رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتمتع باكستان على المستوى الدبلوماسي والسياسي بعلاقاتٍ واسعةٍ مع العديد من دول المنطقة، وفي القلب منها السعودية وقطر؛ فقد داومتا على دعم إسلام آباد اقتصاديًّا مرات عديدة، وأنقذتاها كثيرًا من خلال المِنح والقروض والاستثمار في السوق الباكستاني، لا سيما بعد العقوبات التي تعرَّضت لها إسلام آباد في أواخر القرن الماضي، بعد إجرائها تجارب نووية، إلى جانب التعاون العسكري الذي تمخض عنه مكافحة نقل الأسلحة غير المشروعة والمخدرات في خليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي، بوصفها المسؤول المباشر عن قوة المهام «CTF 150» التابعة للقوات البحرية المشتركة، بالإضافة إلى التدريبات المُشتركة واسعة النطاق بينهم، والتي تعد أيضاً مساحة ترويح نفسي لهواة القنص والصيد من قِبل أثرياء الخليج. ولمَنْ لا يعلم؛ فإن النزاع الهندي-الباكستاني قائمٌ منذ نحو 70 عامًا. ورغم أنه خاملٌ معظم الوقت؛ فإنه من وجهة نظري قابلٌ للتجدُّد في أيِّ وقتٍ، ويُهدِّد بين لحظةٍ وأخرى بإشعال فتيل الأزمة بين البلدين، بسبب هذا الإقليم الغني بموارده الطبيعيَّة، إضافةً إلى طبيعته الخلَّابة التي تجعله مطمعًا للطرفين منذ عام 1947، وهو ما لم تفلح الوساطات والتدخُّلات المُتعدِّدة من بعض الأطراف، أو من خلال الأمم المتَّحدة، في إنهائه، وكان مصيرها محكومًا عليه بالفشل. خاضت باكستان على مدار تاريخ النزاع المُمتد مع نيودلهي على إقليم كشمير أربع حروبٍ. ورغم تضارب قرارات الهند المختلفة على طول الخطِّ؛ فإن كلَّ حربٍ منها كان مآلها العودة لحالة الهدوء النسبي، ومن ثمَّ استقرار الوضع وبقاؤه مُعلّقًا كما هو عليه دون حلٍّ نهائيٍّ لأطول مُعضلة بينهما. وفي الكثير من الأحيان كان تدخُّل الأمم المتَّحدة، إلى جانب رغبة الطرفين في التهدئة، سببًا في وأد الفتنة التي وصلت إلى ذروتها عام 1999 عندما أعلن كلا البلدين أنهما قوة نووية، ولكن الأمور مرَّت بسلامٍ حينئذ؛ فالاستجابة للاستفزازات الموجودة وقتها كانت ستُدمِّر المنطقة بأكملها بلا أدنى شكٍّ. في غضون عام 2019 انتفضت إسلام آباد، ووضعت قواتها المسلَّحة في حالة تأهُّب وجهوزيَّة بعد قيام الهند بإلغاء الحُكم الذاتي لولاية جامو وكشمير الواقعة في الهيمالايا، ولكن لم يُطلق حينها الرَّصاص رغم إعلان الجانبين النفير العام، ووجود احتجاجات واسعة من المُوالين لباكستان على القرار الهندي، وتمثَّل الموقف الرسمي لإسلام آباد في سَلك الطرق الشَّرعيَّة من خلال التوجُّه لمجلس الأمن الدوليِّ. بالطبع انعكست الأجواء المُتوتِّرة التي تُحيط بباكستان على أدائها الاقتصادي؛ فقد فشلت الدولة في تحقيق أيٍّ من أهداف النمو المأمولة لسكانها، بل إن غالبية قطاعات الاقتصاد فشلت في تحقيق نجاحاتٍ تُذكر، سواء في التجارة أو الصناعة أو الزراعة أو غيرها من القطاعات؛ إذ أنهكت الحروب قوة باكستان واستنزفت مواردها، وبلغت ديونها المُستحقَّة عليها في الخارج قُرابة 100 مليار دولار، في حين وصل التضخُّم إلى أعلى مستوياته في البلاد. لهذا كله اكتفت باكستان في الردِّ على جارتها إيران أخيرًا بما يسمح بالحفاظ على كبريائها أمام الجميع، دون تضخيم الأمور التي لانت مباشرةً بعد تواصلٍ رسميٍّ رفيع بين الجانبين قَضى على الشوائب التي عَلِقت بتلابيب العلاقات بينهما، مُعلنين أنه لا مجال للخلافِ بين الجارين. وهذا يتماشى مع التوجُّه الباكستاني لإنهاء التوتُّرات مع الهند؛ حتى تتمكَّن من توجيه الأموال التي تُنفقها على الجوانب العسكريَّة إلى القطاعات التنمويَّة، لا سيما التعليم والصحة العامة التي تشهد تردِّيًا في البلاد. وفي خضم الحديث عن باكستان لا أغفل الحديث عن التوتُّرات على الحدود الباكستانيَّة من جهة الشمال الغربي خلال الأيام الماضية حيث تُوجد أفغانستان؛ تلك البقعة الساخنة التي لم تهدأ منذ عهد الاتحاد السوفيتي، مرورًا بانهياره وبروز حلف «الناتو»، وانتهاءً بحُكم «طالبان»، وما زال شبح الحروب والاقتتال يُلقي بظلاله عليها؛ مما يُهدِّد أمن وسلامة باكستان التي عملت على تطوير نظام لتسهيل التجارة والتأشيرات أسهم في زيادة الصادرات الأفغانيَّة إلى باكستان، وكان وما زال مصدرًا مهمًّا لإيرادات الأفغان «العاديين»، كما تُقدِّم إسلام آباد دورات تدريبية لبناء قدرات المؤسسات الأفغانيَّة؛ حتى تضطلع بدورها، وتستعيد توازنها، وتعود إلى سكة النماء والتنمية، وتتخلَّص من موروثٍ ثقيل من الخراب والتدمير خلَّفته الحروب المُتلاحقة على مدار العقود الماضية. أخيراً، باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي يعترف العالم بامتلاكها سلاحًا نوويًّا جعلها في المركز السابع بين ترتيب الجيوش عالميًّا، ولكن قوتها الاقتصاديَّة ليست بهذا القدر؛ لذلك تسعى لتطوير ذاتها من خلال الانفتاح على العالم، وهو ما تمضي فيه قدمًا بخطوات مُتسارعة من خلال هندسة دفاعية جارٍ العمل عليها مع السعودية وتركيا.
282
| 02 فبراير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
816
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...
12216
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...
1224
| 10 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...
768
| 10 فبراير 2026
تعكس الزيارات المتبادلة بين دولة قطر والمملكة العربية...
621
| 05 فبراير 2026
يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...
537
| 09 فبراير 2026
لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...
492
| 09 فبراير 2026
لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...
471
| 08 فبراير 2026
منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...
456
| 11 فبراير 2026
لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...
444
| 11 فبراير 2026
يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...
423
| 10 فبراير 2026
«الآخرة التي يخشاها الجميع ستكون بين يديّ الله،...
420
| 05 فبراير 2026
الثاني من فبراير 2026م، ليلة النصف من شعبان...
411
| 09 فبراير 2026
مساحة إعلانية