رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنها معركة بدر، إنها معركة الفرقان، إنها فاتحة معارك النصر والعزة في الإسلام، قائدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجال جيشها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم، ما زال اسمها وأحداثها لامعاً في سماء العزة والنصر، لأنه اليوم الذي فرّق فيه بين الإيمان والكفر، وبين دعاة الحق ودعاة الباطل والشرك. ومجتمعاتنا وأمتنا إذا أرادت أن تتعلم وتأخذ الدروس والمعالم الصحيحة والمسار القويم فلتأخذها من معركة بدر، إما حياة كريمة عزيزة يكون دين الله سبحانه هو الحاكم على الأرض، وإلاّ فالشهادة خير من حياة على وجه الأرض فيها ذل وضعف وخنوع للعدو الماكر.فمن معالم وروائع غزوة بدر:- الأولى: أنها متجددة في الأمة لتحق معالم الحق وتبطل وتكسر أركان الباطل ولو كره المجرمون. الثانية: من أراد أن يحيا ويعيش مع غزوة بدر غزوة النصر فليقرأ سورة الأنفال، امتنان على المؤمنين بنصر الله العزيز لهم، وإيضاح أسباب النصر وكيف تكون الهزيمة والانتكاسة. الثالثة: غزوة بدر ليست واقعة تاريخية أخبارها مبثوثة في كتب السيرة والتاريخ وانتهى أمرها، لا.. وإنما هي منارة خير وطريق العزة والكرامة والحياة الطيبة، وكل هذا له شروطه لا بد من تحقيقها كما حققها أهل بدر رضوان الله عليهم ومن سار من بعدهم من القادة الكبار في هذه الأمة وأتوا بالنصر من عند الله، ومعارك الإسلام الكبرى شاهدة على هذا. الرابعة: قائد المعركة رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه بالنصر "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، فاتاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه الشريف، ثم التزمه من ورائه، فقال "يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك". فكم نحن بحاجة إلى مثل هذه المناشدة في وقت الأزمات والمحن!. فقد جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "القلوب الصادقة والأدعية الصالحة هي العسكر الذي لا يُغلب". الخامسة: أن حرية الأمة لا تكون منها لا من غيرها، من إعداد العدة والقوة الكافية والفاعلة في واقعها، ولا تطلب القوة من غيرها أبداً "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" سورة الأنفال (60). "ومضة" سمى بعض الصحابة رضوان الله عليهم سورة الأنفال سورة بدر، وكانت تقرأ على الصحابة رضوان الله عليهم في المعارك. هكذا كان القرآن في حياتهم!.
585
| 05 مارس 2026
يا الله... كيف ينام هؤلاء؟ سؤال يحتاج إلى إجابة، ومن سيجيب؟ سؤال صعب ولكنه بريء في طرحه، وسؤال ليس من نسج الخيال أو من الطرائف التي تُحكى للاستماع والاستمتاع، ولكن من هؤلاء؟. كيف ينام من يأكل حقوق الناس ولا يردها إليهم ويماطل في ردها؟ وكيف ينام الظالم المعتدي المستبيح لحقوق الناس؟ وكيف ينام من يقتل الأطفال والشيوخ والنساء، ويهدم المدارس والمستشفيات والمساجد وبيوت الناس؟ وكيف ينام من يشرِّد شعباً بأكمله عن أرضه ويدعي بعد ذلك أنها أرضه؟ وكيف ينام من يجعل وطن شعب سجناً كبيراً يسجن من يريد سجنه، ولو قال كلمة واحدة تخالف رأيه المشؤوم؟ إنه فرعون!. وكيف ينام من يعتقل ويسجن العلماء والدعاة الذين يريدون الخير والنُّصح الرشيد؟ وكيف ينام من حكم على أبرياء بالسجن أو بالإعدام وتفاخر بهذا الإجرام والأحكام التي أصدرها بحقهم؟ وكيف ينام من يُنادي ويدعو إلى الإلحاد والإباحية وهتك الأعراض وتمزيق وتمييع القيم والأخلاق في أي مجتمع؟ هل ينامون على مهدئتات ومسكنات وإبر مخففة؟ وهل ينامون على أوهام يصنعها من حولهم فينامون على أوحال الوهم؟ إنها صناعة البطانة!. لماذا لا ينظر هؤلاء ويقفون فيما قاله سلف هذه الأمة - رحمهم الله - عن الظالمين في مساحاته المختلفة السوداء المظلمة؟. ما هذه القلوب المتصحرة المتصخرة التي لا تلين؟، وهنا للتذكير لمن له قلب إذا كان له قلب وعقل: كتَبَ إلى عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ رَحِمَه اللهُ بَعضُ عُمَّالِه يستَأذِنُه في تَحصينِ مَدينَتِه. فكتَبَ إليه: حَصِّنْها بالعَدلِ، ونَقِّ طُرُقَها مِن الظُّلمِ». هكذا تُبنى المدن بالعدل وسيادته في العالمين. قال مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنهما «إنِّي لأستَحي أن أظلِمَ مَن لا يجِدُ عليَّ ناصِرًا إلَّا اللهَ». ومن يظن أن الظلم وأكل حقوق الناس نصر فهو واهم ويعيش في سراب، سبحانك أنت الناصر!. وسجنَ أحدُ الملوكِ أحدَ العلماء، فكتب لهُ رقعةً يقولُ فيها «إنها لنْ تمُرَّ عليَّ فيها ساعةٌ، إلا قرَّبتْني من الفرجِ وقرَّبتْك من النِّقمةِ، فأنا أنتظرُ السَّعة، وأنت موعودٌ بالضيِّقِ». فلا تفرح أبداً إذا سجنت العلماء والدعاة فأنت في ضيق وعلى موعد معه، ولكن انتظر!. عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله قال «حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه، فإذا هو في مصلاه يده على خده، سائلة دموعه، فقلت: يا أمير المؤمنين: ألشيء حدث؟! قال: يا فاطمة: إني تقلدت أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمهم دونهم محمد -صلى الله عليه وسلم- فخشيت أن لا تثبت لي حجة عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيت». هكذا يرى الأولون - رحمهم الله- المسؤولية ومساحاتها بين الناس!. «ومضة» ما زلنا نقول كيف ينام هؤلاء؟.
