رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لمن هذا العمود؟

(الثقة) هي القاعدة الأساسية التي لابد وأن تستند إليها كل علاقة، وهو الوضع ذاته مع علاقة الكاتب بجمهوره، خاصة وأن ما يخرج من الأول يبحث عن بقعة دافئة في الثاني؛ كي يصل إليها، ويستقر فيها، غير أنه ما لا يكون بسهولة، حيث أن الثقة لا تُمنح، ولا تُصرف، ولكنها تُكتسب بامتداد رقعة العشرة، وتعانق المعرفة التي تشمل الوجهات والتوجهات، وكل ما تميل إليه النفوس، وهو ما يعني وبكل بساطة أن متابعة الكاتب عملية لا تُفرض على الجمهور، ولكن وحده هذا الأخير من يقرر ما يريده، فوحده من يتحكم بزمام أموره، ويدرك تماماً ما يحتاجه، وما يفيض عن حاجته، أما ما يحسبه كل من لا يجيد الحساب فلا مكان له مع هذه الحقيقة، التي بدأت بها هذا اليوم، وهي هذه التي تتعلق بـ (مزاجية) صاحب القلم، وميل كل من يميل إليها تلك المزاجية دون أن يُملي على صاحبها ما يجدر بأن يكون منه؛ لأنه ما سيكون منه بحسب ما ستفرض عليه مزاجيته، والحق أن تلك الحرية، هي ما تسمح للكاتب بفرد مساحة من الإبداع لا مثيل لها، تتلون وفي كل مرة بجديد يُميزها ولا يمت لكل ما سبق له وأن تقدم بأي شيء سواه (المصدر)، الذي يعود نسبه إلى الكاتب نفسه، أي ذاك الذي يدرك ما يكتبه، وكيفية كتابته، والسبب الذي يدفعه؛ كي يفعل، وفي الوقت المناسب، الذي يليق به، دون أن يقاطعه فضول الجمهور، أو أن يصطدم ويرتطم بجهله لحقيقة ما سيُكتب، أي هذا الذي ومن الممكن بأن يعيق رحلة الكاتب، وما يرغب ببثه في مجتمعه، وهو ما يكون عادة بعد أن تدعمه فكرة (الحقوق)، التي ينادي بها من يحسب أن ما يربطه بالكاتب هو التوجيه، وفرض وجهات النظر التي لا تعتمد إلا على زاوية الجمهور دون الأخذ بزاوية الكاتب، أي تلك التي تستحق بأن يُسلط عليها الضوء ومن المقام الأول. إن مشاكسة الجمهور للكاتب هو الحق الذي ينعش العلاقة الممتدة بينهما، ولكن شريطة أن لا تتجاوز الحدود بهروبها بعيداً عن الحقيقة، وحقيقة ما قد حدث أني قد تلقيت رسالة ظريفة حول مقال سبق لي وأن كتبته وقدمته لكم من خلال هذه الزاوية الخاصة جداً، ولكن وكما يبدو فإن الرسالة التي قد حرصت على أن تخرج إليكم قد خرجت ولكنها لم تصل كما أردت لها بأن تكون، وهو ما قد وردني وبعبارات صريحة جداً تطالبني بالتمسك بأرض الواقع أكثر، من خلال سرد الحقائق وبشكل يليق بثفاقة الجمهور الأكثر وعياً بما يدور من حوله، وهو ما لن نختلف عليه بتاتاً، فالواقع أن المجتمع يفيض بالعقول المفكرة، التي تتمتع بثقافة عالية جداً، ولكن ما يخرج عن إطار ذاك الواقع، أننا لا نتحدث عن زمرة واحدة فقط، وعلى درجة واحدة من الوعي والثقافة، بل تلك التي تفوق غيرها، وتتفوق على الجميع، بكل ما تتمتع به، فإن كانت ثقافتك عالية تسمح لك بقراءة ما على السطور فذلك لا يعني أنك ممن يدركون كيفية قراءة ما بين السطور، فمن يقرأ ما على السطور يدرك الرسالة الأولى التي يرغب بها الكاتب، بينما ينتقل من يقرأ ما بين السطور إلى درجة أعلى؛ لأنه يدرك الرسالة الثانية والأكثر أهمية من كل ما قد سبق، والحقيقة أن ما قد حدث من بعد تلك المشاكسة التي داعبت قلمي، أني قد رأيت ضرورة التحدث عن طبيعة الجمهور الذي يتابع هذا العمود بكل ما يجود به من مقالات، لن يدركها الجميع وإن كانت عامة؛ لأنها تزخر بشيء من الفلسفة التي لا تجعلنا نرى ما أمامنا كما يراه غيرنا، ولكنها تلك التي تتعمق أكثر بما نود تسليط الضوء عليه؛ لتخرج بما لم يخرج به غيرنا، مما يعني أن الإرباك الذي يعاني منه من يشعر بأن الرسالة التي يبثها المقال لم تصله بعد ما هو إلا الوضع الطبيعي الذي سيعتريه؛ لغيابه عن ساحة هذه المساحة الكبيرة جداً، والجديدة جداً عليه؛ لذا Don't panic الشخصيات التي نسلط الضوء عليها، وإن كانت تأخذ مساحة كبيرة من الترويج، فهي ودون شك تستحق ذلك، فالإنجازات التي تقوم وتتقدم بها تتحدث عن ذاتها بذاتها، إضافة إلى أن تلك المساحات التي تطل من خلالها وإن كانت كبيرة إلا أنها تظل صغيرة جداً أمام كل ما تتقدم به، وما يُعرف عنها وتطرحه من خلال وسائل إعلامية أخرى، لا يعبر عن كل ما تتمتع به، وكل ما تخطط له، وكل ما ترغب بان تجود به من أجل هذا الوطن، إذ ما هو إلا أقل القليل، ونحن ومن أجل تطورنا وتقدمنا نحتاج إلى الكثير، مما يعني أني أكررها هذه الدعوة ومن جديد، كل من يملك من الأحلام ما يكفي؛ لأن يجعلنا نتقدم خطوة حقيقية إلى الإمام يستحق مني بأن أسلط الضوء عليه، وإن سُلطت عليه الأضواء من قبل وذلك؛ لأننا سنبحث عن الزاوية التي لم يدركها غيرنا عنه؛ لنتحدث عنها.

