رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة الإسقاط.. لماذا يسعى البعض لإطفاء الآخرين؟

في كل مرة يلمع فيها شخص في محيطنا المهني أو الاجتماعي، يبرز سلوك يثير الكثير من التساؤلات؛ حيث ينشغل البعض بتصيد الأخطاء، والتقليل من الإنجازات، والبحث عن مبررات لنجاح الآخر، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى محاولة عرقلة مساره أو إسقاطه. وهنا يبرز سؤال جوهري يستحق التوقف عنده: لماذا يبذل بعض الأشخاص كل هذه الطاقة في محاولة إطفاء الآخرين، بدلًا من توجيهها نحو تطوير أنفسهم وصناعة نجاحهم الخاص؟ قد يبدو هذا السلوك في ظاهره مجرد منافسة، أو حتى نقد مشروع، لكن الفارق الجوهري كبير بين «النقد البنّاء» الذي يهدف إلى التصحيح والتطوير، و«الإسقاط» الذي يتحول إلى محاولة ممنهجة لتقليل قيمة الآخر أو التشكيك في إنجازه؛ فالأول يفتح مساحات للتطوير، بينما الثاني يعطل الآخر دون أن يفتح لصاحبه أي باب جديد. والحقيقة التي نحتاج إلى تذكير أنفسنا بها دائمًا هي أن نجاح الآخرين لا ينتقص من رصيدنا شيئًا، وتفوقهم لا يعني بالضرورة تراجعنا؛ فالإنسان الواعي يدرك أن الحياة ليست سباقًا لا يتسع إلا لفائز واحد، والفرص ليست مادة محدودة بحيث يصبح نجاح شخص خسارة حتمية لشخص آخر. إن المشكلة في جوهرها ليست في نجاح الآخر، بل في نظرتنا نحن لمفهوم النجاح وموقعنا منه، وتزداد هذه المسألة حساسيتها في بيئات العمل؛ لأن أثرها لا يتوقف عند الأفراد، بل يمتد ليلوث البيئة بأكملها. فعندما يحقق أحد أفراد الفريق إنجازًا مميزًا، فإن البيئة الصحية تتعامل مع هذا النجاح بوصفه فرصة لتبادل الخبرات ورفع مستوى الأداء الجماعي، أما حين يصبح النجاح سببًا للغيرة أو التقليل، فإن المؤسسة تخسر ثقافة المبادرة والتميز برمتها، إذ إن البيئة التي تجعل الإنسان يخشى إظهار تميزه هي بيئة تدفع أصحاب الأفق الصائب إلى الصمت، وأصحاب المبادرات إلى التردد خشية النقد أو الاستهداف. من هذا المنطلق، نجد أننا كمجتمع بحاجة ماسة دائمًا إلى إعادة صياغة ثقافتنا تجاه النجاح والمنافسة، وتوريث هذا المفهوم لأبنائنا في المدارس والبيوت؛ فالأمم الحية هي تلك التي تتضافر فيها الجهود وتتكامل فيها النجاحات، لا تلك التي يتصارع أفرادها لإسقاط بعضهم بعضًا، فنجاح المعلم لا يلغي دور زميله، وتميز رائد الأعمال لا يعني اختناق السوق. وإن التغيير يبدأ حقًا من تغيير الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا؛ فماذا لو استبدلنا سؤال: «كيف أوقفه أو أقلل من شأنه؟» بسؤال: «كيف أتفوق على نفسي التي كنت عليها بالأمس؟». ومن هنا تحديدًا تنبع مسؤوليتنا التربوية في إعادة صياغة مفهوم المنافسة الذي نزرعه في نفوس الناشئة؛ فهل نربي أبناءنا على أن نجاح زميلهم تهديد لمكانتهم، أم نعلمهم أن التميز فرصة للتعلم والتكامل؟ تتجلى خطورة هذا المسار حين نربط قيمة الطفل باستمرار بدرجات زملائه ومقارنته بهم؛ حيث نزرع فيه دون قصد أن التفوق مساحة محدودة لا تتسع للجميع، فيكبر وهو يعتقد أن قيمته لا تتحقق إلا بأن يكون «أفضل من غيره»، لا بأن يكون «أفضل من نفسه». وفي المقابل، نجد أن التربية الواعية تُعلّم الطفل أن المنافسة الحقيقية تكمن في تجاوز حدوده السابقة، وأن الفرح بنجاح الآخرين واستلهام تجاربهم لا يقلل إطلاقًا من قيمته الذاتية. ختامًا، لابد أن ندرك جميعًا أن نجاح الآخرين ليس خصمًا من رصيدنا، وتميزهم لن يؤثر علينا ولن يقلل من قيمتنا؛ فالفرص في هذه الحياة تتسع للجميع، والمجتمع بحاجة إلى كل الطاقات المبدعة لتتكامل لا لتتصارع. ويبقى الاستغراق في مراقبة من سبقونا أو محاولة إطفاء شمعة متألقة مجرد هدر مجاني للزمن؛ فمن ينشغل برصد الآخرين محاولًا تعطيلهم، سيصحو متأخرًا ليجد أنه أضاع عمره في العتمة دون أن يضيء شمعته الخاصة. فالانتصار الحقيقي والوحيد الذي يستحق أن نخوض معركته، هو أن نركز جهودنا على أن نكون اليوم أفضل مما كنا عليه بالأمس، متوكلين على الله، ومتمنين للآخرين النجاح، وموقنين بأن الفضاء يتسع لكل الأنوار.

