رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الفصل بين حدود التعقيد وحدود الفوضى

التعقيد أداة من أدوات التنميةقدرتنا على فهم الفرق بين الفوضى والمعقد يمكننا من توجيه سفينة التنمية إلى بر الأمان، مع أن المعقد في مشاريع التنمية كثير إلا أنه لا يعني بأي حال من الأحوال الفوضى، والخلط قد يؤدي إلى تعطيل دور التنمية، ولذلك فإنه من المهم تحديد ورسم حدود الفوضى، ومحاولة عدم التعرض له، أما التعقيد فهو أداة من أدوات التنمية، قد يكون الخوف أو التردد أحد عناصر الانزلاق إلى تعطيل التنمية، خوفا من الفوضى وخلطا بين الفوضى التعقيد. فكلما ترميه التنمية على أرض الواقع قد يكون معقدا. من البنية التحتية وشروطها الهندسية، إلى البنية الفوقية وتخطيطها المعماري، وعناصر أخرى متعددة تلتف حول المشاريع، وتمس البيئة المحيطة، وإذا كنا نتوقع التعقيد قبيل حدود الفوضى. إلا أن ما تعمل عليه التنمية. يلامس أبعادا كثيرة. من العميق مثل المفاهيم إلى التقاليد إلى سلوكيات المجتمع. من التعامل مع التغير إلى قبوله. ومن التكيف مع الضغوط إلى الثقة بمؤسسات الدولة والقطاع الخاص على أنها قادرة على تحقيق رؤيتها على أرض الواقع. دون خسائر أو هدر في المال العام أو خلق بيئة حاضنة للفساد المالي والإداري. ذلك مأزق التنمية، فالحركة في هامش التغير بين الركود والفوضى، بإدارة التعقيد أمر ضروري حتى لا ننزلق في الفوضى، ونتراجع بسبب المخاوف أو عدم تحمل حالة عدم الاستقرار، التي تؤدي لها بطبيعة الحال التنمية. فهي تخلق ضغوطا نفسية واقتصادية على الجميع وفي حال رفض المجتمع التنمية بسبب ضغوطها فقد فشل كل من كان جزءا من التنمية، ولم يضع في حسابه أثر تبعات التنمية على الجمهور. ففي النهاية الجمهور من سيدفع ثمن المضايقات والاختناقات. وإذا لم يكسب مديرو التنمية قلوب وإفادة الجمهور فقد خسروا الحرب. فكثرة الشكوى دليل على أن الجمهور لا يرى مدى أهمية التنمية. أو لم يستوعب بعد أهمية تحمل الفترات الانتقالية وهي ضرورة لنجاح مشاريع التنمية. وما يحدث على حدود بعد من الأبعاد التي تؤثر فيها التنمية. هو أمر لابد من الوعي عليه ومعالجته. وقد يساهم في ذلك الجامعات ومراكز الأبحاث. فما يحدث في البعد الاجتماعي متعدد الأبعاد في حد ذاته من اختلال التركيبة السكانية إلى تشويه اللغة العربية إلى طمس الثقافة العربية إلى إحلال مفاهيم وعادات وسلوكيات نتيجة للتغير المادي في البيئة المحيطة من الأبراج إلى المجمعات إلى مراكز البحوث إلى نشاطات مستحدثة مثل السياحة والمؤتمرات والمناسبات العالمية، كل هذا يتطلب من المجتمع ومؤسساته استيعاب أبعادها على السيكولوجية المحلية. ماذا نحن عاملون وكيف نتعامل مع المتغيرات. وذلك السيل الذي لا يتوقف من التحولات والتطورات في كل مجال في حدود التماس مع الخارج وآثار العولمة. هذا لا يعني أنها سلبية أو إيجابية ولكن يجب أن نحدد ما هو سلبي وما هو إيجابي وكيف نتعامل معه. من المدرسة إلى الجامعة إلى المول. تغير الواقع حولنا ومازلنا نحتفظ بمفاهيم ما قبل التنمية التي خدمتنا في الماضي وكانت مناسبة ولكن قد لا تصلح اليوم في زمن الانترنت ويوتوب والنقال والتطبيقات. تحول العالم من حولنا ومازلنا نحن للماضي. فقدنا البيئة المجتمعية التي مكنتنا من التعارف والزواج. فالأولاد يلعبون ويتعارفون في الفريج. ولكن اليوم لا مجال غير المول. وقد تكون الجامعة أفضل بيئة للتعارف ولكن مازلنا نفضل أن تكون الأمور مكتومة، كل شيء في الظلام، لأن الصراحة والمواجهة والموضوعية ليست في مفاهيم الماضي. الخجل والمجاملة وعدم المواجهة وعدم التشهير. ولكن في يومنا هذا. وفي زمن فيه السوق تأخذ حيزا كبيرا لابد من المواجهة وعدم المجاملة وفضح كل من شارك في الفساد حتى يكون عبره أما التستر على المخطئ إنما يشجع من ممارسة السلوك نفسه فلا خطر الكل سيجامل ويحابي ويغض البصر ولا يشهر. ولكن هذا لا يخدم محاربة الفساد. إذا التنمية وما تجلبه من التعقيد بجب ألا يؤدي إلى الفوضى بل إلى التغير الإيجابي من خلال فهم عميق لكل المتغيرات. ومن أجل هذا لابد من تكاتف الجهود وخاصة على مستوى الجامعات وخاصة جامعة قطر. فالمجتمع يحتاج إلى دراسات عن التغير وعن المجتمع وعن كيفية تكيفه مع التغير. ولا غنى عن دراسات مراكز الأبحاث، ومع أننا لا نرى حدود المعقد وحدود الفوضى في تفاصيل الأحداث اليومية. إلا أنه في كليتها أوضح وكثر عموما. مهمة مؤسساتنا خاصة الجامعات أن تجعل تلك التفاصيل بينة وتخرجها من عتمة الأحداث اليومية إلى نور المعرفة وفي متناول أيدي الناس كي يأخذوا حذرهم ويضعوا تصوراتهم لما يريدون دون الانزلاق لمواقع لم يكونوا لها طالبين.

1358

| 12 أكتوبر 2014

خيار التنمية لا خيار الاستبداد أو الإرهاب

خيار التنمية المستدامة هو خيار الشعوب, وهذا هو النموذج القطري, وهذا هو الخيار القطري, فما صدر عن سمو الأمير ليس مجرد كلمات, بل هو إيمان وعقيدة لدى أهل قطر, هي أفعال على الأرض تتم وتنظر وتعاش كل يوم في قطر العزة والكرامة, فالحقوق محفوظة والدولة حاضنة للمجتمع تقوم على خدمته وأجهزة الدولة تحرص على خدمة المواطن والمقيم, وليست عونا عليه, فالقضاء حر والفساد يحارب في كل شق وصوب, وما نعيشه اليوم في قطر يكفي إيجابه على التخلص من الظلم والإرهاب, وما 2030 و2022 إلى إتمام لمصداقية مقولة قطر, لقد قلنا وحللنا وتكلمنا عن الشعوب والتنمية, ولكن ما جاء في كلمة الأمير كان ملخصا لما تداولته الأطراف واستهلكت الكثير من الوقت والجهد الذهني والتحليلي.. في كلماته أجمل صاحب السمو حقبة كاملة, لا تخيروا الشعوب بين إما الإرهاب أو الاستبداد وبئس خيارا, بل الخيار الحقيقي هو التنمية, كما قدمت قطر لشعبها وللعالم.. فمن جميع أطراف المعمورة, أتوا كي يشاركوا في مشاريع التنمية في قطر الحبيبة, نعم الكل يشارك بما استطاع له سبيل, والتنمية أعطت عجلة الاقتصاد القوة الدافعة, البيئة الصالحة, فقطر دولة مؤسسات, من مشاريع التنمية إلى أجهزة الدولة تعمل لصالح المواطن, والمواطن يشعر بالأمن وأن حقوقه محفوظة من قبل نظام قانوني مؤسساتي عادل, لا يضام في قطر إنسان, بل أن قطر عرفت في ماضيها وحاضرها بجنة المضيوم, هكذا كانت الكلمات ترجمة فعل قبل قول وإيمانا قبل فعل, لذا من المقيم إلى الضيف يشعر أول ما يشعر به في قطر, هو ظلال الأمن والأمان وحكمة أهل قطر صغيرا وكبيرا وترحيبا بالجميع, وتسمع هذا في كل لقاء وعند كل حدث, قطر بلد الأمان للعائلة وللفرد, حقوق الجميع محفوظة, في قطر هناك إجابة لأسباب التطرف والإرهاب, تنمية مؤسساتية وقانون فوق الجميع, لا يهان من دخل بلد الأمان, ليست هذه كلمات لنقول إن قطر هي الكمال فالكمال لله, ولكن نقول إن أهل قطر قيادة وشعبا, قدموا نموذجا للمنطقة وللمحيط العربي والعالمي, لكيفية التعامل مع مطالب الناس والشعوب, ولكيفية إدارة الجولة دون محاباة أو ظلم أو أكل حقوق الآخر, بل تعفف عن الأخطاء ومدارات المظلل, ولذلك فإن كلمة سمو الأمير هي ترجمة لما عرفناه عن قطر, قيادة وشعبا, وإذا كانت قطر مشاركة إلى أنها لا ترى في العنف بالعنف حلا, بل تضميد جروح من تعرض للظلم ومساعدة اللاجئ ومدارات أطفال سوريا, على الإخوة الأعداء من ليبيا إلى سوريا, التعاطي مع هذه الظروف المدمرة بعقلانية, وقد يقول البعض أين العقلانية في حالة من غياب الثقة وتراكم البغض, ولكن لا حل إن لم يكن الجميع قادرا على تجاوز الآلام والقفز إلى صفحة جديدة, فالمضي في هذا الاقتتال لا نهاية له, فلا تنمية ممكنة ولا بناء ممكنا, هي تدمير المدمر وحرق المحروق وتكرار المكرر, وإعادة إنتاج المحن, فينتقل المظلوم إلى ظالم, ويرتكب المظالم من كان يشتكي منها, وكأننا نعيد قصة الصهيونية, من مظلومه إلى ظالمه والإخوة العرب, كل منهم يقفز من جانب إلى جانب في تبادل مثل لعبة الكراسي, ولم يعد الظالم ظالما ولم يعد المظلوم مظلوما, واختلطت الرؤى واختلط الاستبداد, ولم نعد نؤمن أن من كان مظلوما سينصف المظلوم اليوم, بل بدت الأمور تعود لغياهب الجب, وحل محل العدل الانتقام والقتل إما على الهوية أو الطائفة أو الفريق, بين جميع الفرق من الإسلاميين إلى الليبراليين, كل لا يسمع الآخر كما كانت الحال قبل الربيع العربي, ولا فرق بين من هو في السلطة ما يهم هو سلوكهم فيها, فنحن نرى الإخوة في ليبيا وبعد فرحتنا بفوزهم ونصرهم, نأسف اليوم على تصرفاتهم وكذلك في سوريا, فكأن العملية كانت بحثا عن سلطة بدل الحصول على الحرية والديمقراطية, لا يهم إلا ما قاله سمو الأمير لا تخيروا الشعوب بين إما الاستبداد أو الإرهاب, بل لتكن التنمية كما هي في قطر والحكم العادل هي الحل..

641

| 05 أكتوبر 2014

حصان الاقتصاد يجر عربة التنمية

حصان الاقتصاد يجر عربة التنمية. هذا كان كركاتور في أحد الصحف. وكان معبرا حيث يرى الحصان في محاولة لجر عربة التنمية الاقتصادية. والعسكر من الخلف يضعون أحمالهم الثقيلة على العربة. فيرتفع الحصان وهو يحاول أن يضع قدمه على الأرض . وثقل الأسلحة والذخائر يضغط على العربة من الخلف. فيرفع الحصان. فتصبح التنمية ضحية العسكر. وكان رسام الكريكاتير يقول لا تنمية مع العسكر. فعسكرة المجتمع تعني غياب التنمية. وهذا يعني تراجع عجلة التنمية. وارتفاع معدلات البطالة. وكلما سخنت الجبهة كلما بردت جبهة التنمية. وهذا ما تمر به الأمة. كلما زادت المشاحنات وارتفعت وتيرة الاقتتال خسرنا مشروعا آخر من مشاريع التنمية. ومع الوقت نرى تردي الأحوال. وتصاعد اليأس وارتفاع البأس. وتكون خلايا العنف لإيجاد مخرج. من هذا البؤس. وهكذا تصبح دورة تتغذى على نفسها. فمن عنف إلى عنف ومن اقتتال إلى اقتتال. وهكذا وفي هذه الدوامة لا يعود أحد يهتم بالتنمية. فتخيم أجواء الاضمحلال والركود. الركود الاقتصادي والركود الاجتماعي والثقافي. فتضمحل الأمة كما كانت قبل مائة سنة. من دون برامج سياسية واقتصادية ورؤى للمستقبل. لن يكون هناك تقدم أو تطور. مواضيع التطوير والتنمية والبحوث وغيرها. تحتاج ذهنية همها التقدم. والدفع بمحركات الأمة لكي تجري في حقول معينة. من العلوم والبحوث والتجارب والممارسات السوية. ولكن هذا لن ينشأ من تصرفات جماعات. لا ترى إلى ما ترى. وكل من لا يرى ما ترى فإنه كافر ومرتد. ويجب إزالته والقضاء عليه. من دون الحوار والجدل وتبادل الأفكار ومرونة العقول. لن يكون هناك جديد في العمل وفي التنفيذ. بل إن لغة التنمية والتجديد والتطوير قد لا تجد محلا لها في عالم كعالم داعش. أو قد تكون وسائل الإعلام قد تقبلت لنا صورة مشوهة عن داعش. إما أن نتوقع أن تكون لديهم رؤية لما بعد ما يقومون به. ماذا بعد كل هذا. هل سنرى تنمية أم ليس هناك للتنمية مكان. وماذا سيحل محل التنمية وهل هناك تصورات بالنسبة للاقتصاد والمالية والسياسات النقدية وأسواق المال والبورصات. أم يجب تدمير كل هذا لأنه لم يكن موجودا. ما هو الآليات والمكنزمات التي سيستخدمونها. ما هي السياسات والنظم. ما الإطار الذي سنعمل من خلاله. يجب أن يجيب على هذه الأسئلة كل من أراد أن يدخل مجال العمل العام. ما هي مؤهلاته ما هي قدراته. أم هو من يحكم على قدراته وإمكاناته. ما هي أفكاره وما مدى تقبل الناس لها. ومدى معرفته بمجالات العمل. ما هي خبرته وإنجازاته. ما مستواه التعليمي. اليوم ومن أجل وظيفة. تقوم المؤسسات بالتحري عن قدرة وإمكانات المتقدم للمنصب. ولكن في حال الفرق والميليشيات. لا يسأل أحد واليوم التالي يفتي بما لم يعلم. ولكنه لا يعلم فلا يعرف إلى أي مدى هو جانب الصواب. ولذلك من هم أفراد تلك الفرق. وكيف وصلوا لما وصلوا له. هل من خلال العنف والقتل. من هم خريجو حروب يصعب أن يندمجوا في الحياة المدنية. ولذلك يصعب عليهم بناء اقتصاد وآليات الدولة. وهذا ينطبق على كل عسكر استلم زمام الدولة. ولذلك فإن العسكر الذي استلم الدولة في جنوب أمريكا وفشل. سوف يفشل في المشرق العربي. وكل من كان مؤهله أنه حامل للسلاح. لا يصلح لأن يدير آليات دولة. وهذا معلمنا التاريخ. فعقلية العسكر تفتقد المرونة والقدرة على التعامل مع الجمهور والاقتصاد. لكثرة التغير وتوالي المطالب وتشعبها. وتلك حالة ليست بالموائمة للعسكر. الذي يتوقع أن تستمر الأحوال على ما هي عليه. ويتوقع أن يعطي الأوامر ويطاع. ليست الحياة المدنية للعسكر إلى فوضى يجب تطويعها. ويجب على كل مواطن السمع والطاعة. الاقتصاد ديناميكي والحياة أكثر حيوية من الاقتصاد. والتغيرات والتبدلات ومطالب الناس لا تقف. والعسكر لا يتقبل ذلك. ولذلك فإن نجاحهم في إدارة الحياة المدنية. مشكوك فيه ومجرد وقت قبل أن تزداد المطالب بإزالة العسكر عن السلطة. عقيدة العسكر الجامدة لا تستوي ورخاوة المتغيرات اليومية. ليست هناك حلول معدة ولا إجابات مسبقة. لمتغيرات الحياة اليومية وتقلباتها وتناقضاتها. لا تتماشى الحياة مع من دخل الحروب وخرج منها. وتتلمذ على العنف ومارسه ويرى فيه الحل من العراق والشام إلى الكنانة.

