رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تقع دول الخليج تقريبًا في منتصف المسافة بين الولايات المتحدة والصين جغرافيًا، كما أنها تقف على مسافة متقاربة منهما من الناحية الجيوسياسية. وبموجب اتفاق «باكس سيليكا» (Pax Silica)، الذي وقّعته دولة قطر مع الولايات المتحدة في 12 يناير، ثم أعقبتها دولة الإمارات العربية المتحدة بعد ذلك بثلاثة أيام، يلتزم الأطراف الموقعون على هذا الاتفاق بالتعاون في مجالات الإمداد والبنية التحتية لدعم صناعة الذكاء الاصطناعي. وتم التوصل إلى هذا الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وقطر والامارات دون إثارة استياء الصين، الشريك التجاري والدبلوماسي المهم، التي تُعدّ من أبرز المستوردين للغاز الطبيعي المسال من قطر، على سبيل المثال. ولا تزال الصين تهيمن على عمليات استخراج وتنقية المعادن النادرة، الضرورية للعديد من الاستخدامات التقنية المتقدمة. ولا يُعدّ اتفاق «باكس سيليكا» معاهدة تجارية رسمية، بل هو بيان للمبادئ المشتركة. ويتمثل الهدف الأسمى للولايات المتحدة من توقيع هذا الاتفاق في ضمان أمن سلاسل الإمدادات لصناعة الذكاء الاصطناعي التي تشهد نموًا سريعًا، مع توفير فرص اقتصادية لشركائها. وقد زار وكيل وزارة الخارجية الأمريكي للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرغ، منطقة الخليج في يناير بالتزامن مع توقيع الاتفاق، حيث صرَّح قائلاً: «بالنسبة لدولتي الإمارات وقطر، يُشكّل هذا تحوّلاً من بنية أمنية تتمحور حول الهيدروكربونات إلى بنية تركز على السياسات القائمة على السيليكون.» ولا يقتصر الأمر على دول الخليج، بل يشمل أيضًا أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والمملكة المتحدة. ويكتسب هذا الاتفاق أهمية كبيرة، فهو يُذكّرنا بأنه على الرغم من كثرة الحديث عن التخزين «السحابي» للبيانات، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي تتطلب قدرًا كبيرًا من الموارد الطبيعية وسلاسل الإمدادات. وتحتاج مراكز البيانات الضخمة التي تُبنى للجيل القادم من تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى السيليكون والمعادن الأرضية النادرة، وقبل كل شيء، الطاقة، التي تتوافر في دول الخليج العربي بكميات وفيرة وبأسعار زهيدة نسبيًا، سواءً كانت من مصادر الوقود الأحفوري أو من مصادر الطاقة المتجددة. وتشهد مراكز البيانات طلبًا كبيرًا ومتزايدًا على الكهرباء، ومن المتوقع أن يتضاعف استخدام الطاقة ثلاث مرات بحلول عام 2030. وكانت شركات OpenAI وSoftBank وOracle قد أعلنت خلال العام الماضي عن مشروع مركز البيانات العملاق «ستارجيت» (Stargate) الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار. وسيُقام هذا المركز في الولايات المتحدة، إلا أن شركة MGX، الذراع الاستثماري التكنولوجي لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، تُعدّ من كبار المستثمرين في المشروع. وتستثمر دولة قطر كذلك بشكل كبير في هذا المجال. ففي شهر ديسمبر من العام الماضي، أعلن جهاز قطر للاستثمار عن تأسيس شركة «Qai»، وهي شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وقد شكلت هذه الشركة مشروعًا مشتركًا مع شركة الاستثمار العالمية «بروكفيلد» (Brookfield) لإنشاء مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وسيشمل هذا الاستثمار، الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار، إنشاء مركز حاسوبي متكامل في قطر، مع إمكانية توسع الاستثمارات إلى الخارج أيضًا. ويستثمر جهاز قطر للاستثمار أيضًا في مشروع xAI التابع لإيلون ماسك، إلى جانب شركاء استثماريين من بينهم شركتي فيديليتي (Fidelity) وإنفيديا (Nvidia)، وذلك ضمن جولة التمويل التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار. وتشمل هذه الاستثمارات مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحت العلامة التجارية «جروك» (Grok). ورغم الحديث عن التقييمات المبالغ فيها لشركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن التطور الأوسع نطاقًا يُشير إلى ثورة صناعية نظرًا للإمكانات الهائلة والمتنامية. وقد يحقق بعض المستخدمين التجاريين للذكاء الاصطناعي مكاسب أكبر من تلك التي يحققها مُقدّمو الحلول أنفسهم. يعكس اتفاق «Pax Silica» مع قطر رؤية أمريكية أوسع تبحث عن شركاء يمتلكون الاستقرار والموارد والطاقة ورأس المال، في ظل تحول الذكاء الاصطناعي إلى قضية اقتصادية وجيوسياسية. وترى واشنطن في قطر شريكًا قادرًا على دعم البنية التحتية الرقمية وربط سلاسل الإمداد العالمية، مع الحفاظ على توازن علاقاتها مع الصين. لذلك، لا يمثل الاتفاق تعاونًا تقنيًا فقط، بل خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل مراكز القوة في الاقتصاد الرقمي بعيدًا عن النفط. وقد اتخذت دول الخليج خطوة ذكية بوضع نفسها في صميم عملية تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. فهناك مكاسب اجتماعية وبيئية محتملة من التطبيقات الذكية، ولن تُقاس العوائد بالعائدات المالية فحسب.
804
| 26 يناير 2026
يتجاوز مفهوم التكنولوجيا المالية مجرد شركات تطوير تطبيقات الخدمات المصرفية. فنحن نعيش ثورة تكنولوجية في أساليب تقديم الخدمات المالية في مختلف قطاعات الاقتصاد، بدءًا من قطاع الخدمات المصرفية الشخصية وصولًا إلى قطاع التأمين بين الشركات. ولا يزال أمامنا مجال واسع للنمو. ويسرد تقرير حديث صادر عن بنك قطر للتنمية هذا التطور ويقدم توصيات لتحقيق المزيد من التقدم. ويشير التقرير الصادر عن البنك إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي يشهد نموًا مرتفعًا، حيث من المتوقع أن ترتفع إيراداته من 5.6 مليار ريال قطري في عام 2023 إلى 31.7 مليار ريال قطري بحلول عام 2030. وتُعدّ تطورات التكنولوجيا المالية حديثةً نسبيًا في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن وتيرة نموها تتسارع بعد بداية بطيئة. وساهمت جائحة كوفيد- 19 في تسريع وتيرة التطور، مما أدى إلى حدوث زيادة في التسوق عبر الإنترنت. وفيما يتعلق بعدد شركات التكنولوجيا المالية، تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة منطقة الخليج بعدد 686 شركة، بينما تحتل قطر المرتبة الرابعة بعدد 102 شركة. ويُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل متزايد في مجموعة واسعة من التطبيقات، حيث يمكن أن يُساعد في كشف الاحتيال عبر تحديد أنماط الأنشطة المشبوهة، والتحقق من الجدارة الائتمانية. كما يُمكن تحسين خدمة العملاء من خلال تقديم نصائح فورية عبر روبوتات الدردشة الذكية. وتُساعد نماذج اللغة الكبيرة، ضمن ضوابط مُحددة، في تقديم استشارات مالية مُخصصة. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعد في دعم الامتثال للوائح التنظيمية. ويشهد قطاع التأمين تحولاً جذرياً بفضل التكنولوجيا. وتُعرف هذه التكنولوجيا اختصاراً باسم «تكنولوجيا التأمين» (InsurTech)، حيث تُسهّل على العملاء إمكانية إدارة وثائق التأمين وتسوية المطالبات بسرعة. كما تُتيح هذه التكنولوجيا للمواطنين ذوي الدخل المحدود والفئات الأقل حظاً إمكانية الحصول على خدمات التأمين. ويمكن أن تساهم زيادة الكفاءة التشغيلية في مساعدة شركات التأمين على خفض أقساط التأمين. وعلى الصعيد العالمي، من المتوقع أن يشهد سوق تكنولوجيا التأمين معدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 38 ٪، ليصل إلى 678 مليار ريال قطري بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن تكنولوجيا التأمين لا تمثل سوى 0.3٪ فقط من إجمالي سوق التأمين العالمي، الذي يبلغ 6.9 تريليون دولار. وكان مصرف قطر المركزي قد أطلق إستراتيجية وطنية للتكنولوجيا المالية في عام 2023. وترتكز هذه الإستراتيجية على أربعة محاور رئيسية هي: البنية التحتية، والنمو، والمهارات، والشمول المالي. وقد تم التخطيط لتنفيذ نحو 29 مبادرة خلال السنوات الخمس الأولى، وبدأ تنفيذ العديد منها بالفعل. وفي العام نفسه، أُطلقت الخطة الإستراتيجية الثالثة للقطاع المالي في الدولة، التي تشمل الخدمات المصرفية، والتمويل الرقمي، والتأمين، وأسواق رأس المال. ويُعدّ قطاع التكنولوجيا المالية القطاع الرائد في مجال رأس المال الاستثماري في قطر، حيث استقطب تمويلاً بقيمة 46 مليون ريال قطري، أي ثلاثة أضعاف ما استقطبه أي قطاع آخر. وكان إنشاء مركز قطر للتكنولوجيا المالية عاملاً أساسيًا في حدوث هذا التطور. فقد تأسس المركز عام 2022، ويُقدّم برامج متنوعة تُوفّر للشركات الناشئة خدمات التوجيه والإرشاد في مجال الأعمال ودعمًا في الوصول إلى الأسواق. وقد ساهم المركز بأكثر من 54 مليون ريال قطري بحلول عام 2024، وأطلق خمسة برامج متتالية. وقد ارتفع إجمالي سوق المدفوعات الرقمية في قطر من 107 مليارات ريال قطري في عام 2022 إلى ما يقدر بنحو 130 مليار ريال قطري في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 181 مليار ريال قطري بحلول عام 2028. كما انخفضت قيمة معاملات مدفوعات التجارة الإلكترونية، مما يشير إلى أن المدفوعات الرقمية تُستخدم بشكل أكبر في المعاملات اليومية. ويُصنف التقرير خمس فئات وفقًا لنضج السوق وإمكاناته، وهي: الإقراض بين الأفراد، وخدمة الشراء الآن والدفع لاحقًا، وتكنولوجيا التأمين، والمحافظ الرقمية، والمدفوعات الرقمية. وتتمتع جميع هذه الفئات الخمس بإمكانات نمو، بينما تُصنف تكنولوجيا التأمين والإقراض بين الأفراد ضمن الفئات الأقل نضجًا. وقد صُنفت التوصيات تحت ثلاث فئات هي: الاستفادة من الدعم الحالي، مثل مركز قطر للتكنولوجيا المالية؛ واستكشاف الفرص المتاحة في سلسلة القيمة، مثل التعاون بين شركات البرمجيات والجهات الفاعلة الحالية؛ ومنح الأولوية لتحديد احتياجات السوق، بما في ذلك القطاعات التي لا تحظى بالخدمات الكافية.
417
| 17 يناير 2026
مع مطلع العام الجديد، يصعب التنبؤ بمستقبل الأسواق. فقد أثارت مؤشرات احتمال حدوث فقاعة استثمارية في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعض التراجعات في أسهم التكنولوجيا، لكنها غالبًا ما كانت تعقبها موجات صعود. وتبدو التقييمات مرتفعة إلى حدٍّ كبير، لكن ينظر كثير من المستثمرين إلى صورة أشمل، مفادها أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تحسين أداء الأعمال في مختلف القطاعات، بل وربما إحداث تحول جذري فيه على مستوى الاقتصاد إجمالاً. وكانت شركة بلاك روك، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، قد أعلنت استمرارها في تبني نهج «المخاطرة المحسوبة» في توقعاتها لعام 2026. ولا تزال الشركة متفائلة بشأن أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، وإن كان ذلك بشكل انتقائي، وأشارت إلى أن الوقت الحالي مناسب للاستثمار النشط، «لمن يمتلكون رؤية ثاقبة حول الشركات التي ستنجح في الاستحواذ على الإيرادات». ومن المتوقع أن يصل حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى 8 تريليونات دولار بحلول عام 2030، بينما يُقدّر أن تبلغ الزيادة في إيرادات الشركات العملاقة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي حوالي 1.6 تريليون دولار سنويًا. غير أن هذه الأرقام لا تروي القصة كاملة، إذ إن أحد أسباب عدم اعتبار التقييمات المرتفعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي فقاعة استثمارية هو أن هذه التقنية لها تطبيقات في مختلف قطاعات الاقتصاد. وتُشبه شركة بلاك روك ثورة الذكاء الاصطناعي بالثورات الصناعية السابقة، مثل المحرك البخاري والكهرباء، لما لها من دور في زيادة الإنتاجية وتحفيز التنمية الاقتصادية. ويشير التقرير إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة على المدى الطويل بلغ حوالي 2 % سنويًا خلال القرن الماضي. وإذا ما أسهمت ثورة الذكاء الاصطناعي في زيادة هذا المعدل بشكل ملموس، فسيكون ذلك حدثًا تاريخيًا. ورغم أن تحقيق مثل هذه النتيجة يُعدّ «أمرًا بالغ الصعوبة»، إلا أن «بلاك روك» ترى أنه ممكن التحقيق. ويُعدّ توفير الطاقة أحد أهمّ المعوقات في الولايات المتحدة؛ إذ من المتوقع أن تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى خُمس الكهرباء المُولّدة في الولايات المتحدة بحلول عام 2030. وفي مجال الطاقة، قد تتفوق الصين في المنافسة، حيث أثبتت قدرتها على بناء بنية تحتية واسعة النطاق بتكلفة معقولة باستخدام مصادر طاقة متنوعة تشمل الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية والطاقة النووية والفحم. ويُعدّ برنامج «ديب سيك» (DeepSeek)، وهو نموذج لغوي صيني يتميّز بقدرة تنافسية عالية، أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مقارنةً بمنافسيه في الولايات المتحدة الأمريكية. وتصف شركة فرانكلين تمبلتون، في تقريرها «توقعات الاستثمار العالمية»، «عصر الذكاء» بأنه أحد الموضوعات الرئيسية. ويشير التقرير إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بداياتها، وأن إمكانية تحقيق مكاسب في الكفاءة على مستوى الاقتصاد إجمالاً تبقى «هائلة». وتحدد ثلاثة موضوعات مترابطة، الأولى هي توسّع نطاق الفرص الاستثمارية – حيث تفوقت الأسهم الأمريكية على غيرها لسنوات عديدة، وبينما لا تزال التوقعات قوية، تبرز فرص استثمارية أوسع نطاقًا داخل الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي. ومن المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات الأمريكية الصغيرة، نظرًا لانخفاض أسعار الفائدة وتكاليف خدمة الديون. وتُظهر الأصول في الأسواق الناشئة إمكانية تحقيق عوائد مجزية. والثانية هي انحدار منحنى العائد – حيث سيؤدي انخفاض أسعار الفائدة بالتزامن مع ارتفاع التضخم عن المستوى المستهدف إلى انحدار منحنى العائد بشكل حاد. ومن المرجح أن يستمر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في عام 2026، في حين أن هناك عاملين آخرين من شأنهما أن يتسببا في ارتفاع منحنى العائد وهما: زيادة الطلب على رأس المال لتمويل الاستثمار، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والطاقة؛ واستمرار زيادة الاقتراض من قبل الحكومات في أكبر الاقتصادات. وأخيرا ضعف الدولار - تراجع الدولار الأمريكي بنحو 10% في عام 2025، ومن المتوقع أن يتراجع بشكل أكبر. ومع انخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة في أوروبا، ستنخفض تكلفة التحوط من العملات. ومن المرجح أن ترتفع أسعار السلع الأساسية، باستثناء النفط. وفي الأسواق الناشئة، ستنخفض تكاليف الاستيراد ومعدلات التضخم، وهو ما يسمح للبنوك المركزية بتخفيف السياسات النقدية، وبالتالي دعم أسعار السندات. وقد شهدت التصنيفات الائتمانية في الأسواق الناشئة تحسنًا ملحوظًا. وعلى الرغم من وجود أساس منطقي للتفاؤل، إلا أن عبارة «التفاؤل الحذر» قد تكون مناسبة في 2026.
