رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
البحث عن موضوع نُطل به عليكم أيها الأحبة لا يأخذ من وقتي الكثير؛ لأن العلاقة التي تربطني بكم لا تحكمها طبيعة ما سنتحدث عنه، ولكن ما نرغب في أن يخرج منا لكم، فتأخذونه وتأخذون به وهو الأهم بالنسبة لي؛ لأنه ما سيأخذ من حياتكم حيزاً لا يُستهان به حين يصبح مرجعاً لكم تستندون إليه، وتعتمدون عليه حين تحتاجون إلى ذلك، وبصراحة أشعر بكثير من السعادة وأنا أفعل ما أفعل، خاصة حين تتملكني تلك المشاعر الساحرة بمعرفة أن هناك من يحتاج إلى محتوى هذا العمود؛ ليستفيد منه في حياته ومع كل المواقف التي يواجهها فيها، وما أريده لكم في هذا اليوم، الذي نعرفه باليوم الرياضي، هو التحدث عن رياضة مفيدة جداً، تُنعش علاقاتنا بالآخرين، وتجعلها أكثر سلاسة، يغيب عنها البغض الذي لا يضيف لها سوى تلك الأمراض التي لا تُعد ولا تحصى، وترحل عنها وبسرعة فائقة تلك المشاعر السلبية التي لا تجعلنا نرى الحياة بشكل يجعلها تبدو كذلك، والحق أن هذه الرياضة موجودة بيننا ولكن منا وللأسف من يخجل من ممارستها حتى ضمن إطارها الشرعي، ولأسباب تخجل منها الأسباب، وهي تلك التي لن نخوضها بحكم أنها ليست محور حديثنا لهذا اليوم وإن تطرقنا إليها وبقليل من التركيز، فما يهمنا هو التحدث عن هذه الرياضة الجميلة التي تُدعى (الحب)، والتي ولربما سنجد من ستقرصه علامات الدهشة التي ستتراقص من أمامه حين يردد هذه الكلمات (رياضة الحب)، (نعم) هي كذلك رياضة الحب، التي تجعل علاقتك بغيرك أكثر لطفاً، وأكثر تفهماً، وهو كل ما سيمكنك من ممارسة شؤون حياتك بحرفية تامة لن تأخذ منك سوى القليل من الوقت، في حين أن نبذ هذه الرياضة ورفضها سيجعلك ضحية نفسك وتلك الخلافات التي ستبدأ ولن تنتهي حتى تنتهي حياتك وبشكل تعيس لا يليق بروعة الحياة التي كنت لتعرفها لو أنك أدركت هذه الرياضة المفيدة منذ البداية. حين فكرت بهذا اليوم الذي عرفناه كيوم رياضي، فكرت برياضة خاصة بأهم جزء في الإنسان ألا وهو (القلب)، الذي وإن مارس رياضة الحب وبشكل سليم؛ لضمن نفسه ولنفسه سلامتها، وهو ما نسعى إليه فعلاً، ولكنه ما يجدر بأن يكون على عدة مراحل تبدأ بحب الله وما يتطلبه هذا الحب من الالتزام بالعبادات والطاعات، يليه حب الذات، الذي سيُعلمك كيف تُخلص بكل ما تقوم به من واجبات ستضمن بها حقوق غيرك، ممن ستضمن منهم حقك حين يقومون بما عليهم من واجبات، يليه حبك لمن يستحق حبك من المقربين مروراً بكل من يستحق منك نتائج هذه الرياضة المفيدة، التي ستضيف لحياتك لذة يصعب وصفها، وعليه فلتفكر بما يمكنك بأن تقوم به من أجل نفسك حين تمارس هذه الرياضة، التي ستجعلك سليماً لا تشكو من تلك العلل التي يعاني منها غيرك، ولن تضطرب معها حياتك؛ بسبب التراكمات التي ستتكدس على رف (التسويف) الذي سيجعلك تؤجل كل ما يتوجب عليك القيام به حتى حين لن تدرك متى سيحين، وهو ما سيجر من بعده الكثير من المتاعب التي ستغرقك وسط بحر ستتلاطم أمواجه وتلعب بك ككرة لن يحتويها سوى الضياع، والحق أنك لا تستحق ذلك، وكي تتجنبه فأنت بحاجة لممارسة هذه الرياضة التي ستُنعش قلبك، فلم لا تجربها وتبدأ بها من هذا اليوم؟ من القلب وإليه أصعب ما يمكن أن يواجهه المرء هو (الفراق)، الذي يحدق به حين يفقد أحدهم، الفراق الذي يؤكد لنا وجوده في قلوبنا وإن لم نسمح له بذلك، والحق أن مواجهته حق علينا، ولا عيب فيه؛ لأننا وإن اختلفنا على هوية من قد فقدناه، إلا أننا سنتفق على أنه يلتهم القلب ولا يترك لصاحبه إلا ما سيرغب الأخير بأن يظل منه، وهو ما سيكون له حين يعود إلى صوابه مؤمناً بما كتبه الله له وقدره؛ ليتابع حياته بما وعد فقيده بأن يكون له. حين أذكرها هذه الكلمات تخرج المعاني مني لتحل على قلبي من قبلكم أيها الأحبة، إذ ان فقدان من نحب حالة مشتركة نشترك بها وإن لم نرغب في ذلك، والحق أني مازلت أرى طيف أبي رحمة الله عليه في كل مكان في البيت (لا) لشيء سوى الدعاء له، والعمل بكل ما وعدته بأن يكون مني يوماً ما، فما أنا سوى ذاك الامتداد لكل ما خططنا له معاً، وهو الأمر ذاته معك وأنت من قد فقدت عزيزاً لا تعرف كيف تجمع ما قد تبعثر منك من بعد فراقه، ولكنه ما ستدركه تماماً حين تقرر ذلك، فالمسألة لا تتعلق بالكيفية ولكن بالإرادة الحقيقية؛ لذا لا تسأل كيف أفعل؟ ولكن قل أريد أن أفعل وستفعل بإذن الله تعالى، وهو ما أعده رياضة قلبية سنمارسها معاً حين نحب الله وما قد قدره وكتبه لنا؛ كي نحب من بعد ذلك كل ما نحن عليه ونتصالح مع الحياة، وأخيراً نسأل الله أن يوفق الجميع، وليرحمك الله يا أبي.
835
| 12 فبراير 2013
التوافق نقطة لا يمكن أن نصل إليها بسهولة، فهي تتطلب الكثير من الجهد الذي لا يعتمد على طرف دون الآخر، وإنما ذاك الجهد الذي يبذله بل ويحرص عليه من يود بلوغها تلك النقطة، حيث ان كل ما تتطلبه العلاقات البشرية؛ كي تستمر عجلتها بالدوران هو التوافق، الذي يجلب من بعده الكثير من الأمور التي ستصل إلى نهاية واحدة تُعرف بـ (الحب الحقيقي) الذي سيجعل تلك العلاقة ناجحة وبكل المقاييس، وهو الأمر الذي ينطبق على جميع العلاقات وعلى رأسها العلاقة الزوجية، التي تتميز بأنها تجمع شخصيات مختلفة ضمن قالب تنصب فيه ذات الظروف التي يمكن أن تصغر أو العكس أي كل ما سيأتي معتمداً على (ردة الفعل) التي ستكون منها تلك الشخصيات فيما يخص تلك الظروف التي تعرضت لها، وهو ما سيكون بمثابة اختبار تُعرف معه القلوب وما تخفيه في أعماقها ويبحث له عن فرصة؛ ليظهر من خلالها. إن بلوغ نقطة التوافق تلك لا يشترط المرور بمحطات كثيرة تشكو من الخلافات المستمرة، ولكنه وفي المقابل ما يحتاجها تلك الخلافات؛ كي تتوق النفس وتشتاق إلى التعرف على التوافق وما يحتاجه ويتطلبه، وهي تلك التي يعيشها ويواجهها الإنسان وإن كان ذلك بين حدود نفسه، التي ستحمل بين طياتها الكثير من الاختلافات التي ستثير الكثير من الخلافات، التي يمكن أن تمتد إلى الشريك، فالأمر لا يتعلق ضمن دائرة فرد بحد ذاته، ولكنه ما يمكن أن يظهر بملامحه على الآخرين ممن يمكن أن يكون من بينهم الشريك، الذي يعني تواجده في الحياة تواجد المشاكل؛ لاختلاف وجهات النظر حول الكثير من الأمور التي قد تبدأ صغيرة ولكن سرعان ما ستكبر، وهو ما لا يُعد عيباً بتاتاً، بل هو الأمر الصحي الذي سيكشف لكل شريك طبيعة الآخر، وسيقدم له الطريقة الصحيحة لكيفية التعامل معه، فالعيش برخاء لا يوفر للإنسان فرصة التعرف على من هو أمامه بشكل سيكشف ما في الباطن، كما تفعل المشكلات الحقيقية، ولكنه سيجعل الآخر يبدو كهدية ضمن علبة لا يُعرف كيف ومتى ستُستخدم. إن العلاقة الزوجية وإن توافرت لها كل الحلول إلا أنها لن تكون مُجدية بتاتاً ما لم يدرك الزوج وزوجته أهمية تلك الحلول، وأخذ كل واحد منهما بها وبشكل جدي؛ ليصحح مسار حياته مع شريكه، مما يعني أن الإيمان بقيمة الحلول هو الحل الأكبر لمعالجة خلافات الحياة الزوجية المشتركة، والأجدر أن يكون التركيز على قيمتها بدلاً من تحديدها ومن ثم فرضها كحلول لابد أن تنطبق على الجميع وإن لم تناسبها من المقام الأول. إن الحياة الزوجية الناجحة والخالية من الخلافات لن تُفرغ ما بالنفوس كما يُفرغ ما بالجيوب إن لم تكن تلك الخلافات، والحاجة إليها تدعمها الحاجة إلى تلك الحلول السليمة والمناسبة التي يمكن أن تسعف الحياة الزوجية قبل أن يغلبها المرض، أو أن تفقد صوابها بعد أن تعاكسها المشاكل؛ لتصبح الحياة من بعدها داكنة وبلون داكن لن يرغب بها القلب، والمشكلة إن انتشرت هذه الحالة، وولدت في مجتمعنا حالة من اليأس لا شك أننا لا نريدها، حيث ستكون ككتلة من الهم ستشغل الزاوية الثالثة، التي تحرص وبشدة على المساعدة والاهتمام بالآخرين، وهو تماماً ما قد حدث معنا في السابق، وسيحدث لنا من جديد إن شاء الله، فإليكم ما هو لكم.
