رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المجتمع بين مطرقة الاقتصاد وسندان التقنية

من الطواش والربان إلى الوزير ومساعد الوزير. ومن البحار والغواص والسيب. إلى الموظف والخبير والمختص. تلك هي بنية المجتمع وعليه تبنى سلوكيات الأفراد. من المجالس والدكاكين إلى المؤتمرات والمعارض. والتغير لا يقف عند حد. فمن الفريج إلى المناطق ومن السوق إلى المول. هذا ما يفعله الاقتصاد. والاقتصاد يعتمد على رأس المال والتقنية. فإذا نظرنا إلى التقنية نرى أن حمام الرسائل والساعي . حل محلها البريد الإلكتروني وفيس بوك وقبله بلاك بري وبعده فيس تيم ووتس أب. هكذا وأمام أعيننا يتشكل المجتمع ونحن في ذهول. وتحت وطأة وسرعة التغير. لا نملك إلى أن نكون متلقين لكل ما تقذف به إلينا التحولات. في الاقتصاد العالمي وما تنتجه مراكز الأبحاث وشركات الاتصالات. وشركات التقنيات والحبل على الغارب. وما هو آت أعمق وأدق وبحركة التقنيات من السوق والمصنع وتحسين الإنتاج إلى التواصل الاجتماعي. وهنا بدأت التقنيات ومعها رأس المال في الدخول للنسيج الاجتماعي بعد أن كانت هوليود هي رأس الحربة. والروك أند رول هي مادة التسلية. ولا يخفى على المراقب والمتابع والقارئ إلى أي مدى كانت التقنية عاملا فاعلا في الربيع العربي. وإلى أي مدى أصبحت سلاحا ذا حدين في أيدي الحكومات والأنظمة الغربية. وتدخلها في كل شأن وتنصتها على كل فرد مهما كان صديقا أو عدوا. صانع قرار أو فردا عاديا. وردة الفعل التي دفعت بالشباب إلى كسر أهم أسرار الدول وفضح ما تقوم به أجهزتها. وآخرها سنودن وويكي ليك. ومما يدخل المجتمعات طرفا فاعلا في كل ما يدور. ومن هنا تظهر أهمية الوعي والمتابعة لكل ما تلقي به الاقتصادات والتقنيات. فهذا التوأم ظل يشكل العالم من حولنا ولكن دون تخطيط أو دراية. وتقع مفاهيم الناس والمجتمعات. فريسة لكل هذه التغيرات دون ما تكون هناك رؤية للتعامل مع ما تنتجه وإثر ذلك على العائلة والمجتمع. ليس كل ما ينتجه العلم والعلماء رحمه فالقنبلة الذرية والبارود والمسدس والقنابل وأسلحة الدمار الشامل والكيميائي. كلها تقنيات وعلوم ولكنها في غير صالح الإنسانية. الاقتصاد والتقنية ستظل تشكل المجتمعات والأسواق والمذاقات وأدوات التواصل. وأساليب التنقل بل إن ما ستقدمه التقنيات الحديثة القادمة ستجعل من هذا الحديث مجرد كلمات. هنا لا نعني وقف أو درء الزمن أو التشبث بالماضي فمن لا يركب قطار الزمن سيفوته. ولكن كيف نتعامل مع تلك التطورات ولتعظيم مكاسب المجتمع والأمة وتقليل المخاطر. أي ترك التطورات الفكرية والسلوكية لعشوائية التطورات العلمية والتقنية والاقتصادية أمر يبدو لي استسلام من قبل المجتمعات. وهنا لا أقصد مجتمعات المنطقة فقط بل العالم. فمع التخطيط والحديث عنه في مناحي الاقتصاد والبنية التحتية في كل العالم. لا نرى تخطيطا ورؤية لبناء مفاهيم تمكن المجتمعات من بناء منظومة المفاهيم وترميمها حسب العصر. بل إما نقع في شرك التعلق بالماضي أو ننجرف فيما تلقيه علينا المختبرات ومراكز البحوث وشركات التقنيات. ليست هناك جهة مسؤولة عن كيفية تطور مفاهيم المجتمعات. وإن كانت هناك وزارات في كل بلد تعنى بأدق تفاصيل البنية التحتية. من كهرباء إلى ماء إلى اتصالات إلى موصلات إلى مشاريع. وهناك عناية بكل قطاع من القطاعات المالية إلى الصناعية إلى المناطق الصناعية . وهكذا فكل جزء من منظومة البنية المادية تحت طاولة البحث والتخطيط والترتيب والاستثمار فيه. من الموانئ إلى المطارات تصرف المليارات عليها لأهميتها. كل هذه البنى تعتمد إلى أهم بنية تحتية وهي منظومة المفاهيم والسلوكيات. من الالتزام بالوقت إلى الالتزام بخطط الإدارات والأجهزة. إلى رفع المهارات والتعليم والقراءة. وقبول التغير والسعي للتحديث وقبول المجازفة. ما هي المفاهيم التي ستخدم مجتمعاتنا في المستقبل في ظل المخططات طويلة الأمد. كيف ستساير العائلة والمجتمع خطط التطوير وما أثرها وما هي المفاهيم التي ستدعم التنمية وما هي المفاهيم التي ستقف عائق للتنمية. ما دور التخطيط في حصر منظومة المفاهيم القائمة. وتحديدها في دراسة عامة هادفة تظهر ما هو قائم الآن. ومدى قدرتها على تحقيق ودعم مشاريع التنمية. وما هي المفاهيم التي يجب التحلي بها من أجل تمكين المجتمع من مسايرة التنمية المحلية في شكل رؤى. والتطورات العالمية التي تفد لنا من كل حدب وصوب. فإن كانت البنية التحتية المادية مهمة. فإن البنية التحتية النفسية والعقلية وسلوكيات المجتمعات هي الأهم وهي الأصل. فكل ما يقوم به الأفراد والشراكات والأجهزة مرهون بقدرة الإنسان على استيعابها وقبولها ودعمها. ودون أن يكون المجتمع داعما لها فإن نجاحها سيكون قاصرا أو مشكوكا فيه.

575

| 06 نوفمبر 2013

آبل وبناء الإمبراطوريات

ما يقوم به عالم في مختبر أو مجموعة من العلماء. في وقت قصير نسبه إلى ما يقوم به السياسيون والعسكر في سنوات. في بناء امبراطورياتهم. يعود على ذلك الفريق وأمته بما لا يحصل عليه العسكريون والسياسيون على مدى عقود. إذا ما أخذنا في البال مدى التكلفة المادية والمعنوية وتحمل الإنسانية كلفة تلك المغامرات. فكرة الإمبراطوريات والاستعمار تهدف في جوهرها إلى الربح الاقتصادي والمادي. وتسخير الأمم واقتصاداتها وإمكاناتها للمستعمر. ولكن التكلفة باهظة والنتائج مخيبه. فالحروب من الحرب العالمية الأولى إلى الثانية والتي حصدت حسب بعض الإحصاءات ستة وثلاثين مليون إنسان. والنتائج المدمرة التي تبعت ذلك. وحرب فيتنام وكوريا وحتى حرب العراق كلها تدل على فشل فكرة الحرب كسبيل للاستغلال الاقتصادي. ولكن إذا نظرنا فقط إلى شركه مثل آبل وما قدمته للإنسانية وما جبته من أرباح وسمعه وما قدمت لموظفيها من حياه كريمه واستقرار. لكانت فاتورة الحساب بين بناء الإمبراطوريات وبناء الشركات واضح. ولذلك متى تستوعب الإنسانية أن العمل في الإبداع والابتكار. أهم وأجدى للإنسانية من الحروب وبناء الإمبراطوريات. خاصة محاولة إحياء إمبراطوريات قديمه ليست قابله للإحياء. وإن كانت الإمبراطوريات تقاس بما تقدمه فان ابل مثلا هي إمبراطورية اكبر وأكثر استقرارا. ويقدم لها الولاء موظفوها ومستهلكوها وأسواق العالم. المردود مما تقدمه آبل وسامسونج يفوق ما تقدمه الدول الكبرى للإنسانية. فعلماء هذه الشركتين فقط مكنت الإنسانية من التواصل والعمل ورفعة من كفاءة الشركات والحكومات ودون قطرة دم. ولذلك فما التعجب إلى من الدول والأمم التي لا زالت تصرف البلايين من الدولارات في حروب لا فائدة منها. غير الآلام والفرقة والدمار للإنسان كما نرى في سوريا ومصر وغيرها. لو أن الإنسانية وجهت جهودها للتنافس في حقول التكنولوجيا والبناء بدل الحروب الطائفية والإقليمية لكان لإنسان هذه المنطقة حضور على المسرح العالمي. الإبداع والابتكار أجدى للإنسانية من حروب بناء الامبراطوريات. فما قدمته الإمبراطوريات غير الويلات على العالم من روما الى الإغريق وغيرها. ما تجله الإنسانية هو ما تقدمه الحضارات للإنسانية من علوم وخدمات وتقدم. ما يقدمه جهاز من آبل أو سامسونج يفوق بكثير ما قدمته الكثير من الإمبراطوريات. بل إن بناء الإمبراطوريات على أشلاء الأمم لا يعد تقدم بأي حال من الأحوال. وشكرا لله فإن الأمة العربية والإسلامية لم تقدم إمبراطوريه بل حضارة إسلاميه. وقد جاء الوقت لكي يعود الجميع الى رشده والابتعاد عن فكرة بناء الإمبراطوريات. فلا فائدة بل تراجع وتخلف هو ما ستحصده الأمم التي لا زالت تؤمن ببناء الإمبراطوريات كانت سوفيتيه أو فارسية أو غيرها. لم يعد الوقت ولا التجربة الإنسانية تسمح بمثل هذه المغامرات التي عادتا ما تؤدي إلى كوارث للجميع. وما بريطانيا العظمى والاتحاد السوفيتي إلى أمثلة لما تقود له أطماع استغلال الآخر في برامج ورؤى أنانية تقوم عادة على العنصرية والإيمان بتفوق أمة على أمة أخرى. الاستثمار في التطور الإنساني أجدى للجميع. والتاريخ أعطى دروسه لمن يبحث عن الحقيقة. أما من يريد أن يعيش في قوالب فكرية عتا عليها الدهر فهو الخسران. ومن حوله خسران ومن يجاوره خسران. توجيه الجهود لما ينفع الإنسان ويمكنه من بلوغ مآربه. بشكل يسليه ويخفف الكلفة عنه ويمكنه من القيام بما يريد كإنسان. من التواصل مع أقربائه والاطلاع على الأخبار والتمكن من الترفيه عن نفسه. كلها أمور قدمتها التقنيات المعاصرة للإنسانية. من خلال المنافسة الشريفة والشفافة وتمكن العلماء من تطوير أساليب العمل والمتعة. حتى أصبح كل شيء ممكن بلمسة إصبع. الجهد الفكري والعلمي أجدى للإنسانية. والصرف على تطوير كل ما هو معني بتطور الإنسان وتمكينه من الحياة بكرامة وعزه هو المقصد وليس بناء هياكل وبنى من أجل الافتخار والكبرياء الفارغة. وإثبات تفوق أمة على أمة من خلال شن الحروب وإثبات القوه. هو منطق الماضي السحيق ولم يعد مقبولا. وهذا هو درس التاريخ والواقع ومن يلغي هذا الدرس أو يحاول أن يعيد عقارب الزمن إلى الوراء خاسر خاسر خاسر. كل يوم نسمع عن اختراقات علميه في كل المجالات العلمية. فالعالم مقدم خلال السنوات القادمة على ثوره علميه تكنولوجيه أقرب إلى الخيال من الواقع. وبينما ينشغل البعض. في حروب جانبيه يقوم البعض الآخر بالانشغال في اختراقات علميه تمهد لعالم جديد ومن سيلبى ذلك العالم سيفوز ويجنى ثماره . فلو أخذنا المليارات التي صرفت في الحرب في سوريا من قبل كلا الجانبين وما أحدثته من خراب ودمار سيكلف المليارات. لو صرفت تلك المليارات في البحوث العلمية والتقدم التكنولوجي. ما كانت النتيجة اليوم بدل هذا الدمار والعذاب لكان هناك إبداع وابتكارات تغني العالم وبلدان الشرق. في النهاية كل الأطراف لا بد ان تجلس وتتفق. أي العودة للمربع الأول ولكن بعد دفع فاتورة الدمار والآلام. أعتقد أن سويسرا محقه من القدم بالترفع عن الحروب. ودروس اليوم قائمه لأبناء هذه الأمة فهل يعي خاصة الشباب مدى عبثية الأحقاد والتفرد بالرأي أو السلطة.

696

| 30 أكتوبر 2013

سقف الدين الأمريكي وضعف النظام الغربي

دائما كانت الديمقراطية هي عنوان القبول بالمفارقات، ولكن وخلال الفترات الماضية، تبين لي قصور فكرة الديمقراطية، عندما تكون هناك حاجة ملحة وعاجلة وتحتاج إلى قرار، فالدين الأمريكي آخر المؤشرات على أن الديمقراطية، كفكرة لإدارة الشأن العام، قد آتت أكلها وأصبحت غير قادرة على معالجة مشكلات الحاضر، ففي الوقت الذي تراشق الجمع الأمريكي، بالاتهامات والاتهامات المضادة، تتفرج دول العالم على الدولة العظمى وهي غير قادرة على حل مشكلاتها، فكيف بها تحل مشاكل الغير، وفي الوقت الذي تهتز فيه صورة أمريكا ومعها صورة الديمقراطية، يقف العملاق الصيني يلقي بظلاله على المشكلة، فهو يملك ما قيمته تريليون وثلاثمائة مليون دولار من الدين العام الأمريكي، فهو شريك في كل ما تعمله أمريكا، بل إن المستهلك الأمريكي هو أحد أهم مصادر الاستقرار للصين واستمرار نموها الاقتصادي، فإذا أصيب الاقتصاد الأمريكي بأي عرض فإن احتمال إصابة الاقتصاد الصيني أكيدة، إذا فإنه حين يتعامل السياسيون الأمريكان بغير مسؤولية تجاه أمريكا أولا والعالم ثانيا، فإن صورة أمريكا والغرب ومخاوف العالم تقترب من حافة الهلع، والسياسيون والاقتصاديون حول العالم يشاهدون الدراما تتفتح أمامهم في ذهول أمام تردي النموذج الأمريكي ومعه كل ما يحمل، من نظام سياسي واقتصادي وقدرة أمريكا على القيادة ولو على مستوى الروح المعنوية. ما ننظر إليه من مشهد يشي بما هو قادم، نهاية المنظومة الأمريكية الغربية، وبزوغ نظام جديد آسيوي يجدد السعي الإنساني إلى التقدم والرفاه، نحن نشهد عدم قدرة النظام القديم على استيعاب الأحداث اليوم، وقد تكون هناك مؤشرات في الربيع العربي وما شابه من تردد وعيوب قد تكون بسبب تبني نظام عالمي قديم لم يعد قادر على إدارة الأحداث، وقد يكون النظام هو ذاته ولكن تطلعات العالم والإنسانية تعدته، وهي اليوم تصبو إلى نظام عالمي جديد، وأساليب إدارة للشأنين العام والخاص مبتكرة ومبدعة، تبني على النظام القديم ولكن تحدث تغيرات جذرية تمكن البشرية من الاستمرار بأقل كلفة، وهذا ما سنشهده بعد تردي الغرب عامة وخروج بقية العالم من تحت عباءته، ولهذا قد نشهد الصين تقوم بخطوات من أجل خلق عالم جديد له معاييره ومرجعياته تختلف عما بناه الغرب في الماضي، وهذا الوقت قد حل، خاصة أن الصين ومعها العالم لم يعد يقبل بسوء ما تقوم به دول الغرب، والنظام الغربي في الأمم المتحدة أو مؤسساتها أو آلياته مثل صندوق النقد والذي تنسب له الكثير من المشاكل ومفاقمتها بسبب تعنته وتوجهه التوجهات الغربية، وكذلك مجلس الأمن ولذلك فإن نظاما جديدا قادما وعلى أسس مختلفة أصبح قائما، وما تقوم به الصين داخليا حيث استطاعت النجاح في قيادة اقتصاد رأسمالي ولكن بنكهة شيوعية فهل ستستطيع الصين خلق نظام جديد قائم على الاقتصاد الحر وجعله يأخذ الروح الاجتماعية في الحسبان، والجمع بين ما هو حسن في الرأسمالية وما هو حسن في النظام الشيوعي، هذا ما سنشهده في الأيام القادمة ففي الوقت الذي تفقد فيه أمريكا والغرب رؤيتها ورسالتها، تظهر علينا الصين بمظهر الواثق في نموذجه من خلال النجاحات التي حققتها على مدى العقود الماضية، وفي الوقت الذي تتعاقب على العالم سقطات وهفوات وأزمات الغرب، وتتضح الفجوة بين ما يدعو له الغرب، وما يقوم به من سلوك، فالفساد وخاصة ما تعرض له العالم من أزمة مالية في ألفين وثمانية، بسبب الديون السيئة والتي كانت نتيجة الفساد في النظام المالي الأمريكي، وما يتعرض له العالم من ضغوط وهزات بسبب العراك السياسي في الكونغرس، وتبعات ذلك على النظام الاقتصادي العالمي، لم يعد أي سياسي أو حكومة في حل من أعماله. الاقتصاد العالمي أصبح في تشابك وترابط شديد، أصبح من المنطقي دعوته اقتصادا واحدا متكاملا، وأي تراخٍ أو تردٍ في أي اقتصاد يؤثر على اقتصادات العالم أكثر من أي وقت مضى، وهنا العالم لا يملك إلى أن يحاسب كل من قد يتسبب في ركود أو أزمة اقتصادية، واليوم من الواضح أن النظام القديم في طريقه إلى أزمة جديدة إذا لم يترفع المشرعون الأمريكيون عن مصالحهم الحزبية الضيقة، ستكون أسوأ بكثير من أزمة الديون العقارية السيئة الماضية، ولذلك فسوف تكلف أزمة سقف الدين الأمريكي أمريكا ما بقي من سمعتها أمام العالم، وعلى إثر ذلك سوف تسعى بلدان العالم للتخفيف من اعتماد الاقتصاد العالمي على أمريكا والغرب، وهذا التيار يجري منذ عقود، فالاقتصاد الأمريكي والذي كان يملأ حيز النصف تقريبا أصبح أقرب على خمسة عشر في المائة من الاقتصاد العالمي وفي تراجع مع نمو بلدان آسيا والشرق الأوسط، ولذلك فإن الظروف ملائمة من أجل إحلال نظام عالمي آخر، حيث لم يعد العالم ينظر لأمريكا وأوروبا للحلول بل أصبح يتخوف منها كمصدر للأزمات والتي ما زالت تزحف في أوروبا ومؤسساتها، وقد تؤدي إلى تراجع لتلك الاقتصادات لا عودة منه.