639
| 11 يناير 2026
عندما انهارت أسعار النفط في منتصف تسعينيات القرن الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها دون سعر 20 دولارًا للبرميل بعد أن كانت قد بلغت ذروتها خلال الحرب العراقية الكويتية، شكّل ذلك الأمر تحديًا هائلاً للدول المصدّرة للنفط. فقد كشف هذا الانهيار هشاشة الاقتصادات التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على سعر عالمي متقلب لا يمكن التنبؤ به لسلعة واحدة. ومنذ ذلك الحين، استخلص صانعو السياسات في منطقة الخليج دروسًا مهمةً حول كيفية الحد من دورات الازدهار والركود، وإعادة التوازن إلى اقتصاداتهم. وبعد مرور ثلاثة عقود على هذا الوضع، يجد تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي صعوبةً في رصد أوجه قصور تُذكر في مسار التقدم المحرز. وفي أحدث تقرير صادر له عن الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية (ديسمبر 2025)، أشاد الصندوق بالسياسات المتبعة في مختلف مجالات السياسة الاقتصادية، بما في ذلك السياسات النقدية والمالية، وكذلك السياسات المرتبطة بالتجارة وبيئة الأعمال. ولا تزال صادرات النفط والغاز تمثل المصدر الرئيسي للدخل من الصادرات في المنطقة. وقد حافظ سعر النفط على استقراره اللافت خلال العام الماضي، حيث تراوح عادةً بين 60 و70 دولارًا للبرميل، على الرغم من الارتفاعات الكبيرة في أسعار بعض السلع الأساسية الأخرى مثل المعادن النفيسة. ومن المرجح أن يظل السعر مستقرًا إلى حد معقول، نظرًا لتوازن العوامل التي قد تؤدي إلى حدوث تقلبات حادة في سعره. وقد شهد السوق فائضًا نسبيًا في المعروض، في الوقت الذي تباطأ فيه النمو الاقتصادي، وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وقد ساهمت حكومات المنطقة في دعم مبادرات التنويع الاقتصادي عبر منح الأولوية للتحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي. ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي «تقترب من مستوى الاقتصادات المتقدمة أو تضاهيها، كما يتضح من مؤشر الوصول الرقمي المعزز»، حيث حققت أداءً جيدًا في مجالات البنية التحتية الرقمية والقدرة على تحمل التكاليف. ويشير التقرير إلى الأصول الخارجية التي تحتفظ بها دول الخليج، على الرغم من تفاوتها بين دولة وأخرى. فقد تراوحت قيمة الأصول الاستثمارية الدولية الإجمالية بين 90% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين و760% من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت حتى عام 2023. ويشير التقرير إلى سمتين سلبيتين إلى حد ما، وهما مرتبطتان ببعضهما هما: مدى استمرار هيمنة القطاع العام باعتباره الموفر الرئيسي للوظائف، والمصدر الرئيسي للاستثمار. ويرى صندوق النقد الدولي ضرورة تعزيز التنمية بقيادة القطاع الخاص. وقد كانت معدلات النمو في القطاع غير النفطي جيدة، ومن المتوقع أن يرتفع النمو بنسبة تتراوح بين 2.5% و4.5%، مدعومًا باستضافة المنطقة لفعاليات دولية كبرى، لا سيَّما الفعاليات الرياضية. وتتفاوت حصة الصادرات غير النفطية بشكل كبير، بدءًا من 5-7% من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، وصولًا إلى 60% في الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعكس تطور المراكز التجارية والصناعية. وعلى الرغم من أن مستوى التوظيف في القطاع العام في المنطقة أعلى من المستوى الأمثل لتحقيق اقتصاد متوازن، إلا أنه يعني أن ثروة النفط موزعة إلى حد ما على مختلف قطاعات الاقتصاد، وليست حكرًا على النخبة، وهو ما يدعم الطلب المحلي. ومع ذلك، يرى صندوق النقد الدولي ضرورة تقليص الفجوة في الأجور بين القطاعين العام والخاص. ولطالما رحّبت دول الخليج بالمهاجرين، كما أن لديها نظاما متطورا لتأشيرات العمل. وقد ساهم ذلك في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في منطقة تتمتع بمعدل مرتفع لدخل الفرد ولكن عدد سكانها الأصليين منخفض. وتتمتع المنطقة بموقع استراتيجي يمكّنها من استقطاب الكفاءات من جميع أنحاء العالم، لا سيما مع تراجع ترحيب الولايات المتحدة وأوروبا بالمهاجرين. ويوصي الصندوق أيضًا بمواصلة تطوير الأسواق المالية المحلية، حيث أشار إلى وجود مجال لتوسيع نطاق أسواق الائتمان والسندات. وتتمتع الدول التي لديها نسبة أعلى من الديون بالعملة المحلية، وقواعد استثمارية متنوعة، بعوائد سندات أكثر استقرارًا وسيولة سوقية أكبر خلال فترات الضغوط المالية. وبشكل عام، وعلى الرغم من أن التوقعات الاقتصادية العامة للعالم لا تزال «تميل نحو الجانب السلبي»، حسبما يشير التقرير، فإن دول الخليج تبدو في وضع جيد يتيح لها إمكانية مواجهة التحديات بنجاح.
537
| 05 يناير 2026
في عام 2016، كانت سباقات الفورمولا 1، تعاني من تراجع شعبيتها وعلامتها التجارية. فقد انخفضت أعداد الحضور والمشاهدين، وكانت نتيجة بعض السباقات متوقعة إلى حد ما، كما أن قاعدة المشجعين كانت تتكون في الغالب من الذكور وكبار السن. ومع مرور سبعين عامًا على انطلاقتها، كان تمثيل هذه الرياضة ضعيفًا إلى حد ما خارج موطنها الأصلي في أوروبا. استحوذت شركة ليبرتي ميديا على مجموعة الفورمولا 1 في 2016، وأدرك المالك الجديد أن رياضة الفورمولا 1 لم تحظَ بالترويج الكافي لنفسها. فمع ضعف حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت تواجه صعوبة في استقطاب الجيل الجديد من المتابعين. ولم تكن هذه الرياضة عالمية بالمعنى الحقيقي، فعلى سبيل المثال، لم تجذب سوى جمهور محدود في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث توجد سباقات سيارات محلية منافسة مثل ناسكار وإندي 500. ومنذ ذلك الحين، وتحت إدارة شركة ليبرتي ميديا، المالكة لحقوق سباقات الفورمولا 1، شهدت هذه الرياضة تحولاً جذريًا، لتصبح علامة تجارية عالمية تحظى بشعبية واسعة ومكانة مرموقة. وكان من أبرز العوامل المؤثرة في هذا التحول مسلسل "درايف تو سرفايف" (Drive to Survive)، الذي بدأ عرضه على شبكة نتفليكس في عام 2019. فمن خلال عرض الدراما التي تدور خلف الكواليس، أصبح السائقون أقرب إلى الواقع وأكثر إنسانية بالنسبة للجيل الجديد من المشجعين. وأعقب ذلك عرض فيلم الحركة "الفورمولا 1: ذا موفي" (F1: The Movie)، من بطولة براد بيت. وقد ساهمت هذه المبادرات، إلى جانب الرعاة الجدد والحملات التسويقية المتميزة على وسائل التواصل الاجتماعي، في تعزيز قاعدة المشجعين وجذب عدد أكبر من الشباب والمتابعات من النساء. وتشير جميع الإحصائيات في نفس الاتجاه؛ فقد وصل عدد مشجعي سباقات الفورمولا 1 هذا العام إلى 826.5 مليون مشجع، بزيادة قدرها 90 مليونًا منذ عام 2023. ويتجاوز عدد مشاهدي السباقات عبر التلفزيون على مستوى العالم مليار مشاهد. وقد لوحظ حدوث نمو واضح في عدد المشجعين في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج. ففي الفترة ما بين عامي 2007 و2012، لم يُقم أي سباق للجائزة الكبرى في الولايات المتحدة. أما الآن، تستضيف الولايات المتحدة سنويًا ثلاثة سباقات للجائزة