974

| 24 سبتمبر 2014

عنف التنمية وفرص التطوير

التنمية تولد عنفا كبيرا , في مقدار خلق المعلومات , وهكذا يتعرض الجميع و لكم هائل من المعلومات والمضايقات على مر الوقت , تلك المعلومات والبيانات , تظل تطرق أبواب الوعي لدينا بشكل مستمر , فكل مشروع وكل تحويلة , تضع معلومات تزاحم المعلومات لدينا , وفي هذا كله نحن نختار إما التعامل مع تلك المعلومات , أو تجاهلها وتجاهل المعلومات , هو ما يمكننا من القدرة على التركيز , وإنهاء المهام بشكل مقبول , إذن جزء كبير من وعينا ينصب على تجاهل المعلومات , والتركيز على معلومات أخرى , وهكذا نتمكن من إكمال المهام اليومية , ففي العمل تواجهنا مواقف في كيفية التفاعل مع العمل والآخرين , وقدرتنا على مواجهة تلك الأحداث , وتصفيتها والتعامل مع العوامل التي من خلالها نستطيع القيام بمهامنا , هي المقدرة التي تفرق بين من في استطاعته التعامل بنجاح , مع الحياة وضغوطها ومن لا يتعامل معها بشكل يمكن من إنهاء وإكمال المهام بشكل مرضٍ , ليست المعلومات ولا القدرة على تحليلها فقط , بل القدرة على تجاهل الكثير من العلومات والتركيز على المعلومات ذات العلاقة , فالبعض يحاول التركيز على مجمل المعلومات , وهذه مهمة مستحيلة , والبعض الآخر يتجاهل المعلومات لإحساسه أنه غير قادر على التعامل معها , ولكن لو أن كل واحد عرف قدر نفسه , وتعلم تجاهل الكم الهائل من المعلومات , والتركيز على المعلومات الضرورية , لاستطاع الإحاطة بعمله والتعامل معه بشكل , موضوعي بعيد عن الأفكار المسبقة عن العمل , ولأصبح العمل جزءا من الحياة ممتعا بدل أن يكون مملا , فمن عرف التعامل مع الحياة بحداثتها بشكل , يختصر فيه المعلومات ويصفي البيانات , وهي مهارة يجب تعليمها للطلبة والممارسين , كيف يمكن تجاهل الكم الهائل من المعلومات , والتركيز على المعلومات ذات العلاقة , لكان من السهل رفع كفاءة أي نظام , فما علم الاقتصاد إلا هذا , فما يتجاهله أي علم أو معرفة , أكثر بكثير مما يتعامل معه من معلومات وبيانات , وهكذا يصبح مجال عمله , هي القدرة على الفصل بين البيانات والمعلومات وتحديد سيل البيانات ذات العلاقة , وفهرستها ووضعها تحت بند , يمكن فصلها واختبارها وتجربتها , وهكذا الطب والهندسة والمالية والاقتصاد , كلها علوم تم اقتصاصها من كم من المعلومات المتوفرة , إذن ليست المعلومات هي المراد توفرها فقط , بل تجزئتها وتبويبها وتصنيفها , وهكذا القانون والاجتماع والتاريخ , هي كيفية التعامل مع تلك المعلومات , والربط بين تلك البيانات و بشكل يمكن من رؤيتها , على شكل نظام متكامل , أجزاؤه لها علاقة بعضها ببعض , وتؤدي وظيفة إما اجتماعية أو اقتصادية أو صحية , وعليه فإنه ليست قلة المعلومات هي العائق بل ملكة التركيزهي المفتاح , إذن كلما تواجهنا التنمية بكم كبير من الأحداث الغنية بالمعلومات والبيانات , لنتذكر أن المهم هو تجاهل الكثير منها , والتعامل مع القليل منها , حتى نستطيع فهمها والاستفادة منها , فكل قطاع اقتصادي يمكن أن يركز على , جزء من المعلومات , ورجال الأعمال والمبادرين , فكل شخص ركز على جانب من التنمية , لحل الاختناقات فيها , لتمكنا من التعمل مع التنمية , كحدث يثير الكثير من غبار المعلومت , أكثر بكثير من غبار الشارع , التقاط تلك المعلومات تمكن من تعظيم الفائدة الاقتصادية , فإذا رأى أحد صعوبات المرور , فعليه أن يجد حلولا لها , ومن رأى صعوبات وصول المعلومات عن المشاريع , فليجد حلا لها , ومن رأى صعوبات تقنية فليجد حلا لها , وهكذا من المعلومات الى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتقنية , وتلك هي غاية التنمية طرح الفرص في المجال العام , لمن يمكنه التقاط تلك الفرص وتحويلها لمبادرات ومشاريع , وكما قلنا لا بد من تجاهل جزء كبير من المعلومات , والتركيز على جزء منها , حتى تتمكن من رؤيتها بشكل يمكن من إيجاد حلول لها , وكل حل يعني تقدم وكل فرضية في ذهن شاب أو شابة أو رجل أعمال , هي عمل التنمية والهدف منها , فهي مصنع الأعمال والآمال ومزرعة الاقتصاد , التنمية في حد ذاتها ضعيفة حتى تولد في أذهان الناس , حب المغامرة وحب التطلع لما هو أفضل , هي منظار الحاضر , للتمكين من رؤية المستقبل بصورة فريدة , وكل مشروع يتولد عنا هو بالضرورة , فريد وهو صالح للبيئة المحلية , وإضافة للتنمية وتمكين للاقتصاد , وتوطين لمعطيات مشاريع التنمية , وطريق الاستمراريه لتطور الاقتصاد , المطلوب هو التفاعل مع التنميه بمشاريعها , لكي نخرج بحلول من واقعنا , فالتنمية محلية وما ينتج عنها محلي , وإن كانت بأدوات خارجيه , فهي استيعاب للتطور وحاضنة للمستقبل , هي القابلة الفعلية للتطور الاجتماعي والاقتصادي , فكل شخص يتعامل معها ويتفاعل معها , هي مدرسة الواقع اليومي للجميع , فلا أحد يستطيع تجنبها أو تجاوزها , فالكل لا بد أن يمر من خلالها , ومن استطاع التعلم منها والتفاعل الإيجابي بها فقد أصاب , ومن يرى فيها السلبية والتأخير والمضايقات فقد جانب الصواب.