426

| 23 أكتوبر 2013

المرأة حاضنة الاقتصاد

المرأة أم الاقتصاد هي حقيقة نأخذها كمسلمة؛ دون تقدير حجم مساهمة المرأة كأم وكمربية أجيال وكصانعة بيت. منه يتفوق الطالب ويصبح طبيبا ومهندسا وصاحب قرار، ولو نظرنا للمنزل لرأينا أنه يقوم مقام المطعم النظيف الصحي الذي يوفر على ميزانية العائلة الكثير من المصاريف الباهظة، ولو نظرنا له لوجدناه أيضاً مغسلة ملابس وسكنا نظيفا ومكان ترفيه ومكان تعليم كل هذا قائم على عمل المرأة. وحسن صناعتها في المنزل يؤسس لمسارات التنمية الشاملة. ليس هناك تنمية دون جهد المرأة أما في سوق العمل وهي على الأقل خمسون في المائة منه وأما في المنزل وهو الاقتصاد الموازي للاقتصاد العام. الاقتصاد قائم على جهد المرأة بغض النظر أين هي قائمة، فهي المشرفة على كل ما يدور في المنزل مما يحقق للرجل التفرغ للقيام بعمله، وهي جوهر استقرار العائلة ومنه المجتمع وهذا أهم عنصر من عناصر التنمية. ولكن يبدو أن البعض يأخذ دور المرأة كمسلمة دون أن يقيم دورها ويعطيه حقه من القدير، لو كان هناك تقييم كمي ونوعي لجهد المرأة في أي مجتمع لطغى دورها على الدور التقليدي للرجل وهو العمل خارج المنزل، وقد أحاطت الأخطار في حقبة تاريخية بالعمل خارج المنزل مما حرم المرأة من المساهمة فيه، ولكن دورها في التنشئة والعمل داخل البيت كان ولا يزال له الدور الأعظم في رفاهية المجتمع، وفي المستقبل القريب سيمكن الاقتصاد الرقمي المرأة من العمل وتقديم جهدها بشكل سيعطيها الفرصة لإظهار إمكاناتها وقدراتها الكامنة للمجتمع. وإن كان كما سبق وأظهرنا أن دورها أكبر من دور الرجل فيما عدا جانب المخاطر أو العمل الشاق. ومع التقدم العلمي تتراجع ميزة الرجل وهي إما تحمله المخاطر أو تحمله المشاق البدنية. لتتعدل أرضية حلبة العمل في صالح المرأة؛ فهي اليوم تستطيع الجلوس خلف الحاسوب وتقديم عملها على أكمل وجه وجوده، وقد خبر الشباب قدرة المرأة والتزامها بالعمل حيث أصبح الشاب يعي قدر المنافسة القادمة من المرأة ولذا شحذ همته ليقدم عملا أكثر جودة وابتكارا. وهذا من شأنه أن يغير من طبيعة بيئة العمل لتكون أكثر تحفيزا وديناميكية، والتي كان الشباب يتنافس على الرجولة فيها من ناحية عدم الالتزام أو التهرب. بوجود المرأة أصبح الشباب أكثر مسؤولية واحتراما للعمل وهذا يخدم التنمية، وهذه فائدة ما كانت الدولة قادرة على جنيها لو لم تأت المرأة لتنقذ بيئة العمل. ولكن هذه هي بداية التنافس بين الرجل والمرأة تنافس سوف يحصد المجتمع ثماره مع مرور الوقت. وسيكون أحد ثماره كون الجهد والعمل وتقديم الحلول لمشاكل العمل هو معيار التقييم. وإعطاء العمل الأولوية عند خيار اتخاذ قرار اما العمل أو التفسح، والمرأة قائمه على رأس الاقتصاد إما في المنزل وإما في سوق العمل. والأثر الإيجابي على روح العمل الذي تجلبه المرأة في دخولها لسوق العمل كاف كقيمة مضافة لمجتمعها، ولكن المرأة تملك ميزة تنافسية لا يملكها الرجل وهي قدرتها على العمل داخل أو خارج المنزل. وهي إضافة نوعية تضيفها المرأة للمجتمع والأمة. دور المرأة من أم إلى مربية إلى مديرة مطعم إلى مديرة فندق إلى طبيب المنزل إلى حافظ أمانة وإلى الطبيب النفسي وإلى الملاحظ لا يمكن تقديره. ولكن تقوم المرأة بكل ذلك دون طلب شكر أو تقدير؛ بل تواجه بما قد يعني التقليل من قيمتها للأمة والمجتمع. لذلك فالكل مطالب بتقدير دور المرأة في المنزل أولا وهو اقتصاد متكامل وقيمته لا تقل أهمية عن شرائح الاقتصاد الكلي. ولكن للأسف ليس هناك تقييم ولا تقدير موضوعي يعطي المرأة القليل من حقها. هي حاضنة المجتمع والثقافة وجوهر استقرار المجتمع. لا غنى عن المرأة في المنزل ولا غنى عنها في سوق العمل، ولكن يجب ألا نقع في خطأ إعطاء عمل المرأة خارج المنزل أهمية أكبر ولا أن نظلمها في دورها المقدس في المنزل؛ فهي تقدم للمجتمع أين ما كانت دون المزايدة أو انتظار الشكر. ولكن هذا يجب ألا ينقص من قدرها بل يزيد من تقدير الأمة لعملها، ومهما شكرنا لأمهاتنا ولزوجاتنا على ما يقمن به من عمل كل يوم وكل ساعة دون أن نعطيهن ما يستحقن من تقدير، ولذلك فلتختر المرأة أي عمل تقدمه، ولنقبل خيارها دون حكم مسبق لما يجب أن تقوم به. ففي رأيي المتواضع أن دور المرأة في المنزل يفوق أي دور آخر، ولكن هذا يتطلب تقدير المجتمع لعملها دون التمييز في صالح عمل الرجل. دخول المرأة العمل خارج المنزل وفر الحماية للمجتمع وصحح من خلل التركيبة السكانية، وحد من التدفقات النقدية خارج الوطن، وأعاد تدوير تلك المبالغ في الاقتصاد الوطني. وفي النهاية لا يقوم المجتمع ولا الاقتصاد إلى بضلوع المرأة باختيار دورها الذي تقدمه لأمتها.