405
| 26 فبراير 2026
أصبح الشغل الشاغل في هذا الزمان عند كثير من الناس، إذا دخل عليهم شهر الصيام تغيرت ساعته، فأصبح السهر بطول ليله أو بقصره فيما لا يعود على الصائم الكريم بالنفع والاستثمار، كل ذلك تضييع للأوقات في هذا الشهر، وإنها لخسارة!. وهنا نضع لفتة صاغها الدكتور مشعل الفلاحي جزاه الله خيرا فيقول «ومن تأمل واقعه ورأى حياة الناس اليوم، علم كم هي الأوقات الضائعة، والمهدرة في وسائل التواصل الاجتماعي، والمجالس العامة، والمشاهدات الفارغة التي ليس فيها سوى الضياع.. وكم من حسرة على فائت بعد فوات أوان الندم». فأين الحريص المستثمر بوقته في شهره!. ومن جانب آخر انشغال كثير من الأسر بإعداد أصناف ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب، والتفنن العجيب في هذه المساحة وزيادة الأوزان عند أفراد الأسرة، وكان الأجدر والأفضل التقليل من هذه الصنوف من الأطعمة والتناول على قدر الحاجة، وترك كل جانب سلبي يفضي إلى الإسراف وتجاوز في الحد، وهذا الذي يؤلم بحيث ميزانية الأسرة تتضاعف في هذا الشهر بسبب كثرة المشتريات، فالحكمة مطلوبة، والوعي الصحيح يرشدنا إلى العمل السديد. وكذلك الأصوب عندما يدخل علينا الشهر ألا نتوقف عن هذا كله حتى نهايته، وهو التنافس في مساحات الخير، والتسابق في ميادين العطاء، والتزود بأنواع العبادات والطاعات، فما أكثر مساحات النهوض والتغيير والأفراح في هذا الشهر المبارك! الذي ما إن دخل وهلَّ علينا إلاّ وأوشك على الرحيل. وشهر الصائمين فيه الكثير من الشذرات والمحفزات التي تُعين على التشمير واستثمار كل مساحة خير فيه، فمن هذه الشذرات النفيسة، نأتي على بعض منها وما أكثرها:- _ «كلُّ عمل ابن آدم له، قال الله تعالى: إلاّ الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به….». فما أعظم ثوابك وجزاك وكرمك يا ربنا!. وإذا تولى الله المنعم الكريم العطاء بنفسه سبحانه فلا تسل عن مقدار العطاء!. - «الصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب- وفي رواية: ولا يجهل- فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم». اضبط لسانك في هذا الشهر وغيره من الشهور عن ما يجرح صومك وينقصك أجرك، أو ترسل حسناتك إلى غيرك. فأنت تقدر على ضبط هذا اللسان من هذا العبث الجارح المؤلم، ولا تجرح من حولك فاطلب السلامة فإنها غنيمة!. وصدق الإمام ابن القيم رحمه الله حين قال «فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى». - «من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة»، فلماذا الاستعجال والخروج من المسجد قبل استكمال صلاة الليل مع الإمام. إنها من الغفلة ووسوسة الشيطان ليحرمه من الأجر الإلهي. «ومضة» «الأيام والليالي مؤذنة بنقص الآجال وقرب الرحيل، وقد أنعم الله الكريم تعالى علينا بفسحة في الأجل، والعاقل من اعتبر وعمل، فاغتنموها قبل الرحيل». قال عون بن عبدالله رحمه الله «كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، ومن مؤمل لغدٍ لا يدركه». فلنتدارك هذه الليالي والأيام بخيراتها وأفراحها، فرحيلها سريع وقد لا نعود إليها!.
