رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس من الطبيعي أن تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات تزرع فيها الكراهية بين شعوب يجمعها تاريخ واحد، ودين واحد، ودم واحد، ومصير واحد. فما نشهده اليوم في منصات التواصل الاجتماعي مثل منصة إكس ومن بعض بثوث “تيك توك” لم يعد مجرد خلافات عابرة بين أشخاص، بل أصبح مشروعاً قائماً على إثارة الفتن، وإشعال التعصب، وصناعة العداوات بين أبناء الخليج، وكل ذلك من أجل المشاهدات والانتشار. الخليجيون لم يكونوا يوماً شعوباً متفرقة، بل كانوا أسرة كبيرة، اختلفوا أحياناً كما تختلف كل الأسر، ومروا بأزمات كما تمر بها كل العلاقات، لكنهم كانوا دائماً يدركون أن الخلاف لا يلغي الأخوة، وأن العتب لا يقطع المحبة، وأن ما يجمعهم أكبر بكثير من أي موقف سياسي أو رأي مختلف. نحن في الخليج قد نختلف، وقد تشتد بيننا النقاشات، وقد نعاتب بعضنا، لكننا نعرف أيضاً متى يجب أن نقف صفاً واحداً. فلا يجوز أن يتحول أي خلاف عابر إلى باب يتسلل منه من يريد أن يزرع الشقاق بيننا، أو أن يستغل اختلافاً مؤقتاً ليصنع منه عداوة دائمة. فالبيت الواحد قد يرتفع فيه الصوت أحياناً، لكنه لا يسمح لغريب أن يعبث بأركانه أو يفرق بين أهله. من المؤسف أن بعض الفئات أدركت أن أسرع طريق إلى الشهرة هو اللعب على وتر التعصب. فأصبحنا نرى بثوثاً تبنى فكرتها بالكامل على الإساءة لدولة خليجية، أو السخرية من شعب خليجي، أو استضافة أشخاص معروفين بإثارة الجدل، لأنهم يعلمون أن الغضب يجذب المشاهدات، وأن الشتائم ترفع نسب التفاعل. وهكذا تحولت الفتنة عند البعض إلى محتوى، وأصبحت الكراهية وسيلة للربح. وليس المقصود هنا أن أبناء الخليج لا يختلفون، فالاختلاف أمر طبيعي بين الأشقاء، وقد نختلف في الرأي، وقد نعتب، وقد نشتد على بعضنا في بعض القضايا، لكن ذلك لا يعني أبداً أن يفتح الباب أمام الغرباء ليتدخلوا بيننا أو يستغلوا تلك الخلافات. فما يجمعنا أكبر من أي خلاف، وروابطنا أعمق من أن تهزها أزمة عابرة أو نقاش محتدم على منصات التواصل. الأخطر في هذه البثوث أنها لا تكتفي بإشعال الخلاف بين الأشخاص الموجودين فيها، بل تنقل التعصب إلى آلاف المتابعين، فيخرج كل طرف وهو يحمل صورة مشوهة عن شعب كامل بسبب كلمات شخص لا يمثل إلا نفسه. وهنا تبدأ العداوات الوهمية، ويتحول الخلاف الفردي إلى تعميم ظالم، وكأن ملايين البشر أصبحوا مسؤولين عن تصرفات شخص واحد. ومن يتابع تاريخ الخليج يدرك أن العلاقات بين دول الخليج لم تبن في يوم أو عام، بل صنعتها قرون من الجوار، والمصاهرة، والتجارة، والتعاون، والوقوف مع بعضهم في الشدائد. لذلك فمن السذاجة أن نظن أن بثاً مباشراً أو مقطعاً لا يتجاوز دقائق يمكن أن يمحو هذا الإرث العظيم، إلا إذا سمحنا نحن بذلك. إن صناع الفتنة لا يبحثون عن الحقيقة، ولا يحملون رسالة إصلاح، وإنما يبحثون عن الإثارة. فهم يعلمون أن المحتوى الهادئ لا يحقق لهم الانتشار، بينما تحقق الشتائم والمشاحنات أرقاماً أعلى، فيستمرون في تأجيج النفوس وإشعال الخلافات، غير آبهين بما يتركونه من آثار سلبية على العلاقات بين الشعوب الخليجية. كما أن المسؤولية لا تقع على صناع المحتوى وحدهم، بل تقع أيضاً على كل من يشارك في نشر هذه المقاطع أو يعيد تداولها أو يتفاعل معها. فالفتنة لا تعيش إلا إذا وجدت من يغذيها، والكلمة المسيئة تموت عندما لا تجد من يرددها. لقد أثبتت المواقف الصعبة التي مرت بها المنطقة أن أبناء الخليج، مهما اختلفوا، يعرفون كيف يحافظون على بيتهم، ويعرفون أن أمن الخليج واستقراره وكرامة شعوبه مسؤولية مشتركة لا يجوز أن تتحول إلى مادة للترفيه أو وسيلة لجمع المتابعين. سيبقى الخليج، بإذن الله، بيتاً واحداً، وستظل روابطه أقوى من كل محاولة للتفريق، لأن ما يجمع أبناءه ليس مجرد حدود على الخريطة، بل دين، ونسب، وتاريخ، وجوار، ومصير مشترك. أما أصحاب الفتن، فسيذهبون كما ذهب غيرهم، ويبقى الخليج لأهله، يعرفون كيف يختلفون، ويعرفون أيضاً كيف يتحدون عندما تستدعي المواقف ذلك.