507

| 21 سبتمبر 2014

صناعة التنمية ودورها في المجتمع

التنمية تقوم على تعاضد أطراف المجتمع, والتكاتف بين مؤسسات الدولة وبين مؤسسات القطاع الخاص, بين الأفراد والجماعات كل يبذل جهده, من أجل بناء مجتمع قادر على الاستمرار والتقدم والتطور, ولكن حين تحل الانشقاقات والتصدعات في المجتمع, في شكل فرق وطوائف تحدث الفاجعة, ويتراجع الاقتصاد وتتهاوى معه رفاهية الإنسان, ويتشظى المجتمع ويفقد قدراته, ولذلك فإن العدو ومن أجل ضرب الاقتصاد فإنه يعمل على تفتيت المجتمع ومن أجل ضرب المجتمع يضرب الاقتصاد, وجهان لعملة واحدة, وتوجيه الجهود إلى أعمال التخريب بدل البناء والتنمية, ولذلك فإن صناعة الأحقاد وبذرها في المجتمعات, هي صناعة شيطانية هدفها تدمير النمو الاقتصادي وحذف أي جهود تنموية, وشل القدرة المجتمعية على تحقيق الرفاهية, توجيه الجهود إلى التنمية هي أهم عمل تقوم به الدولة , وتحققه الدولة عادة من خلال وضع مشروعات قومية كبيرة لتسلط الضوء عليها, وتركيز جهود الأفراد والمؤسسات حتى تتمكن من حشد الطاقات وتوجيهها لتحقيق إنجازات, بدل ترك الأمور عشوائية قد تؤدي إلى منافسات بين الأفراد وتحولها إلى إما غالب أو مغلوب, بل صرف أنظار الجميع إلى أهداف عظمى, تدفع إلى تكاتف الجهود وخلق بيئة, حاضنة لمفاهيم التعاون والحاجة لكل جهد, تحويل الأفراد والمجموعات إلى خلايا عاملة, متجانسة قد يكون الهدف الأكبر بالنسبة لأي دولة, ولذلك ضرورة خلق المشاريع الضخمة والعمل على إنجازها, وليس هناك من أوضاع تؤدي لتكاتف الجهود كعدو خارجي أو مشاريع تنمية جبارة, ما عدا ذلك ودون وجود موجه, تتحول الجهود لمشاريع فردية تتضارب لتؤدي إلى اللامبالاة وفقدان الأمل والثقة بالآخر , الشعوب والأمم التي تفتقد الرؤية والأهداف البعيدة المدى, تنقلب على نفسها وتتحول الجهود بدل التعاون والتحالف إلى جهود تضرب بعضها بعضا, تكون نتيجتها ضعف النسيج الاجتماعي, وتراجع النمو الاقتصادي وفقدان الأمل, فتضمحل المبادرات ولا يعود الابتكار والاختراع سلوكا محببا ومطلوبا, بل التناحر وضياع الرؤية, عندما تقول أمة أنها تهدف للوصول إلى القمر أو المريخ , أو تضع نصب عينيها المنافسات والمناسبات الدولية , هي بهذا تحشد الجهود وتوجه العقول والانتباه, لتلك المشاريع خالقة بذلك بيئة متناغمة ورؤية جامعة, فتتحول الجهود بدل التضارب إلى التعاون, هذا يمكن من توفير الموارد وتوجيهها , فيتحقق البناء ويزداد النمو, وتتسع سعة الاقتصاد على استيعاب المشاريع , ويتحسن مستوى المعيشة , ويحصل المجتمع على الرفاهية, فكل الجهود متضافرة من أجل تحقيق أهداف متفق عليها, وظاهره للعيان, تمكن من تنسيق الجهود, وتنظيمها حول تلك الأهداف , مما يخلق أرضيات مشتركه بين الأفراد والمؤسسات, تجعل من تنسيق العمل ضرورة , فتنتظم جهود الجميع, في توافق إيجابي كل جهد يضاف لجهد آخر , بدل ترك الأمور على عواهنها دون رؤية, فتكون الجهود متناقضة تخصم من بعضها البعض, فكل ما يشتت الأمة هو في النهاية تدمير للاقتصاد, وإضعاف للأمة, وكل ما يجمع ويوحد جهودها هو عون للأمة ورفعه , وعلينا الاختيار إما الطائفية البغيضة أو وحدة المجتمع , إما العمل مع بعضنا البعض وإما التنافر والتناحر والاقتتال, الأمة تصنع خياراتها , والأمة تصنع واقعها , فإما واقع فقر وعوزة, هي نتيجة عدم توافر الحوافز في شكل مشاريع قومية, أو أخذ المبادرة ورسم واقع, يحقق أحلام الناس وآمالهم , بدل الجهود التي تصرف في الاحتراب , والموارد التي تصرف على الأسلحة والتدمير , لنوجهها للبناء والتعمير , العراق اليوم بغض النظر عن الظروف التي أوصلته إلى هذه التقاطعات , مازال قادرا أكثر من غيره على نسف هذه العقلية التدميرية , وخلق رؤية بعيدة عن الاقتتال, هي إرادة الجميع وليست إرادة الخارج , نعم المهمة ليست سهلة , ولكن لو أن السياسيين وضعوا نصب أعينهم , بناء بغداد والعراق , لانصرفت الجهود للتعمير , ولكن دائما ما كانت الجهود موجهه للانتقام والثأر , ومخيلة جمعية تكرس الأحقاد , كان دور السياسيين بعد الحرب , هو توجه الجهود للبناء والتشييد , وترميم ما خلفته الحرب, الأخوة في العراق لهم دروس في فلسطين, وغزه خاصة عندما توحدت الجهود , خلف رؤية المقاومة , استطاعت مجموعات قليلة من تحقيق ما لم تستطع تحقيقه جيوش كبيرة , لأن رؤية المقاومة وحدت الصف , والعقول الشابة خدمت القضية , والقادة والسياسيون قادوا الجهود, وقدموا شعبهم على أنفسهم , فتضافرت الجهود وتحقق النصر, وهذه الرؤية ستحقق الوحدة , وتعيد الأمل المفقود وتحيي الأمة , عندما تكون الأهداف عظيمة وسامية توحد الأمم وتجدد الأمل , ولذلك ما نطالب به هو وضع رؤية قومية عربية , تضع أهدافا كبيرة عظيمة, تعمل من أجلها الأمة العربية والإسلامية , وقد يكون مشروع برنامج فضاء هو أحد هذه المشاريع , ووضع وإنزال أفراد على الكواكب بتاريخ معين , مثل إنزال عربي على المريخ بحلول 2030 سيكون غاية يسعى لها الجميع, من المهندس إلى العلماء العرب إلى الطلبة إلى المؤسسات إلى المبادرين, ومن المجدي أن تعمل كل دولة من خلال أهدافها العظيمة أيضاً لتتوحد في الغاية القومية.

1892

| 14 سبتمبر 2014

اختناقات النمو الاقتصادي فرص للتطوير

تتعالى الشكاوى من قبل المجتمع, بسبب التحديات التي يفرزها النمو الاقتصادي, وتشغيل المشاريع, من المراحل الأولى في المشاريع وما تسببه من مضايقات إلى الزحام وغيره, وما يجري في الشارع يجري في جنبات الاقتصاد الأخرى, من تشريعية إلى تنظيمية إلى نظم إلى اجراءات.. كل نواحي المجتمع والاقتصاد والمؤسسات تحتاج إلى تطوير وترقية وتحديث, لمواكبة التطورات الاقتصادية والعمرانية والمجتمعية, فمع التطوير في البنية التحتية الفوقية تتطور مطالب الناس, وترتفع توقعاتهم, ومن يرى ما كان يقدم للمجتمع في السبعينات والثمانينات, يرى مدى التطور في العقود السابقة, ولكن يظل الجمهور والمستهلك والمواطن والمقيم, يتطور بشكل متسارع مع تطور الاقتصاد والخدمات, وما كان مقبولا قبل سنوات لم يعد مقبولا اليوم, وهذا هو التحدي الحقيقي للقطاع العام والخاص, وهو كيفية اللحاق بأذواق وتوقعات المستهلك, ما هي نماذج الأعمال الصالحة والمتفوقة وما هي نماذج الأعمال التي لم تعد قادرة على التعاطي مع متطلبات العصر والإنسان, وفي هذا السياق نذكر بعض الخدمات التي تدل على تجاوب القطاع العام, وهي الحكومة الإلكترونية, وقد زحفت على الجميع وضغطت عليه كي يرقي إجراءاته ومهاراته لتجاري العصر, ومنها مطراش ومطراش ٢ وقريبا جميع خدمات الحكومة, مما يوفر الوقت والجهد ويقلص المحسوبية والعشوائية.. سلاسة العمل وعقلانيته وموضوعيته تتم من خلال اعتماد الحوسبة كحل أمثل للمجتمع, ومجتمع رجال الأعمال, خلال هذا تظهر علينا بعض الضغوط التضخمية, وهذا طبيعي لحجم المشاريع وأهميتها والحاجة للانتهاء منها في وقت محدد, وكما سبق وقلنا إن الضغوط التضخمية في قطر والخليج هي وليدة النمو الاقتصادي المحلي, لأن بقية العالم تواجه ضغوطا تضخمية سلبية, أي أن الأسعار تتراجع في تلك الاقتصاديات, والغرب وأمريكا مرعبون من فكره تعرضها للتضخم السلبي, حيث إنه أخطر على الاقتصاد ويشل الدافع للتطور والعمل, لأن كل ما ينتج أو يصنع يصبح سعره أقل, ولذلك تفقد دوافع الربحية وهذا يخلق حالة من اليأس في الاقتصاد تقود لتراجعه, على مدى تراجع الأسعار, ولذلك وإن كانت الضغوط هي محلية, نرى أن الفرص للقطاع الخاص كبيرة, وقدرته على المساهمة كبيرة, بحجم التحديات وبدل أن يفكر فيها على أساس أنها اختناقات ومشاكل, يفكر فيها على أنها فرص كبيرة تمكنه من خلق نماذج أعمال تواكب تلك التطورات, وتواكب طبيعة المجتمع, وأحد هذه الحلول أو نماذج الأعمال هو البيع بالجملة, وهذا النموذج أبدى نجاحه خارج المنطقة, في اقتصادات ومجتمعات هي أقل مواءمة له, وفي الخليج وقطر تبرز الضغوطات, على مفاصل الاقتصاد والحاجة لحلول ومبادرات, تدفع الاقتصاد والخدمات لمصافات جديدة.. ولا شك أن ما يجري في الاقتصاد المحلي هو فرصة ذهبية, لتطويع وتشكيل تلك الضغوط في مبادرات مبتكرة, ترجع على الجميع بالفائدة, مبادرات هي أكثر مواءمة لطبيعة المنطقة والمجتمع, وبوجود حلول مثل هذه يتقدم الاقتصاد وقطاعاته, ومن طبيعة مجتمعاتنا أنه يتكون من عائلات كبيرة, تحتاج لخدمات تناسبها, ومن هذه الخدمات بيع التجزئة ولكن بالجملة, فإذا كان في الغرب وأمريكا العائلات لا تتعدى ثلاثة إلى أربعة أفراد , فإن العائلات في المنطقة تصل إلى ثمانية وعشرة وأكثر, ولذلك فإن الشركات الكبيرة, المشهورة لا تزال تعمل على فرضية الغرب, ولذلك تجدها تلعب على أساس عائلات صغيرة, حبة حبتين, المطلوب هو خروج نماذج أعمال تخدم العائلات العربية الكبيرة, ولذلك نموذج بيع التجزئة بالجملة هو أحد نماذج الأعمال المناسبة في السوق العربي عامة والخليجي خاصة.. فمتى يقوم القطاع الخاص بمبادرات تمكنه من النمو باستقلالية عن الماركات العالمية؟