434
| 09 فبراير 2013
تشبُّث القلم بأول فكرة تطل على رأسي قبل أن يقضم اليوم نهاره هو العمل الذي يجيده ويدرك كيفية القيام به وبكل حب، خاصة بعد أن يرحل عني الأمس تحمله ذكرياته ويحمل منها ما يستحق أن يرحل معه، فلا يظل معي سواه صفاء الذهن، الذي يجبرني على التأمل كثيراً، حتى أصل لمراحل بعيدة لا تُعيدني إلى واقعي إلا وأنا مُحملة بالكثير، وهو تماماً ما قد حدث معي هذا اليوم الذي أحببته وبشدة؛ لأنه سيجمعني بكم كما جرت العادة، غير أن الجديد الذي سيتميز به هو أنه سيكون نهاية لبداية جديدة إن شاء الله، (نعم) هو كذلك، فالنهاية هي لتلك المقالات التي كتبتها بعد أن توفي والدي رحمة الله عليه، وشهدت تبعثري وقلمي ضمن مساحة ساح فيها حبره ولم نكن لندرك ما كان ليكتبه لنا، إن لم تكن رحمة الله بي، وظهور محمد الحيدر (ذاك المُحفز الذي حدثتكم عنه) على صفحة تلك الأيام، التي اتخذت فيها قراراً نسأل الله أن يكون عين الصواب؛ لأنه يحمل العلاج المناسب لوضعي الذي خشيت أن يأخذني حيث لا أريد؛ بسبب فراق من قد أحببته كل عمري، والحق أنه ذاك الذي رجحه الحيدر ووافق روحي؛ لأنه ما يتوافق مع طبيعتي وهويتي الحقيقية، وهو التوجه بفائض الوقت وعظيم الطاقة التي صارت تحركني مؤخراً (وبكل غضب كيف تشاء) نحو (التطوع الإعلامي) الذي يُعد من أرقى وأعظم التوجهات التي يمكن أن نتوجه إليها؛ كي نعطي ونقطف ثمار ما سنقوم به وإن كان ذلك بعد حين، من خلال التطور الذي سندركه على الآخرين، حيث ان الإعلام السليم الذي يخلو من العاهات هو المحرك الحقيقي لأي مجتمع بفضل تلك القدرة التي يتمتع بها وتجعله المرشح الأول لعملية التطهير والتطوير، التطهير الذي نحتاجه؛ كي نتخلص من الشوائب، والتطوير الذي سيأتي تدريجياً من بعد العثور على صيغة رسالة الإصلاح والتغيير التي يحتاجها؛ كي يستند إليها، ويتابع خطواته نحوه المراد الذي سيحقق له ذلك، وهو كل ما يبدأ من اللحظة التي ندرك فيها كيفية ترسيخ دعائم مصنع صناعة الوعي؛ لبثه في المجتمع وبين أفراده، وهو ما يعني خوضها تلك البداية التي حدثتكم عنها بمطلع هذا المقال، والتي نأمل أن تجعل الحياة كذلك. حقيقة فإن خيار الكتابة هو الخيار الأمثل والقرار الأفضل؛ للخروج من مرحلة والدخول على أخرى أكثر جدية وقدرة على تغيير موجة الحياة لصالح الحياة، وهو ما ندركه أنا وقلمي منذ زمن، ولكننا لم نلتزم به بهذا الشكل الجديد الذي صممته وصممت عليه إلا الآن، حين رشح محمد الحيدر فكرة الكتابة التي ستخرجني من دائرة الحزن التي جرفتني إليها، ولكنها وفي المقابل لن تخرجني من جوف الكتابة التي أعيش بها ولها ومن أجلها، وهو ما سيبدو لكم ضرباً من الجنون، الذي نعدكم بأنه لن يكون مبرحاً؛ لأنه سيشمل الكتابة من أجل الكتابة، بمعنى أني سأتابعها (الكتابة) ولكن تلك التي سنخرج معها عن إطار العمل الصحفي نوعاً ما؛ لنجربها وبأشكال جديدة علينا ستضفي على حياتنا نكهة جديدة بإذن الله تعالى، ولعلها الفرصة المناسبة؛ كي نسلط الضوء على مشروعي الذي ستضمه هذه المساحة وباختصار يليق به وسيُسعدكم إن شاء الله، ولكن ومن قبل ذلك فلابد أن ندرك التالي: أن لكل شخص منا زاويته التي يطل بها على العالم، ويطرح من خلالها ما سيجمع به أكبر قدر من المتابعين ممن سيقدرون ما قد تقدم به وطرحه، مما يعني أن كل ما أتقدم به إليكم هو من زاويتي الخاصة، ومشروع التطوع الإعلامي من زاويتي قد جاء كالتالي: (توجيه رغبات نوعية نحو جملة من الأهداف المرجوة وبوسائل مشروعة تسهم بتحقيقها ضمن إطار زمني معين) الخطة تكون بتوجيه الرغبات، والرغبة الأساسية تكون بالتطوع، والمقصود هنا هو (التطوع الإعلامي) الهادف والنظيف، وفيما يتعلق بجملة الأهداف فهي تلك التي ستخدم المجتمع متضمنة نهضته وتنميته من خلال توفير خدمة سامية لأفراده تتضمن التوجيه نحو الأفضل، والوسائل المشروعة تتمثل بـ: المشاركة بإعداد برامج توعوية وتنموية؛ لصناعة الوعي وتدمير مصطلح (التغييب)، وبالنسبة للإطار الزمني فهو ما سيتم الاتفاق على اتساع رقعته بعائد أصله (الأجر والثواب)، أي ذاك العائد الذي لا نتلقاه إلا من الأعمال الربحية التي سنصرف أرباحها في الآخرة بإذن الله تعالى، وهي النهاية التي تسألنا التعلق بها؛ كي نعمل ونسير بأعمالنا نحوها، فننعم بخاتمة حسنة لا يفوز بها إلا من جاهد نفسه وبذل من الجهد ما سيُعينه على ذلك وبمشيئة الله. رحلتي مع؟؟؟ ما مررت به مع المعرفة التي يملكها الحيدر في تدبير الأمور وبشكل مهني؛ لمواجهة وضعي الذي ولربما يواجهه البعض، قد جعلني أخرج بمنافع عظيمة لي ولكم منها: أن نحمد الله على كل ما نملكه وبقلب يدرك ما يفعله، وأن نُخرج ما بالأعماق دون أن نُكبله ونحرمه من ذلك، وأن نأخذ حقنا من كل شيء دون أن نجري وكأن هناك من يلاحقنا بمطرقة شرسة ترغب بطرقنا؛ لتثبتنا على الأرض فلا نُحرك أو نتحرك نحو جميل ما تملكه الحياة، ومازالت تحتفظ به بين طياتها، وأخيراً تحديد المسار الذي يمكن أن نعطي فيه وبكل حب؛ كي نفعل فنكسب ما سيُحسب لنا إن شاء الله. همسة أخيرة الأوجاع هي النتيجة الحتمية لكل تلك الصدمات التي نتعرض لها في حياتنا، وما نشعر به؛ بسببها من ألم يُقدر حجمه حجم (التعاسة) التي نرغب بأن نمتطيها؛ كي تأخذنا حيث تريد ولا نريد، وهو المكان الذي سنظل فيه حتى يسأم منا الملل، وهو ما سيعود بنا إلى حقيقة واحدة وهي أننا من نستطيع الخروج من ذاك المكان متى قررنا ذلك فعلاً، ونصيحتي الأخيرة التي سنُغلق بها هذا الملف هي: LET IT GO خالص الشكر وصادق التقدير لكل من يدرك كيف يمد الآخرين بالمساعدة المرجوة، وعلى رأس قائمة هذا اليوم المتألق محمد الحيدر.
438
| 05 فبراير 2013
إن الجانب الذي تفوح منه رائحة الأمان هو الجانب الذي نسعى إلى بلوغه من هذه الحياة، وما يسبق الوصول إليه لاشك بأنه ما لن يكون هيناً حتى نسمح له بذلك، أي حين ندرك بأنه ما سيكبر بقدر ما سنسمح له به، وسيصغر بقدر ما سنسمح له به أيضاً، فإن جاء ذلك على شكل عقبات ستقف من أمامنا قبل أن نصل، فلابد وأن نهون على أنفسنا من خلال التمسك بحبل الله، واللجوء إليه مع كل خطوة نقوم بها، إضافة إلى التمازج مع الشريك المناسب الذي سيضفي نكهة جديدة على كل ما سبق لنا وأن اختبرناه، وهو ما سيكون حين نُوفق وبأمر من الله بشريك يدرك كيفية تقديم المساعدة المطلوبة؛ لنسير في الاتجاه الصحيح، والحقيقة أن ما سنقوم به حينها سيكون الأفضل على الإطلاق؛ لأنه ما سيأتي معتمداً على جهود مشتركة تهدف إلى بلوغ ذاك الجانب بسلام، وهو ذاك الجانب الذي تقف على رأسه تلك الحياة الهادئة النقية التي نحلم بها ونسعى إلى الوصول إليها، وبكل الطرق المتاحة والمشروعة فننعم بسكينة تامة ستغير الأوضاع إلى الأفضل. إن الحديث عن تلك الحياة المشتركة يُجسد الحياة الزوجية التي تقوم على الزوج والزوجة، الحياة التي سبق لنا وأن سلطنا الضوء على أحد جوانبها، وتحديداً في ما يخص الزوجة، وتلك الأمور التي تنغص حياتها، ويقوم بها الزوج دون أن يدرك مدى تأثيرها عليها، أو لعله يفعل دون أن يدرك بأنه يزعجها بها فعلاً، وهو الموضوع الذي تكرمت الزاوية الثالثة بتسليط الضوء عليه، بنية التعريف بها تلك الأمور؛ كي نسهم بمساعدة هذه الخلية الصغيرة على بلوغ الاتجاه الذي تريده، وهو ما لن تصل إليه بتسليط الضوء على الجانب الذي يخص الزوجة فحسب، بل على الجانب الآخر الذي يخص الزوج وسنسلط الضوء عليه هذا اليوم وعن طريق الزاوية الثالثة التي اعتمدت على وجهات نظركم لسرد الحقيقة كما يراها الرجل، فإليكم ما هو لكم. وسام شرف حين بدأت الزاوية الثالثة بعملها حرصت ومنذ تلك البداية على أن تطل وبشكل دائم بكل فائدة ممكنة لكل متابع لها، فهو هذا الهدف المرجو الذي ترجو من خلاله (الزاوية الثالثة) تطور الجميع بما سيعود بنفعه على المجتمع وبشكل عام، وعلى الأفراد وبشكل خاص، ولعل أهم ما يُميز هذه الصفحة الإنسانية هو كونها أكبر مُساحة مُتاحة للفضفضة وبكل ألوانها دون أن تعتمد على لون دونه الآخر، فما يهمها هو توفير مساحة مريحة تفرض على المتابعين راحة قلبية بعيدة كل البعد عن الحلول المُنمقة التي يكون منها وللأسف ما لا يُلامس واقع المعاناة الحقيقية التي يعيشها أي فرد منهم، وهو ما تنبذه هذه الصفحة وتقوم على خلافه مما يوفر للمتابع حق تحرير أحاسيسه ضمن حدود الصفحة وكأنها صفحته وزاويته الخاصة جداً، وما قد لاحظته وبشكل شخصي على قراء هذه الصفحة هو حرصهم على مدنا بوجهات نظرهم التي تعتمد على أصل الموضوع؛ لتدور من حوله وتأتي ضمن خبراتهم الحياتية التي تزيدنا ثقافة في ما يتعلق بالحياة، وبصراحة فإن ما نقابله منهم يستحق أن نقابله بكثير من التقدير، وما هو أكثر من الشكر الذي تخجل منه الحروف لعظم ما بلغنا منهم، ولكنه ما سيكون منا وفي نهاية المطاف؛ ليخرج للجميع وبشكل عام، وللأخ حسن مبارك الهاجري وبشكل خاص لحرصه الدائم على مد الصفحة بكل ما تحتاج إليه من القراء، والحق أنه كل ما سيكون لهم وله من خلال هذه الكلمات العظيمة جداً من حيث المعاني، والبسيطة جداً بحروفها (شكـــراً لكم)، وأتمنى ومن أعماق قلبي بأن تحقق الزاوية الثالثة هدفها لكم ومن خلالكم.
