رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مي الحبابي ومسؤوليتنا تجاه الإبداع

للحديث تركيبة متناغمة تمزج وبكل حرفية الحروف التي تُشكل منظومة الكلمات بغايتها، والأسلوب الذي تخرج به تلك الكلمات، والتوقيت الذي يناسب لحظة الخروج، وهو كل ما يجتمع ليجعل الأفضل بيننا يجيد ما يفعله، وهو يدرك ذلك تماماً، فهو من لا يتفوه بالأمور التافهة أبداً، ولكنه من يسعى إلى التقدم بكل ما يحمل في قلبه الكثير من الفائدة له ولكل من حوله أيضاً، يُحَمِله على فعل ذلك حبه للخير، والحق أن الوجود مع هذه الزمرة التي ترمز لأعلى درجات الإنسانية، يجعلنا نشعر بالأمان؛ لأننا برفقة من يقدم لنا الكثير بمجرد حديثنا معه، وأهم ذاك الكثير أنه سيتقدم بكل مفيد نحتاجه في حياتنا، يعقبه أنه من سيسلط لنا الضوء على ما يستحق التصحيح؛ كي نهتم به أكثر، ونعالجه بطريقة ستخدمنا جميعاً، والحق أن الوجود مع هذه الزمرة يمدنا بفوائد أخرى منها إننا سنتأثر بأصحابها، وسنميل إلى محاكاتهم وإن جاء ذلك بخطوات بطيئة سرعان ما ستبتلع بعضها حتى لنصل إلى تلك النهاية، التي ستجعلنا أقرب إليهم من حيث الشكل والمضمون، (المضمون)، الذي لن نختلف عليه أبداً، مادمنا أننا نملك عقولاً تعشق الأفضل ولا تبحث إلا عنه وفي كل مكان تصل إليه، وهو ما يهمني بأن أبحث لكم عنه مع كل صباح يشرق بجديد يطل عليكم من خلال هذا العمود، الذي سنسلط ومن خلاله هذا اليوم الضوء على موضوع (الإبداع)، الذي يشغلني بقدر ما يشغل الكثير منكم، ممن يحلمون بحياة تتمتع بجودة عالية تفوح من كل زاوية من زاوياها. حين نتحدث عن الإبداع، فنحن نتحدث عن حالة فريدة من نوعها، ترغب في أن تجد من يقدرها وبحق على أرض الواقع، ولكن ما يفرضه الواقع من تقدير شحيح يمتد إلينا وقد التهمه الخجل، يجبر المبدع الحقيقي على الهروب بإبداعه بعيداً عن ذاك التقدير، الذي يكون غيابه أفضل بكثير من وجوده المُخجل؛ لأنه وإن غاب عنه (أي المبدع)؛ فهو ما سيجعله ينتظر طويلاً، وهو يحمل لذاك التقدير أجمل الأحلام، التي يحلم بها ويتمنى لها بأن تتحقق وتكون، أي أنه كل ما سيجعله يبدع أكثر حتى يحين الموعد، الذي لابد له وأن يكون يوماً ما، يحفزه على فعل ذلك (الأمل) وإن تمكن منه الألم وبوحشية تامة، في حين أنه وإن وجد ذاك التقدير الذي لا يليق بحجم كل ما يتقدم به من إبداع ومنذ البداية، فإنه سيستسلم لخيارات مختلفة ستكون بحسب ما يتمتع به من صبر، وسيكون أتعسها أنه سيتوقف دون أن يُثنيه عن ذلك حبه للإبداع، في حين أن أجملها أنه من سُيضاعف جهده، وسيزيد من قوته؛ كي يعطي أكثر، ولكن في اتجاه آخر سيستفيد منه، وسيخرج بأجود ما لديه؛ كي تنعم الحياة وتصبح أجمل، ولكن ومن جديد في اتجاه لربما لا يمت لنا بصلة، وهو ما سيجعلنا نتنازل عن حقنا من الإبداع، الذي يجدر بنا التمتع والتميز به على اعتبار أنه قد بدأ من هنا، ويستحق أن يستمر هنا أيضاً. منذ أعوام فرض علينا النقاش الذي جمعنا من حول طاولة مستديرة جمعت زمرة من الصحفيين التحدث عن الإبداع، الذي لا يأخذ حقه بما يليق به وكما يليق به لجملة من الأسباب المُبهمة التي تُبيح للمبدع بأن يبحث له عن اتجاه آخر يمكن أن يعرض فيه إبداعاته على أمل أن يظهر له ومن أمامه من سيدرك كل ما يتقدم به؛ ليحثه وبشيء من التقدير الذي سيجود به على فعل المزيد، والاستمرار على ذاك النحو، الذي لن تتنحى معه عزيمته بل ستظل كما هي هذا إن لم يتضاعف حجمها؛ لتدفعه نحو الأفضل دائماً، ولكنه ما سيكون وللأسف هناك وليس هنا، وهو ما قد حَمَلَنا (وما زال يفعل) على السؤال عن السبب الحقيقي، الذي يجعلنا نُحرَم من هذه الطاقات المبدعة، التي لا تطالب إلا بقليل من التقدير والاهتمام،؛ لتبادر بكثير من العطاء الذي يتميز بدوامه واستمرار عجلته بالدوران حتى يصل الإبداع وبسلام تام إلى بر الأمان، حيث نحلم ونريد، ويريد كل من يدرك قيمة الإبداع في كل زاوية من زوايا الحياة، وهو ما قد أخذنا وفي نهاية المطاف (حينها) نحو إجابة جادة، وهي أن التمتع بالإبداع سيكون لنا متى حددنا مصدره ذاك (الإبداع)، وحافظنا عليه، وسمحنا له بالازدهار أكثر وسط بيئة تحُث بل وتُحَمِل على الإبداع الحقيقي، الذي يجدر به بأن يستمر من حيث بدأ، وهي مهمة كل من يتمتع بمنصب يُبيح له اكتشاف المواهب الحقيقية، ومن ثم السماح لها؛ كي تنمو بإبداعها أكثر، وذلك بحمايتها من خلال إزاحة العقبات التي يمكن بأن تعرقل عليها السير، وتتحكم بحركتها، وهي تلك المسؤولية التي لا يمكن التنصل منها، أو الاستخفاف بمهامها أبداً، وإن كان الإبداع في مراحله الأولى ولم تكن ملامحه قد تشكلت بعد؛ لتُعرف ويتعرف عليها المجتمع بمن فيه. بالأمس ولمهمة صحفية كُلفت بها، فلقد اجتمعت بموهبة حقيقية تفوح منها (الوطنية الخالصة)، التي لامست أعمالها التي تعبر عنها، وتألقت بها في مجالها الشعري، الذي وصل بها إلى قمة مُشرفة والحمدلله، وذلك بعد أن تم اختيارها كَمُحكمة بلجنة تحكيم مسابقة (سيف القصيد) في المملكة العربية السعودية، التي ستبدأ هذا اليوم، والتي غادرتنا؛ كي تلبي بذلك تلك الدعوة، وهي تحمل في قلبها حلماً بسيطاً يحلم به أي مبدع، وهو أن تجد تقديراً يوازي جهودها التي سمحت لها بالمشاركة في تلك المسابقة كَمُحكمة نالت ذاك الحق؛ لأنها تستحقه وبجدارة، وتستحق وفي المقابل من يقابل هذا الحدث بما يليق بكل ما تقدمت به من أجل الجميع. إن مشاركة الشاعرة القطرية مي الحبابي كَمُحَكمة إضافة حقيقية لها ولنا أيضاً.

