رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نهاية الاستعمار.. وبداية النهضة

مقاومة الاستعمار مازالت قائمة, صحيح أننا أصبحنا نرى نهاية النفق وبداية النور, لكن تراجع القوى الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا والآن أمريكا, في الآونة الأخيره تبين بلا شك أننا ندخل منعطفا جديدا, وما الربيع العربي إلى المخاض الأخطر على الأمة وتشكلها, ومازالت ثنائية القومية والإمبريالية محط الصراع وإن ألقت بظلال ثنائية الطائفية وجدلية التطرف والإرهاب والاعتدال , لا زلنا نرسخ تحت الثقافة الاستعمارية, وهذا شر لابد منه وهو آخر ما يمكن التخلص منه, وفي البداية لا حرج في التقليد فهو أهم ملكة لدى الإنسان, ونحن اليوم وحتى في أفضل إبداعاتنا نحن نقلد الآخر خاصة الغرب, ولكن وكما سبق القول إن التقليد أهم مهارة يملكها الإنسان, فهو من مولده يبدأ تقليد الأصوات حتى يكتسب مهارات اللغة, وبعد ذلك يقلد أفضل الأعمال وبعد ذلك ينتج أعمالا فريدة وليدة ذاته وثقافته وميوله وقدراته الكامنة, ونحن بصدد الدخول في أي لحظة فضاء العطاء الخالص والأصيل, كل الفنانين والكتاب والعلماء تتلمذوا على أيدي من قبلهم ومن سبقهم, وقلدوا أفضل أعمالهم ولكن مع اكتساب المهارات والمعرفة يتقدمون على من قبلهم, ودائما ما يكون الطالب أفضل من معلمه, وهكذا تطورت الحياة ولو لم تكن هذه حقيقة لما تطور التاريخ والتكنولوجيا وكل العلوم, التاريخ يعلمنا أننا سنصبح أفضل من معلمينا, وهكذا وعد المستقبل, سنكون الأفضل بعد فترة التقليد ومراحل اكتساب المعرفة, وقد أوغلنا في تعلم واجتباء كل ما ينتجه الآخر, ولكن هناك مؤشرات ومبادرات تعطي حسا بالرجوع للأصالة الذاتية, وبالمنتج الذاتي وهي مؤشر آخر على الثقة بالنفس وأننا نملك ما يؤهلنا للنجاح, وكأمثلة المشاريع العديدة التي تتبناها قطر وخاصة ما له علاقة، إما بالعقار أو بالماركات العالمية أو بالمبادرات الذاتية, كما هو الحال بمحالات كرك جباتي , فالمبادرة تعني الثقة وأننا قادرون على تحقيق النجاح, صحيح أننا نحتاج للمهارات والمعرفة التي يملكها الغرب ولكن الأدوات والمهارات يمكن اكتسابها, والبناء عليها واستخدامها كمنصة للانطلاق, لتحقيق التنمية والنهضة, لقد قام اليابانيون بتقليد الأمريكان قبل أن يحققوا النجاحات التي جعلت من اقتصادهم الاقتصاد الثاني بعد أمريكا مع أنهم جزيرة محدودة الموارد وعدد سكانهم لا يتجاوز مائة وخمسة وخمسين مليون نسمة, في الوقت الذي تملك الأمم الأخرى من عدد السكان أضعافا ومن الموارد الكثير, لقد أتقن اليابانيون تقليد كل ما هو غربي حتى أصبحوا أفضل من الغرب في مهارات الغرب والتصنيع, وبعد ذلك وبعد أن تمكنوا من المهارات والمعارف شقوا طريقهم حتى جاء الوقت الذي بعث الأمريكان وفودا للتعلم من اليابانيين وهي حركة التقليد المرتد, خاصة في دوائر الجودة وأساليب الإدارة والإنتاج, مثل الإنتاج في وقته والأساليب اللوجستية, والتنسيق بين الموردين والمنتجين, وهكذا قلد الأمريكان اليابانيين في كل شيء حتى في إدارة المخازن وغيرها, ولذلك لا حرج من التقليد لأنه مرحلة ما قبل الإبداع , وإن كنا في المراحل الأخيرة من التخلص من الاستعمار وهي إزاحة الاستعمار الثقافي, إلا أننا لابد أن نمر في الانتقال من التبعية إلى الإبداع من بوابة التقليد وإتقانه, ومما لا شك فيه أننا في مرحلة خطيرة في تاريخ الأمة يصعب معها سبر أغوار تطورات المستقبل, إلا أنه من الطبيعي أن ينتهي هذا المخاض العسير في تطورات تدفع بالأمة لمصاف التحولات المستقبلية, فالأمة الآن تتجه لاستيعاب المتغيرات البيئية من حولها, وتكييف نفسها مع ما قد يفتحه الزمن في مستقبل الأيام.. لم أر في تاريخ الأمة زمنا تواجه فيه الأمة ذاتها كما تواجهه اليوم, من أشباح الماضي التي تلقي بظلالها على واقعنا اليوم وكأنها بنى لا تستطيع الأمة التخلص منها, ومن ماض قريب تشوهه ثقافة الاستعمار, ومن ماض لا زالت تعلق به بعض النفوس الحاقدة, والتي لا تزال ترى أن وحدة الأمة تهدد مصالحها, محاولات تفريق الأمة وتجزئتها لن تنجح, بل العمل الدؤوب على ربط الأمة وإن كان بطيئا إلا أنه أفضل تقليد للاتحاد الأوروبي, فإن كنا قد قلدنا كل ما رمى به الاستعمار فالأحق أن نقلده في وحدة بلدانه وإن كان أقل قدرة منا على تحقيق وحدته, فلا حرج في التقليد لتجسير الهوة بين الواقع والمستقبل بين تشاؤم الحاضر وأمل المستقبل.

1112

| 23 فبراير 2014

من البيروقراطية إلى المبادرة

تعددت أهداف التنمية وغايتها واحدة وهي رفاهية الإنسان، وأحد أهم أهداف التنمية هو التحول من العمل البيروقراطي إلى العمل المبادر، فلا جدوى من تكرار المكرر واجترار المجرب، بل المطلوب والتحولات العالمية التقنية والعلمية تتدحرج من حولنا، أن نكون مبادرين في العمل ومبتكرين في الحلول، وهذا العصر بطبيعته يدفع إلى مواكبته ولايسمح بالتخلف عن مسيرته، والحكومة الإلكترونية وضعت الأرضية لإمكانية مجاراة تحولات هذا العصر، فيمكن تحويل الكثير من الإجراءات إلى سياسات واضحة ومن ثم برمجتها، لتدخل الحكومة الإلكترونية، ولذلك فإن أجهزة الحاسب كفيلة بالعمل الروتيني، وأصبح المسؤول أو الموظف يملك الوقت لكي يبحث ويجدد العمل، ويستقصي ويحل المشكلات التي تحيط بالعمل، عمل البحوث إيجاد الحلول وابتكار حلول جديدة تطور العمل، لقد أصبح الموظف والذي كان يشتكي البيروقراطية قادر اليوم على تحديث العمل وإجراءاته ، يمكنه مراجعة طبيعة العمل وهل هو ضروري أم بالإمكان الاستعاضة عن الكثير من إجراءاته، هذا التحول في طبيعة العمل يجعل من الممكن، تحويل آليات العمل من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي المبدع، وهو خطوة أولية لكي نحقق اقتصاد المعرفة، ومن ثم مجتمع المعرفة، فالحكومة الإلكترونية تهيئ البنية التحتية للدولة لكي تتم التحولات البنيوية لهياكل الدولة، لتكون قادرة على تحقيق أحلام القيادة والشعب، كل مفاصل الدولة تتجه إلى رقمنة المحتوى، وفي حال الوصول إلى الأهداف المعلنة، نكون أقرب إلى الاقتصاد الرقمي من أي وقت مضى، وهذا يعني أن الطريق إلى اقتصاد المعرفة أصبح سالكا ومعدا لمؤسسات الدولة، وكل قطاعات الاقتصاد من قطاع الأعمال إلى القطاع العام، وقد رأينا كيف أن الدولة من خلال أجهزتها قادرة وبنجاح، على إيصال قطاعات الدولة إلى بر الاقتصاد الرقمي من خلال تطبيق وتنفيذ المعاملات الإلكترونية، وأعتقد أن الحكومة الإلكترونية قد تكون أهم حدث سيذكر في الأيام القادمة، كأحد أهم أسباب نجاح الدولة في تحقيق رؤيتها لتطوير العمل الحكومي، وإنشاء اقتصاد رقمي يمهد لاقتصاد المعرفة، وإذا كان العمل التنفيذي هو عادة ما يكون الفيصل بين إمكانية تحقيق الغايات والأهداف من أي استراتيجية أو مشاريع تنمية، فإن الحكومة الإلكترونية هي أهم عمل تنفيذي سيمكن من تحقيق أهداف الدولة في تطوير العمل الحكومي وقطاع الأعمال، ولقد وفقت الدولة في تحقيق نجاحات في هذا المجال، ومن يمارس العمل الخاص أو حتى على مستوى الأفراد، فإنه لابد سيلمس التطور والكفاءة في تخليص المعاملات مقارنة بما كان يتم في الماضي، وهو في الوقت نفسه البنية الأساسية لبناء الخدمات والأعمال في المستقبل، فعندما تتحول المبادرات من مبادرات تقليدية إلى مبادرات رقمية، سيكون شباب المستقبل قادرا على تحقيق أحلامه من خلال بنية رقمية تكون قد شيدت لحمل أحلام الأجيال القادمة، إلى عالم الأعمال والحكومات، والاقتصادات تتحول خلال هذه الفترة ومع مرور الزمن، إلى عالم الفضاء الافتراضي، وكلما تطورت الحكومة الإلكترونية، وجدت نفسها قادرة على خدمة المجتمع، كما أن أجهزة الدولة مدعوة للمبادرة لتحويل عملها من العمل البيروقراطي إلى العمل الرقمي، وما زالت بعض أجهزة الدولة متخلفة عن ركب أجهزة أخرى، والمتابع يرى ذلك بجلاء، وكذلك مازال قطاع الأعمال يسير ببطء، ولم يأخذ المبادرة بعد، وقطاع الأعمال مطالب أكثر من غيره بالمبادرة لتحقيق الاقتصاد الرقمي, ولكن الواضح أن طبيعة العمل وأهدافه أصبحت جزءا من عملية التحول، والنتيجة هو التحول من العمل الروتيني إلى العمل المبادر، وهذا سيغير من طبيعة المجتمع والدولة إلى مجتمعات منتجة ودول منتجة واقتصادات منتجة، وهذا في النهاية هو الغاية من تنمية إنسان منتج، وهذا يعني نظام تعليمي غير تقليدي وإبداعي، وكلما كان التعليم وآلياته مبتكرة كلما كان أفراد المجتمع مهيئين للتعامل مع مفاهيم العصر والتي تتطلب الحرية الفكرية والإحساس بالمسؤولية ليكون كل فرد مسؤول لتقديم الحلول ويكون قادرا على ذلك، أي يملك المهارات والعقيدة بأنه هو نهاية المطاف وعليه تقديم كل مايستطيع لإيجاد الحلول ومعالجة القصور وتجديد محتوى الوظيفة، وحتى يكون الإحساس عند الجميع أن الكل مسؤول أمام الكل، لا انتظار لحلول تأتي من الخارج بل الحلول تنبع من أعماق الداخل.