الكبرى، بما في ذلك سباق لاس فيغاس الليلي المبتكر، كما تستضيف دول الخليج أربعة سباقات تُقام في البحرين، والسعودية، وقطر، وأبوظبي. وتكشف هذه الشراكات والمشاريع الفرعية عن براعةٍ فائقة، حيث تعقد شراكات مع شركات الألعاب، على سبيل المثال. وتُعدّ علامة "هوت ويلز" (Hot Wheels) التابعة لشركة "ماتيل" (Mattel) خيارًا مثاليًا، بينما تتميز مجموعة المبادرات التي انطلقت بالتعاون مع شركة ليغو للألعاب بأنها ممتعة للغاية. وقد تلقّى سائقو السباقات نماذج لكؤوس مصنوعة باستخدام مكعبات الليغو، بل وحتى نسخًا طبق الأصل بالحجم الطبيعي لسيارات الفورمولا 1 من ليغو قابلة للقيادة. وكما هو الحال في جميع الرياضات الحديثة، حوّل تحليل البيانات السباق إلى علم دقيق، حيث باتت كل تفاصيل القيادة، والسائق، والحلبة، والطقس تُسجّل في بيانات تصل سعتها إلى أكثر من تيرابايت لكل سباق. وكان فريقٌ مكون من 40 محللاً يعمل في مركزٍ بالمملكة المتحدة على بُعد آلاف الأميال، ويراقب هذه المعلومات، ويقدم التوجيهات اللازمة لمساعدة الفنيين في منطقة الصيانة. وتُتيح الرياضة التي تعتمد بشكلٍ كبير على التكنولوجيا فرصًا للمصنّعين لعرض ابتكاراتهم. فعلى سبيل المثال، تُعدّ شركة شل العملاقة في قطاع إنتاج النفط من الرعاة الرئيسيين لفريق فيراري منذ زمنٍ طويل، وتقدر قيمة رعايتها للفريق بحوالي 40 مليون يورو للموسم الواحد في الوقت الحالي. وتُروّج الشركتان لمنتجات بعضهما البعض، وقد طوّرت شل وقودًا متخصصًا لسيارات الفورمولا 1، وهو ما ساهم في تحسين أدائها. وقد حققت سباقات الفورمولا 1 ديناميكية تجارية مربحة تضاهي العلامات التجارية الفاخرة، حيث يزداد الطلب كلما ارتفع السعر. ويساهم حضور سباق الجائزة الكبرى في منح الشخص مكانة اجتماعية مرموقة. وقد تتجاوز تكلفة الباقات المؤسسية لحضور بضعة أيام من منافسات السباق بصفتك ضيفًا لفريق أو راعٍ في سباقات الفورمولا 1 مبلغ 30 ألف دولار. وتتماشى هذه الظاهرة مع توجه تجاري ملحوظ يميل إلى دفع مبالغ إضافية مقابل خوض تجارب استثنائية. ويهدف جزء كبير من النشاط في وسائل الإعلام الجديدة إلى تشجيع الناس على حضور السباقات بشكلٍ مباشر. الفورمولا 1 مثال حي على أن التسويق الذكي يحوّل الرياضة إلى قوة عالمية مؤثرة.
357
| 16 ديسمبر 2025
في الأسابيع التي سبقت اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، شهدت التوقعات تقلبات غير معتادة. فقد تأرجحت احتمالية خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، عقب خفضه في سبتمبر وأكتوبر، من أعلى مستوى لها عند 90% إلى أدنى مستوى لها عند 30%، لتعود للارتفاع مجددًا إلى 90%. ومن شبه المؤكد تخفيض الفائدة هذا الأسبوع بنسبة 0.25%، ليصل إلى ما بين 3.75% و4.0%. ومن ثم، ستخفض البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي أسعار الفائدة الأساسية بنفس القدر، تماشيًا مع سياسة ربط العملات بالدولار الأمريكي. وتعكس حالة عدم اليقين في الأسواق مزيجًا غير مألوف من التحديات السياسية. ويمتلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هدفين متلازمين هما دعم سوق العمل والسيطرة على الأسعار، وقد يتعارض هذان الهدفان أحيانًا. ويفسر ذلك جزئيًا سبب الانقسامات داخل المجلس، إذ يمتلك كلا الطرفين حججًا قوية للدفاع عن موقفه. ومنذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، كان هناك ميل واضح في سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو السماح بالسيولة لتجنب الركود الاقتصادي، إلا أن هذا النهج ينطوي على مخاطر لا تتمثل فقط في ارتفاع معدلات التضخم، بل أيضًا في ارتفاع مستويات الرفع المالي، والمجازفة، وارتفاع أسعار الأصول. وقد شهدت هذه السياسة بعض التوازن؛ ففي يونيو 2022، بدأ الاحتياطي الفيدرالي سياسة مستدامةً للتشديد الكمي، ليتراجع بذلك عن تطبيق سياسة التيسير الكمي التي سادت منذ 2008. وتمثلت هذه السياسة في التشديد التدريجي والمعتدل. وقد أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إلى أن سياسة التشديد الكمي تقترب من نهايتها. ويمتلك الميل نحو السيولة بعض المبررات، لكنه في الواقع يشجع على ارتفاع مستويات الرفع المالي قصير الأجل للمشاريع طويلة الأجل، ويرفع مستوى سعر الفائدة اللازم للحد من التضخم. وقد شهد هذا العام ما أُطلق عليه «ارتفاع جميع الأصول»، حيث ارتفعت الأسهم عالية المخاطر والاستثمارات الدفاعية، بما في ذلك أسهم التكنولوجيا والعملات الرقمية وأسعار السندات والذهب، رغم أن هذه الأصول كانت ترتبط بعلاقة عكسية على مر التاريخ. وقد تبدو هذه التركيبة حميدة، لكنها تنطوي على مخاطر، وهي من بين العوامل التي تجعل من عملية صنع السياسات النقدية تحديًا غير معتاد. ويتوقع السوق دائمًا أن يتدخل الاحتياطي الفيدرالي لتوفير سيولة إضافية، سواء عبر خفض أسعار الفائدة أو التيسير الكمي. لكن البنك المركزي لا يمكنه دائمًا تلبية هذه التوقعات، ومن غير الصحي أن يعتمد المستثمرون على هذا التحفيز المفاجئ. وتشير بعض الدلائل إلى أن السوق يتوقع أو يأمل في سلسلة من خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 ربما تصل إلى أربعة تخفيضات. وقد يصاب المستثمرون بخيبة أمل، ومن غير الحكمة وضع استراتيجيات الاستثمار استنادًا إلى هذا الافتراض. ومن بين أسباب تقلب التوقعات عامل خارج عن سيطرة الاحتياطي الفيدرالي يتمثل في نقص البيانات. فقد أدى الإغلاق الحكومي المطول إلى غياب المؤشرات الاقتصادية الدقيقة لفترة طويلة. ولم يُصدر تقرير الوظائف لشهر أكتوبر على الإطلاق، فيما ستكون أرقام نوفمبر متاحة بعد اجتماع 9–10 ديسمبر، حيث ستكون أحدث الإحصاءات الرسمية للتوظيف متعلقة بالأرقام المسجلة في شهر سبتمبر. وبشكل عام، ووفقًا للبيانات المتاحة، يواجه سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية صعوبات كبيرة. وفي الوقت نفسه، تتجاوز معدلات التضخم المستويات المستهدفة ولكن ليس بشكلٍ مفرط. وقد يشهد العام المقبل تحديات جسيمة إذا لم تكن وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي ومكاسب الإنتاجية كافية لتبرير الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإذا أدى انتهاء التشديد الكمي إلى حدوث اندفاع مفرط في الرفع المالي وأسعار الأصول. ومن غير المعروف كذلك هوية الشخص الذي سيحل مكان جيروم باول في رئاسة المجلس الاحتياطي الفيدرالي عند انتهاء ولايته في مايو. فالرئيس الجديد للمجلس الذي يحرص على دعم توجهات الرئيس دونالد ترامب في خفض أسعار الفائدة ورفع أسعار الأصول قد يساهم في تعزيز الانتعاش الاقتصادي، أو يضاعف المخاطر بشكل مفرط. وقد أشار الرئيس ترامب إلى أنه سيعلن عن اسم الشخص المُعيّن مطلع عام 2026، ويُشاع أن المرشح المحتمل هو كيفين هاسيت، المستشار الاقتصادي للرئيس ترامب. وتدعم هذه السياسات، على الأقل من الناحية الاسمية، إمكانات تحقيق النمو. لكن مخاطر التضخم ليست ضئيلة، كما أن الركود التضخمي وتراجع الأسواق تبقى احتمالات قائمة.