204
| 14 أغسطس 2026
ما بالكم يا عربُ، أينَ الشيم؟ وأين عهدُ العزِّ في خيرِ الأُمَم؟ ألسنا أمةَ التوحيدِ حقاً؟ تظللنا لا إله إلا الله علم؟ ألسنا أمة الضادِ التي علت بها الدنيا، وساد بها القلم؟ فكيف رضينا بالخصامِ مذلةً، وكانت بيننا الأرحامُ تُلتَحَم؟ كنا إذا استغاثَ بنا أخٌ تسابقتِ الأرواحُ قبلَ القدم وكان الجارُ فينا بعضَ نفسٍ، ويحميه الوفاءُ إذا احتدمْ فما بالُ القلوبِ تقاست، حتى غدا الأخُ للأخِ خصمًا وانتقم؟ ومن ذا باعَ تاريخًا عريقًا، وألقى مجدَ أجدادٍ على العدم؟ ألسنا من بنى بغداد علماً، ومن شيد بالأندلسِ القيم؟ ومن أهدى البشريةَ نورَ فكرٍ، وكان الحرفُ في أيديهِ حِكَم؟ ومن مكةَ انطلقتِ الرسالاتُ، وفي طيبةَ اكتمل النورُ وابتسم؟ فكيف سمحنا للعداواتِ أن ترى لنا باباً، ونحنُ لها صَدَم؟ وكيف جعلنا بأسَنا في بعضِنا، وعدوُ الأمسِ يضحكُ وابتسم؟ أفيقوا، فالمآذنُ كلها نادت، وكلُ أذانِ فجرٍ قد حكم بأنَّ المؤمنينَ إخوةٌ دومًا، فمن ذا مزَّقَ الإخوةَ واتهم؟ وما الحدودَ إلا خطُ خرائطٍ، إذا حضرتِ المروءةُ انهدم لسانُ الضادِ يجمعُنا جميعًا، ويجمعُنا من التاريخِ قيم ويجمعُنا دمٌ في العرقِ يجري، ويجمعُنا من الإسلامِ نِعَم فلا تجعل أخاكَ سلاحَ غيظٍ، ولا تُحيِ الضغائنَ والنِقم ألا يكفي الذي قد كانَ فينا؟ ألا يكفي الذي بالروحِ من ألم؟ تعالوا نُطفئُ النيرانَ حباً، ونبني بالوفاءِ معاً القِمَم فإن العزَّ ليس يُنالُ فردًا، ولكن حينَ تتحدُ الهِمَم وإن المجد لا يُهدى لشعبٍ تفرقَ، واستطابَ به السأم سنرجعُ، إن صدقنا، خيرَ أمَّةٍ، إذا صدقت عزائمُنا وهمَم فيا عربَ العروبةِ هبُّوا جميعًا، فما خلق الكرامُ إلا من الكرم وأحيوا بينكم عهدًا قديمًا، يقولُ نحنُ إخوةٌ إلى الأبدِ نعم فإنا أمةٌ شهد الزمانُ لها، إذا اتحدت… تهاوى كل من ظلم
282
| 24 يوليو 2026
مساحة إعلانية
(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...
43557
| 14 سبتمبر 2026
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8826
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7185
| 15 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3279
| 16 سبتمبر 2026
■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...
3099
| 14 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2622
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2289
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1413
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1164
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1077
| 15 سبتمبر 2026
هذا هو المقال الأول من سلسلة «قراءة في...
714
| 14 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
648
| 16 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية