رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تصدرت إدارة ترامب الجديدة عناوين الأخبار، وخاصة بعد تعيين الملياردير إيلون ماسك لشغل منصب رئيس إدارة كفاءة الحكومة، ويبدو عازمًا على تقليص عدد الموظفين والبيروقراطية. وقد حازت هذه الخطوة بالفعل على ردود فعل سلبية، ليس فقط من قبل المعارضين السياسيين والموظفين المدنيين، ولكن أيضًا من رؤساء الإدارات الفيدرالية التي عينها ترامب نفسه. ولكن هل هناك ما يبرر تقليص أعداد الموظفين الحكوميين، وأعداد اللوائح التنظيمية، في الولايات المتحدة وفي أغلب بلدان العالم؟ ففي العديد من مؤسسات القطاع العام قد يكون هناك ميل إلى زيادة اللوائح التنظيمية، والمتطلبات غير المعقولة بسبب الالتزام النظري بالقوانين، وأحيانًا يدعم هذا التوجه الشركات الاستشارية التي تضم مستشارين يكسبون عيشهم من المساعدة في الامتثال لتلك اللوائح. وقد يؤيد قِلة من الناس عدم فرض أي قيود تنظيمية، نظرًا لأن ذلك قد يؤدي إلى كوارث بيئية مثل تسميم الشواطئ بالنفايات السامة أو ارتفاع معدلات الحوادث على الطرق. ولكن حتى الأشخاص الذين يؤيدون بشدة فرض القيود التنظيمية يدركون أن كثرة القوانين، وخاصة إذا كانت تتضمن تعبئة استمارات غير ضرورية، لا تضر بالإنتاجية فحسب، بل إنها قد تتسبب كذلك في حدوث نتائج عكسية. فقد تعني زيادة الوقت الذي يقضيه الناس في تعبئة الاستمارات تقليص الوقت الذي يخصصونه للأمور التشغيلية، بما في ذلك السلامة وغيرها من جوانب العمل المسؤول. كما تتضرر مصداقية القيود التنظيمية مع كل قاعدة غير ضرورية، أو عندما لا يكون الأساس المنطقي لتطبيقها واضحًا، أو لا يغطي جميع الحالات. ولكن من ناحية أخرى، قد تتسبب الجهود الرامية إلى الحد من البيروقراطية وتحسين الكفاءة في حدوث نتائج عكسية أيضًا. وتنبع الكفاءة الحقيقية من الاحتفاظ بالأشخاص والتدابير الضرورية فقط. وهنا يكون قرب المسؤولين مما يحدث في الواقع مهم، وعدم الاعتماد على التقارير أو المستشارين فقط. وبالنسبة للقوانين، يتعين أن يكون هناك مستوى مثالي، وأساس واضح ومفهوم جيدًا لكل قانون يجب على الشركات والمواطنين الالتزام به. وفي الغالب، يحقق المسؤولون في قطر ذلك، حيث تبدو ردود فعل العملاء على الخدمات الحكومية في قطر إيجابية بشكل عام، ولكن هناك بعض الشكاوى حول الوقت الذي تستغرقه بسبب البيروقراطية، وتأثيرها على سير الأعمال، وعدم وجود تواصل حقيقي سريع بين بعض الجهات الحكومية. وقد يتطلب التقدم بطلبات الحصول على تراخيص البناء في قطر، ومتطلبات الدفاع المدني، وتأسيس شركة، قضاء وقت طويل في تعبئة الاستمارات ونماذج الطلبات، ولا يكون الأساس المنطقي لكل عملية واضحًا دائمًا، وبعض الموافقات الحكومية تأخذ وقتاً طويلاً دون أي سبب مقنع، مما يضر الأعمال ونمو الاقتصاد. ويشترط على العديد من الشركات أن يكون لديها معدات نقاط البيع حتى وإن لم تكن لديها معاملات للبيع بالتجزئة. وقد يؤدي إلغاء بعض هذه القواعد إلى مساعدة قادة الأعمال في التركيز على الامتثال للقواعد التي تعتبر أساسية بوضوح. وأيضاً تحرير القطاع المصرفي في قطر من القوانين والتنظيمات الصارمة ضروري لتعزيز المنافسة، والابتكار، وجذب الاستثمارات، وتحفيز الاقتصاد المحلي. وهناك طريقتان يمكن أن تساهما في الحد من البيروقراطية المفرطة وهما بنود انقضاء الصلاحية، ومبدأ «الامتثال أو التفسير». ويتمثل بند الانقضاء في تاريخ انتهاء صلاحية القاعدة التنظيمية: فبعد خمس سنوات على سبيل المثال، تصبح القاعدة غير سارية ويجب تقديم الحجة لإعادة تطبيقها. ويمكن أن يساعد هذا الأمر في منع تراكم القواعد التنظيمية التي تصبح عتيقة وغير ذات صلة. فعلى سبيل المثال، تم إقرار بعض القوانين في قطر في تسعينيات القرن العشرين ولا تزال مطبقة إلى الآن. ويُستخدم نهج «الامتثال أو التفسير» في بعض قواعد حوكمة الشركات: فقد تنحرف الشركة عن اتباع ممارسة موصى بها بشكل قانوني، ولكن من المتوقع منها أن توضح السبب وراء ذلك. ويجسد هذا مفهوم فهم وتفسير الأساس المنطقي لممارسة معينة، ويتجنب الإجراءات العقابية في حالة حدوث الانتهاكات البسيطة. وقد لا تكون مثل هذه الأساليب مناسبة لتدابير السلامة الأساسية، ولكنها قد تكون فعالة في سياقات أخرى. استجابةً للتحديات الاقتصادية الحالية، يمكن أن يسهم تعيين ‹قيصر الكفاءة›، تحت إشراف رئيس مجلس الوزراء، في تسريع الإصلاحات الحكومية، والحد من البيروقراطية، وتحسين كفاءة الأداء الإداري، مما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتحفيز التنمية الاقتصادية لتعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي ودعم نمو القطاع الخاص.