733

| 16 أكتوبر 2013

عقود بنك التنمية وبرنامج الضمين

تطل علينا إعلانات بنك التنمية في الشوارع والساحات. بوعود براقة تنتهي إلى منعطفات ومنزلقات لا يجني منها صاحب المبادرة والاقتصاد الوطني إلا كل عثرة. فأخيرا اطلعت عن قرب على إحدى تلك الشركات وبدا لي بعدها أن هذا هو النمط العام الذي يسير عليه بنك التنمية. فهو يدعي أنه يأخذ ٢٪ من قيمة القرض. والذي لا يقوله إنه يأخذ ٢٪ من قيمة القرض بالإضافة إلى تكلفة القرض من قبل البنك او مؤسسة التمويل. وفي هذه الحالة تكون التكلفة تقريبا ١٣٪ في المائة. فهو يأخذ ٢٪ بالإضافة على الأقل إلى ٧ ٪ أي ٩٪ من قبل المؤسسة أو البنك المانح القرض. أضف إلى ذلك ٢٪ رسوم تضاف في بداية فترة القرض. وإن كان اثنان في المائة مضاف إليه ٧ أو ٩ قد يبلغ ١١٪ في المائة ولأنه في بداية الفترة. فإن التكلفة تحسب على مجمل القرض وليس على قيمة القرض بعد كل دفعه. ولذلك فإن القيمة الحقيقية هي ١٣٪ أو أكثر. من يلم بهذا يعرف أن ما يقدم على أنه دعم وتنمية لا يعدو كونه تعمية. ومن المعروف أن معظم المشاريع والأفكار تتعرض للخسارة في نسبه ٨٠٪ في أول سنة. ولذلك فلابد من تكون لدى بنك التنمية خطة بديلة وجاهزة في حال تعرض المشروع للتعسر. من إيجاد من يدعم المشروع والعمل على إنجاحه. بوجود المبادر الأول أو مبادر آخر. وهذا ينقذ المشروع ويخفف الخسائر على الجميع. أي بنك التنمية والبنك الآخر وصاحب المبادرة والاقتصاد الوطني لأن الهدف الحقيقي هو إغناء الاقتصاد الوطني بالمبادرات والمشاريع. وفي حال تخلي بنك التنمية عن المشروع في منتصف الطريق فإنه بهذا قد خرق رسالته التي من أجلها وجد وهو تنويع الاقتصاد الوطني من خلال المبادرات الوطنية. وما لا حظت أن بنك التنمية مسكون بالربح وهذا ليس دوره بل إن رسالته هي دعم الاقتصاد الوطني وخاصة من خلال المبادرات الشبابية. وفي حال تعامل بنك التنمية كما لو كان بنك عادي فما الفرق وما الهدف من وراء إنشاء بنك التنمية. ويجب أن يقوم البنك بدور اكبر من بداية المشروع إلى إدخاله السوق. أي أن الفكرة لا بد أن تكون قابلة للطرح العام. إذا وفق المبادر في خلق قيمة سوقية للمشروع. أن بنك التنمية هو شريك أساس في كل مشروع. ويجب أن لا يعمل على الأسس التجارية وإن كان يستخدم معاييرها كمؤشر لتسير الأعمال الإدارية والمالية. ولكن عقلية بنوك الاستثمار هي الأقرب على رسالة بنك التنمية. أما القروض التي تصل تكلفتها إلى ١٣٪ وأكثر في الوقت الذي يتمتع فيه رجال الأعمال ورجال المبادرات في العالم بأسعار فوائد تصل لا قل من ١٪ في المائة أجد في فهم ما يطرحه بنك التنمية من صوره تأخذ بيد الشباب غير دقيقه وغير معبره. بنك التنمية يحتاج إعادة هيكلة ثقافته ويحدد مجال عمله. وفي هذا الصدد لا بد أن يكون طويل الأمد وهنا نقصد ليس أقل من عشر سنوات ولرؤية المشروع بعد الدراسة وقد وصل لمصاف المشاريع الناجحة وقياسا بالدول الأخرى. فإن دول العالم توفر لشركات عالمية الكثير من الميزات التي لا توفرها المؤسسات الوطنية.

516

| 09 أكتوبر 2013

عندما تحل التقنية محل اليد العاملة

عندما حلت التقنية محل الحرفيين هذه كانت نقطة التحول من عالم يحكمه العمل اليدوي إلى عالم يعتمد على التقنية من أجل الحصول على حاجاته. في تلك اللحظة التي تمكنت فيها الآلات من نسخ مهارات الحرفيين أصبحت الإنسانية في حل من احتكار أفراد للسوق. وكما تقدمت التقنية وعمليات التصنيع كلما توفرة السلع بأسعار زهيدة. ولو ظل الحرفيون هم من ينتج تلك السلع لكانت الأسعار لا تحتمل اليوم. ومن هنا تكونت شراكة رأس المال والتقنية في توفير كل ما تحتاج الإنسانية من سلع ومنتجات. وغزت التقنية كل مجالات الحياة ومازالت تفعل. ولم يعد الحرفي يتحكم في السوق، بل أصبح السوق هو من يتحكم فيه. فوضعته في زاوية لمزاولة حرفته ولكن كعمل تقليدي يتم الاحتفال به. هذا التحول فتح الأفق أمام عصر التصنيع. ففتحة المصانع وتغيرت أوضاع الناس. فبعد أن كانوا يخدمون في المزارع وفي الإقطاعيات وفي نظام السخرة. أصبح الإنسان قادرا على العمل في المصانع. وتحول سكان الأرياف إلى المدن. وأخذت المدن مكانة لم تكن قادرة على القيام بها في السابق. وهكذا بدأت شرارت التطور وتحديث وتحسين الإنتاج مما دفع أصحاب المصانع لتكوين إدارات لتطوير التقنيات وتحسين الإنتاج. وكذلك تطوير وتحسين إجراءات العمل. وهكذا يوما بعد يوم يتم إنتاج أو ابتكار منتج جديد أو عملية جديدة. أو فكرة إدارة جديدة. وأخذت التطورات تتسارع. وكلما انتشرت فكرة التصنيع ودخلت مجاميع جديدة لقطاع التصنيع كلما تسارعت وتيرة التطور. وبعد ذلك دخلت الدول في تنافس على عمليات التصنيع ومن ثم مدخلات التصنيع. فنشأت الشركات الاستعمارية وسخرت بلدان تحت الاستعمار وتحت مفهوم تمكين الشركات والاقتصادات للنمو والتطور. والحصول على الموارد الطبيعية التي تحتاجها عمليات التصنيع. وتيقنت تلك الدول الاستعمارية أن أسواقها لم تعد تكفي. فسخرت أسواق المستعمرات. وهكذا انتقلت الإنسانية من عصر الإقطاع إلى عصر التصنيع وتبعاته. فما تبع التصنيع من الحاجة لرأس المال ولد الرأسمالية. فالحاجة لرأس المال أصبحت ملحة ولا تعتمد على الأراضي والإقطاع. بل أصبح المصنع وصاحب الخبرة في إدارة المصانع والطلب من الأسواق هو صاحب المكانة. فاختفى عالم وولد عالم الرأسمال، الذي تحرر من الإقطاع وأصبح الجميع يسعى لرضى أصحاب المال. فكل مشروع لا بد له من رأسمال. فأخذت الرأسمالية في التوسع والمدد. وأخذ تشكل المجتمع وتكون طبقاته. ولكن وهذا رأي أن الرأسمالية كما سبق الحديث، هي وليدة التقنيات وتقدمها والتحول إلى التصنيع بدل الإقطاع. ولم تنظر الإنسانية إلى الوراء منذ ذلك الحين. ولا نعلم كيف سيقوم التقدم التقني اليوم بتحوير العالم. وهذه التحولات تواكب كل تطور. وكل قفزه تقنية. فالعالم يتشكل من جديد تحت ضربات التقنيات الحديثة. فشركات الموسيقى لم تعد تتحكم في إنتاج الموسيقى. بل يستطيع الفرد اليوم وبدون وجود فرقة أو شركة او تمويل أو تسويق وعلى الشبكة المتلوماتية يكون قادرا على بيع وعرض وخلق الموسيقى التي يريدها دون خدمات شركات الموسيقى. وتقنيات اليوم القادمة سوف تلغي المصانع القليدية كما نعرفها اليوم. فالطباعة ثلاثية الأبعاد ستكون قادرة على طباعة كل ما يصبو له الإنسان في منزله. ولذلك فإن التقنية هي المحرك الحقيقي لكل التحولات في المجتمعات. وهي من يحدد تركيبة المجتمعات وطرق تواصلها. وتحدد بنى تلك المجتمعات وإن كنا نرى أن هناك أسبابا أخرى. ولكن من يرى تاريخ تطور التقنيات والتحولات المصاحبة لها يرى أن التقنيات هي في جوهر التغير. أنا أقول هنا إن التقنية هي من ولد التغيرات التحولات في المجتمعات الإنسانية. ومن يرى كيف أن الجيوش في الماضي كانت تنتصر من خلال اختراع سلاح لا يستطيع العدو مقارعته. واليوم أمريكا عندما تستخدم أسلحتها الحديثة هي تستخدم التقنية لإخضاع العالم . وهكذا هي التقنية الحاضنة الحقيقية للرأسمالية وبذلك هي من أخرج الشيوعية كرد فعل على الرأسمالية. وتطور الإنسانية مرهون بالتقنية من سدود إلى زراعة إلى طب إلى تعليم. وأثرت التقنية على الإنسانية ومدى التحولات فيها وكيفية تكونها في تعاظم مع مرور الوقت، بل وفي تسارع لا يقف عند حد.