855

| 07 مايو 2013

وظف..كي تُوظف

(وظف؛ كي تُوظف) نعم هي حقيقة يفرضها علينا الواقع وإن رفضناه؛ لذا كثيراً ما تتكرر مني هذه الفكرة القابعة في رأسي، وتدفعني نحو تسليط الضوء على هذا الموضوع، الذي لا يُعد جديداً بتاتاً، خاصة على من يتابع كلماتي التي تنسكب هنا في هذا العمود وضمن فضاء صفحة الزاوية الثالثة، أو تحت عمودي الأسبوعي (كلمات صالحة للنشر)، الذي تطل من خلاله كلماتي عليكم كل يوم ثلاثاء، فهو ما يشغل بالي بقدر ما يفعل معكم وذلك؛ لأن فكرة توظيف الطاقات التي نتمتع بها تستند إلى ضرورة تنمية الذات وتطويرها للأفضل، حيث الأداء المتميز، الذي يتطلب منا تفقد الإمكانيات والقدرات من وقت لآخر، وفيما يتعلق بتلك الإمكانيات التي تتلاحم مع القدرات؛ لتخرج لنا بطاقة تختلف مع اختلافنا، نجد أنها تتوتر حين تغيب عنها الفرص الذهبية، التي يمكن بأن تكشف النقاب عنها، وتسمح لها بأن تتباهى بوجهها الجميل أمام الجميع، وهو ما يضع صاحبها في زاوية تمنعه من متابعة العالم من حوله؛ وتُحَرم عليه فرصة التعبير عن كل ما يتمتع به بشكل يوازي طموحاته، وهو كل ما يدفعه نحو شرفة الجنون؛ ليخرج بخيار صرفه لتلك الطاقات التي يتمتع بها في اتجاه لا يمثله، أو ذاك الذي يحثه على تجميد طاقاته حتى إشعار آخر قد يكون وقد لا يكون، وهو الخيار الذي سيمضي معه العمر قبل أن يدرك صاحبه منه ذاك الحلم الجميل، الذي يحلم به ويرغب بأن يحققه ويتحقق له، أي أنه ما سيجعله في مأزق شديد تلخصه وستخلصه منه هذه الكلمات (أن تكون أو أن لا تكون)، ولأي عاقل فإن الواجب، الذي يجدر به القيام به هو إثبات وجوده بما يصلح، وسنقف على معنى هذه الأخيرة يُحملنا على ذلك ما لها من أهمية، فحين ذكرت (بما يصلح) والكلام يعود إلى من يدرك حاجته إلى تفريغ طاقاته في الاتجاه السليم وما يصلح له منه، فما يستطيع الأول القيام به قد لا يتوافق وقدرات الثاني، وما يتمتع به الأخير لا يشترط بأن يتمتع به من سبقه، وتظل تلك الاختلافات اللاعب الأساسي، الذي يتحكم بأصول اللعبة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن اللعبة لا تفرض عليه البقاء في بقعة واحدة، فالحياة كملعب شاسع الاتساع يحتضن المهارات العالية، التي يمكن لها بأن تلعب في أي اتجاه طالما أنها تُجيد اللعب، مما يعني أنك تستطيع إثبات جودة ما تتمتع به وبجدارة وما يصلح لك من نفسك، إضافة إلى ما يتوافر لك من معطيات الحياة، وهو ما يأخذنا نحو ضرورة متابعة اللعب دون توقف، ودون البقاء، حيث أنت منتظر من الحياة بأن تلفظ لك فرصة قد تفر منك أيامك دون أن تجدها. إن موضوعنا لا يتعلق بالبطالة، وعدم إيجاد فرصة ثمينة تُثمن ما نملكه ونتمتع به، ولكنه يتعلق بالذات التي تستحق منا كل الاحترام حين نقويها أكثر، ونعلمها كيفية تحويل المحنة إلى منحة، فبقاء الفرد منا دون مهمة تشغله محنة شديدة لا تُحتمل، تؤثر بالنفس وتجعل صاحبها يشعر بوخزات النقص بين الحين والآخر، وهو ما يجعله أقل ثقة بما يملكه، وأكثر تخوفاً من غيره كل الوقت، خاصة أن مسألة الرزق ركيزة من ركائز الأمان، وتوترها يجعلنا تحت حالة من التوتر، تعبث بصمام الثقة، وتجعل صاحبها عاجزاً عن مواجهة الحياة، بلا درع أمان يحميه من شبح هموم الحياة، الذي يظل يطل عليه؛ ليرعبه ويقتات من خوفه، فعدم توافر العمل، الذي يمكن بأن يشغله؛ لينشغل به وإن لم يكن مناسباً يهدد وجوده ويجعله عرضة لمخاوف كثيرة تتعلق بوجوده ومكانته في حياته، كما أنه يشكل خطراً كبيراً يلتهم راحة باله، خاصة إن كان عائلاً لغيره، فهو ما سيُضاعف حجم المعاناة التي ستسيطر عليه ولفترة طويلة من الزمن لن تنتهي حتى يجد له عملاً يليق به، بعيداً كل البعد عن الكسب (غير المشروع)، الذي وللأسف يتوجه إليه البعض حين تُغلق الأبواب، وتنحل الفرص، والطبيعي أننا لا نركن إلى هذه النهاية التي تبدأ بدمار سيلحقه دمار أكبر لا خير فيه، وهو ودون شك ما لا نريده لأفراد المجتمع، الذين وإن تفشى بينهم هذا التوجه؛ لنُخر جسد المجتمع، ولصرنا عرضة لأمراض خطيرة ستهدد الأمن والأمان، وستجعلنا ننشغل بأمور تبعد كثيراً عن كل ما يتوجب علينا الانشغال به ويستحق منا ذلك. إن جدية هذا الموضوع قد فرضت علينا ضرورة التطرق إليه من جديد؛ لنتعرف بجديده ونتفق على ما يمكننا الخروج به؛ لتحسين وضعنا وتحويله للأفضل بما يصلح، وعليه فإليكم ما هو لكم. من همسات الزاوية البطالة صورة من صور العجز التي تكبل العطاء، والعطاء رحلة من الإبداع تكون حين تدرك ماهية الإبداع، وأنت وحدك من تقع عليه مهمة إدراك كل ذلك وربطه؛ كي تخرج بما تريده لك، وسيعبر عنك بشكل يوازي طموحاتك، والرحلة تبدأ من الداخل لا من الخارج، وعليه فلتبدأ؛ كي تصل.

742

| 04 مايو 2013

عليك بتلك الرحلة

كثيرة هي تلك اللحظات التي نتوقف بوسطها قبل أن تستوقفنا نحن وكل ما قد قدمناه وحققناه من إنجازات في حياتنا ولها وذلك؛ كي نبحث عنا فيها وبين طياتها، خاصة حين نشعر بأن كل ما قد قمنا به وصنعناه قد حل مكاننا بعد أن كان خلفنا، وكنا نسبقه بمسافة لا يُستهان بها، ولن تقل أبداً وإن تسابقت عليها الخطوات مبتلعة بعضها، والحق أن التواجد وهذه اللحظات يجعلنا نفكر ملياً بالكيفية التي وصلت بنا، والأسباب التي جعلتنا نجهل زمن الوصول، وهوية أحلامنا التي بدأت تتلاشى مع انحسار الوقت، وهو كل ما يجعل مواجهة هذه اللحظة من أصعب الأمور التي يمكن أن تؤثر على بقية حياتنا؛ لأننا وإن لم نُحسن المعالجة؛ لانتهى بنا الأمر حتى من قبل أن نبدأ، وندرك قيمة ما قد حققناه، أو نعرف هوية ما كنا نبحث عنه لنا من الأصل. لقد بدأت حديثي اليوم أيها الأحبة وهذا اللون من (حديث النفس عنها) بعد أن دفعتني إليه ثقتي التامة من أن منكم من يواجه (هذه اللحظات) في هذه اللحظات، ويشعر معها بضياع كبير، وإن شعر من قبل ذلك بأنه قد حقق الكثير مما يفخر به لنفسه، ولكنه وللأسف ما سيصل إليه حين يشعر بأنه ما عاد يدرك مكانته بين كل ما قد حققه، وهو ما قد عبث بطاقته فصار فارغاً يبحث عن شاحن يشحنه من جديد، ويعتقد بأنه ما سيكتسبه من محيطه؛ ليمتد اعتقاده بأنه أبعد من حدوده ذاك المحيط، وهو ما سيأخذه بعيداً عن الشاحن الحقيقي، الذي سيمده بالطاقة الفعلية التي يحتاج إليها، ولا يبتعد عنه بتاتاً، فهو ما لا يتجاوز حدود قلبه، الذي سيُشعله الحماس كلما زاد إيمانه بالله وجدده من خلال التقرب إليه، فوحده هذا الإيمان ما سيشحنه، وسيمد الحياة بألوان خلابة ستبهجه وستسعده؛ ليعطي أكثر ويستمر أكثر وأكثر، وهو ما يعني أن كل ما تحتاج إليه؛ كي تفعل كل ذلك هو العثور على تلك القطعة التي تفيض بالإيمان، وهو ما سيأخذك في رحلة إلى أعماقك بعيدة كل البعد عن السطح الذي لا يُعبر إلا عن القشور الواهية، التي ومن الممكن أن تكون تلك التي لا ولم ولن تعبر عنك بالشكل الذي يُرضيك، وهو ما قد سمح للأزمة بأن تحل على رأسك كمصيبة لا حل لها منذ (البداية) التي شعرت معها بحضور ما قد حققته وبغيابك عنه، فوصل بك الأمر إلى درجة أنك سترغب بالبحث عنك، وبصراحة فإن صعوبة هذه المواجهة التي تفرضها عليك تلك اللحظة ستخجل أمام إصرارك على خوض رحلة البحث عنك في أعماقك، وستتقلص كلما زاد عزمك وتبلدت مخاوفك من الفشل، وهو كل ما تحتاج إليه؛ كي تخرج بذاتك التي تبحث عنها وتحتاج إليها في هذه الحياة، التي تحتاج إليك بقدر ما تفعل، خاصة أن لكل فرد منا دوره الذي لن يقوم به سواه فيها، وهو ما سيأخذك ومن جديد؛ كي تعود إلى المسار الذي سيُبهجك سلكه مرة أخرى، ولا عيب من العودة أبداً إليه ذاك المسار، وإن كان ذلك من بعد محاولات عديدة لن تدرك النجاح وبسهولة، ولكن العيب كل العيب أن تدرك عجزك على العودة وتستمتع بذلك دون أن تُقدم على خطوة جديرة بالمحاولة، ولابد لك أن تقوم بها؛ كي تتفوق وتتميز وتتألق وبشكل لافت يليق بك ويوازي كل طموحاتك وأحلامك. وجودك اليوم وعلى رأس البقعة التي وصلت إليها يستحق منك محاسبة نفسك على كل ما قد حققته؛ لمعرفة النقطة التي وصلت إليها، وللتحقق من حجمك الحقيقي فيها، ولأخذ العبرة الحقيقية من كل ما كان منك في السابق، فما يهم قبل إنجاز ما تريده للمستقبل هو وجودك ضمن إطار الصورة التي تريدها لنفسك، وتلك البصمة التي ترغب بها، وتدرك بأنها ستميز عملك؛ لتتميز به على أنه خاصتك (أنت) دون غيرك من الناس، فهو الأثر الذي ستخلفه بعد رحيلك، والذي سيكتسب قوته؛ ليمتد من بعدك من قوة ما قد عرفته وعُرفت به في حياتك. من القلب وإليه ما قد وصلت إليه في حياتك ما هو إلا نتيجة حتمية لكل ما قد تقدمت به من قبل، فإن لم تكن تلك النتيجة لتُسعدك بشيء، وترغب بمضاعفتها فعليك بمضاعفة ما تبذله من جهود، بعد مراجعة خطتك التي كنت تسير عليها من قبل؛ لمعرفة مدى صلاحيتها مع القادم من أيامك، فإن ضاعفت الجهد، ومن قبله إيمانك، فكن على ثقة تامة بأنك ستحصد ما تريده كما تريد وكما يريد الله لك من قبل كل وأي شيء، وتذكر بأن ما سيساعدك على كسب المزيد هو شكر الله، وتقدير ذاتك لجهودك دون أن تستصغرها، فما يهم هو ما تراه أنت وتقتنع به لا ما يراه الآخر، الذي لا يدرك عنك بقدر ما تفعل. وأخيراً فليوفق الله الجميع، وليرحمك الله يا أبي.