519
| 18 مارس 2025
تشكل المياه أهمية بالغة بدرجة لا يمكن التسامح مع الفشل في إدارتها، ولكنها تنتشر في كل مكان في بعض أجزاء العالم إلى الحد الذي يجعلنا نعتبر توافرها أمرًا مسلمًا به. وربما يتغير هذا الوضع، حيث بات عدد متزايد من الحكومات والشركات والمستثمرين والوكالات الدولية يدركون الأهمية الأمنية للمياه. وفي العام الماضي، استضافت قمة دولية كبرى حلقة نقاش إستراتيجية بشأن المياه، في سياق النتائج التي تشير إلى أن الطلب على المياه من المتوقع أن يتجاوز العرض بنسبة 40 % بحلول نهاية العقد. وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة إلى أن حوالي 30 % من سكان العالم ما زالوا يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى مياه الشرب النظيفة. ويعيش ربع سكان العالم في دول تعاني من ضغوط مائية شديدة، والتي تُعرَّف بأنها تستخدم 80 % من العرض سنويًا أو أكثر. وهناك حتى حالات سرقة المياه، على سبيل المثال في شمال شيلي، حيث تقوم العصابات بسحب المياه المخصصة للري، وهو ما يلحق الضرر بالإنتاج الزراعي. وتبلغ نسبة المياه العذبة في العالم 3 % فقط، ومعظم هذه المياه تكون على شكل أنهار جليدية آخذة في الذوبان الآن، وهناك ندرة في هطول الأمطار في العديد من المناطق المكتظة بالسكان. وفي المناطق الأكثر رطوبة من العالم، يشكل تلوث الإمدادات، مثل النترات الناتجة عن الزراعة التي ينتهي بها المطاف في الأنهار والمياه الجوفية، مشكلة كبيرة. وتواجه دول الشرق الأوسط بعض التحديات الأكثر أهمية فيما يتعلق بإمدادات المياه، ولكنها أحرزت بعض التقدم أيضًا. ومن بين العوامل المساهمة في ذلك ندرة المياه في الصحراء وارتفاع درجات الحرارة بسبب الاحتباس الحراري العالمي. وعلى مدى عقود من الزمان، ومع الارتفاع السريع في أعداد السكان والتحضر، أصبح من الواضح أن مصادر المياه الجوفية غير كافية، وبالتالي فإن محطات تحلية المياه باتت تشكل ضرورة أساسية. وفي قطر، تضاعف معدل استهلاك المياه المنزلية بين عامي 2010 و2020. وارتفع الاستخدام السنوي للمياه في الزراعة من 140 مليون متر مكعب في عام 1990 إلى 296 مليون متر مكعب في عام 2016. وفي عام 2010، لم تكن هناك احتياطيات من المياه تكفي سوى لمدة 48 ساعة فقط. ويشتمل مشروع الخزانات المائية الضخمة، الذي بدأ في عام 2015، على بناء 24 خزانًا خرسانيًا كبيرًا. وقد انخفض مستوى هدر المياه من خلال التسربات في النظام بشكل حاد. وأصبحت قطر الآن واحدة من أكثر الدول قدرة على التكيف مع المياه. وقد اتبعت مناطق أخرى سياسات مماثلة. ويهدد ارتفاع درجات الحرارة في منطقة البحر الأبيض المتوسط بحدوث ظاهرة التصحر. وفي وقت سابق من العام الحالي، انخفضت إمدادات المياه في برشلونة إلى أقل من 16 % من السعة الطبيعية، مما أدى إلى ترشيد توزيع المياه. وفي شهر يونيو الماضي، أعلنت 14 بلدية في اليونان حالة الطوارئ بسبب ندرة المياه. وهناك مشاكل مرتبطة بتحلية المياه؛ حيث إنها عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة. وفي هذه الطريقة، تكون عملية إنتاج المياه مكلفة، وغالبًا ما تكون الإمدادات مدعومة، وهو ما يتسبب في ضغوط اقتصادية للدولة المنتجة. وتؤدي هذه العملية إلى تركيز المحلول الملحي كمنتج ثانوي يلحق الضرر بالنظم البيئية البحرية إذا تم تصريفه ببساطة مرة أخرى في البحر. ويمكن لنهج الاقتصاد الدائري تعويض هذا التأثير أو تخفيفه. وقد استثمرت شركة قطر للطاقة وشركاؤها مليار ريال قطري في عملية إعادة تدوير مياه الصرف الناتجة عن تحلية المياه، واستخراج الأملاح القيِّمة. وبالإضافة إلى استخلاص الأملاح، يشمل التقدم التكنولوجي في صناعة تحلية المياه أنظمة التحكم الرقمية لتعزيز كفاءة الطاقة والأغشية ذاتية التنظيف التي تمنع الترسبات. وقد تحول اهتمام المستثمرين إلى تكنولوجيا المياه في وقت متأخر. فقد برزت قضية الابتكار والتكنولوجيا في التعامل مع المياه وإعادة تدويرها وإدارتها بشكل عام باعتبارها قضية لا تقل أهمية عن قضية الطاقة النظيفة أو حتى تفوقها أهمية. ولا يوجد سوى شركة واحدة عملاقة في هذا المجال، وهي شركة جراديانت التي تتخذ من بوسطن مقرًا لها وتعمل على تطوير تكنولوجيا لتعزيز سلسلة التوريد الفعالة لصناعة المياه والحد من التلوث. وهناك تكنولوجيا ناشئة لاستخراج الرطوبة من الضباب والندى الليلي، مع توافر إمكانات كبيرة لاستخدامها في المناطق ذات معدلات الأمطار المنخفضة.
573
| 10 مارس 2025
في خطوة بالغة الأهمية، قام بنك جي بي مورجان تشيس بترقية الاقتصاد القطري من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة السوق المتقدم، إلى جانب الكويت. وأعلن البنك عن اعتزامه رفع تصنيف قطر والكويت في مؤشر سندات الأسواق الناشئة على مراحل، على مدى ستة أشهر تبدأ في نهاية شهر مارس. وسيدرس البنك إعادة تصنيف سوق دولة الإمارات العربية المتحدة بالمثل خلال العام المقبل. ومن المحتمل أن تتبع مؤشرات السندات الأخرى التصنيف الأعلى لقطر والكويت. وفي نفس الوقت تقريبًا، في منتصف شهر فبراير، انتهت قطر من إصدار سندات على شريحتين شهدت زيادة كبيرة في الاكتتاب عليها. وتحمل شريحة بقيمة مليار دولار تستحق بعد ثلاث سنوات معدل فائدة بلغت 4.5 %، في حين تحمل شريحة بقيمة 2 مليار دولار تستحق بعد 10 سنوات معدل فائدة بلغت 4.875 %. وتمثل هذه المعدلات على التوالي 30 نقطة أساس و45 نقطة أساس فوق سعر سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات. ويُشكِّل هذا انخفاضاً بنحو 30 و35 نقطة أساس على التوالي مقارنة بالسعر المستهدف الأولي. وقد تجاوز الاكتتاب في السندات الحجم المستهدف بمعدل 5.8 ضعف؛ حيث تجاوزت قيمة الطلبات 17 مليار دولار. والقدرة على استقطاب مثل هذا الطلب المرتفع حتى بعد تخفيض السعر، إلى جانب الترقية إلى وضع السوق المتقدمة، تعكس بشكلٍ عادل التقدم الاقتصادي الذي حققته الدولة في مجموعة من المسائل التي لا تقتصر على المسؤولية المالية، ولكن تتعداها إلى تحسينات البنية التحتية، وتطوير قاعدة ضريبية سليمة، وتعزيز الايرادات عبر توسع التصدير من احتياطيات الغاز في حقل الشمال. وقد أصبحت قطر حالة فريدة من حيث موقفها المالي القوي ليس فقط داخل الأسواق الناشئة، بل وعلى نطاق أوسع، حيث يقل دينها العام عن نسبة 50 % من الناتج المحلي الإجمالي، وقد انخفض هذا الدين تدريجيا منذ انتهاء جائحة كوفيد - 19 واكتمال الاستثمارات التي كانت مخصصة لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. وقد خفضت البنوك المركزية أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤدي عادةً إلى انخفاض العائدات على السندات الحكومية، ولكن هذا لم يكن الحال باستمرار. ولم تنخفض أسعار الرهن العقاري أيضًا. ويتوقع المستثمرون ارتفاع معدل التضخم، مع ثبات مستويات أسعار الفائدة أو ارتفاعها. وقد وصل متوسط العجز المالي في دول مجموعة السبع بحلول عام 2025 إلى نسبة 6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي؛ ومن المتوقع أن تصدر الولايات المتحدة سندات تبلغ قيمتها الإجمالية 7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل 2 تريليون دولار. وهذه مبالغ هائلة. فهل ستصمد الثقة في الاقتصاد الأمريكي؟ ربما: فقد كانت مستويات الديون مرتفعة بنفس القدر أو أعلى خلال الحرب العالمية الثانية، في حين كانت معدلات التضخم وأسعار الفائدة أعلى كثيرًا في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تجنب السندات الحكومية. وقد عملت الصين واليابان على تقليص تعرضهما لسندات الخزانة الأمريكية، كما قامت العديد من البنوك المركزية، وخاصة في الصين، بشراء الذهب. ولكن في المستقبل المنظور، لن تكون هذه التحولات كافية من حيث الحجم للتسبب في حدوث ارتفاع كبير في العائدات أو انهيار الثقة، نظرا لعمق وسيولة أسواق رأس المال، وآفاق النمو للولايات المتحدة ومكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية. ومع ذلك، هناك مخاوف بشأن التأثير المحتمل للرسوم الجمركية وتخفيضات الضرائب المتوقع أن تفرضها إدارة ترامب، ولا توجد سوى إشارات ضئيلة إلى أن العجز المالي سينخفض. وهناك ضغوط تُمارس على جميع الحكومات الغربية لزيادة الإنفاق الدفاعي بسبب التوترات الجيوسياسية.