942

| 02 أكتوبر 2013

التشابه بين اللؤلؤ الصناعي والطاقة البديلة

التشابه بين اللؤلؤ الصناعي والطاقة البديلة واضح لكل من عاش قصص الأجداد فإن كانت الحرب العالمية الأولى قد أثرت على معيشة أهل المنطقة. إلا أن اللؤلؤ الصناعي كان له أبلغ الأثر في تحويل الحياة الرغدة إلى حياة شح وندرة. وبعد أن كان الغوص على اللؤلؤ أحد أهم مصادر الرزق وبحبوحة العيش. أصبح نشاطا على هامش الحياة. وإن كانت الحياة الاقتصادية تعتمد على رحلة الغوص والاستعداد لها. وقد تحورت الحياة حول نشاطات الغوص. وتشكلت الثقافة بتجارب رحلة الغوص. ونسجت الأساطير وعزفت الآلات الموسيقية والطبول على نغمة البحر. والعودة منه. وكانت الرحلة والإعداد لها مصدر رئيسي تتمحور حوله الأفكار والمفاهيم. فالشباب يحلم بأن يكون جزءا من تلك الرحلة التي كانت تعني الرجولة وبلوغ السن والحصول على الاعتراف بأن الشباب أصبح رجلا وقادرا على القيام بالرحلة. رحلة الغوص التي كانت تلهم الشعراء والقصاصين والمجتمع. وتحدد الطبقات الاجتماعية والثراء والحياة الاقتصادية التي تدور حول البحر. من أسماء اللؤلؤ وأسماء من يعمل في صيد اللؤلؤ كل حسب مهنته. وصناعة السفن وصيانتها. والتعامل مع الأسواق وخاصة الأسواق العالمية. خاصة سوق بومبي. حيث يتم بيع اللؤلؤ حسب الطلب العالمي. وتحدد أسعاره من خلال العرض والطلب الآسيوي والأوروبي. وفي نهاية رحلة بيع اللؤلؤ يتم شراء كل ما تحتاج المنطقة من مونه وغذاء وكساء.. وعاشت المنطقة في رغد تحسد عليه حتى جاء اللؤلؤ الصناعي. ونحن اليوم نواجه نفس المصير. ولكن اليوم نحن تجار طاقة والعالم يسعى بكل جهد لتطوير الطاقة البديلة من أجل التخلص من فاتورة النفط والغاز. هي إعادة لما حصل في الماضي القريب. ولذلك فإن الوحدة الاقتصادية الخليجية والعربية. قد تكون أحد أهم مقومات التحوط من تقلبات الدهر. ليس هناك ضمانات لتحاشي ما قد يقع. ولكن إذا كان هناك شيء جيد مما حدث في انهيار حياة الغوص. هو أننا اليوم نعلم ما حدث في الماضي. ونعرف أننا إذا لم نتخذ خطوات جذرية. فإن التاريخ قد يعيد نفسه. لدينا من التجربة والوعي والعلم والمعرفة اليوم ما يمكننا من تلافي نفس المنعرجات والمطبات. وحتى لا نعيش مآسي الماضي. ومحاولة خفض المصاريف وعدم الانجراف إلى حياة الاستهلاك بدون حساب. والحفاظ على الثروة الناضبة مثل النفط والغاز يجب أن تكون في سلم الأولويات. ومن ثم تنويع الاستثمارات حول العالم وعدم التركيز على منطقة جغرافية مثل أوروبا أو بريطانيا. بل الاستثمار في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية. وتنويع الدخل من كل منطقة جغرافية. والاستثمار في القطاعات الاقتصادية الواعدة فيها. أي الاستفادة من ميزة كل بلد وتسخيره لخدمة الأمة. هذا ساس لهيكلة تعتمد على الارتكاز على ميزات كل اقتصاد من اقتصادات العالم وقدرته على الاستمرار. هذا في حده الأدنى يربطنا بقدرات العالم وإمكانياته. وهذا الحد الأدنى للأمن الاقتصادي. والأمن الاقتصادي هو الأهم في منظومة الأمن القومي. وإن لم يكن هناك حديث عن الأمن الاقتصادي. ولكنه قد يفوق في أهميته شبكة الأمن التي تقيمها الدولة. وليس هناك شك في أن الدولة تسعى جاهدة من أجل الأمن الاقتصادي. وإن لم تطلق عليه هذه التسمية. وحتى في حال لم يكن هناك مسمى الأمن الاقتصادي في الطرح العام. إلا أن الأمن الاقتصادي هو عماد استمرار الدولة في مسيرتها التنموية. ووضع إستراتيجية للاستثمار في تقنيات المستقبل هو أحد مقومات مفهوم الأمن الاقتصادي. ولكن الأهم أننا مررنا من هنا في الماضي القريب. ولن نتفاجأ بأن الطاقة البديلة قد قضت على الطاقة الطبيعية كما قضى اللؤلؤ الصناعي على اللؤلؤ الطبيعي. نحن أهل الطبيعة ولكن هناك دائما من يرى أن الصناعة لها القدرة على إزاحة ما تنتجه الطبيعة. وقد علمتنا الأيام أن هذا تهديد حقيقي وسوف يحدث عاجلا أم آجلا. ولا بد من التحوط له والحذر من الاتكاء عليه أو الركون إلى أن الحياة ستستمر كما هي ولن يتغير شيء. لم نكن مستعدون في المرة الأولى ولكن اليوم ليس هناك عذر لعدم الاستعداد لذلك اليوم القادم لا محالة.

550

| 25 سبتمبر 2013

العبر من الاتحاد المصرفي الأوروبي

هناك الكثير الذي نتعلمه من أوروبا، قارة تتفق سياسيا واقتصاديا والآن تكون وحدة مصرفية. هذا في ظل لغات مختلفة وأراضٍ شاسعة، وديانات وطوائف متعددة، وتجاوزت عقودا وقرونا من العداوات والحروب المريرة، ليست الحربان العالميتان الأولى والثانية أقلها. ولكن تعلم الأوروبيون أن الحروب والعداوات والأنانية، ومحاولات بناء الإمبراطوريات وأحلام السيطرة، لا تقود إلا إلى الدمار. وهم الآن يشاهدون تهاوي الإمبراطورية الأخيرة أمريكا بعد الإمبراطورية البريطانية والتي نساها العالم. في الوقت التي تعلمت فيه أوروبا أن الحروب والتشظي لا تعود على أحد بخير. يمارس العرب الطائفية التي عبروا مطباتها منذ التاريخ القديم. ولكن ها نحن نعود لتلك الروح البغيضة. وعلى المستوى الإقليمي، في الخليج، ولا نتكلم هنا على المستوى العربي. والخليج يتكون من نفس العائلات. ولكن لم يقدم مجلس التعاون الخليجي حتى الآن أي هيكلة أو بنية نستطيع أن نقول إنها بداية لوحدة. لا على المستوى السياسي ولا الاقتصادي ولا المالي ولا المصرفي. وكلما تقدمنا خطوة بسبب ضغوط إقليمية أو عالمية تراجعنا خطوتين للوراء في غياب الضغوط الملحة. ولا نزال نرى مدى الترهل والهشاشة في مجتمعاتنا، لأننا نفضل الأجنبي على العربي. بل إن المؤسسات الأجنبية تدخل وتعمل وتمارس نشاطاتها بكل حرية. ولكن عندما تأتي المؤسسات الخليجية أو العربية فإننا نواجهها بكل المعوقات. نبحث عن المستثمرين العالميين ونعمل كل ما نستطيع لجذبهم، ولكن نعمل بنفس القوة لإعاقة كل ما هو خليجي. وها نحن ننتظر من سنين مصرفا مركزيا خليجيا ولكن هيهات. قد نوحد سياساتنا مع الخارج ونوحد عملاتنا مع الخارج ونوحد سياساتنا النقدية والاقتصادية مع الخارج ولكننا لا نستطيع فعل ذلك مع العالم العربي ولا الخليج العربي. نضع كل الإمكانات للتقرب مع الخارج ولا نضع أي جهد للتقارب مع أنفسنا أو العالم العربي. نعرف كل شارع وكل ميدان في الخارج ولا نعرف مدنا عربية قريبة منا، إلا عندما جاء الربيع العربي لنتعرف على مصراتة الصامدة والزاوية المجاهدة ودرعا وغيرها. نعم نحن مثل عين عذاري نعرف ونتعاون ونعطي البعيد ولا نعرف ولا نتعاون مع القريب. هذا شأن الخليج العربي اليوم، وإن اتفقت بعض البلدان عاند البعض الآخر لغرض في نفس يعقوب. متى يأتي اليوم الذي نرى الوحدة الخليجية الحقيقية؟ ويأتي الدافع من مصلحة الوطن والمواطنين ومصلحة الأمة. الخليج العربي اليوم هو نواة الأمة وهو القادر على قيادة الأمة. وفي هذا هو لم يخلق المثل الأعلى لوحدة الأمة، لا على مستوى وحدة خليجية ولا على مستوى تقارب عربي. لا نرى تقاربا القصد منه التقارب لأجل الأمة. ولا شيء سيبقى إلا إذا صب في ذلك المسار. فلا أمن ولا مكانة لأمة ضعيفة وغير موحدة، متى نظرنا لباقي الأمم، نرى أن قوتها في عددها وفي عدتها، ومؤسساتها الموحدة. فأمريكا وأوروبا والهند والصين فيها تنوع أكثر ومقومات الأمة قد تكون قاصرة. ولكن الإرادة والنوايا حاضرة. أما الأمة العربية فهي تملك كل مقومات الأمة من لغة ودين وجعرافيا وتاريخ وعادات وتقاليد. كل العناصر المكونة للأمة متوفرة فيها. ولكن تنقصها الإرادة والعزيمة والنية الصالحة. لا يزال أصحاب القرار يغويهم النفوذ والسلطة ولو على حساب مصلحة الوطن الصغير أو الوطن العربي الكبير. إذا غاب الإخلاص غابت ثمرة العمل. ومؤشرات غياب النية الصالحة التي تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة هو غياب الجهد لتحقيق الوحدة العربية. فالاقتصاد العربي اليوم ممكن أن يصبح من أفضل الاقتصادات. فكل ما يحتاج من أموال وشباب ورقعة غنية متوفر ولكن تهدر الطاقات المالية والإنسانية والوطنية في سبيل الاحتفاظ بالنفوذ والسلطة أو الاستيلاء عليها. اليوم ومعتصماه انطلقت من الأوطان لكنها لم تلامس نخوة المعتصم. اليوم وحسب إحصاءات البنك العالمي فإن الاقتصاد الخليجي يبلغ ٢.٢٧ تريليون دولار. وهذا يضعنا في المركز الثامن عالميا. أي بعد البرازيل وقبل روسيا. وفي هذا مكانة وقدرة على المشاركة في صنع القرارات الاقتصادية والمالية والمصرفية ونكون حاضرين على مائدة المفاوضات لنضمن مصالح الأمة واقتصاداتها، تصوروا ذلك أم نبقى دون قدرة على التواجد في طاولات الحوار العالمية ونحن أحق من غيرنا، لا يمنعنا إلا فرقتنا والأنانية التي تشتتنا.