390
| 19 فبراير 2026
الرياضة وممارستها نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان، وهي من أهم الأنشطة التي يمكن ممارستها بسهولة ويسر وبشكل دائم، ولا نربطها بيوم في العام، بل هذا اليوم محفز للجميع بجعلها إسلوب حياة، فــــ «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»، وصية نبوية عملية في الاستثمار الحقيقي، وهذا من مساحات الوعي الصحي البدني والأخلاقي. نعم.. «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز». فجسم الإنسان لم يُخلق لكي يكون عاطلاً وفي خمول. وإليك هذه الزوايا الرياضية الأربع كخواطر، وفي الملعب نرفع بطاقة صفراء:- الزاوية الأولى: الرياضة في ديننا عبادة وعافية أبدان «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي»، ولا تؤتي ثمارها وجمالها إلاّ إذا صاحبتها رياضة أخلاقية قيمية إيجابية، وإذا فقدت الرياضة جميل الأخلاق ومحاسن القيم، وعلى رأسها لباس الحياء ماتت الرياضة وإن كانت حية بيننا. فيا لجمال وأشواق الرياضة إذا صاحبها أخلاق وقيم ومواقف إنسانية. إذا قَلَّ ماءُ الوَجهِ قلَّ حياؤهُ فلا خيرَ في وَجهٍ إذا قَلَّ ماؤهُ، حَياءَك فاحفَظْه عليكَ فإنَّما يدُلُّ على فَضلِ الكريمِ حياؤهُ الزاوية الثانية: الرياضة تمنح من يمارسها الكثير من القيم منها الصبر والإصرار، والتنافس الشريف، والثقة بالنفس، وصناعة الفأل، والقوة والصدق، وتفتح آفاقاً للحياة لنفسك ولمجتمعك ولأمتك. الزاوية الثالثة: اختر الرياضة التي تحبها وتناسب عمرك ووقتك، وداوم عليها، فالاستثمار الصحيح في كل شيء إيجابي حديث العقلاء. الزاوية الرابعة: نقترح على الجهات المختصة بمبادرة، وهي بجعل ممرات مخصصة للمشي في الفرجان، وإعادة تأهيل وتشكيل شوارع الفرجان، وهذا تشجيع وتحفيز لممارسة رياضة المشي دون انقطاع لمحبي هذه الرياضة الممتعة، فقد أصبحت مسارات المشي ضرورة في حياتنا اليومية، ولها جمال إن وجدت في شوارع الفرجان، فرياضة المشي أرخص أنواع الرياضة وأنفعها. البطاقة الصفراء... الكل يعلم أن للرياضة إيجابيات، فلماذا التقصير في هذا الجانب؟. ويدعي البعض بضيق الوقت، وكثرة الجلوس في مجالس (الربع) مجلس من مجلس، وضعف الدافع والحافز النفسي، والميل عند الكثير إلى الراحة. أحرزتَ هدفاً... أي مقدار من النشاط البدني سيجعلك تشعر بتحسُّن، امشِ إلى المسجد إن كان قريباً من منزلك بدلاً من الذهاب بالسيارة، حتى لو كانت بينك وبينه (5-10) دقائق فهذا أمر مفيد لك وغنيمة. ومضة «اخترت الرياضة» شعار عملي محفز ويغري باستثمار الرياضة في مساحاتها الإيجابية.
426
| 11 فبراير 2026
إنها مشاهد حية ضاربة في أعماق التاريخ - ولن تمحى- من صدّيق وخليفة رضي الله عنه حمل هَمَّ أمة كبرى أتى لها-بفضل الله وعونه- بمعالم ومساحات كبرى من الفتوحات والإنجازات، وحمل معها رايات العزة والشرف والقوة والهيبة لهذه الأمة، لتكون هذه المشاهد منهج حياة ومسيرة عطاء، وخير شاهد على أنهم رجال حق وصدق وعدل وإنسانية وأولويات. هذه المشاهد ليست للقراءة والمتعة أبداً. و»المواقف الكبار تُحيّر الفكر، ماذا يَدَع منها، وماذا يختار!». فالحديث عن الصديق رضي الله عنه شرف للمرء وأي شرف عن أعظم رجل عرفته الإنسانية من أتباع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وهي قُربى يتقرب بها المسلم إلى الله ويرجو منه سبحانه القبول، فهؤلاء هم صُنَّاع الحياة والمشاهير والمؤثرون الذين يُحتفى بهم ويُقتدى، فهوالخليفة القائد، والداعية المربي، والوزير المستشار، والمجاهد الفاتح، والسياسي القانوني، والورع الزاهد، «وإذا بُليت الأمة بقائد وهن ضعيف يحسب كل صيحة عليه هي العدو، فلا تسل عن الهوان الذي يلحق الأمة ولو بعد حين». ألا ما أقبح الهوان!. وإليك هذا المشهد العجيب من حياته رضي الله عنه «لمّا ثقُل أبو بكر رضي الله عنه واستبان له في نفسه (أي ظهر له أنه سيموت)، جمع الناس إليه فقال لهم: إنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلاّ لِمماتي، وقد أطلق الله تعالى أيْمانكم من بيعتي، وحلَّ عقدي، وردَّ عليكم أمرَكم فأمّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمّرتم في حياة مني كان أجدرَ أن لا تختلفوا بعدي. فقاموا في ذلك وخَلَّوه تخلية فلم تستقم لهم، فرجعوا إليه فقالوا: رّهْ لنا يا خليفة رسول الله! فقال: فلعلكم تختلفون! قالوا: لا، قال: فعليكم عهدُ الله على الرضا؟ قالوا: نعم، قال: فأمْهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده. فأرسل أبو بكر إلى عثمان فقال: أشِرْ عليَّ برجل، فو الله إنك عندي لها (أي المشورة) لأهلٌ وموضع، فقال: عمر! فقال: اكتب، فكتب حتى انتهى إلى الاسم فَغُشِي عليه فأفاق، فقال: اكتب عمر». هذا مشهد من مشاهد المشورة، لا مشورة استبداد في الرأي لا أرى إلاّ ما أرى!. ما كانت خلافته عرفت الاستبداد وكبت حرية الناس. ومشهد آخر من مشاهد الحزم والنصح لهذا الخليفة وهو على فراش الرحيل رضي الله عنه، فقد «دعا عثمان رضي الله عنه فقال له: اكتب «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أوَّلِ عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمنُ الكافر، ويُوقِنُ الفاجر، ويَصْدُقَ الكاذب: إني استخلفتُ عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آلُ (أي لم أقصّر) الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عَدَلَ فذلك ظنَّي به وعلمي فيه، وإن بدّلَ فلكل امرئ ما اكتسب من الأثم، والخير أردت، ولا أعلمُ الغيب، ((وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)) والسلام عليكم ورحمة الله». ثم أمر رضي الله عنه بالكتاب فختمه. «ومضة» «والله ما كنتُ حريصاً على الإمارة يوماً، ولا ليلة قط، ولا كنتُ فيها راغباً، ولا سألتُها الله في سرِِّ ولا علانية، ولكني أشفقتُ من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، ولكني قُلِّدتُ أمراً عظيماً ما لي به طاقة ولا يدٌ إلاّ بتقوية الله عز وجل». فرضي الله عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق وأرضاه.