752

| 09 فبراير 2014

مطار الدوحة ومفهوم التنمية

بعثت في مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون قطر، لمراجعة أفكاري بالنسبة لمفهوم التنمية بمعناها الشامل، فإن كنا قد أخذنا بمفهومها المادي والاقتصادي، إلى أن غايتها هي الإنسان، من حيث تطلعاته وأفكاره ومفاهيمه ونظرته للحياة، ما تقوم عليه الأمم هو عقلية شعوبها ومنظومة مفاهيمهم، تلك هي البنية التحتية العميقة الحقيقية للتنمية، وهي الضمان لاستمرارية التنمية، من إبداع إلى ابتكار إلى ثقة بالنفس وقدرته على تصور المستقبل وصياغته، وتتراجع التنمية عندما لا يكون الإنسان قادرا على تخيل مستقبل أفضل، فلم أكن كعادتي أنظر في المردود الاقتصادي لمشروع مطار الدوحة الجديد، ووجدت نفسي أتحدث عن أثره على أبعاد أعمق في الذهن الإنساني، وهذا البعد كان محجوبا وإلى درجة بفعل الحاجة للتنمية الاقتصادية والبنى التحتية، ولكن وبعد أن حقق الاقتصاد الوطني معدلات تفوق التوقعات، وبما أن معظم مشاريع البنية التحتية أصبحت في عداد المشاريع المكتملة أو في طريقها خلال الخمس إلى سبع سنوات القادمة، كان ولا بد من النظر مستقبلا والحديث عما بعد البنية التحتية وهو الأهم، أصبحنا في شيء من الطمأنينة على المردود قصير الأمد، وذهنيا تحركه إلى البعد الأعمق وهو الثقافة المجتمعية والنظرة إلى الحياة، وهذا البعد أعمق وأشمل من ناحية التنمية الشاملة، وهو المحرك الحقيقي للتنمية في معناها المستمر والمستدام، فإن الاستمرارية من أهم عوامل التنمية، والرافد الحقيقي لذلك هو الناتج الفكري للإنسان، خاصة نظرته إلى الحياة والمستقبل، وهنا نرصد التنمية وخاصة في مطار الدوحة الجديد، ومدى أثرها على منظومة المفاهيم المجتمعية، فمطار الدوحة العالمي يطرق اقتصاد المعرفة من حيث الأجهزة والأنظمة المتطورة والممارسات الإدارية، وبتوفيره فرص العمل للشباب سوف يحملهم معه في دهاليزه إلى اقتصاد المعرفة من خلال المهارات والخبرات التي سيوفرها لهم، الصدمة الإيجابية التي سوف يحدثها هذا الصرح العظيم، ستحدث خلخلة لمنظومة المفاهيم لدى المواطن والمقيم، لأن مشروعا بهذه الضخامة يحتاج من الجهد والتخطيط والرؤية ما يفوق التوقعات العادية والتقليدية، ويرفع الرائي والمشاهد والمتعامل معه لمصافات جديدة من الوعي، تدغدغ الخيال وتفتح آفاق الممكن، عند توفر الإرادة والرؤية والنية الصادقة، من يرى صرحا كهذا يعلم أن هناك رجالا وعقولا وقدرة على استشفاف المستقبل وإدراكه، وهي تعمل لصالح الوطن والمواطن، فسيكون باعثا للتحفيز وموجة لروح الإنسان كل إنسان يلامسه من قريب أو بعيد، فأهم مساهمة له في التنمية المستدامة هو بعث روح العمل والإبداع والابتكار وتخيل مستقبل أكثر حداثة وتقدما، هو إطلالة الوطن على المستقبل، وكذلك سيساهم في توفير الكوادر والمبدعين للاقتصاد الوطني، فالإنسان في لحظات مروره بصرح كهذا، يصدم إيجابيا في تجربة مروره مما يدفع حب الاطلاع إلى بحث إمكانية زيارة أو العمل والاستثمار والعيش في بلد متطور مثل قطر، ومن خلال انطباعه الأولي سيكون على استعداد بدافع الفضول إلى تحري الدخول إلى قطر، ويلغي هذا الصرح مفاهيم ويقيم مفاهيم، وهذه المفاهيم تكون النظرة الجديدة للإنسان في تعامله مع المستقبل، وإحساسه بأنه قادر على تحقيق المعجزات، وأنه يعيش في بيئة تمكنه من ذلك، يلغي هذا الصرح مفهوم الاتكال والتراخي واللامبالاة، ويبعث الأمل في نفس الرائي ومن عاش تجربة التماس مع هذا الكيان العظيم، إذا نظرنا لمردوده المباشر، فإنه سيكون منظومة أعمال متطورة، تنشط في كل مناحي عمله، وتقديم الخدمات الأرضية من خدمات تقديم الطعام إلى النظافة إلى الصيانة إلى المناولة إلى الشحن، وأهم تلك الإنجازات هي استضافة المسافر، وعمل المطار يتمحور حول خدمة البشر، وهذه تمكن الدولة والاقتصاد من تحقيق خططهما في تنمية قطاعات السياحة والاستثمار والبحث والتطوير وقطاع الصحة والتعليم، من حيث توفير الكوادر لرفد هذه القطاعات، ولذلك كما قلنا فإن مردود مطار الدوحة على الاقتصاد واضح وبين، ولكن اليوم تهمنا الاستمرارية في ذلك، والاستمرارية لابد أن تتغذى على صلابة المفاهيم الداعمة للتنمية، مفهوم البحث والتطوير، مفهوم البناء وأخذ المجازفة في إنشاء المشاريع، فإن قدرة الإنسان على البناء مرتبطة بنظرته للحياة، وقدرته على تصور المستقبل وصياغته، فمن المتوقع خلال الخمس سنوات القادمة أن تكتمل معظم مشاريع البنية التحتية فماذا بعد، كيف يجب أن يتكيف مفهوم التنمية والواقع، وكيف يمكن أن تستمر، وبأي شكل؟، كل هذه بعثت وأنا في الأستوديو، وقد أخذت في التعجب من نفسي، أنا أترك المعتاد من مردود مباشر ومتعلق بالاقتصاد، إلى منظومة المفاهيم ولماذا وفي هذا الوقت، وبعد التأمل، تحققت أن ما أصابني في المقابلة ، وعذوفي عن ذكر المردود الاقتصادي المباشر، هو إحساسي أننا بدأنا آخر مراحل التنمية في مفهومها الاقتصادي، إلى مفهوم التنمية المستمرة والمتجددة، مفهوم التنمية المستمرة لا بد أن ينحى إلى قدرة الإنسان على الابتكار والإبداع والبناء التنظيمي والإداري والاستثماري، نحن في المستقبل نحتاج لإنسان مبتكر ومطور ومجازف ومستثمر، المطار الجديد سيحتل حيزا في الذهن الإنساني يجعل كل ذلك ممكنا، وهذا أهم مساهمة له في هذه المرحلة المفصلية، لأن من قرر وجازف منذ بدايات التسعينيات، فالمطار ثمرة قرارات مصيرية جريئة، إذا نحن في حاجة لصاحب قرار قادر على المجازفة المدروسة، المطار يظهر إبداع الإنسان وقدرته على تحويل أرض بور إلى صرح شامخ من نسج الخيال، فتصميم المطار وتشكيله من الداخل اعتمد على خيال المهندس المعماري والمدني والديكور، وقدرة إدارة المشروع على جذب الشركات والمقاولين للعمل لبناء كيان حديث يشهد للإنسانية قدرتها على الإبداع والاختراع والشجاعة لتخيل وبناء هكذا إنجاز، كل هذا لا بد أن يترك أثره في النفس الإنسانية من مواطن إلى مقيم إلى مسافر إلى زائر، الكل سيخرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي، يدفعه للعمل والإبداع والابتكار والسعي الجاد لتحصيل نتائج مشابهة.

