رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عظم الله أجرك يا وطن

عندما يرحل الرجال، لا تطوى صفحة من حياتهم، بل يطوى فصل كامل من ذاكرة وطن وشعب وأمة، قادة يترك غيابهم فراغًا في قلوب من عرفوا أثرهم، أو عاشوا زمنهم، أو شهدوا كيف يمكن لرؤية رجل أن تغير وجه وطن.. هكذا كان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله. في صباح مثقل بالحزن، استفاقت قطر والعالم على خبر صاعق، لم يكن رحيل شخصية عامة أو قائد، بل كان وداع الأب المؤسس لمرحلة استثنائية من تاريخ قطر الحديث. رجل ارتبط اسمه بأكبر تحولات شهدتها قطر خلال العقود الأخيرة. رحلت الابتسامة الهادئة وبقيت الإنجازات تتحدث عنه، حيث آمن الأمير الوالد بأن الأوطان تبنى بالإنسان، لذلك كان الاستثمار في الإنسان قبل الحجر، وفي العقل قبل البنيان، وفي المستقبل قبل الحاضر. في عهده كانت قطر تعيد تعريف دور الدولة العربية في القرن الحادي والعشرين، حيث تحولت إلى واحدة من أهم القوى الاقتصادية في المنطقة بفضل رؤية بعيدة في استثمار مواردها، ورسخت حضورها السياسي والدبلوماسي، وفتحت أبوابها للعلم والمعرفة، حتى أصبحت المدينة التعليمية نموذجًا عالميًا، وأصبحت الدوحة محطة للحوار، ومنصة للدبلوماسية، وعنوانًا للمبادرات الإنسانية. ولأن الإنسانية في صلب فكر الأمير الوالد، فلم يكن الأثر حبيس الحدود؛ فكم من طفل عاد إلى مقاعد الدراسة لأن مشروعًا إنسانيًا حمل اسم قطر.. وكم من مريض وجد العلاج.. وكم من أسرة استعادت سقف منزلها.. وكم من منكوب شعر أن هناك من يمد إليه يد العون دون سؤال عن جنسية أو دين أو عرق. من غزة إلى السودان، ومن لبنان إلى البوسنة، ومن آسيا إلى أفريقيا، ترك الأمير الوالد بصمات إنسانية يصعب حصرها بالأرقام، لأن قيمة العطاء لا تقاس بما ينفق، بل بما يزرعه في النفوس من أمل، وما يحفظ للإنسان إنسانيته وكرامته. من الصعب أن نتحدث عن الأمير الوالد دون أن نستحضر حضوره الإنساني، فقد عرفه من التقى به بقربه من الناس، وهدوء حديثه، وإنصاته، وتواضعه، وحرصه على تشجيع الشباب وأصحاب المبادرات، وإيمانه بأن لكل إنسان فرصة يستحقها، صفات جعلت محبته تتجاوز حدود السياسة، لتستقر في القلوب. قطر اليوم لا تبكي قائدًا فقط؛ بل تبكي أحد أبرز رجالاتها، فيما تستعيد الأمتان العربية والإسلامية سيرة رجل أسهم في بناء الجسور، وآمن بالحوار، وجعل من التنمية رسالة، ومن الإنسان غاية. إن بعض الرجال يكتبون أسماءهم في صفحات التاريخ، لكن قلة منهم يكتبونها في وجدان الشعوب. ومن البحرين، التي تجمعها بقطر أواصر الأخوة والجوار والمصير المشترك، نتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى حكومة قطر وشعبها العزيز، في هذا المصاب الجلل. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته والإنسانية، وأن يلهم أهله ومحبيه والشعب القطري الكريم جميل الصبر وحسن العزاء. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني... ورحم الله الرجال الذين إذا رحلوا، بقيت أوطانهم تروي حكاياتهم جيلاً بعد جيل.