689

| 30 أبريل 2013

الانتقام وما يفعله بنا هناك

الانتقام نزعة يميل إليها الفرد حين تتبلد القوانين، ويعلن الآخرون عجزهم عن رد الحق الذي يُطالب به صاحبه، فيفر الجميع من المشهد دون أن يشمل أي أحد سواه الحق الذي لا يتبقى منه سوى ظله، وذاك المُطالب بحقه أياً كان، والذي لا يبحث إلا عن وسيلة تساعده على استرداد حقه وإن لم تكن مشروعة يغلبها ويغلب عليها الغضب والحقد، ولا تقبل باسم آخر تُعرف به سواه (الانتقام)، الذي يحمل في جوفه الكثير من البغض، ولا يسمح إلا بنشره بين الأفراد حتى وإن كان ذلك ضمن بيئة عملية لها مخرجات يقف عليها تطور وتقدم المجتمع، الذي لا يجدر به أن يتأثر بما يدور وسط تلك البيئة، التي يتوجب عليها وعلى القائمين عليها معالجة سوء التفاهم حتى من قبل أن يتفاقم؛ ليأخذ حجماً أكبر من حجمه لاشك سيؤثر على المخرجات التي يطمح إليها المجتمع ويعتمد عليها أفراده. إن الانتقام هو ذاته، ولكن ما يخلفه يختلف تماماً، وهو ما لن نتطرق إليه؛ لعظم الموضوع، ولكننا سنكتفي بالتطرق إلى (الانتقام في بيئة العمل) وذلك؛ للتعرف بخطره الذي يحدق بأكثر من طرف سينتهي بهم الأمر، وقد تأثر الإنتاج؛ بسبب ما قد دار بينهم من معارك بدأت مع هطول أول قطرة للانتقام، وهو ما رغبت الزاوية الثالثة به من أجلكم، فإليكم ما هو لكم. من همسات الزاوية أن نُظلم وإن كان وقع الظلم قاسياً جداً علينا لهو أهون بكثير من أن نظلم الآخرين، ونتسبب بكثير من الأذى لهم، وهو ما يمكن بأن يقع على مريض لا يدرك للصفح سبيلاً فلا يكون منه سواه الرد بقسوة أكبر، وهو ما سيجعلنا نعاني كثيراً؛ لذا ومن جديد فإن وقوع الظلم علينا لهو أهون بكثير من أن نبادر نحن بظلمنا، الذي سيتسبب بكثير من التعاسة والحزن والأسى لغيرنا، ممن يتوجب علينا تعليمهم معنى الصفح والتسامح، في مواقف كثيرة ومع كل خطوة نتقدم بها كمسلمين نتمتع بدرجة عالية من الإنسانية يحق لنا بأن نتفاخر بها من خلال مد المجتمع بهذه الأخلاقيات الجميلة التي يحثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف، وهي تلك التي تعلمنا كيفية التحكم بأعصابنا فلا تنفلت؛ لتجوب المكان بشرها ودون رحمة؛ كي تلتهم كل شيء وإن كان الخير نفسه. وأخيراً: يجدر بنا التفكير ملياً وبعيداً عن الانتقام، الذي يكون التفكير فيه بعد تعرضنا لظلم شديد، يأخذنا نحو الاعتقاد بأنه الخيار المثالي رغم أنه ليس كذلك، فالانتقام وفرد العضلات الذاتية أمور لا تليق بمستوى الحياة البشرية الراقية التي نعيشها، والتي لا تمت للغابات بصلة حيث (البقاء للأقوى)، فحياتنا تحتاج وقبل كل شيء علاقة قوية جداً تربطنا بالله عز وجل، يدعمها الإيمان به، والثقة التامة بأن كل ما يقع علينا هو ابتلاء، وأن ردة الفعل التي يتوجب علينا التقدم بها لابد وأن تكون مدروسة لا مجرد خطوات نندفع بها ويحثنا عليها الغضب وغيره من المشاعر التي لن نحصد من بعدها سواه الندم، الذي نسأل الله بألا يكون منا أبداً.