553
| 02 فبراير 2013
ملازمة الحرص على الالتزام بتنفيذ الوعود هو الوعد الذي لا يمكن بأن يُطلقه إلا من يُقدر حجم مسؤولية قطعها تلك الوعود، التي تُلزم صاحبها بها وبضرورة تنفيذها لحظة قطعها وذلك لأن تنفيذها ترجمة صريحة لكل ما هو عليه، والطبيعي بأن يبحث الإنسان عن الترجمة الصحيحة له، فلا يُعرف عنه إلا ما يستحق بأن يُعرف وكما يُحب بأن يُعرف، وهو ما يعني بأنه ومن الأسلم بأن يتوخى الحذر حين يُطلق من الوعود أي شيء قبل أن يفعل؛ كي يتجنب ترجمة ما هو عليه بشكل خاطئ لا يُعبر عنه أصلاً، ولكنه ما سيلتصق به؛ ليرافقه كل الوقت حتى يأتي بما سيُزيح عنه تلك الترجمة التي لم تُعبر عنه بالطريقة التي يرغب بها. لقد بدأت حديثي هذا اليوم عن الوعود وقطعها حتى لا نقطع أنا وقلمي تذاكر رحلة بعيدة كل البعد عن حقيقة ما أريده لكم، وهو الخروج بالعبرة من قطع الوعود التي ذكرتها لكم سلفاً في غرة هذا المقال، والعودة لذاك الوعد الذي قطعناه بآخر لقاء جمع بيني وبينكم، حين دار الحديث عن نهاية محطة سابقة، وبداية محطة لاحقة ستكون لنا إن شاء الله لنا ذلك، وكان ضمن مقال بعنوان (تَكَلم محمد الحيدر وقال: تكلم)، والحق أنه المقال الذي خاض مراحل رحلة الخروج من الوضع الذي كنت أعيشه وبشكل خاص بـ (رحيل أبي رحمة الله عليه)، وما قد تجرعه غيري وبشكل عام، أي كل ما نواجهه حين نفقد عزيزاً علينا، تفقد معه حياتنا قطعة لا يُستهان بها؛ لنعيش لحظات صعبة تجعلنا بتلك الدائرة التي سندور فيها؛ لتدور من حولنا والحزن هو المُحرك الأساسي لكل ما نقوم به، ولا يجدر بنا سوى الخروج منها بسرعة هائلة تحمل على ظهرها أكبر قدر ممكن من الأرباح، وأقل ما يمكن من الخسائر التي نأمل بأن لا تخدش القلب الذي ينبض حباً للعطاء فلا ينضب ونحن معه. حقيقة فإن ما سينبض به هذا المقال هذه المرة هو ما قد جاء على لسان الحيدر الذي قدمت عنه نبذة مختصرة جداً المرة الماضية دون أن أخوض تفاصيله التي لن تستوعبها هذه المساحة، إذ أنه ومن السهل بأن نُعرف بشخص ما، ولكن من الصعب جداً بأن نكشف عن سجل إنجازاته العظيمة وبشكل يليق به، إذ أن عظم ما يأتي به أي عظيم من إنجازات لا تقوى عليه أنامل أي مبدع مهما كان إبداعه؛ لأن الإنجاز يتحدث عن نفسه بحروف محترفة تدرك تماماً ما تقوله للآخرين، وغير ذلك وإن بلغ من الخير مبلغه يظل ذاك القليل بحق ما هو أكثر. محمد الحيدر كما عرفته منذ (مدة) سحبتني إليها ولم تنسحب من الذاكرة هو مدرب تحفيزي حائز على جوائز تقديرية في فن (الإلقاء)، الذي لا يُجيده إلا من يسعى إلى المبادرة بتقديم ما يستحق بأن يُقدم، وعادة هذا النوع من الأفراد يكسب غيره ويجذبهم إليه بما يتمتع به من حلاوة القدرة على التواصل، الذي نطمح بأن نخرج منه بالمزيد، ويسهل تحقيقه معه؛ لأنه ومن الأصل الأكثر شغفاً بزرع الحماس في النفوس، والدليل على ذلك أنه قد نظّم وشارك في العديد من الخطابات التحفيزية والدورات التدريبية لفن التواصل والإلقاء وغيرها من مهارات تطوير الذات في مختلف أنحاء العالم، وهو ما قد سخره للعمل كخبير تحفيزي للمشاركين بمواسم البرنامج التلفزيوني (نجوم العلوم)، وكمقدم للكثير من الورش والدورات التدريبية التي تنصب في هذا المجال، وتهدف إلى تقديم العون الذي ينمو حين ندرك ماهية صناعة الوعي، وكيفية تطوير ما نحن عليه؟ والحقيقة أن تلك الورش والدورات كثيرة جداً وبفضل من الله، منها وعلى سبيل المثال لا الحصر: كيف نعلم أطفالنا حب القراءة، خاطري أكون، المتحدث الصغير، اصنع مستقبلك للناشئين، الإبداع، سوِّق نفسك، لغة الجسد، خدمة العملاء، مهارات الترويج، مهارات المبيعات، بالإضافة إلى دورات خاصة بالأطفال في قطر وبريطانيا، وغيرها من الدورات التي تبث في النفس روح مزاولة الحياة وبكل حب، والحق أن ما قد ورد كتعريف عن الحيدر وكما ذكرت سلفاً لا يُكتب بسهولة، والحديث عن الإنجاز بشكل عام، وما قد قدمه الحيدر وبشكل خاص للإنسانية، وهو ما يدخل ضمن مسار المساهمات والمبادرات الراقية التي لا يرقى إليها إلا من يسعى إلى ترك بصمة حقيقية على جبين الأيام، والحق أن ما يصل إلينا منها هو ما يساعدنا على التعرف عليها وفي أي مكان تُقبل عليه. في المقال أيها الأحبة وعدتكم بتسليط الضوء على الحلول التي نادى بها الحيدر؛ لتعود الأمور إلى صوابها بعد أن أعلنت جنونها معي، والحق أنه كل ما قد بادر به بعد أن طالبني والوضع ذاته مع كل من يواجه صدمة ما في حياته، بضرورة المواجهة لا الهروب من الواقع، بكلمات مُحفزة تجذبنا وتحثنا على العودة إلى المستوى الذي سبق لنا وان بلغناه، بدلاً من البقاء حيث نحن يكبلنا الحزن ونحن نرحب به دون أن نكبله؛ لننتهي منه ونبدأ بخطوات جديدة نحو حياة سليمة تنتظرنا وبكل شغف؛ لنحقق فيها كل ما سيُعبر عنا وعن كل ما نطمح ونسعى إليه. إن الحلول التي قد جاء بها الحيدر كان منها: 1 — (التنويم الإيحائي) الذي سيسمح بتغيير البرمجة التي تكونت في العقل وبعد عدة جلسات؛ ليحثه على القيام بما يجدر به القيام به ولكنه يظل مكبلاً ويحتاج لمن يساعده على التحرر؛ لتحقيق ذلك. 2 — (الإرشاد الشخصي) الذي يقدم لنا متابعة جادة وحادة لكل ما يتوجب علينا القيام به، ويحفزنا على القيام به دون أن نتهاون به أبداً، وذلك ضمن علاقة كعلاقة المعلم بطالبه الذي يخاف على مصلحته ويقسو عليه بشديد المتابعة من باب تحفيزه على تطبيق وتحقيق مفهوم الإنجاز الحقيقي. 3 — الكتابة التي سيخرج بها صاحبها بكل ما بداخله؛ ليكتشف من خلالها المسار الذي يسلكه والنهاية التي يمكن بأن يصل إليها. 4 — ترك كل شيء للزمن؛ كي يتولى مهمة عودة الأمور إلى طبيعتها، وهو ما يجعلنا نمضي ونمضي إلى أن نصل حيث سيكتب الله لنا ما هو لنا أصلاً تحفظه رحمة الله بنا. بصراحة فإن معرفتي بتلك الحلول من قبل عرضها لم تجبرني عليها، ولكن ولربما وبفضل تسليط الحيدر كامل الضوء عليها قد جعلني أفكر بها من جديد، ولكن بتزويد رغبة خاصة مني؛ لتصبح قاعدة أساسية ستسمح لحل من تلك الحلول بالظهور وهي رغبتي بـ (التطوع الإعلامي) والحق أن هذا التوجه ومن جديد أكبر من أن تضمه هذه المساحة، وعليه فسيتجمد حديثنا حتى يكون اللقاء القادم إن شاء الله، وحتى حين فليوفق الله الجميع، وليرحمك الله يا أبي.
716
| 29 يناير 2013
إن قيام الحياة على وجود جنس واحد فقط يعني أنها ستعاني من العرج الذي سيجعلها تسير بصعوبة وبخطوات غير متوازنة في طريقها نحو غاياتها المرجوة وكل ما تريده لها منها، مما يعني أنها وكي تتجنب ذلك فهي بحاجة للتنوع؛ كي تكون سليمة كما يجدر بها أن تكون، وهو ما يترجم حقيقة أن الأفضلية ليست لجنس دون الآخر، ولكن للعمل الذي يميز صاحبه عن البقية، فهو العمل ما سنُحاسب عليه يوم يكون الحساب، وحديثنا اليوم وبشكل عام عن هذا الأخير وعن كل عامل وما يجود به من عمل يجعلنا نسعى إلى تسليط الضوء على الأمور التي يمكنها أن تسند الخلية الأساسية التي تضم الذكر والأنثى، الرجل والمرأة وبشكل خاص، فهي هذه الخلية ما تتشكل منها القاعدة الأساسية للمجتمع الذي يبدأ بأفراد يعني تمتعهم بالسلامة تمتع المجتمع به، وسيره في الاتجاه الصحيح ونحو المراد، والمراد لحياة أسرية سليمة هو أن تسير الأمور على خير ما يرام، وبشكل منصف يضمن للجميع تحقيق العدالة التي تنادي بالمساواة من حيث الحقوق؛ للحفاظ على نسيج الكرامة الإنسانية، الذي وإن تمزق؛ ولأي سبب من الأسباب لفُتحت للمهانة الأبواب التي ستجعلها تدخل دون أن تفكر بالخروج، وهي تلك التي ستدمر ما يجمع بين أفراد الأسرة، التي تبدأ من زوج وزوجة، الزوجة التي سيُسلط عليها الضوء اليوم؛ لكل ما تعاني منه ويؤثر على حياتها الزوجية وشريكها، ولكنها تعاني وبكل صمت، لا يُلتفت له أبداً، وكأن معاناتها لم تكن أبداً، والحق أن معاناة الزوجة وإن اختلفت أسبابها إلا أنها تظل تلك التي تجعل التعاسة ضيفها الأول الذي لن يبرح مكانه حتى يجد له من يتولاه بشكل جيد يضمن لمياه الحياة العودة إلى مجاريها، وهو أقل ما يمكن أن يُطلب متى كان النزاع والدمار الذي لن يُخلف إلا ما يوازيه شكلاً ومضموناً. إن خوض مساحة أسباب الخلافات الزوجية لا يعبر عن حجم المعاناة التي تعاني منها كل زوجة، فما يمكن أن تحتمله الأولى قد لا تتمكن من تحمله الثانية، والعكس وارد وصحيح، وبرغم ذلك يظل البحث في الأسباب هو الواجب الذي يقع على عاتق الزاوية الثالثة التي ترقى إلى تقديم أفضل الحلول التي يمكن أن تساهم بمهمة تحقيق الهدف من هذه الصفحة التي تقوم على صناعة الوعي وبثه بين أفراد المجتمع، والحق أن تسليط الضوء على موضوع الأمور التي تعذب الزوجة ويقوم بها الزوج لم يكن من فراغ، بل هو ما جاء؛ تلبية لرغبة أخت تعاني من مشكلة خطيرة جداً مازال الإعلام يخجل من التحدث عنها دون تحفظ؛ حفاظاً على عادات المجتمع التي تلزمه بذلك، وهو الموضوع الذي مازالت الزاوية الثالثة تخجل أيضاً من التطرق إليه بشكل صريح ومباشر، ولكنها حرصت على تخصيص مساحة لصاحبة هذه المشكلة؛ كي تبثها من خلالها، على أمل أن تجد من الفضفضة راحة تعينها على كسر أول حاجز يمكن أن يقف أمامها قبل أن تصل إلى الحقيقة الحقيقية. إن ما سنقوم به من خلال الزاوية الثالثة هذه المرة سيكون مختلفاً نوعاً ما، خاصة أننا قد حددنا الوجهة التي لابد وأن تصل إليها هذه الكلمات، والتي لن نخجل أن نقول انها (قلب كل رجل) لابد وأن يدرك أن المرأة كالياسمين؛ وكي تعيش فهي بحاجة لأن تعيش من أجلها ومعها ولها، لا أن تعيش على حسابها؛ لتكون أنت وتموت هي، فتصبح القاتل الذي يقتل الياسمين. إن المرأة وليس تحيزاً بحاجة ماسة لمن يهتم بها فعلاً، وستكون الدهشة عظيمة حين يدرك الرجل أن أبسط ما يقوم به يقتلها وإن كان ذلك بكل صمت لا تخرج معه الكلمات التي يمكن أن تقول له (الرحمة من فضلك). أخي العزيز: المرأة هي نصف المجتمع الذي يضمك؛ لذا حافظ عليها؛ لتحافظ على مجتمعك، ولتحرص على متابعتها ومعرفة جديدها دون أن تطالبك بذلك، وستعرف بتلك المبادرة أنك قد حافظت عليها حين تعرفت على ما تعاني منه ولكنه وللأسف ما لم يُعرف من قبل. همسة أخيرة لا يهم كم مضى من العمر وأنت لا تدرك قيمة الياسمين الذي يُعطر بيتك وأنت تقتله، ولكن ما تسعى إليه من هذه اللحظة التي علمت فيها أن هذه المخلوقة تعاني من حياة تعيسة؛ لأسباب كثيرة تديرها أنت أحياناً.