111

| 16 يوليو 2026

فلسطين في خطاب سمو الأمير

تمثل القضية الفلسطينية أحد أهم أولويات السياسة الخارجية لدولة قطر، باعتبارها قضية عدل وحقوق إنسان، حيث تؤمن القيادة القطرية بوجوب إنصافها واسترداد حقوقها كاملة، فمنذ تأسيس الدولة الحديثة، أولت قطر، اهتمامًا استثنائيًا بالقضية الفلسطينية، دعمًا سياسيًا وإنسانيًا وتنمويًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العدالة للشعب الفلسطيني هي مدخل السلام الحقيقي في المنطقة. وفي خطاب صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بافتتاح دور الانعقاد العادي الرابع والخمسين لمجلس الشورى، يوم الثلاثاء الماضي، احتلت فلسطين موقعًا محوريًا ومؤثرًا ضمن القضايا الإقليمية التي تناولها الخطاب، حيث أعاد سمو الأمير التأكيد على ثبات الموقف القطري تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وإبادة جماعية في قطاع غزة، وعلى رفض قطر التام لأي ممارسات تمس حقوق الفلسطينيين أو تحاول تصفية قضيتهم تحت ذرائع أمنية أو سياسية. وقد جاء حديث سمو الأمير بلغة حاسمة، حين وصف ما يجري في غزة بكل وضوح بأنه «إبادة جماعية»، مؤكدًا أن الشرعية الدولية أظهرت عجزًا مقلقًا أمام الجرائم الإسرائيلية، وأن ما يحدث لا يمكن اعتباره صراعًا عابرًا، بل استمرارًا لاحتلال طويل الأمد آن أوان إنهاؤه. وفي هذا السياق؛ شدد سموه على أن قضية فلسطين ليست قضية إرهاب، بل قضية احتلال يجب أن ينتهي، داعيًا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات. بهذا الخطاب، لم تكتفِ قطر بإدانة العدوان، بل طرحت رؤية مبدئية للسلام العادل الذي يضمن الأمن، على أساس إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهي الرؤية التي تتسق مع الموقف القطري الثابت منذ عقود طويلة. سمو الأمير لفت الانتباه في خطابه إلى الثمن الذي دفعته قطر جراء دورها الإنساني والدبلوماسي في غزة، مشيرًا إلى العدوان الإسرائيلي على الدوحة، الذي استهدف حيًا سكنيًا وأسفر عن استشهاد مواطن قطري وخمسة فلسطينيين، ومع ذلك، أكد سموه أن قطر خرجت من تلك المحنة أكثر قوة وصلابة، وقد حظيت بإشادة دولية واسعة من مجلس الأمن ومن القمة العربية الإسلامية، اعترافًا بدورها الإيجابي والفاعل في حقن الدماء وحل النزاعات. ومنذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، لعبت الدبلوماسية القطرية، دورًا محوريا في الوساطة لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهي جهود أثبتت أن الحياد والمسؤولية الأخلاقية يمكن أن يجتمعا في سياسة خارجية واحدة متوازنة، تسعى إلى السلام دون التفريط بالحقوق. الموقف الذي أعاد سمو الأمير تأكيده في الخطاب جاء استمرارًا لنهج ثابت تجسد في دعم قطر الدائم للشعب الفلسطيني، والمشاركة في جهود إعادة إعمار غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية والمالية المنتظمة، كما برزت الدوحة في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية أكثر من مرة، محافظة على مكانتها كوسيط موثوق، لما تتميز به من مصداقية واستقلالية في القرار السياسي. لقد جعلت قطر من القضية الفلسطينية قضية مركزية في خطابها الدولي، سواء في الأمم المتحدة أو القمم الإقليمية، مؤكدة دومًا أن السلام العادل يبدأ من إنهاء الاحتلال، لا من تطبيع الأمر الواقع، وهو ما يعد امتدادًا لسياسة قطر القائمة على الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية عبر العمل الدبلوماسي لا الشعارات. نبرة الخطاب تؤكد أن سمو الأمير يتعامل مع فلسطين بوصفها قضية ضمير إنساني قبل أن تكون قضية سياسية، إذ دعا سموه إلى موقف عالمي موحد يرفض الاحتلال والعنصرية بكل أشكالها، سواء في فلسطين أو في غيرها من القضايا التي تمس العدالة وحقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية في محاسبة مرتكبي الإبادة، ودعم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين، تمهيدًا لمنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. ختاماً؛ فإن خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حول فلسطين مثل رسالة وموقفا مبدئيا، حيث عبر بشكل واضح لا يقبل التأويل أو اللبس عن ثبات الموقف القطري وعدالة البوصلة الأخلاقية، التي لم تنحرف رغم التحولات الإقليمية والدولية، حيث أكد سموه أن دعم قطر لفلسطين لا يرتبط بتطورات الأحداث وتداعياتها؛ بل هو التزام وطني وإنساني طويل الأمد، وأن الطريق نحو السلام الحقيقي يبدأ فقط عندما ينال الشعب الفلسطيني حريته ودولته المستقلة على أرضه.