485

| 02 فبراير 2014

النظام القضائي حجر أساس الاقتصاد

"البائع والشاري والمستثمر والتاجر والمواطن", كل هؤلاء يستمدون طمأنينتهم من أن النظام القضائي سليم, شفاف لا يمارس نفوذا عليه من قريب أو بعيد, وأن القاضي يعي مدى أهمية ميزان الثقة التي يوليها المواطن للقضاء, ليس هناك عذر بأن القاضي قبل حكم الخبير الفني دون مراجعة أو مساءلة, وإذا كان النظام القضائي مرهونا بنزاهة الخبير الفني فإن القضاء عامة هو انعكاس لما يقوم به الخبير الفني المعتمد, في حال ليس هناك رقابة ولا متابعة ولا قراءة متأنية لما يسوقه الخبير، فإن القضاء في هذه الحالة تم اختزاله في شريحة الخبراء الفنيين, وعليه فإن نزاهة القضاء مرهونة بنزاهة الخبراء الفنيين, فإذا شذ الخبراء عن جادة الصواب فإن القضاء قد شذ, وفي هذا خيانة للأمانة العامة التي ولي القضاء عليها, ليس هناك عذر للقاضي باعتماده تقرير الخبير دون قراءة متأنية , وفي حال لم يتم ذلك فإن نزاهة القضاء ليس بأفضل من نظم القضاء الفاسدة, وإن اختلف نوع التآكل أو الإهلاك أو الاختراق, الفقر أو الطمع أو كما لدينا عدم اهتمام, أو من باب رفع المسؤولية, وإقالة الضمير, إذا كان ولابد من اختيار خبير فني من عامة الناس, فلابد للنظام القضائي من توفير خبراء فنيين تابعين لجهاز القضاء, في استقلالية كاملة عن المغريات, ويكون ولاؤهم للقضاء والقضاة والنظام العدلي في الدولة.. أما ترك القضاء ليسقط لمستوى الخبير الفني الذي لا يؤتمن جانبه, فإما هو موظف في إدارة , قد يمارس نفوذا عليه أو عرضه للسوق وإمكانياته وقدرته على توفير العيش فهذا غبن للنظام القضائي في الدولة.. المستثمرون عامة داخلون وخارجون، أصحاب نفوذ أو غيره , هم في اتفاق على أن أي نظام قضائي سليم هو أساس الثقة في السوق والتعاملات, ولذلك فليعي القاضي في قاعته أن ما يقوم به يؤسس للتنمية المستدامة, فلا يتعذر بأن التقرير الفني قضى بذلك وكان القضاء هو ملك للخبير الفني, فإذا أنزل القضاء لمستوى الخبير الفني برضاء القضاة فقد أهدروا حق المجتمع وخانوا الأمانة, فليس نظام سلطوي أو نظام ديكتاتوري هو المسؤول عن تدني حالة الأمة, بل أرى أن القاضي الذي يلغي مسؤوليته ويلقيها على تقرير الخبير الفني وكأنه أدى واجبه هو أخطر على الأمة والدولة والتنمية من الديكتاتور في عرينه, ولذلك فإن القضاء لابد أن يوجد حلولا لمعالجة نقاط الضعف, فإن كانت أعداد القضاة لا تكفي فلابد من رفع عدد القضاة, وإذا كانت لجان القضاء تحتاج لخبراء فنيين مخلصين وولاؤهم للمحكمة والقضاء فليكن، فالدولة قادرة على توفير الدعم المالي للنظام القضائي, وهنا لابد أن نشير إلى أن القضاء كما هي أوجه الحياة، كل شيء يتغير, وهناك مشاكل يواجهها القضاء والقضاة, ولابد لوزارة العدل العمل على حل تلك المشكلات, وعدم الركون إلى مفهوم السابقة فلابد أن تكون هناك سابقة لكي يقوم القضاء بوضع إجراءات تحمي أحكام القضاء, وتعمل على تطويره حسب تطور المجتمع والمشاكل التي تواجهه, ما يحتاج النظام القضائي هو مواكبة الزمن, وهذا في حده إشكال بسبب طبيعة صياغة القانون, فهي تعتمد ما يسمى بالسابقة في الأحكام وتأتي من القانون البريطاني, فهو عادة ما يعتمد على الأحكام السابقة, ولكن نحن في زمن يتطور بشكل سريع , والمواطن يحتاج لحلول وإجراءات تمكنه من إتمام أعماله, وإيجاد حلول هي وظيفة وزارة العدل, فمثلا لم لا يكون هناك نماذج للمعاملات تعتمد من قبل الوزارة تحمي المواطن, ولا تعرضه لعقود الإذعان التي تعود عليها من قبل المؤسسات الكبيرة, فمن البنوك إلى شركات التأمين إلى شركات المقاولات إلى الشيكات المرتجعة كلها أمور تعطل العمل وتؤخر حركة الحياة, لم يعد إيقاع الحياة بالبطيء الذي عهده رجال القانون, فبوجود بعض الآليات يمكن التخفيف على المحاكم والاقتصاد, فمن العقود النموذجية والتي تحفظ على المواطن حقوقه إلى حساب وسيط يجمع بين الشاري والبائع والمستثمر وصاحب المشروع, كل في حماية القانون ومن خلال مؤسسات قادرة على التوفيق بين مختلف الأطراف في التعاملات, كلتا الآليتان يمكن أن تجعل التعامل سلسا ومن غير منغصات وتمنح للسوق القدرة على التعامل دون الرجوع للمحاكم, إذ لو أن الوزارة وضعت نماذج للعقود لكان أسهل على الجميع الالتزام بها, ولو وجد حسابا وسيطا سيحمي طرفي التعامل, لقلت مشكلة الشيكات المرتجعة بل قد تختفي, ولو عملت الوزارة على استحداث مكاتب أقرب على الأفراد, في الأسواق وفي مكاتب البريد, لتمكن الكثير من إتمام معاملاتهم دون خلق زحمة في منطقه الوزارات, معظم المعاملات ممكن أن تكون على الحكومة الإلكترونية, وبعدها الكثير من المشاكل تحلها إجراءات بسيطة بعيدة عن التشنج باسم القانون, المواطن يلوم الأشغال بسبب الزحمة, ولكن جل الزحمة لأن الوزارات الأخرى لا تقدم حلولا, ولا تبادر بل هي ستعمل كما عمل من أتى من قبل, وهكذا ليس هناك قيادة في أحسن أحوالها هي إدارة لما هو موجود لكن لا حلول, ما تحتاج البلد إلى أناس قادرين على تقديم حلول قد يكون التعليم هو أحد أهم أعمدة تكوين قيادات.. ولكن لا أعذار، الكل قادر على تقديم حلول تنفع المجتمع, لا داعي لخلق اختناقات لعدم المقدرة على وضع إجراءات وحلول بسيطة, تمكن من خفض التكلفة على الجميع، فهل هناك ما يمنع من تجربة حلوله؟

573

| 26 يناير 2014

من مستهلك إلى شريك في القطاع الخاص

تكملة لمقالي السابق.. من موظف إلى شريك في الدولة.. نطرق هنا نفس المذهب، ولكن مع القطاع الخاص وشركات العائلات، التي تستمد بقاءها من المستهلك، وهي تنظر إلى المواطن والمقيم على أساس أنه أساس بقائها، وتحتاج لدعمه من أجل استمرارها، ورضاه مصدر نموها.. وتطالب المواطن والمقيم بالإقبال على منتجاتها.. وفي جانب آخر تطالب الدولة بدعم كيانها، حيث يحتاج القطاع الخاص عامة وشركات العائلات خاصة لأن تطور فكرها، كما فعلت الدولة وتنظر إلى المستهلك كشريك، وعندما تصل الشركات المحلية إلى مصاف الإيمان بأن المستهلك هو شريك لها، وركن أساسي لقيامها، إن كان من حيث كونه السوق الأساسي لها، أو من حيث إنه السبب في قيام الدولة بفرض القوانين لحماية القطاع الخاص. وبناء المدن الصناعية، وتوفير التمويل وتخصيص الأراضي والبنية التحتية لمشاريعه، وتخصيص نسبة له في المشاريع التنموية. إذن.. هو يطالب طرفي المعادلة من الدولة إلى المستهلك لتوفير شروط البقاء له، وهو بنفس النفس مطالب باعتبار المواطن شريكا كما أن الدولة اعتبرت المواطن شريكا، وعملت على رفع إدراكه لكونه شريكا وليس مجرد موظف، نعم هي شراكة في الوطن، والشركات العائلية مطالبة برد الجميل للوطن والمواطن، ومعاملته كشريك وتمكينه ليصبح شريك، من خلال طرح أسهم الشركات العائلية في السوق، وطرح الشركات العائلية في البورصة، يعتبر من أهم السبل لتطوير الشركات العائلية، من شركات تدار من خلال عائلة تتعرض للمشاحنات العائلية وإلى شركات تعمل تحت رقابة كاملة، وتنهج نهج الشركات العامة في سياساتها وإستراتيجيتها وأسلوب عملها، ضامنة بذلك بقاءها واستمرارها في السوق، من خلال إدارة محترفة وتحت مفاهيم الحوكمة، بعيدة عن القرارات الشخصية والانزواء في أركان مظلمة تحاول من خلالها الوصول إلى مكاسب دون التقييد بحوكمة الشركات.. لقد أقدمت العائلات والدول في العالم على العمل مع الشركات العائلية لتخصيصها وطرحها في السوق، ولذلك فإن اعتبار المواطن شريكا في الشركات المحلية هو ضرورة لتطوير الشركات المحلية العائلية، فهو ليس خدمة للمواطن بقدر ما هو خدمة للشركات المحلية. وهنا يصبح المواطن شريكا في الوطن دون إقصاء، فإن كانت الدولة تستمد شرعيتها وقدرتها على تحقيق التنمية من خلال شراكة فعلية مع المواطن، فإن القطاع الخاص وخاصة الشركات المحلية والتي تعتمد أكثر من الدولة على المواطن، لابد من أن تدرك أنه شريك منذ الآن، وإشراكه ضمان لها ولاستمراريتها. وليس هناك ضمان كما هو عندما يحس المواطن أنه شريك في الشركات المحلية، فسيقدم دون تردد على الشراء منها، لأنها شركته ويحرص على بقائها، المواطنة الكاملة بين الدولة والمواطن والشركات المحلية والمواطن. هي فلسفة واحدة فلا يجوز أن تقدم الدولة على تخصيص الشركات العامة، وتمنحها للمواطن.. ومن المواطنين من هم أصحاب شركات محلية وعائلية ويقدمون على شراء الأسهم، وفي الوقت نفسه لا يقومون بما يطلبون لأنفسهم، فهم يستفيدون من كرم وروح المسؤولية في الدولة. ولكن يتمنعون عن القيام بما يطالبون به الدولة. هذه الشراكات المستفيد الأول منها هو الوطن والضمان لأمن الوطن والضمان لأمن الشركات الوطنية، حتى تنتقل الشركات العائلية والمحلية إلى شركات وطنية عامة، ولا يخفى على الجميع أن هذه الشركات تنعم بالبنية التحتية التي شيدتها الدولة، دون دفع ضرائب، وتظل كشركات محلية في حضانة المجتمع فهو من يمدها بأسباب البقاء.. وأهم ما سيمدها الكوادر الوطنية ذات التعليم العالي والمهارات القيمة. من أجل أن تطور الشركات المحلية من عملها. من الإدارة المحترفة إلى العمل المؤسسي البعيد عن العواطف، إلى دخول سوق السندات وتخفيض كلفة التمويل، كل هذا منوط بالخصخصة.. ولكن اليوم نحن ننظر من زاوية أهم وهي النظرة إلى المستهلك كشريك، وهذا هو نهج الشركات الحديثة، حيث تقام شركات اليوم على أساس أن جوهر عمل أي شركة هو المستهلك. وبذلك يكون المستهلك هو محور عمل وإستراتيجية الشركة ومصب اهتمامها، ولذلك فإن اكتمال حلقات دورة العمل والدورة الاقتصادية تحتم تطوير منهج وفلسفة عمل الشركات العائلية، من مركزية إلى قرارات مدروسة بعيدة عن المنافسة مع الآخرين على أساس شخصي بل العمل ببرجماتية اقتصادية تغتنم الفرص.. وليس هناك حل لذاك أفضل من الخصخصة وإشراك المواطن فيها كما عملت الدولة..

574

| 19 يناير 2014

من موظف إلى شريك في الدولة

عملت الدولة خلال السنوات الماضية لإدخال المواطن شريكا فيها. وهذا يأتي بعد التطورات الهائلة في بنية الدولة. ومع مرور الوقت وحرص الدولة على إشراك المواطن في الأصول وزعت الدولة حصص على المواطنين وأم سيعيد آخر هذه المبادرات، فبينما تنتقل الدولة من دولة نفط أو غاز إلى دولة استثمار كان لابد من نقل المواطن مع تحول الاقتصاد من اقتصاد طاقه إلى اقتصاد استثمار ومن ثم إلى اقتصاد معرفة. لابد أن يواكب ذلك تحول في ذهنية وثقافة المواطن. مما يمهد لتغير في الرؤية لديه ويعده لمستقبل مغاير لما تعود عليه في العقود الماضية. هذا سيحتم سلوكيات وممارسات تناسب العصر وتتماشى مع التطورات الكبيرة في البيئة العامة حول المواطن. إذا ربطنا ذلك مع التطورات في الوطن العربي. من الربيع العربي والتغير العام في تطلعات المواطن العربي. كان لابد من تجهيزه لما قد يستجد من أحداث. وأفضل موقع له حماية للوطن والمواطن هو الشريك في الدولة. شريك ترتفع أسهمه مع مرور الوقت. وهذا يعده للمتغيرات في الاقتصاد العالمي. ويجعله مسؤولا أمام نفسه وأمام أمته. فالدولة تقول إن مرحلة الوصاية قد انتهت وأن مرحلة جديدة قد بدأت. مرحلة شراكة بين المواطن والدولة في الأصول وفي القرارات وفي مسؤولية تحمل تلك القرارات. هذه الشراكة تبني الإنسان المواطن وترفع عنده الإدراك والإحساس أن الدولة تعتمد عليه كما هو يعتمد عليها، والمسؤولية مشتركة والعمل مشترك. ومرحله الاعتماد على الدولة أصبحت في نهايتها. لقد أصبح المواطن على درجة عالية من التعليم والخبرة، وأصبح عطاؤه ضروريا للدولة، وقد تكونت رؤية بسبب التغير في الواقع الاقتصادي والبيئة العامة والثقافة. تدفع الدولة للقيام بدفع المواطن إلى دور أكثر فاعلية ومسؤولية. فالخطط التنموية إن كان في مضمونها أو تطلعاتها أو أهدافها فهي ترمي لتنمية الإنسان أولا. وكل ما تقوم به الدولة من وزارات وأجهزة هي لخدمة الإنسان المواطن. إذا كونه شريكا معها هو أهم مطلب للمواطن والدولة. ويقصر السبيل لتحقيق التنمية الشاملة. فهو من ناحية يكون مدخرات تمكنه من العيش في بحبوحة وتؤمن مستقبل الأجيال القادمة. وأهم مهارات لحماية الأجيال القادمة هو الادخار والاستثمار. فكلاهما ممارسات مهمة في مستقبل الاقتصاد الوطني. ومشاريع التنمية وتحسين مستوى المعيشة. وبما أن الدولة ليست في حاجة للسيولة بشكل كبير. فهي قادرة على تمكين المواطن وأن يصبح مستثمرا في الاقتصاد والدولة وشريكا أساسيا في كيانها. هذا يجنب الوطن أي هزات ويثبت أركان الاستقرار فيه. خاصة لما يدور حولنا من اتفاقات وترتيبات. إن كانت ما تقوم به أمريكا من تراجع في دورها. أو تنامي بعض القوى الإقليمية على حساب أهل المنطقة. وأهم تحصين للدولة كون المواطن شريكا فيها. فهذا يجعل من يحاول التجرؤ على الإخلال بأمن الوطن. أن يواجه الجميع يواجه الشركاء في الوطن. يضاف إلى ذلك ما تقوم به الدولة من رقابة مالية. إن كانت من خلال الموازنات التي أصبحت توائم التحولات في الاقتصاد من مشاريع ضخمة إلى عدد سنوات تلك المشاريع إلى إدخال المؤسسات شريكة في الميزانية. لها خططها واستراتيجياتها. وهي بالنسبة للموازنة برامج تنفيذية. فهذا يحفظ المال العام. ويوجه الطاقات في الاتجاه الصحيح. تجاه تطلعات الدولة والمواطن. بدل أن تكون كل جهة لها توجهاتها دون مراعاة الهدف الأعم للدولة. فكل المشاريع والمبادرات تركز في هذه الفترة على تحقيق حلم قطر في استضافة كأس العالم. فتناغم الأحداث والمشاريع في منظومة توصل إلى تحقيق ما وعدت به الدولة من استضافة العالم. يحتم تعضد كل القوى وتسخير كل الإمكانات. وأهمها الإنسان كعامل وعنصر أساسي في نجاحها. وهي موجهة لخدمة الإنسان. ففي النهاية كل ما تقوم به الدولة من حماية للبيئة وتطوير لها وتنمية للاقتصاد وتحديث له. وكل ما تبذل من عصرنة للخدمات الحكومية هو في النهاية خدمة للإنسان المواطن. إذا ما هو أفضل من إشراك ذلك المواطن في الدولة. أصول وقرارات فالمواطن اليوم أقدر من أي مواطن آخر على تحمل مسؤولياته. فهو يرى التغير والتطوير ويملك من الثقافة والتعليم والخبرات. التي اكتسبها في كل مكان. من أوروبا إلى أمريكا إلى كل ركن من أركان المعمورة. المواطن الخليجي هو الأقدر على تحمل مسؤولية أمن ورفاهة وطنه ولذلك هو الشريك الأقدر والأفضل والأحق بمشاركة الدولة. وقد حققت الدولة ذلك وهي في طريقها لتحقيق آماله الأعظم وتكون تلك هي المواطنة.

757

| 12 يناير 2014

الغرب المتقادم والمشرق الحديث

عندما كنا ندرس في بريطانيا وأمريكا كان الطلبة يتحلقون من حولنا لمعرفة ماهية العالم القديم عالم ألف ليلة وليلة. والجني وتلبيته ثلاث رغبات لمن يخرجه من القنينة. عالم البدو والخيام وسحر المشرق، وكنا ندافع ونقول نحن اليوم لدينا المدن والكهرباء والسيارات، نحن نعيش في مدن عصرية، ولكن صورة المشرق مازالت قائمة في أذهان الناس. ولم يكونوا على استعداد للتخلي عنها بسهولة. ومرت الأيام والسنون حتى بدأت الأحوال في التغير. لدرجة مائة وثمانين درجة. فاليوم من يريد زيارة العالم القديم عليه بالسفر لأوروبا. حيث المدن القديمة والقصور ومن فرساي إلى ونزر. أصبحت أوروبا متحفا مفتوحا. ومن أراد حتى السياحة والتمتع بكل ما هو حديث فعليه التوجه لدوبي وأبوظبي والدوحة وغدا الرياض. نعم أصبح المشرق العربي هو محط الرحالة الطالبين كل ما هو حديث وعصري. من ناطحات السحاب إلى الأبراج اللامعة. وخلال الخمس سنوات القادمة سيكون بمقدور الزوار ركوب أحدث قطارات الأنفاق والقطارات التقليدية. وستكون المطارات والموانئ هي الأحدث في العالم. وسيتبعها المستشفيات ومراكز الأبحاث. لقد تغير العالم وبعد أن كان من الصعب شرح أن الإنسان العربي لم يعد يعيش في الخيام وغيرها. وإن كان الإنسان العربي قبل ذلك يعيش في المدن ولكن الصورة لدى العالم هي أناس تعيش في خيام في الصحراء. تلك هي الصورة وإن كانت في معظم جوانبها رومانسية. إلا أنه لم يكن من الممكن تغييرها. فأما العربي يعيش في الصحراء وفي خيمة أو يعيش في بيت في الفناء ولا يمكن إقناع من حولك أن الأوضاع ليست كرتونية. بل هي في أذهانهم واقعية. ولكن اليوم أصبحت صورة المنطقة مغايرة لما كانت عليه. وأصبحت فكرة الآخرين مختلفة تماما. خلال السنوات الماضية عملت دول الخليج خاصة على تحديث بنيتها التحتية وشيدت من الأبراج ما جعل العالم ينبهر بها وانتشرت مناظر تلك الأبراج. ولكثرة الشركات التي عملت في تشييد تلك الأبراج أصبحت الفكرة هي أن العالم الجديد هو المشرق والعالم القديم هو أمريكا والغرب. تغيرت صورة العالمين الغربي والعربي. ويا له من تحول لم يكن ممكنا تخيله قبل أقل من عشرين عاما. وكل هذا بفضل النمو الاقتصادي ورؤية أهل المنطقة. وما هو قادم سوف يجعل من المنطقة محط اهتمام العالم وذهوله. هكذا تصبح صورة العربي صورة بشر متقدمين قادرين على إدارة بلدانهم ولا تعود إسرائيل أو غيرها قادرة على تشويه صورة العربي أو خلق صورة له تمكن من جعله لا يستحق أن يدير شأنه. تلك الصورة مسحت وهذا سيمكن الأمة من المطالبة بحقوقها. وسوف يقف العالم معها لأنها متقدمة وقادرة على خلق مستقبل منير. تلك المقولة القديمة التي اعتمدت عليها إسرائيل في استمالة العالم لأنها دولة متقدمة والعرب متخلفين لم تعد صالحة. كل ما تستطيع قوله اليوم هو نظامها الديمقراطي ولكن حتى هذا لم يعد مقنعا. فنحن نستطيع القول أن لدينا عمالا وخدما لديهم ديمقراطية فالخدم لدينا هم من يختارون ممثليهم. ونحن نعيش في بحبوحة من العيش أفضل منهم. ومستوى المعيشة أفضل منهم. والمستوى التعليمي يفوق تصوراتهم. نعم حياة أفضل وكل ما يحيط بنا أفضل. فهم لا يملكون التقنيات الحديثة. وهم يأتون إلينا ليتعلموا ما يدور في العالم وليتمتعوا بما تجود به بلادنا. ثم يذهبون لتصويت في بلدانهم. إذا ليست الديمقراطية حكرا على إسرائيل. معظم العالم يمارس الديمقراطية. والمنطقة العربية اليوم تؤمن أن مصدر السلطات هو الشعب. إذا لا قصب فوز لإسرائيل علينا. فالنظم العربية تعمل من أجل خلق نظم ديمقراطية تعطي المواطن حقوقه في اختيار ممثليه. مثل الخدم العاملون لديه في شركته ومنزله. وإن كان هناك بعض التلكؤ إلا أنه حتمي. وغير قابل للمساومة فكما أن الحياة المادية تحتاج للتحديث فالحياة الاجتماعية تحتاج للتحديث وكما الحياة السياسية تحاج للتحديث. كل هذه العناصر مرتبطة بعضها البعض وتغول عنصر على العناصر الأخرى يخل بالتوازن. يبقى عنصران: الاجتماعي وهو ينقاد بفعل التغير المتسارع. والشق السياسي الذي لابد من التعامل معه. والذي ظلت المنطقة مشوهة فيه، فجانب هي مثال التحديث والعصرنة بل تشق طريق المستقبل. وفي جانب آخر هي متخلفة عن ركب الأمم وخاصة في كرامة الإنسان.