543

| 27 أبريل 2013

درب الحياة

الفوضى التي تفرضها الأوضاع الراهنة تجبرك على تقبل كل تلك الحالات المتقلبة والمتشقلبة، التي تمر عليك وأنت تسير بخطوات تُقَبِل درب الحياة، فالوضع الذي يصدمك بواقع يحتاج منك مواجهته بشيء من الغضب، تفرزه وأنت مقتنع بذلك، يتبعه موقف لا يخطف من الزمن سوى لحظات تهرع إليك؛ لتنقلب معها ويتغير وضعك وعلى الفور، وهو ما يحدث معك ومع غيرك، حتى ان الأمر قد أوشك على أن يصبح مقبولاً؛ لأنه وإن لم يكن كذلك؛ لشعرت بغرابة الموقف، وغربة نفسك معه، فما ستجده من الآخرين هو تقبلهم لكل ما يحدث، أي أنه ما سيجبرك على فعل ذلك أيضاً؛ كي تمضي الحياة في سبيلها وأنت تلحق بها؛ بحثاً عن ضالتك، التي تدركها وتدرك حقيقة أنك تود الوصول إليها، والعثور عليها. ما قد بدأت به مقال هذا اليوم هو ما نشعر به وإن لم نُعلن عنه فهو ما يحدث معنا؛ تلبية لأي سبب من جملة تلك الأسباب التي ندركها دون أن يفعل غيرنا، وما يفرضه الواقع الآن هو أن سلسلة الأحداث التي تأخذ من جسده هذا (الواقع) مساحة عظيمة (سريعة جداً)، لا تسمح لأي أحد بأن يلتقط أنفاسه أبداً، إذ سرعان ما نجدها وقد لفظت جديداً قُدر له بأن يكون (قبلنا به أم لم نقبل)، والأدلة كثيرة دون أن نتطرق إليها، وكل ما عليك فعله؛ كي تدركها هو أن تُمعن النظر بقلبك وكل ما يجري من حولك، وما يُحدثه من صخب في حياتك وإن كان هادئ الطباع من الأصل؛ لتعرفه وتتعرف عليه جيداً؛ لأنك وبكل يقين ستميزه، فهو ما يمثل الجزء الأكبر من اهتماماتك، التي لا تستطيع الهروب منها مهما غلبتك المهام وتغلبت عليك. إن كل ما تفرضه علينا الأيام يستحق منا الخروج منه بعبرة نعتبر منها؛ ليكون القادم منا أفضل، وما يحدث معنا يجبرنا على هذه الدروس التي نتلقاها في مدرسة الحياة، التي نتعلم منها وإن كان ما نتلقاه قد وقع علينا وقع السيف، فكثيرة هي تلك الدروس القاسية، التي تحمل الفائدة برحمها وإن بدت كأم قاسية جداً، تفعل ما تفعله؛ كي تُربي أطفالها تربية صالحة، ستثمر خير ثمارها وإن كان ذلك بعد حين، تماماً كما يحدث معنا، خاصة حين تقابلنا هذه الحياة بهذه الدروس القاسية، التي يشعر معها كل واحد منا بأنها قد وقفت بوجهه؛ كي تصفعه وحده بعد أن قررت الانتقام منه؛ لسبب لا يدرك عنه سوى أنه يؤكد له على أنه (الأقل حظاً والأكثر تعاسة)، ويستحق تلك الصفعة، وذاك الانتقام، وهو ما يمر على الجميع، غير أن ردة الفعل تختلف في كل مرة، بحسب ما تفرضه شخصية كل فرد ومحتواها، الذي يعالج ذاك الإحساس بشكل يليق به، ويُعبر عن صاحبه، الذي يجدر به بأن يدرك بعد كل شيء أن ما تُدخله عليه الحياة لابد وأن يُعالجه بشكل سليم؛ كي يخرج به منها هذه الحياة، فكما ذكرت لكم منذ زمن بعيد بأن كل ما يخرج منا يعود إلينا، مما يعني أن ما نأخذه نستحقه فهو ما قد سعينا إليه وإن لم نكن لنعلن عن ذلك منذ البداية. في الفترة الأخيرة كثرت المخاوف، وكثرت معها طلبات النصح، فكل فرد يُقبل علينا يحمل حفنة من الهموم الخاصة، التي يدور بها ولا يدرك كيف يعالجها؛ لذا فإن كل ما يسعى إليه؛ ليشعر بالأمان هو البحث عن نصيحة تُخفف عنه ما يشعر به، والحق أن النصيحة التي تصلح معه ومع غيره وستفوز دائماً وبإذن الله تعالى هي هذه التي سيختم بها العمود كلماته لهذا اليوم، ويجدر بك الأخذ بها مهما كانت مشكلتك التي تعاني منها، وأياً كان حجمها وخطرها الذي تخشاه ويخلف في أعماقك من المخاوف ما يقض مضجعك: حَكِّم ضميرك وتحكم برغباتك قبل أن تتحكم بك؛ لتقودك حيث تريد ولا تريد، وتزود لآخرتك بكل عمل سيجعل الجنة من نصيبك، دون أن تستهين به وإن صَغُر حجمه، وتذكر بأن ما يقابله هو الأجر العظيم، الذي سيُكسبك ما تريد وبفضل من الله.

700

| 23 أبريل 2013

الانحراف وكرسي الاعتراف

وجودنا في هذه الحياة لم يكن وليد صدفة يوماً، بل لغاية قدرها الله، ولهدف يقرره كل فرد يرغب بالنهوض بنفسه، والارتقاء بها؛ ليتطور ويتميز عن الآخرين، وذلك بسيره نحو تحقيق تلك الغاية، وهذا الهدف، وهي تلك الرحلة التي لن يكون خوضها سهلاً، خاصة إن تعرضت (أي تلك الرحلة) لعقبات يمكن بأن تحول المسار، وتجعل صاحبها ينحرف عنه نحو غيره، مما يمكن أن يؤثر على حياته، وهو ما يُعرف بالانحراف، الذي نصل إليه لأسباب يمكن أن تُنهي حياتنا إن لم نجد لها من الحلول ما سيساعدنا على معالجتها؛ لنعود بحياتنا إلى ما كنا عليه، وتعود الأمور إلى سابق العهد، الذي لا نريد منه وبه ومن خلاله إلا الفوز بما نريده لنا من خير لاشك سيميزنا، وسيجعلنا الأفضل بعيداً عن مسار الانحراف، الذي يسلكه من سيسلكه ببداية قد تروقه، وتلبي له مطلباً (ما)، ولكنه وللأسف ما سينتهي بما لا يروقه بتاتاً، بل ما سيؤلمه كثيراً وسيتسبب له بكثير من الخسائر، التي لن يكون تعويضها هيناً وسريعاً، بل إنها تلك التي سيقوم بها محملاً بتعاسة كبيرة، وحصيلة من الندم، لن يكون (الرجوع) معها جميعها ممكناً ما لم تتمتع النفوس بالإيمان والصبر. تُحَمِلُنا الظروف القاسية أحياناً على الهرب من سخط المحيط الذي يحيط بنا، وتختلف قسوة تلك الظروف بحسب ما يفرضه علينا ذاك المحيط الذي يحتوينا، وقوة تحمل كل فرد منا على مواجهة تلك الظروف، وهو ما يجعلنا نختلف بموضوع (الانحراف)، الذي لا يتفق الجميع على سلوك مساره، ولكنه ما يكون من البعض؛ بسبب المحيط وتأثره به قبل كل شيء، وقدرته على التأقلم معه، وهو ما وإن قل حجمه؛ لرحل مُسَلِمَاً له ذاك الانحراف، ولتحولت حياته إلى شيء آخر لا يمت لكل ما كان يعاني منه بصلة يُحددها لنفسه، وهو المسار الذي سينحرف به عن جادة الصواب؛ ليلحق بأوهام ستبرر له الكثير من الأخطاء، التي ستبدو له صحيحة لا عيب فيها، وتشمل تعاطي المخدرات، السرقات والاختلاسات، التزوير، الكذب، الخيانة، وغيرها من الأمور التي لا يمكن حصرها، ولكنها تأخذ من حياتنا حيزاً كبيراً لا يٌستهان به أبداً، ويجدر بنا التفكير بها ملياً، وتسليط الضوء عليها بين الحين والآخر من باب التذكير بالصراط المستقيم، وما يجوز وما لا يجوز بتاتاً؛ كي ننعم بحياة أفضل لنا وبكل المقاييس. الانحراف ليس اختياراً، وليس ذاك الخيار الذي يُقبل عليه أي عاقل، ولكنه ما ننجرف إليه تحت ظروف غريبة، وتدفعنا عليه جملة من الأسباب، التي وإنْ اختلفت إلا أنها تظل تلك التي تأخذنا وفي النهاية نحوه (الانحراف) وبعيداً عن كل ما يجدر بنا بأن نكون عليه، وهي تلك الأسباب التي سنتعرف عليها من خلالكم، مرفقة بتلك الحلول التي يمكن بأن تنقذنا منه قبل أن نصل إلى تلك النهايات الوخيمة التي لا يرغب بها أحد، فإليكم ما هو لكم. من همسات الزاوية الانحراف نهاية وخيمة لبداية يغلب عليها الإهمال الذي لا يكون منك وحدك، ولكنه ما يكون من غيرك أيضاً ممن يملكون القدرة على كبح تدفق تلك المُسببات التي تجري من خلفك؛ لتتفق مع ما بداخلك من ميول ونزعات، تبيح لك وتحت ظروف غريبة ما لا يمكن بأن تقبل به وأنت بكامل قواك العقلية؛ لتنتهي وأنت لا تدرك مسارك الذي كنت عليه، أو كيفية وصولك إلى ما قد وصلت إليه؛ لذا لا تهمل نفسك، ولا تسمح لها بأن تنحرف، وكن على صلة قوية بربك، الذي لن يخذلك وإنْ خذلك الآخرون.

