رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خمس خصال (6)

بهذا الحديث نختتم ما كتبناه حول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن ماجه عن عبدالله بن عمر قال: يا معشر المهاجرين (خمس) إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن :1- لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشي بينهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا .2- ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان .3- ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا .4- ولم ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم.5- وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزلنا فيه إلا جعل الله بأسهم بينهم .بهذه الخصلة الخامسة نكون قد أتممنا شرح هذا الحديث الشريف . وهي خصلة تتعلق بحكام المسلمين وأئمتهم، وهي الحكم بكتاب الله أي الالتزام بالتشريع الإسلامي، ونبذ ما يخالفه من القوانين الأرضية. ولإن سألت أي حاكم مسلم ما هو سبيل الخلاص مما نحن فيه لقال شرع الله تعالى. وهو يعلن ذلك صباح مساء لكن مع عدم الالتزام بالإسلام وتطبيق تشريعاته. والعقوبة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف حينما لا يحكم أئمة المسلمين بكتاب الله هي : أن يجعل الله بأسهم بينهم وبدلاً من أن يكون المسلمون قلباً واحداً ويداً واحدة وأمة واحدة ينصر بعضهم بعضاً، ينقلبون إلى أعداء يحارب بعضهم بعضاً، ويتركون أعداء الإسلام الحاقدين وفي مقدمتهم إسرائيل الصهيونية الباغية تسرح وتمرح في البلاد المحتلة بل وفي بلاد المسلمين الأخرى وتحقق أهدافها الواحدة تلو الآخر ونحن يقتل بعضنا بعضا.والخلاص من هذا التناحر والتقاتل بين المسلمين يكون بالحكم بكتاب الله، والأمر يسير إذا صدقت النيات وعرف الحكام المسلمون واجباتهم تجاه دولهم، وتذكروا الحساب يوم القيامة. إن الحكم بكتاب الله يحقق العدالة ويؤمن العيش الكريم لجميع المواطنين، كما أنه يجعلنا أقوياء معنوياً ومادياً نستطيع الدفاع عن ديننا وأعراضنا وأوطاننا . إن أمتنا اليوم بحاجة إلى هؤلاء الحكام الصالحين العادلين الذين يدركون المسؤولية الكبرى المترتبة عليهم ونذكر بأن الحاكم العادل يحبه الله تعالى ويحبه عباد الله. يقول ابن حنبل رحمه الله تعالى: لو كان لي دعوة مستجابة لادخرتها للحاكم لأنه بصلاحه يصلح الناس وبفساده يفسد الناس.

1738

| 14 يوليو 2014

خمس خصال (5)

لا زلنا نتفيأ ظلال حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه ابن ماجه عن ابن عمر قال: أقبل علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا معشر المهاجرين (خمس) إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن:1 — لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشي بينهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا.2 — ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان.3 — ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.4 — ولم ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم.وحديثنا اليوم عن الخصلة الرابعة وهي نقض عهد الله ورسوله والذي هو كتاب الله تعالى أولا ثم سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم). هذا العهد أخذه المسلم على نفسه بأن يلتزم بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسم) منذ أن نطق بالشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ أن هاتين الشهادتين منهج حياة المسلم يجب أن يلتزم به في كل شؤونه ونشاطاته وحركته على وجه هذه البسيطة. ولما ظهر فجر الإسلام برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) حافظ المسلمون على هذا العهد وتمسكوا به قولا وعملا فكانت النتيجة أنهم نالوا أعلى منازل العزة والكرامة بين العالمين. وقادوا البشرية إلى شاطئ السلامة وتحقيق العدالة والحرية والعيش الكريم لجميع شعوبهم مسلمين كانو أو غير مسلمين. وبقي المسلمون على هذا الحال حتى أصابهم ما أصاب غيرهم في حب الدنيا والتنافس عليها وانطبق عليهم حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا كما فتحت على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم. ومن هذا المنطلق في حب الدنيا والانشغال بها عن دين الله بدأ نقض عهد الله ورسوله حتى وصلنا إلى هذه الدرجة المهينة بين دول العالم وفقدنا كل هيبة ومكانة بين الناس. وكانت العقوبة الأليمة أن سلط الله علينا عدونا الصهيوني الصليبي، فاغاروا على بلادنا وسلبوا خيراتنا بل اقتطعوا أجزاء منها احتلوها وأذلوا أهلها، وما احتلال فلسطين عنا ببعيد، وما زال إخوتنا الفلسطينيون يعانون من ظلم الاحتلال وجبروته والمسلمون في سبات عميق، ومثل آخر، احتلال إسرائيل لأرض الجولان واعتبارها أرضاً إسرائيلية.وللخروج من هذه الحالة طريق واحد لا بديل له وهو العودة إلى الإسلام الحق عقيدة وخلقاً وتشريعاً وحكماً، ورضي الله عن عمر في قوله الحكيم: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله.