276
| 07 ديسمبر 2025
شهد هذا العام تحولاً محوريًا في مجال التمويل الرقمي، مع تزايد استخدام العملات المستقرة، واعتماد اللوائح التي تنظم عملها، وارتفاع توقعات العملاء بالحصول على تسوية فورية للمدفوعات. كما أصبحت المدفوعات الرقمية عبر الجوال أمرًا روتينيًا لملايين المستخدمين حول العالم. وكان الاستخدام المتزايد للعملات المستقرة أحد أبرز محاور النقاش في القمة السنوية لصندوق النقد الدولي التي عُقدت خلال شهر أكتوبر الماضي. وتُعد العملات المستقرة رموزًا رقمية تُتداول عبر تقنية سلاسل الكتل (Blockchain) وتُستخدم في شكل نقود رقمية، وتختلف عن العملات المشفّرة التقليدية في أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقيمة عملة صلبة، عادةً ما تكون الدولار الأمريكي. ومن أمثلتها الإيثريوم (Ethereum) والتيثر (Tether). وقد شهد استخدامها ارتفاعًا كبيرًا خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، إذ تُسجّل المعاملات باستخدام العملات المستقرة نحو 30 مليار دولار يوميًا. ورغم أن ذلك يمثل أقل من 1% من إجمالي المعاملات، فإنه يعادل ضعف حجم الاستخدام المسجّل قبل 18 شهرًا فقط. وإذا استمر هذا النمو بالمعدلات الحالية، فقد يتجاوز استخدام العملات المستقرة أنظمة الدفع التقليدية خلال عقد من الزمن. وتنطبق بعض التحفّظات المتعلقة بالعملات الرقمية، نظرًا لكونها غير ملموسة ولا تكتسب قيمة إلا إذا وثق بها الطرفان، في الواقع على العملات الورقية الرئيسية نفسها منذ التخلي عن معيار الذهب في أوائل السبعينيات. فبينما يميل سكان الاقتصادات المتقدمة التي تتمتع بعملات قوية وأنظمة مصرفية ناضجة وممولة جيدًا إلى وضع ثقتهم في المؤسسات القائمة، يختلف الوضع في الأسواق الناشئة حيث لا يتعامل الكثيرون مع البنوك، فضلاً عن معاينتهم لتجارب متكررة لانهيار قيمة العملة المحلية بسبب ارتفاع معدلات التضخم. وكان من بين أبرز العقبات المحتملة أن كل عملة مستقرة كانت مملوكة حصريًا للشركة التي أطلقتها، وهو ما حدّ من نطاق استخدامها وإمكاناتها. غير أن هذه العقبة تم تجاوزها بفضل الجسور التقنية التي باتت تتيح نقل الرموز الرقمية بين شبكات سلاسل الكتل المختلفة، مما وسّع من إمكانية استخدامها وفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في عالم التمويل الرقمي. وفي العديد من الاستخدامات، تمتلك العملات المعتمدة على تقنية سلاسل الكتل مزايا واضحة مقارنة بالنظام المصرفي التقليدي، حيث تُنجز المعاملات، بما في ذلك التحويلات العابرة الحدود، بصفة فورية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وعادة ما تتم خلال ثانية أو ثانيتين فقط. كما أصبح تحويلها إلى العملات المحلية أسهل بفضل التطورات التقنية. وقد حققت شركات التكنولوجيا المالية تقدّمًا ملحوظًا، خصوصًا في جعل المحافظ الرقمية والدفع عبر الهواتف الجوالة أكثر سهولة وملاءمة للمستخدم، مما عزز انتشار هذه الوسائل وأتاح إمكانية استخدامها على نطاق أوسع. وفي المعاملات التجارية، يمكن دمج العملات المستقرة داخل عقود ذكية تتيح إمكانية تنفيذ التسوية فورًا بمجرد تسليم الطلب. وتسهم هذه السلاسة في عمليات التسوية في خفض التكاليف وتقليص حالات التأخير في سلاسل التوريد. وتتميز تحويلات العملات المستقرة بأنها أرخص من التحويلات الدولية التقليدية، حيث تفرض شركات التكنولوجيا المالية رسومًا لا تتجاوز بضعة سنتات بدلاً من بضعة دولارات. وفي المقابل، لا تزال التحويلات المصرفية الدولية عبر البنوك تخضع لأنظمة المقاصة، وهو ما قد يستغرق عدة أيام قبل إتمام المعاملة. وقد أسهمت القوانين المنظمة لاستخدام العملات المستقرة في زيادة تبنّيها، إذ أقرّت الولايات المتحدة في يونيو من هذا العام قانون GENIUS الذي يضع إطارًا واضحًا لعمليات الرقابة، ومتطلبات الاحتياطي، وضمان استقرار العملات المستقرة، مما عزّز الثقة بها وساهم في توسّع نطاق استخدامها. وبطرق أخرى أيضًا، تُحدث الثورة الرقمية تحولاً واسعًا في أنظمة الدفع. فحتى داخل القطاع المصرفي نفسه، باتت البنوك تتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية لإرسال الأموال دوليًا بسرعة تفوق بكثير ما تتيحه أنظمة المقاصة المصرفية التقليدية، وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في بنية الخدمات المالية وآلياتها.