1220

| 20 أبريل 2013

مهرجان الدوحة المسرحي ومن يستحق ماذا؟

امتداد رقعة العمل وسيره في مسار واحد ولمدة من الزمن يجعلنا نميل إليه وإن غيرنا ذاك المسار، وهو ما قد يكون بشكل كلي أو من خلال مسحة طفيفة تعكس ملامحه، وتربت على كتف الذكرى التي خرجنا بها من ذاك العمل، الذي لاشك أن تأثرنا به لم يكن من فراغ، فالاحتكاك الذي لازمنا، والتزم بالوجود معنا هو أحد أهم الأسباب، التي تُحملنا على التحدث عنه وإن كان ذلك لفترات متوترة، تماماً كما هو الحال معي الآن، بعد أن أسدل مهرجان الدوحة المسرحي بنسخته الثانية ستاره على آخر عروضه مع غرة هذا الأسبوع معلناً بداية نهاية البداية، فهي نهاية المهرجان وبنسخته الثانية، ولكنها وفي المقابل بداية لمستقبل مسرحي جديد سيخضع لعملية تطوير تليق به وبالحركة المسرحية هنا في قطر وخلال الأعوام القادمة إن شاء الله، وهو كل ما قد خرجنا به كحصيلة مُشبعة من الآمال والأحلام منه ذاك المهرجان، الذي مازلت أتحدث عنه رغم أننا قد ودعناه منذ أيام، بعد أن عملنا وبكل جد؛ لتغطيته بالشكل الذي يليق به، وتكاتفت كل السواعد من أجل تحقيق ذاك الهدف، فعملنا كخلية واحدة مُحبة لا تفكر بشيء سواه الإنجاز، الذي حققناه وبفضل من الله. لقد كان مهرجان الدوحة المسرحي الذي جمع من حوله عُشاق المسرح قادراً على التقدم بخطوات رشيقة هذه المرة ودون خوف من الوقوع بتلك الأخطاء التي سبق وأن تعرض لها من قبل في النسخة السابقة، وهي الخطوة التي جاءت من بعد دراسة لكل ما كان من المهرجان الأول، الذي خُتم بوعود ذهبت كلها نحو تحقيق غاية واحدة وهي تقديم الأفضل وللأفضل من خلال الأفضل، فكانت النتيجة هي تلك التي خرجنا بها من هذا المهرجان الأخير، والذي خرج هو الآخر بجملة من التوصيات ذهبت كلها نحوها تلك الوعود الأولى، وأكدت أكثر على ضرورة الاهتمام بـ (المسرحي القطري)؛ ليفرز من الإبداع ما سيميزه وسيميز الحركة المسرحية في قطر، والتي بدأت تتطور معتمدة بهذا الميل للتطور على ما تميل إليه قطر بكل ما تسعى إلى تحقيقه كقدوة تنساق إليها؛ لتخرج بالأفضل للعالم، وتُدخله علينا. إن التحدث عن المسرح والميل إليه هو ما يحثنا عليه حرصنا على التفكير أولاً وقبل كل شيء بما يمكن بأن نستخدمه ونوظفه؛ كي نوجه به المجتمع من خلال تقديم لوحات مسرحية تخاطب الجمهور المتفرج بلغة حركية وسمعية وبصرية توفر له فرجة تبيح الفائدة والمتعة أيضاً، فكما ذكرت سلفاً وضمن مقال سابق كان مني ومنذ زمن ليس بالبعيد، أن للمسرح قدرته على التأثير في أفراد المجتمع من حيث انه يمتلك وصفة سحرية (لا تتوافر ولا تنطبق مع الكل) تخترق المتفرج وتخرق فيه ذاك الحاجر، الذي يحجب عنه فرصة معرفة الجديد من كل ذاك الذي سيطوره؛ ليُعيد حساباته من جديد بكل ما يتعلق به، وبالأمور التي تظل عالقة في حياته تحتاج لتوجيه بسيط يمكن للمسرح بأن يقدمه له، ولا ضير بأن يفعل. حين انشغلنا بالتغطية، التي انصهر معها كل شيء، سواه العمل الجاد، شهدنا جملة من الأعمال المسرحية، التي حقق منها (والبعض منها) ما نسعى إليه من المسرح، وهي تلك التي ظلت عالقة بالذهن؛ لتداعبه وتُذكره بها، فكانت بصمة إنجاز لمن قدمها وتقدم بها، وبصمة بارزة على جبين تاريخ المسرح القطري، وبصمة في ذاكرة المتفرج، وإن كان منها ما لم يُقدر بالشكل الذي يليق به، ولم يأخذ حقه كاملاً كما خُيل لنا بأنه سيكون. لقد انصرف عُشاق المسرح نحو بذل الجهود الحقيقية، التي صُرفت من أجل تقديم الأعمال المسرحية التي جاءت؛ لتوازي حجم المهرجان، وهي تلك التي ظلت وبرغم تفاوتها متفقة على أمر أساسي وهو أن العمل المسرحي الهادف يستحق الظهور ضمن بيئة نظيفة خالية من الشوائب التي يمكن أن تعكر عليها صفوها، فكان أن خرجت بما قد خرجت به، وسعدنا به كما فعل الجمهور، الذي كان المتفرج والناقد والمُحب والعاشق للمسرح. إن ما قد خرجنا به من هذا المهرجان وهو الثاني على المستوى المحلي يُحفزنا على تقديم الأفضل، والكلام بلسان كل مسرحي قد جد واجتهد بكل ما توافر له من إمكانيات، وكل ما قد وفرته له وزارة الثقافة والفنون والتراث وذلك من أجل تطوير الحركة المسرحية، وتشكيل ملامحها؛ لتبدو قطرية تتميز عن غيرها بجديد لم يكن للمسرح من قبل. حقيقة فإن تحقيق هذا الهدف ليس بالأمر المستحيل، وإن بدا كذلك، فالرغبة موجودة، تلحق بها أدوات رفيعة المستوى، وقدرات عالية الجودة ستساهم جميعها بتحقيق كل ما نسعى إليه، حتى وإن تطلب ذلك من الوقت ما سيتطلب. كقرص الشمس أن نسير إلى الأمام يعني أن تبتلع خطواتنا المزيد من الخطوات وبهمة عالية جداً؛ لتخجل المسافات وتنكمش من شدة خجلها من طموحاتنا الكبيرة، حتى لنصل إلى المراد الذي نحلم به، وما شعرت به موافق لهذه الكلمات التي ذكرتها هو التقدم الذي أحرزه المخرج الشاب الفنان فهد الباكر، الذي شارك بمسرحية (المزبلة الفاضلة) على هامش مهرجان الدوحة المسرحي الأول، وأجبر مؤشر السرعة والجودة على التحول عنوة نحو النصر الأكبر حين تمكن من المشاركة بالمهرجان وبنسخته الثانية مزاحماً بمسرحيته (بيت برناردا ألبا) عمالقة المسرح وضمن مسابقة المهرجان، التي ثمنت جهوده بما رأت أنه ما يليق بما قد تقدم به للمسرح (وإن كان يستحق الأفضل بحسب ما كان من الندوة التطبيقية التي عقبت العرض)، وهو ما يُحمل كل من يسعى إلى القمة بالتفكير ملياً والتركيز على الغاية التي يطمح إلى تحقيقها كما فعل الباكر، عوضاً عن صرف تركيزه على العقبات والعراقيل التي لا تأخذ حيزها إلا من رأسه. وأخيراً فإن الفوز لكل من يُجد وإن لم يَجد من يقدر جهوده سواه، وعليه فهي التبريكات الخاصة والخالصة لكل من فاز وبامتياز، ولك أيها الباكر، وفرصة أفضل لمن لم يدرك المهرجان بعد، وليوفق الله الجميع.