3211

| 10 يوليو 2014

خمس خصال (4)

نذكر والذكرى تنفع المؤمنين بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه ابن عمر قال: أقبل علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا معشر المهاجرين (خمس) إذا ابتليتم فيهن وأعوذ بالله أن تدركوهن:1 — لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا بينهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا.2 — ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان.3 — ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.وهذه هي الخصلة الثالثة: منع زكاة الأموال. وزكاة المال كما هو معلوم فريضة واجبة الأداء لسلطان الدولة. وبالتعبير الحديث هي ضريبة مالية يجب تأديتها للدولة لتغطي الجزء الأكبر من الحاجات الإنسانية والاجتماعية وتسهم في محاربة الفقر والحاجة والله تعالى يقول: "خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها". وبهذا تختلف الزكاة عن بقية الضرائب بأنها واجب ديني يثاب عليه من أداه، ويعاقب عليه من امتنع عن أدائه بل يؤخذ منه قسرا. ولو أن المسلمين أدوا زكوات أموالهم، وكانت هناك دولة إسلامية تجبيها لسدة حاجات المسلمين الأساسية من الزكاة فقط. وقد وقع هذا في زمن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز حين كان المسلم لا يجد من يأخذ زكاة ماله لأن المسلمين جميعاً أصبحوا في كفاية. ويا ليت الدول الإسلامية اليوم تدرك هذه الحقيقة فتجبي الزكاة من المسلمين كضريبة وفريضة، إذن لتغير الحال واستغنى الفقراء والمحتاجون وتخلصوا من حياة العوز والفاقة. والحديث الشريف يجعل عقوبة منع الزكاة أمرا خطيرا وهو أن يمنع الله المطر من السماء ويعيش الناس في جذب وقحط، وهذا مشاهد في كثير من بلاد المسلمين، وإنا نرى آثار هذه العقوبة الإلهية في كثير من البلاد الإسلامية حيث الناس لا يجدون ما يأكلون وبعضهم هياكل تمشي على الأرض، ناهيك عن تفشي الأمراض. والطامة الكبرى أن يستغل المنصرون هذا الوضع الأليم والفقر المدقع عند بعض المسلمين فينصّرون أبناءهم مقابل شيء من الغذاء لسد رمقهم. فويل للأغنياء الذين يمتنعون عن دفع الزكاة والذين أوصلوا المسلمين لهذه الدرجة من الفقر والتخلف.

814

| 08 يوليو 2014

خمس خصال 3

نذكر الأخوة الكرام بالحديث الشريف الذي وردت فيه تلك الخصال، والذي رواه بن ماجه عن ابن عمر قال: أقبل علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا معشر المهاجرين (خمس) إذا ابتليتم فيهن وأعوذ بالله أن تدركوهن:1 ـ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشي بينهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا.2 ـ ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان.وقد تحدثنا عن الخصلة الأولى وحديثنا اليوم عن الخصلة الثانية وهي نقص المكيال والميزان، ويعني ذلك الغش التجاري والغش في البيع والشراء على مختلف المستويات من الدكان الصغيرة إلى الشركات الكبرى، حيث الرشاوى الهائلة التي تهدر آلاف الملايين من خزائن الدول والتي هي حق لجميع المواطنين وملك لهم. والله تعالى جعل العدل في المكيال والميزان من أساسيات وجود الكون، يقول تعالى: "الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان، والسماء رفعها ووضع الميزان، ألّا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان".وهذه الآية الأخيرة هي من القواعد العامة التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي، اقتصاد إنساني عادل، لا ربا فيه ولا غش ولا انحراف، ولا استغلال ولا احتكار، ولا رشوة ولا تواطؤ.وأكثر أموال المسلمين تذهب هدراً من الغش والنهب وأكل الأموال العامة مما أدى إلى خلل اقتصادي كبير على حساب المساكين والفقراء ودافعي الضرائب. ويكفينا أن من يقوم بالتلاعب في الميزان كشعار للعملية الاقتصادية هدده الله تعالى بأقصى العقوبات فقال تعالى: ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين. والحديث الشريف بيّن عقوبة من ينقصون المكيال والميزان وهي السنون أي الجفاف والقحط، ونقص المؤونة أي قلة الطعام وكثرة الجياع، ثم جور الحكام وظلمهم وعدوانهم على شعوبهم. وهذه العقوبات نراها اليوم واقعة في بلاد المسلمين لا تحتاج إلى دليل.فويل لمن يغش المسلمين ويتلاعب في أموالهم ويأكل حقوقهم، ويل له من عذاب يوم عظيم.