415
| 26 يناير 2013
الحياة سلسلة من الأحداث التي تحدث وتأخذ حيزها منا، منها ما نقبل به ونتقبله فنعلن عن ذلك بقبلة نطبعها على جبين الأيام؛ لتمضي في سبيلها نحو جديدها الذي يُخفي في رحمه جديداً يختلف عن كل ما سبقه، ويحتاج لمن يكتشفه ويتعايش معه بحكمة تجعله أفضل مما كان عليه، فيكون كذلك بمجرد أن يعتمد على حقيقة أن (الخير في القادم)، ومنها ما نرفضه وبشدة وإن فُرِض علينا، ويكون ذلك بامتطاء صهوة البعد والهروب بعيداً حيث مجهول لا يملك لنا سوى حفنة من الخيارات المجهولة التي نعيش على أمل أن تكون هي الأفضل وإن لم تكن كذلك أصلاً، والمصيبة إن تابعنا تلك الرحلة دون أن تحثنا عليها سوى المشاعر السلبية التي تُحملنا على ذلك؛ لنصل إلى نهاية لا ندرك معها إن كنا يوماً أو لم نكن. لا يخفى على كل متابع لهذا العمود (كلمات صالحة للنشر) بأني قد ودعت أبي رحمة الله عليه منذ أيام للبعض هي كذلك، ولي هي أكثر من ذلك، ولا يخفى أيضاً أن حالة الحزن التي تغمر الإنسان برحيل أقرب الناس إليه لا يمكن بأن تكون (هينة لينة) أبداً، وأن الحياة وإن رغبت بالمضي قدماً حين تقول لنا (life goes on) لن تستطيع فعل ذلك، ولن تكون بالنسبة لنا كذلك؛ لأنها لن تمضي ما لم نعد إلى صوابنا ونؤكد على ما قد جاءت به، من خلال العودة إليها بمزاولة ما كان منا من قبل، وكل ما يجدر بنا القيام به كجديد سيُضفي علينا وسيضيف إلينا ما يعبر عن كل ما نملكه في أعماقنا، وهو ما سيتحقق لنا لحظة اتخاذ ذاك القرار، الذي ينص على متابعة الحياة، ولا يعني بتاتاً بأن من رحل عنا قد رحل دون أن يترك أثره في قلوبنا، لكنه ما يعني بأننا سنتابع وسنمضي؛ تعبيراً منا عن حب حقيقي لابد وأن يستمر بمتابعة كل ما كان يربطنا ببعضنا البعض. الخروج من دائرة الماضي رحيل من نحب عن الحياة، لا يعني رحيلنا عنها أيضاً، بتمسكنا بدائرة الماضي، التي ستحجزنا حيث نحن، دون أن نتمكن من الخروج منها؛ لتشبث الذكريات القديمة بنا، لكنه يعني تعلقنا بها أكثر؛ لتحقيق كل ما كان ليحققه من رحل عنا، وبجودة أفضل تُسعده وتُشرفه، فغير ذلك من غياب عن ساحة العطاء لن يترجم أي شيء سواه (الظلم) الذي سيتحقق من خلال ردم وهدم كل الأحلام المشتركة التي سبق وأن رسمناها معاً، وخاضت كل المراحل سواها (مرحلة التنفيذ)، التي لا يجدر بها إلا وأن تكون لنا يوماً؛ كي تمضي الحياة وبكل فخر نحوها الغايات التي وإن اختلفت إلا أنها ستظل متفقة على حقيقة واحدة وهي: أنها تستحق بأن تكون؛ كي نعلن بها حبنا لمن رحل عنا، ونؤكد من خلالها حرصنا على تحقيق ما كان يرجوه ويحلم به. لاشك بأن كل واحد منا قد فقد في الحياة من يعني له الحياة، ولاشك بأن منا من قد دخل تلك الدائرة وإن لم يكن ليرغب بذلك، ولاشك بأن الخروج منها هو الطبيعي وإن تأخرت هذه النتيجة وبجنون، الجنون الذي سيظل كذلك إن استمر الوضع على ما هو عليه، دون أن نقرر الخروج، والحق أن قرار الخروج يحتاج لرغبة صارمة تنبع من الداخل؛ ليجذبها إلى الخارج من يملك الكيفية والقدرة والرغبة الحقيقية بالمساعدة، كتلك التي حصلت عليها عن طريق كلمة واحدة ظلت تتكرر من أمامي وهي (تكلم)، الكلمة التي نادى بها (محمد الحيدر) من خلال شعار مركزه (تكلم للتدريب والتنمية البشرية)، والحق أن اسم المركز يتحدث عن نفسه، وله القدرة على التعبير عن توجهه الذي سيأخذنا نحو المراد، وما عساه يكون سوى (أن نتكلم) ونُعبر عنا؛ ليعرف الجميع ما نحن عليه، وما هي أحلامنا وطموحاتنا التي رغبنا بها يوماً. إن رغبتي بالخروج من تلك الدائرة قد بدأت من الداخل، وخرجت مني؛ كي أخرج أنا أيضاً من الدائرة حين وجدت رداً على طلبي للمساعدة، والذي جاء من محمد الحيدر مؤسس مركز (تكلم للتدريب والتنمية البشرية)، الذي أخذ على عاتقه مهمة تزويد المجتمع بشخصيات متألقة تتمتع بإرادة رشيقة تدرك ما تفعله وكيف تفعله في الوقت المناسب من خلال ما قد سخره من علم حصده بعد رحلة علمية حملت ضمن محطاتها الكثير من الإنجازات بين قطر وبريطانيا، وهو كل ما قد كسبه من أدوات مكنته من التميز بما يمتلكه من مهارات خاصة بالتعامل مع الطفل، الزوج والزوجة، العملاء، إضافة إلى مهارات التأثير، وتحفيز الآخرين، وبناء العلاقات، وهو ليس كل ما يملكه الحيدر، إذ أن هناك المزيد مما يملكه في جعبته ويستحق بأن يُعرف كقدرته على مد الأفراد بمفاتيح النجاح في الحياة؛ لتحقيق الأهداف، من خلال التعرف على فلسفة النجاح، وعلاقة ذاك الأخير بالسعادة، وقدرته على المضي قدماً؛ لتحقيق الأحلام، وهو كل ما يمكن بأن يكون بالتعرف على مهارات تطوير الذات، والتي تستند إلى تقديرها والثقة بالنفس، والتسويق لها، وهو ما لا يكون للكبار فقط، إذ أن للأطفال نصيبهم من بناء الثقة بالنفس، والتحفيز الذاتي الذي يطول الجميع، ويمكن إدراكه من خلال التعرف على رسالة الحياة، التي تحتاج لمهارات أخرى يدركها الحيدر ويسعى إلى بثها بين أفراد مجتمعه، ولعل أهمها مهارات التواصل الفعال، ومهارات الإلقاء، وغيرها من المهارات التي جعلته مصدراً مُلهماً نستمد من خلاله الطاقات التي نحتاج إليها؛ كي تعود الحياة إلى صوابها، ونعود معها إلى ما كنا عليه وبوضع أفضل، والحقيقة أن ما قد مدني به الحيدر قد كان محفزاً، ودفعني دفعة قوية نحو أهداف جديدة سنتعرف عليها وعلى تلك الحلول التي جاء بها في المرة القادمة إن شاء الله، حين يكتب الله لنا اللقاء من جديد. كلماتي الأخيرة تريد أن تحزن فلتفعل، ولكن دون أن تسمح لذلك بأن يمتد ويتمادى عليك؛ لتصل إلى مرحلة سيتضاعف فيها حزنك على من قد خسرته وعلى ما قد خسرته، وعليه فلتتذكر بأنك مازلت على قيد الحياة ويجدر بأحلامك وطموحاتك بأن تكون كذلك.