562

| 05 يناير 2014

قمة الكويت واللحاق بعقارب الساعة

قمة الكويت محاولة للحاق بعقارب الساعة, في نصف الساعة الأخير قبل منتصف الليل, يجتمع قادة الخليج من أجل تلافي ما قد يحدث خلال الفترة القصيرة القادمة, لم يعد هناك وقت بعدما أهدر في العقود الماضية , الآن هل سيستطيع القادة إنقاذ ما يمكن إنقاذه , لم أجد كلمة تصف مدى حرج الوقت من حيث ما قد يستطيع القادة فعله, هل هو تطبيق أم تنفيذ أم تكوين أم تفعيل كلها كلمات لا تستجيب مثل هذه اللحظة , بعد توقيع الاتفاق الأميركي الغربي الإيراني , لم يعد هناك وقت ولا رؤية لما هو مطلوب فقد فاتت السنوات وبحت الحناجر وجفت الاقلام , لحض دول الخليج للقيام بما يجب القيام به , حتى أتت الثواني الأخيرة, لم يعد المستقبل واضحا بل ضبابيا , لأن النفوذ القادم لن يخدم مصلحة شعوب ولا دول المنطقة, تأخرنا كشعوب في دفع الحكومات إلى اتفاق يحفظ أمن المنطقة , مهما فعل في هذه القمة فلن يكون كافيا , الوقت تداركنا وما لم نقم بعمله في سنوات, نحتاج عمله في دقائق, هل سيستطيع القادة الخروج من هذه القمة بما يسعد الشعوب, نحتاج إلى جني اليوم, ولا زال هناك تردد من بعض الأطراف , ومن يرى ويبصر المستقبل المنظور لا بد سيرى أنه , لا محالة ستدفع الشعوب ثمن التردد والتراخي والتقاعس الذي , أبدته بعض الدول في شأن أخذ المبادرة وتقديم مصلحة الأمة قبل المصالح الضيقة , كانت ولا تزال قطر تدفع بالوحدة ومصلحة الأمة, كلما سنحت فرصة وكان ينظر لها على أنها تغرد خارج السرب, وأن ما تقوم به في غير صالح بعض البلدان وبعض الأنظمة, ولكن قطر كانت ولا تزال تملك بعد نظر وعلى استعداد لتقديم التنازلات من اجل وحدة الأمة, الآن لا بد أن من سخروا في الماضي يعضوا على النواجذ لما حل بهم , فهم في سبات عميق كانوا , وكان إيقاظهم من حلمهم شبه مستحيل , بل لم تسلم قطر قيادة وشعبا من السخرية , قطر الدولة العظمى قطر قائدة الأمة , لنسمع منهم اليوم ولنرى ما يدعون , قطر ملكة بعد النظر والتعفف عن الانكباب على مصلحة الذات, ولكن هذا لن ينفعنا اليوم فلم يستمعوا في الوقت المناسب, ولن يستمعوا اليوم لأن قرارات صعبة تحتاج أن تتخذ , وتنازلات لا بد أن تقدم من اجل خلق كيان خليجي قوي, كل طرف لا بد أن يقدم الغالي والرخيص من اجل امن الأمة وصيانة كرامتها, إما أن تتحول الأمة إلى فرق يدز بعضها إلى بعض, ويساق بعضها الآخر ويفتت بعضها الآخر, هل نحن بصدد دوله فاطمية من غزة إلى ظفار , نعم مع الوقت سيتم الاستفراد بكل دولة على حدة , لتطويعها وإعادة تشكيلها, ليس ببعيد ما قام به يوسف صلاح الدين الأيوبي , في عادة مصر واليوم تعود الأحداث لترينا أن التاريخ لم ينته, بل إنه في تشكل وتمحور , وأن الساعة أصبحت علينا , والدوائر تدور حولنا وأن الحماية الخارجية لن تدوم , بل الجبهة الداخلية الصلبة هي جوهر المرحلة القادمة , وأي محاوله لتحييد دورها لا ينم عن حسن إدراك , لم يعد الوقت يسمح بتهميش المواطن الخليجي , ولا استقادم الأجنبي للقيام بدور المواطن , في الجيش ولا في الشرطه ولا في مواقع صنع القرار , شراكة كاملة ومؤسسات تستمد شرعيتها من الشعوب , إذا كانت هذه القيمية جادة, فإن القرارات لا بد تصب في مصلحة الوطن والمواطن , ومؤسسات الوطن من مجالس شورى ومجالس أمة, ودساتير تخدم الأمة ودول يسودها العدل والقانون وفصل السلطات ومحاربة الفساد , الخاسر الأول هي الأنظمة في حال لم تلب متطلبات الساعة , ووجود الشعب في كل قرار يدعم الأنظمه أولا , والأنظمه لن تكون دون شعوبها وعلى هذا الأساس لا بد من إقرار المواطنة الكاملة دون تردد ولا تأجيل لم يعد هناك وقت.

435

| 15 ديسمبر 2013

الاتفاق الإيراني الغربي وأسواق المال والاقتصاد

هللت الأسواق العالمية للاتفاق الموقع بين أمريكا الغرب وإيران , تراجعت أسعار النفط , فالسوق ترى أن أي اتفاق سيكون له أثر إيجابي على تراجع أسعار النفط , حيث أنه من المحتمل السماح باستيراد النفط الإيراني , وهللت الأسواق العالمية لرؤية إمكانية الدخول للسوق الإيراني , وفي حال تحسن الاقتصاد الإيراني, وبدأت مرحلة تنمية ستكون الشركات العالمية المستفيد من المشاريع الإيرانية, وكون الغرب وأمريكا في حاجة ماسة لمثل هذه المشاريع, ستكون هذه الاتفاقية الممهد الرئيس لعودة الشركات الغربية للعمل في إيران, فتنتعش وتمكن اقتصاداتها من النمو, ليس هناك سبب آخر لهذا الاتفاق , الذي يعصف بحلفاء الغرب من إسرائيل إلى العرب , ليس لدى إسرائيل مشاريع تمكن الغرب من تنشيط اقتصاداته, أما العرب فإن الشركات الأوروبية والأمريكية تعمل بدون توقف, هل صيغ هذا الاتفاق لإنقاذ اقتصادات الغرب, فالاقتصاد الإيراني كبير ويحتاج لسنين من العمل لاستعادة حيويته, والمؤهل الأكثر حظا هو الشركات الأمريكية والأوروبية, فقد بلغت البطالة لدى الغرب مستويات غير مسبوقة تقارب سبعة وعشرين في المائة , ومثل هذه الأرقام لم نتعود على سماعها إلا في مناطق تعتبر بعيدة عن التنمية أو في حروب أهلية مثل إفريقيا, ولذلك وبما أن احتمالات تنشيط اقتصادات الغرب شبه معدومة في ظل عجوزات الميزانيات الغربية , فإن مصدر تنشيط الاقتصاد الغربي الأكبر هو الاقتصاد الإيراني , خاصة أنه عانى من الإهمال والتركيز على القوه العسكرية في الداخل , وقاسى من الحضر الاقتصادي من الخارج , إذن الحل هو عقد اتفاق مع إيران لكي تتمكن شركات الغرب من إنقاذ ما يمكن إنقاذه, من اقتصادات الغرب, هذا هو الاتفاق ليست معنية أمريكا بالسلاح النووي , وإن كانت معنية فبسبب حلفائها في المنطقة وهم اسرائيل والعرب , وكلاهما غير راض عن هذا الاتفاق بل يعارض بشده هذه الاتفاقية , وتمت الاتفاقية دون علم الحلفاء إلا ما ارتأت الادارة الأمريكية إفشاءه لهم , إذن لم تكن مصلحة الحلفاء هي الدافع , فالسلاح النووي لا يهدد أمريكا بل يهدد أهل المنطقة, لم تكن الاتفاقية من اجل صالح أهل المنطقة, بل من صالح اقتصادات الغرب المنهك, والذي هو في حاجة ماسة لضخ سيولة ومشاريع في شرايينه قبل أن يودع الحياه خاصة عندما ننظر لما أحدثه الحظر الاقتصادي , في اقتصاد إيران على مدى عقود , إذن هي اتفاقيه بقاء بالنسبة للغرب, وهذه الاتفاقية ستلغي الدرع الصاروخي الذي يهدد روسيا , والذي تتخذ أمريكا من السلاح النووي الإيراني سببا لإقامته , عدم الحاجة للدرع الصاروخي سيوفر على الغرب مليارات الدولارات, وسيمكن أمريكا من تحسين علاقاتها مع روسيا , وسيمكن أمريكا من التفرغ للصين كتهديد قادم ومصيري بالنسبة لها, وقد تكون أمريكا أدركت أن انهيار النظام الإيراني في هذا الوقت سيكون كارثيا على المنطقة, ولذلك تم صرف ثمانية مليارات دولار بشكل عاجل , لتدعيم النظام وتمكينه من البقاء , وستستخدم أمريكا إيران لحض بلدان المنطقه للاستماع لتوجيهاتها من إسرائيل إلى العرب , وتكون الاتفاقية عدوا خارجيا واحدا يهدد بلدان المنطقة عسى أن يفضي ذلك لحضها للاتفاق وتكوين جبهة , من خلالها تتكون روابط عجزة عن دفع بلدان المنطقة للقيام بها بسبب العداوات, فلا إسرائيل تستمع لأمريكا فهي تستمر في بناء المستوطنات وتعطيل خطط السلام, ولا البلدان العربية تقدم على فتح أنظمتها سياسيا وتحويلها إلى نظم ديمقراطيه , واحترام حقوق الإنسان , بغض النظر الوقت أصبح مناسبا , ففي الجانب الآخر هذا الاتفاق يضع دول المنطقة أمام مسؤولياتهم , من الوحدة الخليجية إلى الوحدة العربية , وإقامة مؤسسات وحدوية تضع آليات إقامة الوحدة, واي بلد لا يدخل النادي الوحدي يترك حتى يأتي لطاولة الوحدة , اقتصاد واحد عمله واحدة مصرف مركزي واحد سياسات خارجية واحدة جيش واحد , يعني قيام دولة الجزيرة العربية , وبعده قيام الولايات المتحدة العربية , لتشمل الوطن العربي وتلك الوحدة التي ستفرض احترام العالم لها , أما المشاريع المتفردة فقد انتهى وقتها , فلا نظام عربي قادر على البقاء بعد الربيع العربي والاتفاق الإيراني الأمريكي الغربي , إلا بتلاحمه مع شعبه والعمل من أجل شعبه بعيدا عن إسفافات التفرد واستغلال موارد الشعوب , لقد دقت ساعة العمل وسنرى أن الانظمة العربية والتي اعتادت الاعتماد على الغرب في حماية مصالحها قد تعود للوطن والمواطن والشعب وترى أن مصلحتها من مصلحة الشعب وأمنها من أمن الشعب.