466

| 07 سبتمبر 2014

حدود القوة والفعل الاقتصادي

لقد خبرت أمريكا حدود القوة في اجتياحها العراق، وبعدها فقدت القدرة على الانتشار والتمدد، وفقدت القدرة على التأثير على الأحداث العالمية، وفي محاولتها للتمدد على حساب العراق وعت ووعي العالم حدود القوة ومنتهاها، ولذلك لم يعد أحد يحسب لها حساب، وقد تكبدت خسائر مالية وإنسانية جعلتها غير قادرة على أخذ زمام المبادرة على المسرح العالمي، وتجرأت عليها الدول حيث فقدت حتى القوة الناعمة التي مكنتها من ممارسة نفوذها على مدى عقود تحت فرضية القدرة على إدارة الشأن العام العالمي، والقدرة العسكرية على وضع رؤيتها موضع التنفيذ، ولكن كل هذا انتهى في العراق المكلوم والممزق، وحرب غزة الغاشمة تؤدي نفس الدور، سيخرج الكيان الصهيوني بهزيمة منكرة، وخسائر مفجعة له ولشعبه، وستتحمل الميزانية العامة على المدى الطويل ليس تكاليف الحرب والذخائر والأرواح ولكن وبعد تصريح الكيان أنه خسر حوالي أربعمائة وأربعة وستين بين قتيل وجريح، فإنه ملزم بتزويد هؤلاء من خلال صندوق المعاشات بكل ما يحتاجون، والأكثر كلفة هنا هم من أصيبوا في الحرب، حيث سيحتاج هؤلاء العناية الفائقة من النظام الصحي وعلى فترات طويلة، ستثقل كاهل الميزانية العامة، وسيحمل المصابون يأس ومرارة الإصابات، مما سيخلق بؤرة توتر دائمة ستتغلل في صلب الكيان، ومناوئه لأي حرب قادمة، كما يعارض الأمريكان أي حرب، بل أصبح الشعب الأمريكي من الرئيس إلى المواطن الأمريكي في ذهنية لا تقبل الحرب، وما حصل في غزة مشابه لما حصل في العراق، وما سوف تفصح عنه الأيام في الأسابيع والأشهر القادمة، سيكون مؤشرا لما سيؤول له الكيان في المستقبل القريب والبعيد، وقد تحمل لنا الأيام القادمة بداية نهاية هذا الكيان المسخ وصنيعة ماضي الاستعمار، لقد ولى الاستعمار وولت معه آثاره حتى انقضت، مع انقشاع النفوذ الغربي بنهاية حرب العراق، ولم يبق من آثاره إلى القاعدة المتقدمة له، وهي اليوم تشارف على انقضاء دورها والتي خدم الاستعمار من العدوان الثلاثي إلى الآن ، لم يعد لهذا الكيان دور يخدم فيه الغرب، وفي أول محاولة لتقديم خدماته لبعض الدول والأنظمة العربية، فشل ففي محاولته إحلال خدماته بدل الغرب لبعض الأنظمة العربية، هي محاوله للبقاء وتوليد دور جديد لهذا الكيان من أجل استمرار البقاء، ولكنه فشل في هذا الدور وأصبح غير ثقة بالنسبة للأنظمة العربية، وقد خسر دوره لخدمة الغرب، وبهذا فقد خسر أسباب وجوده، بالإضافة إلى خروجه مهزوما ويحمل تكاليف لن يكون قادرا على تحملها، خاصة الطويلة منها، وكما هزمت أمريكا عسكريا وأخلاقيا ومبدئيا، فإن الكيان اليوم يخرج ليس بهزائمه العسكرية والمالية ولكن الأخلاقية والمبدئية، هو خسر أسباب وجوده بشكل كامل، فهو من ادعى إقامة كيانه لأسباب أخلاقية وتاريخية، حرب غزة أفقدته كل هذا، لم يعد لهذا الكيان من أسباب للبقاء، فهو لا يخدم سكانه ولا يستطيع أن يقنع العالم بعدالة قضيته، بل أصبح مسخا عالميا للخارج والداخل ولم يعد أحد يقوى على إبقاء علاقة به لا الداني والقاصي، لذلك لابد للنظر إلى حرب غزة على أنها نهاية الطريق لهذا الكيان، يستطيع العرب إعادة إعمار غزة وفلسطين، وانتصار المقاومة يجب أن يفضي إلى مشاريع إعمار تعوض على من قاسى من أهلنا في غزة بعض المرارة، إذا استطاعت المقاومة وضع برنامج لإعادة الإعمار، وبناء مشاريع تنمية تحاكي بطولاتها في الميدان فستكون قد استطاعت أن تستثمر الانتصار، في خلق نموذج جديد لكيفية بناء الدولة، من المقاومة إلى التنمية الاقتصادية، فاليوم وبعد هذا الانتصار الكبير، والكل ينظر إلى قيادات المقاومة وهل ستستطيع نقل المعركة من ساحة القتال إلى ساحة الاقتصاد، وهل ستنجح في خلق نظام اقتصادي وسياسي قادر على النمو ويسعد الشعب الفلسطيني ، ويكون مثالا لبقية العالم العربي، تنمية تعتمد على الإنسان العربي وبعيدة عن التبعية للخارج، وتملك روح المبادرة والمصداقية والوطنية؟.

613

| 10 أغسطس 2014

التنمية أداة فعالة لتحقيق التطوير المجتمعي

بعد فشل معظم نظريات ومفاهيم القرن العشرين، وبعد فشل الأيديولوجيا من الشيوعية والاشتراكية والليبرالية والقومية والرأسمالية خاصة بعد تكرار الأزمات وآخرها أزمة ٢٠٠٨ وما بعده ونكوص معظم ما يسمى بالعالم الرأسمالي عما كان يبشر به، مثل عدم تدخل الحكومات في عمل السوق الحر، ولكن بعد أزمة ٢٠٠٨ كان العالم الرأسمالي هو من كان يدفع بكل ما أوتي ليحض الحكومات على التدخل، وبعد أن كان لا يرضى بالعرب والمسلمين، لتملك الشركات والمؤسسات الغربية، عمل لكي يدفع الحكومات والمؤسسات العربية، لضخ الاستثمارات في المؤسسات الغربية، وأغدق على العرب والصناديق السيادية المديح، كان هذا السقوط المدوي لما عرف بالرأسمالية في آخر لحظاتها، ولحق ذلك ما يسمى بالديمقراطية التي سمحت لبلد يدعي قيادة العالم الحر الديمقراطي، بالاعتداء على بلد حر مثل العراق وتدميره، وخلق النماذج الغير الإنسانية مثل أبو غريب وبقرام وجونتنامو ، لقد فقد إنسانيته ومبادأة وأخلاقياته، وعمل بشكل ممنهج على اختراق حقوق الإنسان التي كان وما زال يتغنى بها عندما يكون حديث الساعة عن أقوام وبلدان أخرى، أما عندما يكون هو محط الحدث فإنه يجد ما يبرر سلوكياته، بل يحور ويكيف القوانين لكي تخدم أغراضه، إذا سياسة واقتصاد ومفاهيم سقطت قبل نهاية القرن العشرين، ما بقي شاهد نجاح هو التنمية، ففي البلدان التي انتهجت نظمها التنمية حققت نجاحات كبيرة، وكانت التنمية هي أداة التغير والتطوير البنيوي والاقتصادي والتعليمي والمجتمعي، فالثورات كما لحظناها لم تؤد لما أملته الشعوب، وهذا يتضح من البلدان التي قامت بالثورات، من بلد المليون شهيد إلى الجمهوريات والتي تحولت إلى جمهوريات تورث الحكم إلى القيادات في تلك الثورات، والتي أصبحت هي العائق لتقدم بلدانها، أو التغيير السلمي للنظام، ما زال البعض ينظر للنظريات والمثاليات التي كانت سمت القرون السابقة، من القرن السابع عشر والثورة الفرنسية إلى الثورات والانقلابات التي تبعتها ولكن لم تستقر الأمور إلى بعد مئات السنين، ما رأينا وما سمعنا وما قرانا وتعلمنا ينبئ بأن ما سلكته الإنسانية حتى الآن لم يعد بخير على أممها إلا عندما كانت التنمية هي الأساس، والتنمية كفيلة بتغيير النفوس والأفكار والسلوكيات، فمبنى جديد بني بعناية واكتسى بالرخام والجرانيت والزجاج يجعل من الشخص منضبطا، وفي وضع نفسي يفرض عليه تحسس طريقة بين جمال المبنى وهندسته المعمارية، سيمتنع عن رمي السيجارة على الرخام اللماع ولن يبصق على الجرانيت ويلقي بالأكياس على الألمنيوم المصقول، بل يبحث عن مكان يرمي فيه القمامة مسموح، ما تحدثه التنمية في النفس الإنسانية قادر على تشكيل تصرفاته وتجعله يبحث عن مصدر هذا الجمال والكمال من أجل أن يجعل من تصرفاته شيئا يواكب كل هذا التطور، التنمية بجمالها وبدقتها وبتناسقها ومنطقها وعلومها، تحفز الإنسان على طلب تلك العلوم التي تخلق ذلك الجمال، كل ما يصرف على واحات التنمية هو استثمار وكل ما يبذل من جهد لإقامة المشاريع هو عمل وطني بامتياز، ما يخلق مساحة في ذهن الإنسان لكي ترفهه وتسلية وتعلمه وتربيه، هو جهد مطلوب وكل خطوة ولبنة في عملية التنمية، هي خطوة في بناء جيل جديد وأمة وطموح وكرامة وعزة تجعل من الشعب شعبا حضاريا ومنفتحا على الأفكار والتطورات وعلى أفضل الممارسات المجدية، وتجعلة يتقبل العمل المبدع من كل الناس من المواطن والمقيم والزائر والداعم، التنمية هي درب المستقبل وممارسة البناء وهي غاية الأمم في هذا العصر وغيره من العصور، التنمية تخلق روح الانتماء لدى أفراد المجتمع، وليس هناك دواء لمجتمع مثل إحساس الفرد بالانتماء لذلك المجتمع، التنمية تجعل من المشاهد والمساهم والمتأمل فردا ينتمي لمجتمعه، فإحساسه بأن المشرع والمطور يهتم بما يعمله لمجتمعه يخلق ذلك من الانتماء والولاء ما لا يخلقه نظام آخر، ما يرينا هذا أن العمل والتركيز على التنمية وجعلها شفافة هو الطريق الأفضل لخلق مجتمع مترابط يعمل من أجل المصلحة العامة، لأن هناك من هو معني بصحته وتعليمه وبناء مجتمعه على كل الأصعدة، فالإحساس المتكون داخله هو ما الذي أستطيع عمله كي أساهم وأقدم ما بمقدوري أن أقدمه، كل أفراد المجتمع من مواطنين إلى ضيوف إلى مقيمين، الكل لا يملك إلى أن يساهم في التنمية، ويريد أن يكون جزا منها، ودور القطاع الخاص في التنمية لا يقل أهمية عن دور الدولة، بل إن له مساحة عمل ليست في متناول الدولة، خاصة المشاريع الصغيرة واحتضان أصحاب المشاريع من الشباب، هكذا يكون الاقتصاد وهكذا يمكن تطويره ورفع وتيرة نموه، والأداة الأفضل هي التنمية المجتمعية المستمرة.