530

| 26 مارس 2013

القرين المزعج

إن التركيز الجاد والحاد على النهاية التي يرغب بها كل واحد منا، ويسعى إلى الوصول إليها، يجعله يفكر ملياً بالبداية دون أن يستهين أو يستخف بها، حيث ان هذا التركيز الجاد هو ما سيجعله يسلك المسار السليم وبشكل سليم سيحقق له ما يريده، ولكن وللأسف إذ ان هذه النهاية تغيب عن بعض الأشخاص ممن نجدهم يسيرون بخطوات مبعثرة يتعثرون معها، دون أن يتمكنوا من بلوغ مرادهم في الحياة، وهو كل ما يجعلهم أكثر تراجعاً، وفي مصاف كل من يرغب في أن يُعرف على أنه من (المتأخرين)، وهذه الزمرة الأخيرة هي من سنتحدث عنها اليوم، ولكن من زاوية أخرى تتبنى أسرة البيت والمدرسة، التي تأخذ على عاتقها مهمة تربية الأبناء تربية صالحة، تؤهلهم وبشكل جيد لخوض معترك الحياة في المستقبل، أي تلك الزمرة التي لن تعرف بأمر تأخرها إلا حين تدرك ما قد حدث من خلل يُربك توازن الأبناء، الذين وصلوا إلى مرحلة من التوتر نتيجة بداية هشة كانت كذلك فكانوا ضحيته؛ بسببه تمرد (التنمر)، وغياب الردع الحازم والصارم عنه، وهو الذي أدى وفي نهاية المطاف إلى بلوغ تلك النتيجة الحتمية له، أي تلك التي سنسلط الضوء على بدايتها وكيف كانت بالنسبة لكم أيها الأحبة. لربما نختلف على التعريف الذي يمكن أن نُعرف به التنمر، ولكن ما سنتفق عليه جميعاً هو أنه يسبب الكثير من الأذى على كل من يقع عليه، ويجعله يشعر بأنه الأضعف بين أقرانه ممن يحرصون على بث تلك المشاعر فيه؛ ليبدو متردداً مهزوزاً كل الوقت، لا يستطيع التركيز بحياته وعلى أي شيء فيها؛ نتيجة لخوفه من الخطر الذي يكون بأشكال مختلفة تترك ضرراً جسدياً ونفسياً يعبث به ولفترة طويلة من الزمن، وقد يكون إما بالضرب والاعتداء الجسدي، أو التنابز بالألقاب، أو الاعتداء اللفظي أو المكتوب، أو الإكراه، وغيرها من الأشكال التي تسلبه حقه من التمتع بحياة خالية من الهموم، التي تجعله يرغب في العزلة أكثر من أي شيء آخر، والفضل كله لذاك التنمر الذي يصبح كقرين مزعج يداوم على إزعاجه كل الوقت؛ لأنه وإن غاب عنه إلا أن شبحه سيحرص على أن يطل عليه بين الحين والآخر؛ ليذكره بتفاصيل الأذى الذي يلحق به، وهو ما يجعله يتأخر بحياته ويتراجع بها دون أن يُنجز أبداً، وسيظل على حاله حتى يجد المساعدة التي ستنقذه وتخرجه من الوضع الذي يُغرقه ويسحبه إلى الأسفل. الحياة مدرسة كبيرة نتلقى فيها كل الدورس والعبر، والحكيم من يخرج منها بأكبر قدر ممكن من الفائدة التي تجعله يتمتع بها، وذلك بغياب من يزعجه أو يتسبب له بأي نوع من الإزعاج الذي يُربك حياته، مما يعني غياب التنمر عنه، التنمر الذي لا يكون في ساحة المدرسة فحسب، بل انه ذاك الذي يخرج عن حدودها؛ ليصل إلى كل من يعاني من الضعف؛ ليصبح وجبة خفيفة لمن يتنمر عليه ويرغب به كلما أراد التلذذ بسلطته التي يستمدها من خضوع وخنوع غيره، وهو ما لا يعتمد في ردعه على تسخير القوى من أجل الحفاظ على سلامته، ولكن ببث شحنة من الأمل والتفاؤل في القلوب تكون حين يبث العدل، وتنتشر ثقافة الحب بين الأفراد. إن ما سنتحدث عنه اليوم هو ما قد وصلنا منكم وعنكم، وهو ما سنتقدم به؛ لنقدمه لكم من خلال صفحة الزاوية الثالثة، فإليكم ما هو لكم. كلمة أخيرة أطفالنا أمانة كبيرة لابد وأن نحافظ عليها، وتعرض هذه الأمانة لكل ما يمكن بأن يخدشها بشكل سيضرها وإن كان ذلك على المدى البعيد جريمة لابد وأن نُعاقب عليها، خاصة حين نُطالب بالمساعدة، ولا نجيب ظناً منا بأن الأمر لا يستحق منا التقدم بخطوة جادة، في حين أنه ما يجدر بأن يكون؛ كي ندرك الخطر ونحل المشكلة، ونقدم المساعدة لمن يستحقها، فلا ننتهي بخسارة نسأل الله الا يكتبها لنا (اللهم آمين)، وهي تلك التي وكي نتجنبها فنحن بحاجة لمتابعة صارمة، ولتفاعل حقيقي مع كل المستجدات التي تطرأ على حياة الأبناء.

1343

| 23 مارس 2013

فلنفكر بين الحين والآخر

كل ما نقوم به لا يكون عبثاً؛ لأنه قدر من يفعله، ومن المُقدر بأن يكون له ولكل من قُدر بأن يكون له أيضاً، وهو ما يعني أننا وإن قمنا بفعل ما نحسبه لن يُحسب، فهو على العكس تماماً؛ لأنه ما سيُحسب علينا، وسنُحاسب عليه حين يكون الحساب ويوم يكون، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. حقيقة فلقد بدأت بهذه الحقيقة هذا اليوم؛ لأننا نحتاج بين الحين والآخر لمن يُذكرنا بها؛ كي نفكر ملياً بكل أفعالنا، التي يمكن أن يكون منها ما سيجرح أو سيُفرح، أو ما سيترك في النفس حزناً لن يبرح مكانه، وسيظل حيث هو أي وسط قلب القلب، حتى يأتي ما يخفف عنه من مواقف جديدة تضيف جديداً عليها وعلينا، أو من يخفف عنا ذلك، بكلمة طيبة تحمل في جوفها الكثير من التقدير، وبتشجيع دافئ يبث في القلوب العزم، ويمدها بكثير من السكينة؛ كي ننهض من جديد، ونعود كما كنا بل وأقوى مما كنا عليه من قبل، وهو ما لا يعني أنه لا يجدر بنا أن نستفيد من كل ما نتعرض له وإن ترك ذاك الأثر الغائر في النفس، بل على العكس تماماً، حيث يجدر بنا أن نأخذ بكل ضرر يقع علينا؛ كي ندرسه جيداً وندركه بشكل يجعلنا نخرج منه بفائدة تُذكر، تجعلنا أكثر دراية بما يتوجب علينا فعله في مراحل لاحقة في الحياة، وهو كل ما سيجعلنا نتمتع بحكمةٍ تكُبر مع مرور الوقت؛ لنجد بأننا قد حصدنا منها الشيء الكثير الذي يحتاج لتجارب حقيقية؛ كي تكون.. الحياة عملية مشتركة تحتاج لتكاتف كل الأطراف المعنية، فهي بينك وبين الآخر، الذي تحتاجه؛ كي تكون حياتك، ويحتاجك؛ كي تكون حياته هو؛ لأنك وإن ملكت من القدرات ما تحسب أنه ما يكفي؛ كي تنجح وتكون، إلا أن ذلك لا يعني أنك ستجد ضالتك بغياب الآخر عنك، والعكس وارد وصحيح، فما تفعله ويخرج منك يحتاج إلى مستقر يستقر فيه، وما يأتي إليك سبق وأن خرج من غيرك، وشق طريقه نحوك حتى وجدك، فكان لك، وهو ما يعني أن هذه العملية تقوم على علاقة عكسية لا يمكن أن تكون إن لم تكن أنت والآخر.. لكل واحد منا دوره في هذه الحياة، والقيام بما علينا من أدوار مَهَمَّة نقوم بها وبشكل فردي، حتى وإن فرضت علينا الحاجة ضرورة البحث عن كل من يمكن أن يقدم لنا مساعدة ستفي الغرض متى فاح منها عبير (الحرفية)، التي ترفع من جودة ما نقوم به، ونحرص على تقديمه للآخرين، فهي سنة الحياة التي نعيشها بأن نفعل ذلك، وإن داهمتنا تلك المشاعر السلبية التي تجعلنا نبحث عن مقابل لابد وأن يقابل كل ما نقوم به، وإلا فلن نتابع؛ لأننا لم نجد ما يحثنا على ذلك، حيث إن التقدير هو المُحرك الخفي الذي يُحرك عجلة (العطاء)، الذي يغذي متطلبات مجتمعنا، ويُشبع حاجاته التي يقوم عليها، مما يعني أن كل ما نحتاجه ومن جديد؛ كي نقوم بما علينا هو (التقدير)، الذي يملك القدرة على تغيير ملامح المجتمع متى توافر وبصدق في كل مجالات، دون أن يُعرف ويؤخذ به في مكان دون أن يجد مكانته في غيره من الأماكن، كما هو حاصل وللأسف مع الكثير ممن يملكون طاقات جميلة، وقدرات رائعة، ولكن وجودهم وسط من لا يقدر إبداعهم يجعل التراجع يلتهمهم فلا يقف حتى يجد منهم ما يردعه ويمنعه عن فعل ذلك، وهو ما يجدر أن يكون معهم ومع كل من يملك منا إبداعات حقيقية تبحث عن النور؛ كي تُكشف وتُعرف، ويمكننا من بعدها أن نكون أو لا نكون. لا يُعقل أن يكون العمل الذي نقوم به في حياتنا من أجل العائد المادي فحسب؛ لأنه وإن كان لماتت مشاعرنا ونحن نقوم به، ولخلت بالتالي من الحياة، فبدت عملية جداً ودون أن يغلب عليها أي شيء منا؛ لتتميز به، ونتميز بها وفي المقابل، وهو ما سيجعلنا نقدم ونأخذ ما لن نشعر بقيمته، والسؤال الذي يفرض علينا نفسه في هذه اللحظة: ما الذي يجبرنا على ذلك أصلاً؟ وهو السؤال الذي ستكون إجابته كالتالي: لا شيء يمكن أن يجبرك على القيام بعمل لا تتلذذ به؛ لتقدمه لغيرك وهو كوجبة باردة لا فائدة منها، وذلك لأن ما ستقدمه بهذه الطريقة سيصل إليك كذلك، وسيظل بالنسبة لك كذلك، حتى تدرك كيف تقدمه بشكل يُرضي الله ويُسعدك.. تكون الأعمال ممتدة بين من يقوم بها ويقدمها، وبين من يتوقعها وتُقدم له، وكي تأتي بالشكل الذي يُرضي الجميع، فلابد وأن تُقيّم الجهود وتُقدر بين الحين والآخر، من خلال توجيه كلمات طيبة لها مفعول السحر الذي يُلطف ويخفف ويجعلك تدهس كل مخاوفك من تلك العقبات التي يمكن أن تواجهك؛ كي تُواصل ما قد بدأته من أعمال، ستضيف الكثير عليك وعلى من حولك. همسة أخيرة حين نتحدث عن التقدير فنحن لا نتحدث عن ذاك (التقدير)، الذي يتوجب عليه أن يكون من أصحاب المناصب والسلطة فحسب، بل من كل مدير يدرك كيف يُدير حياته ويوجهها نحو الأفضل؛ ليفعل مع غيره وبه، وعليه فلتكن مديراً يدرك تماماً كيف يدير الأعمال التي تبدأ بتوجيه القليل من التقدير لكل من يستحقه، فننعم بحياة لا تخلو من النعم، أي تلك التي نبحث عنها ونحتاج إليها كل الوقت؛ كي نعطي أكثر، ولنفكر من قبل أن نبحث عن التقدير لكل ما نقوم به بكل ما نقوم به، ونسأل هل يستحق أن يكون منا؛ ليُنسب إلينا أصلا؟