547

| 08 ديسمبر 2013

إيقاع الاقتصاد يشكل مناطق النفوذ في الشرق الأوسط

بعد الأزمة المالية الأخيرة، بدت الأمور وكأنها ملتبسة لأنها لا تتبع أنماط السلوك من قبل القوى العالمية، وهكذا بدأت أمريكا وبشكل سيريالي من تسليم الشرق الأوسط لأعداء الأمس بيوتن وروسيا وحليفة روسيا في المنطقة، وهكذا عند كل منعطف تتساقط التنبؤات بما ستفعله أمريكا، فهي لم تسلم أي شيء لفرنسا ولا إلى حليفتها الأخرى بريطانيا لأن كليهما تقعان تحت نفس الضغوط المالية والديون السيادية التي تنؤ بها ميزانيات الدولتين وأوروبا بشكل عام، لا يفسر ما تقوم به أمريكا إلى الانهيار الاقتصادي. فلماذا لا تسلم سوريا لفرنسا والتي هي الأقرب على أمريكا كحليف وعلى بلاد الشام بحكمها المستعمر للمنطقة، ولكن لم تشأ أمريكا أن تفعل ذلك، لأن كلا الدولتين غير قادرتين على بسط نفوذهما على المنطقة، ولكن روسيا وحليفتها في المنطقة والصين سيكونون قادرين على المحافظة على مصالح أمريكا، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أمريكا الاستمرار في حماية المنطقة ولا بسط نفوذها، في الوقت الذي تعاني فيه من انسداد مالي غير مسبوق، ففي المرحلة القادمة تحتاج أمريكا أن تلعق جروها وتستعيد أنفاسها، وخلال تلك الفترة وحتى تستعيد قواها، ارتأت أن روسيا وحليفتها والصين هو الثالوث الذي سيؤدي الدور في صالح أمريكا، الآن لماذا لم تر أمريكا أن العرب قادرون على إدارة شأنهم، وتلك هي الطامة الكبرى، أي أن أمريكا رأت أن المنطقة تحتاج لمن يملك القدرات وأن ترك المنطقة دون راع سوف يؤدي لأزمات عالمية بسبب توافر مخزون الطاقة والأسواق. وأمريكا تحتاج أن تكون المنطقة في استتباب حتى يحصل العالم على مصادر طاقته واستمرار اقتصادات المنطقة كمحركات للاقتصاد العالمي، ولا تستطيع أمريكا ترك المنطقه دون وجود راع قوي قادر على رعاية مصالحها ومصالح العالم من حيث الاطمئنان على استقرار المنطقة، والدولة التي اختارتها أمريكا هي روسيا ومن معها، وهنا السؤال لماذا لا تثق أمريكا في أنظمة المنطقة، وإلى أي حد ترى أمريكا أن الخطر الحقيقي على المنطقة هو أنظمتها، لا عدم ثقة أمريكا وفي مرحلة انسحابها من المنطقة تسلم المنطقة لعدو الأمس وتفضله على حليف الأمس، أوروبي أو عربي وهذا سلوك يعري نقاط الضعف في النظام العربي وصولا إلى الجامعة العربية، وأول مؤشر هو الشرذمة التي تقع تحتها الأنظمة العربية وانعدام فاعلية الجامعة العربية، ولكن المثير أن العنصر الأهم هو قدرة الدول المالية على رعاية المنطقة. ورؤية أمريكا منع تدخل فرنسا وبريطانيا في الوقت الذي تسمسر لمشاريع روسيا، بل تتنازل عن مناطق نفوذها للفريق الآخر. وإن بدا ضبابيا إلا أنه يتضح إذا أخذ الاقتصاد كعنصر تحليل. أما النظرة العادية النمطية فلن تفلح في فك اللغز السوري ومساراته، وإذا اتخذت أمريكا هذا القرار الاستراتيجي على أساس القوه المالية، فكيف يمكن أن نستفيد من إمكاناتنا المالية والاقتصادية والتنموية من أجل الوصول إلى استقلال القرار العربي. ومن اللافت للنظر أن بلدان الخليج توجهت لروسيا من أجل خلق تحالف لم يفلح، وفي الوقت الذي تبيع أمريكا أصولها في المنطقة في سوق الحراج. فإن روسيا بدت متماسكة وعنيدة في دعم حلفائها، هل دول المنطقة في حاجة لحليف جديد تتوافر فيه الصفات السالفة الذكر. نعم هي الصين فإن استطاع العرب رسم تحالف مع الصين في الوقت الذي تحتاج الصين فيه للمنطقة خاصة مصادر الطاقة والأسواق والاستثمارات. وأن تأخر العرب في صياغة ورسم تلك السياسات فانه أفضل أن نتاخر بدل أن لا نفعل مطلقا. والصين لم تفرد قواها حتى الآن ولكن حتى روسيا أو غيرها لن يقف في طريق الصين. ولكن أولا لا بد من ترتيب البيت العربي. إن كان في الخليج والوحدة الخليجية أو بقية العالم العربي. لا بد من أن يعي الكل أنظمة ومواطنين أن الوقت قد أزف وأن الاتكال على قوى خارجية من أجل حماية مكتسباتنا الاقتصادية ومستوى المعيشة مرهون بسلوكياتنا وابتعادنا عن الأنانية والتوحد، وفكرة الوحدة العربية أصبحت ضرورة ملحة وطارئة في حال أراد العرب أن يعيشوا بسلام وباستقلالية في وطنهم العربي، لا نريد روسيا أو أي بلد آخر يحل محل الغرب وأمريكا بل وحدة عربية من المحيط إلى الخليج. ونواتها الوحدة الخليجية.

550

| 01 ديسمبر 2013

الاقتصاد الخليجي وأثره على صناع القرار العالمي

عندما تنشد دول العالم علاقات تواصل. فهي تنظر لمصالحها وأهم تلك المصالح هي المصالح الاقتصادية. وعليه لا بد من تقييم حجم الاقتصاد الخليجي لمعرفة مدى أثره في تشكيل قرارات الدول ومدى قدرة دول المنطقة على حماية مصالح المنطقة والوطن العربي. لا شك أن حجم وأهمية اقتصادات الدول الخليجية يفوق بكثير الدول المجاورة. فحجم اقتصاد السعودية هو سبعمائة وأحد عشر مليار دولار وإيران خمسمائة مليار دولار. أما دول الخليج مجتمعة فهي تقارب التريليون ونصف التريليون. ولذلك فمن العجب أن نرى الدول تهرع لإرضاء. دولة يعتبر اقتصادها صغير نسبيا إذا ما قورن باقتصادات دول المنطقة. ولكن حجمها الديموغرافي يجعل منها دولة مؤثرة. وهذا يدفعنا مرة تلو المرة للمناشدة بوحدة الدول الخليجية. وعسى أن تكون زيارة سمو الأمير لدول المنطقة عامل دفع لأن مصالحنا كدول وشعوب هي في وحدتنا. فلو تكونت الوحدة لما هرع باراك أوباما أو بوتن أو غيرهما للوقوف مع دول لا تملك اقتصادات مؤثرة. إن الأزمة السورية تقرع جرس الخطر الذي كان يمكن أن يحتوى لو كانت هناك وحدة خليجية. لها سياسة خارجية موحدة تنبع من وحدة خليجية مالية اقتصادية نقدية تمكن دولة المستقبل من فرض مصالحها على الجميع. إن ما تمر به السعودية من حنق على ما يقوم به مجلس الأمن وصل حد الرفض لكرسيها في مجلس الأمن. هو في الحقيقة يجب أن يترجم في وحدة خليجية تمكن دول المنطقة من الجلوس على طاولات القرار. وفرض رؤيتها على المشاركين بل وتحديد من يشارك. فهل وصلت الرسالة من كل حدب وصوب. وهل ستترجم هذه المشاعر والإحباط لدى الجميع في كيان خليجي واحد. يعطي شعوب المنطقة الأمان والكرامة بدل الفرقة والضعف. لكم أن تتصوروا كيف يمكن أن يكون الحال. لو أن هناك دولة خليجية واحدة تمثل شعوب المنطقة. لما كان الشعب السوري الشقيق في مثل هذا الحال اليوم. ولما هرع بوتن وباراك أوباما لإرضاء دولة تكاد تكون مفلسة. لقد نظرت روسيا وأمريكا وأشاحتا بوجهيهما عن الدول الخليجية. وما دامت دول المنطقة غير موحدة سيظل الوضع كما هو. من يدعى لطاولة التفاوض ووضع الرؤى والسياسات هي الدول الفاعلة. وهذا يتم تقديره من خلال حجم الناتج المحلي ومدى تطور تلك الدولة. فالسبعة أو الثمانية أو العشرين هي الدول صاحبة الاقتصادات أما السبع الأولى أو الثماني الأولى أو العشرين الأولى. وهكذا فإن الدول تقدر بحجم اقتصادها وحضورها المؤثر. ومدى قدرتها على تكريس قدراتها من أجل مشاريع التنمية. في حال توحدت دول الخليج في دولة أصبحت تملك سادس اقتصاد عالمي. بحكم بلوغ اقتصادها ترييون ونصف. هذا يعطيها الحضور على طاولة السبعة أي أقوى حلف وهو من يسير السياسات العالمية المالية والاقتصادية والنقدية. الوحدة هي مصلحة الأمة ومصلحة الأوطان ومصلحة القطاع الخاص الذي بح صوته في دول المنطقة من أجل وحدة اقتصادية تمكن شركات المنطقة من التحرك وخدمة مستهلكي دول المنطقة. لم يعد هناك عوائق بعد أن طالب القادة الخليجيون بوضع الوحدة الخليجية موضع التنفيذ وعلى رأسهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وبما أن القادة والشعوب تطالب بالوحدة فما المانع. وإذا لم يمكن هناك مانع فما هي الآليات التي ستمكن من تحقيق الوحدة في أقرب فرصة. فأنا أرى لو أن الوحدة الخليجية قد تحققه لكان هناك إمكانية لتحصين الوطن العربي ضد أي تدخلات خارجية مدمرة. كل تأخير سيكون له تداعيات سلبية. إذا كان على أمن اقتصاد المنطقة أو على القطاع الخاص أو على أمن المنطقة بشكل عام. لا مكان لكيانات ضعيفة متفرقة متشرذمة. دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا توحدت لأنها رأت أن مصلحتها تحتم أن يكون هناك كيان أوروبي حتى يكون قادرا على مواجهة أمريكا. فكيف بنا مقارنة بما فعلت أوروبا. على جانبي المعادلة نحن أحق. فإن حجم دول المنطقة لا تقاس ولا تقارن بتلك الدول. ولا طبيعتها من لغة وديانات وأعراق وجغرافية تقارن بطبيعة الأمة العربية والخليجية خاصة. إذا نحن أحق بالاتحاد منهم على كل الصعد. فمتى تأتي اللحظة التي نرى فيها دولة خليجية واحدة. كل ما يقف في طريق الوحدة لا بد أن يزال. مهما كانت الأسباب. فمهما كانت الأسباب فهي إما نفسية أو شخصية أو مصلحة ضيقة يتم تقديمها على مصلحة الأمة. كرامة المواطن تحتم الوحدة كرامة الأوطان تحتم الوحدة. كرامة الأنظمة تحتم الوحدة.