615

| 20 يوليو 2014

التنمية عملية بناء وانفتاح

التنمية تقوم على رؤية وغايات وتصور للمستقبل. تضع خطط على المدى الطويل. وتحدث التغير الإيجابي في أفق الفرد والمجتمع. وتخلق بنى ومؤسسات حديثة. ذات رؤى عصرية. تستفيد من أفضل الممارسات العالمية. تعمل على جذب الخبرات وأفضل العقول. وتقوم على أفضل الممارسات بجذب أفضل الممارسين. وذلك من خلال خلق بيئة حاضنة لأصحاب القدرات والمبادرات. وخلق بيئة شفافة تحافظ على حقوق الإنسان. وسيادة القانون فيها أساسية. فلا أحد له القدرات والإمكانات يسعى لكي يعيش في بلد لا يسوده القانون. ويقوم على العدالة الاجتماعية. كل من له قدرة وإمكانات يريد أن يعيش حرا كريما. التنمية تعني أن البيئة الحاضنة والقادرة على إنتاجها لابد تحتاج للكوادر العظيمة. وكما قلنا فإن أصحاب القدرات الإمكانات يسعون للعيش في بلد يحترم الإنسان. من أراد لبلده وأمته الكرامة والسمو فلابد أن يعمل لكي يؤسس لبيئة حاضنة للجميع. كل من يقدم لمشاريع التنمية ما تحتاجه من أفكار وخبرات. وقد سبقتنا الأمم في احتضان العقول. عربية كانت أم أعجمية أم آسيوية. لقد خدمت عقول معظم بلدان العالم الغربي. فالمستشفيات ومراكز الأبحاث ومعظم القيادات. هي من خارج تلك البلدان ولكن عرفوا كيف يسخروها لخدمة أوطانهم. من التنمية إلى العلوم والتكنولوجيا وهكذا. لديهم أفضل العقول. وعادة ما تكون الدول الفقيرة هي من علمهم وصرف عليهم ولكن لم تستطع الاحتفاظ بهم. أمام مغريات الغرب وأمريكا من حرية وكرامة ورعاية وعدالة في الداخل. وهذا يختلف عن خارج تلك الدول وكيف هي تعامل مواطني العالم الثالث. نحن هنا نتكلم عن كيف يعامل الشخص داخل تلك الدول. وعليه فإن مناخ التنمية يحتاج إلى منظومة مفاهيم داعمة للتنمية كمشروع وطني قومي مستمر ومستدام. يرعى فيه التعليم والراعية من صفوف الروضة وحتى مراكز الأبحاث. ويقوم بجذب كل أصحاب المبادرات والأفكار والعقول. والعالم يزخر بهم وخاصة وطننا العربي. وآسيا وهم يفضلون بيئتنا الشرقية ولكن في حال استحال ذلك فإن الأقرب هو أوروبا وأمريكا. التنمية تحتاج وقودا لكي تستمر. ووقودها الأفكار والمبادرات والبحث والتطوير. والمشاريع الرائدة التي تفتح آفاق المستقبل للإنسانية. إننا في الغسق الأخير من حضارة تكاد تغيب. وتحتاج للتجديد. ويبدو أننا كعرب وخليجيين مطالبون بإيجاد حلول وأجوبة على تساؤلات العالم. إلى أين المفر إلى أين نتجه من هنا وكيف نمضي للمستقبل. وما هو الطريق وما هي الخيارات. بناء البرج وبناء الجسر وبناء مدن عصرية. تعتمد معايير اجتماعية وتجعل الإنسان محور تكوينها. وتخلق بيئة تمكن الإنسان من العيش بشكل يمتع فيه حواسه وإنسانيته. هي إفرازات محركات التنمية. مدن تضج بالإنسانية بدل ضجيج السيارات. مدن تحتضن إنسانية الإنسان. بدل مدن وظائفية قيمة دون أخذ إنسانية الإنسان في حسبانها. نرى اليوم المدن وهي تنشأ من أجل خلق مجتمع بدل تفريقه وتمزيقه. هي التنمية الأصيلة المجتمعية. والتي بدأت تنظر للإنسان كونه جوهر قيامها ومحور هيكلتها. والمدينة وضعت لتخدمه بدل أن يخدم المدينة. استدامة مشاريع التنمية تقوم على مدى خدمتها للإنسان. شعار التنمية هي الحل قد لا يرضي البعض ويبدو ساذجا. ولكن لندع الأرقام والحقائق تتكلم. بدل المثاليات التي انهارت وتشظت. الجانب العملي هو ما أهمل في الماضي من قاموس التحديث والتطوير في العالم العربي. ما هو مطلوب عمليا من أجل شحذ الهمم في البناء والتطور. ما هو الدرب العملي الذي يمكن تحقيقه بقدر يرضي المجتمع. تلك معادله صعبة لا محالة. ولكن الإجابة عليها ضرورة. قد لا تكون كافية ولكن مع الوقت سنرى أن ثقافة جديدة تكونت. وأصبحت سلوكيات الجميع لا تقبل التعنت ولا الإقصاء ولا التفرد فهذه في النهاية كلها تلفظها التنمية السوية والفاعلة. الإنسان يتأثر بما حوله. وكلما تطور كل ما حوله تتطور ذاته. وما كان في الماضي شبه مستحيل يصبح بديهيا. لأن الثقافة تطوره بمسايرة التنمية المستمرة والهادفة. عندما يرى المواطن المقيم الحدائق والشوارع والمقاهي والأسواق والمطارات والموانئ والمدن. حديثة رائعة لا يملك إلا أن يغير ما بنفسه من ظنون وأفكار ومسبقة. لينغمس في تجربة التنمية الهادفة ويصبح عضوا فيها. التنمية هي الحل شعار عملي وإجابة بعيدا عن الطائفية والحزبية والعائلية والجهوية والنرجسية التي ابتليت بها الأمة.