267

| 18 سبتمبر 2026

الشريك الرئيسي في إعداد الأجيال القادمة

كل عام، في الخامس من أكتوبر يحتفى العالم باليوم الدولي للمعلم، تقديرًا للدور المحوري الذي يؤديه المعلمون في بناء الأجيال وصياغة مستقبل المجتمعات وفي هذا اليوم، لا يُكرّم المعلمون وحسب، بل تُثمّن الرسالة السامية التي يحملونها، ودورهم الذي يتجاوز حدود الصفوف ليشمل غرس القيم وبناء العقول. وبالنسبة لنا في مدارس مؤسسة قطر، التابعة للتعليم ما قبل الجامعي، يمثل هذا اليوم فرصة للتأمل في حجم المسؤولية التي نحملها، وللاعتزاز بمساهمتنا في تعزيز الهوية الوطنية وتمكين طلابنا من الانفتاح على العالم بثقة. هوية المعلم في مؤسسة قطر راسخة في القيم الوطنية والثقافية؛ فهو ليس ناقلًا للمعرفة فقط، بل كان حاملًا لرسالة الحفاظ على الهوية وتعزيز القيم، ومُلهمًا لطلابه ليكونوا أفرادًا مسؤولين يسهمون في خدمة مجتمعهم. ومن خلال البرامج التعليمية القائمة على ثنائية اللغة، يواصل المعلم ترسيخ مكانة اللغة العربية والهوية الوطنية، وفي الوقت نفسه يهيئ الطلاب لاكتساب مهارات التواصل والانفتاح على ثقافات العالم. كما أن مؤسسة قطر لا ترى التعليم بمعزل عن التطوير، بل توفر للمعلمين بيئة مهنية ثرية تحفّزهم على الإبداع وتدعم تجديد أدواتهم التربوية. ويأتي في صميم هذه الجهود الاهتمام بالمعلم القطري، عبر برامج متخصصة تهدف إلى تمكينه وتعزيز دوره كقدوة ومؤثر رئيسي في مسيرة بناء الأجيال. ومن خلال اعتماد أساليب حديثة مثل التعلّم القائم على المشروعات، والتكنولوجيا الرقمية، والتعلّم التعاوني، نصبح أكثر قدرة على صقل مهارات طلابنا وتعزيز ملكاتهم الفكرية بما يتماشى مع متطلبات المستقبل. وإدراكًا لأهمية البحث والابتكار، يتيح التعليم ما قبل الجامعي للمعلمين فرصًا للمشاركة في البحوث التربوية وصياغة المبادرات التعليمية. وقد استفدت شخصيًا من برامج معهد التطوير التربوي، التابع للتعليم ما قبل الجامعي، والتي تضمنت تدريبات متقدمة في القيادة التربوية واستراتيجيات التدريس الحديثة، إلى جانب اللقاءات السنوية التي تمثل مساحة مثالية لتبادل الأفكار وبناء شبكات تعاون بين التربويين. هذه التجارب عززت من وعيي كمعلمة، وجعلتني أكثر التزامًا بالاسهام في تطوير التعليم على المستوى الوطني. فالمعلم اليوم لم يعد ناقلًا للمناهج فقط، بل أصبح قائدًا لمسيرة التغيير، وشريكًا في تحقيق التنمية المستدامة بجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وكلما تمكن المعلم من الجمع بين الاعتزاز بهويته الوطنية والانفتاح على العلوم والمعارف العالمية، أصبح أكثر قدرة على إعداد جيل يجمع بين الأصالة والإبداع، وبين الانتماء والطموح. وفي اليوم الدولي للمعلم، أجدد إيماني بأن رسالتنا أسمى من أن تُختزل في التعليم التقليدي؛ فهي رسالة لبناء مستقبل الوطن، وإعداد إنسان متوازن يعتز بجذوره ويشارك بثقة في بناء عالم الغد. فالمعلم هو الشرارة التي يبدأ منها كل إنجاز، وهو الأساس الذي تُبنى عليه النهضة، ومن خلاله تتحقق تطلعات قطر نحو مجتمع متعلّم ومبدع ومسؤول.

969

| 05 أكتوبر 2025

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8985

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4899

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4251

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2895

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2202

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1347

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

741

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

693

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

510

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

441

| 20 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

423

| 25 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

420

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية