 100 ألف إسرائيلي للهرب من المستوطنات المحيطة بغزة، وهو أول نزوح إسرائيلي رسمي، فصرنا أمام معادلة "نزوح إسرائيلي مقابل نزوح فلسطيني" للمرة الأولى، وإغلاق الأجواء في فلسطين المحتلة عام 1948 وقصف مطار بين غوريون ومنع شركات الطيران من التوجه الى الكيان الإسرائيلي، وهنا معادلة جديدة "حصار الأجواء مقابل حصار الأجواء" وقصف محيط المفاعل النووي في ديمونا، وفي ترجيحي أن المقاومة الفلسطينية تجنبت قصفه مباشرة خشية حدوث "مجزرة بيئية" وتلوث اشعاعي علما أن المفاعل قديم ومتهالك ويعاني من الشقوق كما يقول الخبراء.يضاف إلى ذلك رفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، وافتخار الفلسطيني بنفسه وبفلسطينيته، وإعادة القضية الفلسطينية إلى جدول الأعمال الدولي والعربي، ووضع فلسطين على رأس أجندة الأولويات في العالم، وخاصة في المنطقة العربية المشغولة بمشاكلها وهمومها وثوراتها وطغاتها.كثيرة هي النتائج الإيجابية لمفاعيل الانتصار الفلسطيني في قطاع غزة الذي يمكن أن نسميه "الانتصار الغزاوي"، فقد وحد فصائل المقاومة الفلسطينية للمرة الأولى منذ الانقسام الفلسطيني قبل 8 سنوات، وتوفرت الحاضنة الشعبية التي ترعى المقاومة وتوفر لها مددا لا ينقطع من الشباب والمقاتلين والأمهات والزوجات والاخوات الصابرات المرابطات، وهي حاضنة رائعة ومذهلة وتثير الاعجاب، لان الناس العاديين من الفلسطينيين الذين هدمت بيوتهم وجرحوا وفقدوا أحبتهم في العدوان الإسرائيلي وقدموا قوافل الشهداء كان أكثر إصرارا من المقاومة على مواجهة الاحتلال وضربه والاستمرار في محاربته وعدم تقديم أي تنازل مهما كان، وكانوا يطالبون المفاوضين الفلسطينيين في القاهرة برفع سقف المطالب والشروط الفلسطينية، وهذا يعبر عن عظمة هذا الشعب الصبور المجاهد المرابط.قدم الشعب الفلسطيني في غزة 2144 شهيدا و 11000 جريح، ودمر العدو اليهودي أكثر من 30.000 منزل و271 مسجدا و76 مدرسة و17 مستشفى ودور الأيتام ومراكز رعاية المعاقين ودمر ما يزيد عن 2500 منشأة صناعية كبيرة وصغيرة، ودمرت مزارع الابقار والدواجن وقتل الحيوانات ودمر 70 في المائة من شبكة المياه والكهرباء والصرف الصحي، ودفع الاحتلال ما يزيد عن 230.000 ألف شاب إلى البطالة في القطاع. واستهدفت قوارب 4000 صياد فلسطيني.لا شك أن هذه فاتورة كبيرة من التضحيات، فكل قطرة دم فلسطينية غالية، لكنها دفعت من أجل رفع الحصار ودحر الاحتلال والاستقلال والحرية، وهذا ما دفع قائد المقاومة في قطاع غزة اسماعيل هنية للقول: "العالم كله شاهد تطور المقاومة على كل المستويات، في الأرض والبحر والجو، هذا جهد تم خلال سنوات طويلة، ليس فقط من أجل غزة وإنما من أجل معركة التحرير الكبرى.. هذا الصمود ليس له جزاء إلا النصر والصلاة في المسجد الأقصى إن شاء الله".عين المقاومة الفلسطينية على "المعركة الكبرى" من أجل تحرير القدس والمسجد الأقصى، وكما قال الناطق الرسمي باسم كتائب القسام أبو عبيدة الذي كان يتحدث باسم فصائل المقاومة الفلسطينية كلها، بلغة المنتصر، وهو يقف على إطلال حي الشجاعية الذي دمره جيش الاحتلال الاسرائيلي: "إن غزة انتصرت وسحقت كبرياء جيش الاحتلال تحت أقدام المقاومين وأن المقاومة أعادت الأمل لمليار ونصف مسلم وعربي أن الطريق ممهد للأقصى إن صدقت النوايا". انتصرت غزة لأنها فعلت ما لم تفعله جيوش أخرى وما لم تفعله الجيوش العربية كلها التي لم تذق إلا طعم الهزائم أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهذه معادلة جديدة ستفرض نفسها على الواقع الفلسطيني والعربي والإسرائيلي والدولي.

1756

| 29 أغسطس 2014

الدوحة تعيد تعريف الجغرافيا السياسية

ينظر البعض للدور القطري المتنامي إقليميا ودوليا بعين الرضى والاستحسان، فيما يشكك البعض الآخر بهذا الدور ويصيغون حوله أساطير وينسجون روايات زائفة، وهناك فئة تقف على "حبل مشدود" وهي مصابة بالذهول من القيمة المضافة التي تقدمها الدوحة في القضايا الإقليمية وما بعد الإقليمية "أفغانستان نموذجا"، ومرد الحيرة والذهول لدى هذه الفئة هي "انكسار" القواعد والمقاييس الجيوسياسية في مواجهة منظومة جديدة من المعايير التي تمكن دولة صغيرة "جغرافيا وسكانيا" من لعب هذا الدور المهم الذي يفوق كثيرا دولا تصنف على أنها "كبرى إقليميا".هذا الجدل حول الدور القطري أو ما يطلق عليه البعض "الحالة القطرية"، دليل على "الصحة والعافية" للسياسة القطرية التي تتقدم الى الأمام باطراد، وتتوسع أفقيا وعموديا، بوصفها "قوة ناعمة" مقبولة إقليما ودوليا على نطاق واسع، مع عدم إغفال وجود غاضبين ورافضين من هذا الدور، خاصة على المستوى الاقليمي، وهو رفض لا يستند الى أي موقف أخلاقي أو قيمي أو سياسي، فالدوحة لم تكن يوما منافسا لأحد، ولا فكرت بالسطو على أدوار الآخرين، ولا هي رغبت بذلك، فليس لديها "طموحات إمبراطورية" و "أفكار توسعية" أو "أيديولوجيات للتصدير"، إذن ما الذي يزعج هؤلاء الرافضين للدور القطري؟الأرجح أن هؤلاء الرافضين والغاضين، يعتقدون أنهم "الأحق" بلعب دور في المنطقة وبالتالي فإن ما تقوم به قطر يعود اليهم! ولكن التساؤل هو: ما الذي يمنعهم من لعب هذا الدور؟ ولماذا لم يتقدموا باتجاه "توطيد مكانتهم في العالم العربي على الأقل؟ السبب بسيط أن هذه الدول دخلت في الصراعات الاقليمية بشكل أو بأخرى، وبالتالي تحولت إلى طرف في هذه النزاعات، مما أضفى حالة من الشك والريبة على أي دور تقوم به، وبالتالي تحولت من "قوى إقليمية" إلى دول مرفوضة إقليميا، شعبيا وذلك في أضعف الإيمان.أما قطر فكانت دائما في المنطقة الوسطى، ولم تدخل في أي نزاعات اقليمية، ولم تكن طرفا في صراعات داخلية أو تمويل انقلابات، وخلافا لذلك نالت ثقة الجميع للوساطة بين المتنازعين والأخوة المتخاصمين كما حدث في دارفور ولبنان وفلسطين واليمن وإرتيريا، ولم تكن لتلعب هذا الدور لولا اتخاذها مسافة واحدة من جميع الأطراف، هذا على الصعيد المحلي. أما على الصعيد الدولي فقط كانت وسيطا مقبولا من الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، العدوان اللدودان، كما أنها وسيط مقبول بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الفصائل المسلحة في سوريا، والدليل على ذلك نجاح الوساطة القطرية بإطلاق سراح الصحفي الأمريكي بيتر ثيو كورتيس الذي تم اختطافه في سوريا منذ عام 2012". والتي أكدت قطر أنها تحركت لإنقاذه من منطلق انساني وحرصا على حياة الأفراد وحقهم في الحرية والكرامة" وهو دعا وزير الخارجية الأمريكية إلى توجيه شكر للدوحة على جهودها.صحيح أن الدوحة تقف المنطقة الوسطى بين جميع الأطراف في عالمنا العربي المضطرب والذي يمور مورا، لكنها تؤكد أنها وسطية في الفكر والحكم والممارسة وانها "لا تدعم المجموعات المتطرفة التي من بينها تنظيم الدولة الإسلامية بأي شكل من الاشكال"، وهي التنظيمات التي يكتنفها الغموض من حيث النشأة والتمويل والتسليح".ومع أن الأخلاق تسقط من حسابات السياسيين إلا أن الوازع الأخلاقي هو منطلق السياسة القطرية، فتأييد الدوحة للثورات العربية وحق الشعوب العربية بالحرية والكرامة والعدالة ورفض الانقلابات، موقف أخلاقي مكلف، وربما كان الأرخص سياسيا هو السير في ركاب "القوى الإقليمية" المعادية للثورات وحق الشعوب العربية والمؤيدة للانقلابات، وهو ذات الموقف الأخلاقي الذي يدفع قطر لتأييد الشعب الفلسطيني وحقه بالحرية والاستقلال، وتأييدها للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في تصديها للعدوان الاسرائيلي الهمجي البربري الدموي، ومطالبها برفع الحصار عن غزة وحق الفلسطينيين أن يعيشوا مثل باقي الشعوب الحرة في العالم.هل تغرد الدوحة "خارج السرب"؟ إذا كان المقصود رفضها للاعتداء على حق الشعوب العربية في الحرية ورفض الاستبداد والدكتاتورية، فهي فعلا تغرد خارج السرب لأن السرب هنا ينعق لصالح الدكتاتورية والطغيان والاستبداد والقمع.هذا بالضبط ما حول قطر إلى "قوة إقليمية" خلافا لكتالوج " الجغرافيا السياسية" التي تعتمد مقاييس الحجم والمساحة وعدد السكان والقوة العسكرية، فقطر امتلكت "القوة الناعمة" التي تستند إلى الثقة والثبات والحياد والأخلاق، وهي معايير جديدة في عالم السياسة .

2026

| 26 أغسطس 2014

العراق.. لعبة الأمم الدامية

لا تخطئ العين الحال الذي وصل إليه العراق بعد الاحتلال الأمريكي المباشر، فقد تحول إلى بلد ممزق تلعب القوى الإقليمية والدولية، على حساب الدم العراقي، من سنة وشيعة وأكراد، الذي يسيل غزيرا في كل الأنحاء إلى الدرجة التي يمكن أن نصف فيها العراق حاليا بأنه "بلاد ما بين سيول الدم"، بدلا من بلاد ما بين الرافدين.الناس العاديون في العراق يدفعون ثمن الصراعات الدينية والأيديولوجية والعقائدية وثمن صراع المصالح والسعي المحموم للسلطة، ومحاولات إخراج التاريخ عن مساره ودفعه في اتجاه آخر، وهي المحاولات التي كبدت العراق أكثر من مليوني قتيل، وملايين الجرحى والمعوقين والمشردين، ومزقت بلدا كان يوما حاضرة للعالم كله.الناظر إلى العراق اليوم يجد أنه انتقل من دكتاتورية صدام حسين المقيتة إلى الاحتلال الأمريكي، ومن ثم إلى الاحتلال الإيراني غير المباشر عن طريق أذرعها الشيعية وصولا إلى الاحتلال الإيراني المباشر، فبعض التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 5000 جندي إيراني في العراق، بل إن مراسل قناة الجزيرة أكد دخول 1500 جندي إيراني إلى منطقة جلولاء في محافظة ديالى.وإضافة إلى الاحتلال الإيراني، هناك احتلال من نوع آخر، جديد على الساحة العربية والدولية، المتمثل بسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه خليفة في "دولة الخلافة" وهو تنظيم مبهم غامض يسيطر على ثلث العراق تقريبا، كما أنه من القوة بحيث تسقط أمامه المدن والجيوش، مثل "قطع البسكويت"، وبرز قوة عاتية "تسونامي"، الأمر الذي استدعى تداعي إيران وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول عربية والأكراد إلى التحالف ضد هذا التنظيم، الذي وصف بأنه "أقوى وأغنى تنظيم متمرد في العصر الحديث"، وبلغت المخاوف إلى الدرجة التي دفعت رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى التحذير من أن "هذا التنظيم المتطرف قد يستهدفنا في شوارعنا" إذا لم يتم وقف تقدمه. وأن على بريطانيا أن تستخدم كل "قدراتها العسكرية" للتصدي للدولة الإسلامية، لكن أهم ما قاله هو "إمكانية التعاون مع إيران للقضاء على التهديد الجهادي"، محذرا من أن الغرب يواجه "صراع أجيال"، بينما وعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإستراتيجية "بعيدة الأمد" لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، وحذر من أن "المتطرفين السنة الذين يسيطرون على أنحاء واسعة في سوريا والعراق يشكلون خطرا "على العراقيين وعلى المنطقة بأسرها". ولا بد من التحرك "لأن الذئب على الأبواب".في العراق هناك الآن تحالف جديد يضم الأعداء المفترضين "إيران والغرب" ضد "الذئب السني المتطرف الذي يهدد العالم ويهدد شوارع لندن، وهذا ما جعل هذه الدول تقيم جسرا جويا وبريا لإرسال الأسلحة، بالإضافة إلى شن غارات جوية.لا أحد يتحدث عن قتل المسلمين في العراق الذين يمثلون الأمة، لأنهم ليسوا طائفة، ولا يتحدث عن الإرهاب الشيعي أو الإيراني، لأن هذا الإرهاب "ليس ذئبا على الباب" وليس تهديدا لشوارع لندن وواشنطن. ولا أحد يتحدث عن إرهاب التنظيمات العلوية والشيعية في سوريا التي قتلت حتى الآن أكثر من 300 ألف مسلم، بل يرغب الغرب وعلى رأسه أمريكا، أن يعيد "تأهيل" نظام الأسد ليكون شريكا في "الحرب على الإرهاب السني"، والقتال معا في خندق واحد، لاستئصال "السرطان الإسلامي السني لكي لا يتفشى".ليس هناك عاقل في العالم يستطيع أن يؤيد تنظيم الدولة الإسلامية، فهو تنظيم خطر ليست له هوية، وفي الوقت نفسه لا يمكن تأييد الحرب الإيرانية الغربية على المسلمين (السنة) في العراق، بحجة مقاتلة "الدولة الإسلامية"، لأنه نوع من الإرهاب المنفلت من عقاله، وهو إرهاب لن يقود إلا إلى المزيد من الدمار.. دمار العراق وسوريا والعالم العربي كله.