1435

| 06 يوليو 2014

خمس خصال 2

هذه الخصال وردت في حديث ابن عمر الذي أخرجه ابن ماجه يقول ابن عمر: أقبل علينا رسول الله فقال: يا معشر المهاجرين (خمس) إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشي بينهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا .هذه هي الخصلة الأولى التي حلت في ربوع المسلمين وهي إظهار الفواحش والإعلان بها. وهذا أمر واضح في كل بلاد المسلمين على درجات متفاوتة، لكنها فواحش معلنة لا حياء عند أصحابها ولا خوف من الله، والقانون لا يحاسب على ذلك بل يغض عن ذلك الطرف.الخمر مسموح بها، والنساء كاسيات عاريات، ومظاهر التبرج والإغراء في كل مكان في الأسواق العامة والحدائق وعلى الشواطئ وما خفي أعظم.نعم لقد فشت هذه الأخلاق في الغرب ولكن الغرب لم يزعم يوماً أنه ملتزم بحلال أو حرام أو أن تطبيق الدين في حساباته. إذاً هم يقومون بما ليس فيه إخلال للدين والأخلاق في نظرهم. أما نحن المسلمين فالأمر عندنا مختلف إذ ان تعاليم الإسلام وقواعده تدعو إلى ترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن والتخلق بالأخلاق الإسلامية الفاضلة، وأن تظهر المرأة المسلمة محتشمة بلباس ساتر وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا يصف ولا يشف . كذلك منع الإسلام الاختلاط الذي يجتمع في الرجال مع النساء بلا هدف سوى اللهو والعبث، إذ ان الاختلاط نوعان: اختلاط توليه الضرورة في الدراسة والعمل والمشاركة بين الجنسين في بناء المجتمع الفاضل لأن هناك شؤونا في الأمة ومهنا ووظائف الأولى أن تقوم بها المرأة دون الرجل، أما أن يترك الوضع على غاربه فهذا به خطر كبير على مجتمع الإسلام مجتمع الفضيلة والعفة والاحتشام ومجتمع مبدأ الحلال والحرام.لقد وقع ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن إظهار الفاحشة والجهر بها أدى إلى ظهور الطاعون القاتل والأمراض المستجدة التي لم تكن في أسلافنا، من ذلك ما نراه رأي العين كالإيدز والأمراض الجنسية الفتاكة وجنون البقر وانفلونزا الطيور والخنازير ثم الكورونا ، ونسأل الله اللطف مما هو أشد وأعظم .