523
| 22 يناير 2013
المعلم هو أكثر الأفراد قدرة على العطاء، ومد المجتمع بما يحتاجه من طاقات تتشكل بحسب ما يُشكلها هو من خلال كل ما يُقدم عليه ويقدمه له، وبالتالي هو أكثر الأفراد حاجة إلى التقدير الذي لابد له وأن يليق بحجم ما يقوم به، (لا) أن يُقابل عظيم جهده بتقدير يكاد بالكاد يُدرك، كما يحدث بين الحين والآخر في بعض المدارس التي لا تدرك معنى ما يقدمه المعلم، ولا تحاول فعل ذلك بتاتاً، وكأن الأمر لا يعنيها ولا يمت لها بصلة، فما يهمها من الموضوع برمته هو (الربح) الذي ستخرج به مهما كانت المتاعب والمصاعب التي ستتسبب بها لكل من تتطلبه هذه المهمة التعليمية الحقيقية، والحقيقة أن التغلب على هذه المتاعب يوفر للمعلم فسحة كافية؛ كي يبدع بكل صغيرة وكبيرة يُقدم عليها ويقدمها لطلابه، وهو ما سيسهم بتطوير المجتمع وتحسين وضعه وتحويله إلى الأفضل، أي كل ما يسعى إليه كل فرد في هذه الحياة. سؤال لماذا يعاني المعلم من الضغط رغم أنه يمد المجتمع بما يحتاج إليه من طاقات؟ وإلى متى سيظل يعمل بشكل فردي لنتيجة تحتاج إلى عمل جماعي لابد وأن تتكاتف كل الجهود من أجله؟، خاصة أن نجاح مهامه يعتمد على توافق الجهود الجماعية، التي ستنصب في قالب سيخدم الجميع في نهاية المطاف، والتعليم عملية جماعية لا تعتمد على فرد دون الآخر؛ كي يتحقق المراد، بل على كل من له علاقة به بصورة مباشرة وغير مباشرة. المساومة على المنتج الحرص هو الوقود الذي يحتاجه أي عمل نقوم به؛ كي نضمن به استمرارية نجاحه، ودوران عجلة تألقه؛ ليخرج بجودة عالية جداً، وهو الأمر ذاته مع مخرجات التعليم، والمنتج الأصيل الذي لا يجدر بنا إلا وأن نخلص من أجله، فهو المنتج الذي ستقوم عليه القواعد الأساسية لأي مجتمع إنساني متكامل، والمجازفة بهذا المنتج جريمة تستحق العقاب، الذي لا يمكن التملص منه؛ بسبب كل خسائره الفادحة التي لا تظهر إلا بعد مرور فترة من الزمن لا يمكن إدراكها بسهولة، وبالنسبة لموضوع الضغوطات التي يتعرض لها المعلم فإن الأمر وإن اختلف في كل مرة، فإنه لا يخرج عن حدود (الاحتراق النفسي) الذي يؤثر عليه كثيراً، ويلتهم راحة باله، وما قد حدث هذه المرة يُعرضه لكثير من الضغط النفسي، الذي سيؤثر لاحقاً على إنتاجه وقدرته على العطاء، وهو ما سيؤثر بدوره على المنتج العظيم الذي نتحدث عنه ألا وهو الطالب، الذي نحرص عليه وبكل قوتنا؛ كي يخرج بجودة عالية سنحتاجها في المستقبل؛ كي نضمن للمستقبل دوام الازدهار الذي لا يُصنع بسهولة، ولكنه يحتاج لكثير من الطاقة التي يجدر بها بأن تبدأ منذ البداية، والبداية هي هنا، مع المعلم الذي يتولى هذه المهمة، التي تأثرت كثيراً في الفترة الأخيرة، مع تقلب بعض القرارات بشأن تغيير مواصفات الاختبارات وبشكل لا يستند الى رأي ثابت، ولا تُعرف أسبابه الحقيقية، ولكن يبدو بأنها تؤكد أن تخبطاً يجري دون أن يدرك أحدهم (انفلات زمام الأمور)، الذي وصل بهم إلى اتباع آلية التغيير وبشكل مستفز بحسب ما ورد من بعض المعلمات، اللاتي لم يستطعن تقبل هذا التقلب الذي استنفزهن، ووترهن، وأثار غضبهن، فدفعهن إلى البحث عن إجابات لسؤال واحد فقط: لماذا يحدث هذا معنا؟ وهل يعاني عملنا من القصور والعجز؛ كي نُطالب بإجراء التغييرات والتعديلات؟ وهو السؤال الذي حرصنا على طرحه؛ كي نخرج له بإجابة تُعطيه كل ما يحتاج إليه. ولماذا نفعل؟ إن كل ما يهم الزاوية الثالثة هو توفير العدالة الاجتماعية التي يحتاجها الأفراد في ما بينهم؛ لينعم كل واحد منهم بحياة رفيعة المستوى خالية من الظلم الذي يحل كضيف غير مرغوب به في كثير من الأوقات، الظلم الذي يظهر بوجوه عديدة وأشكال مختلفة في كل مرة، برز منها مؤخراً هذا الشكل الذي أثار الرعب في نفوس بعض المعلمات ممن لم يستطعن تحمل الضغط الذي تعرضن له؛ بسبب توتر قرارات المجلس الأعلى للتعليم في ما يخص مواصفات الاختبارات التي كانت تتعرض للتغيير وبشكل مزعج كل مرة؛ ولأسباب ظلت مبهمة بالنسبة إليهن، ولم تكن شافية تهون عليهن بعض ما قد تعرضن له؛ بسبب ما قد حدث، وهو أقل ما يمكن بأن يكون لهن، وإن كان عن طريق صفحة الزاوية الثالثة. ما تسعى إليه الزاوية الثالثة سنظل نغطي كل الموضوعات التي يحسبها البعض صغيرة لا حاجة لها بالظهور وذلك؛ لأن تراكم هذه الأمور الصغيرة هو ما يجعلها تكبر أكثر وتأخذ حيزاً أكبر من حيزها الفعلي، وهو ما تفعله الزاوية الثالثة من أجلكم، وما تحرص عليه؛ تأكيداً على هدفها الأساسي الذي يقوم على صناعة الوعي وبثه بين أفراد المجتمع، والحقيقة أنها لفرصة ذهبية بالنسبة لنا؛ كي نجدد الدعوة للمشاركة بهذه الصفحة الإنسانية التي تهتم لكل صغيرة وكبيرة تهمكم؛ لتهتم بشكل يليق بكم.
866
| 19 يناير 2013
ما نطلقه من وعود لابد وأن يأخذ حيزه من واقعنا الفعلي، وما قد قررت خوضه لن يتوقف بإذن الله تعالى، ولعل هذه الرغبة ما قد جاءت مُلبية نداء أبي رحمة الله عليه، حين طلب مني معاهدته على بث المجتمع بكل خير يُضيف إليه وعليه الكثير، وما قد عاهدته عليه يأخذ العديد من الوجوه، ويمكن بأن يتحقق بطرق مختلفة وممكنة بإذن الله تعالى، منها تخصيص هذه الصفحة بما فيها؛ لبث الخير وبكل شكل من الأشكال المشروعة والمُباحة التي تنص على تخصيص مساحتها؛ لتزويد أفراد المجتمع بما يُصلح الأمور ويُرجعها إلى صوابها متى انحرفت عن مسارها السليم وبجنون؛ ولأن المسار وما يتوجب بأن يكون عليه هو ما يهمنا؛ لنكون عليه نحن أيضاً، فلقد كان توجه (الزاوية الثالثة) في هذه المرة يطل بنظراته الجادة والحادة نحو موضوع (القصص الغريبة التي تثيرها ردهات الانتظار)، وهي تلك التي يعاني منها من يعاني من المرضى، ومن المرافقين للمرضى ممن يجبرهم الانتظار على تحمل مشاعر الخوف والقلق، وتحمل فصول القصص التي يعيشونها وهم في قمة الضعف الذي يلتهم صبرهم، ولكم هي كثيرة تلك القصص التي تنتهي وفي المجمل بنهايات محددة لا تتعدى حدودها؛ لتخرج عن حقيقة كونها مجرد مطالب تحتاج لمن يأخذها بعين الاعتبار، فالبداية تبدأ بقصة ولكنها تنتهي بشيء آخر يحتاج لمن يهتم به ويدرسه؛ كي يُعالج بالشكل الصحيح والمناسب، أي كل ما يُهون على كل تلك الأطراف المعاناة التي يعانونها حين تجبرهم الحاجة على دخول المستشفيات حيث القصص التي تبدأ ولا تنتهي. إن ما يعيشه رواد المستشفيات وإن اختلفت الأسباب التي ذهبت بهم إلى هناك، يجعلهم بأمس الحاجة إلى التراحم قبل أن يكون العلاج نفسه، حيث إن تعرضهم لضغوطات الدخول والمراجعة والكشف فالتشخيص والعلاج، يجعلهم في وضع حرج لا يعتمد على الدواء للقضاء على الداء فقط، بل على المعاملة الحسنة التي تهون عليهم مصابهم، وما يصلنا منهم وما نستمع إليه يجعلنا نلامس واقعاً لا يخلو من القصص التي منها من قد تشجع صاحبها لنشرها، أو حتى سعى إلى تسليط الضوء عليها وإن كان خافتاً، ومنها من لم يتمكن صاحبها من فعل ذلك؛ لخوف يردعه أو يمنعه عن فعل ذلك، والحق أن النوع الأخير هو الأغلب، وهو من يسهم بتلاشي تلك القصص وهروبها من ساحة الحق، فلا ندرك منها إلا القليل الذي يصل إلينا على ظهر (كما قيل لي)، والمؤسف أننا وحين نبحث عن صاحب القول لا نجده، ولكننا نجد من الآثار ما يدل على أنه قد كان هنا يوماً، ولأننا لا نعتمد على ما كان فقط، فلقد قررنا البحث عن الحقيقة فإليكم ما هو لكم. من قلبي وفي قلب الزاوية الثالثة إن ما قد عشته خلال الفترة الماضية من متابعة لحالة والدي رحمة الله عليه تطلبت مني دخول المستشفى؛ للزيارة والسؤال ومعرفة وضعه وما قد جد عليه، قد جعلني أدرك أن دخول المستشفيات وزيارتها ليس بالأمر اليسير الذي يسهل تناوله كموضوع لا يخلو من القصص، ولكنه يجعله صعباً على المُتحدث والمستمع؛ لأنه يأخذ من حياتهما حيزاً لا يُستهان به، والتجربة خير برهان على ما أقول، وهو تماماً ما قد رغبت بأن يخرج إليكم فيكون لكم، لا لنتشارك به فحسب، ولكن لنتبادل الخبرات، ولنتعرف على ما تُخفيه النفوس. وفي الختام لا يسعني إلا وأن أكتبها هذه الكلمات (فليرحم الله أبي في قبره وليغفر له ولكل مسلم) اللهم آمين.