881

| 24 أغسطس 2014

الأسد.. قاتل لا يزال طليقا

لم يدر في خلد أولئك الأطفال السوريين في غوطة دمشق الشرقية، أنهم سينامون دون أن يقوموا بعدها، وبالتأكيد لم يتصوروا أن نظام الأسد سيكون مجرما إلى الدرجة التي يقتلهم بالغازات السامة والأسلحة الكيماوية..كانوا نائمين في فراشهم وفي لمح البصر لم يعد هناك أكسجين في الجو، وتحولت رائحة الهواء إلى رائحة نتنة متعفنة.. وتغيرت الأمور فجاة في عالم الأطفال النائمين ومعهم أمهاتهم.. احمرار وحكة في العينين، وخز يطال الجسد كله، صداع وغثيان وهلوسة وغياب عن الوعي، وتشجنات عضلية ورغوة تخرج من الفم، ثم تحولت الأجساد إلى اللون الأزرق وفارقوا الحياة دون دماء، ماتوا كما لو كانوا نائمين.لم يكن ما جرى إلا جريمة نكراء نفذها الإرهابي بشار الأسد وزبانيته ومجرموه من الجيش العلوي وحزب الله والميليشيات الشيعية والقوات التابعة له، فقد قصف هؤلاء الأبرياء بغاز الأعصاب وغيرها من الغازات السامة التي تفتك بالبشر وتقتلهم خنقا.. وكانت النتيجة إبادة 1466 اإسانا في واحدة من أبشع الجرائم والمجازر التي ارتكبها نظام الأسد الإرهابي.هذه المجزرة البشعة وقعت قبل عام وتحديدا في 12 آب – أغسطس 2013، في غوطة دمشق الشرقية، بعد 3 أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين.. نفذها اللواء 155 التابع لجيش الأسد الإرهابي والمتمركزة في منطقة القلمون في الساعة الثانية والنصف ليلا بينما الناس نيام، باستخدام 16 صاروخا مزودا برؤوس كيماوية، وبعد 10 دقائق استهدف القصف بلدة عين ترما بصواريخ أصابت منطقة الزينية، وبعد 12 دقيقة، تم إطلاق 18 صاروخاً استهدفت مناطق الغوطة الشرقية بدمشق، فسقط صاروخ بين زملكا وعربين، وبعد ساعة من الجريمة الأولى سقطت صواريخ أخرى على الجهة الشرقية من مدينة زملكا بدمشق. واستمر إطلاق الصواريخ حتى الساعة الخامسة والثلث فجراً، بسقوط صاروخين، على مدينة المعضمية في الغوطة الغربية ، وقد بدأ وصول الحالات إلى المستشفيات الساعة السادسة صباحاً.وفي 16 سبتمبر - أيلول 2013، أصدرت لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة بيانا قالت فيه "إن غاز السارين أطلق بواسطة صواريخ أرض-أرض"، وأن الهجوم حدث في ساعة ضمنت إصابة أو مقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص لأن درجة الحرارة تنخفض بين الثانية والخامسة صباحا وهو ما يعني أن الهواء كان يتحرك لأسفل باتجاه الأرض".. وفي تعليق على التقرير، قال الأمين العام للأمم المتحدة: "هذه جريمة خطيرة ويجب تقديم المسؤولين عنها للعدالة في أقرب وقت ممكن.. وأن الرئيس السوري بشار الأسد ارتكب كثيرا من الجرائم ضد الإنسانية، وأن الأسد يجب أن يحاسب على جرائمه".بعد عام على الجريمة لا يزال القاتل طليقا يمارس هوايته في القتل والإبادة، وارتكب ما يزيد على 450 مجزرة ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف سوري، وجرح حوالي نصف مليون وشرد 10 ملايين سوري داخل وخارج سوريا، وهي المرة الأولى في التاريخ المعاصر يتسبب نظام حاكم بتشريد نصف الشعب دون أن يحاسبه أحد.لم يكن ثمن سكوت العالم على جرائم الأسد أكثر من تخلي الأسد عن أسلحته الكيماوية التي تعتبر "تهديدا مفترضا" للكيان الإسرائيلي، لا لأنه سيستخدمها ضد العدو الصهيوني، بل لأنها يمكن أن تقع في الأيدي الخطأ، لا أكثر ولا أقل. وبالتالي اعتبر تسليمه لهذه الأسلحة الكيماوية ثمنا كافيا ليغض الطرف عن محاسبته.وللمفارقة، فإن الأسد الذي قال عنه الأمين العام للأمم المتحدة "إنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية" يعاد تأهيله ليكون "شريكا في الحرب على الإرهاب".ببساطة يمكن القول إن هذا العالم بلا أخلاق، وبلا ضمير، وبلا قيم، فكل شيء له ثمن، حتى إبادة الشعوب، كما فعل ويفعل الأسد في سوريا، وكما يفعل العدو الصهيوني في غزة.العالم لا يحترم إلا القوة، ولا يحترم الضعفاء أبدا، وهذا ما يجب أن يفهمه السوريون والفلسطينيون وكل العرب، بالقوة فقط تعاد حقوق شهداء غوطة دمشق وسوريا وغزة، وبغير ذلك لن يحصل أحد على أي حق، فزمن القيم الطوباوية انتهى إلى الأبد.

1067

| 22 أغسطس 2014

كمين القاهرة للمقاومة الفلسطينية

أظهرت المقاومة الفلسطينية أنها تجيد القفز فوق الألغام والكمائن في الميدان، وعلى طاولة المفاوضات أيضا، مما يعبر عن المرونة والحيوية لدى حركتي حماس والجهاد وباقي الفصائل الفلسطينية المقاومة، وهي حيوية تثير الإعجاب فعلا. بالنسبة للكثيرين فإن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في القاهرة ليست أكثر من فخ "لتشليح" المقاومة الفلسطينية، ومنعها من قطف ثمار انتصارها العسكري على الأرض، وتعريف الانتصار هنا، صمود المقاومة في وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، رابع أقوى جيش في العالم، وتكبيده خسائر هي الأكبر في تاريخه مقارنة بالمدى الزمني للمعركة، وتمكن المقاومة من توجيه ضربات إلى عمق المواقع الإسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948، وهذا هو التعريف اللائق للانتصار في الحروب غير المتكافئة.الجميل أن "أبطال المقاومة التفاوضية، وهم أعضاء المجموعة الفلسطينية الذين جلسوا على طاولة المفاوضات في القاهرة، تجنبوا الوقوع في الفخ، واستطاعوا القفز فوق "حبال الشيطان" وراوغوا الألغام التفاوضية ببراعة قل نظيرها، وهنا يسجل المفاوضون إنجازا سياسيا لا يقل أهمية عن الإنجازات العسكرية على الأرض.ولا شك أن الكيان الإسرائيلي يسعى إلى "تفكيك الانتصار الفلسطيني" و"تخريب الحفلة" كما يقال في اللهجة العامية، يساعدهم في ذلك "الوسيط المصري" بقيادة نظام السيسي الانقلابين، وهنا سوف أقتبس ما نقله الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي عن المحللين الإسرائيليين لهذا "الوسيط" ويقول: في محاولته تصوير مدى تجند الجانب المصري للضغط على "حماس"، وسعي المسؤولين المصريين لحرمان الحركة من أي إنجاز، قال مراسل الشؤون الفلسطينية في الإذاعة العبرية يغآل بيرغير "لا يحمل المصريون عصا في غرفة المباحثات مع حماس، بل مدفعا، ويمارسون كل الضغوط عليهم من أجل إجبارهم على القبول بوقف إطلاق نار بدون أي مقابل". ويشبه المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الغرفة التي تُجرى فيها المفاوضات على وقف إطلاق النار في القاهرة بأنها "صالة سيرك" تستخدم فيها مصر كل الوسائل من أجل "ترويض" حماس.أما المعلق السياسي في قناة التلفزة الصهيونية الثانية أودي سيغل فيقول إن آليات التفاوض المصري مع حركة حماس تقوم على التحايل على الحركة، وأن الجانب المصري يعرض "صيغا فضفاضة" تسمح لإسرائيل بعدم احترامها في المستقبل.ويشير يغآل بيرغير إلى أن إصرار الجانب المصري على عدم مناقشة مسألة معبر "رفح" من جانب، ورفضه مجرد مناقشة طلب حركة حماس تدشين ميناء أو مطار في قطاع غزة يهدف بشكل أساس لتقليص هامش المناورة المتاح للحركة، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل توجيه الضربات لقطاع غزة.هذه الممارسات من قبل الحليفين "المصري الإسرائيلي" على طاولة المفاوضات تعكس مدى صعوبة المهمة التي يقوم بها "المقاومون السياسيون الفلسطينيون" في القاهرة، وقد تعاملوا مع ذلك عبر إقامة تحصينات وبناء "دشم" سياسية قوية عكستها تصريحات قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس وأهمها: "لن يحصل العدو الإسرائيلي على طاولة المفاوضات على ما عجز عن أخذه في الميدان، وأن نزع سلاح المقاومة خط أحمر، فنزع أرواحنا أسهل من نزع سلاحنا، وأن هذا السلاح غير قابل للتفاوض، وأن على العدو الصهيوني الذي خسر الحرب أن يستجيب للمطالب الفلسطينية وعلى رأسها رفع الحصار".لكن هذه المطالب تتعرض للمراوغة "الإسرائيلية-المصرية" عبر تقديم صيغ "هلامية وغامضة وفضفاضة" وتقديم مبادرة مصرية جديدة تقوم على أساس "التدرج" في المطالب" وكلمة "تدرج" هنا تعني تفكيك مطالب الشعب الفلسطيني "خطوة خطوة" وبنعومة بعد أن فشلت الآلة العسكرية والتهديد والوعيد."المقاومون السياسيون الفلسطينيون" يبدعون في القاهرة، كما أبدع المجاهدون والمناضلون على الأرض في قطاع غزة، وهو إبداع سياسي يستجيب لمطالب الشعب الفلسطيني ويعبر عن الوفاء لدماء 2000 شهيد فلسطيني وأكثر من 10 آلاف جريح ونصف مليون مشرد هدمت بيوتهم أو خربت، وهو إبداع لم يكن ليكون لولا الحاضنة الفلسطينية للمقاومة ومجاهديها العسكريين والسياسيين.. إبداع نجح حتى الآن بتفكيك "كمين" مفاوضات القاهرة، وأعاد تعريف الأمور حسب قاموس الانتصار الفلسطيني.

961

| 19 أغسطس 2014

الرقص على موسيقى المقاومة الفلسطينية

أفضل إنجازات المقاومة الفلسطينية هي أنها ضبطت ساعات الكيان الإسرائيلي على توقيت الزمن الفلسطيني، وتحويل الصواريخ الفلسطينية إلى ضابط للإيقاع في معركة الحرية، اعتبرت أول معركة فلسطينية - إسرائيلية فيها نوع من التكافؤ على الأرض الفلسطينية.هذا الواقع دفع الون دافيدي رئيس بلدية مستوطنة سديروت الواقعة على مشارف قطاع غزة إلى القول: "لا نستطيع السماح لبعض الجماعات "الإرهابية" بأن تجعلنا نرقص على موسيقاهم"، فسكان هذه المستوطنة لجأوا إلى الملاجئ المحصنة في البيوت التي بنوها على الأرض الفلسطينية السليبة، وبعضهم غادروها إلى أماكن أخرى بعيدة، ويرفضون العودة إليها ثانية إلا بعد إقرار وقف دائم لإطلاق النار، ويتهمون رئيس وزرائهم نتنياهو بخداعهم ويتظاهرون احتجاجا على فشل حربه لوقف الصواريخ وتدمير الأنفاق، إلى درجة أن كل واحد منهم صار يعتقد أن أي نفق من قطاع غزة يمكن أن ينتهي في غرفة نومه. ولذلك فهم يريدون حلا، إما تدمير قطاع غزة بالكامل ومسحه من الوجود، أو التوصل إلى اتفاق مع المقاومة الفلسطينية.وبما أن الحل الأول، أي القضاء على المقاومة الفلسطينية غير ممكن ومستحيل، فلم يبق إلا الحل الثاني وهو الاتفاق على التهدئة.وهنا يحاول الكيان الإسرائيلي، بمساعدة الوسيط المصري ، الذي يمثله نظام السيسي، تحقيق إنجازات سياسية فشل بتحقيقها عسكريا، مما يعبر عن غباء منقطع النظير من العدو الصهيوني، الذي يعتقد أنه يخوض حربا مع أنظمة من طراز الأنظمة العربية في الأربعينيات والستينيات، حيث كان يحدد قواعد اللعبة في الحرب والسياسة، إلا أنه اكتشف هذه المرة أن نوعية التفاوض غير المباشر مختلف، فلأول مرة يكون التفاوض على قاعدة الأنداد المتكافئين، فحماس والمقاومة الفلسطينية تضع شروطا لا تتنازل عنها في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي التي يعتبر رابع أقوى جيش في العالم. مما دفع العدو الإسرائيلي إلى محاولة القيام بحركات التفافية والمراوغة واستخدام الوسيط المصري في محاولاته اليائسة للانقضاض على مطالب الشعب الفلسطيني، وهو ما دفع القيادي في حماس خليل الحية إلى اتهام الكيان الإسرائيلي بمحاولة التلاعب بالألفاظ.نظام السيسي دأب على محاولة إنقاذ الكيان الإسرائيلي من الهزيمة، وتقديم طوق نجاة له، على شكل مبادرة سرعان ما رفضتها المقاومة الفلسطينية وخضع للشروط الفلسطينية، ثم حاول تقديم مقترحات لتهدئة دائمة سرعان ما رحب بها العدو الصهيوني، إلا أن المقاومة الفلسطينية رفضتها جملة وتفصيلا على لسان القيادي الحمساوي عزت الرشق، الذي قال: "لم ولن نقبل المقترحات المصرية للتهدئة الدائمة"، وأكد "رفضه أي صيغة لا تلبي مطالب الشعب الفلسطيني"، وقال: "المعروض مصريا فيه ملفات كثيرة غير مقبولة".صحيح أن غزة تعاني وصحيح أن الشعب الفلسطيني في القطاع دفع ثمنا باهظا من دمه، حيث استشهد 2000 فلسطيني وجرح أكثر من 10 آلاف آخرين وهدمت أو تضررت نصف المنازل واستشهد نحو 450 طفلا وتكبد الشعب الفلسطيني خسائر بمليارات الدولارات، لكن الصحيح أيضاً أن الشعب الفلسطيني في غزة كتب صك حريته بالدم، وهو صك سيعترف به العرب والغرب والعالم والعدو الإسرائيلي، وليس هناك ثمن أقل من رفع الحصار بالكامل، وإنقاذ قطاع غزة من الاحتلال الإسرائيلي وهيمنة نظام السيسي الذي يخنق مصر وغزة.معركة "العصف المأكول" الفلسطينية هزمت عدوان "الجرف الصامد" الإسرائيلي، والآن هو وقت الحصاد الفلسطيني، وأول الحصاد الحرية الكاملة لقطاع غزة والميناء والمطار وإجبار العالم على إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية.

1091

| 17 أغسطس 2014

ذبح مصر

مر عام كامل على المجزرة التي ذهب ضحيتها الاف المصريين الابرياء في ميداني رابعة والنهضة دون ان يحاسب القتلة والمجرمون الذين ازهقوا ارواح الابرياء بعد ان اطاحوا بنظام الحكم والرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وبعد ان سرقوا الارداة الشعبية ودمروا نتائج صناديق الاقتراع. هذه المجزرة التي وصفتها منظمة هيومان رايتس ووتش بانها "واحدة من كبرى وقائع قتل المتظاهرين في العالم في يوم واحد، في التاريخ الحديث". حيث وثقت المنظمة الدولية اسماء 1036 شهيدا وقالت انها هناك المئات غيرهم الذين لم تستطع ان توثق اسمائهمن.وايا كان العدد الذي تم قتله في مجزرة رابعة العدوية ومجزرة النهضة وغيرها من المجازر فان المهم هو ان المنظمات العالمية بدات تكشف بعضا من تفاصيل المجزرة التي وصفتها بانها "جرائم ضد الانسانية"يتحمل مسؤوليتها القادة العسكريين الذي اصدروا اوامر القتل وعددهم 13 ضابطا وكامل حكومة حازم الببلاوي، فجميع وزراء هذه الحكومة مشتركون في الجريمة بالتضامن، وكذلك جميع الجنود الذين اطلقوا النار، وهي مسؤولية فردية وجماعية في نفس الوقت.تقول "هيومان رايتس ووتش": في يوليو وأغسطس 2013 فاض الكثير من الدماء في ميادين مصر العامة وشوارعها، ففي 3 يوليو اطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس مصري مدني منتخب، واستخدمت قوات الجيش والشرطة، على نحو عمدي وممنهج، القوة المميتة والمفرطة مما أدى إلى مقتل متظاهرين على نطاق لم يسبق له مثيل في مصر. وتخلص المنظمة الدولية في تقريرها الذي استغرق اعداده عاما كاملا: إلى أن "عمليات القتل لم تشكل انتتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل إنها ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، بالنظر إلى اتساع نطاقها وطبيعتها الممنهجة، وكذلك إلى الأدلة التي توحي بأن عمليات القتل كانت جزءاً من سياسة تقضي بالاعتداء على الأشخاص العزل على أسس سياسية". وأن "مسؤولين رفيعي المستوى كانوا يعلمون بأن من شأن الاعتداءات أن تؤدي إلى قتل واسع النطاق للمتظاهرين، بل إن الحكومة قامت، في كبرى الوقائع، فض اعتصامي رابعة والنهضة، بالتحسب لوفاة عدة آلاف من المتظاهرين والتخطيط لذلك". وتتهم المنظمة الحقوقية قوات الامن بارتكاب جريمة وتقول: "وقعت أخطر وقائع القتل الجماعي للمتظاهرين يوم 14 أغسطس، حين قامت قوات الأمن بسحق الاعتصام الكبير المؤيد لمرسي في منطقة رابعة العدوية بحي مدينة نصر شرقي القاهرة. واستخدمت قوات الأمن استخدمت القوة المميتة دون تمييز، إذ كان القناصة المتمركزون داخل ناقلات الأفراد وبجوارها يطلقون أسلحتهم على حشود كبيرة من المتظاهرين وقناصة يطلقون النيران من مروحيات فوق منطقة رابعة. وأدى الاستخدام المتعمد، عديم التمييز للقوة المميتة إلى واحدة من كبرى وقائع قتل المتظاهرين في العالم في يوم واحد، في التاريخ الحديث.استمر فض اعتصام منطقة رابعة 12 ساعة، من شروق الشمس إلى غروبه حيث بدأت الشرطة هجومها، بالتنسيق مع قوات الجيش، في نحو السادسة والنصف صباحاً، بإلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع وإطلاق الخرطوش على المتظاهرين ثم قامت سريعاً، في غضون دقائق، بالتصعيد إلى الذخيرة الحية، وبقيادة جرافات الجيش، وزحفت الشرطة ببطء من كل مدخل من المداخل الخمسة الكبرى، مكتسحة في طريقها الحواجز المرتجلة التي أقامها المتظاهرون وغير ذلك من المنشآت. وكانت القوات الزاحفة مدعومة بقناصة منتشرين على أسطح المباني الحكومية المجاورة. والطائرات المروحية التي كانت تطلق النار ايضا.وطوقت الشرطة المتظاهرين الباقين حول مسجد رابعة العدوية والمستشفى، الموجودين قرب مركز الاعتصام، واستولت على المستشفى بالقوة ، مع تعليمات بترك الجثث والمصابين خلفهم. في نفس اليوم قامت قوات الأمن أيضاً بفض مخيم اعتصام ثان، في ميدان النهضة قرب جامعة القاهرة بالجيزة، في القاهرة الكبرى. بنفس النمط المتبع في رابعة.وتؤكد "هيومن رايتس ووتش" إن مسؤولي وزارة الداخلية، كشفوا مسبقا عن توقعهم لحصيلة وفيات تبلغ 3500.. اي انهم كانوا مستعدين لقتل عدة الاف قدرهم وزير الداخلية محمد ابراهيم بنحو 10% من المعتصمين الذين كان يقدر عددهم بنحو 85000 الف انسان، اي انه كان مستعدا لقتل 8500.أمس في الذكرى الاولى قتل المجرمون انفسهم المزيد من المصريين الابرياء الرافضين لانقلابهم .. الاكيد ان السيسي وابراهم والمنشاوي مجرمين والاكيد ايضا انهم سيحاكمون بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية مهما طال الزمن، وجنرالات تركيا وباكستان وامريكا اللاتينية خير دليل على ذلك.