1322

| 02 يوليو 2014

خمس خصال

روى ابن ماجه عن عبدالله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين "خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن":1 — لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا.2 — ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة، وجور السلطان عليهم.3 — ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا.4 — ولم ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم.5 — وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل فيه إلا جعل الله بأسهم بينهم.قال البوصيري في الزوائد: هذا حديث صالح للعمل به وأخرجه الحاكم في المستدرك.هذا الحديث الشريف من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في الإنباء عن الغيب، إذ ان هذه الخصال الخمس فاشية اليوم في بلاد المسلمين ولم تكن عند السلف الصالح. هذه الخصال هي سبب ضعف المسلمين وتخلفهم وتمكن أعدائهم منهم، ولن يعود المسلمون إلى القوة والوحدة والتمكين في الأرض إلا إذا غيروا تلك الخصال وبدلوها بالخصال التي ترضي الله. والله تعالى يقول: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.إن التغيير في حياة الأفراد والأمم من نواميس الله في خلقه مقترناً بنواياهم وأقوالهم وأعمالهم. فمن غير ما هو فيه إلى الأسوأ خاب وخسر، ومن غير ما فيه إلى الأفضل فاز وربح: ذلك بان الله لم يك مغيراً نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.والمسلمون اليوم حكاماً ومحكومين مدعوون لتغيير ما في أنفسهم وجعلها خالصة لوجه الله تعالى، متمسكين بحبل الله المتين، متخلقين بأخلاق الإسلام. وهذا هو السبيل الوحيد لعودتنا إلى مكانتنا الطبيعية في العالمين قادة وسادة. لأنه من النفس يبدأ كل إصلاح، ومن النفس تكون العزة والكرامة، ومن النفس تتحرر الأوطان، ومن النفس نبني المسلم المؤمن، ومن النفس نبني المجتمع المسلم.وجميل قول القائل: أخرجوا المستعمر من قلوبكم يخرج من أرضكم. وقول الآخر: أقيموا دولة الإيمان والعدالة في نفوسكم تقم على أرضكم.وإلى اللقاء مع أحاديث مقبلة نأتي فيها على تلك الخصال واحدة واحدة. والله المستعان.

35158

| 01 يوليو 2014

أفكار لاستثمار رمضان

رمضان موسم للطاعات وليس للصيام فقط، فهو شهر القرآن والإحسان والبرّ والصلة والقيام والصدقات والزكاة وغيرها من الطاعات والعبادات الواجبة والمستحبة. ونطرح فيما يلي مجموعة من الأفكار التي يمكن أن يقوم بها الفرد المسلم استثمارا لهذا الشهر بالطاعات وسعيا لتعظيم أجره فيه:ـ ختمة سماعية: الأوقات التي نقضيها في السيارة كثيرة ..ما رأيك أن تجعل من هذا الوقت فرصة لختم القرآن سماعيا، وكل ما يلزمك اقتناء ختمة متكاملة لأحد المشائخ من ذوي الأصوات الندية ووضعها في سيارتك لسماعها تباعا.ـ الطعام الزائد: ما أجمل أن نحفظ ما يزيد عن حاجتنا من الطعام سواء كنا في البيت أو المطعم، ونضعه في صحن نظيف ثم نعطيه من يحتاجه، وفي قطر الكثير من العمال والفنيين بعضهم يعيش في مجمعات خاصة أو في محطات البترول ممن هم بحاجة إليه .." وفي كل كبد رطبة أجر" . ـ حصالة للتبرع للمتضررين من الكوراث: مآسي الأمة والكوارث التي تنزل بها كثيرة، ما رأيك أن تخصص أنت وأسرتك حصالة للتبرع للمتضررين من هذه الكوارث والنكبات، فيمكن أن تكون لك حصالة للصومال لمواجهة المجاعة، وثانية لغزة وأهلها المحاصرين، وثالثة للاجئين السوريين وهكذا ..والهدف أن نستشعر " الجسد الواحد" الذي أشار إليه حديث رسولنا الكريم: " مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".ـ قليل دائم: عوّد أسرتك وأبناءك على فعل الخير والاستمرارية فيه .. أعطهم مبالغ مالية بسيطة يوميا للتصدق بها لحصالات المؤسسات الخيرية الموجودة بالمجمعات التجارية والمدارس .. ليشاركوا إخوانهم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها همومهم ومعاناتهم. ـ تعالوا نؤمن ساعة: طبّق هذا المفهوم مع أسرتك وزملائك كأن تستضيفوا شيخا أو تستمعوا لمحاضرة أو تصلوا جماعة ولو ركعتين لله سبحانه، وحذار من الإطالة .. وكما جاء في الأثر " إذا كثر مجلس الوعظ كان للشيطان منه نصيب"، والناس قد يملون حتى من كلام الخير فلا يتعظون أو يستفيدون بسبب الإطالة. خاتمة: أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه

858

| 30 يونيو 2014

أهلاً بشهر التقوى

لكل عبادة في الإسلام هدف وغاية , فالصلاة عماد الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين . وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) . والزكاة تطهر النفس والمال ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) . كما هي عاملٌ أساسي في تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع المسلم كما قال تعالى (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) , وهذه هي الزكاة المفروضة , وفي آية أخرى (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) والمقصود بها كل نفقة في سبيل الله تزيد عن الزكاة وتلك لا حدود لها وكلما زدت في الإنفاق زاد الله عليك في العطاء . والحج كفريضة مرة واحدة في العمر هو مكون للشخصية المسلمة الحليمة الكريمة الصابرة الملتزمة بآداب الإسلام وهذا ما أشارت له الآية الكريمة (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) إنها أخلاق الإسلام مُثلت في الرسول عليه الصلاة والسلام حلماً وصبراً وإستقامة . والمسلمون اليوم مدعوون للتأدب بهذه الآداب وبخاصة بعد أن يؤدي فريضة الحج .ونأتي إلى الصوم , وهو بيت القصيد في هذا الحديث . فنرى أنه جمع كل فضائل العبادات فهو شهر التقوى , يقول تعالى : "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" فإذن الغرض من الصيام أن يصل الصائم إلى مرتبة التقوى التي هي أهم مراتب الإحسان , فما يأتي آخر شهر رمضان إلا وقد استحق الصائمون الأتقياء أن يعتق الله رقابهم من النار كما جاء في الحديث الشريف في وصف شهر رمضان وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار . والتقوى في تعريف جامع هي إتقاء غضب الله واستجلاب رضاه , وهل الإسلام إلا هذا أن يجتنب المسلم الحرام الذي يجعله عرضة لغضب الله , وأن يقبل على الطاعات والإلتزام بالحلال التي تجلب له رضاء الله سبحانه وتعالى, ومن يرضى الله عنه فلا يشقى أبدا. ففي هذه الدنيا نرى أحوال التقي ميسرة وحياته طيبة كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقوله تعالى "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى" . وقوله تعالى "ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم برهانا" والفرقان هو ما يفرق به المسلم بين الحق والباطل والخطأ والصواب وسمي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل حين أظهر الإسلام وأعلنه هو وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهم . أما في الاخرة فيكفيك قول الله تعالى :"إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر".أخي المسلم : وبما أن رمضان شهر التقوى فعليك أن تتحلى بها في كل أقوالك وأعمالك , في عبادتك وفي خلقك وفي معاملاتك وفي كل شؤون حياتك . فلا تقدم على قول أو عمل يغضب الله ولا تقصر في قول أو عمل يرضي الله . وقد أفلح من وصل في رمضان إلى مرتبة التقوى ووصل في هذا الشهر المبارك إلى عداد المتقين الذين قال الله فيهم " والعاقبة للمتقين " .