605

| 27 نوفمبر 2013

تكلفة زحمة المرور على التنمية

تستغرق رحلة العمل اليومية، وبعد حساب عدد الإشارات التي تعترض طريقك كل يوم في الروحة والعودة. وهي حوالي ثماني إشارات على الأقل في كل اتجاه. كل صباح وكل بعد الظهر. ثماني إشارات بين تخفيف السرعة والوقوف وتبديل رافع السرعات. تأخذ على المحتمل من أربع دقائق إلى ستة. إذا ضربت ذلك في عدد الإشارات تحصل على أربعين دقيقة في كل اتجاه، أي كل يوم في طريق الذهاب للعمل والعودة. تهدر الإشارات ساعة وثلث الساعة، وإذا ضربتها في ثلاثين تحصل على خمس وأربعين ساعة في الشهر. حتى وإن أخذت أيام العمل وهي على الأغلب ستة وعشرون يوما، فإن النتيجة هي تقريبا أربع وثلاثون ساعة في الشهر. وإن حسبتها على السنة فإنها تصل تقريبا إلى أربعمائة ساعة. وإذا ضربتها في عدد الأفراد فإنك تحصل على أرقام هائلة من الهدر. فإن قلنا إن عدد الموظفين والعمال والطلاب قد يصل إلى ما لا يقل عن مليون ونصف المليون فإن التكلفة على الاقتصاد هي أربعمائة ساعة مضروبة في مليون ونصف. وقيمة ذلك قد تصل إلى خمسمائة مليون وسبع وستين ساعة. وإذا قدرنا أن ثمن ساعة عمل هي مائة وعشرون ريالا فإن إجمالي التكلفة بالريال على الاقتصاد وحرمان الاقتصاد الوطني من ما قيمته خمسمائة مليون وسبع وستون ساعة مضروبة في مائة وعشرين ريالا، فإن القيمة هي حوالي سبعون مليار ريال.يتكبد الاقتصاد حوالي سبعة مليارات ريال كل سنة بسبب الإشارات ولم نحسب بعد أثر الزحمة على الاقتصاد. من الناحية النفسية والضغوط على السائقين. تخرج من المنزل وأنت في مزاج رائق. ولكن بعد الإشارة الرابعة تتغير الأحوال. وعند بلوغ مكان العمل تحتاج لربع ساعة لترتاح من مضايقات الطرق. فهل نأمل أن يأتي يوم تكون فيه شوارعنا خالية من الإشارات. ومما لا شك فيه أن إشغال في الفترة الأخيرة قد نفذت خططا لتجهيز طرق بديلة واسعة. مصممة بشكل يجعل من الحركة في الطرق أكثر انسيابية. تظهر مدى تحوط الإدارة من أجل توفير الطرق وتجهيزها بشكل يخفف من مضايقات الأعمال في الطرق العامة. ولكن حتى الآن لا نرى أن استهداف إلغاء الإشارات من إستراتيجية إشغال. المتوقع أن تساهم الطرق والجسور والأنفاق في خلق انسيابية في سير المركبات تجعل من السياقة متعة ومهارة تعود على الاقتصاد بوفرة الكفاءة وتحسن كفاءة العمل. لكن المتابع لا بد أن يلاحظ أن كل هذه المنظومة لا تشمل جسور مشاة. ويتعرض المشاة لحوادث الدهس ومخاطر الاصطدام بالمركبات بسرعات الطرق الطويلة وقد رأيت في أحد الأيام على طريق سلوى السيارات تدهس عاملا تجرأ وعبر الشارع. وعندما تعود السيارة لكي تنقذه للأسف تدهسه مرة أخرى. وقد رأيت هذا بأم عيني. أما مشاعري فلا تسأل. فإنني تساءلت لماذا لا توضع جسور للمشاة أو على الأقل أنفاق بدل الجسور. وعادة ما أتساءل هل نحن في قطر أول من يقوم بهذا. لقد سبقنا العالم على مدى قرون. فلماذا لا نتعلم من الآخرين. فكل العالم يبني جسورا للمارة وجسورا للمشاة. لا أعلم لماذا من شارع الكورنيش إلى شارع سلوى إلى بقية الشوارع، لماذا لا تنشأ عليها جسور تحفظ للمشاة أرواحهم. تفتقر معظم مناطق الدولة وخاصة الطرق السريعة والأماكن العامة لجسور. ما نجده هو إشارات تعطل مرور السيارات في شوارع تمر بها أربعة خطوط سيارات. ويتعطل الطريق من أجل أن يمر شخص أو في بعض الحالات يغير المار من رأيه ويعود أدراجه. ولكن زحمة السيارات تظل تنوء بما كان يمكن أن يكون. وهو مرور شخص. لماذا لا تخفف الزحمة بوضع جسور للمشاة. وإن كان هناك ما يمنع فلتقوم الإدارة المختصة بتزويد الجمهور بوجهة نظرها وأسباب عدم تنفيذ مشاريع تؤمن المارة. وما يخيف الجمهور أن كل هذا العمل والاستثمارات في البنية التحتية تظل تعمل في استحياء. فهل هذه البنية التحتية هي من منطلق رؤية قطر ألفين وثلاثين. أي بعد سبعة عشر عاما. هو عدد السكان المتوقع. فإن خدمة هذه الطرق والشوارع على مدى خمس سنوات سنكون شاكرين. حقيقة إنها منظومة متكاملة من الشوارع وقد نفاجأ أننا مخطئون وأن الشوارع ستكون كافية. ولكن بالنظر للمؤشرات هناك بعض علامات التساؤل. فقد كنا نعتقد أن ستة مسارات على الشوارع الرئيسية أصبحت ضرورة فإذا بنا نفاجأ بثلاثة مسارات. أي اليوم هناك زحمة على تلك الطرق كيف بعد سبع عشرة سنة. سيظل الاقتصاد والإنسان يكابد خلال فترة التوسعة والتحسين والتطوير. وعسى أن يكون في نهاية المطاف أن تنتهي هذه المكابدة. هناك حلول كثيرة تساعد على تخفيف الزحام، منها اللامركزية في الإدارات والأجهزة الحكومية أي توزيع أو فتح منافذ في كل مكان قريب من الجمهور. الفصل في أوقات الدوام بنصف ساعة حسب المناطق والأجهزة. تحسين خدمات المواصلات العامة بشكل يكون منظما. النظر في إمكانية العمل من أماكن بعيدة دون الحصر بمكان العمل. أي العمل عن بعد. في حال هناك إشارات أن تعمل بالتزامن، أي عندما تفتح إشارة يتم توقيت الإشارات الباقية لتفتح بالتتالي. إيجاد إجراءات مرورية في حال الحوادث مازال الحادث في أوقات قياسية.

623

| 20 نوفمبر 2013

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

4197

| 16 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

1548

| 11 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1278

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

1107

| 11 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1077

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

924

| 14 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

834

| 14 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

807

| 12 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

789

| 15 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

759

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

759

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

756

| 17 مارس 2026

أخبار محلية