441

| 23 أكتوبر 2025

غضبة محمد بن عبدالرحمن.. الكرامة والسيادة أولاً

خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب العدوان الإسرائيلي على الأراضي القطرية يوم الثلاثاء الماضي بدا معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية يغالب جماح غضبه، رغم مرور ثماني ساعات على الهجوم، في مؤشر صريح على حجم الغدر الذي استشعرته الدوحة، وعمق الخيانة التي تعرضت لها من قبل كيان اعتاد أن يضرب بالقوانين والأعراف عرض الحائط، لذلك فقد جاءت عباراته صريحة وحادة، ومعلنة بوضوح أن إسرائيل لم تعد مجرد خصم سياسي، بل "دولة مارقة تعربد دون رادع"، في تحد صريح لكل الأعراف والقوانين الدولية. قطر، التي لم تتوقف يومًا عن لعب دور الوسيط العادل والفاعل في ملفات المنطقة والعالم، وجدت نفسها فجأة هدفًا لعمل عسكري غادر يخرق سيادتها ويمثل تحديًا مباشرًا للقانون الدولي، ولهذا جاء موقف رئيس الوزراء ليعكس في كلماته ونبراته ما يختلج في صدور القطريين، والعرب والعالم أجمع من ورائهم، من غضب وجرح. لم يكن غضب الوزير انفعالًا عابرًا، بل تعبيرًا عن موقف دولة تدرك حجم "الغدر والخيانة" التي تعرضت لها، إلى جانب ما يمكن ان يترتب من مخاطر على هذا العدوان، وتعرف في الوقت نفسه أن الصمت أو الاكتفاء بالبيانات لم يعد كافيًا، مشدداً على أن قطر ستمارس "كل ما يلزم" لردع العدوان، في إشارة واضحة إلى أن مرحلة ضبط النفس التي ميزت السياسة القطرية طيلة سنوات، قد تكون وصلت إلى حدودها القصوى. ولكن من اللافت، ورغم مستوى الغضب، فقد حافظت قطر على ثوابتها القومية، إذ جدد رئيس الوزراء تمسك بلاده بدعم الشعب الفلسطيني وشرعية مقاومته، إلى جانب استمرار دورها الاستراتيجي في البحث عن حل عادل للحرب على غزة، وهو ما يعكس التزامًا راسخًا بأن الاعتداء الإسرائيلي، مهما بلغت فجاجته، لن يغير من موقع قطر في المعادلة العربية والدولية. المؤتمر الصحفي، بكل تفاصيله، مثل محطة فارقة في الخطاب القطري، إذ كشف للعالم أن لغة الدبلوماسية الهادئة قد تنكسر حين يتعلق الأمر بالكرامة الوطنية، وما بين الكلمات المحسوبة والعبارات الغاضبة، بعث الشيخ محمد بن عبدالرحمن رسالة مزدوجة؛ الأولى للداخل، بأن القيادة تقف في الصف الأول دفاعًا عن السيادة؛ والثانية للخارج، بأن قطر لن تقبل أن تكون مسرحًا لاعتداءات تنتهك القوانين الدولية وتعرض أمن المنطقة كله للخطر. بهذا المعنى، فإن المؤتمر الصحفي كان إعلانًا صريحًا بأن صفحة جديدة فتحت في تعامل قطر مع السياسات العدوانية الإسرائيلية، ومحطة فارقة في الخطاب السياسي القطري، حيث نقل للعالم أن لغة الدبلوماسية الهادئة قد تنكسر حين يتعلق الأمر بالكرامة والسيادة، وأن قطر، الغاضبة هذه المرة، لن تسمح بتكرار استباحة أرضها تحت أي ذريعة. كاتب وإعلامي

381

| 13 سبتمبر 2025

العلاج في الخارج
العلاج في الخارج

هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...

9957

| 27 يوليو 2026

هل أنت آمن اقتصادياً؟
هل أنت آمن اقتصادياً؟

هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...

1647

| 26 يوليو 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

1599

| 29 يوليو 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...

1368

| 30 يوليو 2026

بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد
بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد

ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...

1329

| 30 يوليو 2026

بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية
بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية

في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...

1290

| 29 يوليو 2026

التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية
التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية

تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...

972

| 28 يوليو 2026

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...

753

| 26 يوليو 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء
اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...

711

| 27 يوليو 2026

الأب.. ظِلٌّ لا يميل
الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...

693

| 31 يوليو 2026

احترموا صغاركم
احترموا صغاركم

ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...

657

| 25 يوليو 2026

إلى وزارة الثقافة... مع التحية
إلى وزارة الثقافة... مع التحية

حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...

513

| 27 يوليو 2026

أخبار محلية