661

| 16 أبريل 2013

جارك ومن فيك دارك

كل ما يعترض حياتنا من مواقف وإن كانت كبيرة الحجم، وتأخذ منها مساحة لا يُستهان بها، إلا أنها تظل بسيطة يغلبها الخجل أمام الحلول العظيمة التي يقدمها لنا ديننا الإسلامي الحنيف، فهو الدين الذي يجمع كل الإجابات بين طياته، والتي وإن بحثنا عنها؛ لوجدناها وبكل يُسر، دون أن نُدرك من العناء ما يمكن أن يجعل الحياة صعبة ولا قدرة لنا على تحملها، والجميل أننا وحين نبحث ونخلص بـ (عملية البحث) تلك، نجد ما نريده بل وما هو أكثر، ولكنه ما يغيب عن كل من يُمتعه البحث في اتجاهات أخرى، لن تأخذه حيث يريد، بل انها ستتسبب بضياعه، وابتعاده عن المصدر الحقيقي لكل الإجابات المرجوة، التي وإن أدركها منذ البداية؛ لأدرك بها نفسه. حديثنا اليوم عن الجار، الذي لا يُقاسمنا المساحة فحسب، ولكنه من يقاسمنا الحياة بكل جوانبها، فالقرب الذي يفرضه الجوار يوفر له الكثير من الحقوق التي ستكون من نصيبه، وهي في الأصل واجبات كُلِفَ بها غيره؛ لتصبح حقوقه، وكُلِف بها هو أيضاً؛ ليسلم غيره ما له من حقوق، ولكن طبيعة الحياة التي نعيشها وتسارع نبضاتها أمور قد جعلت الوضع يتغير نوعاً ما، فما عاد القرب الذي يفرضه الجوار يُعطي الجار حقوقه كاملة، وإن لم يكن الوضع؛ لينطبق على الجميع، ولكنه وللأسف يحدث مع من لا يدرك عن ديننا الحنيف أي شيء، ديننا الذي أعطى الجار مقاماً عالياً، وميزة بحقوق وإن حُفظت لحُفظت الكرامة، ولحل الأمن ضيفاً، دون أن تتسلط النزاعات والخلافات التي لا تُبرر لأي أحد بأن يتجاوز حدوده، ويتمادى على حق الجوار، بتمرده على جاره؛ لأسباب تخجل منها الأسباب، فهي تلك التي وإن تمت مراجعتها؛ لكُشف الأمر، ولعُرف بأنها ما كانت؛ لتصل إلى تلك المرحلة من التعقيد إن تمت معالجتها منذ البداية، ولكم هي كثيرة تلك النهايات البائسة التي مررنا بها بسبب الجهل بحقوق الجار، وتجاهل ما له حتى وإن كان من المُسلمات، وهو ما يكون لبُعدنا عن كل ما يحثنا عليه ديننا، وكل ما فرضه علينا، وأمرنا بحفظه كحق الجار، الذي لابد أن يُحفظ؛ لنحفظ على مجتمعنا أمنه وسلامته، وهو ما يمكن أن يتحقق إن حرصنا على العودة إلى ما نص عليه إسلامنا. لقد حرصت على تسليط الضوء على موضوع (الجار)؛ للتأكيد على ما له من حقوق، يفرض علينا الواجب التذكير بها من حين لآخر، وهي تلك التي ذكرنا بها إسلامنا، وحثنا عليها لعظمته، وحفاظاً منه على اللُحمَة الإنسانية التي تربطنا ببعضنا البعض، والتي يمكن أن تتأثر ما لم تجد من يحرص ويخاف عليها، بل ويبذل كل ما بوسعه؛ كي تبقى قوية أكثر، لا تهددها الخلافات أياً كانت. نحن بحاجة لأن ندرك أن الجار له الكثير من الحقوق منها: كف الأذى عنه، والبدء بالسلام، ومواساته في حالات الشقاء، ومباركته في ساعات الرخاء، واحترام خصوصياته، ومسامحته إن طلب السماح، وستره عن كل ما به من عيوب، مع نصحه ولكن بلين ودون فعل ذلك أمام الجميع، وغيرها من الحقوق، التي وإن فكرنا بها لنا؛ لرغبنا بها وبشدة، ولدفعنا طمعنا نحو تذوقها وإن كان ذلك لمرة واحدة، ستتطلب منا التفكير جدياً بما يعنيه الحفاظ على حق الجار. لقد صارت علامات التعجب واضحة هذه الأيام؛ لتصدرها القصص التي نسمع بها، ونعيشها أحياناً أو من يهمنا أمرهم وتتعلق بحقوق الجوار، والتسلط الذي يرفع البعض، ويضع البعض الآخر في مواضع حرجة جداً، تتسبب بكثير من الأذى النفسي، الذي يؤثر على العطاء، ولنا من ذلك ما قد وصلنا منكم، بقصد المشاركة التي نادت بها صفحة الزاوية الثالثة، فإليكم ما هو لكم؟ من همسات الزاوية تطاولك على الآخرين لا يترجم قوتك، ولكنه يؤكد على ضعف؛ لذا لا تستند إلى الخطأ وتلجأ إليه في تعاملك معه، ولكن عامله بما يُرضي الله، وما يُمليه عليك ضميرك، وليكن رسولنا الحبيب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم قدوتك في ذلك؛ لأنك وإن فعلت لحافظت على نفسك وجارك ومن قبله دارك وكل من فيه، أما وإن رغبت بغير ذلك، فإنك ودون شك ستخسر الكثير حتى وإن أفرزت لك البداية ما تريده وتحسبه قد تحقق لك.

927

| 15 أبريل 2013

المسرح مهرجان الدوحة

ينجم التأثر كنتيجة حتمية للاحتكاك، الذي كلما زاد زادت مساحة التأثر، وهو ما نجده واضحاً لا يُقلل من حدة تركيزه إلا رغبتنا بالسيطرة على زمام الأمور، التي ومن الممكن بأن تنفلت بحسب ما ستُمليه علينا حالتنا المزاجية، التي تتحكم بها الكثير من الأمور أهمها تلك الظروف التي عانقت تواجدنا، وهو كل ما يجعلنا ننجرف نحو نقطة معينة لربما ما كنا لنلتفت إليها من قبل، لكننا فعلنا نتيجة ذاك الاحتكاك، الذي جعلنا نتأثر وبشكل واضح كما ذكرت سلفاً، وهو تماماً ما يحدث معي خلال هذه الأيام المسرحية، التي تشهد قيام مهرجان الدوحة المسرحي الثاني، الذي يشغلنا وإلى حد ما، فكانت النتيجة هو التأثر الكبير بها، والذي وصل بقلمي إلى درجة أنه لا يرغب إلا بالتحدث عنها، وعن هذا العمل الكبير، الذي يسرد (رحلة العزم) التي بدأت منذ عام مضى أي حين كان المهرجان وبدورته الأولى، التي ودون شك تختلف عن هذه الدورة، في أنها قد كانت أكثر بساطة من هذه التي تم التحضير لها استناداً إلى كل النواقص، التي طلت من خلال تلك الثغرات ولم تكن لتُحسب، لكنها بحاجة لمن يسدها، وهو ما قد حدث بالفعل، فما قد تقدم به المهرجان هذا العام هو أكثر من رائع، وإن كنا نطمح بالمزيد، ونشتاق؛ لأن يكون في الأعوام القادمة إن شاء الله، وهو ما سيكون بإذنه تعالى لوجود هذا العزم، الذي لم يخمد ولم يهدأ، بل ظل مشتعلاً يبرر وجوده لكل من يتابعه، ويحث غيره على المتابعة، ولعل أهم ما قد زاد على المهرجان هذا العام هو زيادة عدد العروض المُشاركة؛ للسماح بمشاركات أكثر تعدنا بمساحات أكبر من الإبداع، ولتقديم ما يليق بـ (ذائقة المتفرج)، التي تبحث عن الجديد والمفيد. من المعروف لكل متابع بأن هذه الأيام هي أيام مهرجان الدوحة المسرحي بدورته الثانية، والاهتمام بالمسرح قد جاء؛ تلبية لتأكيد دوره في التغيير الذي نطمح إليه في حياتنا، التي تحتاج إلى المسرح؛ لدعم القضايا التي تؤرق الفرد، الذي يتلقى التوجيه بطرق مختلفة منها (المسرح)، الذي صار لغة تتمتع بدرجة عالية من الوعي، ويخاطب بها المجتمع أفراده ممن تغيب عنهم القدرة على تقبل رسائله الإصلاحية بلغات أخرى غيرها لغة المسرح، المسرح الذي يجمع بين صفوفه كافة شرائح المجتمع، ضمن قالب حميمي جداً، لا يفصل جمهوره عنه، مما يجعل الرسالة تخرج إليه وتجد نفسها فيه، فلا يغادر الخشبة إلا وقد خرج حاملاً معه ذاك الأثر الذي وإن لم يتمكن منه حينها، إلا أن مفعوله سيظهر دون شك ومع مرور الوقت، وهو ما يطمح إليه المسرح وكل من ينتمي إليه، ممن يدرك دور المسرح في عملية التغيير، التي تحتاج إليه فعلاً، والدليل أننا قد شهدنا العديد من الأعمال المُشرفة التي تركت بصمتها في قلب المتفرج، فخرج منها بإضافة حقيقية على حياته، التي يمكن بأن تتأثر، ويحق لها بأن تتأثر، ويجدر بها بأن تتأثر ولكن بشكل إيجابي يرفعها نحو القمة، دون أن يفعل بها العكس، وهو كل ما نعمل من أجله وبكل ما نملكه من طاقة يجدر بها بأن تتوجه نحو تحقيق ذاك الهدف. كيف يكون المسرح مهرجان الدوحة؟ (المسرح مهرجان الدوحة) نعم لقد صار المسرح وخلال هذه الأيام هو مهرجان الدوحة، الذي جمع عُشاقه من كل حدب وصوب؛ ليلتقوا هنا في قلبه، الذي يتسع للجميع، ويسعى إلى تقديم تجاربه المحلية ذات الهوية القطرية؛ كي تُعرف ويُكتسب منها بقدر ما سيُضاف إليها؛ لترتقي أكثر في الأعوام القادمة، التي وعدنا بها سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث حين ختم كلمته مودعاً المهرجان الأول بـ (ختامه مسك، ولكن نريد بأن يكون الختام بداية لما سيأتي بعد ذلك، فطموحنا لن يتوقف بإذن الله، طموحنا كبير كطموح قطر، وطموح قطر الكبير دائماً يتحول إلى واقع. هذه نتيجة من نتائج المهرجان التي تجعلنا نستمر في الطريق لذلك قلنا هذا هو المهرجان المسرحي القطري الأول، ونقول الأول؛ لأنه سيلحق به ثانيا وثالثا) والحق ان ما قد ذكره سعادته من أن طموحنا كبير كطموح قطر لم يخرج عن إطار الحقيقة، التي صارت غاية كل ناجح، فالطبيعي بأن تنمو كل الطموحات وتكبر؛ لأنها وكلما فعلت؛ وعدت بإنجاز أعظم بكثير، لا ولن يحتمله الواقع الخائب مع البعض، والحمد لله ان ما كان من المهرجان الأول قد غرس في أعماقنا حقيقة أنه سيمتد إن شاء الله، ولن يتوقف حيث هو، وهو ما قد ذكره سعادته بكلمته الأخيرة حين بشرنا بالمهرجان الثاني والثالث أيضاً. إبداعات لابد وأن ترى النور (نعم) مازال المشوار بأوله، ومازال المهرجان في بداية ثورانه، لكنه كبركان يحمل الكثير ويستحق منا اهتماماً حقيقياً لكل ما سيكون لاحقاً من إبداعات لابد وأن ترى النور؛ كي تكسب وتُكسب، وما يهم بأن يحدث ذلك؛ لنكسب نحن أيضاً ما سيُعيد لمشهد الحياة ما يغيب عنها من أمور لابد وأن تكون في موقعها الصحيح. أخيراً فليوفق الله الجميع.

390

| 09 أبريل 2013

النجاح بين الاجتهاد والحظ

يبدو النجاح كوميض من (التألق) الذي يبدأ مع كل إنسان يسعى إليه، ويحاول بلوغه مستنداً إلى كل الطرق المشروعة التي تُبيح له تحقيق ما يريده ضمن رحلته في هذه الحياة، غير أنه ما لا يتحقق بسهولة، إذ تشهد تلك الرحلة الكثير من العقبات، التي تقف؛ لتمنعه من تحقيق مراده، أو حتى بلوغ أدنى درجاته ويعود ذلك؛ لأسباب يختلقها الفاشلون أصحاب الضمائر الميتة ممن يحرصون على بث الفشل في مجتمعاتهم؛ لضمان كل ما يرغبون به لهم وحدهم، أما البقية فلا تستحق من تلك الرغبات حتى الفتات، الذي يصعُب الحصول عليه أيضاً ما لم يكن الإيمان بالله هو المُحرك الأول والخطوة التي تسبق كل وأي شيء في تلك الرحلة، تعقبها خطوة أساسية وهي الشجاعة التي ستجعل المهمة أبسط بكثير مما يمكن تصوره، فغياب الخطوة الأولى وهذه الأخيرة يجعل كل ما يمر به كل من يحلم بالنجاح ويرغب به في رحلته مستحيلاً للغاية، ولربما تنقطع أنفاسه من اللحظة الأولى؛ ليشعر بالنهاية رغم أنه لم يبدأ بعد. النجاح هو الهدف الذي يسعى إليه كل سوي، فوحده من يدرك قيمته، ويشعر بأهميته في حياته، ومدى قدرته على تغيير كل ما حوله، فهو ما يزيد من قيمة الأشياء، ويضاعف فائدتها بأي مجال يخوضه ويكون فيه، مما يعني أن الحاجة إليه ضرورة تفرضها رغبة التغيير والإصلاح، وتحسين الأمور؛ لتبدو بأفضل صورة ممكنة، وهو ما يأخذنا إلى التفكير بالنجاح، والتخطيط له، بفرض الاجتهاد على النفس في سبيل نيله، دون الاعتماد على فكرة أن النجاح هو ما سيأتي إلينا، فهي فكرة خاطئة لا تمت للصواب بصلة، ولا يمكن ترجيحها أو الاستناد إليها، فمن يريد النجاح في حياته يجدر به السعي خلفه؛ كي يصل إليه ويتمكن منه ويُخلّفه فيما بعد لكل من يحلم به أيضاً، (لا) أن يجلس حيث هو في انتظار نظرة من النجاح يرمقه بها؛ ليُعبر له عن مدى إعجابه به، ورغبته بالتواصل معه؛ لخوض رحلة يكون النجاح فيها تابعاً، فهو ما لا ولم ولن يحدث بتاتاً؛ لأن النجاح هدف كل من يسعى إليه، فإن بلغه عُرف به، وصار كل ما سيخلفه بصمة حقيقية تعبر عنه، وهو ما يُعقل ويستحق بأن يكون، فما يحسبه من لا يجيد الحساب بأن النجاح ما هو إلا ضربة حظ، وأنه لا يكون إلا لمن يتمتع بحظ كبير، لا أساس له من الصحة، إذ إن هذا الحظ المعني ليس سوى جملة من الأحلام التي يدعمها اجتهاد كبير، لا يعرف الملل ولا يسمح به بتاتاً، ولا يعرف سوى التحفيز الذي يُحمله على المتابعة؛ كي يصل، وهو ما نحتاج لأن نتعرف عليه ونتأكد من وجوده في حياتكم؛ لندرك كيف يكون النجاح؟ وما يعنيه بالنسبة لكم من خلال صفحة الزاوية الثالثة، فإليكم ما هو لكم. من همسات الزاوية الحياة مجموعة من (الفرص) التي تنتظر من يقطفها، وهو يعي ويعني ما يفعله، معلناً جديته بفعل ذلك، ومسخراً كل جهوده من أجل تلك الفرص، يدعمه إيمانه بالله أولاً، ومن ثم ثقته بنفسه، وسعيه واجتهاده الحقيقي الذي سيأخذه نحو ما يريد تحقيقه، وسيحققه وسيكون له بإذن الله تعالى.