484
| 12 يناير 2013
نعم هذا هو العنوان الصحيح الذي يستحق بأن ننسب إليه ما برحم هذا المقال، إذ أن كل ما فيه يهم العمر ويخصه وبشكل من الأشكال وخلال فترة من الفترات، فهو العمر ما نخضع فيه لتجارب كثيرة تؤثر بنا بصورة فعلية تُشكلنا وتصقلنا؛ لنخرج من بعدها بأمرين لا ثالث لهما: 1 — إما أن نجذب إلينا الأنظار؛ لتتبع خطواتنا وتتابعنا فتأخذ بكل ما نقوم به ونقدمه وتحرص على التعرف بكل جديد ننبس به. 2 — إما أن لا تفعل فتُبعدها تلك (الأنظار)؛ لتفر بعيداً، خاصة وأننا لم نُقدم على ما يستحق لأن يُقدم أصلاً؛ لنجد من بعدها من يتابعه ويتابعنا أو حتى يدعي ذلك. وعن كل ما يهم العمر الذي يمكن بأن نجد فيه ما يستحق بأن نسلط عليه الضوء أكثر ونهتم به؛ لنجد وفي المقابل من سيقابله وبكل اهتمام (موضوع فلذات أكبادنا)الذي يخرق كبد كل من يفكر بمستقبل المستقبل الذي يعتمد على نقطة البداية، التي لا تعتمد على (بيت الأسرة) وما يوفره من محبة ممزوجة بكثير من الحنان والدفء، وكل ما يوفر للأبناء عيشة هنية وحياة مستقرة؛ ليتحقق لها ولكل من يتولى زمام الأمور الأمل الذي يطمح بفرصة الفوز به، بل البيت الثاني الذي يساهم بتشكيل حياتهم منذ البداية، والحديث عن المدرسة التي عهدناها في سابق العهد كـ (بيتنا الثاني)، والتي تُعد مسؤولة وبشكل صريح بالمنتج الذي سنخرج به في المستقبل، فما الطفل الذي يبدأ حياته المدرسية وسط ذاك المجتمع الجديد عليه سوى ذاك (الصلصال) الذي يُشكل بسهولة وبوقت قياسي يحتاج لحرفية تامة تدرك معنى الجودة وقيمتها بالنسبة للمنتج المُتَحَدث عنه، لا الوقوع بين براثن من لا يدرك حدود مهمته، ولا يفقه من أمره أي شيء يساعد في تربية وتعليم وتشكيل الطفل الذي سيتأثر كما سيكون الوضع ذاته وشخصيته، التي نأمل بأن تكون صلبة تقود دون أن يقودها سواها في المستقبل، فالطبيعي هو أن تكون كذلك لا أن تصبح هشة تكسرها الظروف دون رحمة وبأي وقت، وهو ما يمكن حدوثه متى تجاهلنا حقيقة أن المدرسة لا تحمل وتتحمل نصيبها من التأثير على الطفل في أهم مرحلة من حياته وتُعد الأساس الذي سيقوم عليها ما سيتبقى له منها. إن قرع باب هذا الموضوع يجبرنا عليه ما نراه من بعض المدارس التي تتملص من هذه الحقيقة وهي تدرك فعلها القبيح، وذلك لتتفرغ لعملية التعليم التي أصبحت ربحية بالنسبة لمن يُعلم؛ تلبية لمبدأ (الأرباح المالية) التي تدر عليه كل ما يريد، دون أن يلتفت لكل ما يريده المجتمع منه، المجتمع الذي تحتاج نهضته لمن ينهض به وذلك بتكريس وتخصيص صادق جهوده من أجله، حتى وإن كان ذلك ضمن مضمار التعليم، الذي يستحق مثابرة أكبر تُحمله على تحمل مهام المهمة وبكثير من الوعي، فالأمر يحتاج إلى درجة عالية من الوعي والحكمة والحرفية، وهو كل ما يعني توافره ضمان عدم انحراف أبنائنا وضياعهم عن الصراط المستقيم، وهذا الأخير هو كل ما سيفتح للخوف باباً سيسمح له باللعب في عقولنا؛ لنسأل: ما الذي يتوجب علينا فعله؛ كي نتجنب تلك النهاية قبل أن تكون كذلك؟ والحقيقة أنه ما يستحق منا التصدق ببضع دقائق وبشكل يومي نتابع فيه المدرسة والأبناء؛ لمتابعتهم ومعرفة جديدهم، ومن قبل ذلك متابعة المدرسة؛ لمعرفة وضع الأبناء فيها، فلا تغيب عنا الصورة بل تظل واضحة الملامح يسهل علينا فهمها وتفهم ما فيها من متطلبات إن وفرناها؛ لقمنا بأداء ما علينا من واجبات وبكل حق يسمح لنا بتسليم الحقوق لأصحابها، وهو وبكل تأكيد ما نسعى إلى القيام به وبكل حب خاصة وأنه لمن نحب. اليوم هو اليوم الأول من هذا العام الذي سيبدأ متى قررنا التحول للأفضل، وذلك باعتماد نهج جديد يقوم على مبدأ صناعة الأمل، الذي يهمنا كثيراً ويساعدنا على تجاوز المحن، فلا نقف عند خسارة (ما) لنذرف الدموع عليها، بل نتابع ما قد بدأناه وبعزم أكبر مما كان عليه الأمر من قبل، والحق أن هذه الكلمات وإن تكررت من قبل، إلا أنها تظل المحرك الأفضل لحياة أفضل، ولا يجدر بنا تجاهلها وكأنها لم تكن أصلاً، ولكن يجدر بنا حفظها في أعماقنا؛ كي ننطلق منها نحو أحلام جديدة بعام جديد يبدأ متى قررنا له بأن يكون. كلمات لابد منها لربما لم تسمح لي الظروف بحق المشاركة بالمهرجان الشبابي للمسرح هذا العام، ولكن ذلك لا يعني بأن تألقه الذي سطع نجمه في سماء الإبداع، والذي لفت الأنظار إليه لم يفعل الأمر ذاته معي، حيث ان التحضيرات التي جاءت على كتف الدعم المادي الذي وفرته وبكل حب وزارة الثقافة والفنون والتراث وبرعاية كريمة من وزيرها سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري قد ساهمت بتفوقه وتألقه هذا العام وبشكل ملحوظ يُشهد له، ويُعترف به، ويؤكد بأنه سيكون كبداية مُوفقة لمستقبل الشباب في المستقبل، وهو كل ما سيعود بنا إلى هدفنا الأول والأساسي من هذا المقال، الذي سنختمه بهذه الكلمات: نسأل الله بأن نكون جميعاً من أهل (الخير) الذي لا يُدر إلا الخير، ولا يكون إلا من أجله.
552
| 01 يناير 2013
كلها أيام ستمضي؛ لتأخذ معها حصيلتها من عام مضى بكثير من الملفات التي فُتحت من خلال صفحة الزاوية الثالثة، والتي حَرَصتُ فيها على أن تطرح لكم المفيد، الذي سيأخذ بيد رسالتي وسيؤكد عليها في هذه الحياة، التي تعتمد على اتباع سُنة الإصلاح والتغيير، أي ما يسهم وبشكل صريح بتقدم المجتمع الذي يجمع من حوله وفيه كل الأفراد من مختلف الشرائح والفئات، وتحوله معهم نحو أفضل ما يمكن بأن يكون لهم وبكل صورة متاحة ومشروعة. كلها أيام وسَتُقبل من بعدها الزاوية الثالثة عامها الثاني؛ لتبدأ عامها الثالث الذي سيحمل في جعبته الكثير من القضايا التي تهمكم، وتشغل بالكم، وترغبون بطرحها من باب الفضفضة والتعبير عن الأوضاع التي نعيشها جميعنا، وهو تماماً كل ما يميز الزاوية الثالثة عن غيرها من حيث إنها تتمادى على المألوف بتخصيص مساحة كافية تمتد؛ لتسمح لكل ما تفيض به النفوس ويُعرف بالفضفضة بالتواجد عليها، وهو ما يكون وفق خطة تعتمد على التفريغ الجماعي، وما يتبعه من متابعة جماعية لا تخضع إلا لأحكام الضمير المُحكم، والجاد في ما يتعلق بما يجوز وما لا يجوز، والحمدلله أننا قد وُفقنا خلال تلك المرحلة السابقة بكل ذلك، والدليل أنها قد شهدت متابعة لائقة جاءت موازية لكل جهود الصحفة، وما كان منها، وهو ما قد خُصص لكم وكان من أجلكم قبل أي شيء وذلك؛ لأنكم هدفها الأول الذي تحرص على تحقيقه، واليوم ومن خلال الزاوية الثالثة سنسعى إلى التعرف على كل الخطط التي تعتمدونها من أجل عام جديد، ترغبون فيه بتحقيق كل الأهداف التي تسعون إليها، والتي قد تختلف تماماً من شخص لآخر، ولكنها ستتفق مع الجميع على حقيقة واحدة وهي أنها ستكون النقطة التي سينطلق منها نحو ما يريد، وبالنسبة للزاوية الثالثة فإنها تسعى إلى تغطية أكبر قدر ممكن من القضايا والمشكلات والهموم الإنسانية التي تشغل بال المجتمع وتلتهم تفكيره، وتحتاج لمن يُسلط الضوء عليها بين الحين والآخر؛ ليكشف عن جديدها ومن زاوية جديدة لربما لم يتم التطرق إليها من قبل، وهو ما كنا ومازلنا نسعى إليه، ولكن برغبة جديدة وهي أن تحظى بمتابعة ذهبية تضم أكبر قدر ممكن من المتابعين؛ لتعم الفائدة دون أن تُحاصرها محدودية المتابعة. تلك الصورة عن الصورة التي أرغب فيها لهذه الصفحة الحبيبة على قلبي فأنا لا أراها في ذهني إلا وهي متألقة، ومتجددة، وبملامح أكثر إنسانية تخاطب الإنسان دون أن يعرقل مسيرتها أي شيء يحول دون وصولها إلى هذا الهدف، وهو كل ما أرغب بأن أصل إليه تماماً كما أرغب لكل جاد بأن يصل إلى هدفه الذي يطمح إلى تحقيقه. همسات من الزاوية الثالثة الهمسة الأولى: أنت ما أنت عليه لن يُغيرك إلا ما سيبلغك عنك ومن أعماقك التي تدرك ما أنت عليه فعلاً؛ لذا وإن قررت معرفة الوجهة التي يتوجب عليك التوجه نحوها، فكل ما عليك فعله هو الغوص في أعماقك؛ لتخرج بكل تلك التفاصيل الصغيرة التي قد تحسب بأنها لا تعنيك، ولكنها وفي حقيقة الأمر تعبر عنك وبشكل عميق. الهمسة الثانية: حين تصل إلى أعماقك وتصطدم بها تلك التفاصيل الصغيرة، قَلَبها فقد تجد في قلبها ما سيكون بمثابة الحلقة المفقودة التي ستساعدك على متابعة رحلتك التي ولربما تكون قد توقفت بك يوماً ما، وجعلتك متخلفاً عن تحقيق كل أحلامك. الهمسة الثالثة: قَدر كل ما ستجده في أعماقك، ولا تبخس أصغر صغير ستجده فيها حقه؛ لأنه وبلاشك ما ستحتاجه في حياتك؛ لتتغير وتصبح كل ما تحلم به، وتذكر بأن كل التغيير يأتي من الداخل؛ ليخرج في ما بعد؛ لذا فإن رغبت فيه (التغيير) فلا تنتظر دعوة من الآخرين؛ كي تبدأ، ولكن باشر بهذه المهمة من الآن؛ لتبدأ عامك الذي ستغدو نجمه وأنت تدرك بأنه عامك أنت، فأي نجاح يتحقق من حولك لن يعنيك إن لم يكن لك أصلاً. المحررة بقعة ضوء بقعة الضوء ستُسلط على موضوع (كيف تريد أن تكون مع حلول العام الجديد) لكل عام حصيلته من الأحداث التي تمد الفرد بخبرات جديدة يكتسبها، وتقوم عليها حياته، وهي تلك التي تؤثر تأثيراً واضحاً عليه وعلى مستقبله؛ لذا يحرص الكثير على التخطيط لمستقبل جديد يستند إلى خطة يحددها كل فرد بذاته، وهي تلك التي تبحث عنها الزاوية الثالثة؛ للتعرف عليها من خلالكم. عن رأيها تقول رشا عراقي: في ما يتعلق بعامي الجديد فإن كل ما أريد تحقيقه هو نشر ثقافة حب التعلم وبشكل أكثر توسعاً يمتد من وطني إلى كل البلاد العربية، ولا أقصد بذلك (التعليم) بصورة المناهج الدراسية، ولكن بث ثقافة تعلم ثقافات تجعلنا نتقدم ونبرز أكثر وسط صفوف الدول المتقدمة، وهو ما سيوفر لنا تعلم جملة من القيم الجديدة، التي تؤكد لنا قيمة العمل، وأهمية توثيق الأهداف الخاصة بنا، من خلال تحديد مكانها؛ كي نسير نحوها، وهو كل ما يعتمد على خطة واضحة للوصول لكل ما نريد تحقيقه في المستقبل. لقد ركزت على بث هذه الثقافة تحديداً كمسار سأسلكه العام القادم؛ لأن التعلم يمتد بامتداد حياة الإنسان أي ما يتوافر له من (المهد إلى اللحد)، ويتحقق له بصورة واعية ومقصودة وإرادية ولا إرادية أحياناً، وهو ما يعتبر مصدراً أساسياً يزود سلوكه بعناصر التغيير والتجديد، أي الطاقة التي تجعله مرناً، وتعمل على تحسينه وترقيته، أو جموده وانحرافه؛ ولأن مصطلح (التعلم) يستخدم في علم النفس بمعنى أوسع بكثير من استخداماته في الحياة اليومية، حيث إنه لا يقتصر على التعلم المدرسي المقصود، بل يشتمل على كل ما يكتسبه الفرد من معارف، وأفكار، واتجاهات، وعواطف، وعادات، وقيم، وطرائق وأساليب، مهما اختلفت طرق اكتسابها، أي حتى وإن كانت بطرق متعمدة ومخططة أو عفوية، فلقد رأيت أن بثه كمصطلح حقيقي وثابت في الحياة يعتمد علينا كأفراد، وبما أنه أي (التعلم) هو المحور الأساسي الذي ترتكز عليه النظريات النفسية والاجتماعية والتربوية المختلفة في فهم السلوك الإنساني والتنبؤ به؛ لضبطه وتوجيه، فلقد حرصت على هذا التوجه هذا العام، بحكم أنه الوسيلة الأساسية لنقل الثقافات والحضارات بين الأجيال، ومن الواجب الاهتمام بها كوسيلة ستعلم الأبناء وهم بناة المستقبل كيفية نقل العادات والتقاليد والتراث بكل ما يحفل به من الماضي إلى المستقبل، وهو ما يعتمد علي وعلى غيري في هذا المجتمع الإنساني ممن يدركون عمق هذه التجربة، وأهمية التجاوب وهذه المسؤولية العظيمة، التي سأجعلها هدفي الأساسي الذي سأسير نحوه العام المقبل بعد أيام إن شاء الله. أما حسن مبارك الهاجري فيقول: ما أرغب في أن أكون عليه العام القادم هو أن أبذل الكثير من الجهد؛ لتحقيق كل ما أريده وفي المقابل، خاصة فيما يتعلق بالمجالات التي أحب خوضها؛ لإبراز ما أتمتع به من طاقات، وهو ما أجدده كل مرة؛ كي أعبر عن نفسي أكثر وبالصورة التي أرغب فيها، وبالنسبة للعام الجديد، فلاشك بأني أبحث عن الفائدة التي ستنصب في قالب يخدمني وبشكل يُسعدني ويُشرفني، شريطة أن يتميز بخيره الذي سيخدم الحياة ومن فيها أيضاً، وهو ما يتطلب مني الكثير من الجهد الذي أحتاجه؛ كي أتغلب على كل ما سيواجهني من ظروف، لا يمكن تجاوزها دون التحلي بالصبر الكثير، والتمتع بقدر من الحكمة التي نحتاجها؛ لحل كل المشكلات التي يمكن بأن نتعرض لها، والواقع أن مواجهة كل هذه المشكلات عادة نمارسها كل عام، ولكن ما يميزها كل مرة، هو قدرتنا على مواجهتها بشكل لائق لا يُبعثر الجهود؛ لذا أتمنى بأن يعود عليّ كل ما قد خرجت به من العام الماضي بفائدة عظيمة، والحديث عن الأفكار الإيجابية، التي لا يجدر بي إلا توجيه تفكيري نحوها بدلاً من تلك السلبية والمتعلقة بكل ما لم أنجزه من قبل. وعن الجديد الذي سأتبعه هذا العام فهو أني سأبدأ بتدوين الأعمال والمهام الواجب عليّ القيام بها؛ كي أركز عليها، وأنجزها بحرفية أكثر، معتمداً على ضرورة تجنب الأخطاء السابقة، وهو ما سأقوم به بكثير من التفاؤل؛ لأنه ما سيجعلني مُقبلاً على حياتي التي ستكون وفي نهاية المطاف عبارة عن حصيلة عظيمة من كل التجارب التي سأخرج بها إن شاء الله. صندوق الوارد نشكر القراء على هذا الإنتاج الطيب الذي تألق به صندوق الوارد، والذي وإن دل فعلى متابعتكم الطيبة والصادقة لصفحة (الزاوية الثالثة)، ولكن نظراً لتزاحم الإنتاج عليها، فلقد رأينا السماح للمشاركة الأكثر فائدة ومحتوى العدد، وهذه المرة كان ذلك من نصيب مشاركة الأخت تهاني عبدالله: التخطيط لعام جديد يشغلني كل الوقت وذلك؛ لحرصي الشديد على الظهور بمظهر يليق بي، وأطمح إليه، وما يميز كل عام عن العام، الذي قبله هو أنه الجديد الذي سأحاول فيه التخلص من كل العيوب السابقة، وتحسينها بتحويل سلبياتها لأي شيء آخر أكثر فائدة. وهذا العام سأحرص على التركيز على ما سبق لي وأن أغفلته وهو تطوير نفسي مهنياً من خلال الدورات التدريبية التي لا تجدر بي المشاركة بها من خلال العمل، ولكن من خلال البحث عنها؛ للمشاركة بها وإن جاء ذلك على حسابي الخاص، فتطوير الذات أفضل ما يمكن بأن يقدمه كل فرد لذاته من جهة، كما أن خوض هذه الرحلة من هذا الجانب هو ما يجدر بنا القيام به من جهة أخرى، فهي الرحلة التي تعتمد علينا وعلى رغبتنا في التغيير، وليس على غيرنا ممن لا يدركون الطاقات التي نتمتع بها، وهو ما يعني أن تغيير المستقبل للأفضل يعتمد على تحركاتنا التي يجدر بها بأن تكون دقيقة وصحيحة؛ كي نحصل على ما نريده. فضفضة الوصول إلى مرحلة الانفجار أم عيسى: موضوعي وإن لم يكن جديداً إلا أنه ودون شك يضايقني ويزعجني وبشدة، خاصة أنه يتعلق بـ (لقمة العيش)، التي تحملت من أجلها الكثير، ولكني ما عدت قادرة على ذلك، خاصة وأنا وسط مجموعة يحكمها ويتحكم بها الحقد، الذي يكاد يبدأ مع كل مُعلمة جديدة تنضم إلينا ولا ينتهي، وقصتي تبدأ مع مجموعة من الزميلات ممن يحقدن على الجميع وإن توافرت الأسباب أو لم تفعل؛ لأنهن وكما يبدو يشعرن بالنقص، وفي سبيل التخلص من هذا الإحساس، فإنهن يوجهن تركيزهن نحو غيرهن، والمصيبة أني من تأخذ النصيب الأكبر، بحكم أني معهن في نفس المكتب، الذي يجعلني شغلهن الشاغل، فلا أستطيع القيام بأي شيء دون أن يعلمن بأمره، ويبدأن التحدث فيه، حتى أصل لـ (مرحلة الانفجار) التي تجعلني أفقد أعصابي وبشدة؛ لأخوض معركة فاشلة أخسر فيها حتى نفسي، والله ما عدت قادرة على تحمل ما يفعلنه بي، وحين يتدخل أي أحد يحسب أنني من قد بدأت كل تلك المشاكل، والحق أنه ما لم يكن مني، ولكنه بفضل ما يتحدثن عنه وبكل سوء ويخصني أو يخص زميلاتي من المكاتب المجاورة. إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه العينة موجودة في كل مكان، يغلب عليها العفن، ونشمئز منها، ولكننا وفي المقابل لا نستطيع مواجهتها بشكل يردعها ويمنعها عن فعل ما تقوم به، وهو ذاك المحسوس فقط، وكما يقول البعض بأن أثره خفي، لا يضر بأحد سوى من يتعرض له؛ لذا فإنه لا يستحق تسليط الضوء عليه، وهو ما أحسبه لا يمت للصواب بصلة؛ لأنه يؤثر على الحالة النفسية، وبالتالي يتأثر الإنسان وكل ما يود القيام به، وبالنسبة لي فأنا لا أستطيع التركيز بعملي، وسط هذه المجموعة التي تخوض بأعراض الناس، وتحرص على معرفة كل الأسرار صغيرها وكبيرها، وتحقر من قيمة كل من يتعامل معها، بشكل لا يقبل به أي عقل، ودون رحمة. إن التحكم بهذه العينة لن يكون سهلاً البتة، كما أنه لا يمكن التخلص منها وكأنها لا تمت للمجتمع بصلة، ولكن ذلك لا يعني وفي المقابل بأنه لا يمكننا البحث وبشكل جدي عن حلول تخفف من الضغط النفسي الذي نتعرض له في بيئة توجد فيها هذه العينة، بل على العكس الحاجة إلى التخلص من هذه الضغوطات التي نتعرض إليها يفرض علينا التحرك وبسرعة؛ للبحث عن حلول مناسبة تزيح عنا الكثير؛ لنمارس حياتنا وبشكل طبيعي بعيداً كل البعد عن نوبات القلق والخوف والتوتر التي نتعرض لها بين الحين والآخر، وتؤثر على حياتنا العملية والأسرية وبشكل واضح يقدمنا للمجتمع كمجموعة من الفاشلين، في حين أننا نقدم الكثير وكل ما نحتاجه هو ما يُعرف بـ (راحة البال). كي أكون أنا الأفضل كل صباح يطل عليك يحمل لك في جعبته جديداً يستحق منك معرفته بالتعرف عليه؛ لتحصد في نهاية المطاف، من الخبرات ما يجعل منك ما أنت عليه، بالصورة التي يتوجب عليك بأن تصبح عليها بحكم أنك الأفضل، وهو ما نتمناه لك عزيزي القارئ من خلال هذه الفقرة، التي ستشهد وفي كل مرة مشاركة طيبة من ضيف الزاوية الثالثة، الذي سيفيدها من خلال ما سيقدمه لنا وسيعرضه علينا من نصائح خاصة به تكون حين يدرك كيف يكون الأفضل؟ وضيفنا هذه المرة هو عبدالرحمن صالح الذي تقدم لنا بهذه المشاركة التي تُكمل عنوان فقرتنا وهي (لابد وأن أبحث عن الأفضل دائماًً) بتمدد الزمن تتغير نظرتنا للأمور، وما يمكن بأن نراه الأفضل في زمن ما، لا نجده كذلك متى مضى بنا الوقت؛ لذا فلا يجدر بنا التقيد بشروط زمن معين دون غيره، فالطبيعي أن الوضع سيختلف من وقت لآخر، وهو ما يدفعنا نحو مواكبة شروط التفوق كل مرة، دون التقيد بشروط لا تليق بالوقت الراهن، ومن هنا تكون نصيحتي الدائمة التي أقدمها لنفسي ولكل من يود التقدم بما هو أفضل؛ كي يصبح الأفضل وهي: تابع كل ما يدور من حولك، ولتبحث عن طرق وآليات جديدة لتحقيق النجاح بتقربك من الناجحين، فالحق أن الأخذ بهذه النصيحة الذهبية سيجعلك أكثر تألقاً ومواكبة لشروط ودرجات (التألق)، الذي تطمح الوصول إليه في حياتك، وهو ما يجدر بك القيام به دون أن تُركز على شروطك السابقة، التي وإن كانت جيدة فإنها قد لا تكون كذلك بزمن غير الزمن الذي بدأت به رحلتك؛ لذا وكما يمضي الزمن فلتفعل حتى تجد ما تبحث عنه. من قاموس الزاوية الثالثة الكثير من الكلمات تُذكر، والقليل منها يجد له مقراً من النفوس ليستقر فيها، وهنا تُذكر الكلمات التي تستحق لأن تّذكر وتستقر، ولكم منا اليوم هذه الكلمات Turn it off وتعني في قاموس الزاوية الثالثة بأن تطفئ كل تلك الأصوات التي تزعجك وتقف عقبة من أمام كل ما تود القيام به وبشيء من التركيز، وذلك حين تتوقع من نفسك الكثير، ولكنك تعجز عن تحقيق أقل القليل منه، والفضل يرجع لكل تلك الأصوات المزعجة التي تبعثر تفكيرك هنا وهناك، وكل ما تحتاجه؛ كي تمضي نحو ما تريد القيام به هو توفير مساحة كافية من التركيز تساعدك على ذلك، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال وضع آلية مناسبة تعتمد على تدوين كل أفكارك المتعلقة بما عليك من التزامات؛ لتصنفها، وترتبها حسب الأولوية بحيث لا يتزاحم الأهم مع ما هو أقل أهمية، وبذلك تكون قد تخلصت من الأمور التي ستزعجك ولا تعرف من الأصوات سوى ما يزعج؛ لتنشغل به، ولكن وبتمكنك من التعرف عليها؛ للتلخص منها، فستجد أنك قد بدأت العمل والخروج بإنتاج حقيقي يليق بك؛ لذا وكلما عجزت عن التركيز والإنتاج فلتتذكر هذه الكلمات؛ لتحقق ما تريد Turn it off حكمة اليوم ما يُحصد في النهاية ما هو إلا نتيجة صريحة لكل ما غُرس منذ البداية؛ لذا فلنحسن غرس ما نود تحصيله والخروج به، ومن يبدأ لاشك سيصل. أحمر وبالخط العريض (ما القصص الغريبة التي تسردها ردهات المستشفيات؟) بقعة الضوء التي سنلتقي عليها من جديد، فكونوا معنا ليكون المعنى من الزاوية الثالثة.