558
| 03 مارس 2025
قبل ربع قرن، ومع بداية الألفية الجديدة، كانت العولمة تقترب من ذروتها مع انتهاء فصول الحرب الباردة، وقبول الصين في منظمة التجارة العالمية، وتشجيع التجارة الحرة وحرية تنقل الأشخاص إلى حدٍ ما. وقتها، بدت العملة القديمة المتمثلة في الذهب عتيقة الطراز، فقد تخلى الدولار الأمريكي عن معيار ربط العملة بالذهب في عام 1971، وانخفضت نسبة احتياطيات البنوك المركزية التي تحتفظ بها في هيئة سبائك ذهبية من 40 % في عام 1970 إلى 6 % بحلول عام 2008. وقد بدأت العديد من البنوك المركزية، لا سيَّما في المملكة المتحدة، في بيع احتياطياتها من الذهب بهدف تنويع الأصول والسعي إلى تحقيق عوائد أفضل. وأدى هذا التوجه إلى إبرام اتفاق دولي عُرِف باتفاقية واشنطن بشأن الذهب، حيث وافقت البنوك المركزية الرائدة على وضع حد أقصى سنوي لمبيعات الذهب. ومنذ ذلك الحين، بات المعدن النفيس يُنظر إليه باعتباره الملاذ الآمن النهائي، حيث يرتفع سعره مع زيادة التضخم وتفاقم المخاطر الجيوسياسية. وبدأ الاتجاه نحو التخلص من الذهب في التراجع مع اندلاع الأزمة المالية في عام 2008. ومنذ عام 2022، ارتفعت أسعار الذهب، عندما بلغ التضخم ذروته في معظم أنحاء العالم مع تصاعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وإن لم يحدث ذلك على الفور. فقد حافظت أسعار الذهب على استقرارها لمدة عام تقريبًا. وحدث ارتفاع في الأسعار بين بداية عام 2021 ومنتصف عام 2023 من أقل من 1,900 دولار للأوقية إلى 1,960 دولارًا، بزيادة قدرها 3 ٪ فقط. ولكن منذ عام 2024، ارتفع سعر الذهب إلى نحو 2,900 دولار للأوقية (45 %)، وهو ما يشير إلى أن هناك ما هو أكثر من التحوط التقليدي الذي يتبعه المستثمرون عبر التحول إلى أصول آمنة. وعادةً ما تتحرك أسعار الذهب في ارتباط عكسي مع العائدات على السندات الحكومية، ولكن في عام 2021 انهارت هذه العلاقة؛ حيث واصلت أسعار الذهب ارتفاعها مع ارتفاع العائدات على السندات الحكومية. وتتجاوز الأسباب الأساسية وراء حدوث ذلك حدود المخاطر الاقتصادية الدورية، وتتعلق بتراجع الثقة في الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا تجاريًا، بالإضافة إلى تراجع الثقة في الدولار، والتفتت الجزئي للنظام التجاري العالمي، الذي قد يكون مؤقتا أو ربما يُعد بدايةً لاتجاه طويل الأجل أكثر جوهرية. وتسير التحركات العالمية نحو تعزيز حرية حركة التجارة والأشخاص التي سادت في وقت مبكر من القرن الحالي في الاتجاه المعاكس، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض الرسوم الجمركية على الواردات وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة إلى تهديده للاقتصادات الناشئة في حال إذا ما ابتعدت عن التجارة بالدولار الأمريكي. ومن المرجح أن تؤدي سياساته إلى زيادة نسبة التضخم في الولايات المتحدة، واستمرار ارتفاع مستويات الدين والعجز في القطاع العام. وقد تسبب ترامب في إضعاف الثقة في الاتفاقيات الدولية بتراجعه عن اتفاقيات التجارة الحرة، أو تهديده بالتراجع عنها، مثل تلك الاتفاقيات التي أبرمها مع جارتيه المكسيك وكندا. وقد دأبت البنوك المركزية، ولا سيما في الصين والهند وتركيا ودول مجلس التعاون، على شراء الذهب، حيث تجاوز صافي مشتريات البنوك المركزية حاجز الألف طن في عامي 2022 و2023. وبلغت نسبة احتياطيات البنوك المركزية المحتفظ بها على هيئة سبائك ذهبية 11 %، واستثمرت حوالي ثلثي المكاتب العائلية في الذهب. ويرغب العديد من المشترين في الاحتفاظ بالسبائك الذهبية في خزائنهم، بدلاً من الاعتماد على الالتزامات التعاقدية، التي قد تخضع لقيود مستقبلية مثل العقوبات. وتوجد نسبة كبيرة من الذهب العالمي في لندن، وهناك فترة انتظار تتراوح بين أربعة وثمانية أسابيع لسحب الذهب. وقد جاء ذلك في أعقاب حدوث زيادة في شحنات الذهب الواردة إلى نيويورك، حيث جمع التجار مخزونًا تجاوزت قيمته 80 مليار دولار. وهناك عامل آخر يتمثل في سهولة نقل الذهب، وإمكانية إذابته وإعادة تشكيله دون أن يترك ذلك أي أثر يذكر. ومنذ تخلي العملات الرئيسية عن معيار الذهب في سبعينيات القرن العشرين، تحولت إلى عملات نقدية إلزامية. وأصبحت تعتمد على الثقة. وتبدأ هذه الثقة في التآكل عندما ترتفع معدلات التضخم والديون، والحروب التجارية، وانتهاكات المعاهدات، وهي العناصر التي باتت تميز الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي. ومن الطبيعي أن يلجأ البشر في مثل هذه الظروف إلى التجارة أو الاستثمار في الأصول الملموسة.
678
| 24 فبراير 2025
من السهل على صناع السياسات الإدلاء بتصريحات جريئة حول الاستراتيجية الاقتصادية، ولكن ضمان تحقيق التقدم يبدو أكثر صعوبةً، نظرًا لأن السياسات الأكثر فعالية تحتاج إلى سنوات من العمل لإرساء البنية الأساسية وتنمية المهارات ووضع الإطار القانوني والإداري اللازم للقيام بذلك. ومن السهل نسبيًا وضع أهداف طويلة المدى، نظرًا لأنه من المرجح أن يكون هناك كادر قيادي مختلف مسؤول بحلول الموعد النهائي لتنفيذ الاستراتيجية الاقتصادية. ولهذا السبب، تستحق الاستراتيجية الأخيرة التي أعدتها وزارة التجارة والصناعة كل الثناء، سواء من حيث محتواها المترابط والشامل، أو من حيث احتوائها على أهداف ملموسة يمكن قياس التقدم المحرز على أساسها. وهناك فهم سليم لكيفية تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الممارسة العملية. وتحدد هذه الوثيقة المهمة أربع ركائز أولها التميز المؤسسي، الذي يتناول قضايا مثل الكفاءة التنظيمية، واستخدام التكنولوجيا الرقمية داخل القطاع العام. والركيزة الثانية هي تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وهو بعد حيوي من السهل التغاضي عنه. ويجب أن تكون هناك بيئة تشريعية مواتية لأداء الأعمال، بما في ذلك حماية الملكية الفكرية، وتشجيع الابتكار وتنمية الأعمال التجارية. وثالث الركائز هي تنمية الصناعة المحلية والتبادل التجاري، وهو بعد ينطوي على دعم الأعمال الوطنية ومساعدتها على الوصول إلى الأسواق الدولية. والركيزة الرابعة هي حماية المستهلك وتشجيع المنافسة، حيث يساعد منع الاحتكارات الفعلية أو الواقعية على ضمان تحقيق العدالة للمستهلكين وتشجيع الشركات والجهات الداخلة حديثًا إلى الأسواق. ولدعم هذه الأهداف الاستراتيجية، هناك العديد من المشاريع والمبادرات، بينما سيتم رصد التقدم المحرز من خلال نتائج محددة وأهداف سياسية. فعلى سبيل المثال، في فئة «التميز المؤسسي»، هناك هدف يتمثل في الوصول بمستوى رضا العملاء إلى أكثر من 85%، والتحول بنسبة 100٪ إلى القنوات الرقمية بحلول عام 2030. وفيما يتعلق بتحسين بيئة الأعمال، تهدف السياسة إلى الحصول على تصنيف عالمي ضمن أفضل 10 دول في «مؤشر جاهزية الأعمال»، وتقليص الوقت اللازم لإنشاء شركة إلى يوم واحد. كما تُعد سهولة التوظيف من المؤشرات المهمة، في حين يُعد الاستثمار الأجنبي المباشر والشراكات بين القطاعين العام والخاص من الأولويات، إلى جانب الاستدامة البيئية. وهناك هدف طموح وقابل للتحقيق يتمثل في تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% سنويًا بحلول نهاية العقد، بما في ذلك القطاعات غير الهيدروكربونية. وتتناول الاستراتيجية قضية تنمية المواهب والمهارات والموارد البشرية والاحتفاظ بها، وهو أمر تجدر الإشادة به. فمن المهم أن توظيف الفرق المناسبة في المكان المناسب إذا أردنا تحقيق النتائج المرجوة. وبشكل عام، تحدد الاستراتيجية أهدافًا جديرة بالثناء، وتغطي العناصر الأساسية للتنمية الاقتصادية. وتبدو مقاييس تحقيق النتائج المرجوة ملموسة ويصعب التلاعب بها. وهذا يطمئننا إلى أن هذه العملية تدور حول تحقيق تقدم حقيقي وليس حول مجرد عرض الاستراتيجية والترويج لها. وهناك بعض القضايا القابلة للنقاش. ويمكن القول إن بعض الطموحات قد تكون أعلى، أو قصيرة المدى. والموعد المستهدف لتحقيق هذه النتائج هو عام 2030. وإذا نظرنا إلى هدف تعزيز الرضا عن الخدمات الحكومية بنسبة 85% على الأقل بعين الاعتبار، فقد يكون هذا الهدف أكثر طموحًا، مع تحقيق إنجازات في هذا الإطار تصل إلى 85% بحلول عام 2026، و88% بحلول عام 2027 على سبيل المثال. وأيضًا، إذا كانت تجربة الأشخاص غير الراضين عن الخدمات سلبية للغاية، ولم يتم تسجيلها، فقد يشير هذا الأمر إلى وجود عوائق أمام إمكانية تحسين هذه الخدمات بشكلٍ أكبر. ويمكن استكمال هدف تحقيق التحول الرقمي بنسبة 100% عبر تدابير تتعلق بخدمة العملاء، نظرًا لأن القناة الرقمية ليست أفضل تلقائيًا أو أكثر ملاءمة للعميل. وهناك أيضاً مسألة تتعلق بتوسيع نطاق المشاريع ومراقبتها. ويشكل عمق أهداف هذه السياسة ونطاقها، والعدد الكبير من المشاريع، ومهمة مراقبة نتائجها، أجندة طموحة. ولكل نتيجة محددة في إطار الخيارات الاستراتيجية الأربعة العديد من المشاريع المصممة للمساعدة في تحقيقها. وفي المجموع، يتناول حوالي نصف التقرير المشاريع المختلفة المصممة لتلبية الأهداف الموضوعة. وتتمحور التحديات الرئيسية حول كيفية إدارة البرنامج، وكيفية قياس تأثيره. والأثر المهم هنا هو مدى استفادة القطاع الخاص وأفراد المجتمع بما يتجاوز مجرد التحسينات التشغيلية للقطاع الحكومي. لذا فمن المبشر أن تكون هناك نتائج تغطي هذه الأجندة الأوسع نطاقًا. وقد تناولت الوزارة القضايا الرئيسية بشكل صحيح، وأظهرت مستوى جيدًا من الشفافية، وأبدت التزامًا بالاجتماع مع قادة الأعمال، ونتمنى لهم التوفيق والنجاح.