15165

| 06 أبريل 2013

هموم مهنية وتحية حقيقية

المشاعر التي تنتابنا وتتناوب علينا بحسب ما تفرضه الظروف تنقلنا من وضع لآخر، يخضع كل وضع منها تلك الأوضاع لحالة مزاجية يصعب تفسيرها تماماً مما يحملنا على الاستسلام لتبرير واحد فقط نكتفي به كي تمضي بنا الحياة دون أن نسمح لها بالتوقف؛ لمعرفة ما يجري معنا ولنا، وهو ما يجعلنا جميعاً أو الغالبية العظمى منا على أقل تقدير نعيش الحدث بكل ما يجلبه من أحداث تُحدث جلبة حقيقية ولكن لفترة سرعان ما ستتلاشى؛ ليعود كل شيء إلى وضعه الطبيعي، ونعيش حياتنا وكأن شيئاً لم يكن، ودون أن نفكر بكل ما حدث كل الوقت حتى وإن كان حضوره من حين لآخر يجلب معه تلك المشاعر التي سبق لنا وأن شعرنا بها من قبل حين وقعت علينا تلك الأحداث، وهو ما يجعلنا نكتفي بالخروج بشيء واحد فقط وهو أن ذاك التبرير لن يتجاوز حدود جهلنا لحقيقة الأمر. من الطبيعي أن الحدث يظل كما هو ولكن (ردة الفعل) ما سيمتد إليها التغيير مع دوران عجلة الزمن، فما سبق لنا وأن رفضناه في الماضي لربما سنقبل به وإن كان ذلك على مضض في المستقبل، وما يكون من الليل فستختفي ملامحه في النهار والعكس وارد وصحيح، وهو ما يجعلنا نقبل بالكثير من الأمور التي تطرأ على حياتنا وإن سبق لنا وأن رفضناها من قبل، ولعله ما يجعلنا نفعل دون أن ندرك السبب الذي يحملنا على فعل ذلك. لقد مررت بظروف ولدتها الهموم المهنية التي تحيط بي، والتي وإن تحدثت عنها حينها لبدت مختلفة تماماً عن كل ما يمكن بأن يكون مني الآن، حيث ان رؤيتنا للأمور تختلف تماماً، وحكمنا عليها كذلك، إضافة إلى طريقة معالجتنا لها، أي أن كل ما سبق سيجعلها حفنة من الذكريات التي لابد وأن نأخذ منها المفيد كلما تذكرناها وعادت إلينا من جديد وبفضل أي ظرف قد حثها على ذلك، فهو الصواب الذي يجدر بأن يكون أصلاً، والذي لن ندركه منذ البداية، ولكنه ما سنصل إليه حين نمر على محطات كثيرة سنتعرف من خلالها على الصواب والخطأ أيضاً، الخطأ الذي يحمل وسط قلبه الصواب، الذي لا ولن يُدرك بسهولة، والصواب هنا أن حديثنا الذي سيكون عن الهموم المهنية لا يمسني وحدي؛ لأنه ما يشغلنا جميعاً وإن اختلفنا وكل ما نقوم به من مهام، تأخذنا وفي نهاية المطاف إلى حقيقة واحدة وهي أننا نعمل ونعمل ونعمل ونحتاج لمن يُقدر هذه الجهود، ويدعمنا؛ كي نستمر دون أن نتوقف عن فعل كل ما نقوم به، ودون أن يغيب عنا أن هذا الدعم هو أحد أهم الأسباب التي تشحن قلوبنا وتحثها على العطاء؛ كي نعطي أكثر وأكثر ونحن ندرك تماماً أن حقوقنا لن تضيع يوماً بوجود من يهتم بنا ومن يهتم لكل ما نقوم به وما نبذله في سبيل التطوير على المستوى الفردي والجماعي أيضاً. إن الهموم المهنية التي يعاني منها كل واحد منا وبعيداً عن الأسباب والظروف التي تؤدي إليها، يمكن بأن تذبل تماماً متى وجدت لها إدارة حكيمة تجيد ضبطها والتحكم بها؛ كي تقلل منها، حيث أن التخلص منها وبشكل كلي يتطلب جهداً عظيماً ومساحة زمنية كبيرة جداً يصعب توفيرها وبكل سهولة، وهو ما يعني أن التقليل منها هو الحل الأمثل، الذي يجدر به بأن يكون، كي نعطي أكثر. وأخيراً ما يجعلنا نستمر ونتابع دون أن تقتلنا العقبات التي تقف من أمامنا هو وجود من يثق بنا، ويمنحنا الأمان؛ كي نستمر ونتابع، وهو ما قد وجدته وبكل أمانة حين بعثرتني تلك الهموم التي سرعان ما زاحت بوجود من يثق ومن يدعم، ويُحسن الإدارة وبجدارة تامة، والحديث عن كل مدير يدرك ما يفعله ويحرص على أن يستمر عليه ويطوره؛ كي يمد مجتمعه بالأفضل ويأخذه نحو الأفضل، فتحية حقيقية لكل من يجد في نفسه كل ما سبق وأن ذكرته بشكل عام، وتحية حقيقية معطرة بأصدق مشاعر العطاء لمديري الذي يحسن الإدارة ويدرك كيف يفعل ماذا ومتى؟ من جديد راسلوني بالجديد

406

| 02 أبريل 2013

كيف نتخلص من هذا القرين المزعج؟

المحافظة على الأمانة شيمة أهل التقوى، والأبناء أمانة (كل أسرة) لابد وأن تتمتع بدرجة عالية من التقوى؛ كي تتمكن من المحافظة عليها هذه الأمانة، التي لابد وأن تتحمل مسؤوليتها منذ البداية مروراً بكل الظروف التي قُدرت لهم معاً، فهي الأمانة التي تتطلب منها رغبة حقيقية تحثها على تحمل المسؤولية، التي تحتاج لصبر كبير، وتحمل لا يُقدر بزمن، حيث ان الالتزام بمهمة المحافظة على هذه الأمانة يتطلب من الأسرة ضرورة متابعة الأبناء، واقتحام عالمهم الصغير، وهدم كل الحواجز التي يمكن أن تعوق التواصل بين هذه الأطراف المتلاحمة أصلاً؛ لأنها ومتى وُجدت لصار التواصل عقيماً، ولبدأت الأسرار بالظهور، ولتكونت الفجوة التي ستجبر الأسرة على الابتعاد عن الأبناء بشكل سيجعلهم يعيشون حياة منفردة لن يُعرف عنها أي شيء ما لم يجدوا من يقتحمها عليهم؛ ليلحق بما سيتمكن من اللحاق به قبل أن تنفلت الأمور، وتُفقد السيطرة عليها. إن ما يحتاجه الأبناء كشرط أساسي لابد وأن يتحقق؛ كي تمضي حياتهم نحو بر الأمان هو توفير الأمن لهم، حيث ان غيابه يوتر حضورهم، ويُربكه، فلا نجد منهم إلا التقصير الذي سيكون مفروضاً عليهم، خاصة بتلك الساعات التي لا يمكننا الوجود فيها معهم؛ لانتقال المسؤولية إلى جهات أخرى لها دورها في تكوين شخصياتهم أيضاً كالمدرسة، التي تتحمل الجزء الأكبر في ما يتعلق بتنشئة الأبناء من بعد أسرة البيت، التي تؤمن بقدراتها، وتضع كامل ثقتها بها وبإدارتها التي يتوجب عليها أن تتحلى بالصرامة الكافية التي ستُمكنها من الضبط والتحكم بمجريات الأمور التي تدور في ساحة المدرسة وبعيداً عن البيت، والتي قد تشهد التنمر الذي يهدد أمن الأبناء، ويلعب دوراً أساسياً في الشكل العام لهم مستقبلاً، وهو ما لن يُدرك منذ البداية ولكنه سيأخذ من الحياة زمناً قبل أن يكون؛ ليؤثر على حياتهم وعلى مستقبلهم وقدرتهم على العطاء ومد المجتمع بحاجاته التي كانت لتكون بأفضل حال إن تم المحافظة على أمن الأبناء منذ البداية. إن الحديث الذي امتد منذ الأسبوع الماضي عن التنمر، قد وصل بنا إلى مرحلة البحث عن الحلول التي يمكن أن توقفه عند حده وهو ما يحفزنا عليه الأمل بأن يكون كذلك، ولكن شريطة أن تكون تلك الحلول جديدة ونافعة وسارية المفعول (لا) أن تكون مستهلكة وعديمة النفع من الأصل، ولا شيء يميزها سوى أننا ننادي بها ونحرص على أن نفعل وإن لم تحقق لنا المراد منذ البداية، كما اعتدنا بأن يكون من قبل، فحقيقة الأمر أننا لا نستند هنا وإلى جدار الزاوية الثالثة على ما يمكن أن يسُاعد ولكن على ما سيساعدنا فعلاً، والوعد بأن ننصرف نحو ما سيوفر لنا ما نريده، من خلال التعرف على ما تفكرون به وما تعتقدون بأنه الأنسب لتقليص حجم هذه المشكلة التي تؤثر على الأبناء وتمتد منهم إلى كل من يهتم بهم، فإليكم ما هو لكم.

1209

| 30 مارس 2013

خطاب الشفافية
خطاب الشفافية

خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...

7404

| 20 أكتوبر 2026

الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا
الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا

حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...

2610

| 16 أكتوبر 2026

محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟
محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟

في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...

2361

| 15 أكتوبر 2026

المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟
المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟

لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...

1533

| 20 أكتوبر 2026

كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية
كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية

حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...

1128

| 18 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

1113

| 14 أكتوبر 2026

كبار القدر بين التكريم والتصنيف
كبار القدر بين التكريم والتصنيف

شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...

1071

| 15 أكتوبر 2026

جريمة على مطار الرياض
جريمة على مطار الرياض

كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...

951

| 18 أكتوبر 2026

طارش الحويلة
طارش الحويلة

حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...

753

| 20 أكتوبر 2026

أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا
أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا

هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...

564

| 18 أكتوبر 2026

ستر بيوتنا في خطر
ستر بيوتنا في خطر

في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...

492

| 21 أكتوبر 2026

الناس أمام الابتلاءات
الناس أمام الابتلاءات

لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...

489

| 15 أكتوبر 2026

أخبار محلية