1437

| 29 يونيو 2014

العيد في الإسلام

فلسفة الأعياد عند الأقوام الأخرى ـ غير المسلمين ـ هي أن العيد مناسبة ينتهزها الناس في إطلاق العنان لشهواتهم ورغباتهم فيحللون في الأعياد ما حرم الله، وينقلب الإنسان بغرائزه إلى حيوان ناطق. ففي أعيادهم ترتكب المحرمات برضى الجميع، فإذا انتصف الليل وأطفئت الأنوار فكل شيء مباح. كذلك فإن الأعياد عند غير المسلمين خروج على تعاليم الدين في الواقع، وإن كان مسماها أعياداً دينية، بل إن أيام الأعياد تكون لأهل العيد ـ ولغيرهم من كل أنحاء العالم ـ فرصة سانحة ليقضوا أياماً في العواصم والمدن الكبرى، يشبعون فيها رغباتهم وشهواتهم من الطعام والشراب، وخاصة الخمور التي يقدمون عليها بنهم وشره، حتى ينسوا أنفسهم وأخلاقهم وكل شيء، وتصور بعد ذلك ما يكون. هذه أعيادهم، أما أعيادنا فهي استمرار للطاعة وشكر الله تعالى على ما أحل لنا، فكما كانت طاعتنا قبل ذلك باجتناب ما حرم علينا الله في غير رمضان، فإن طاعتنا لله تكون بعد ذلك في ما أحل الله لنا من الطعام والشراب والمتع الحلال، وعلى ذلك فنحن في أيام الصيام صابرون، وللإفطار بعد ذلك شاكرون، ولو تأملنا الآية الكريمة لوجدنا تفسير ذلك، يقول تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا العدة ولتكبِّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". البقرة: 185. اُنظر إلى قوله تعالى: "لتكملوا العدة" أي تمام الطاعة "ولتكبِّروا الله على ما هداكم" فالله تعالى هو من هدانا إلى رمضان، وهدانا إلى العيد وما بعده، وكل ذلك في طاعته بلا معصية ولا انحراف، "ولعلكم تشكرون" وهذا بيت القصيد؛ أن نشكر الله تعالى على نعمه "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ". جاء رجل إلى علي بن أبي طالب في يوم عيد فرآه يأكل طعاماً خشناً بينما الناس يتقلبون في صنوف الطعام ولذائذه بإسراف وتبذير، فقال: "يا أمير المؤمنين، أطعام خشن في يوم عيد؟"، فقال علي: "يا هذا، هذا عيد من قُبِلَ في الأمس صيامه وقيامه، عيد من غُفر ذنبُه وقبل توبه. اليوم لنا عيد، وغداً لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه لنا عيد". ويذكرنا هذا بقول الشاعر: إذا ما المرؤ صام عن المعاصي فكل شهوره شهر الصيام فلنتق الله تعالى في أيام العيد كما اتقيناه في أيام رمضان، ولنجعل أيامه أيام طاعة، كما كانت أيامنا في رمضان أيام طاعة. ولنواظب على الصلوات وبخاصة صلاة الفجر ولنعمر المساجدَ بيوتَ الله، ولنحافظ على تلاوة القرآن وتدبر آياته، ولنصل الأرحام ولنتصالح مع الإخوان، ولنخشَ الله في السر والعلن، ولنكثرْ من الإنفاق في سبيل الله. هذا عيدُنا.. عيد الإسلام. تقبل الله طاعتكم. وعساكم من عواده. وكل عام وأنتم بخير.

1622

| 07 أغسطس 2013

اهتز لموته عرش الرحمن

من هذا الذي اهتز لموته عرش الرحمن؟ من هذا الذي استحق هذه المنزلة الرفيعة عند الله؟ ومن هذا الذي لم يهتز عرش الرحمن لأحد قبله؟ إنه سعد بن معاذ رضي الله عنه سيد الأوس. والذي باع نفسه وأهله وقومه لله تعالى. فكان من أهم عوامل انتصار الإسلام وإقامة دولته الأولى في المدينة المنورة ونتساءل بم استحق هذا؟ هما أمران. الأول أنه جعل الإسلام هو حياته كلها فهو أول كل شيء وآخر كل شيء. يساوم على أساس الإسلام ويحارب على أساس الإسلام ويحيى في كنف الإسلام.الأمر الثاني أن حياته كلها كانت مرتهنة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإشارة منه. ونأتي إلى الأمر الأول: فقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة يدعو أهلها إلى الإسلام ويعلمهم القرآن. وكان ممن أسلم على يديه أسيد بن حضير رضي الله عنه ابن خالة سعد بن معاذ الذي كان سيد الأوس وبني عبد الأشهل. وكان أسيد كغيره من المسلمين حريصاً على أن يسلم الناس جميعاً لأنه رأى في الإسلام سعادة الدنيا والآخرة. وكما أعطاه الله تعالى نعمة الإسلام يحب أن ينالها غيره. إذ أن المسلم يحب للآخرين ما يحبه لنفسه. ومن كان أنانيا لا يحب إلا نفسه فليس من الإسلام في شيء.وذهب أسيد إلى سعد بن معاذ ابن خالته وذكر له الإسلام فغضب معاذ بادئ الرأي وغضب وتوعد وقال دلني على هذا الرجل الذي جاء ليبدل لنا ديننا. وكان هذا مقصد أسيد أن يلتقي سعد بن معاذ بمصعب ابن عمير عسى أن تكون هدايته على يديه. وكان مصعب صادق الكلمة يقنع بها من يحدثه. وجاء سعد إلى مصعب يهدد ويتوعد فقال له مصعب يا هذا لا تعجل اسمع ثم احكم فقال معاذ أنصفت والله "وما أقل أهل الإنصاف في هذه الأيام". أسمع مصعب سعد بن معاذ بعض آيات من كتاب الله فانفتح لها قلبه وانشرح صدره وأسلم على يديه وكان له هذا الموقف الخالد. فقد جمع قومه بني عبد الأشهل الذي كان زعيما لهم فاجتمعوا جميعا رجالا ونساء فسألهم ماذا تقولون فيّ؟ قالوا سيدنا وزعيمنا والمطاع فينا فقال لهم: كلام رجالكم ونساؤكم علي حرام أو تشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله. فاستجابوا له ولم يبق بيت في المدينة المنورة إلا ودخله الإسلام. هذا هو الموقف الأول الذي استحق معه معاذ أن يهتز لموته عرش الرحمن ولو أن كل مسلم يفعل ما فعل معاذ لصلح أمر المسلمين وتغير حال العالم أجمع.الموقف الثاني في غزوة بدر إذ قبل المعركة استشار الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في شأن القتال لأنهم خرجوا معه طلباً للقافلة وليس للقتال. فقدر الله عليهم أن يقاتلوا المشركين وحكمة الله هي الغالبة. وتكلم المسلمون أبو بكر وعمر والمقداد وغيرهم وفوضوا الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين. غير أن الرسول صل الله عليه وسلم لم يكتف بذلك وقال أيها الناس أشيروا علي وكان يقصد الأنصار بالذات إذ كان عهده معهم أن يحموه داخل المدينة كما يحمون أهليهم وأموالهم لكنهم الآن بعيدين عن المدينة بأكثر من مائة كيلو متر. وفهم سعد بن معاذ قصد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لعلك تقصدنا؟ قال نعم. فقال: يا رسول الله آمنا بك وصدقناك وآمنا بأن ما جئت به هو الحق. فخذ من أموالنا ما شئت ودع لنا منها ما شئت فإنا والله ثبتٌ في الحرب صُبرٌ عند اللقاء. ولو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد. فتهلل وجهه صلى الله عليه وسلم وقال أبشروا سيروا على بركة الله فو الله كأني أرى مصارع القوم.هذا هو الموقف الثاني الذي استحق عليه معاذ أن يهتز لموته عرش الرحمن لأن حياته كلها وأمواله وحياة قومه وأموالهم كانت كلها بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.فهل نعيد سيرة المسلمين الأوائل ونبيع أنفسنا وأموالنا لله تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