447
| 05 فبراير 2026
هكذا هم أهل الحياة، تريد أن تقودهم إلى ما تحب وترغب وكيف ما يكون لك أنت، فاليوم تريد منهم مدحاً وثناءً وغداً قد يحصل منهم لك ذماً وقدحاً، فلا تنتظر من أحد مدحاً عطراً، ولا تلتفت إلى من يذمك ويقول عنك كذا وكذا، قد تسمع منهم ما يسرك، وقد تسمع منهم ما يسوؤك ويعكر صفو يومك، فهؤلاء ومن على شاكلتهم مشاريع عقبات ومطبات في طريقك ورجوع للخلف، ففي حلية الأولياء جاء عن يونس ابن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي رحمهما الله «رضا الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه». فمن يطلب مدح وثناء الناس له، ومن يدقق في كل ما يقولونه، ومن أراد أن تصفو له الحياة يتعب، ومن أرادها من غير مشكلات وأقدار فلن يحصل له ما يريد، ومن يتعقب خطوات من حوله ومعرفة أخبارهم، ومن يدخل في نيات الناس، ومن يتتبع عثرات الآخرين، والفضولي (الملقوف) يريد أن يعرف كل شيء عن أي شيء، ونسي أو تناسى عن الهدي والإرشاد النبوي «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، فهذا وغيره فاسد المزاج يحتاج إلى علاج. وما أكثر (الملاقيف) في زماننا!. نسأل الله السلامة. فيا لجمال الشاعر حين أتى على وصفهم وصفاً دقيقاً، فيه الكثير من المعاني وجمال الكلمات وروعتها، وكلما حاولت أن تنال رضا الناس، تذكر وقف طويلاً عند هذه الأبيات التي تشرح واقع ما نحن فيه:- ضَحِكتُ فقالوا ألا تحتشمْ بكيتُ فقالوا ألا تبتسم بَسَمتُ فقالوا يُرائي بها عَبَستُ فقالوا بدا ما كتمْ صَمَتُ فقالوا كليلُ اللسانِ نَطقتُ فقالوا كثيرُ الكلامْ حَلُمْتُ فقالوا صنيعُ الجبانِ ولو كان مقتدراً لانتقمْ بَسَلتُ فقالوا لطيشٍ به وما كان مجترئاً لو حَكَمْ يقولون شذَّ إذا قلتُ لا وإمَّعة حين وافَقتُهُمْ فأيقنتُ أني مهما أردتُ رضا الناس لابد من أن أُذَمْ فلا تتوقع منهم واقعاً يفرحك، ولحظات تسعدك، ولا تشغل أوقاتك بالرد على هؤلاء وهؤلاء، ولن يكون لك ما تريد، ولن تسلم يوماً من النقد مهما أجهدت نفسك كل الجهد لجلب رضا الناس مهما فعلت، وكما قال الجاحظ «رضا الناس شيء لا يُنال». «ومضة» عجيب أمرهم! لابد من أن أذَم….!.