419

| 18 سبتمبر 2013

بين الشح والوفرة

يخلق الشح حافزا لإنهاء العمل. عندما يكون هناك موعد لإنهاء العمل. ولكن في حال كان هناك عمل ولكن دون وجود موعد محدد فإن العمل قد يمتد لفترات طويلة. تحديد الوقت يجعل من الوقت موردا ناضبا وشحيحا. مما يدفع الإنسان للحاق به ومحاولة إنهاء العمل قبل الموعد. الحروب كانت ولا تزال مصدر ضغط وتحديد الموعد قبل أن يداهمك العدو. فترتفع الهمة ويركز الإنسان قواه. من أجل أن يوفر الأسباب للنصر. وهذا الدافع الكبير كان عاملا مهما في الكثير من الابتكارات والحلول. منها على مثيل الذكر وليس الحصر. ما نسميه إستراتيجية. فقد دفعت الضغوط الجيوش إلى تبني التخطيط والإستراتيجية من أجل مباغتة العدو والتعرف على نقاط الضعف والقوة لديه ومن ثم وضع إستراتيجية. تقوم على نقاط القوة لدى الجيش وتمكن من ضرب نقاط الضعف لدى العدو. تلك هي الضغوط التي تسببها محدودية الموارد أو الوقت. إذا في حال كان هناك ندرة للموارد فإن الإنسان يتكأ على قدراته الذاتية وإمكاناته النفسية والشخصية. وأفضل مثال على ذلك هو اليابان فهي بلد بدون موارد كثيرة وتقع في جزيرة محدودة. ولكن هذه المحدودية حولتها اليابان من نقطة ضعف إلى نقطة قوه. وأصبحت بعد أن خسرت الحرب العالمية الثانية. ثاني اقتصاد عالمي بعد أمريكا. وبعد أن كانت تستقي دروسها من أمريكا. رجعت أمريكا لتأخذ الدروس منها. اليوم منطقة الخليج حباها الله بنعمة الطاقة. من نفط وغاز وتحويلها إلى استثمارات وملكية إستراتيجية في السوق والاقتصاد العالميين. هل ستؤدي هذه الوفرة إلى هدر لطاقات الأمة والشعوب، أم هل سيتم ترشيد الإنفاق والترف من قبل الأفراد والحكومات؟ فالأفراد وكما نرى اليوم يتسابقون على امتلاك الماركات العالمية ويتنافسون عليها. ويدفع البعض الألوف من الريالات لشنطة لا يمكن أن تصل تكلفتها إلى مئات الريالات. ولكن كل هذا حتى يدعي البعض أنه اشترى تلك الماركة أو تلك الماركة. ويعرف الشخص نفسه ويربطها بالماركة التي يحملها. ذلك القصور في نفوس البعض والاعتقاد أن الماركة هي من يعرفها وتعطيه المكانة. هي جزء من مرض نفسي يعاني منه البعض. فعندما يعاني الإنسان من الإحساس بالقصور وأنه ليس من المكانة ولا القيمة التي يرضى عنها. فإنه يسعى لتملك الماركة الأغلى ليدلل على مكانته. سد تلك الثغرة في نفسه وإحساسه بالقصور يدفعه إلى الهدر غير المبرر. فلا يمكن أن تكون تلك الشنط تستحق تلك الأسعار. وإذا كان الفرد يعاني من ذلك الإحساس فكيف ينطبق ذلك على الجانب العام؟ وهل يدخل العامل النفسي في اتخاذ القرارات الاستثمارية. وإلى أي حد وهنا كما يعلم الجميع تكون المنافسة في الأبراج ومن يملك البرج الأطول والأكبر. وهذه المسابقة تعم الأفراد والدول. ويقول البعض إن أفضل مؤشر على قرب أزمات اقتصادية. منها علو الأبراج ومدى انتشارها. والوفرة تؤثر على العائلات كما تؤثر على الدول. فالعائلات التي تتوفر لها الموارد ليس هناك ضغوط ولا تركيز من أجل اكتساب المهارات والمعارف وبذل الجهود المضنية من أجل تحقيق النجاحات. فتجد أن من لا يملك يضع نصب عينه أن كل ما لديه هو جهده وفكره وقدرته على أن يقدم ما يتفوق على الآخرين من جهد وحلول. ولذلك هناك مثل يقول "اوع على ما تطلب". فطلب الوفرة قد يؤدي للندرة. وكذلك الندرة تؤدي للوفرة من خلال بذل الجهد وبذل الفكر. عودة للشأن العام وكيف يمكن أن تتحاشى الدولة الوقوع في منزلقات أخطاء الإحساس بالوفرة. من فساد وهدر وضياع للوقت. ترشيد المصاريف وعدم الهرولة وراء كل ما يلمع. والتريث قبل تبني مشاريع وأفكار دون تمحيص وتدقيق فيما ينفع وما لا ينفع. التركيز على كل ما هو جوهري وليس للتظاهر ولفت الأنظار. بل تحديد الميزانية والموازنة في حدود تحفظ للدولة والأجيال القادمة القدرة على الاستمرار. وعدم التبذير ووضع ميزانيات هي أقرب للتقشف منها للهدر. مثل تحديد سعر الدولار للبرميل على مستويات منخفضة وهذا ما عملت عليه الدولة. الاتجاه نحو الاستثمار وليس الاستهلاك. وضع إستراتيجية للتصنيع والخدمات وتحسين البنية التحتية ورفع مستوى الخدمات الصحية والبحثية والتركيز على التعليم. وقد عملت الدولة بهذا. ولكن هل كانت المشاريع على مستوى الكفاءة وحفظ المال العام. نحن اليوم نمر بلحظات تاريخية الوفرة تحيط بنا. ولكن لم يكن الحال كذلك في الماضي القريب. ولذلك لابد من توقع أن تمر الوفرة وتأتي بعدها الندرة. في حال وضعنا البنية واستعدينا لتلك اللحظة نكون قد استفدنا من دروس التاريخ. فالوفرة لم تدم لغيرنا. ودون الندرة لا حاجة للاقتصاد فعلم الاقتصاد يقوم على محدودية الموارد. وشح الإمكانات وضيق الوقت وأهمية ترشيد الرؤى والميزانيات.