39928

| 22 يوليو 2013

قائدٌ فاتحٌ متواضع

من عادة القادة الفاتحين المنتصرين أن يدخلوا المدينة المغلوبة بكبرياء وتفاخر تصحبهم كل مظاهر الغلبة والاستعلاء على القوم المغلوبين، وكان هذا شأنا عاديا يمارسه الغالب ضد المغلوب، فهل كان ذلك حال رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين فتح مكة. وهل أذل أهلها الذين آذوه واضطهدوه وفعلوا بالمسلمين الأفاعيل. كلا، لقد بدّل ـ صلى الله عليه وسلم ـ تلك القاعدة ودخل مكة المكرمة خاشعاً متواضعاً متخلياً عن كل مظاهر التشفي والانتقام والتكبر والاستعلاء وإليكم القصة: حينما عزم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على فتح مكة المكرمة ليعيدها إلى أهلها المؤمنين أعد جيشاً عظيما لم يكن للعرب عهد بمثله، وكان أبو سفيان أسيراً عند المسلمين وهو يتجسس عليهم، فاستعرض ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمامه الجيش ثم أطلق سراحه ليعود إلى أهل مكة فيخبرهم بما رأى فيرهبون ويخافون من قتال جيش المسلمين. رجع أبو سفيان إلى مكة ونادى بقريش بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد أتاكم بما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وهذا ما قصده الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يحقن الدماء وأن يترك فرصة لقريش حتى تعود لرشدها وتدخل في الإسلام. أما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائد المظفر الفاتح فقد دخل مكة على ناقته القصواء مطرقاً برأسه حتى كادت لحيته تمس واسطة الرحل، دخل مكة وهو يقرأ سورة الفتح مردفاً وراءه أسامة بن زيد خادم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يردف وراءه أحدا من أقاربه أو من قريش، ومر به رجل من قريش فكلمه، فأخذت الرجل الرعدة من هول ما رأى فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إني لست بملك وإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد (اللحم المجفف). ودخل ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة بلا قتال وأمر المسلمين ألا يقاتلوا ثم توجه إلى الكعبة فكسر أصنامها، وكلما هوى صنم كان يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. ثم جمع ـ صلى الله عليه وسلم ـ قريشا عند الكعبة وخطبهم قائلاً: يا معشر قريش إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعاظمها بالآباء، كلكم لآدم وآدم من تراب، ثم تلى قول الله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم". ثم التفت إلى رجال قريش وقال لهم: يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم اذهبوا فأنتم الطلقاء، ثم أمر بلالاً فأذن فوق سطح الكعبة وارتجت أرجاء مكة بكلمة الله أكبر ورجع الحق لأهله. هذا هو النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبي الرحمة الفاتح الخاشع المتواضع، وسار على سنته قادة المسلمين من بعده، فما تكبروا وما استعلوا في فتوحاتهم بل كانوا مثال العدل والرحمة، حتى قال فيهم الكاتب الفرنسي المعروف غوستاف لوبون: ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من المسلمين.