339
| 30 نوفمبر 2025
يبرز انخفاض معدل الفقر المدقع من بين قصص النجاح في مجال التنمية الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة. فقد انخفضت نسبة الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.90 دولار يوميًا، من نحو 20% في عام 2000 إلى أقل من 10% في الوقت الحاضر. لكن هناك مشكلة مرتبطة بارتفاع مستويات المعيشة، ألا وهي تزايد معدلات السمنة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملايين حالة وفاة سنويًا ترتبط بزيادة الوزن، أي بمعدل يزيد 20 مرة عن حالات الوفاة الناجمة عن سوء التغذية. ويبدو الانتشار العالمي للسمنة متباينًا، حيث تشهد بولينيزيا والشرق الأوسط بعضًا من أعلى معدلات السمنة، بينما تعد فيتنام واليابان وبعض دول وسط أفريقيا من بين الدول الأقل بدانةً. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، فقد تضاعف المعدل العالمي للسمنة منذ عام 1990، فيما تضاعف معدلها بين الأطفال أربع مرات، وفقًا للبيانات الصادرة عن مجلة «ذا لانسيت» الطبية. وتشير أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تُسجّل أعلى معدلات انتشار السمنة. ففي فئة الأطفال دون سن الخامسة، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن من 3.5% في عام 2000 إلى 7.6% في عام 2020. أما في الفئة العمرية من 5 إلى 19 عامًا، سجلت دول مجلس التعاون الخليجي أعلى معدل انتشار للسمنة بين الأطفال في عام 2016. وعلى صعيد البالغين، تتجاوز معدلات السمنة ضعف المتوسط العالمي، حيث بلغت 38% في الكويت، و35% في قطر، و35% في المملكة العربية السعودية، و32% في الإمارات العربية المتحدة. وتشمل المشاكل الصحية المرتبطة بالسمنة ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض السرطان، ومشاكل الصحة النفسية، وكذلك مشاكل العضلات والمفاصل. وفي المملكة المتحدة، أشارت تقديرات معهد الدراسات المالية إلى أن التكلفة السنوية للسمنة تبلغ نحو 32 مليار جنيه إسترليني، حتى بعد احتساب قصر متوسط العمر المتوقع للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. وتشمل التكاليف المباشرة وغير المباشرة الرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية، وانخفاض النشاط في أثناء العمل. وقد انصب الاهتمام بشكل كبير على دور الأطعمة فائقة المعالجة، التي تُشكّل أكثر من نصف السعرات الحرارية المستهلكة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وتشمل هذه الأطعمة رقائق البطاطس، والوجبات الخفيفة والسريعة، والبيتزا المجمدة، وتتميز بانخفاض قيمتها الغذائية، ولذة مذاقها، وغالبًا ما تكون رخيصة الثمن. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا الأطعمة فائقة المعالجة استهلكوا كميات أكبر من الطعام مقارنة بمجموعة أخرى تتبع نظامًا غذائيًا يحتوي على أطعمة قليلة المعالجة؛ كما تناولوا الطعام بسرعة أكبر، وزاد وزنهم. ويبدو أن هناك خطرًا صحيًا إضافيًا ناجمًا عن عملية المعالجة نفسها. ففي إحدى الدراسات التي أجرتها كلية لندن الجامعية، وُجد أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب ضررًا أكبر مقارنة بالأطعمة غير المعالجة التي تحتوي على نفس نسبة الدهون والسكر والملح. وفي شهر أكتوبر الماضي، فرضت المملكة المتحدة قيودًا صارمةً على الإعلان عن الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح، وحظرت العروض الترويجية التي تشجع على استهلاكها، مثل عروض «اشترِ واحدًا واحصل على الآخر مجانًا». وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت تطورات كبيرة في مجال الأدوية التي تقلل السمنة. ويكمن الأساس العلمي لهذه العلاجات في اكتشاف كيفية تأثير هرمون الأمعاء المعروف باسم البيبتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1)، حيث يزيد من إنتاج الإنسولين ويبطئ إنتاج الغلوكاجون – وهو الهرمون الذي يزيد مستويات السكر في الدم، كما يبطئ معدل إفراغ المعدة. ويُعد الاستثمار في الإجراءات الوقائية لمكافحة السمنة أمرًا أساسيًا لتحسين الصحة العامة وخفض تكاليف الرعاية الصحية على المدى البعيد. فمن خلال تنفيذ تدخلات مستهدفة لمختلف الفئات العمرية، بدءًا من تعزيز التغذية الصحية والنشاط البدني في المدارس، ووصولاً إلى برامج الصحة والرفاهية في أماكن العمل ومبادرات تحسين نمط الحياة المجتمعية للبالغين، يمكننا الحد من انتشار السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بها. وبالتوازي مع ذلك، يجب اتخاذ خطوات حاسمة بهدف توفير بيئة غذائية صحية تشمل وضع وتنفيذ سياسات وطنية شاملة بشأن استهلاك الزيوت والدهون الصحية، وخفض مستويات الملح في الأطعمة، وفرض ضرائب فعّالة على المشروبات المحلّاة بالسكر، وتوضيح الملصقات الغذائية، والتسويق المسؤول للأغذية (لا سيما أطعمة الأطفال) من خلال حظر الإعلانات الترويجية لهذه المنتجات، بما يتوافق مع اللوائح الضريبية في دول مجلس التعاون الخليجي.
543
| 23 نوفمبر 2025
وفقًا للمؤشرات التقليدية، شهدت أسهم التكنولوجيا هذا العام ارتفاعًا في تقييماتها دفعها إلى منطقة الفقاعة. فقد وصلت مضاعفات الأرباح المتوقعة إلى مستويات نادرًا ما شوهدت من قبل، لذلك، لم يكن التراجع في التقييمات منذ منتصف أكتوبر مفاجئًا. وقد يعكس هذا الانخفاض حالة من الحذر وجني الأرباح. وقد يكون مؤشرًا على تراجع أكبر قادم، أو مجرد استراحة في سوق صاعدة طويلة الأمد تصاحب ثورة الذكاء الاصطناعي. وحتى الآن، لا يُعدّ الهبوط الأخير في سوق الأسهم أكثر من مجرد "تصحيح" محدود. فقد تراجعت الأسواق في الأسبوع الأول من نوفمبر، لكنها سجلت ارتفاعًا طفيفًا خلال الأسبوع الذي بدأ يوم الاثنين 10 من الشهر نفسه، لكنها عادت وانخفضت في نهاية الأسبوع. وما تزال السوق إجمالاً عند مستويات مرتفعة مقارنة بشهر أبريل، حين شهدت انخفاضًا مرتبطًا بإعلان الرئيس دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية. فعلى سبيل المثال: تراجعت أسهم شركة إنفيديا بنحو 10% في الأسبوع الأول من نوفمبر، لكنها بقيت أعلى بنحو 60% مقارنة بما كانت عليه قبل ستة أشهر فقط. مؤشر S&P 500 انخفض إلى 6700 في الرابع عشر من نوفمبر، مقارنة بذروة بلغت 6920، وما زال أعلى بنحو سبعين بالمئة مقارنة بنوفمبر 2022. هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على القيمة السوقية الإجمالية أصبحت واضحة. فمع نهاية أكتوبر، ورغم ارتفاع المؤشر طوال العام، باستثناء التراجع في أبريل، شهدت نحو 397 شركة من شركات المؤشر انخفاضًا في قيمتها خلال تلك الفترة. ثماني من أكبر عشر شركات في المؤشر هي شركات تكنولوجية. وتمثل هذه الشركات 36% من إجمالي القيمة السوقية في الولايات المتحدة، و60% من المكاسب المحققة منذ أبريل. وعلى عكس ما حدث لشركات الدوت كوم الناشئة قبل 25 عامًا، تتمتع شركات التكنولوجيا اليوم بإيرادات قوية ونماذج أعمال متينة، حيث تتجاوز خدماتها نطاق الذكاء الاصطناعي لتشمل برمجيات تطبيقات الأعمال والحوسبة السحابية. وهناك حجّة قوية مفادها أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي يأتي من شركات كبرى مربحة تتمتع بمراكز نقدية قوية، ما يجعل هذه الاستثمارات أقل عرضة للمخاطر مقارنة بموجات الحماس السابقة في قطاع التكنولوجيا. غير أن حجم الاستثمارات المخطط لها في مراكز البيانات أثار مخاوف لدى بعض المستثمرين. كما أن هناك 10 شركات ناشئة خاسرة متخصصة في الذكاء الاصطناعي تقدر قيمتها مجتمعة بنحو تريليون دولار. وهناك ايضاً تراجع صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية بسبب الإغلاق الحكومي الذي دخل شهره الثاني، فلم تُنشر أي بيانات وظائف رسمية منذ 5 سبتمبر، ما دفع المحللين للاعتماد على بيانات خاصة. هذه البيانات أظهرت أعلى مستوى لتسريح الموظفين منذ 2003 في أكتوبر. كما جاءت نتائج أرباح بعض الشركات التقليدية مخيبة، حيث هبط سهم مطاعم تشيبوتلي بنحو 13% في نهاية أكتوبر بعد إعلان نتائج دون توقعات السوق.