663

| 11 سبتمبر 2013

الدين العام البريطاني ومصير الاستثمارات فيه

تنامي الدين العام للمملكة المتحدة والذي تعدى مستويات الدين في بعض البلدان الأوروبية التي تعتبر على شفا حفرة من انهيار مالي. أوانها قد أفلست ولكن الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم أمدتها بحبل نجاه. مثل اليونان والتي بلغ الدين العام لديها ٢٦٧ في المائة من حجم الناتج المحلي. والتي اعتبرتها سوق السندات بلد مفلس. وقد قامت دول الاتحاد الأوروبي بدعمها وخاصة ألمانيا على حساب دافع الضرائب الألماني. والدول الأخرى هي إسبانيا وقد بلغ الدين العام لديها حوالي ٣٦٣ في المائة من حجم الناتج المحلي. ثم تأتي إيطاليا والتي بلغ حجم مديونيتها ٣١٤ في المائة من حجم الناتج المحلي. تأتي البرتغال والتي بلغ حجم المديونية لديها ٣٥٦ في المائة. كل هذه الدول تم تخفيض جدارتها الائتمانية ورفع كلفة استدانتها في سوق السندات. لذلك كادت او توردها منزلق الإفلاس لولا الاتحاد الأوروبي واقتصادات ألمانيا وفرنسا. وعندما ننظر اليوم إلى الدين العام البريطاني نعلم مدى تردي ذلك الاقتصاد. وقربه من الانزلاق في متاهات التعثر. فالدين العام بلغ ٥٠٨ في المائة من قيمة الناتج المحلي البريطاني وهذه النسبة هي الأعلى بين الاقتصادات التي ذكرناها. ولذلك فإن توقع تعرض الاقتصاد البريطاني لعثرات ليس بالاحتمال البعيد. وعليه يجب مراجعة حجم الاستثمارات في ذلك البلد واخذ كل الاحتياطات الأزمة لحماية الثروة الوطنية. ومما يجدر ذكره أن احتمالات ارتفاع كلفة الاستدانة من السوق المالي أصبحت محتملة. وهذا يضيف أخطارا جديدة لما سبق وذكرناه بان الاقتصاد البريطاني مقدم على أوقات أصعب. وإذا أضفنا لكل ذلك توقع زيادة الدين العام من مستواه الذي ذكرناه إلى مستوى أعلى بكثير وهو ترليون وربع فإن احتمالات تعرض الاقتصاد البريطاني لهزات شديدة قد ازدادت بشكل ينذر بعواقب وخيمة. إذا لم تتخذ الجهات المستثمرة خطوات تحوطيه لحماية ثروة الشعب. فالحكومة البريطانية غير قادرة على إيقاف مد الدين العام. فإن هي رفعة الضرائب فستكون قد أضرت بمعدلات النمو في الاقتصاد المحلي. أما ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي فهي شبه معدومة. إلى في حال أقدمت الحكومة البريطانية على رفع معدلات المصروفات العامة ورفد الاقتصاد بمشاريع. وهذا الحل غير وارد في الظروف الحالية لأنه سيرفع حجم الدين العام ويفاقم المأزق. إذا كما قلنا قارنا وضع الاقتصاد البريطاني بمثيله من الدول الأوروبية والتي تعرضت لخلخلة عميقة وقاسية اقتصاديا واجتماعيا وماليا لم تجتازها حتى الآن. وقد تتراجع في حال تراجعت اقتصاداتها أو ارتفعت تكلفة الدين وهذا محتمل على المدى القصير والمتوسط. فإن إمكانية دخول الاقتصاد البريطاني في نفق مظلم يصبح معقول ومتوقع. ولقد أنذرت السوق المستثمرين وقدمت النماذج التي تجعل من توقع تهاوي الاقتصاد البريطاني أمرا يبدوا قابل للحدوث في الفترة القادمة وفي حال لم تتعرض بعض الجهات المسؤولة فإن ما قد يحصل هو مسؤولية لا تغتفر. لأن احتمال ارتفاع تكلفة الدين العام العالمي أصبح متوقع بعد تراجع البنك الفيدرالي الأمريكي عن التسهيل المالي. ومنذ بداية السنة ارتفعت أسعار الفائدة في سوق السندات بأكثر من مائة وعشرين نقطه وهذا يعتبر ارتفاع كبير. وهذا الارتفاع قامت به السوق دون اخذ البنك الفيدرالي أي خطوات فعليه لرفع أسعار الفائدة. بل تكلفة بذلك سوق السندات. وقد تراجعت أسواق الأسهم والسندات. أخذا في البال احتمال استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في السوق استباقا لم قد يقدم عليه البنك الفيدرالي الأمريكي في نهاية المطاف. وعادتا ما تستبق السوق خطوات البنك الفيدرالي وتتوقع حركته واتجاهاته وتقوم بخصم قيمة الأصول قبل أن يتحرك. ولذلك فإن أوروبا بشكل عام وبريطانيا بشكل خاص معرضه في الفترة القادمة لصدمات قد ترجعها لبيئة اقتصادية أسوأ من ما كانت فيه. في خضم السنوات العجاف الماضية. ولذلك ومما سبق تتضح الصورة من أن الاقتصاد البريطاني مقدم على صعوبات واختناقات قد لا يخرج منها من دون تكلفة ناهظة يتعرض لها الاقتصاد البريطاني. المخرج الوحيد هو تحسن الاقتصاد البريطاني وهذا ممكن. ولكن وفي ظروف يتعرض لها الاقتصاد التعالمي لتجاذبات ومراوحة بين أسعار فائدة ترتفع واقتصاد علمي لم يتمكن من رفع مستويات النمو فيه. فإن إمكانية خروج الاقتصاد البريطاني من مأزقه تبدو ضعيفة على أفضل احتمال.

482

| 04 سبتمبر 2013

لا خطوط حمراء على عمل القطاع العام والخاص

ليس هناك خطوط حمراء لتمدد القطاع الخاص لكل أنحاء الاقتصاد. من الصناعات الإستراتيجية والتي كانت خط أحمر للقطاع الخاص. وكانت جزا من فضاء الدولة فقط. لم يكن يسمح للقطاع الخاص بتملك الكهرباء ولا الماء ولا الصناعات الحربية. وكانت حملات التأميم من أهم أدوات الدول لإعادة التوازن. وإخراج القطاع الخاص من قطاعات تعتبر إستراتيجية. كان يعتبر عملا وطنيا وثوريا وأمرا لا بد منه. ولكن وبعد فترة من التأميم وتبين مدى تراجع الإنتاجية والكفاءة في كنف إدارة الدولة. أصبح موضوع التأميم موضوعا يحتاج للدراسة والتروي. ثم جاء سقوط جدار برلين وما يحمله من حكم على الاشتراكية والشيوعية من عدم الكفاءة في إدارة الاقتصاد والمؤسسات الإنتاجية. وأثر عدم الكفاءة في إدارة الشأن الاقتصادي وتبعاته السلبية على الشأن السياسي. وعدم القدرة على إدارة الشأن الاقتصادي أدى إلى انهيار الاتحاد السوفيتي ودفن رؤاه في تشكيل العالم على المفاهيم الشيوعية أو الاشتراكية وحروب الطبقات الاجتماعية. وفي المقابل وبعد الأزمة المالية وتهاوي النظام المالي العالمي الرأسمالي. لم يعد هناك خطوط حمراء على تدخل الدولة حسب الحاجة والضرورة. ونكون قد وصلنا لنهاية حقبة كانت سمتها الشد والجذب بين ماهو للدوله وما هو للقطاع الخاص. وجرت حروب وغزوات منها ما هو فكري ومنها ما هو استخباراتي ووصلت لحد العمل العسكري والحروب إما باردة أو حروب بالوكالة. كل يدعم موقفه ورآه بكل ما أوتي من قوة ووسائل. وفي الكثير من الأحيان يغيب على الممارسين الهدف الأسمى وهو رفاهية وأمن المواطن والإنسان. فالغاية تبرر الوسيلة كانت ممارسة من قبل كل الأطراف. وإن استطاع البعض تسويق آرائه بشكل أفضل. إلا أن الإنسانية اكتسبه خبرات ومعارف جمة ونحن اليوم نخرج من ذلك النفق وتلك التجربة الإنسانية. محصنين بمعارف ووعي سيساعد على بناء عصر جديد يرتكز على ما شهدته الإنسانية في القرنين التاسع عشر والعشرين. ومنها أن دور القطاع الخاص والعام يجب أن يبنى من جديد. وعلى أسس عملية من وحي الواقع. وتوليد المفاهيم والأفكار من بطن الممارسات العملية وعدم النظر لوجود حلول سحرية يملكها طرف خارجي بل استخدام أدوات التحليل والاستنتاج لبناء مفاهيم عصرية بعيدة عن المحاور. وعدم التقيد بما هو معرف كرأسمالي أو اشتراكي أو محافظ أو ليبرالي بل أخذ الدروس من جامعة الواقع العملي وبما نملك من معرفة. والاعتماد على الذات فلا أحد يعرف واقعنا إلا نحن ونحن اقدر على إيجاد الحلول لذلك الواقع. حوار مفتوح بين جميع الأطراف سيسمح بتشكل الأفكار وتقبلها من قبل الجميع . لا خطوط حمراء ولا فضاءات ممنوعة مسبقا ولا أفكار معولبة. بل تعاون وبناء مشترك وعمل متكامل. وما القطاع الخاص والعام إلى قطبي الاقتصاد . ولا غنى لأحدهما عن الآخر. وعملية المد والجزر لا بد تأخذ معطيات الاقتصاد في الواقع. وليس حسب التنظير والتجريد والفرضيات المسبقة والأفكار المقولبة. بل من خلال الواقع وواقعنا خاصة في العالم العربي عامه والخليج خاصة. فالكثير من القطاعات لم تقم وقطاعات أخرى لم تنشأ بعد. وقطاعات أخرى ضعيفة والقطاع الخاص عموما ليس بقادر على التعمير في الاقتصاد بالسرعة والكم والنوعية المطلوبة. ولذلك لا حرج في تدخل الدولة وإقامة المؤسسات التي يحتاجها الاقتصاد. باستخدام الأدوات المتاحة. ودون الإضرار بالقطاع الخاص في لحظات تدخلها أي تكون خطواتها مدروسة. وآثارها مقدره ويتم معالجتها بالسرعة المطلوبة والتي تؤسس لبناء ثقة بين القطاعين. تدخل لتبني وثم تنسحب ببطء وسلاسة. لتترك المجال للقطاع الخاص لإكمال المسيرة. وتتوجه لركن آخر وفضاء آخر لتكمل عملية البناء. تناغم عمل القطاعين الخاص والعام هو عنوان الفترة القادمة. ومن خلال تراكم التجارب والتعامل مع الواقع وحاجات الاقتصاد. سيتم بناء منظومة اقتصادية خاصة باقتصادات المنطقة وأساس لتكوين مفاهيم بعيده عن الافتراضات السابقة. والتي هيمنة على العالم على مدى قرون. ونرى في حالة واقعنا في قطر أن أهم عامودي التغير هما الصندوق السيادي الخارجي والصندوق السيادي الداخلي. فبنما يعمل الصندوق الخارجي لتنويع مداخيل الدولة. وتوظيف ثروات الوطن في استثمارات مجدية. وتوطين التقنيات والمعارف والممارسات الدولية ذات الجودة العالية. وبناء شراكات دوليه تمنح الدولة نفوذ ناعم يخدم مشاريع التنمية ويمهد السبل لنقل الاقتصاد لمصافات أعلى من خلال تملك الأصول في الشركات والمؤسسات الدولية ذات السمعة والمكانة العالمية القادرة على تنفيذ المشاريع والمساهمة في بناء الاقتصاد. يقوم الصندوق السيادي المحلي ببناء المؤسسات ودعم مشاريع التطوير والمبادرات الوطنية. ودعم الحاضنات الوطنية والعمل مع الصندوق السيادي والشركات المحلية لتوطين التكنولوجيا والممارسات العالمية. والهدف هو دعم الاقتصاد الوطني من خلال إكمال بناء القطاعات المختلفة.