2658

| 18 يوليو 2013

يهدي للتي هي أقوم

يقول تعالى في سورة الإسراء:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، والأقوم اسم تفضيل من القويم، فنقول هذا طريق أقوم أي أكثر استقامة من جميع الطرق. وهذا كلام أقوم أي أكثر حكمة وصواباً من كل كلام. ونقول: منهج أقوم أي أصلح وأبقى وأفضل من كل منهج آخر.والقرآن يهدينا إلى المنهج الأقوم والطريق الأقوم والعمل الأقوم لعدة أسباب:أولاً: إنه كتاب الله كلام الله وبما أن لله تعالى الكمال المطلق فما يصدر عنه هو الحق المطلق. وعلى ذلك، فلا مجال للمقارنة بين كلام الله تعالى الخالق المنزه عن كل صفات النقص وبين كلام الخلق الذين يتعرضون لكل صفات النقص فهم يمرضون ويتعبون ويغفلون، ويؤثر عليهم هوى النفس وتقاليد الآباء والأجداد والمصالح والأطماع، ولذلك يأتي المنهج الذي يضعه البشر بأنفسهم بعيداً عن منهج الله معرضاً لكل النواقص. أما منهج الله تعالى الحكيم العليم الخبير البصير خالق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم كما قال تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"، هذا المنهج الرباني هو الكمال بعينه ولا نكون مبالغين بأن جميع المظالم والشرور التي تجتاح العالم اليوم هي إصرارهم على علمانية الحياة وأن تشريعهم يضعونه لأنفسهم بأنفسهم معرضين عن شرع الله تعالى.ثانياً: وبناء على ربانية المنهج الإسلامي وهو القرآن كلام الله يكون هذا المنهج كاملاً مكملاً خالداً صالحاً لكل زمان ومكان سواء في كلياته أو جزئياته، أصوله وفروعه مع ترك الباب مفتوحاً للسنة النبوية الكريمة لتكون شارحةً ومفصلةً لكتاب الله كما قال تعالى "ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ". ثم يأتي الاجتهاد من العلماء الأعلام الثقات العاملين المخلصين فيجتهدون فيما ليس به نص، مبينين ومفسرين للنصوص، وبهذا يستمر القرآن منهجاً أقوم إلى يوم القيامة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"ثالثاً: إن الالتزام بالقرآن في جميع حركات المسلم وسكناته على وجه هذه البسيطة هو نوع من العبادة التي خلق الله الناس لأجلها في قول تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" أما المناهج الأخرى فتفتقر إلى هذه القوة الروحانية الكبرى التي تجعل المسلم ملتزماً بشرع ربه مؤتمراً بأمره منتهيا عما نهى لا يوارب ولا يجامل، سره كعلنه، وقوله كفعله لأنه يتعامل مع الله الذي لا تخفى عنه خافية.هذا هو القرآن يهدي للتي هي أقوم وما أحوجنا اليوم إلى عودة صادقة إلى كتاب الله.

1299

| 14 يوليو 2013

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

5811

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3105

| 24 سبتمبر 2026

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

2988

| 29 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2229

| 23 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1071

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1050

| 27 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

891

| 29 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

756

| 23 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

639

| 27 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

612

| 29 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

486

| 25 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

453

| 27 سبتمبر 2026

أخبار محلية