600

| 13 يوليو 2014

العالم الفعلي

العالم الفعلي أو ما يسميه البعض العالم الافتراضي، عجبا أصبح الجميع يقوم بمعاملاته ويطلع على الأخبار والمعلومات، في ذلك العالم الفعلي، لقد تسلل دون أن نعي أنه أصبح العالم الفعلي، لم يعد العالم الافتراضي الاسم الذي أطلق عليه قبل عشرات السنين، كيف لا وقد أصبح معظم ما نقوم به في حياتنا هو على الإنترنت، من التحويلات البنكية إلى القراءة، إلى الاطلاع على أخبار الساعة، وقد جعلت من التلفزيون شيئا بطيئا، لا يواكب أحداث العالم، العالم الفعلي يؤذن بقدوم عصر جديد لا يمت لعالم القرن العشرين بشيء، هذه إحدى فترات التاريخ التي تدل على أن العلوم ليست تراكمية فحسب بل هي أيضاً تمر في فترات متقطعة، ليست هناك صلة بين التلفزيون وشاشته القديمة التي تعتمد على إطلاق الإلكترونات على الشاشة وشاشات التلفاز الحديثة، أو إلى شاشات الأولد القادمة والتي تسمح بتقويس الشاشة، أو إلى الفور ك أو الايت ك ، لا علاقة بين البريد العادي والبريد الإلكتروني، لقد خرجنا من القرن العشرين وقد انهار كل شيء نظري أو مفاهيمي كان مرتكز فكري فيه، وقد أصبحنا دون بوصلة في عالم متغير وسريع التغير، وعينا بهذا العصر مختلف عن العصور الماضية وسيخلق وعيا لدينا بعلمنا أو من غيره سيكون مختلفا عما سبق من عصور، وسيخرج أجيال تختلف في أسلوب تفكيرها وطريقة عيشها، عندما ترى الأطفال وقد تحلقوا حول الألعاب الحديثة، أو انغمسوا في اللعب على آي باد أو بلي ستيشن تعلم أن ما هو قادم، يتشكل أمامك من خلال تفاعل أجيال الغد، ومنتجات العصر، عندما يبحر أطفالنا في عالم جذاب له قواعد لعبة وله أساليب تعمل، لقد إنشاء فيهم خيال وفكر وسلوك لا نملك أن نعرفه ولا أن نعرف أثره، لأن كل هذا سيأتي في المستقبل، هذا العالم الفعلي هو الأكثر اختلافا من حيث سرعة التغير والتطورات الهائلة التي ينتجها، وكون الإنسانية تشارك من شرقها إلى غربها في عملية التغير، وتساهم في محتواه من ألعاب إلى للمتعة إلى ألعاب للتعليم وإلى تطبيقات تأثر في كل شيء وفي جودة الحياة نفسها، وكل ما نعرف من علوم الماضي ومفاهيمه، أصبح لا يجدي اليوم والحاجة إلى منظومة أفكار وسلوكيات ومفاهيم هو غاية جميع البشر، من مسلم إلى مسيحي إلى يهودي إلى علماني إلى ديني إلى ليبرالي، الكل يبحث في المشهد العام عن أشكال أو أطر أو خارطة طريق أو رؤية تمكنه من إكمال المسيرة الإنسانية، نحن اليوم كعالم عربي قد أنتج في الماضي الحكمة والرؤية الإنسانية، اليوم العالم ينظر لنا لكي نريه معالم المستقبل، نعم العالم يتطلع إلى ما قد نقدمه له لكي نعيد العالم إلى جادة الطريق الصواب، لكي يجمع شتات كيانه ويجمع طاقة لإكمال المسيرة، والسعي من أجل الخلاص الإنساني، لم تعد نظريات ولا مفاهيم الماضي كافية لإجلاء الرؤية، ليست هناك مرتكزات كما في الماضي، ولكن خرجت الإنسانية من تجربتها الأخيرة ببعض الإنجازات، وهي التقنيات العالية والتي أصبحت هي نسيج الحياة اليومية للإنسان، وأنتجت التراجع عن اليقينية بما نعرفه كأمم، وتمكن الزمن من زعزعة المسلمات الإنسانية، من رأسمالية إلى ديمقراطية إلى أنظمة أخرى مثل الشيوعية والاشتراكية والليبرالية والقومية وعسكرة المجتمعات، التقنيات هي المحرك الحقيقي لكل مناحي الحياة، وفي اللحظة التي ندرك فيها أن عالمنا الفعلي أصبح الشبكة المعلوماتية، كلما تمكنا من وضع خريطة طريق تمكننا كأمة وكشعوب من تلافي الوقوع في شراك التخلف والتراجع في قدراتنا وإمكاناتنا، فنحن نعيش عصر كل البشرية فيه سواء لا تعلم ما هو الطريق، ولكن الأمور الواضحة هي أنه عالم رقمي يعتمد على الاتصالات والشبكة المعلوماتية وأنه في ثورة تطور يشارك فيها الجميع مما يجعل تسارع التغير فيه أمرا بديهيا، ولذلك فإن مجاراة هذا الواقع الجديد هي الحد الأدنى، والمفضل هو المبادرة والابتكار وأخذ قدر مدروس من المجازفة لكي تواكب وتتصدر المشهد العالمي، والعالم اليوم ينظر للمنطقة لإيجاد حلول لمشاكل واختناقات العالم اليوم هي بسبب عدم قدرته على ترك الماضي وتقبل الواقع الوليد الواقع المؤثر، يصعب عليه التخلي عما يؤهله وما تعود عليه وما أسس عليه حياته وما كان يعتقد أنه الحقيقة كان يقول إن عالم الشبكة المعلوماتية هي عالم افتراضي ونحن نقول بل هو العالم الفعلي، العالم كله غير قادر ومتردد عن التخلي عن الماضي، ولكن ليس هناك من مفاهيم أو نظريات ما زال قائما ولكن لم نعِ بعد أن تكملة المسيرة تحتم الوعي أننا بلا بوصلة أو رؤية، وقد تكون التنمية هي السفينة الوحيدة الباقية، وقد تكون التنمية المجتمعية هي السبيل، وقد تكون التنمية هي الطريق لتحسين ظروف الإنسانية من دون حروب وبدون مشاحنات لنترك للتنمية وهي روح الاقتصاد الحرية لتعمل على رفع مستوى المعيشة وتحسين ظروف الإنسانية وليقدم الجميع مساهماتهم فيها، وترك الأنانية في شن الحرب للاستيلاء على حقوق الآخرين من أمم لينتهي مفهوم الاستعمار وكل ما له علاقة به.

746

| 06 يوليو 2014

الاقتصاد الرقمي ومواكبة التشريعات

الحديث عن الحكومة الإلكترونية وأثرها على الاقتصاد والدولة وتوقعات المستهلك والمستخدم والمراجع لدوائر الحكومة. هو في أبسط تقدير مذهل. ولكن هذا لابد أن يتبعه الحديث عن أهمية تحول وتحور ومواكبة التشريعات لمثل هذا الحدث. ولابد من الاهتمام بكل ما يدور في زوايا الاقتصاد كنتيجة للتطور الرقمي في معاملات الدولة. وهذا يعني أن القوانين والمرجعيات القانونية لابد أن تعمل جاهدة من أجل تحقيق الأمن الرقمي. وهنا أعني أن كل ما يتعلق بالمعاملات الرقمية لابد أن يكون له سند قانوني. يجعل من تطور ونمو المحتوى الرقمي أمرا سهلا وطبيعيا ويمهد لانتشار المفاهيم الرقمية.الحكومة الإلكترونية هي أحد أهم لبنات الاقتصاد الرقمي. وسهولة ودقة ونظامية الحكومة الإلكترونية لا مثيل لها. توفير الوقت من أيام أو أسابيع إلى دقائق لاشك وفر على قطاع الأعمال والجمهور الكثير من الوقت والجهد. وبدل مراجعة الأشخاص وعدم وضوح المطلوب. وما كان يحدث في الماضي من تكرار المراجعة لعدم وضوح الإجراءات وعدم إلمام الموظف بها. وعادة ما يتم تردد على الموظف عودة المراجع لعدة زيارات في كل معاملة. ولكن هذا أزيل بمجرد تشغيل الحكومة الإلكترونية. ويمكن سحب هذا على بقية قطاعات الاقتصاد الرقمي. الاقتصاد الرقمي يفرض واقعا جديدا يخلق فرصا كثيرة لمراجعة القوانين وتطويرها. لن تكون الحكومة الإلكترونية ذات جدوى دون وجود بيئة قانونية تدعم عملها. أي أن المستندات الإلكترونية تصبح مستندات قانونية في المحاكم ويمكن استخدامها وقبولها لدى محاكم الدولة. وهنا وجود بيئة قانونية تمكن من اعتماد المخرجات الرقمية كوثائق ومستندات قانونية. يجعل من المحتوى الرقمي محتوى فاعلا. ويمكن من انتشار الخدمات الإلكترونية في معظم أنحاء الاقتصاد الوطني. أما في حال عدم قبول المعاملات الرقمية كمستندات قانونية فسيبطئ هذا من انتشار المكون الرقمي ويخلق فجوة بين العالم الرقمي والواقع القانوني مما يخلق أزمة ثقة بالمحتوى الرقمي وقد ينظر له على أن الدولة ليست داعمة له ولا مهدت له من خلال تشريعات تشد من أزر المبادرات الرقمية. ومن أجل أن يقوم الشباب بمبادرات أعمال فلابد من وضع التشريعات التي تجعل من المعاملات الرقمية لها قوة القانون. فحفظ الحقوق والطمأنينة أن ما يتم في الاقتصاد الرقمي يعيش تحت مظلة القانون. يسمح بنمو المبادرات وخلق الفرص والمشاريع. ولذلك نحن مدعوون للنظر للبنية القانونية للاقتصاد الرقمي على أساس أنها ضرورة لتطوير القطاع الرقمي ومن ثم الاقتصاد ككل. والاقتصاد الرقمي مرهون بمدى مواكبة التشريعات للتطور الرقمي. حتى الآن لا نرى تعامل فاعل بين البيئة الرقمية والبيئة التشريعية. والمطلوب هو التفاعل مع المستجدات من إجراءات وأساليب عمل. ففي المستقبل لن يكون هناك فقط عالم رقمي يجب مواكبته ولكن هناك مراكز أبحاث وابتكارات واختراعات تحتم توقعها وإيجاد بيئة قانونية صالحة لنمو المبادرات والأبحاث. عدم قدرتنا على تكييف البيئة القانونية للتغيير والتطوير سيقف حجر عثرة في طريق التنمية المستدامة. وجود جهات تشريعية واعية على التغيير وقادرة على التعامل معه. دون محاولة حشرة في مربعات ودوائر مسبقة وتقليدية مدعاة للتأمل من الآن. فإن كان المجتمع عازما على التغيير والتطوير والأبحاث والابتكارات والاختراعات. كلها تعني خلق مستقبل جديد وتعاطي الخبراء القانونيين مع سرعة التغير أمر يحتمه الزمان. الإعلان الأخير عن الربط بين الوزارات والأجهزة الحكومية يعلن بدء منظومة الأجهزة والدوائر الحكومية. وهذا سيدفع الجميع للتعامل مع اقتصاد المعرفة. ويجعل من المهارات الرقمية الحاسوبية ضرورة للعمل. لن تعود مهارات ومعارف الحاسوب أو المهارات الرقمية مجرد معرفة وممارسة محبذة بل أصبحت مهارات وممارسات متوقعة ومطلوبة للقيام بالعمل في الإدارات والأجهزة الحكومية. وهذا سيدفع بدوره كل من يتعامل معها من الجمهور والمراجعين وقطاع الأعمال إلى رفع مهاراتهم ومعارفهم الرقمية. وسيطال الأثر التوظيف والموظفين في جميع قطاعات الدولة. فمن لا يجيد الممارسات الرقمية والحاسب فلن يستطيع العمل. بل إن من لا يملك تلك المهارات المعارف سيكون خارج بيئة العمل وغير قادر على الحصول على وظيفة. لقد هجرت الدولة ومؤسساتها عالم العمل اليدوي والاقتصاد التقليدي. وأصبحت في عالم الفضاء الافتراضي. وتعمل من خلال الاقتصاد الرقمي ومن يريد أن يكمل معاملته أو يتعامل مع الحكومة والدولة فلابد أن يجيد المعرفة الرقمية ومهاراتها وممارساتها.