1312

| 15 أغسطس 2014

إخراج غزة من بين الركام

صحيح أن شباب غزة ورجالها قاتلوا ببسالة وقوة وشجاعة عز نظيرها، وصحيح أن أهالي غزة وفروا حاضنة شعبية كبيرة وقوية للمقاومة الفلسطينية، فالشباب الذين يقاتلون هم أبناؤهم وإخوتهم، أو هم الآباء، وبالتالي فإن التلاحم ما بين المقاتلين على الأرض وبين الناس في بيوتهم كان وثيقا إلى درجة الارتباط المصيري والوجودي، وهذا ما أثمر صمودا لحوالي مليوني فلسطيني محشورين على مساحة تتجاوز 360 كيلومترا.بكن الصحيح أيضاً أن الخسائر والتضحيات التي قدمها الفلسطينيون في غزة كبيرة وجسيمة وفادحة، فالتقديرات تشير إلى تدمير 44% من المساكن في غزة بشكل كلي أو جزئي، مما يعني أن نصف سكان القطاع حاليا صاروا بلا منازل ولا سقوف تؤويهم، وهذه مشكلة كبيرة تحتاج إلى حل سريع وبدون الخضوع إلى أي مساومات أو صفقات من أي طرف كان.أمس كنت احدث زميلي وصديقي حمادة في قطاع غزة، وهو من الشباب النشطين، وبينما كنت اكلمه على الهاتف بكى من هول المشاهد التي كان يصفها لي في خان يونس، حيث استغل ساعات التهدئة من أجل القيام بعمل إغاثي لصالح المتضررين، فالمنطقة التي كان يقوم بإحصاء أضرارها مدمرة والناس لا مأوى لهم، والمرضى منهم بالكاد يجدون مكانا للعلاج بسبب الضغط الشديد على ما تبقى من مستشفيات. يعيش في منزل حمادة 3 عائلات وفي مكتبه المكون من شقة 6 عائلات، فهو يعمل في الشقة رغم تحويلها إلى ملجأ لمن هدمت بيوتهم صديقي حسام نصر الله، أرسل لي صور بيته الذي قصفته آلة الحرب الإسرائيلية الهمجية البربرية، فقذائف الدبابات اخترق غرفة وصالون الجلوس وأحدثت أضرارا كبيرة، مما جعل المنزل غير صالح للسكن في منطقة الشجاعية، إلا أنه ورغم ذلك عاد إلى المنزل وهو وبعض عائلته لأنه لا يوجد بديل.حكاية حمادة وحسام هي حكاية اهل غزة كلهم، ففي غزة نصف السكان هدمت بيوتهم والنصف الآخر يؤوون أصدقاءهم وأقاربهم، ومن لم يجد مكان ذهب إلى المدارس التي تحولت بدورها إلى مصائد للموت.صحيح أن أهل غزة أبطال، لكنهم بشر أيضاً من لحم ودم، يتألمون ويتوجعون ويحتاجون للمساكن والطعام والشراب والدواء، ويكفي أن نعلم أن غزة تعاني في وضعها الطبيعي من غير حرب من نقص كبير في مياه الشرب، فمياهها مالحة بسبب عدم وجود محطات لتحلية المياه، أو مصادر للمياه العذبة.. هؤلاء البشر الأبطال لا يجوز تركهم وحدهم نهبا للجوع والحر والرطوبة وانقطاع الكهرباء، وواجب الفلسطينيين خارج فلسطين أن يقوموا بدعمهم بكل الطرق، وواجب "الأشقاء" العرب، أو ما بقي منهم أن يدعموا شعبا صنع بطولة لأمة لم تعرف منذ قرن من الزمان سوى المهانة من أعدائها.الوضع في غزة خطير ومأساوي وبائس، وأهالي غزة يعانون ويتألمون ويتعذبون ماديا ونفسيا ومعنويا، ولا يجوز على الإطلاق النظر على غزة باعتبارهم "صورا" أو "مشاهد في فيلم اكشن" أو أبطالا لا يحتاجون إلى مساعدات ودعم وإغاثة.هناك عائلات كاملة ينقصها الغذاء والدواء والماء، وهناك مرضى تنقصهم العلاجات، وهناك عاطلين عن العمل يحتاجون إلى أعمال، وهناك تجار يحتاجون من يعوضهم عن خراب متاجرهم، وهنا أصحاب مصانع ومؤسسات ومزارع دمرت الآلة العسكرية الصهيونية الإسرائيلية مصانعهم ومؤسساتهم ومزارعهم، وهناك شباب لا يملكون في جيوبهم دينارا ولا دولارا ولا ريالا يحتاج إلى من يدعهم بالمال والأعمال لكي يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي.الغزيون أبطال وأشاوس وشجعان لكنهم بشر يحتاجون إلى المأكل والمشرب والمأوى، وواجب الجميع أن يشارك في المعركة بالمال والدعم وهذا أضعف الإيمان.