540
| 29 يناير 2026
كأن هذا الماراثون لا يراد له أن ينتهي إلا في اثني عشر عاماً من الجري والتتابع بما حمل من متاعب، فهل كُتب على طلابنا والأجيال القادمة أن يعيشوا مع هذا الماراثون كُرهاً؟. وكأن التغيير في هذه المساحة وتركها كما هي من المحرمات التي لا يمكن تغييرها بأي شكل من الأشكال. فمنذ فترة كتبنا بعضاً من المقالات بجريدة الشرق، وحملت عناوين متنوعة، وكلها تتحدث عن طلاب الشهادة الثانوية -حفظهم الله- في اختصار المدة الدراسية لهم «آن للمنظومة الدراسية أن تتغير»، «فلنكافئ طلاب الشهادة الثانوية»، «حديث مع طالب»، واليوم على موعد متجدد مع طلاب الشهادة الثانوية- بارك الله فيهم- نقول بثقة عالية: اختصروا لهم المسافة، فقد تعبوا وشحبت الوجوه. وهنا نأتي بأسئلة مفتوحة منها:- ماذا لو اختصرنا لهم المسافة الدراسية؟ وهل سيكون هناك ضرر سيلحق بالمنظومة التعليمية إذا اختصرنا المسافة؟ وهل الجامعة التي سيلتحق بها الطالب بعد انتهاء دراسته الثانوية سيتم سؤال الطالب كم عاماً كنت في مراحلك الدراسية؟ وهل لو التحق بعمل سيوجه له نفس السؤال؟. يا قوم نحن في عالم متغير وسريع في كل شيء والجميع بدون استثناء يجري وراء كل جديد يختصر المسافة في مساحات الحياة، وتُختصر المسافات كذلك في الإجراءات والتعاملات المؤسسية بالتوجه الرقمي وبالذكاء الاصطناعي، فلماذا لا يكون لطلاب الشهادة الثانوية نصيب من تقليل المسافة؟. ولنعتبرها كما قلنا من قبل مكافأة تُهدى لهم وهم يستحقونها بجدارة على السنوات التي كانوا فيها، ففي هذا الاختصار من الأفراح تعود عليهم بالخير في حاضرهم وقادم الأيام، وعلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي. ومبادرة اختصار المسافة لطلاب الشهادة الثانوية بثوبها الجديد المتألق تقول: فصل دراسي فقط لطلاب الشهادة الثانوية من بداية العام الدراسي، ففي الشهور الثلاثة الأولى امتحانات نهاية كل شهر، وفي شهر ديسمبر تكون الامتحانات النهائية، ويمنح الطالب كذلك درجات على الالتزام والمواظبة بالحضور المدرسي، وكذلك على حُسن الأخلاق والالتزام بالقيم المدرسية، وإذا أخفق الطالب في تحقيق النسبة المئوية برسوب في بعض المواد يستكمل دراسته في الفصل الثاني. «ومضة» اختصروا لهم المسافة فقد تعب طلابنا من هذا الماراثون الطويل والشاق والممل. وسيرى الجميع الإقبال على الدراسة من طلابنا الكرام والنتائج المفرحة بإذن الله، كل هذا إذا شرعنا باختصار لهم الدراسة في فصل دراسي واحد. انتهى الدرس!. وننتظر الأفراح في قادم الأيام لطلابنا.
603
| 22 يناير 2026
الحياة أصبحت على أوتار سريعة لا تكاد تقف، فإذا انقطع منها وتر وضع آخر مكانه على عجل حتى لا تتأخر حركته. هل أصبحنا مجرد آلالات في الحياة؟ هل نحن بالفعل في شغل دائم؟ ترى الجميع على عجل من أمرهم في كل شيء، لا أحد يدري لماذا كل هذا الاستعجال؟ وزاوية أخرى في الحياة.. لا أحد يريد أن يسمع الآخر، ورأيه هو الرأي الصواب السديد الرشيد وغير رأيه لا. لا نتحاور بأدب، حتى التفاهم أصبح عملة صعبة لا نكاد نجدها، وأصبحت مساحات الحياة ينقصها الهدوء والسكينة. ونظرتنا للحياة صارت معكوسة، فأصبح طعمها غير سائغ، لا أحد يعذر أو يلتمس العذر لمن حوله، وسوء الظن مقدم على حسن الظن بدرجة عالية، والتفاخر والتباهي في كل شيء، وحب المظاهر (والمفوشر والمزاباه)، والجري إلى مَوَاطن الشهرة والأضواء، والنظر إلى ما عند الغير، والماديات والنظرة المادية تعلو كل شيء في مساحات حياتنا وتعاملاتنا، والطمع والجشع تراهما طاغيان في كل شيء وكل فاتح فمه بشراهة ويقول هل من زيادة وانتفاخ، حتى قال القائل فيها «عجلةُ الحياةِ تدور بتسارُعٍ مُلفِت، إما أن تُجاريها بسرعة مُماثلَة، أو أنتظر الخروج المُبكِّر». أهذه حياة نطمع أن تكون؟ هذه ليست حياة نريدها؟! إنها مظاهر في مفرمة الحياة نعيشها، وكلما ازدادت قوة مفرمة الحياة ازددنا عجلة وضجيجاً لا يطاق وفوضى وعبثاً وتشنجاً، والنظر للغير بازدراء، وإظهار الأخطاء وجعلها كل شيء، ونراقب عن كثب معايب الآخرين. إنها بالفعل مفرمة الحياة!. لقد حوَّلت مفرمة الحياة في زماننا هذا ما هو إيجابي إلى سلبيات لا تسر، والنظر إليها يدعو إلى الاشمئزاز، والأمثلة على ذلك كثيرة، في المناسبات الأفراح منها والأحزان وفي التعاملات اليومية. ولا يظن أننا عندما نأتي على بعض المشاهد في هذه الحياة أننا نريد المثالية في واقع تعاملاتنا ومسيرة حياة كل واحد منا، هذا لا يكون ولن يكون. ولكن نريد حياة بمساحاتها الجميلة ومواقفها المشوقة الهدوء والسكينة، والتفاعل والنقاش بأدب ومحبة، وسماع الرأي الآخر. هي الدنيا تقول بملء فِيها حذار حذار من بطشي وفتكي فــلا يــــغـــرركم مــني ابـــــتســــام فقولي مضحك والفعل مبكي ويوم أن تكون هزيلاً مع وقتك، مضيعاً لحياتك، وترى نفسك ومن حولك يعيش مع مفرمة التقنية بكل مساحاتها وبحذافيرها، فيأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبهنا «قيل وقال، وكثرة السؤال»، بما نحن عليه في هذه الحياة من شتات، فلا تجعل مفرمة الحياة تبدد مشاعرك وعقلك وتصرفاتك بالفوضى، وبالتوافه التي لا قيمة لها في شيء. «ومضة» إنها كلمات مبعثرة.. فهل أصبحت الحياة مفرمة؟. وهل انتهى الدرس؟ لا..!.