3484

| 23 مارس 2014

بواعث المؤسس والوريث

إن الشرارات الأولى في ذهن المؤسس هي نجدة الأمة أو إنقاذها.. عندما يفكر المرء في إنشاء شركة أو مؤسسة.. فإنه ينظر لما يحتاجه السوق أو ما ينقص السوق أو ما قد يكون حاجة للسوق لا أحد يقوم بها.. شيء قد يفيد الناس أو يفيد السوق أو يفيد رجال الأعمال أو شيء يفيد الأعمال.. مما قد يخفض الكلفة أو يرفع الجودة أو يرضي ميول المستهلك.. أما المبادرون فإنهم ينظرون لما تحتاجه الأمة فيقويها ويؤمنها. البعض يرى أن تحديث فكر الأمة وتطوير أساليبها أصبح ضرورة، فيقوم من قام من أجل رفعة الأمة كل على سجيته ورؤيته، كل حسب معرفته وقدراته وخبراته.. يقدم ما ينفع الأمة في حاضرها ومستقبلها، وحسب الجهد والجهاد تأتي النتائج، فالكاتب يكتب والمهندس يجتهد. والمؤسسون هم من يضعون اللبنات الأولى لبناء كيانات إما توحيدها أو بناء مؤسساتها.. كل حسب قدرته وزمانه ومكانه.. أما بواعث الوريث هي الحصول على أكبر قدر ممكن مما تم إنشاؤه، وما يعتقد أنه حقه اكتسبه لأن المؤسس قام بهذا، ولكن المنطق السليم هو أن ما قام به المؤسس لابد أن يجدد مع مرور الزمن ولابد أن يحدث مع مرور الوقت، ولابد للوريث أن يثبت أنه قادر على القيادة.. أما الصرف من رصيد المؤسس فإنه لن يطول، فإن كان مؤسسة فلابد أن القرارات الضعيفة وأسلوب إدارته سوف ينعكس عليها، فإن كان همه الصرف واللعب فإنه لابد سوف يرى أن المؤسسة قد تهاوت وأفلست، وإن كان نظام دولة فإن عدم إشراك الشعب واختيار الأفضل في إدارة الدولة.. فإنه لابد أن تنحسر قدرات وإمكانات ذلك النظام مع مرور الأيام، وإن كانت خيارات الوريث لا تسمح للنظام بالتطور والتحديث فإنه لابد أن النظام سيتهالك ويندثر، كما تهالكت الأمم والدول من قبل، هو مجرد وقت.. ولذلك فإننا في القطاع الخاص أو قطاع الأعمال ننادي بتحويل المؤسسات العائلية إلى مؤسسات عامه، لعلها تحصل على الموضوعية والمهنية والحرفية في الإدارة، بعيدا عن الوريث الذي قد لا يكون الأصلح لإدارة الشركة، وبعيدا عن الدوافع النفسية من غرور إلى صلف إلى تكبر إلى تجبر إلى إقصاء من لا يرغب بهم إلى تكون البطانة غير المنتجة، وتلافي عدم قدرة الوريث وضعف إمكاناته أو أي خلافات أسرية لا علاقة لها بالمؤسسة.. هناك أمثلة لرجال مؤسسين أكملوا روح التأسيس بعد المؤسس الأول، فكان المؤسسون الجدد حيث جددوا الدولة ورفعوا مكانتها بين الدول وقدموا في الداخل والخارج ما يعتبر تأسيسا للدولة الحديثة مثل قطر، ولكن لا نرى ذلك في المحيط الخليجي أو العربي، بل نرى أن عجلة الزمن تتراجع للوراء، فمن جمهوريات مورثة إلى أنظمة تحاصر المواطن بعد أن كانت ترعاه، فالأفضل هو الحفاظ على كيان المؤسسة والدولة والنظام من خلال العمل على تحصيل أفضل القرارات، وليس المحافظة على الوريث في الإدارة لأن وجود الوريث وبواعثه وقدراته تختلف كل الاختلاف مكانيا وزمانيا عن بواعث وقدرات المؤس.. ومع مرور الزمن يجب أن يعي الوريث أن الهدف هو استمرارية الكيان المنشأ وليس المحافظة على الوريث. فمن مصلحة الوريث استمرار النظام والمؤسسة.. لكي يستفيد وليس العكس. حيث إن تمسك الوريث بالإدارة أو القيادة قد يعني تدهور الدولة أو النظام أو المؤسسة، فليس هناك ضمان أن الوريث يملك المفاهيم والبواعث التي سخرت ومكنت المؤسس من تحقيق حلمه. فبواعث المؤسس وبواعث الوريث لابد مختلفة، كل الاختلاف، لأن هذا بدأ من نقطة الصفر ونذر نفسه، وهذا بدا من نقطة التخمة ولم ينذر نفسه إلى التمسك بما ورثه، ولذلك لابد أن النتائج مختلفة فإن كانت النجاح في الأولى فإن النجاح في الثانية عند الوريث غير واضح البتة، فجمال عبدالناصر لم يلحقه أبناؤه وخالد بن الوليد ولا أبوبكر ودولة الأمويين ولا دولة العباسيين.. إذًا لابد من وجود نظام يحفظ للأمة كيانها ويحفظ للمواطن والمقيم أمنهما.

529

| 16 مارس 2014

alsharq
من يملك الإعمار

كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...

4683

| 30 مارس 2026

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

2472

| 26 مارس 2026

alsharq
العدو الحقيقي

يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...

1404

| 31 مارس 2026

alsharq
من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...

1194

| 31 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

912

| 25 مارس 2026

alsharq
سجونٌ ناعمة: غواية اليقين !

يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...

852

| 31 مارس 2026

alsharq
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها

- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....

795

| 30 مارس 2026

alsharq
أنتَ وأنتِ

إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...

789

| 25 مارس 2026

alsharq
حين يكشف الابتلاء معادن النفوس

«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...

666

| 29 مارس 2026

alsharq
قَطرُ.. عبقرِيَّةُ الثَّباتِ ورِسالةُ السَّلامِ وبِناءُ الإنسانِ

ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...

657

| 27 مارس 2026

alsharq
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...

612

| 25 مارس 2026

alsharq
خالد بن الوليد والناتو الخليجي

حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...

600

| 25 مارس 2026

أخبار محلية