992

| 19 مارس 2013

وستظل الزاوية الثالثة زاويتك

منذ أعوام وحين تقدمت بفكرة هذه الصفحة (الزاوية الثالثة) إلى السيد جابر الحرمي رئيس تحرير جريدة الشرق، كنت قد صنفت كل الأبواب التي ستقوم عليها هذه الصفحة، وهي تلك التي تعتمد على توفير مساحة كافية لكل متابع؛ كي يطل بها بما يريده لنفسه، وهو ما قد أخذته على عاتقي؛ كي نهتم به لهذا المتابع، وذلك من خلال توفير الفرص المناسبة له؛ ليعبر بها عن ذاته ومن زاوية مختلفة تماماً عن كل الزوايا التي يدركها في حياته، خاصة أنها تعتمد عليه؛ لتعمره فيُعمر ما حوله بدلاً من أن يدمر، فحقيقة وجود الإنسان تعتمد على التعمير لا التدمير، وتوفير مثل هذه الفرص يحثه على التعمير كل الوقت، والحق أنني وحتى هذه اللحظة أشعر بسعادة شديدة؛ لتحقيق هذا الهدف، الذي لم تخمد جهودي من أجله لحظة، ولكنها وبفضل من الله قد زادت، وصارت أكثر تمكناً، وتمسكاً بضرورة تحقيق الهدف كما وضعته منذ البداية، واليوم وما قد جئت به لكم أيها الأحبة هو التأكيد ومن جديد على حقكم من هذه الصفحة التي صُممت لكم من المقام الأول، ولتلك القضايا التي تشغل بالكم، والتي تعتمد على مطالبتكم بها؛ كي تُطرح ومن الزاوية التي تُعبر عنكم، وهو تماماً ما قد اعتمدت عليه هذا اليوم حين قررت تسليط الضوء على ما ترغبون بالتقدم به؛ لتسلطوا الضوء عليه وذلك؛ كي نتعرف على ما يشغلكم؛ ولنخرج بباقة منوعة وملونة تعكس تجاربكم، التي ستثري هذه الصفحة دون شك. إن العلاقة الممتدة بين الزاوية الثالثة والجمهور، هي علاقة ذات نفع مشترك، ينتفع بها كل الأطراف، فما ترغبون به يكون لكم من خلالنا، وما سيكون لكم منا هو منكم ومن المقام الأول، مما يعني أن كل ما نقوم به ويكون لكم يعتمد علينا وعليكم؛ لذا فإنه ومن الأفضل بأن نخصص مساحة كهذه التي خصصناها لكم هذا اليوم بين الحين والآخر؛ كي يُعَبِر من سيعبر؛ ليعتبر من سيتعبر. إلى الأفضل دائماً وجودنا هنا من أجل كل من يعاني من أمر يزعجه، أو من قضية تسحبه بعيداً عن رقعة راحة باله؛ وهي تلك الرقعة التي يعني الابتعاد عنها الابتعاد عن معنى الإنجاز، وقيمة العطاء؛ لتصبح الحياة بلا فائدة، وكأنها لم تكن يوماً، والحق أنه ما يزعج الزاوية الثالثة التي تسعى إلى الأفضل دائماً؛ لذا فإنها ومن جديد وبكل الحب تفتح لكم المجال؛ كي تعبروا عن كل ما ترغبون به من خلالها على أمل أن يظل الأمل كما هو دون أن يعبث به الألم. وأخيراً (نعم ستظل الزاوية الثالثة زاويتك).

486

| 16 مارس 2013

عن الإعلام ومركز الدوحة لحرية الإعلام

تلبية لدعوة لطيفة تلقيتها من مركز الدوحة لحرية الإعلام؛ لحضور ندوة (الحرية الإعلامية النسائية في الخليج) التي نُظمت للاحتفال سلفاً بـ (يوم المرأة العالمي) أي ما جاء يوم الخميس الماضي، فلقد كان اللقاء الذي جمعني بكوكبة من أهل الإعلام وخاصته من قطر وخارجها، سرني التعرف إليها وبها عن كثب وبمناسبة كتلك جمعتنا ضمن قالب إعلامي، تميز بصفة زادت من قيمته، وهي أن كل من قَبِلَ الدعوة من الداخل قد أنجبه الإعلام القطري، وإن كان ذلك على فترات مختلفة، تميزت كل فترة منها بخصائص أضافت الكثير على إعلامنا، الذي سار بخطوات واثقة ومتألقة نحو غاياته، التي تُعَلق على رقبتها كل أحلام وطموحات المجتمع، أي كل ذاك الذي حققناه، وكل ما نحن بصدد تحقيقه في القريب العاجل. حقيقة فلقد فرحت بذاك اللقاء، الذي سلط الضوء على الهموم التي نعاني منها، وبحث من خلالنا عن حلول لها، فجاء ملوناً بألوان خلابة اكتسبها من المنظمين والقائمين عليه، ومنهم الإعلامية لميس نصار، التي لونت المكان بترحيبها الحار، واهتمامها بكل الضيوف، الذين جمعهم العمل في ساحة الإعلام، وفرقتهم التخصصات المختلفة، فشملت الإعلام المرئي، المسموع، والمقروء: الورقي منه والإلكتروني، أي كل ما جمع أطراف (النقاش)، وجعله يدور ضمن حلقة ودية عرضت بعض التجارب المثرية والمؤثرة، التي كشفت عن (رحلة نجاحهم)، أي تلك التي أخذتهم (من) ووصلت بهم (إلى) خلال وقت لربما لم يستوعب كافة التجارب، ولكنه ما قد سمح لنا بالتعرف عليها، وأكد لنا على ضرورة تلبية تلك الحاجة المُلحة؛ لعقد مثل تلك الندوة، التي حملت على رأسها العديد من الأهداف، لعل أهمها توفير فرصة مناسبة لأهل الإعلام وخاصته؛ كي يلتقوا فيها ببعضهم البعض، ويتعرفوا على كل قالب وما يحمله في قلبه؛ للبحث عن الكيفية، التي نستطيع بها توظيف كل الطاقات والخبرات؛ لتنصب في قالب العطاء، الذي سيلبي الحاجات، ويغطي الرغبات، ويمد الآخرين بكل ما ينقصهم وذلك بحسب خطة مُحكمة تضمن لنا تحقيق كل ذلك مهما تطلب من وقت. إن الحاجة إلى مثل هذا التجمع هو أمر يفرض علينا إلحاحه ضرورة التعرف بزملاء المهنة، الذين نرتبط بهم بالشكل، وإن لم نكن لندرك المضمون أحياناً، والحديث هنا عن المضمون، الذي نستطيع وبالتعرف عليه القيام بالكثير من الإنجازات التي ستقع بأثر مضاعف على المجتمع، بدلاً من أن تأتي بشكل فردي لن يُحدث فرقاً عظيماً وبوقت قياسي، كذاك الذي سيقطعه العمل الجماعي حين يكون، فما وجدته حين كان اللقاء، أن الأهداف متقاربة وإن غلب على بعضها الطابع الشخصي، الذي يتأثر بجدية كل فرد، ومدى إدراكه لطبيعة ما يبحث عنه ويسعى إليه، وهو ما أجده مناسباً، خاصة فيما يتعلق بتقديم الأعمال المتكاملة والمتنوعة بذات الوقت، أي تلك التي يحتاج إليها مجتمعنا؛ كي يتقدم ويتطور ويصبح الأفضل، مستنداً إلى جدار تغلب عليه صفة الجماعة، التي تُقلص الزمن، وتُضاعف القوة، وتُنجز المطلوب؛ لتقدمه بروح (الجماعة). لقد كان النقاش الذي دار بيننا مثرياً جداً بقدر ما كان مثيراً، وإن توجه ولبعض من الوقت نحو الحديث عن الإعلام المسموع والمرئي أكثر منه المقروء، الذي يأخذ حيزاً لا يمكن أن يُستهان به، خاصة وأنه يتعلق بـ (رقعة توجه الجمهور المُتلقي)، الذي يبحث عن ذاته، ومن خلال كل نقطة تُعبر عنه، فكما هو معروف أن المتلقي هو الركن الأساسي للكيان الإعلامي (لا) العكس، فإن غفلنا وجوده، وتجاهلنا ما يُرضي ذائقته، ويُشبع رغباته؛ لخرجنا بإعلام لا حاجة له، ولصرنا كمن يصرخ وينادي دون أن يقاسمه (الوجود) سواه، ومما لاشك فيه أننا أكثر وعياً من أن نقع بهذا المطب، ولا نعني بهذا توجه محاور الندوة وبشكل خاص، ولكن توجه العامة وبوجه عام، والمعني هنا هو ذاك التوجه الذي يميل إلى الصوت والصورة، وخلق حالة ذهنية متكاملة ينساق إليها، ويعتمد عليها؛ ليبتعد معها إلى عالم آخر، الخوف كل الخوف إن كان من يروج له يعتمد على تلك (الأعمال) التي تستند إلى الإيقاع السريع، وأخبار (الوجبات السريعة)، التي لا تنفع ولا تقنع، وجل ما تستطيع فعله هو جذبها لنظرات المتلقي، دون أن تسمح له بأن يوجهها نحو القراءة، رغم أن منا من قد خفف من حدة كتاباته؛ كي يجاري بها هذا الأخير، الذي لايزال يسألنا النزول إليه، دون أن يحاول التحرك، ودون أن يجيب على سؤالنا هذا: إلى متى سنفعل؟ وإلى متى وأنت على حالك؟ وماذا بعد؟ لاشك أن القلم يحمل الكثير في جعبته، ولكن ذاك الكثير يحتاج إلى الكثير من الوقت؛ كي يكون وحتى يكون لنا إن شاء الله، فلنتذكر التالي: عملية التطور لا تعتمد علي وحدي، ولكنها تحتاج إلينا معاً. فليوفق الله الجميع، وليرحمك الله يا أبي. همسة أخيرة بحروف يفوح منها عبير الورد، وبكلمات يغلب على روحها الود أتوجه بصادق شكري وخالص تقديري إلى الإعلامية لميس نصار، والإعلامية أمل عبدالملك، وإلى كل من جمعنا وبكل الحب؛ لنعرف ونتعرف بل وندرك ما نحن عليه، وما يسعى إلى تحقيقه كل واحد منا، كما أتوجه بذات الكلمات إلى الجميع وعلى رأس القائمة الإعلامية القديرة (الذهبية ذهبية جابي)، على أمل أن نلتقي ونحن أكثر تألقاً وتفوقاً إن شاء الله.

370

| 12 مارس 2013

التطوع وهذه الثقافة العريقة 2

النهوض بالمجتمع ليس بالأمر الذي يعتمد على الأقوال دونها الأفعال، ولكنه ما يحتاج إلى صرامة حادة وجادة من كل من يُنادي به؛ لأن الأقوال تتكرر وإن اختلفت الشخصيات، ولكن جملة الأفعال تنصب في قالب (الجدية) التي نحتاج إليها؛ كي نُعمر، فهو التعمير ما يُعد الهدف الأساسي لكل خطوة يجدر بنا القيام بها في هذه الحياة، والتي تعتمد على الفعل الذي يكون منه ما يُعرف بـ (التطوع)، الذي سبق وأن سلطنا عليه الضوء بآخر لقاء جمعني بكم من خلال صفحة الزاوية الثالثة، وتحديداً حين تناولت التطوع بشيء من (التفصيل) سرني أنه قد بدر منكم، وجاء بحسب ما تكرمتم به، دون أن أعتمد على فرد وسرد خبراتي هنا، وهو ما قد كان مني؛ تلبية لرغبة التعرف بما لديكم، من جملة المعارف التي تنسكب منكم؛ لأجلكم. إن عملية التطوع عملية لا يمكن أن تقوم معتمدة على عنصر دون غيره من العناصر، فهي عملية تتطلب مشاركة جماعية تقوم على تكاتف يحتاج إلى تمازج تام بين الجميع، وهو ما يتطلب الكثير قبل أن يكون، ولعل أهم هذا الكثير هو التعرف بالتطوع كثقافة حقيقية لابد وأن تأخذ حيزها من المجتمع وبشكل جدي، لا يصل إلى البعض، ويغفل البعض الآخر؛ ليعمل به من سيعمل ويتجاهله غيره وذلك؛ لأن العمل التطوعي يتطلب إرادة حقيقية لا يجدر بها أن تُهزم من قبل كل من لا إرادة له، فهو عمل إرادي، ترغب به النفس وهي تدرك تماماً أن ما ستفعله من أجل المجتمع، ولن يكون بحثاً عن مردود مادي لابد وأن يقابله، بل من أجل التخفيف على الجهات الحكومية، التي تواجه ضغوطات كبيرة لا تستطيع مواجهتها معتمدة على الطاقات المنتسبة إليها فحسب، إضافة إلى أن التطوع يشكل جدار حماية يحمي أفراد المجتمع كافة من الخمول، الذي يتسبب بكثير من الأمراض الاجتماعية، التي لا يمكن مقاومتها دون التعرف بـ (ثقافة التطوع)، التي يتوجب علينا السماح لها وبكل فرصة ممكنة ومشروعة بالوجود وتسلم زمام الأمور في المجتمع؛ للمساهمة بنهضته وتطوره وتقدمه نحو كل ما هو خير له. لم يعد التطوع مظهراً من مظاهر الترف الاجتماعي، الذي لا تقبل عليه إلا عينة معينة من الناس، ولكنه بات ضرورة يفرضها الوضع العام الذي نعيشه، حيث ان جملة المآسي التي نعيشها ونسمع بها، تفرض علينا الكثير من الخسائر التي لا يمكن أن نقابلها إلا بالعمل التطوعي، الذي سيغطي شيئاً منها، ولكن بحسب ما يدركه المجتمع عن (ثقافة التطوع)، التي سلطنا الضوء عليها من جديد؛ لنخرج بالمفيد منكم، فإليكم ما هو لكم أصلاً. همسة لابد منها لا تصرف وقتك بالتفكير بالكيفية التي ستُمكنك من التطوع، وهو ما قد ذكرناه من قبل، ولكن فكر بما تود التطوع به؛ لتحقق ذاتك؛ ولتشبع غريزة العطاء التي تشتعل بداخلك، وتحتاج لمثير يُحفزها على الخروج، وبادر بعمل يظل لك وإن رحلت، فكل الأمر لا يحتاج منك سوى (مبادرة حقيقية) ستُعبر عنك، وستكشف للبقية ما أنت عليه، وما كنت تسعى إلى تحقيقه يوماً ما.

384

| 09 مارس 2013

من جديد عبدالرزاق الكواري

وسط تجمع ضم دردشة مهنية مع زميلة من زميلات المهنة، تطرقنا بالحديث عن طبيعة ما تميل إليه الأقلام؛ لتتناوله وتكتب عنه، فتتميز عن غيرها، وتصبح معروفة به، فهذا الميل الذي يميل إليه ومعه قلب القلم هو ما يحدد طبيعة صاحبه التي تغلب عليه، وتتغلب على كل محاولاته؛ لمناقشة قضية (ما) تطل من خلالها روحه، دون أن يتمكن من التصدي لها قبل أن تفعل؛ لينتهي الأمر والجمهور المتابع أكثر من يدرك (من كتب ماذا؟)، والحق أن ما يُكتب هو الأهم ويأتي من بعده من كتبه، وهو هذا الأخير من يعطي للأول قيمة تجعله الأكثر متابعة، متى أدرك كيف يتحرر من ذاك الذي يود تحريره بطريقة تميزه عن غيره. لقد بدأت مقالي هذا اليوم بحديثي عن (ميل القلم) الذي يتحكم بكتابات صاحبه وذلك؛ لأننا وقفنا ساعة النقاش على نقطة أساسية وهي تلك التي تناولت الكتابة من باب التملق والتسلق، وهو الفن الذي يجيده كل من يجد مصلحته مع كل خطوة يقوم بها؛ لذا كثيراً ما نجد بأن قلمه يُسلط الضوء على (الاسم) أكثر منه الفعل، فيتكرر علينا دون أن ندرك الإنجاز الذي يحققه ذاك الاسم، وهو ما يجعلنا ننحرف عن مسار ذاك الكاتب؛ لنبحث عن آخر يفعل العكس، أي يتناول الفعل وصاحبه، الذي يفكر بمجتمعه مع كل فعل يقوم به، والحق أني وقلمي نميل لهذا النوع من الكتابة، أي هذا الذي يجعلنا نسلط الضوء على كل من يملك هدفاً حقيقياً يكرس من أجله كل جهوده، ويسخر كل طاقاته؛ كي يخرج بما يفيد به مجتمعه، وهو من ندركه من أثره الذي يخلفه في المجتمع، ويفوح بعبير (إنجازاته) التي تجذبنا إليه كل مرة، وبصراحة هو وكل من هو على شاكلته من يستحق منا متابعة صارمة لكل ما يقوم به وكل ما يفكر به من أجل المستقبل؛ لأنه وإن قبل بأن يعمل خلف الكواليس؛ لتظهر إنجازاته على خشبة المسرح للجمهور، فإننا لن نقبل إلا بتسليط الضوء عليه؛ ليُكشف ويُعرف؛ ويصبح قدوة نقتدي بها كلما رغبنا بمد مجتمعنا بإنجازات مُشرفة تُحسب لنا، وتنضم إلى حصيلة كل ما سبق لنا وأن قدمناه وحققناه في حياتنا. إن ما ورد بغرة هذا المقال هو ما يُمهد لتلك البقعة التي أريد تسليط الضوء عليها هذا اليوم، البقعة التي تشمل الحديث عن صاحب (شخصية) تدرك معنى العطاء، وتعمل دائماً في الخفاء، دون أن تسمح لنا بتسليط الضوء عليها من باب الوفاء، الوفاء للعمل بقصد العمل، الذي يسعى إلى تحقيق الأهداف، دون تسليط الضوء على من يقوم بها، حيث ان الترويج بالنسبة لها كخطوة تلحق بالأهداف التي تحتاج لمن يروج لها من باب التعريف بها، بينما القائم بها فهو آخر من يفكر بذلك، والدليل أن هذه الشخصية التي أود التحدث عنها مستندة بحديثي إلى تجربة شخصية وفرت فرصتها مهام العمل الصحفي، تعمل ومنذ أن تولت منصبها في عزلة نسبية عن النشاط الإعلامي؛ لأنها وكما ذكرت سلفاً لا تفكر إلا بما ستقدمه للمجتمع وتحديداً (فئة الشباب)، التي تحتاج لطاقة فكرية هائلة توازي طاقتها وحيوتها، فهي بحاجة إلى خطط تستوعب كل أحلامها كفئة مُقبلة على الحياة، وتدرك كل حاجاتها؛ كي تلبيها، تماماً كما هو الحال مع هذه الشخصية التي قدمت الكثير، ولازالت تسعى إلى ما هو أكثر، فكان آخر ما قد قامت به وقدمته هو الخروج بفكرة حيوية انصبت ضمن قالب شبابي جمع الطاقات دون أن يبعثرها، وذلك من خلال ورشة مسرحية وهي (إعداد الممثل) التي كانت نتيجة مصاهرة جهود قطرية لأخرى عمانية خلال مدة تجاوزت الأسبوع، وخرجت بنتائج عظيمة لفن عريق، وبأداء مسرحي متألق يُبشر بمد الساحة المسرحية بطاقات مؤثرة ستثري المجتمع بمن يملك القدرة على تحريك دفة الإصلاح والتغيير للأفضل طالما أنها تسير ضمن المسار السليم، والحديث عن المسرح الذي يعرفه البعض بالمسرح (النظيف). لقد تحدثت عن نتائج ورشة (إعداد الممثل) التي جاءت مُلبية لتلك النظرة الثاقبة التي تدرك تماماً ما ستكون عليه الأمور لاحقاً، دون أن يُمرق قلمي اسم صاحب تلك الشخصية، التي تُحملني وفي كل مرة على التطرق إليها بكلامي، وأعني السيد عبدالرزاق الكواري مدير إدارة الأندية والمراكز الشبابية بوزارة الثقافة والفنون والتراث، الذي لازال ولآخر مرة اجتمعنا به فيها من أجل حفل الختام يصر على عدم تسليط الضوء عليه بل على تلك الإنجازات التي حُققت من أجل الشباب، وهو ما نختلف عليه دائماً، خاصة وأنه من يُعطي وبجودة لا يأتي بها غيره ممن يخطف الأضواء وإن لم تكن من حوله فقط؛ كي يصرخ ويقول: فعلت وفعلت وليته قد فعل ما يُذكر. شخصية عبدالرزاق الكواري هي الشخصية التي تتصدر كل الشخصيات التي تعمل وبجد في الخفاء، بقصد تحقيق الإنجازات الحقيقية لا الوهمية، فإن كنت تعمل وتنجز؛ لتقدم لمجتمعك نتيجة تفخر بها وكل من حولك، فأنت عبدالرزاق الكواري، وأنت من تستحق بأن نُسلط الضوء عليك، وإن وجدت من حولك من يحرص على عدم تحقيقك لهذه الغاية، التي يسرني وفي المقابل بأن أحققها لك، وهو ما سيكون إن أدركت هذه النصيحة التي سيختم بها قلمي هذا المقال لهذا اليوم فإليك: لابد وأن تدرك الفرق العظيم بين من يكتب؛ ليتسلق ويتملق، وهو من ستجده وقد تركك وحيداً مع إنجازاتك دون أن يلتفت إليك مهما بلغ حجم ما تقوم به، ما لم تنفعه بشيء، وبين من يكتب؛ ليتعلق بكل من يرغب بتغيير مجتمعه للأفضل بفضل ما يقوم به ويقدمه لنفسه ولغيره من الناس وذلك؛ لأنك وإن فعلت فلن تضيع وسطها إنجازاتك، ولن تضيع منك إنجازاتك دون أن يدركها أي أحد. همسة أخيرة تذكر بأن تبادر بالتعريف عن نفسك، فلا عيب في ذلك؛ لأن منا وبيننا من يبحث عن قدوة يقتدي بها، ويقتبس منها قصة نجاحها؛ كي يتقدم بما لديه دون أن يُقلصه الخجل أبداً. وأخيراً فليوفق الله الجميع، وليرحمك الله يا أبي.

879

| 05 مارس 2013

(التطوع) وهذه الثقافة العريقة

ما يفزره الفرد من خدمات تستند إلى رغبته الجادة بالعطاء؛ سعياً منه نحو الكشف عن شغفه بالمشاركة الحقيقية بنهضة مجتمعه هو كل ما يمكن بأن يُعرف بالعمل التطوعي وبأسمى حالاته، فهو التوجه الذي يميل إليه ويدفعه نحوه حاجة المجتمع إلى ما يترجم مدى تقدمه وازدهاره بين غيره من المجتمعات، حيث إن العمل التطوعي هو المؤشر الأساسي، الذي يكشف عن مدى تألقه جملة وتفصيلاً، خاصة أن تقدمه لا يعتمد على جهود الجهات الحكومية وحدها، بل تلك التي تُقدم طواعية؛ لخدمة الجميع دون السؤال عن أي مقابل سواه الأجر والثواب، والجميل أن العمل التطوعي ينبع من الإيمان التام بضرورة تضافر الجهود كافة وصبها في قالب يخدم الجميع ضمن منظومة متفقة النسق، وهو ما يجعل العمل التطوعي؛ وبسبب خجله في بعض المجتمعات بحاجة ماسة إلى من يفرد ثقافته على السطح؛ كي تتكاتف الجهود بشكل أكثر توسعاً، سنُحقق من بعده كل ما يتوجب علينا فعله وتقديمه. لقد وعدت بتسليط الضوء على موضوع (العمل التطوعي) وضرورة بثه كثقافة جادة في مجتمعنا، فالتطوع حاجة توفر تلبيتها حاجات أخرى يقوم عليها المجتمع، حيث إن العمل التطوعي يُخفف من أعباء مهام الدوائر الحكومية التي لا تستطيع تطبيق كل المهام دون أن تخضع العملية لتوزيع سليم، ولقسمة عادلة تنصف الجهود وأصحابها، وبالنسبة لطريقة بث هذه الثقافة الجميلة، فنحن بحاجة لتوفير عينات حقيقية تدعم العمل التطوعي وتقدمه؛ كي نُعطي البقية فرصة للتعرف عليه وبأي شكل من أشكاله، ولكننا ومن قبل أن نفعل فإننا بحاجة لمعرفة طبيعة ما سنروج له، وما سنتطوع به، ومدى تأثيره، وقدرته على تطوير المجتمع، وتغييره للأفضل، حيث أن تحديد السبل التي يمكننا بها بث ثقافة التطوع، تأتي في مرحلة لاحقة تعقب مرحلة تحديد هوية التطوع، وهوية ما نرغب بالتطوع به، أي كل ما يحدده كل متطوع يرغب بتحقيق كل ما سبق. لقد عمدت هذه المرة إلى تسليط الضوء على بث ثقافة التطوع في المجتمع دون تحديد ما سنتطوع به؛ لأن التطوع لا يكون إلا بما سيُضيف على الآخرين، وهو الشرط الذي يحدد جودة ما سيُقدم، أي أنه ما سيأخذنا للمرحلة اللاحقة التي تشمل (الكيفية)، التي تدركونها جيداً أكثر من غيركم؛ لأنه يعتمد عليكم قبل أي شيء، وهو تماماً ما سندركه معاً من خلال الزاوية الثالثة هذا اليوم، فإليكم ما هو لكم. *كلمات من القلب التطوع لا يحتاج إلى خطة نتقدم بها، ولكن رغبة تتقدم بنا؛ لقطف ثمار التطوع في المجتمع؛ لذا فلنبحث عن تلك الرغبة في أعماقنا؛ لنغير بها خريطة العطاء، وذلك حين نجد تلك الرغبة التي ومتى وُجدت؛ لوجدنا كل ما نبحث عنه.

613

| 02 مارس 2013

277 (حقيقة ما نقوم به...)

رحلة الكلمات النابعة من الأعماق لا تكون موفقة ان لم تكن علاقة القلم بصاحبه عاقلة وذلك؛ لأنها وان شهدت توتراً يُنفر الأول من الثانى أو العكس لأصبحت صعبة لا يمكن تكهن لحظات نهايتها التى ستشهد الوصول حيث نريد، والحمد لله ان علاقتى بقلمى موفقة يغلبها التوافق ويغلب عليها؛ لذا ندرك تماماً ما نريده وما نريد تسليط الضوء عليه دون أن يمزق شملنا أى ممزق وبفضل من الله، الا ان ظهر من أمامنا أى جديد تفرضه علينا أهميته التى تجعلنا ننحرف عن كل ما كنا عليه؛ لنتوجه اليه؛ ليُلزمنا به هذا الأخير، وبما أن هذا الجديد لم يكن ليفعل معنا أى شيء من كل ما قد سلف ذكره هذه المرة، فلقد قررنا تسليط الضوء على الموضوع الذى تطرقنا اليه بآخر لقاء جمعنا بكم هنا، ومن خلال هذه المساحة وتحديداً تحت عنوان (اعلامى وترغب بالتطوع؟) والذى تحدثت فيه عن فكرة (التطوع الاعلامي)، الذى يُعد من أهم شروط صناعة الوعى وبثه فى المجتمع، الذى يحتاج بين الحين والآخر لمن يجود بقليله؛ ليزودنا به فيغدو ذاك الكثير الذى سيغطى جانباً من جوانب الحياة التى نعيشها. لقد تطوعت بتقديم فكرة التطوع تلك؛ لأنى أدرك مدى أهمية التطوع، وما يمكن بأن يُضيفه علينا، خاصة حين تتحد الجهود والخبرات؛ لتسلك مساراً جديداً يكشف لنا من الآفاق ما لم نكن لندركه يوماً، ولكم نحن بأمس الحاجة الى ذلك؛ كى نرتقى ونتطور عما نحن عليه، خاصة وأن أكبر ما يمكن بأن يعترض تقدمنا هو الجهل، الذى يقف كعائق حقيقى أمام ما لنا من حقوق نشعر بأننا لا نستطيع الفوز بها بسهولة ما لم نجاهد ونجتهد بل ونتكبد عناء التعرف عليها، وبأى شكل يُتيح لنا ذلك، وبما أنه ما سيكون بالعلم والمعرفة، فلقد كانت أهمية التعلم التى تبدأ باعلام نظيف لا يكون الا ان نزل متطوعاً على الأفراد، يشحنه حب العطاء، وتغذيه رغبة التطوير، وتدعمه الخبرات النوعية فى ذات المجال. مفهوم التطوع يختلف مفهوم التطوع من شخص لآخر، ويتحكم هذا الاختلاف بطبيعة ما سيجود به كل راغب به حين يرغب بالتطوع؛ لذا نجد بأن التوجهات تختلف وان انصبت فى نهاية المطاف بقالب واحد يُعرف بـ (التطوع)، الذى يُشبع (غريزة العطاء) التى تُلح علينا من وقت لآخر؛ كى نلبيها وبشكل يعود بنفعه على الجميع، وعن (فكرة التطوع الاعلامي) التى ناديت بها، وشعرت بضرورة التحدث عنها، وتسليط الضوء عليها، فلقد أخذت من ذهنى حيزاً كبيراً أجبرنى عليها؛ لأنها تسعى الى تسخير كل الطاقات والخبرات الاعلامية الضليعة بهذا المجال بحسب ما سيجود به أصحابها؛ لخدمة المجتمع وبكل شكل ينحدر من قائمة الاعلام أى الاعداد والاخراج والتقديم والكتابة الصحفية وغيرها من تلك الأشكال التى تقوم على فكرة (الاعلام) التى تُعلِم الأفراد بما لهم وبما عليهم، وهو ما يعنى اعتماد التنوع كنهج أساسى يضمن لنا غرس الكثير وجنى ما هو أكثر من الأفعال التى تطيب معها الحياة، والحق أنى قد توجهت لمن توسمت فيهم الخير الكثير فيما يتعلق بهذا المشروع، ووجدت مباركة وموافقة من يدرك تماماً تلك المعانى السامية التى تفوح من مشروع التطوع الاعلامي، فما كان منه الا وأن أعلن الانضمام؛ لنشرع بدراسة المشروع معاً، فى حين تملص غيره وبطريقة أنيقة جداً يدفعه على ذلك جهله بالمشروع، وخوفه من المغامرة التى يتوجب علينا خوضها مهما كانت العقبات؛ كى نعود بما لم يكن لنا من قبل، وهو ما أجده تعيساً جداً؛ لأنه سيحصره بزاوية تبتعد كل البعد عن الابداع الحقيقي، الذى يمقت العادى والمألوف، أى كل ما سيجعله حيث هو وان شعر بأن الحياة قد أخذته الى الأمام، فى حين أنها لم تفعل وكل ما فى الأمر أنه يتوهم ذلك، ويحتاج لمن يقول له: انتبه فهناك حياة أخرى خلف هذه الحياة تحتاج لنظرة ثاقبة منك. همسة أخيرة أخى وزميلى الاعلامي، ان كنت تملك من الوقت قليله، ومن الخبرة ما يكفي؛ لتنير لنا الدرب، فلا تبخل على غيرك، فهناك من يحتاج اليك؛ كى يدرك ما هو عليه، وكل ما نحتاجه هو سعيك لمعرفة حقيقة ما نقوم به أصلاً.