561
| 15 يناير 2026
إنها لقطات اجتماعية ومظاهر واقعية من حياتنا كتبها لنا شيخ كريم حبيب إلى قلوب العباد، أكرمه الله تعالى بمحبة الناس له، وهذه نعمة من نعم الله سبحانه، إنه أديب الفقهاء وفقيه الأدباء وفارس كلمة الحق والنصح والصدق والدعوة إلى الله على بصيرة ، الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله كل خير على ما قدمه لدينه وأمته، يرحل الكبار صُناع الحياة وتبقى مآثرهم وآثارهم حاضرة بيننا رحمهم الله. ففي كتابه النافع «فصول اجتماعية» نأخذ هذه اللقطات الاجتماعية وكأنها واقع تحكي ما يحدث لنا في حركة حياتنا وتعاملاتنا اليومية، إنها لقطات وروائع من الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:- «ونحن في مطلع حياة جديدة، فإذا أردنا أن نحفظ أوقاتنا وأن نصلح عاداتنا وأن نوفّر أموالنا وأن نريح عيالنا، فلنرجع إلى آداب الإسلام في الزيارة لا إلى عادات الجاهلية». واشواقاه لمن يحمل الآداب الإسلامية في حركة حياته!. «وقيم الأشياء ليست بأثمانها، وربما كان الغالي الثمن هو القليل القيمة، وربما كان القيّم هو الرخيص». «ومن كان عنده فرح فلا يحسب أن الدنيا له وحده فيجعل أهل الحارة كلهم في كدر وترح من أجل هذا الفرح». هذا ما نراه في واقعنا من ضجيج واقع فوق رؤوسنا. «أن مَن أحب أن يأخذ بنصيحتي من القرّاء فعليه ألاّ يشتري شيئاً أبداً مهما كان رخيصاً إلاّ إن كان مضطراً إليه». «ومن الروح الرياضية ألاّ يفرح بالنصر حتى يطغى ويسخر من خصمه أو يعتدي عليه، وألاّ يجزع من الهزيمة حتى ييأس ويذهب أمله في معاودة الظفر، لذا ترى الغالب يصافح خصمه والمغلوب يُهنئ غالبه». ألا ما أجمل الروح الرياضية حين تكون واقعاً!. «انتبهوا، فإن ربنا ما قال: قسمنا «رزقهم»، بل ((معيشتهم))، فالراحة في المعيشة قسمة والتعب قسمة، والضيق قسمة والسعة قسمة». «وما كتب الله ماضٍ، وما تأخذ من سخطك إلاّ أن تمزق أعصابك وتنغص على نفسك وتملأ بالحزن أيامك». نعم ما كتبه الله ماضٍ في حياتك فارض بما كتبه الله تعالى ترتاح ويرتاح من حولك. «فلا تسخطوا عليّ إذا حدثتكم عن الموت، فإن الموت الذي تفرّون منه ملاقيكم، أفليس خيراً لنا أن يلاقينا على استعداد له من أن يأخذنا على حين غفلة؟ إنها سفرة لا بد منها فلماذا لا نتهيأ لها، فتعدّ الحقائب ونلبس ثياب السفر؟». سفر الجميع قريب!. «والذي يهمل حق ربه ويبتعد عن دينه وتشغله الدنيا وحدها يموت. والمرأة التي تؤثر (الموضات) وكشف العورات على الأحاديث والآيات تموت». موت الأحياء في الحياة. «إن حفلات العرس مشروعة ما لم يكن فيها إسراف ظاهر وإضاعة للأموال أو ارتكاب للمحرمات». واقعنا مؤلم في هذا الجانب، فهل من يقظة؟. «فانزع من فكرك أمر الطلاق، فما وضعه إلاّ إبليس». يا لفرحة إبليس في أمر الطلاق!. فانتبه واحذر يا رعاك الله!. «فيا أيها الرجال، إن الزواج والطلاق ليسا لعبة أولاد، بل هما أساس الحياة، فاتبعوا فيهما حكم الشرع وداعي العقل، لا تتبعوا نزوات النفس ووثبات الهوى». «هل الحضارة في هتك الحجاب وكشف العورات؟». وهل الحضارة في الميوعة وسلخ الأخلاق والقيم والجري خلف كل ناعق والرعاع؟. «فهل رأيتم عاقلاً يستبدل بالألماس الزجاج؟!». «ومضة» «إن العادات يمكن تبديلها، وإن كان كل عمل تعمله هو بداية عادة جديدة». انتهى الدرس!.