709

| 12 أغسطس 2014

نهاية الشرق الأوسط

تشهد خارطة "الشرق الأوسط " تغيرات كبيرة، تكاد تكون جذرية، وقبل التطرق إلى تحليل مجريات الأحداث في المنطقة لابد من تحليل مصطلح "الشرق الأوسط" وهو المصطلح الذي نحته الغرب ويستخدمه للإشارة إلى العالم العربي في الدرجة والأولى.يعود اختراع هذا المصطلح إلى ضابط بريطاني إبان الحقبة الاستعمارية المباشرة، فقد أراد أن يسمي بلاد العرب بغير اسمها، لإلغاء هويتها القومية وإفساح المجال أمام "غير العرب" من امتلاك جزء من الأرض العربية، لأن استخدام مصطلح الوطن العربي أو العالم العربي لا يسمح بوجود أي كيان غير عربي على الأرض العربية، وتزامن اختلاق هذا المصطلح بمعناه الجغرافي والسياسي مع مؤامرة "سايكس – بيكو" البريطانية الفرنسية عام 1916 لتقاسم المنطقة العربية بينهما، ومن ثم صدور وعد بلفور لإقامة دولة لليهود في فلسطين عام 1917 واحتلال البريطانيين لفلسطين في عام 1918، وهو تزامن سمح لبريطانيا الاستعمارية بترتيب الأوضاع في المنطقة بما يخدم مصالحها وهيمنتها ويفسح المجال لتنفيذ وعد بلفور بإقامة الكيان اليهودي.في هذه المرحلة تم زرع "إسرائيل" في المنطقة التي أعيدت تسميتها بالشرق الأوسط ، وهي تسمية تتعلق بالجغرافيا والاتجاهات، ولا يمكن أن تكون لها هوية دينية أو عرقية أو حضارية واحدة، لأنها تضم أعراقا وأديانا وتواريخ متباينة لأناس لا يربط بينهم رابط، والمقصود هنا بالطبع اليهود الذين يتم جلبهم من كل حدب وصوب، ومن أقاصي الأرض دون أن يكون لهم أي جذور في الأرض العربية، سوى "حزمة من الأكاذيب والأوهام والأساطير". ومن هنا فإن مصطلح "الشرق الأوسط " يعد ضرورة لازمة لوجود "إسرائيل" غير العربية وغير المسلمة والتي لا ينتمي مهاجروها الذين أطلقوا عليهم وصف "سكان" إلى ثقافة العرب وتاريخهم وحضارتهم، وتم إدراج هذا المصطلح لاستخدامه في المحافل الدولية، واعتماده على الخرائط، وفي وسائل الإعلام والكتيبات التي تصدرها الشركات للتعريف بمنتجاتها، وتم سلخ وإقصاء مصطلح العالم العربي نهائيا من الاستخدام.بالطبع تطور هذا المصطلح في المرحلة اللاحقة ليشمل إيران وتركيا، ثم تم توسيعه ليشمل المنطقة الممتدة من أفغانستان وحتى المغرب، أو من أفغانستان وحتى مصر كما في تقسيمات قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية، وبالتالي أصبح هناك أكثر من تعريف لهذا المصطلح تختلف فيما بينها على تحديد حدود "الشرق الأوسط"، لكنها تتفق جميعها على عدم وجود "عالم عربي"، وهو إلغاء يتعلق بالترتيبات الاستعمارية البريطانية الفرنسية وبعدها الأمريكية للعالم العربي لضمان السيطرة والتحكم بالعالم العربي وبقائه مقسما ومشرذما ومتناحرا، وتأمين محيط أمن للكيان الجديد "دولة إسرائيل"، وهو ما حدث بالفعل.الآن وبعد أقل من عام من تأسيس "الشرق الأوسط" فإن هذا الكيان الهلامي آخذ في الانهيار، فتنظيم الدولة الإسلامية أو ما يسمى "دول الخلافة"، يتمدد في العراق وسوريا، وعمد إلى حركة رمزية تتمثل بهدم الحدود بين سوريا والعراق بالجرافات، واستولي على ربع العراق وثلث سوريا، وها هو في طريقه إلى السيطرة على إقليم كردستان، وتساقط المدن أمام مقاتليه الواحدة تلو الأخرى، وربما يكون بصدد مد سيطرته إلى لبنان بعد ما جرى في مدينة عرسال، وإلى الجنوب تمكنت حركة المقاومة الإسلامية حماس ومعها المقاومة الإسلامية الفلسطينية من صد هجوم جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة، ووقفت له موقف الند، وكانت للمقاومة اليد العليا في الحرب البرية، وها هي تفرض شروطها في القاهرة، وفي ليبيا فإن الثوار الإسلاميين الذين دحروا القذافي سيطروا على مدينة بنغازي وطردوا منها قوات العقيد خليفة حفتر، ويتمزق اليمن بين القاعدة والحوثيين، وتضيع البوصلة في مصر مع الانقلاب العسكري وتدرج الوضع هناك إلى المواجهات مع إعلان رافضي الانقلاب تأسيس "المجلس الثوري المصري"، إضافة إلى نشر السعودية 30 ألف جندي والاستعانة بجنود من مصر وباكستان لحماية حدودها الشمالية من احتمالات غزو مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، ويعيش الأردن حالة من القلق لا يقل عن القلق السعودي.هذه التغيرات مجرد عناوين تشير إلى بداية نهاية الشرق الأوسط، كما أسسه الاستعمار البريطاني الفرنسي، الأمر الذي يطيح بكل المعادلات المعمول بها حاليا، خاصة مع تأكيد أمريكا، زعيمة حلف شمال الأطلسي، وأقوى دولة غربية، أنها لن ترسل جنودا للقتال ولن تتدخل بريا في المنطقة، مما يعني أن القوى المحركة لتغيير حدود المعادلات وتوازنات القوى ستكون محلية بالدرجة الأولى.