378

| 03 يوليو 2013

لم تعد هناك خطوط حمراء على عمل القطاع العام والخاص في الاقتصاد

ليس هناك خطوط حمراء لتمدد القطاع الخاص لكل أنحاء الاقتصاد. من الصناعات الإستراتيجية والتي كانت خطا أحمر للقطاع الخاص. وكانت جزءا من فضاء الدولة فقط. لم يكن يسمح للقطاع الخاص بتملك الكهرباء ولا الماء ولا الصناعات الحربية. وكانت حملات التأميم من أهم أدوات الدول لإعادة التوازن. وإخراج القطاع الخاص من قطاعات تعتبر إستراتيجية. كان يعتبر عملا وطنيا وثوريا وأمرا لابد منه. ولكن وبعد فترة من التأميم تبين مدى تراجع الإنتاجية والكفاءة في كنف إدارة الدولة أصبح موضوع التأميم موضوعا يحتاج للدراسة والتروي. ثم جاء سقوط جدار برلين وما يحمله من حكم على الاشتراكية والشيوعية من عدم الكفاءة في إدارة الاقتصاد والمؤسسات الإنتاجية. وأثر عدم الكفاءة في إدارة الشأن الاقتصادي وتبعاته السلبية على الشأن السياسي. وعدم القدرة على إدارة الشأن الاقتصادي أدى إلى انهيار الاتحاد السوفيتي ودفن رؤاه في تشكيل العالم على المفاهيم الشيوعية أو الاشتراكية وحروب الطبقات الاجتماعية. وفي المقابل وبعد الأزمة المالية وتهاوي النظام المالي العالمي الرأسمالي. لم يعد هناك خطوط حمراء على تدخل الدولة حسب الحاجة والضرورة. ونكون قد وصلنا لنهاية حقبة. كانت سمتها الشد والجذب بين ما هو للدولة وما هو للقطاع الخاص. وجرت حروب وغزوات منها ما هو فكري ومنها ما هو استخباراتي ووصلت لحد العمل العسكري والحروب إما باردة أو حروب بالوكالة. كل يدعم موقفه بكل ما أوتي من قوه ووسائل. وفي الكثير من الأحيان يغيب على الممارسين الهدف الأسمى وهو رفاهية وأمن المواطن والإنسان. فالغاية تبرر الوسيلة كانت ممارسة من قبل كل الأطراف. وإن استطاع البعض تسويق آرائه بشكل أفضل. إلا أن الإنسانية اكتسبت خبرات ومعارف جمة ونحن اليوم نخرج من ذلك النفق وتلك التجربة الإنسانية محصنين بمعارف ووعي سيساعد على بناء عصر جديد يرتكز على ما شهدته الإنسانية في القرنين التاسع عشر والعشرين. ومنها أن دور القطاع الخاص والعام يجب أن يبنى من جديد. وعلى أسس عملية من وحي الواقع. وتوليد المفاهيم والأفكار من بطن الممارسات العملية وعدم النظر لوجود حلول سحرية يملكها طرف خارجي بل استخدام أدوات التحليل والاستنتاج لبناء مفاهيم عصرية بعيدة عن المحاور. وعدم التقيد بما هو معرف كرأسمالي أو اشتراكي أو محافظ أو ليبرالي بل أخذ الدروس من جامعة الواقع العملي وبما نملك من معرفة. والاعتماد على الذات فلا أحد يعرف واقعنا إلا نحن، ونحن أقدر على إيجاد الحلول لذلك الواقع. حوار مفتوح بين جميع الأطراف سيسمح بتشكل الأفكار وتقبلها من قبل الجميع، لا خطوط حمراء ولا فضاءات ممنوعة مسبقا ولا أفكار معولبة. بل تعاون وبناء مشترك وعمل متكامل. وما القطاع الخاص والعام إلا قطبا الاقتصاد . ولا غنى لأحدهما عن الآخر. وعملية المد والجزر لابد تأخذ معطيات الاقتصاد في الواقع. وليس حسب التنظير والتجريد والفرضيات المسبقة والأفكار المقولبة. بل من خلال الواقع وواقعنا خاصة في العالم العربي عامه والخليج خاصة. فالكثير من القطاعات لم تقم وقطاعات أخرى لم تنشأ بعد. وقطاعات أخرى ضعيفة والقطاع الخاص عموما ليس بقادر على التعمير في الاقتصاد بالسرعة والكم والنوعية المطلوبة. ولذلك لا حرج في تدخل الدولة وإقامة المؤسسات التي يحتاجها الاقتصاد. باستخدام الأدوات المتاحة. ودون الإضرار بالقطاع الخاص في لحظات تدخلها أي تكون خطواتها مدروسة. وآثارها مقدرة ويتم معالجتها بالسرعة المطلوبة والتي تؤسس لبناء ثقة بين القطاعين. تدخل لتبني ثم تنسحب ببطء وسلاسة. لتترك المجال للقطاع الخاص لإكمال المسيرة. وتتوجه لركن آخر وفضاء آخر لتكمل عملية البناء. تناغم عمل القطاعين الخاص والعام هو عنوان الفترة القادمة. ومن خلال تراكم التجارب والتعامل مع الواقع وحاجات الاقتصاد. سيتم بناء منظومة اقتصاديه خاصة باقتصادات المنطقة وأساس لتكوين مفاهيم بعيدة عن الافتراضات السابقة. والتي هيمنت على العالم على مدى قرون. ونرى في حالة واقعنا في قطر أن أهم عامودي التغير هما الصندوق السيادي الخارجي والصندوق السيادي الداخلي. فبينما يعمل الصندوق الخارجي لتنويع مداخيل الدولة وتوظيف ثروات الوطن في استثمارات مجدية وتوطين التقنيات والمعارف والممارسات الدولية ذات الجودة العالية وبناء شراكات دولية تمنح الدولة نفوذا ناعما يخدم مشاريع التنمية ويمهد السبل لنقل الاقتصاد لمصافات أعلى من خلال تملك الأصول في الشركات والمؤسسات الدولية ذات السمعة والمكانة العالمية القادرة على تنفيذ المشاريع والمساهمة في بناء الاقتصاد، يقوم الصندوق السيادي المحلي ببناء المؤسسات ودعم مشاريع التطوير والمبادرات الوطنية ودعم الحاضنات الوطنية والعمل مع الصندوق السيادي والشركات المحلية لتوطين التكنولوجيا والممارسات العالمية، والهدف هو دعم الاقتصاد الوطني من خلال إكمال بناء القطاعات المختلفة.

374

| 16 يونيو 2013

alsharq
إلى من ينتظرون الفرد المخلص

سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...

8601

| 08 مارس 2026

alsharq
الخليج ليس ساحة حرب

تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...

4254

| 09 مارس 2026

alsharq
إيران.. وإستراتيجية العدوان على الجيران

-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...

1269

| 07 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1218

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

990

| 11 مارس 2026

alsharq
الخليج محمي

وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...

948

| 10 مارس 2026

alsharq
التجربة القطرية في إدارة الأزمات

عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...

837

| 09 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

723

| 11 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

660

| 12 مارس 2026

alsharq
الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...

612

| 12 مارس 2026

alsharq
قطر.. «جاهزية دولة» عند الأزمات

-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...

597

| 08 مارس 2026

alsharq
لماذا تتجه إيران صوب الانتحار؟

أقدمت إيران بعد استهداف خامنئى على توسيع نطاق...

564

| 07 مارس 2026

أخبار محلية