513
| 08 يناير 2026
قال أديب الفقهاء وفقيه الأدباء الشيخ علي الطنطاوي عن الشيخ أبو الحسن علي الندوي رحمهما الله «أبو الحسن بنى للإسلام في نفوس تلاميذه حصونًا أقوى وأمتن من حصون الحجر، بنى أمة صغيرة من العلماء الصالحين والدعاة المخلصين». بهذه الشذرة تَهل علينا ذكرى وفاة العلامة الرباني والمصلح والمربي الإنساني، والداعية الكبير العامل من دعاة الحق والنصح والبيان، والكاتب المفكر، حكيم الهند بل حكيم الإسلام سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، ففي يوم الجمعة من رمضان في عشره الأخيرة من العام 1420 هــ الموافق 31 من ديسمبر 1999 م، وقبل صلاة الجمعة، حيث توضأ واستعد للصلاة، وشرع يقرأ سورة الكهف، فوافاه أجله على أجمل حال، بعد حياة طويلة مليئة بجلائل الأعمال وجميل الخصال، فقد كانت حياته حافلة بالعطاء بمساحات العطاء الفكري والعلمي والعملي والأدبي والخلقي، وقضايا أمته وعلى رأسها قضية المسلمين الأولى فلسطين وقدسها الشريف رحمه الله. ففي عام الذي توفي فيه كان هو خامس العلماء القمة الكبار صُنَّاع الحياة الذين فقدتهم الأمة، وهم العلامة الرباني الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ الفقيه الأديب علي الطنطاوي، والفقيه المجدد مصطفى الزرقاء، والمحدث الشيخ محمد ناصر الألباني، رحمهم الله وكتب أجرهم لما قدموه لدينهم وأمتهم، وما زالت آثارهم باقية حاضرة في الأمة الممتدة أطرافها، والعالم الإنساني الفسيح. ونأتي على شذرات وروائع ذهبية سطرها الإمام أبو الحسن الندوي، ويا لجمال شذراته وآثاره رحمه الله وأسكنه فسيح جناته: «فإذا هبت ريح الإيمان جاءت الأعاجيب في العقيدة، والأعمال، والأخلاق، ورأى الناس روائع من الشجاعة واليقين، والعفة والأمانة، والإيثار وهضم النفس، وروح التطوع والاحتساب، والتواضع في المظاهر...». يا لجمال ريح الإيمان إذا هبت!. «لا أعرف أمانة أكبر مسؤولية وأشد خطراً وأعمق أثراً في مستقبل الأمة وحياتها من المعارف، فزلة من زلاتها قد تردي أمة بأسرها في هاوية وقد تودي بها إلى الاضمحلال والتفسخ والفوضى في الأخلاق والاجتماع والسياسة واللادينية والإلحاد..». والعالم الآن يعيش إفلاساً حقيقياً وفوضى في الروح والأخلاق والانحلال الواضح والإلحاد!. «الإنسان مهما تقدّم في العلم فإن الله هو الذي يعلّمه، فهو منبع العلم، ومصدر العرفان». فالحذر أن تغتر بالعلم الذي حباك الله به، وبالمنصب والجاه والمال الذي عندك!. احذر من السلب ثم لا شيء أنت. «اسمعوها مني أيها العرب بالإسلام أعزكم الله». ثم يأتي قوم ينادون بغير ذلك، ألا بئس ما ينادون به!. «النبي صلى الله عليه وسلم هو مصدر شرفكم وسبب ذكركم، وكل خير جاءكم، بل كل خير جاء العالم- فإنما على طريقه وعلى يديه، أبى الله أن تتشرفوا إلاّ بانتسابكم إليه» صلى الله عليه وسلم. «إخواني! أنا أوصي أولاً نفسي وإياكم بعد ذلك، أن نعتبر بالحوادث التي تقع حولنا، وأن نغير نفوسنا قبل أن تغيرنا العوامل القاهرة، المفروضة علينا في الداخل، أو الواردة إلينا من الخارج، التي تجوس خلال الديار ولا ترحم أحداً». «إن أخوف ما يُخاف على أمة، ويعرضها لكل خطر، ويجعلها فريسة للمنافقين، ولعبة للعابثين، هو فقدان الوعي في هذه الأمة، وافتتانها بكل دعوة، واندفاعها إلى كل موجة». حفظ الله أمتنا من العابثين. «ومضة» «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»؟.