547

| 26 فبراير 2013

الثقة وحبل المشنقة

الثقة كحبل يمتد بين طرف يعطي وآخر يأخذ، فهي تمتد بينهما وتُمنح؛ لتترجم الكثير عن طبيعة العلاقة الممتدة، هذا إن وُجهت إلى المسار الصحيح وبشكل جميل لا يتجاوز حدود المعقول والمقبول لأننا وإن قمنا بعكس ذلك، ومنحناها دونها القيود، سمحنا بوقوع كل ما نرغب به وما لم نكن لنرغب، فالحدود هي من تلزمنا بما يجدر بنا القيام به دون أن نفرط ونسرف بذلك أبداً؛ لننتهي بنتائج لا تمت لتوقعاتنا بصلة، والحقيقة أن مفهوم الثقة في هذه الأيام يختلف عما كان عليه الوضع في السابق من حيث الحدود، التي وبعد أن تغيرت بتعرضها لأشعة الظروف المستجدة عليها أصبحت تجبرنا على مواجهة نتائج جديدة ومختلفة عن كل ما سبق لنا وأن تعرضنا له وتعرفنا عليه من قبل، والحق أن التمسك بضرورة منح الحرية بحدود كما كان من السابقين، هو ما كان يضبط العملية التربوية وبشكل ملحوظ صار مهزوزاً وضعيفاً مع الغالبية إلا من رحم ربي منا، خاصة بعد أن صارت مساحة الحرية أكبر بكثير وتسمح بها الثقة المُتاحة التي تُقدم وعلى طبق من ذهب وللأسف لمن لا يُحسن استخدامها، بل يسحبها؛ ليقع معها وسط حفرة يصعب الخروج منها إلا بنتائج غير مشرفة، وغير لائقة أصلاً، والدليل أننا صرنا نسمع بقصص تثير الجدل، تلتهم المجتمع وتشغله بها كل الوقت، عن أحداث ما كانت لتحدث إن تحكم كل مسؤول بأوتار الثقة منذ البداية، والمسؤول هنا هو كل من يملك مكانة تفرض عليه اتخاذ القرارات المناسبة، وتسمح له بالتغيير والتعديل ضمن إطار يُعمر دون أن يدمر، وهو ما نسعى إليه في مجتمعاتنا المُحافظة التي تقوم على قواعد ومتى التزمنا بها؛ لربحنا من الخير الكثير مما سيكون فيه تطوير أفراده وتقدمهم إلى الأمام. إن الموضوع الذي رغبنا بأن نُسلط عليه الضوء هذا اليوم يتناول الثقة وبشكل عام، وما تعنيه لكم وبشكل خاص سيمسح لنا بالتعرف عليها وعليكم، فإليكم ما هو لكم. همسة أخيرة لا يمكن بأن تُمنح الثقة ما لم تكن ضمن حدود تسد كل الثغرات التي يمكن بأن تسمح بما لا يُقبل بأن يكون لنا يوماً، وهو ما يعتمد على الأسرة التي يتوجب عليها تولي هذه المهمة منذ البداية مع الأبناء الذين سيتولون مهمة تحريك دفة المجتمع في المستقبل، ولن يتمكنوا من النجاح في هذه المهمة إن لم تتمكن الأسرة من غرس المفاهيم الصحيحة في عقولهم من قبل، أي كل ما يجدر بأن يكون؛ كي يتحقق لنا المراد، وبكلمات أخرى فلنبدأ بغرس معنى الثقة في عقولهم؛ كي نحصد كل ما نحلم به ونسعى إلى توفيره في مجتمعنا، دون أن نضيق الخناق عليهم؛ لتصبح الثقة حبلاً للمشنقة ستنهي حياتهم.