921
| 17 فبراير 2025
في ضوء الأجندة الراديكالية للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، كانت السمة البارزة في أحدث تقرير ربع سنوي حول توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد العالمي هي مدى الاستمرارية في الاتجاهات الاقتصادية العالمية، الممتدة من اتجاهات عامي 2023 و2024. ويبدأ التقرير بالقول إن «الاقتصاد العالمي يحافظ على استقراره». ومن بين الأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك توقع العديد من المستثمرين والاقتصاديين بشكل صحيح لفوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي جرت في شهر نوفمبر الماضي، وبالتالي تم احتساب نتائج بعض التغييرات التي حدثت بالفعل. وهناك إجماع على أن نمو الاقتصاد الأمريكي سيواصل تفوقه على معدل نمو الاقتصادات الغربية الأخرى، وأن الهيمنة الاقتصادية أو الجيوسياسية للولايات المتحدة الأمريكية لن تتعرض لتهديد كبير. ويشير صندوق النقد الدولي إلى تباطؤ النمو العالمي وإن كان بمعدل طفيف، حيث انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من عام 2024 بنسبة 0.1% فقط عن التوقعات. ويتوقع الصندوق تحقيق معدل نمو عالمي بنسبة 3.3% في عام 2025، مقارنة بمتوسط معدل النمو الذي بلغت نسبته 3.7% خلال الفترة من عام 2000 إلى 2019. ويعوض التعديل بالزيادة في الولايات المتحدة التعديلات المنخفضة في الاقتصادات الكبرى الأخرى. ومن المتوقع انخفاض معدل التضخم العالمي إلى 4.2% هذا العام، وإلى 3.5% في عام 2026، لكن التقرير يشير إلى إمكانية ظهور مخاطر تضخمية غير قابلة للقياس. وهناك بعض التباين في الأداء الاقتصادي بمختلف أنحاء العالم، وخاصة فيما يتعلق بالتضخم والسياسة النقدية، حيث توجد ضغوط تضخمية في الولايات المتحدة وبعض الاقتصادات الغربية الأخرى، بينما من المتوقع أن يستمر انخفاض معدلات التضخم في الصين وبعض الاقتصادات الأخرى. ومن المتوقع استمرار معدل الدين العام والعجز المرتفع للغاية في الولايات المتحدة، ومن الوارد ارتفاعه كذلك. والدولار هو العملة الاحتياطية العالمية، وهو ما يمنح الولايات المتحدة الأمريكية قدرةً أكبر على الاقتراض مقارنةً بالاقتصادات الأخرى، ولكن ارتفاع العجز على مدى فترة طويلة قد يؤدي إلى حدوث مخاطر ملموسة. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع معدل الاقتراض الأميركي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على رأس المال على مستوى العالم، وهو ما قد يترتب عليه ارتفاع أسعار الفائدة وربما تثبيط النشاط الاقتصادي في أماكن أخرى. وربما يكون هناك تحيز غربي معين لدى بعض خبراء الاقتصاد في وصف النمو في الولايات المتحدة الذي يقل قليلاً عن 3% بأنه قوي، والنمو في الصين الذي يبلغ 4.7% بأنه ضعيف. ولكن الحقيقة هي أن الصين تحتاج إلى مستوى أعلى من نمو الناتج المحلي الإجمالي لتحقيق تحسينات مماثلة في مستويات المعيشة لأن الاقتصاد الصيني يركز على التصدير، وهناك سوق داخلية أصغر مقارنة بالوضع في الولايات المتحدة الأمريكية. وتبدو التوقعات لمعدل النمو في الولايات المتحدة البالغ 2.7% في عام 2025 أعلى بنسبة 0.5% عن التوقعات الصادرة في شهر أكتوبر، ولكن صندوق النقد الدولي أشار إلى أن آفاق النمو القوية للاقتصاد الأميركي تبدو قصيرة الأمد، حيث أن السياسة المالية المتساهلة، وإلغاء القيود التنظيمية المفروضة على الأعمال والأسواق المالية، وعدم القدرة على التنبؤ بالرسوم الجمركية، كلها عوامل تفرض مخاطر متوسطة وطويلة الأجل. ومن الصعب التنبؤ بتأثير الرسوم الجمركية على التضخم. ولا نعرف حتى الآن ردود الفعل السياسية من جانب البلدان المتضررة على ذلك، وقد تكون الديناميكيات الناتجة معقدة. ولا تزال الولايات المتحدة تهيمن على الاقتصاد العالمي جزئيًا بسبب التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصادات الكبرى الأخرى. ومن الناحية الجيوسياسية، تُعد الصين القوة الوحيدة التي لديها القدرة على منافسة الولايات المتحدة. ولا يزال معدل النمو في أوروبا بطيئًا، وتحتاج البلدان الأوروبية إلى إعادة هيكلة اقتصاداتها إذا أرادت تحقيق تغيير ملموس. وشهدت روسيا ضرراً شديداً من جراء التكلفة البشرية والاقتصادية لغزوها لأوكرانيا. وقد اتخذت الصين قرارات استراتيجية خلال فترة الكوفيد لأسباب سياسية، وهو ما أعاق نموها الاقتصادي. والآن هناك إدارة أمريكية جديدة عازمة على الحد من الواردات القادمة من الصين. وتحتاج بكين إلى اتباع سياسات بارعة في التعامل مع الرئيس الأمريكي الجديد الذي يتبنى مواقف صدامية ومعادية لها. وبشكل عام، بينما يبدو الاقتصاد العالمي «مستقرًا» مع بداية عام 2025، فإن هذا الوضع قد لا يستمر لفترة طويلة.