2901
| 16 نوفمبر 2025
هناك فئة من الأسهم تفوقت بشكل لافت على أداء أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025. ففي حين ارتفع سهم إنفيديا (Nvidia) بنحو 40% وسهم أوراكل (Oracle) بنسبة 72% حتى منتصف أكتوبر، حققت شركات أخرى مكاسب أكبر بكثير؛ إذ قفز سهم شركة نيوماونت (Newmont) بنسبة 134%، وارتفع سهم أجنيكو إيجل (Agnico Eagle) بنسبة 113%، فيما ضاعفت شركة زِيجين (Zijin)، التي أدرجت حديثًا في البورصة نهاية سبتمبر، قيمتها السوقية خلال فترة وجيزة. وتنتمي هذه الأسماء الثلاثة الأقل شهرة جميعًا إلى قطاع تعدين الذهب. فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز (S&P) العالمي لتعدين الذهب بأكثر من 120% منذ بداية العام، في أداء يفوق بكثير معظم القطاعات الأخرى في الأسواق المالية. ومن المآخذ التقليدية على الاستثمار في الذهب، بوصفه سلعة، أنه لا يدرّ أرباحًا دورية ولا يتيح فرصًا لنمو العائدات كما تفعل الأسهم. وإلى جانب ذلك، هناك تكاليف إضافية؛ سواء كانت رسوم تأمين وتخزين الذهب الفعلي، أو رسوم صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المرتبطة بالذهب. أما شركات تعدين الذهب، فقد استفادت من موجة الارتفاع الأخيرة في الأسعار لتوزيع الأرباح على مساهميها، وهي ميزة لا يوفرها المعدن نفسه. وقد تضاعفت مكاسب أسهم هذه الشركات تقريبًا مقارنة بارتفاع سعر الذهب ذاته، الذي صعد بنحو 50% خلال عام 2025 ليصل إلى أكثر من 4,300 دولار للأونصة في منتصف أكتوبر، قبل أن يتراجع إلى ما دون 4,000 دولار مع نهاية الشهر. وللمقارنة، كان الذهب يُتداول في مطلع عام 2024 عند حدود 2,000 دولار للأونصة فقط. ويُعد الاستثمار في أسهم شركات تعدين الذهب رهانًا مضاعفًا على سعر الذهب نفسه؛ فهذه الشركات تتحمل تكاليف تشغيلية مرتفعة، لكنها في الغالب لا تتغير كثيرًا مع تقلبات الطلب. لذلك، عندما يكون سعر الذهب منخفضًا تتقلص هوامش أرباحها بشكل حاد، أما عند ارتفاع الأسعار عالميًا، فإن أرباحها ترتفع بوتيرة تفوق بكثير الزيادة في سعر المعدن ذاته. ومع ذلك، ما تزال لدى بعض المستثمرين ذكريات مريرة مع قطاع تعدين الذهب. فبعد الارتفاع الكبير في الأسعار الذي أعقب الأزمة المصرفية خلال الفترة بين عامي 2007 – 2008، شهد القطاع فترة من الانفلات المالي؛ حيث ارتفعت رواتب الرؤساء التنفيذيين، وتزايدت عمليات الاندماج المحفوفة بالمخاطر، وتوسعت الشركات في مشروعات تعدين طموحة تجاوزت قدراتها الفعلية. وعندما تراجع سعر الذهب من أكثر من 1,500 دولار للأونصة في عام 2012 إلى ما دون 1,100 دولار في عام 2015، وجدت تلك الشركات نفسها في وضع هش، لينهار مؤشر أسهم قطاع الذهب بنسبة 79% بين عامي 2011 و2015. وتشير الدلائل إلى أن الشركات الراسخة في هذا القطاع قد استوعبت درس الماضي؛ إذ حرصت خلال الطفرة الحالية على تعزيز احتياطاتها النقدية، وتوزيع أرباح منتظمة، واتباع سياسات مالية أكثر تحفظًا. وقد تراوحت عوائد التدفقات النقدية الحرة هذا العام بين 7% و9%، وهو ما يعكس نهجًا أكثر انضباطًا واستدامةً في إدارة النمو وتحقيق العوائد للمساهمين. وما يعزز قطاع تعدين الذهب أيضًا أنه من غير المرجح انهيار السعر العالمي للذهب العالمي رغم تراجعه عن ذروته مؤخرًا. فعلى الرغم من اعتباره غالبًا ملاذًا آمنًا للتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي وتراجع قيمة النقود الورقية، إلا أن هذا لم يكن التفسير الكامل لارتفاعه هذا العام. فقد استمر سعر الذهب في الصعود بينما ظل الدولار مستقرًا، دون تراجع. وتاريخيًا، كان سعر الذهب يتحرك بطريقة عكسية تقريبًا مع أسعار الأسهم، لكن عام 2025 شهد ارتفاعًا متزامنًا لكل من أسعار الأسهم والذهب. وقد ساهمت السيولة العالمية المرتفعة وإقبال الأفراد على الاستثمار في المعدن النفيس عبر تطبيقات التداول في دعم ارتفاع أسعار الذهب. وباتت حصة صناديق الاستثمار المتداولة من إجمالي الطلب على الذهب تقترب من 20%، وهو ما يعكس تأثيرًا متزايدًا للمستثمرين الأفراد على السوق. وقد واصلت الحكومات بناء احتياطياتها من الذهب باعتبارها وسيلةً لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار الأمريكي، حيث تمتلك الحكومة الصينية اليوم نحو 74 مليون أونصة تروية، بقيمة تقارب 283 مليار دولار. من المرجح أن يظل الذهب يشكل نسبة ضئيلة من المحفظة الاستثمارية المتنوعة. وبالنسبة للحكومات، يُعد شراء احتياطيات كبيرة من الذهب استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس مجرد رهان للمضاربة على تقلبات الأسعار.
537
| 09 نوفمبر 2025
شهدت أسعار الذهب والمعادن النادرة وغيرها من السلع ارتفاعًا حادًا في ظل تزايد الديون الحكومية وتراجع القيمة طويلة الأمد للعملات الورقية. لذا، يثير ثبات أسعار النفط العالمية وعدم ارتفاعها بالمستوى نفسه تساؤلات تستحق التوقف عندها. وقبل شهر أكتوبر، تَراوح سعر خام برنت بين 60 و75 دولارًا للبرميل في معظم فترات العام. غير أن الأسعار شهدت ارتفاعًا حادًا بعد 22 أكتوبر عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض عقوبات على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين «روسنفت» و»لوك أويل»، إلى جانب 34 شركة تابعة لهما، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على نظام الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وقد دُعمت هذه العقوبات بإجراءات ثانوية إضافية، علمًا أن الشركتين تنتجان مجتمعتين نحو 5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يقارب نصف إنتاج روسيا من النفط. ومنذ شهر أبريل، بدأت مجموعة «أوبك+»، التي تضم منظمة الدول المصدّرة للنفط وحلفاءها ومن بينهم روسيا، في زيادة مستويات الإنتاج. وفي شهر أغسطس، أكدت الوكالة الدولية للطاقة أن فائض الطاقة الإنتاجية لمجموعة «أوبك+» بلغ حوالي 4.1 مليون برميل يوميًا، وأن السعودية والإمارات تمتلكان الجزء الأكبر منه. وبعد وقت قصير من إعلان العقوبات على شركتي «روسنفت» و»لوك أويل»، توقّعت الوكالة حدوث فائض في المعروض يصل إلى 3.2 مليون برميل يوميًا بين أكتوبر 2025 ويونيو 2026. ومنذ منتصف عام 2025، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهند إلى خفض وارداتها من النفط الروسي في مسعى منه لممارسة الضغط على الرئيس بوتين خلال محادثات السلام. وفي أغسطس، رفع ترامب الرسوم الجمركية المفروضة على الهند إلى 50%. ومن المرجح أن تؤثر العقوبات الثانوية التي أعقبت إعلانه في 22 أكتوبر بشكل كبير على الهند والصين، إذ تواجه أي بنوك تجري مدفوعات للشركتين الروسيتين خطر الانفصال عن النظام المالي الأمريكي. كما تواجه شركات النفط الكبرى خطر فقدان إمكانية الوصول إلى خدمات التأمين والشحن الغربية. وهناك طرق للالتفاف على العقوبات، حيث تستورد بعض المصافي في الهند والصين النفط الروسي عبر وسطاء من أطراف ثالثة أو رابعة، وبالتالي لا تتأثر مباشرةً بالعقوبات. كما يصعب كشف الإمدادات عبر خطوط الأنابيب مقارنةً بشحنات السفن. لذا، يُتوقع أن يشهد سعر النفط ارتفاعًا معتدلًا في الوقت الحالي، مع مستقبل غامض. فقد يؤدي تشديد تطبيق العقوبات إلى ارتفاع الأسعار، لكن قد يصعب على الدول الغربية الاستمرار في سياسة صارمة بهذا الشكل، نظرًا لتأثيرها على التضخم المحلي. ويبلغ الطلب العالمي على النفط حوالي 83 مليون برميل يوميًا، مرتفعًا من نحو 81 مليون برميل قبل عامين. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يصل الطلب على النفط إلى ذروته بحلول نهاية هذا العقد مع تزايد حصة مصادر الطاقة المتجددة في السوق. إلا أن هذه التوقعات قد تتأثر بشكل كبير بتغيرات طفيفة نسبيًا في عوامل مثل النمو الاقتصادي العالمي ومعدل اعتماد السيارات الكهربائية. وقد شهد الاستثمار في استخراج النفط وتكريره تراجعًا خلال السنوات الأخيرة، وقد يكون الطلب أقل تقديرًا مما هو عليه فعليًا. وقد أشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى ضرورة زيادة الاستثمارات في القطاع، إذ أصبح الإنتاج أكثر اعتمادًا على النفط الصخري الذي يتطلب حفر آبار جديدة باستمرار للحفاظ على مستويات الإمداد. ومن المرجح أن يظل الطلب على الطاقة مرتفعًا لسنوات عديدة قادمة. ويُعدُّ تزايد استهلاك الطاقة نتيجة الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية لحدوث ذلك، حيث تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى في زيادة هائلة لسعة مراكز البيانات. لهذا، استقرار أسعار النفط في عالمٍ ترتفع فيه الأسعار ليس دليلاً على الاستقرار، بل علامة على السيطرة. فبينما ارتفع الذهب والمعادن الأخرى خوفاً من تراجع قيمة العملات الورقية، ظل النفط مقيّداً بعوامل سياسية. واشنطن تريد أسعاراً منخفضة للحد من التضخم، والرياض تسعى للحفاظ على حصتها السوقية، وموسكو تحتاج إلى تدفّق نقدي أكثر من حاجتها إلى مواجهة. والنتيجة توازن هشّ حلّت فيه السياسات محلّ قوى السوق الحقيقية. لكن هذا الهدوء لن يدوم طويلاً؛ فإذا تشددت العقوبات أو استمر تراجع الاستثمارات، قد يكون عام 2026 هو اللحظة التي تعود فيها العوامل الاقتصادية الحقيقية لقيادة المشهد، ويستعيد النفط مكانته كأهم سلعة إستراتيجية في العالم.