1435

| 10 أغسطس 2014

غزة تحتاج أكثر من الكلام

بعد شهر من القصف الإرهابي الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة تحولت أجزاء كبيرة من مدن وأحياء القطاع إلى ركام، فالعدوان الحاقد دمر البشر والشجر والحجر، قتل وسفك الدماء واغتال الأطفال والنساء والشيوخ، ودمر البنية التحتية والأسواق والدكاكين والمحلات التجارية، في واحدة من أبشع عمليات الإبادة في التاريخ الحديث، صب فيها أكثر من 10 آلاف طن من المتفجرات على الفلسطيني في القطاع.خلال هذا الشهر كنت على اتصال دائم مع أصدقائي في قطاع غزة، هاتفيا وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وكنت أسمع أصوات القصف من سماعة الهاتف، وكانت انفجارات قوية جدا إلى درجة كنت أعتقد أن القصف في أذني، مما دفعني إلى التساؤل: إذا كان هذا هو الوضع على الهاتف فكيف بمن يقبع تحت القصف والصواريخ والقنابل التي تصل زنة الواحدة من بعضها إلى طن.. قنبلة بزنة 1000 كيلوجرام، وهي تسقط فوق البيوت ومنازل الآمنين والمدارس والمستشفيات ودور الأيتام ومراكز إيواء المعاقين، في حرب همجية منفلتة من أي عقال أو وازع أخلاقي، فأهل غزة تعرضوا إلى مجزرة حقيقية فقدوا فيها ما يقرب من 2000 شهيد و10 آلاف جريح.رغم كل ذلك فقد قدم أهل غزة ما عليهم، قاتلوا كما يقاتل الرجال، قاموا وصمدوا وهاجموا وكبدوا العدو الإسرائيلي الصهيوني خسائر، وأوقعوا فيهم إصابات من قتلى وجرحى وحاصروا فضاء الاحتلال وأجواءه، لم يرفعوا راية بيضاء ولا قدموا أي تنازل ولم ينكصوا على أعقابهم رغم حصار نظام مصر الانقلابي الخانق وخذلان العرب، ومنع الإغاثة والدعم والدواء والغذاء من الوصول إلى المحاصرين في غزة.بصراحة هناك قتل للفلسطينيين بالقنابل والمتفجرات وأسلحة الدمار الإسرائيلية، وقتل للفلسطينيين من الحصار الذي يفرضه النظام المصري الخانق، وهي شراكة بين الطرفين، شراكة في القتل والجريمة والخنق وفرض الجوع على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهذا الموقف المصري الانقلابي المخزي شريك بكل ما يحصل للفلسطينيين.قطاع غزة تحول إلى أكبر سجن في الهواء الطلق، وهو سجن يعاني من الدمار فحسب التقديرات الأولية فإن 44% من قطاع غزة تعرض للدماء بسبب القصف الإسرائيلي البربري الهمجي الإرهابي، و428 ألف فلسطيني تركوا بيوتهم، و10 آلاف منزل تعرض للدمار وآلاف غيرها تعرض لأضرار جزئية، والبنية التحتية تهدمت، والمستشفيات تعاني من نقص الأدوية ونفاذ مخزون بعضها، فحتى الخيوط الطبية فقدت، وكان على العرب أن يقدموا لغزة بعض الخيوط لتخييط الجروح علها تستر بعضا من عورات العرب.غزة تحتاج إلى الماء والغذاء والكهرباء، وتحتاج إلى الاسمنت ومواد البناء، وهذه كلها يمنع الحصار المصري الخانق من وصولها إلى قطاع غزة، إعادة بناء ما هدمه العدو الصهيوني.شباب غزة، وهم من ألمع وأذكى الشباب الذين عرفتهم وهم أكثرهم حيوية، يحتاجون إلى أعمال ومصادر دخل، ولا يحتاجون إلى شفقة أو منة من أحد.من المؤلم إهمال فئة الشباب وعدم دعمهم وعدم توفير أعمال لهم، ومن المخزي ترك الشباب وأحدهم لا يوجد في جيبه دينار ولا دولار ولا ريال، فمن الواجب في المرحلة الأولى تقديم مساعدات مالية عاجلة لهؤلاء الشباب، تضع في أيديهم بعض المال حتى يمارسوا بعض الحياة من جديد، ولابد من تشجيع المشروعات الصغيرة للشباب مباشرة، والابتعاد عن أي إجراءات بيروقراطية.شباب غزة هم الذين صنعوا النصر والصمود وهم الذين قارعوا العدو الإسرائيلي وأثبتوا علو الكعب، وهم قاموا بواجبهم، وحق لهم علينا أن نقوم بواجبهم وأن ندعمهم وأن نقدم لهم كل الدعم والإسناد المالي والمنح التعليمية وتمويل مشاريعهم الاقتصادية والتكنولوجية، فغزة يمكن أن تتحول إلى "وادي السليكون" في العالم العربي. وعلى الدول العربية أن تسارع إلى تقديم ما عليها من واجب تجاه هؤلاء الشباب العظماء، فغزة تحتاج ما هو أكثر من الكلام.

1426

| 08 أغسطس 2014

كرفانات من ذهب
كرفانات من ذهب

هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...

8751

| 27 أكتوبر 2026

شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان
شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان

سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات،...

3744

| 30 أكتوبر 2026

الكلاسيكو المنتظر
الكلاسيكو المنتظر

سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين...

3126

| 30 أكتوبر 2026

تحيا العدالة
تحيا العدالة

لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان...

1554

| 29 أكتوبر 2026

حتى لا نغرق أكثر!
حتى لا نغرق أكثر!

كل مشروع جديد في قطر يحتاج إلى أيدٍ...

1398

| 29 أكتوبر 2026

حين يصبح التوظيف بداية الفشل
حين يصبح التوظيف بداية الفشل

قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...

1392

| 27 أكتوبر 2026

قطر... حين يصبح الوطن أمنية
قطر... حين يصبح الوطن أمنية

* كثيرًا ما تسألني بعض السيدات: هل يمكنني...

1194

| 29 أكتوبر 2026

حين تكافئ المؤسسة السلوك الخطأ دون أن تدري
حين تكافئ المؤسسة السلوك الخطأ دون أن تدري

قد تحقق مؤسسة جميع مؤشرات الأداء التي وضعتها...

1125

| 01 نوفمبر 2026

مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي
مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي

تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة...

1038

| 26 أكتوبر 2026

جامعات قطر تتألق في التصنيفات العالمية
جامعات قطر تتألق في التصنيفات العالمية

تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها في ميدان التعليم...

819

| 30 أكتوبر 2026

عندما نسيت النظارة
عندما نسيت النظارة

خرجت من البيت قبل الغروب من دون نظارتي،...

474

| 28 أكتوبر 2026

إستراتيجية القنافذ
إستراتيجية القنافذ

في ليلة شتاء بردها قارص بصحراء الجزيرة العربية،...

429

| 27 أكتوبر 2026

أخبار محلية