1002
| 10 فبراير 2025
تشتكي العديد من شركات الأعمال من افتقارها إلى الموارد الضرورية، ولكن المبتكرين الأكثر ذكاءً يميلون للنظر إلى الندرة باعتبارها فرصةً ذهبيةً، ويتساءلون: كيف يمكننا أن نستغل ما لدينا من موارد بكفاءة أكبر؟ هل نشهد تطورًا مماثلاً في مجال الذكاء الاصطناعي؟ عندما تم الإعلان عن المكاسب الناجمة عن الكفاءة الفائقة لنموذجين لغويين كبيرين طورتهما شركة ناشئة صينية تدعى ديب سيك (DeepSeek)، وهما نموذج R1-zero، ونموذج R1، بعد تحقيقهما لأداء يفوق أداء برنامج ChatGPT الذي طورته شركة OpenAI، أدى هذا الإعلان إلى حدوث خسارة هائلة في قيمة أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية بلغت تريليون دولار أمريكي في يوم الإثنين 27 يناير. وانخفضت قيمة أسهم شركة إنفيديا وحدها بنحو 600 مليار دولار في ذلك اليوم. وكان من العواقب المترتبة على ذلك انخفاض الطلب على نماذج اللغات الأمريكية الكبرى، وبعض مورديها، فضلاً عن شركات الطاقة، بشكلٍ كبير. وكان المهندسون في شركة ديب سيك قد واجهوا ندرةً نسبيةً في العرض بعد حظر الولايات المتحدة لتصدير الرقائق الفائقة التي تصنعها شركة إنفيديا. لذا فقد سعوا إلى إيجاد طرق لتطوير التفكير الذكي داخل نماذجهم باستخدام قوة حوسبة أقل. وتُعد شركة ديب سيك من الشركات حديثة العهد نسبيًا، حيث أسسها ليانج وينفينج، وتحظى بتمويل من صندوق التحوط هاي فلاير لإدارة الأصول. وكان وينفينج قد عيَّن بعضًا من أذكى مهندسي تكنولوجيا المعلومات من أفضل الجامعات الصينية في الشركة، ومنحهم رواتب جيدة. وأشارت التقارير إلى أن الشركة أنفقت 5.6 مليون دولار فقط على تدريب النماذج اللغوية الكبرى باستخدام وحدة معالجة الرسوميات Nvidia H800. ويقارن المراقبون هذه التكلفة بالوقت الذي أمضته شركة ميتا (Meta) في تدريب نموذج Llama 3 405B والذي استمر لنحو 31 مليون ساعة باستخدام وحدة معالجة الرسوميات Nvidia H100. وفي عام 2023، عدَّلت شركة إنفيديا أكثر شرائحها تقدمًا، وهي شريحة H100، لكي تتمكن من تصديرها بشكل قانوني إلى الصين تحت اسم H800. وقد تم التشكيك في بعض مزاعم شركة ديب سيك، حيث يُشتبه في أنها جمعت مخزونًا من شرائح إنفيديا عالية الجودة قبل فرض قيود التصدير. ويشكك الخبراء الغربيون في أن تكاليف التدريب كانت منخفضة حقًا كما ورد في التقارير. وبشكل منفصل، تزعم شركة OpenAI، التي طورت برنامج ChatGPT المنافس، أن شركة ديب سيك ربما قامت بسرقة ملكيتها الفكرية. وما يقر به الخبراء الغربيون هو التصميم المبتكر لشركة ديب سيك. فقد طور مخترعو الشركة إعدادات تضم "مزيجًا من الخبرات"، حيث يتم نشر الشبكة الفرعية المتخصصة ذات الصلة فقط عند الحاجة. ويفسر ذلك قوة الحوسبة المنخفضة بشكل كبير التي يحتاج إليها النموذج. وقد استخدمت شركة ديب سيك الحوسبة مفتوحة المصدر، لذا يمكن التحقق من بعض ادعاءاتها. وبناءً على ذلك، ورغم أن البعض في الولايات المتحدة يشككون في حجم مكاسب الكفاءة، إلا أن هذا النموذج قد يظل من الابتكارات الثورية. ففي إفادته حول هذا الموضوع، قال الخبير الاقتصادي نورييل روبيني إن مكاسب الكفاءة كانت نحو ضعفين إلى ثلاثة أمثال، وليس عشرين ضعفًا كما ورد في التقارير الأولية. ومع ذلك، لا يزال هذا التطور كافيًا لإحداث ثورة في اقتصاديات نشر الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب عليه. ويتحدى دخول نماذج R1 وR1-zero التي طورتها شركة ديب سيك إلى السوق الافتراضات التي كانت راسخة حتى قبل أسبوع أو نحو ذلك، والتي ترى أن التقدم في قدرات الذكاء الاصطناعي يعتمد على التوسع الهائل في قوة الحوسبة، وأن الولايات المتحدة تتمتع بريادة لا تقبل الجدل في هذه التكنولوجيا. ويشكل هذا الأمر تحديًا لصناع السياسات في الولايات المتحدة؛ حيث كانت تهدف من وراء حظر صادرات الرقائق الفائقة إلى الصين إلى الحد من تطوير الصين لنماذج الذكاء الاصطناعي، ولكن النتيجة التي حدثت كانت معاكسة تمامًا. ولن تضيع شركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة أي وقت في الرد. ولن تقتصر مكاسب الكفاءة على مقدمي ومستخدمي تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الصينيين. وعليه، فمن المؤكد أن بيع أسهم التكنولوجيا الأمريكية كان مبالغًا فيه، وخاصة في حالة أسهم إنفيديا. ويبدو أن توافر نماذج الذكاء الاصطناعي الأرخص والأكثر كفاءة من شأنه أن يزيد الطلب الكلي على النماذج اللغوية الكبرى بشكل عام.
1518
| 02 فبراير 2025
في ديسمبر 2024، بلغ عدد زوار قطر ما يقرب من 600 ألف زائر، بزيادة قدرها 14.6% عن العدد المسجل خلال العام السابق، حيث ارتفعت المساهمة الاقتصادية للسياحة إلى أكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغ إجمالي عدد الزوار لعام 2024 أكثر من 5 ملايين زائر، أي ما يقرب من عدد سكان البلاد مرة ونصف، وأعلى بنسبة 25% عن الرقم المسجل في عام 2023. وبعد عامين من استضافة البلاد لبطولة كأس العالم لكرة القدم، تُعدُ هذه الأرقام مثيرة للإعجاب، وتُظهر أن البلاد حافظت على جاذبيتها. وتبرر هذه الأرقام أهمية قرار اعتبار السياحة قطاعًا يحظى بأهمية استراتيجية لتنويع الاقتصاد الذي تهيمن عليه عائدات النفط والغاز. وبالإضافة إلى المعالم السياحية التقليدية مثل الفنادق والشواطئ والطقس الدافئ، تقدم قطر فعاليات رياضية وثقافية، حيث تستضيف بطولات وحفلات موسيقية ومعارض، باعتبارها عوامل مهمة للجذب السياحي. وتتمتع «Visit Qatar» ببرنامج إعلاني وتسويقي ممول تمويلاً جيدًا ومتطور، يتضمن إعلانات تلفزيونية شيقة تبرز جاذبية البلاد. ويشكل الزوار من منطقة الخليج نحو 41% من إجمالي الزوار، في حين أن الدول الخمس الأولى التي يأتي منها السياح هي المملكة العربية السعودية والهند والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة. وهناك نمط مماثل في مختلف أنحاء منطقة الخليج؛ إذ تشير تقديرات مجلس السفر والسياحة العالمي إلى أن المساهمة الاقتصادية للسياحة في دول مجلس التعاون الخليجي ستبلغ 247.1 مليار دولار أميركي في عام 2024، أو 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وبالنسبة لقطر، يتوقع المجلس أن يوظف القطاع نحو 458 ألف شخص، أو واحد من كل خمسة مقيمين، بحلول عام 2034. وفي قطر، قام فريق من صندوق النقد الدولي بزيارة إلى البلاد خلال شهر نوفمبر الماضي. وأشار الفريق إلى انتعاش الاقتصاد بشكل عام، والسياحة، منذ انخفاض النشاط في عام 2023 بعد انتهاء منافسات بطولة كأس العالم في العام السابق. وذكرت السيدة ران بي، رئيسة فريق صندوق النقد الدولي، أن: «نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض من 4.2% في عام 2022 إلى 1.2% في عام 2023، ويرجع ذلك أساسًا إلى انكماش أنشطة البناء وتباطؤ نمو الخدمات بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. من ناحية أخرى، تعززت الأنشطة السياحية بشكل كبير منذ انتهاء البطولة». وكان التقرير إيجابيًا للغاية. ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2% لعامي 2024 و2025. كما أشاد فريق صندوق النقد الدولي بالمسؤولية المالية لمصرف قطر المركزي وبالاستقرار الاقتصادي الكلي العام. ووصف القطاع المصرفي بأنه مزدهر، بفضل الاحتياطيات القوية والإشراف الدؤوب من قبل المصرف المركزي. وتتطلب الالتزامات الأجنبية الصافية يقظة مستمرة، لكن موظفي صندوق النقد الدولي لاحظوا أن متوسط استحقاقها قد طال وأن مصادر التمويل الخارجية أصبحت أكثر تنوعًا وهذا مؤشر ايجابي. ويضيف التقرير: «توفر التوقعات الاقتصادية الإيجابية فرصة لتسريع تنويع الإيرادات لا سيَّما عبر فرض ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز كفاءة الإنفاق ومواءمة أسعار الطاقة المحلية تدريجيًا، وإعادة توجيه الإنفاق العام لتسهيل نمو القطاع الخاص». وبالإضافة إلى السياحة، يتميز قطاع التعليم العالي باستقطابه لاستثمارات كبيرة وتحقيقه لتطورات هائلة في قطر وغيرها من دول الخليج. فعلى مدى عدة سنوات، كانت المنطقة تستضيف فروعًا لجامعات غربية، وتعمل بشكل متزايد على رعاية المؤسسات المحلية. وللشرق الأوسط تاريخ طويل في التعليم. وفي العام الماضي، افتتحت دولة الإمارات العربية المتحدة جامعة دبي الوطنية، التي من المقرر أن تركز على البحوث. وهناك مبادرة مماثلة في المملكة العربية السعودية تتلخص في طرح إستراتيجية جديدة لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، التي صُممت على غرار الجامعات الغربية التي تركز على التكنولوجيا. وتخطط قطر لمضاعفة استثماراتها في قطاع البحوث والتطوير والابتكار بحلول نهاية عشرينيات القرن الحالي. وبالنسبة للاقتصاد القطري، بينما ستواصل صناعة النفط والغاز، وخاصة الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال، الهيمنة على الناتج الاقتصادي وأرباح التصدير بشكل متناسب، من المهم أن ننظر إلى تركيبة بقية القطاعات لاقتصادية. وتبدو المؤشرات إيجابية؛ حيث إن مستويات التحصيل العلمي المرتفعة، وتوافر الجامعات التي تركز على الأبحاث، وتطور القطاع المصرفي، وازدهار قطاع الفعاليات والسياحة المزدهرة، كلها عوامل تجتمع لتوفر منصة سليمة للآفاق الاقتصادية.