525
| 01 يناير 2026
لغتنا تحدثنا وتقول لنا: أنا لغة خير أمة.. أنا لغة القرآن الكريم.. أنا لغة الإسلام لا دين غيره.. أنا لغة الإنسان.. أنا لغة الحياة.. أنا لغة التفاعل.. أنا لغة السلام والعدل.. أنا لغة التخاطب.. أنا لغة الأصالة والمعاصرة.. أنا لغة العقل والقلب.. أنا لغة الجمال.. أنا لغة من يخطب ودي ليعرفني عن قرب وحب.. أنا لغة الهوية.. أنا لغة الانتماء والاعتزاز.. أنا لغة الحضارة والمجد.. أنا لغة المكانة والصدارة.. أنا لغة العطاء المتجدد الذي لا يتوقف.. أنا لغة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى ((بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)). وما كلمات سمو الأمير، يحفظه الله، على منصة إكس بمناسبة اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية والاحتفاء بهذا الإنجاز، بقوله «نفتخر في قطر باكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهراً من مظاهر التكامل العربي المثمر». وهذا دليل واضح على أن لغتنا العربية لغة الحياة، وحاضرة في العالمين بكل مقوماتها ومساحاتها الثرية التي لا تنتهي، وما كانت لغتنا يوماً من الأيام لغة الانغلاق والانطواء والاعتزال عن العالم والحضارات. فمن روائع وجمال الشذرات عن لغة العز والهوية والانتماء والتاريخ الممتد:- «تَعلَّمُوا العربية فإِنَّها تُثَبِّتُ الْعقلَ، وتَزيدُ فِي المرُوءَةِ». الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. «اللغة العربية سيدة اللغات» الإمام المؤرخ ابن الأثير رحمه الله، ومن يقل غير هذا نقول له صحح مسارك وانتماءك!. «فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون». شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله. «إن هذه العربية بنيت على أصل سحري يجعل شبابها خالداً عليها فلا تهرم ولا تموت». الأديب المفكر مصطفى صادق الرافعي رحمه الله. «معجزة الذهن البشري، وأعجوبة التاريخ في عصوره كلِّها». الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله. أيها الكرام.. لا تقدموا لغة على لغتنا العربية في أي محفل تأتونه، ومن يعتز بلغته يعتز بهويته ودينه وانتمائه لوطنه وأمته. «ومضة» فالله در اللغة العربية! هل رأيتم لغة مثل هذه اللغة؟. فواشوقاه لأهل الاعتزاز باللغة العربية وحماتها وكل من يحتفي بها!. انتهى الدرس!.
438
| 25 ديسمبر 2025
نعم للوطن جمال بما تحمله كلمة الجمال من معانٍ ومساحات وأفراح وأشواق، إنها فطرة فطر الله تعالى الإنسان على حبه، والمشاعر التي يحملها لوطنه، ومن روائع كلمات الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حين قال عن حب وجمال الوطن «والبشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص». إنها خواطر نسطرها في يوم الوطن وسائر الأيام، فـــــــ»قطر تستحق الأفضل من أبنائها»، فهذا من جمال الوفاء والعطاء للوطن. فحب الوطن عطاء.. وحب الوطن أُنس به وراحة.. وحب الوطن مسؤولية متجردة من كل حظوظ النفس والأنانية والمصلحة الذاتية.. وحب الوطن المحافظة على مقدراته وممتلكاته العامة على امتداد معاني هذه الكلمة.. حب الوطن أمانة، فالوطن يقول لك لا تفرط في هذه الأمانة.. حب الوطن احترام لقوانينه وأنظمته.. حب الوطن قدوة في وطنك وسفيراً تحمل كل خير إذا كنت في خارجه.. حب الوطن عهد ووفاء واستعداد.. حب الوطن بناء ورفعة وانتاج ونفع عام، «وخير الناس أنفعهم للناس».. حب الوطن مبادرات نافعة ترفع من شأنه ومكانته.. حب الوطن انتماء حقيقي وليس شعارات ترفع هنا وهناك.. حب الوطن تقوية الروابط والصلات بين أبنائه لُحمة قوية لا تنقطع.. حب الوطن بمراعاة ثوابته والأخلاق والقيم، وجميل الأعراف والعادات- رحم الله الآباء والأجداد -.. حب الوطن مصاحبة واستدامة ما دمنا نمشي ونسعى في أرضه بفضل الله تعالى وكرمه.. حب الوطن اتقان في كل المجالات لا تقصير ولا تأخير وحمل له دائماً علامة الجودة وبجدارة وتفوق، فكل منتج يخرج من بلدك هو تنافسية شريفة مع الغير فافرح بهذه التنافسية.. حب الوطن حفظ للنعم وشكر الله تعالى المنعم على نعمة الأمن والأمان والاستقرار.. ومن جمال حب الوطن كلمات أرسلت لنا من الأستاذ عثمان الأنصاري يقول فيها «(بكم تعلو)، يقول لكم (تميمُ) فلا تهنوا، وهل يَهِنُ الكريمُ؟ بكم تعلو الديارُ، فيا بنيها أروها العزم واجتهدوا وقوموا (وتنتظر) الذي عودتموها من الأمجاد قد قال (التميمُ)».. وأخيراً.. حب الوطن دعاء له، وهو دعاء فطري يحمله كل إنسان لوطنه ومشاعر برفع يديه إلى الله سبحانه الكريم بالدعاء له. «ومضة» اللهم ألبس وطننا ثوب العزة والقوة واجعله واحة أمن وأمان وسلام، وأدم عليه نعمة الإيمان والإسلام، والاستقرار والخير، وأحطه بعنايتك ورعايتك وجميع ديار المسلمين.
438
| 18 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية
هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...
28953
| 01 سبتمبر 2026
-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...
4293
| 30 أغسطس 2026
قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...
3411
| 29 أغسطس 2026
هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...
1788
| 26 أغسطس 2026
اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...
1131
| 27 أغسطس 2026
مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...
978
| 30 أغسطس 2026
كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...
870
| 28 أغسطس 2026
* يحل علينا في شهر ربيع الأول من...
819
| 26 أغسطس 2026
في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...
795
| 26 أغسطس 2026
هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...
609
| 27 أغسطس 2026
يُعدّ الاحتباس الحراري من أخطر التحديات التي يواجهها...
540
| 30 أغسطس 2026
تختصر مسيرة الحكم الصومالي عمر عرتن قصة صعود...
495
| 26 أغسطس 2026
مساحة إعلانية