456
| 06 نوفمبر 2025
تبدو المؤشرات الاقتصادية إيجابية إلى حد كبير، ومع ذلك لم يبدُ أن أحدًا من المشاركين في قمة صندوق النقد الدولي الأخيرة في واشنطن كان يشعر بالطمأنينة أو الثقة حيال آفاق الاقتصاد العالمي. فقد ساد بين الحضور شعورٌ عام بأن الأوضاع ليست طبيعية، وأن هناك شيئًا ما يوشك على الانفجار. ولا شك في أن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي تعكس وجود فقاعة استثمارية حقيقية. ففي اللغة المتحفظة التي يستخدمها صندوق النقد الدولي، وصف التقرير الأخير الصادر عن الصندوق حول الاستقرار المالي هذه التقييمات بأنها «مبالغ فيها”. كما أشار التقرير إلى المخاطر المرتبطة بارتفاع مستويات الديون الحكومية والائتمان الخاص. تتبنى الرؤية الإيجابية لفقاعة الذكاء الاصطناعي فكرة أن هذا الاستثمار المفرط هو سمة طبيعية وصحية تمامًا تصاحب أي طفرة تكنولوجية كبرى، إذ إن القيمة المضافة التي يحققها القلّة الذين ينجحون ويواصلون النمو تفوق بكثير الخسائر المؤقتة التي تتكبدها الشركات التي تتعرض للفشل. فمن المتوقع أن تُحدث مكاسب الإنتاجية في مختلف قطاعات الاقتصاد نتيجةً للتطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي تحولات جذرية، ومن الضروري الاستثمار في العديد من الشركات الناشئة، إذ من غير الممكن التنبؤ مسبقًا بأي منها سيُصبح شركة ضخمة. وهذه حجة معقولة، ولكن هناك اتجاهات سواء ضمن أنماط الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، أو اتجاه موازٍ في الائتمان الخاص، تحمل إمكانية حدوث صدمات اقتصادية سلبية أوسع وأكبر. أولاً، يبدو حجم الاستثمار المفرط غير مسبوق. فقد شهدت عشر شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا في قيمتها بنحو تريليون دولار في عام 2025، رغم أن جميعها تحقق خسائر. وبلغ حجم استثمار رأس المال المخاطر في شركات الإنترنت في بداية القرن 10.5 مليار دولار، أو 20 مليار دولار مع احتساب معدل التضخم. أما الرقم المقابل في مجال الذكاء الاصطناعي فهو 200 مليار دولار. وتُقدر قيمة شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي يبلغ حجم مبيعاتها 5 ملايين دولار بمبلغ 500 مليون دولار. ثانيًا، هناك الطبيعة الدائرية للكثير من الاستثمارات. وتشكل الصفقات الأخيرة التي أعلنتها شركة OpenAI مثالاً على ذلك. ففي شهر سبتمبر، أعلنت الشركة، وهي إحدى الشركات العشر الخاسرة ومطورة برنامج ChatGPT عن دخولها في شراكة مع شركة أوراكل، حيث ستدفع لشركة التكنولوجيا العريقة أكثر من 300 مليار دولار لتوسيع قدرة مراكز البيانات الخاصة بها. كما أكدت شركة OpenAI عن دخولها في صفقة مع شركةAMD المتخصصة في صناعة رقائق الحاسوب لشراء وحدات معالجة رسومات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بقيمة 90 مليار دولار أمريكي، وحصلت أيضًا على ضمانات لشراء 160 مليون سهم من أسهم AMD، وهو ما يمنحها ملكية محتملة بنسبة 10%. ولا تمتلك شركة OpenAI رأس المال أو الإيرادات المتكررة للوفاء بهذه الالتزامات، لكنها استقطبت استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار من Nvidia، وهي شركة أخرى متخصصة في صناعة الرقائق في مجال الذكاء الاصطناعي. وستقوم شركة OpenAI بنشر 10 جيجاوات من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي باستخدام أنظمة Nvidia في إطار هذه الشراكة. وعامل الخطر الثالث الكامن وراء حدوث هذه الفقاعة هو انكشاف المستثمرين الأفراد، مما يعني أن الانهيار قد يُخلّف آثارًا سلبية مباشرة على العموم، وقد طُرحت هذه النقطة في جلسة حضرتها في واشنطن على هامش اجتماعات مؤتمر صندوق النقد الدولي. ويميل المستثمرون غير المُحنّكين إلى التصرف بسذاجة واتباع التقلبات الدورية، مدفوعين «بالخوف من تفويت الفرصة». وبالمقارنة مع الفقاعات والانهيارات التاريخية، أصبح من السهل على المواطن العادي في أي مكان في العالم المضاربة والاستثمار في سوق الأسهم الأمريكية. ويمكن القيام بذلك بسهولة عبر التطبيقات المختلفة. ويرتبط حجم استثمارات الأفراد بدرجة الرفع المالي Leverage في صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة ETF، التي تتسبب في تفاقم التقلبات. ويمكن أن يصل الرفع المالي إلى خمسة أضعاف، وتتمتع صناديق الاستثمار المتداولة الآن بتغطية واسعة النطاق. رابعًا، هناك مؤشرات على وجود فقاعة مضاربة في الأصول الرقمية. وأخيرًا، هناك مخاطرة موازية ولا يمكن قياسها تظهر في الائتمان الخاص. وبالنظر إلى سلوك الناس، رأينا طوابير طويلة من الأشخاص الراغبين في شراء الذهب، وقد تجاوز سعره 4000 دولار للأونصة. وهذا لا يحدث عندما يكون هناك ثقة في النقود الورقية وسوق الأسهم والاقتصاد بشكل عام.
531
| 26 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...
32295
| 01 سبتمبر 2026
-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...
4383
| 30 أغسطس 2026
قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...
3444
| 29 أغسطس 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...
1536
| 03 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...
1167
| 27 أغسطس 2026
عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...
1116
| 02 سبتمبر 2026
مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...
1023
| 30 أغسطس 2026
في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...
900
| 02 سبتمبر 2026
كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...
876
| 28 أغسطس 2026
هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...
693
| 02 سبتمبر 2026
في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...
672
| 02 سبتمبر 2026
هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...
624
| 27 أغسطس 2026
مساحة إعلانية