627

| 23 فبراير 2013

إعلامي وترغب بالتطوع

هناك الكثير من الأمور التي تطل علينا بين الحين والآخر، وتخطف منا لحظاتنا، لننشغل ونفكر بها، لكنها للأسف لا تعيش طويلاً إذ تتلاشى حتى من قبل أن تكون، ولا يتبقى لنا منها سوى ذكرى مرورها علينا، وهو ما لا يعني أنها لن تأخذ حقها منا، ولكن أنها قد تأخرت لحكمة لا يعلمها إلا الله وهو العالم بكل شيء مهما صغر حجمه أو كبر، والحق أني على يقين دائم بأن ما يسطع بسماء فكري وإن لم يتجاوز تلك المرحلة السابقة، إلا أنه سيأخذ حيزه مني لاحقاً حين يقدره الله لي، تماماً كمشروع (التطوع الإعلامي)، الذي ظل يحلق حول رأسي منذ أعوام، ولم يكن ليكشف عن وجهه خلالها تلك الفترة إلا بالقليل الذي تحول لأكثر من ذلك حين خرجت بمساحة شاسعة من الفراغ النسبي في حياتي وتحديداً بعد وفاة أبي رحمة الله عليه، وتوجهي إلى هذا المشروع الذي تقدم نحوي بأكثر مما كان منه من قبل، والحق أني لم أكن لأتقدم به أمام الجميع، فما كان مني سوى أن تقدمت بتصور بسيط يؤلمني كثيراً أنه قد سُرق مني، لكنه ما لم يقتلني بتاتاً؛ لأنه على العكس تماماً قد حَملني على متابعته رغم كل الظروف التي كانت أمامي، وبصراحة أجد أن ما حدث قد عجل بعملية وضع التصور التام للمشروع؛ للشروع به بوقت قياسي يُسعدني أني قد خرجت منه بما أريده والحمد لله. الآن أنا مع تصور لمشروع إنساني يقوم على خدمة المجتمع كاملاً من خلال صناعة الوعي، ونبذ قتله الذي يقضي على كل فرص الفوز بحياة كريمة من جهة، ومع قائمة بشخصيات لها وزنها من العطاء الإنساني الذي يُغذي المجتمع، بدأت بالفنان عبدالعزيز صادق، الذي لم يتأخر بإجابته سوى بفارق ثانية واحدة لم تكن للتفكير، ولكن للتأكد من طبيعة ما سيقدمه لنا من خلال هذا المشروع العظيم بأهدافه، والمتواضع جداً بخطوات خطته، التي ستسير وبكل ثقة نحو المراد وبإذن الله تعالى، بمساعدة صادق وكل من سينضم إلينا؛ بنية مد المشروع بخبراته وطاقاته الإعلامية التي ستُكسبه بقدر ما سيكسب المجتمع منه، وهو الكثير من الأجر والثواب، وهو كل ما نشتاق إليه، ويستحق منا البحث عنه بجدية تامة. ما حَملني على فعل ذلك ان الخروج بخطة المشروع بشكل أجده يُسعدني، ويجده البعض الآخر كطفل غير مكتمل النمو، لم يكن ليخرج بهذه السهولة إن لم يكن السلب والنهب، (نعم) هو كذلك، حيث انه في المجال الإعلامي، وتحديداً تحت مظلة إعلامنا المعاصر، صار التعجيل بتلبية الحاجة أهم من التحفظ عليها حتى موعد النظر فيها وبعين مُدركة ومتفهمة وذلك لأن سرعة انتشار خبرها تفوق كل التوقعات المتعلقة بها، حيث لا نجد خبر تلك الحاجة إلا وقد تمزق وسط نزاع يفوز بالنصيب الأكبر منه كل من يتمكن من تسليط الضوء عليه أولاً، وإن لم يكن المعني أو المسؤول عنه من المقام الأول، فهو النهج الذي يسير عليه وبخطوات شرسة كل من يدرك أصول تلك اللعبة التي تبعد كل البعد عن أصالة النفس، خاصة وأن كل ما يهم زمرته التي ينتمي إليها هو أن تُزمر عالياً بانتصار لم تجتهد من أجله، ولم تعمل في المقابل ما يجعلها تفوز به سوى أنها قد أدركت كيف تخطف ما لا يخصها بتاتاً، مستندة إلى هذه الكلمات (البقاء للأقوى)، والحق أنها ليست سوى مجرد لكمات تُوجه إلى كل من يسعى ويجد ويجتهد؛ كي يبادر بجديد مفيد، غير أنه لسوء حظه العاثر يسقط بسببها تلك اللكمات التي إما أن تجبره على البقاء حيث هو دون أن يبادر بحركة تُنصفه، وتُعيد الحق إلى صوابه، أو أن يتمسك بالصبر ويتشبث بالمتابعة وبهمة عالية؛ ليستعيد ما كان ليكون له، قبل أن يسلبه غيره من أنصار تلك الزمرة، وهو ما يجدر بأن يكون فعلاً، وذلك لأن التخلي عن الأحلام الصغيرة جريمة كبيرة تُعذب النفس وتدمرها دون أن تعمرها، وهو ما لا يجدر بأن يكون أبداً؛ لأن حدوثه سيُحدث خللاً سيعبث بتوازن المجتمع، وسيؤثر بشكل حتمي على الأفراد وعلى مسيرتهم بالحياة، وهو ما سيعود بأثره على الجميع حتى وإن أخذ هذا الوضع من الزمن ما قد يُستهان به منذ البداية، وهو ما نخشاه فعلاً. إن ما حدث لي يحدث وبشكل مستمر مع آخرين؛ بسبب تواجد من يُكرس كل جهوده كي يسرق ويسرق ويسرق، ويفوز بدور البطولة في النهاية وكأنه من بادر بكل شيء أصلاً، وهو ما يجعله ذكياً في عرفه بينما يكون خصمه العكس تماماً، وإن لم يكن كذلك فعلاً؛ وكي نتجنب الوقوع في هذا مستقبلاً فإليكم هذه النصائح التي يجدر بنا تذكرها كلما فكرنا بالتقدم بمشروع ما: أن نعرف ما نريد فعله منذ البداية. أن نعرف ما الذي نود تقديمه. أن نعرف متى يتوجب علينا التقدم به. أن ندرك الأسباب التي تدفعنا؛ للتقدم به أصلاً. أن نميز من يستطيع تقديها المساعدة؛ كي نتوجه إليه، ونستمد منه طاقة تُساعدنا على مقاومة النقطة التالية. أن نستعد لمواجهة غيرنا ممن لن يتقبل ما سنتقدم به؛ لأسباب يحسبها كافية؛ كي يقف كعقبة كبيرة أمامنا. وماذا بعد؟.. الحديث عن مشروع (التطوع الإعلامي) لن ينتهي، خاصة وأننا في بداية الطريق، ولكن مساحة العمود ستنتهي عند هذا الحد لهذا اليوم، همسة أخيرة: إن كنت تعمل بمجال الإعلام، وتشعر بطاقة عالية تزاحمك كل الوقت، فلاشك أنك تبحث عن مساحة تعبر فيها عن ذاتك بالتطوع، وهو ما يعني أن تقبل دعوتي وتشرفني بانضمامك إلي، لننطلق معاً.

389

| 19 فبراير 2013

أن نعطي لا يعني بأن نتنازل

ما يميز علاقتنا ببعضنا البعض هو أنها تفوح بعبير التراحم، الذي يميزنا وفي المقابل عن سائر الخلق، فتكون الدرجة التي نتمتع بها بذاك التراحم (المقياس)، الذي نعرف من خلاله ما نحن عليه، وعادة يأخذنا صلاح هذا المؤشر إلى زرع مساحات شاسعة من العطاء، تجعل الحياة كالحقول الخضراء التي تمد الجميع بخير وفير يضفي عليها قيمة أكبر يتسع معها حبنا لها، دون أن يحول بيننا وبين هذا الحب أي شيء؛ ليهدده سواه تقلص مساحات العطاء وتحولها لشيء آخر يجبرنا على التنازل، الذي يخطف من قلب العطاء روعته، ويجعل العلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض شاحبة اللون لا تُطاق، ولا يمكن بأن يقبل بها أي أحد. إن طبيعة العلاقات التي تجمعنا بالآخرين تعظم بعظم معاني العطاء التي نتمتع بها، ولكن وللأسف إذ أن تلك المعاني تخسر قيمتها حين يقترن التوقيت بأقبح الظروف؛ لنخرج بنتيجة قاسية وهي تلك الضغوطات التي لا ترحم، وتجعلنا وسط جملة من الخيارات التي تسحق معنى العطاء؛ لتستبدله بالتنازلات التي تبدأ وتستمر مخلصة حتى النهاية ما لم تجد لها ما يردعها؛ كي تتوقف، وهي تلك التي يختلف حجمها من شخص لآخر، فهناك من يدرك طبيعة ما سيتنازل عنه وذلك بعد أن يُخضع كل خياراته لدراسة عميقة؛ فيتجنب بذلك الخسائر الفادحة، وهناك من يتنازل؛ كي يخرج بسلامة نفسه من الأزمة بحكم أنه ما يهمه من الأمر برمته، أما ما تبقى فلا يستحق بأن ينظر في أمره، وفي كل الأحوال لا يكون التنازل إلا لأسباب تدفع من ستدفع به؛ كي يتوجه إليه، ويكون منه، والحقيقة أن حجم هذا الموضوع يتأثر وبشكل فعلي بتلك الأسباب التي تدفعكم وبقوة نحو قبول (التنازل) كخيار لا شيء من بعده بتاتاً، يجبركم عليه جملة من الأسباب تدركونها دون غيركم؛ لذا وعن طبيعة التنازل وكيف يكون منكم فهو حديثنا لهذا اليوم، فإليكم ما هو لكم أصلاً. همسة أخيرة أن تعطي يعني أن تعيش في الدنيا والآخرة، حيث إن عملك مفتاحك لحياة كريمة، ولكن أن تتنازل كل الوقت على حساب كرامتك فهي قصة مختلفة ستنتهي فصولها بنهايتك؛ لذا فإن خير ما تقوم به هو التفكير ملياً بما يستحق بأن تتنازل عنه والمقابل الذي سيقابل ذاك التنازل الذي سيكون منك.

907

| 16 فبراير 2013

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

2238

| 09 أكتوبر 2026

محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟
محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟

في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...

1467

| 15 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

1128

| 11 أكتوبر 2026

كبار القدر بين التكريم والتصنيف
كبار القدر بين التكريم والتصنيف

شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...

921

| 15 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

714

| 14 أكتوبر 2026

عتابٌ من الجهة الأخرى!
عتابٌ من الجهة الأخرى!

أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...

657

| 12 أكتوبر 2026

من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية
من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية

-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...

567

| 11 أكتوبر 2026

قبل أن يولد الطفل الثالث
قبل أن يولد الطفل الثالث

■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...

528

| 13 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية
الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...

456

| 11 أكتوبر 2026

خمسة قوانين عالمية سبقتها الحكمة القرآنية
خمسة قوانين عالمية سبقتها الحكمة القرآنية

كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...

417

| 09 أكتوبر 2026

أعيدوا لنا طلاق أول
أعيدوا لنا طلاق أول

الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...

411

| 15 أكتوبر 2026

رياضة ضرب الوجه!!
رياضة ضرب الوجه!!

قبل أيام تم الإعلان من قبل « visit...

411

| 12 أكتوبر 2026

أخبار محلية