555
| 26 يناير 2025
بحسب العديد من المؤشرات، تبدو أسعار سوق الأسهم في الولايات المتحدة مبالغًا فيها. وتقترب نسب الأسعار إلى الأرباح الأساسية من أعلى مستوياتها على الإطلاق. ففي السادس من يناير، بلغ مؤشر سهم ستاندرد آند بورز 500 مستوى 6,000 نقطة، بعد أن أضاف مكاسب بلغت 900 مليار دولار في عام 2025، قبل أن يمر أسبوع على بداية العام الجديد. وبلغت نسبة السعر إلى القيمة الدفترية للمؤشر، أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 5.3، مقارنةً بالمتوسط طويل الأجل الذي بلغ نحو 3.0. وتقترب النسبة من 30.0 لبعض أسهم التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية التقديرية. وتمثل أكبر 10 أسهم نحو 40% من مؤشر ستاندرد آند بورز من حيث القيمة. واستأثرت سوق الأسهم الأمريكية بنسبة 73% من القيمة العالمية حسب مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال (MSCI) العالمي في نهاية عام 2023، مقارنة بنحو 26% فقط كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي التي يشكلها الاقتصاد الأمريكي، رغم أن العديد من الشركات المدرجة في الولايات المتحدة تعمل على مستوى العالم بالطبع. ويبدو أن المستثمرين متحمسون للموقف المؤيد للأعمال الذي يتبناه الرئيس القادم دونالد ترامب، وأن سياسات خفض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية والمرونة المالية تدعم النمو. ومن المفترض أن تفوق هذه السياسات، إلى جانب إمكانات التكنولوجيات الجديدة، العوائق المحتملة أمام النمو، التي قد تشمل بعض سياسات ترامب الأخرى، وخاصة التعريفات الجمركية المنتظر فرضها على الواردات، التي تعوق حركة التجارة، والسياسات المناهضة للهجرة، والتي قد تؤدي إلى نقص العمال وتضخم الأجور. والافتراض هنا هو أن ترامب سيكون عمليًا ولن يفرض أعلى التعريفات الجمركية أو أشد التدابير صرامة على ترحيل المهاجرين غير المسجلين. وحتى لو خفف ترامب من سياساته، يلوح خطر إمكانية ارتفاع التضخم مرة أخرى، وعدم خفض أسعار الفائدة وربما يتعين زيادتها، وهو ما قد يحد من إمكانات النمو الاقتصادي. ويبدو العجز في الولايات المتحدة ضخمًا، وهو عامل آخر تقلل الأسواق من أهميته، ويرجع ذلك جزئيًا إلى حجم الاقتصاد الأمريكي ومكانة الدولار باعتباره عملة احتياطية. وتبلغ نسبة العجز 6.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويتجاوز مستوى الدين نسبة 120٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ولا يشير أي شيء في سياسة ترامب إلى إمكانية حدوث تصحيح مالي. فقد ارتفعت العائدات على سندات الخزانة لمدة عشر سنوات من 3.6٪ في سبتمبر 2024 إلى 4.6٪ بحلول نهاية العام. وفيما يتعلق بتقييمات أسواق الأسهم، فإن أحد العوامل التي تدعم هذه الفقاعة الواضحة هو السؤال التالي: إلى أين ستذهب الأموال؟ وتعاني أوروبا من الانكماش، ونفس الحال ينطبق على الصين، وقد خيبت الأسواق الناشئة الآمال المتعلقة بالنمو في الماضي، ولا تزال تفتقر إلى الإمكانات الكافية. والواقع أن أسواق السندات تشهد استثمارات جيدة بالفعل؛ ويواصل المعروض النقدي نموه على الصعيد العالمي. وقد يصعب التنبؤ بالأحداث المفاجئة في عالم الاقتصاد أو الجغرافيا السياسية التي قد تتسبب في حدوث فقاعة اقتصادية وانهيار مماثل للانهيارات التي حدثت في عام 1929 أو 1987 أو 2008، أو من الممكن أن تشهد الولايات المتحدة واقعًا استثنائيًا بالفعل، حيث تتمتع شركاتها التكنولوجية بوضع فريد يتيح لها إمكانية الاستمرار في تحقيق أرباح استثنائية مع تطور ثورة الذكاء الاصطناعي. ومع بداية عام 2025، أصبحت الأصوات المتفائلة أكثر هدوءًا، إن لم تكن قد أُخرصت. فقد أدى ارتفاع نسبة التضخم إلى 2.9% مع وجود احتمالات بحدوث المزيد من الارتفاع بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات إلى إخماد أي أمل في خفض أسعار الفائدة، بل وربما ترتفع أسعار الفائدة هذا العام. كما هبطت أسعار الأسهم من ذروتها المسجلة في شهر نوفمبر، مع انخفاض القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز بنحو 2.5 تريليون دولار أمريكي في فترة أربعة أسابيع على مدى شهري ديسمبر ويناير. ومن بين الاحتمالات المتعلقة بالأسهم الأمريكية والاقتصاد الأوسع نطاقًا عدم حدوث طفرة أو كساد: بحيث تنكمش الفقاعة ببطء مع ارتفاع التضخم وتثبيت أسعار الفائدة أو زيادتها؛ مع نمو الاقتصاد الأمريكي بمستويات غير استثنائية ولكن مع تجنبه للركود التضخمي. صحيح أن هذه ليست النتيجة الأكثر مأساوية، ولكن من المنطقي أن نكون مستعدين لمجموعة من السيناريوهات المختلفة؛ حيث إن الأحداث غير متوقعة، وهو ما ينطبق كذلك على توجهات دونالد ترامب.
888
| 19 يناير 2025
سيبلغ جهاز قطر للاستثمار عامه العشرين خلال هذا العام. وقد تميزت سنواته الأولى باستثمارات بارزة وناجحة في أصول مثل متاجر هارودز في لندن وبنك باركليز في أعقاب اندلاع الأزمة المالية العالمية. وقد نضج هذا الجهاز وأصبح من المستثمرين المتطورين، حيث يدير حاليًا أصولاً تبلغ قيمتها نحو 500 مليار دولار. وعندما أجرى السيد محمد السويدي، الرئيس التنفيذي الجديد للجهاز، مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز في منتصف شهر ديسمبر الماضي، كانت هذه المقابلة هي القصة الرئيسية للصحيفة في ذلك اليوم. وجاءت هذه المقابلة في الوقت الذي يجري فيه الجهاز مراجعته الاستراتيجية، التي تتم كل خمس سنوات. وقد وصف السيد السويدي كيف يخطط الجهاز لاتخاذ موقف أكثر جرأة في بعض استثماراته. ويبحث الرئيس التنفيذي الجديد عن عوائد قوية معدلة المخاطر، حيث قال إن الجهاز لا يخطط لأن يصبح مساهمًا يحظى بحصة الأغلبية في الشركات، ولكنه يبحث عن «صفقات ذات عوائد أكبر وأكثر تكرارًا». وأكد السويدي على ثقته في آفاق الأصول الأمريكية، على الرغم من بعض المخاوف المتصاعدة في الأوساط المالية بشأن ارتفاع أسعار الأسهم في البورصة الأمريكية وزيادة الديون الحكومية، حيث يتميز الاقتصاد الأمريكي بأنه اقتصاد كبير ومتنوع وديناميكي للغاية. وهناك مخاوف بشأن التعريفات الجمركية التي اقترحها الرئيس القادم دونالد ترامب، وخطر اندلاع الحروب التجارية، ولكن بشكل عام يُنظر إليه بشكل إيجابي. ويرى جهاز قطر للاستثمار إمكانات للنمو في قطاع الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الأخرى، وقطاعات الرعاية الصحية، والعقارات والبنية التحتية. كما أشار إلى ثقته في آفاق الاستثمار في المملكة المتحدة وآسيا. ولن يكون هناك نقص في رأس المال المتاح لجهاز قطر للاستثمار. ويستمد الجهاز أصوله المالية في الأساس من صناعة النفط والغاز. وتعمل قطر على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير، ليرتفع من 77 مليون برميل سنويًا إلى 126 مليون برميل بحلول عام 2027. وأشارت تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن هذا التوسع سيزيد الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر بنسبة 5.7٪ بالقيمة الحقيقية، مع إضافة 3.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عائدات التصدير سنويًا. وسيكون جهاز قطر للاستثمار المتلقي الرئيسي لإيرادات الغاز الطبيعي المسال. ومن المقرر أن تتضاعف التدفقات النقدية الواردة إلى الجهاز في السنوات الخمس المقبلة. وقد تضاعف عدد موظفي الجهاز منذ عام 2018 حيث وصل إلى أكثر من 700 موظف، وباتت هناك موارد متزايدة لمكاتب الجهاز الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة. ومن المتوقع أن يكون هناك طلب قوي على الغاز الطبيعي المسال في العقود المقبلة؛ حيث إنه وقود أقل تلويثًا من أنواع الوقود الأحفوري الأخرى ويُستخدم باعتباره غازًا انتقاليًا. ولكن في نهاية المطاف، وعلى غرار صناديق الثروة السيادية الأخرى في الدول المنتجة للنفط مثل النرويج، يتمثل الهداف الاستراتيجي لجهاز قطر للاستثمار في دعم الجهود الرامية لتنويع مصادر الاقتصاد القطري. وسوف يستغرق التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة النظيفة عقودًا من الزمن، وليس بضع سنوات فقط، ولكن من المرجح أن يكون هناك تحول كبير بحلول نهاية القرن الحالي. وسيتعين على قطر أن تكون قادرة على الازدهار في هذا الواقع الجديد. وفي غضون بضعة عقود فقط، نضجت صناديق الثروة السيادية وأصبحت طرفًا رئيسياً في قطاع الاستثمار العالمي. وفي شهر سبتمبر، وقبل فوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكية، اقترح دونالد ترامب إنشاء صندوق ثروة سيادي للولايات المتحدة. وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كان هذا الاقتراح سيمضي قدمًا أم لا. الجدير بالذكر أن هيئة الاستثمار الكويتية تأسست خلال عام 1953، ومنذ ذلك الحين أصبحت خامس أكبر صندوق سيادي في العالم، حيث تبلغ أصوله الخاضعة لإدارة الصندوق أقل من تريليون دولار بقليل. كما تأسس صندوق الثروة السيادية النرويجي، وهو أحد أكبر وأبرز صناديق الثروة السيادية في العالم، خلال عام 1990. وبالمقارنة مع تاريخ صناديق التقاعد الكبرى، التي يعود تاريخ إنشائها إلى القرن التاسع عشر، وصناعة التأمين، التي بدأ شكلها الحديث يتبلور في حوالي القرن السابع عشر، تُعدُ صناديق الثروة السيادية مؤسسات شابة. وقد أصبحت هذه الصناديق من الأطراف الرئيسية في عالم الاستثمار خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
1707
| 12 يناير 2025
تبدو التوقعات الاقتصادية العالمية جيدة بشكل ملحوظ، بالرغم من التغييرات الجيوسياسية، حيث يهدد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية ضخمة قد تصل نسبتها إلى 60% ليس فقط على الصين، بل أيضًا على جارتيه كندا والمكسيك. ويُعدُ ترامب كذلك من المشككين في أهمية قضية التغير المناخي، وقد تعهد بالاستثمار في صناعة الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يكون هذا العام مليئًا بالاضطرابات، على الأقل من الناحية السياسية، حيث تتواصل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر اقتصادين في العالم. كما يستمر النزاع في أوكرانيا مع حدوث خسائر مروعة في الأرواح، فضلاً عن حدوث صراعات في أجزاء من شمال أفريقيا كما أدت الصراعات إلى تغيير النظام في سوريا. ومن المرجح أن تظل أسعار الطاقة على وضعها الحالي. وسواء كانت التعريفات الجمركية ستثير حروبًا تجارية، أو ستحد من انسيبابية حركة التجارة العالمية، فإن هذا يتوقف على القرارات التي يتخذها البيت الأبيض ونتيجة المفاوضات، وقد تكون مدة الرسوم الجمركية أكثر تأثيرًا من ارتفاعها. وقد استمرت قيمة البيتكوين في الارتفاع، نظرًا لدعم ترامب للعملات المشفرة وقرار صناديق الأستثمار بضم الأصول المشفرة. كما تبدو أسعار الأسهم الأمريكية مرتفعة أيضًا، لذا فإن أسعار الأصول ستحتاج إلى مراقبة دقيقة في عام 2025. وقد يكون من الصعب التنبؤ بمواقف الرئيس الأمريكي القادم. فهو صريح، ولكنه قادر على عقد الصفقات في نهاية المطاف. ويرى العديد من المراقبين لترامب أن تصريحاته المتلونة ليست دائمًا دليلاً موثوقًا به لتحديد بوصلة التوجهات السياسية، ويوصون دائمًا بما يلي: "لا تتبعوا ما يقوله ترامب، ولكن انظروا إلى ما يفعله". ومن المرجح أن يكون الضغط الذي يمارسه ترامب على أوروبا من خلال التهديد بوقف المساعدات عن أوكرانيا حيلة لإجبار الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلنطي على المساهمة بشكل أكبر في الإنفاق الدفاعي. لذا فهو يمارس الضغوط على أوروبا، ويتسامح مع ممارسة الرئيس بوتين للضغوط، لكن هذا لا يعني أنه يريد أن يسود بوتين، بل إنه يريد أن تسود أوروبا - ولكن مع دفع الثمن. ويتبع ترامب مخططًا مماثلاً في التعامل مع الشرق الأوسط عبر تقديم الدعم المستمر للحلفاء في المنطقة، بشروط مواتية للولايات المتحدة، بما في ذلك توفير الفرص التجارية للشركات الأمريكية. وسوف يتولى ترامب منصبه في ظل ظروف مواتية له. والسؤال الرئيسي الذي سيطرح نفسه في عام 2025 هو ما الذي سيحدث في أوكرانيا. فقد تعهد ترامب بفرض اتفاق سلام، دون تحديد كيفية تحقيقه. وربما يعني الاتفاق إعلان حدود جديدة قريبة من خطوط المواجهة الحالية. وهذا أقل كثيرا من تطلعات الجانبين، لذا فإن تطبيق اتفاق السلام قد يشكل تحديًا أكبر من التفاوض عليه. وقد تراجع نفوذ بوتين في الخارج خلال العام الماضي، ولكن هذا قد يدفعه إلى مضاعفة جهوده وموارده للهجوم على أوكرانيا. وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، إذا ظل التضخم تحت السيطرة وظلت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو أمكن خفضها قليلاً حتى عام 2025، فمن المرجح أن يستمر النمو. ومن الصعب، كما هو الحال دائمًا، توقع معدل التضخم في العام المقبل. وسوف يستمر التغيير التكنولوجي في إحداث تأثير، حيث تتمتع أدوات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بالقدرة على القيام بالعديد من المهام اليدوية التي كان البشر يقومون بها في السابق، ليس فقط في التصنيع ولكن في دور الرعاية، مثل تقديم خدمات التنظيف وطي الملابس. وقد يقلل هذا من اعتماد الدول الأكثر ثراءً على العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا القيام بأدوار في مجالات المحاسبة والقانون. وفي الصين، تباطأ الاقتصاد، لكنها لا تزال تمثل قوة اقتصادية وتصنيعية. وفي شهر ديسمبر الماضي، خففت الحكومة الصينية الشروط النقدية، وأعرب الرئيس شي جين بينغ عن التزامه بدعم النمو. ومن المرجح أن يرغب النظام في تجنب الدخول في حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يهيمن على أغلب العالم الاقتصادي، وهناك رجل واحد يهيمن الآن على السياسة الأمريكية. وفي عام 2025، يبدو أن المخاطر الجيوسياسية ستكون أكبر من المخاطر الناجمة عن السياسة الاقتصادية، ولو أن القضيتين تصبحان مرتبطتين ارتباطًا وثيقًا إذا أصبحت سياسة التعريفات الجمركية صدامية.
393
| 05 يناير 2025
في عام 2024، شهدنا ظروفًا اقتصاديةً جيدةً بشكل عام في معظم دول العالم على الرغم من الصراعات الإقليمية الشرسة والسياسات المتقلبة. وقد أفادت التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر الماضي أن النمو الاقتصادي سيكون "مستقرًا ولكنه مخيب للآمال"، حيث سيكون ضعيفًا إلى حد ما في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأعلى في الولايات المتحدة، وكذلك في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، بمساعدة الطلب المتزايد على أشباه الموصلات والإلكترونيات، حيث يساهم النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي في تعزيز الطلب على هذه المنتجات بشكل كبير. وعلى صعيد سياسة أسعار الفائدة، لم تحدث تحولات كبيرة في التوجهات السياسية تغيرات كبيرة. فقبل أكثر من عام بقليل، أي في أواخر عام 2023، كان بعض خبراء الاقتصاد يتوقعون حدوث عدة تخفيضات لأسعار الفائدة خلال عام 2024. ولكن الركود لم يشكل تهديدًا، وأثبتت التوقعات الأكثر جدية لصندوق النقد الدولي والبنوك المركزية أنها أقرب إلى الصواب، حيث توقعوا حدوث ثلاثة تخفيضات فقط لأسعار الفائدة خلال عام 2024. وفي النهاية، حدث تخفيضان فقط، وإن كان أحدهما بنسبة نصف في المائة، وليس ربع في المائة كما هو معتاد، لذا فإن هذا التوقع، الذي أشعر بالارتياح لأن أقول إنني كنت قد وافقت عليه قبل عام، كان في محله. واستمر ارتفاع معدلات التوظيف في الولايات المتحدة خلال عاميّ 2023 و2024. ففي الفترة من أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2024، أُتيحت 194 ألف وظيفة إضافية كل شهر في المتوسط، وفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل. وارتفع معدل البطالة في منتصف العام الحالي إلى 4.3% قبل أن يتراجع إلى 4.1%. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة في نطاق يتراوح من 2-3% سنويًا على مدار السنوات القليلة الماضية، باستثناء عام 2020، وهو العام الذي شهد انتشار جائحة كوفيد-19. وقد شهدت أوروبا نمواً أبطأ بكثير. وواجهت ألمانيا، القوة الاقتصادية السابقة، ما يشبه الأزمة. ويتعرض قطاع تصنيع السيارات الذي كانت مهيمنًا في السابق للتهديد بسبب المنافسة من جانب الشركات الصينية، التي تستطيع تصنيع السيارات الكهربائية بتكلفة أقل كثيرًا. وقد واجهت كل من ألمانيا وفرنسا حالة من عدم اليقين السياسي. فقد انهارت الحكومة الائتلافية في برلين في أوائل شهر نوفمبر الماضي بعد أن أقال المستشار أولاف شولتز وزير المالية كريستيان ليندنر بسبب نزاع رفض فيه ليندنر، رئيس الحزب الديمقراطي الحر، رفع قيود الديون من أجل تعزيز الإنفاق والنمو. ومن المقرر أن يتم التصويت على منح الثقة للائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب في شهر يناير المقبل. وفي ديسمبر، حاول رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل بارنييه فرض ميزانية تقشفية نسبيًا من خلال البرلمان المعلق، لكن الأحزاب الشعبوية من اليسار واليمين عرقلت ذلك، مما أدى إلى حدوث شلل سياسي. واضطر بارنييه إلى التنحي بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه لمهام منصبه. وكان الحدث السياسي الأكثر أهمية هذا العام، بطبيعة الحال، هو انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. فقد سيطر حزبه الجمهوري على مجلسي الشيوخ والنواب، وبالتالي أصبح لديه تفويض لتنفيذ أجندته المتطرفة المتمثلة في زيادة التعريفات التجارية، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية، وربما ممارسة سياسة حافة الهاوية في المفاوضات الجيوسياسية مع أوروبا، والرئيس بوتين في روسيا، والشرق الأوسط، والأهم من ذلك، الصين. ومن المقرر أن يباشر ترامب مهام منصبه خلال الشهر المقبل. وفي منطقة الشرق الأوسط، شهدنا تصعيدًا مروعًا للصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، أعقبه إعلان وقف إطلاق النار في أواخر شهر نوفمبر الماضي. ومن المأمول أن تستمر التهدئة في المنطقة، مع تحسن الآفاق في نهاية المطاف للأطراف الموجودة في مناطق الصراع. وفي سوريا، شهدت البلاد نقطة تحول دراماتيكية مع فرار الرئيس من البلاد بعد سيطرة قوى المعارضة على مناطق رئيسية وتشكيل حكومة جديدة. وفي أوكرانيا، استمرت الحرب الاستنزافية. فقد خسرت أوكرانيا المكاسب التي حققتها في عام 2023 جزئيًا بفعل الهجمات الروسية التي شُنت في عام 2024، ولكن مع وقوع خسائر كبيرة في الأرواح. وكانت أوكرانيا قد استولت في شهر أغسطس الماضي على جزء من الأراضي الروسية بالقرب من كورسك وتمسكت ببعض المكاسب الإقليمية، بينما تم صدها في مناطق أخرى. ووعد ترامب بإنهاء الجمود الدموي والتوصل إلى تسوية لهذه الأزمة، وهو التحدي الضخم الذي فرضه على نفسه. وقد تأكد انضمام قوات من كوريا الشمالية الشيوعية إلى القوات الروسية في هذا الصراع، وهو ما أثار قلق العالم إزاء إمكانية التصعيد الإقليمي أو حتى العالمي. وفي الوقت نفسه، تأثرت كوريا الجنوبية، التي كانت في العادة مركزًا للرخاء والاستقرار السياسي، بالقرار الذي اتخذه الرئيس يون سوك يول في أوائل ديسمبر بفرض الأحكام العرفية في إطار حملة صارمة ضد العناصر الشيوعية المتعاطفة مع كوريا الشمالية. وقد أثار هذا القرار احتجاجًا فوريًا من جانب البرلمانيين والجمهور على حد سواء، ونتيجةً لذلك تراجعت كوريا الجنوبية عن خططها، رغم أن الموقف لا يزال غير مؤكد. ومن المقرر أن يواجه الرئيس يون إجراءات عزل. ومع اقتراب العام من نهايته، يبدو أن قوى الاعتدال والاضطرابات لا تزال تحافظ على توازنها الدقيق يبدو أن عام 2025 سيشهد المزيد من إعادة رسم القوى العظمى للساحة الجيوسياسية.
411
| 15 ديسمبر 2024
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
3342
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...
669
| 20 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...
618
| 20 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
567
| 22 فبراير 2026
انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...
501
| 19 فبراير 2026
شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...
477
| 17 فبراير 2026
تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية...
456
| 20 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
435
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
420
| 22 فبراير 2026
رمضان ليس مجرد شهرٍ في التقويم، بل هو...
417
| 18 فبراير 2026
أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/ ٣٤ للشركات...
417
| 19 فبراير 2026
مساحة إعلانية