624
| 29 ديسمبر 2012
كي ندرك قيمة ما نملك نحتاج لأن ندرك أننا نتمتع بالتالي: إما درجة عالية من المسؤولية التي ستوفر لنا كيفية المحافظة على ما نملك؛ لنتأكد من حقيقته كل الوقت فلا نخسره بتاتاً، وإما كتلة من الإهمال تجعلنا نُهمل ما نملك، وننشغل عنه بغيره حتى يفرط منا ونكون نحن من قد فرطنا به، وإن لم نعترف بذلك، والحقيقة أننا نميل إلى الخيار الثاني وإن لم نكن لنعترف بذلك، وهو ما نعيشه حين نعيش لغير ما نملك، ونلتفت لكل ما لا نملكه دون أن نركز على ما نملكه أصلاً؛ كي تمضي بنا الأيام ونمضي معها، دون أن ندرك ما سنخسره حتى نخسره؛ لنتعرف من بعدها على ما كنا نملكه ونسأل وبكل حزن: كيف خسرناه، ولماذا فعلنا؟ وغيرها من الأسئلة التي ستنهال علينا دون رحمة نحتاج إليها فعلياً حينها، وهي كل تلك الأسئلة التي ستؤكد لنا بأننا لم نُقدر ما كنا نملكه، ولم نهتم به أصلاً، وكل ما كان يهمنا أننا ندرك وجوده على رف (الممتلكات) التي قد تكون بالية لا يلتفت لها أي أحد، أو يلقي لها بالاً، وهو ما سيجعله تعيساً كتلك الممتلكات التعيسة، ويبقى السؤال الأكبر: لماذا لا نهتم منذ البداية بما قُدر لنا؟ ولماذا لم نقدره حق تقدير؟ وهل بالضرورة أن نخسره؛ كي ندرك أننا كنا نملكه في يوم من الأيام؟ لاشك بأننا وإن فعلنا فسنكون كمن أدرك ما يملكه عن طريق تلقي أصعب الدروس، وهو الدرس الذي لا يأتي بسهولة، ولا يمت للسهولة بصلة أو قرابة تشفع لنا ولكل من يتلقاه أبداً؛ لأنه وبكل بساطة سيسلبنا ما نملكه دون أن يُعلمنا بكل ما يود القيام به؛ لتقتلعنا الصدمة بعيداً عن الواقع، ولنا في ذلك الكثير من الأمثلة التي تطل علينا يومياً، وتأخذ مساحتها التي تصبح كمرتع لتلك المشاعر السلبية التي تعذبنا طويلاً، دون أن تحدد الوجهة التالية التي ستعقب وجهتها السابقة، فلا نجدها إلا وقد فرغت من ذاك؛ لتباشر عملها مع هذا، فتقع على رأسك؛ لتقع من بعدها دون أن تدرك ما قد حدث لك في يوم وليلة، وهو ما يجعلنا نجد أن الصحيح منا قد صار عليلاً بعد أن فقد صحته التي لم يهتم بها بقدر اهتمامه بمتابعة الأمور التي لن تتحقق له وهو بصحة معدومة، والمُحب سيجد كل من يحبه وقد رحلوا عنه بعد ان انشغل عنهم بعالم آخر لربما بدأ بتحضيره لهم، ولكنه تجاهل أهم شيء وهو أن العالم الذي يُحضره لهم لا قيمة له متى رحلوا عنه، فالأهم بأن يُكَلَل المرء بحب من يحب، لا بمساحات فارغة كانت لتكون لهم، ليس هذا فحسب، بل إننا نملك الكثير من العينات التي تُجسد كل الأمثلة التي تتناول ما كنا نملكه ولكننا خسرناه؛ بسبب تجاهلنا له وانشغالنا بما نعتقد بأنه الأهم، دون أن ندرك أنه لن يعني لنا شيئاً في نهاية المطاف. لا يغيب عن كل مُتابع حقيقي لهذا العمود (كلمات صالحة للنشر) أني قد انشغلت في الفترة الأخيرة بأبي، فكان شغلي الشاغل، ولا قدرة لي على الالتفات لغير ذلك، وإن حرضت قلمي عليه؛ لأنه وبكل فخر أبي الذي كرس حياته من أجلي، ويستحق أن أكرس حياتي من أجله، فقررت وفي مرحلة من المراحل ترك قلمي جانباً؛ للتفرغ لتلك المهمة مناصفة مع أخوتي، غير أني قد وجدت جملة من الرسائل تسألني التنحي عن هذا القرار والعدول عنه؛ لأنه لم يكن عادلاً بما فيه الكفاية، خاصة لأبي نفسه، الذي ظل صوته الحكيم يرافقني كل الوقت ويسألني: هل ستستمر الحياة إن توقف قلمي عن الكتابة؟ وهل ستصبح الأمور في وضع أفضل؟ وهل ترك من يحتاج إلى الإرشاد والتوجيه خطوة موفقة تستحق المتابعة حتى وإن سحقت حاجة من يحتاج إلى كل ما سبق؟ لقد ظلت تلك الأسئلة تراودني في كل لحظة مكثت بها أمام أبي الذي يدرك ومن أعماقه أن مساعدة الغير صدقة من قبل أن تكون تلبية لـ (الواجب) الذي يتوجب علي القيام به، وهو ما قد فكرت به ملياً، وسألت نفسي: هل ما قد قررت القيام به هو الصواب فعلاً؟ هل توجيه دفة الإصلاح من خلال هذا العمود الذي عاهدته على فعل ذلك يستحق التوقف؛ كي تستمر الحياة؟ وهل ستستمر أصلاً؟ حتى وجدت الإجابة بوجه أبي وبوجه كل من رأيته وأنا في طريقي إلى المستشفى حيث هو حبيب قلبي، وهي أن التوقف عن واجبي، سيوقف بث الأمل في الآخرين، وهو ما نفعله أصلاً، (نعم) نحن من نبث الأمل بحياة أفضل في قلوبهم، ومن خلال هذه المهمة التي لا تعتمد على بث الكلمات المنسقة والمنمقة فقط، بل على بث الكلمات الصادقة التي توجه الآخرين نحو الخير، وتُبعدهم عن الشر، وتقدم لهم عينات حقيقية من هذه الحياة وفيها تمدهم بصدق التجربة التي نحتاج إليها بين الحين والآخر؛ كي ندرك ما يجب علينا فعله، وكي نشعر من خلالها بعمق المعاناة التي يعيشها غيرنا، وكيفية خروجهم منها وتوجههم نحو حياة أكثر سعادة. نحن نعيش حين يعيش غيرنا ونعيش كي يعيش غيرنا، وغيرنا يفعل كي نعيش نحن، وإنها لدائرة كبيرة جداً نتوسطها، ونخرج منها بحلول تتحلى بـ (الوسطية)، التي أجدها هنا بين سطور هذا العمود الذي يخرج بكلمات طيبة نحسبها عند الله كذلك، ونرغب بها ولها بأن تكون صدقة لمرضانا وعنهم. خلاصة الكلام لا تنتظر من الحياة أن تضعك بموقف تدرك فيه قيمة ما تملك من صحة ومال وأفراد أسرة وهم الأهم من كل ما سبق؛ لتدرك قيمة ما تملك، ولكن فلتحمد الله في كل يوم تستيقظ فيه على كل نعمة كتبها وقدرها لك، الآن وإن بدأت يومك وقبل ان يقضم الوقت من صباحك أوله، تقرب إلى الله وأشكره على كل نعمة عدت بها إلى الحياة، وتقرب من أقرب الناس إليك، وبادر بالسؤال عنهم وعن حاجاتهم، ولا تنتظر دعوة؛ كي تفعل فقط بادر، فلربما تجد ما لا تتوقعه فالاهتمام يُعيد الحياة إلى الحياة. وأخيراً، تذكر أن تجلس معها نفسك لتحاسبها، وتدرك ما قد فعلته بحق غيرك، ولتشكر من يستحق الشكر، ولتذكر وبخير من يستحق منك ذلك؛ ليرحمك الله ويوفقك ويسخر لك الخير أينما كنت. كلمة أخيرة أتقدم بخالص شكري وتقديري لكل من بادر بالسؤال عن أبي وعن صحته من كل مكان في العالم ومن خلال الرسائل التي وصلتني منهم، ولكل زملائي الذين حرصوا على متابعة أخباره بشكل عام، وللزميلة فوزية علي من قسم المحليات التي تابعت السؤال عنه وبشكل خاص، كما أخص بشكري مركز إبداع الفتاة على مبادرته بالسؤال الذي بلغني من الأخ حسن والأخت هيام.
1153
| 25 ديسمبر 2012
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
7845
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2616
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2364
| 15 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1536
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1128
| 18 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1074
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
954
| 18 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
759
| 20 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
564
| 18 أكتوبر 2026
في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...
519
| 21 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
492
| 15 أكتوبر 2026
الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...
483
| 15 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية