رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يبحث عن الحياء

حدثنا صاحبنا في مجلسه العامر بعد صلاة المغرب، فقال لنا: أتبحثون عن الحياء؟ فقال الحاضر منا المجلس: ما الذي تقصده من هذا السؤال؟ فقال: أنا أبحث عن الحياء، وأنتم تعلمون أنني كثير الترحال في مجتمعاتنا العربية الإسلامية ولا أخص مجتمعاً بعينه، ولكنني أحدثكم بصورة عامة، أما المجتمعات الغربية فقد نزعت الحياء فلا تسأل عنه. فقال له أحد الحاضرين ماذا تريد أن توصله من هذا الحديث وما المغزى منه ؟. فقال: إليكم ما يدور في خاطري من هذا البحث عن خلق الحياء. فبدأ حديثه بالآية الكريمة ((فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا))، ثم أتى على الأحاديث الصحيحة المتعلقة بخلق وقيمة الحياء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحياء لا يأتي إلا بخير»، «الحياء من الإيمان»،»إن الحياء والإيمان قُرِنَا جميعاً فإذا رُفِعَ أحدهما رفع الآخر»،» الحياء خير كله»، «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»، «الايمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان»، «أن رسول الله صلى عليه وسلم مرَّ على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ، فإن الحياء من الإيمان». ثم جاء على حديث من روائع التوجيه والإرشاد النبوي كأنك تسمعه لأول مرة، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «الحياء لا يأتي إلاّ بخير، فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة إن من الحياء وقاراً، وإن من الحياء سكينة، فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك». وكان صاحبنا يأتي على هذه الأحاديث بأسلوب جميل ومشوق يريد أن يوصلك إلى الوعي والفهم من هذه الأحاديث، ثم أتى على أبيات من الشعر والجميع يحفظ هذه الأبيات بلحن جميل منه:- يَعِيش المَرْءُ ما استحيَا بِخَيرٍ ويبقى العودُ ما بقيَ اللحاءُ فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ ولا الدُّنيا إذا ذَهبَ الحَياءُ إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالي ولمْ تستَحي فافعَلْ ما تَشاءُ ثم جاء ببيت شعر، قال فيه الشاعر: إذا ضاع الحياءُ فلا تسلني لماذا حلَّ في الأرض البلاء ثم ختم صاحبنا-جزاه الله كل خير- حديثه بتساؤلات، فيقول: هل أصبح الحياء من النوادر يصعب الحصول عليه في زمن التردي والانحدار؟. وهل خلق الحياء صار من ذكريات الماضي؟. وهل قيمة الحياء تم شرخ جدرانها فسقطت فأصبحت أنقاضاً؟. وهل أتى علينا الزمان بأناسٍ فسخوا رداء الحياء الجميل وهو من الإيمان وصنعوا لكل قبيح ومنكر شأناً واحتفلوا به ويتباهون بهذا التفسخ ويصفقون له ولا يبالون بالآخرين؟. وهل خلق الحياء أصبح من التراث-كما يقال- بل وأبواب المتاحف لا تقبل بدخوله لكي يوضع للعرض ليشاهده الزوار أنه كان من التراث؟. هذا بعض ما جاء في هذه الجلسة الطيبة. فيا جمال كل مجلس يكون فيه كلام الخير والنصح والتوجيه لمعالي الأمور!. «ومضة» ‎ قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله رحمة واسعة «إذا نُزِع الحياء من المرأة فلا تسأل عن سوء عاقبتها». فبالحياء تصفو الحياة وتزداد جمالاً وتتألق بالمشاهد الجميلة الحية!.

315

| 07 مايو 2026

قصر الليل حياة

بالأمس القريب ساعات الليل كانت طويلة، والآن نعيش مع قصر الليل، فسبحان من يقلب الليل والنهار طولاً وقصراً، كل هذا دلائل على عظمة وقدرة الخالق سبحانه وتصرفه الحكيم في هذا الكون، فهي معالم ومشاهد من الجمال والجلال والكمال.. فما أعظمك من خالق!. فكم في تقلب الليل والنهار من حكمة!. وكم في قصر من حياة!. وكم فيه من رحمة!. وكم فيه من خير!. وكم في قصر الليل من يقظة ورسائل!. وكم في قصر الليل من استثمار إيماني!. إنه الوعي الإيماني ((يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)) أي: "يتصرف فيهما، فيأخذ من طول هذا في قصر هذا حتى يعتدلا ثم يأخذ من هذا في هذا، فيطول الذي كان قصيراً، ويقصر الذي كان طويلاً. والله هو المتصرف في ذلك بأمره وقهره وعزته وعلمه". ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الأَبْصَارِ)) "أي: لدليلا على عظمته تعالى". فإنه من عرف الله تعالى مع قصر الليل بارك له في سعيه بالنهار وإن طال نهاره. وإن ما نعيشه الآن من فوضى وعبث وشتات في حركة حياتنا من سهر مع قصر الليل، والاستغراق الطويل في المجالس (مجلس إلى مجلس، وجلسة في المقاهي، والتسمر أمام شاشات الفضائيات، وسهر مع المنصات الرقمية، فهذا يتصفح موقعا ويليه موقع وبعده موقع ولا ينتهي، وذاك يكتب، والآخر يرد)، وهكذا تسرق منا هذه المنصات أجمل أوقاتنا بل وتقضي على راحتنا، ونحن نعلم أن الليل قصير لا وقت فيه للسهر، وتضييعاً لما سيأتي من خير ونداءٍ لصلاة الفجر، فكم في النوم المبكر من راحة واطمئنان!. "فإنَّ لجَسَدِك عليك حَقًّا، وإنَّ لعَينِك عليك حَقًّا". فهل أتينا على هذا التوجيه والإرشاد النبوي في واقع حياتنا من الجانب الشرعي والصحي والاجتماعي؟!. فما ضيّع حركة ومسار حياة -البعض منا - إلا التفريط فيما لا طائل ولا جدوى منه، سوى السهر للسهر فقط، فوا أسفاه على من يضيع ليله القصير بالسهر والقيل والقال وبالهمز واللمز!. قال الإمام ابن القيم رحمه الله "أربعة تهدم البدن: الهم، والحزن، والجوع، والسهر". فلنغلق مجالسنا إذا قصر الليل بعد صلاة العشاء، ونجعلها بعد صلاة المغرب، نعم نقدر أن نجعلها في هذا الوقت إذا كان هناك وعي بقصر الليل. "ومضة" نحن لا نعيش مع تقلب الليل والنهار بنظرة مادية اجتماعية، وإنما نسير معها والجانب الإيماني يسير معنا في حركة حياتنا لا ينقطع أبداً، وقدرة الله وحكمته في هذا الكون الواسع واضحة بينة، إنه الوعي الإيماني بقصر الليل، ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الأَبْصَارِ)) فما أعظمك سبحانك!.

378

| 23 أبريل 2026

شذرات من حصاد الغرور

رحلة مع حصاد الغرور، كتاب نفيس خطَّه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وأتى بروائع النُّصح والتنبيه والإرشاد للفرد والمجتمع والأمة بدقة بيانية واضحة، وروعة الموضوعات وما فيه من كلمات، والحرص على سيادة الإسلام في مساحات الحياة، فرحمك الله أيها الداعية الحكيم والناصح الأمين لهذه الأمة. فمن روائع الشذرات: "وإنها لخسّة محفورة منكرة أن يجرّد الشريف من فضائله، ثم يطرح عليه معايب الآخرين". "ووجدت هذا الذي يندّد بانحراف المتديّنين إذا رأى مؤمناً شريفاً ذكياً نابهاً ضاق به، وعمل على هدمه، واجتهد في إخفات صوته وإزالة أثره!!". "فكم من أمة ظلّت تغطُّ في سباتها دهراً حتى جاء من أيقظها فسارت. وكم من أمة شردت عن الصراط المستقيم حتى رزقت من هداها فرشدت". "إن للوثنية عُبّاداً يأكلون من يخدشها". "إنّ كل هداية لا تتحوّل من صلاح نفسي إلى إصلاح اجتماعي فهي - باب الخير- كالجنين الذي سقط قبل استكمال نموه، فما قُدّرت له حياة ممتدة، ولا عرف له تاريخ مشرّف". "فإنَّ الباطل المتحرك على ظهر الأرض لن يقفه إلاّ إيمان متحرك ناشط مقدام". "إنّ العراك بيننا وبين بني إسرائيل سوف يمتد سنين عدداً، فإذا أحببنا أن نذوق حلاوة النصر، فالطريق إليه بينة" "تلك النفوس التي ضللّها الغزو الثقافي الحاقد على الإسلام، فجعلها تحسب لكل شيء إلاّ لله وحده!!". "إنه ليحزنني أن أرى العرب يتخلّون عن رسالتهم العظمى، أو يأخذونها بضعف واسترخاء، أو ينفّذون ما يحلو لهم ويهملون ما لا تهوى أنفسهم، أو يخشون الناس ولا يخشون الله". "وإنها لحماقة كبرى أن نجهل رسالتنا التي اصطفانا الله لأدائها، فنفقد مكانتنا الأدبية والمادية، ونخسر الأولى والآخرة جميعاً". "ولا أعرف أقواماً يستحقون أن تملأ أفواههم بالبعر كهؤلاء العُروبيين السخفاء". "لا عاصم اليوم من أمر الله إلاّ من رحم... لا نجاة للعرب إلاّ إذا ألقوا أنفسهم في أحضان الإسلام". "إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمّا تسلّم القدس من بطرقها المسيحي اشترط عليه هذا البطريق الناصح ألاّ يدخل اليهود القدس!!. وليتنا تذكّرنا هذا الشرط ولكننا ننسى". "وأن الإسلام يفرض علينا تشكيل أوضاعنا الخُلقية والفكرية والاحتماعية والتشريعية على نحو آخر. عندئذ تطلع الشمس وتختفي الأشباح". "إلاّ أن جنون العظمة استبد بفرعون، وأبى الأحمق إلاّ أن يدخل في عناد مع القدر انتهى آخر الأمر بمصرعه". "ليس أمام العرب إلاّ طريق فذٌّ لتطهير أرضهم، وطرد عدوهم واستعادة النضرة إلى وجوهٍ كساها الهوان". "هذا الطريق هو العودة إلى الإسلام ظاهراً وباطناً، وترسُم خطا السلف الأول في صدق الإيمان وحسن العمل". "ألا لعنة الله على تجار الحروب، وموقدي نارها". "ومضة" "آمل أن يهتدي العرب إلى رسالتهم. وأن يحملوا رايتها، وأن يستندوا إلى ربهم ثم يرموا بأعدائهم من حيث جاؤوا. أما قبل ذلك... فلا شيء. إلاّ حصاد الغرور..". ألا ما أقبحه من حصاد!.

378

| 15 أبريل 2026

تدابير..

((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة! وكم في تدابير الله من حكمة!. وكم في تدابير الله من خير لا نعلمه!. وكم في تدابير الله فيما يحدث من رجعة تبصّرنا بواقعنا!. وكم في تدابير الله فيما يقع لنا من مصائب من رحمة!. وكم في تدابير الله من بشارات وأفراح وميلاد جديد لهذه الأمة!. وكم في تدابير الله تعالى من دلالة على عظمة الخالق سبحانه وتعالى!. وكم في تدابير الله من طريق لإصلاح ما اعوجّ من أمورنا!. فهل من مدكر؟!. فأمر الله تعالى نافذ ولو كانت كل المسالك مغلقة، وكل الأمور في عسر شديد، فتدبير الله تعالى خلاف كل يتوقعه الإنسان محدود التفكير. ولو تأملنا بوعي وبصيرة في واقع وأحداث هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بداية أحداثها وحتى نهايتها لوجدت كيف كانت تدابير الله تعالى في هذه الهجرة. «ذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة، حين يستريح الناس في بيوتهم إلى أبي بكر رضي الله عنه؛ ليبرم معه مراحل الهجرة، قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر رضي الله عنه في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر‏:‏ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر‏:‏ فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر‏. قالت‏:‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم‏‏، فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر‏:‏ ‏‏أخرج مَنْ عندك‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله ‏.‏ قال‏:‏ ‏فإني قد أُذن لي في الخروج»، فقال أبو بكر‏:‏ الصحبة بأبي أنت يا رسول الله‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏نعم‏». كل هذا من تدابير الله تعالى فيما يأتي من بعد من خير وقوة وعزة لهذه الأمة. وما تعيشه الأمة من أحداث متتاليات واهتزازات قوية، ما هو إلا من تدابير الله تعالى، فلنكن على يقين أن الخير والقوة والعزة في طريق أمتنا، أمة الخير والرحمة للبشرية، أمة البيت الواحد (أمة الإسلام) لا البيت الإبراهيمي المزعوم (بيت العنكبوت). وإذا رأيت الباطل وأهل الاستكبار في نشوة غلبة وتمكّن، فاعلم أنه من تدابير الله وإنها المداولة وهي السنة الإلهية، وفي قادم الأيام ستكتب أمتنا حكايات التمكين والعزة والقوة بإذن الله. فلا عليك... هي كلها تدابير بإذن الله تعالى وليس بتدابير البشر قاصري النظر!. قال الإمام ابن القيم رحمه الله «لو علم العبد كيف يدّبر الله له أموره لعلم يقيناً أن الله أرحم به من أمه وأبيه». ((وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ))، ((وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)) ((أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ)) آيات كلها تجعلنا نوقن أن كل الأمور بيده سبحانه وتعالى فلنستبشر!. «ومضة» وقل ما شئت في تدبير الكون بما فيه.. سبحانك ما أعظمك!.

621

| 09 أبريل 2026

اسمعوها مني صريحة

«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله» لو جُمع لي العربُ في صعيدٍ واحد واستطعت أن أوجّه إليهم خطاباً تسمعه آذانهم، وتعيه قلوبهم لقلتُ لهم: أيها السادة ! إنَّ الإسلام الذي جاء به محمد العربي صلى الله عليه وسلم هو منبع حياتكم، ومِنْ أُفُقه طلع صبحُكم الصادق، وإن الـنبـي صلى الله عليه وسلم هو مصدر شرفكم وسبب ذكركم، وكل خير جاءكم - بل وكل خير جاء العالم - فإنَّما هو عن طريقه وعلى يديه، أبى الله أن تتشرفوا إلا بانتسابكم إليه وتمسُّكِكُم بأذياله والاضطلاع برسالته، والاستماتة في سبيل دينه، ولا رادَّ لقضاء الله ولا تبديل لكلمات الله، إن العالم العربي بحرٌ بلا ماءٍ كبحر العَروض حتى يتخذ محمداً صلى الله عليه وسلم إماماً وقائداً لحياته وجهاده، وينهض برسالة الإسلام كما نهض بها في العهد الأول، ويخلـِّص العالَم المظلوم من براثن مجانين أوروبا- الذين يأبون إلا أن يقبروا المدنيَّة ويقضوا على الإنسانية القضاء الأخير بأنانيتهم واستكبارهم وجهلهم- ويوجِّه العالم من الانهيار إلى الازدهار، ومن الخراب والدَّمار والفوضى والاضطراب، إلى التقدم والانتظام، والأمن والسلام، ومن الكفر والطغيان إلى الطاعة والإيمان، وإنه حق على العالم العربي سوف يُسألُ عنه عند ربه فلينظر بماذا يجيب؟». كتب هذه الوصية رحمه الله بمكة المكرمة حرسها الله وزادها تعظيماً وتشريفاً. نقف ونتأمل هذه الوصية، ولك أيها القارئ إلاّ وتسقطها على الواقع الذي يعيشه عالمنا العربي وأمتنا الإسلامية كذلك، إنها من عالم مربٍّ وداعية حكيم وعلامة موفّق من الله تعالى، وصية من قلب محب ومشفق، جاءت من إمام عرف كيف يخاطب العرب وعموم المسلمين، حمل همّ الإصلاح، وجاب الدنيا ناصحاً وداعياً إلى الله مبشّرا بعالمية وإنسانية وشمولية الإسلام، فأنعم بها من وصية غالية من الإمام الفذ أبو الحسن الندوي رحمه الله وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الله الكريم خير الجزاء على ما قدمه لدينه وأمته، وجمعنا الله تعالى به في مشاهد التكريم. وصية فيها مفاتيح الخير ومساحات الهداية والنجاة للعرب والمسلمين والبشرية جمعاء! وصية ترشدنا أنه لا راحة ولا قوة لنا إلاّ بتمسّكنا بديننا الإسلام وكتابه الكريم الخالد!. ولا سعادة للإنسانية كذلك إلا بالسير في رحابه!. وصية تقول لنا، إن قدوتكم الأول في حياتكم هو رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الخير لنا وللبشرية جمعاء، والحذر كل الحذر أن تأخذوا طريقاً غير طريقه ومسلكاً غير مسلكه، وديناً غير دينه!. وصية نداء للأمة، إنها أمة صلاح وإصلاح وعودة، مهما كان منها من تراجع وإنكسار وتصدع في البيت، فأنتم في المقدمة إذا أحسنتم السير إليه!. وصية تذكرنا، بأن العالم الغربي بجميع أطيافه في ضياع وفوضى وسعار أخلاقي منحط أقصى دركات الانحطاط، وإلحاد مستعرة ناره عندهم ولهيبها وصل إلينا!. نسأل الله سبحانه السلامة واليقظة والعمل الجاد. وصية تنبهنا إلى أن الغرب أدعياء الحضارة والمدنية، عالم مادي ظالم للبشرية، يعيش على العنصرية والأنانية والهيمنة، والاستكبار وفرض الواقع على كل من يخالفه!. وصية تفتح لأمّتنا نوافذ الفأل وبشائر المنح الربانية التي تخرج من المحن التي تتوالى عليها!. وصية تُحيي فينا أنه مهما تدفقت دماء، وأرواح فارقت الحياة، ونفوس ودعت الحياة، فهي لا تذهب هباء عند رب كريم ((وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء)) عطاء وكرم واصطفاء إلهي لهذه الأمة. وصية تدفعنا لفهم سنة المداولة، وأن لا نغتر بصعود الباطل والاستكبار العالمي وتعاليه بلونه وثيابه البالية ((لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلادِ)). نعم لا يغرّنك تقلب أهل الاستكبار في الأرض سنة الله الذي لا يغلب جارية عليهم. «ومضة» «وإنه حق على العالم العربي سوف يُسألُ عنه عند ربه فلينظر بماذا يجيب؟»

1476

| 02 أبريل 2026

في رعاية الله يا قطر

قال الله تعالى ((فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)) لا حافظ إلاّ سبحانه وتعالى، وهذه الاية تخاطب كل مسلم، وتقول له: يا من تريد أن تحفظ نفسك من كل سوء ومكروه، ومن أذى الظالمين والمخادعين والمتربصين وأصحاب السوء، احفظ الله الحفيظ سبحانه ((فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)). نعم.. في رعاية الله وحفظه يا قطر من كل سوء وشر. حفظ الله قطر من كيد الكائدين ومكر الماكرين. حفظ الله قطر من كل متربص وعدو لئيم. حفظ الله قطر من الشامتين والمغرضين. لا خوف على قطر-حفظها الله-الحفيظ سبحانه، وقد أتت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها ولخصت لنا أروع معاني مساحات وبشائر الدهشة في صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء بقولها للنبي صلى الله عليه وسلم «أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». ونحن نقول لقطر الخير أنت محفوظة بحفظ الله الحفيظ ورعايته، وعزيزة بعزة الله العزيز الذي لا يغلب، وقوية بقوة الله تعالى القوي. وما قصة النفر الثلاثة في الغار إلاّ دليل على أن صنائع المعروف الخالصة لوجه الله تعالى تحفظ العباد والبلاد من مصارع ومهالك السوء والردى ومن أذى الغير. فأبشري يا قطر الخير بدفع البلاء عنكِ، والأجر المضاعف لكِ، فقد كنتِ تنفّسين الكرب عن أهل غزة بصفة خاصة وعن أهل فلسطين الأرض المباركة وجميع ديار المسلمين والبشرية بصفة عامة كذلك، وكسبتِ محبة الناس واحترامهم، فالناس مجبولة على من يقدم لها الخير والفزعة لها في وقت المصائب والمحن والملمات، ودعائهم لكِ بالحفظ والرعاية من رب كريم. قيل لمحمد بن المنكدر رحمه الله «أي الدنيا أعجبُ إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن». فكم يا قطر أدخلتِ السرور على أهل غزة العزة!. وكم يا قطر كنتِ سباقة ومسارعة لفعل الخير في بلاد المسلمين وشتى بلاد الأرض!. وكم يا قطر أزحتِ الأوجاع والآلام عن من أصابتهم الكوارث والمحن!. وكم يا قطر أردتِ الخير والأمن والأمان والحياة الكريمة والهادئة لكل من يقيم على أرضكِ ولبني الإنسان في جميع أنحاء المعمورة!. وكم يا قطر اصطنعتِ المعروف وأغثتِ الملهوف، وأسعفتِ المكروب، وبذلتِ الخير، وسعيتِ في حاجة المحتاج والمضطر!. هذا كله وغيره من صنائع المعروف لا يضيع عند ربٍ كريم حفيظ، وهو أكرم من يجازي عباده، فيجازي الكريم صاحب الأيادي البيضاء على صنعه المعروف بأكرم مما صنع. في رعاية الله يا قطر الخير!. «ومضة» عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تُطفىء غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر». اللهم يا حفيظ احفظ قطر قيادة وشعباً بحفظك ورعايتك وعنايتك وجميع ديار المسلمين.

420

| 26 مارس 2026

علّمنا رمضان

رمضان مدرسة إيمانية… ومدرسة تربوية تعليمية تهذيبية عالية المستوى… وللعيش مع هذه المعاني والمفاهيم والأشواق من مدرسة رمضان حتى بعد رحيله بفاعلية ووعي (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ). فما أجمل السير مع الله تعالى وفق منهجه القرآني الكريم وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الأمة رحمهم الله. ورضي الله عن الصحابي عبدالله بن مسعود حين قال «تعودوا الخير، فإنَّ الخير عادة»، فرمضان مدرسة في الخير بمساحاته وأفراحه. فرمضان علّمنا أن كل شيء له بداية ونهاية، بالأمس القريب كنا نستقبل ونفرح برؤية هلاله واليوم نودعه، وهكذا الإنسان اليوم يفرح بقدوم مولود جديد له، ويأتي يوم ويرحل عن هذه الدنيا. وعلّمنا رمضان أن هناك نصرا كنصر يوم بدر الفرقان لهذه الأمة وإن طالت بها السنون وامتدت، ويأتي بعدها الفتح كيوم فتح مكة. وعلّمنا رمضان أن المسجد مكان الراحة والطمأنينة، فهو من أحبّ الأماكن إلى الله تعالى فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا». قال الإمام النووي رحمه الله «المساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها». ولن تجد مكاناً مثل المسجد، فيا لجمال بيوت الله تعالى!. وعلّمنا رمضان تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى والاستسلام الكامل لشرعه، فهذا هو المعنى الكبير للعبودية والامتثال. (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ). فديننا منهج كامل لحياة البشر لا تجزئة فيه (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). وعلّمنا رمضان أن نرتبط بالقرآن ارتباطاً كلياً وليس في رمضان، ومن نعم الله عليك أن تصرف وقتك مع كتاب ربك وليس صرفها مع منصات التواصل، فمن وعى هذا المعنى وجد البركة والخير في وقته وعمره ما يغنيه عن كثير من ملهيات الحياة. قال إبراهيم المقدسي رحمه الله لرجل «أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسّر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ..». وعلّمنا رمضان ضبط اللسان وإمساكه عن كل قول سيئ وفحش وبذاءة في الكلام من سبٍّ وشتمٍ أياً كان شكله. فلنكن كما كنا في رمضان في ضبط اللسان، فقل دائماً لمن آذاك بلسانه إني امرؤٌ مسلم «لَيْسَ المؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ». وعلّمنا رمضان أن نسير مع الصفح الجميل صفح بلا عتاب وملامة، والهجر الجميل هجر بلا أذى وتشفٍّ، والصبر الجميل صبر بلا شكوى وتضجر. وعلّمنا رمضان أن رحى المعركة مع أعداء الأمة لن يتوقف غبارها، وسيظل العدو عدواً ولو أعطاك العهود والمواثيق، فالحذر واليقظة والبراءة من أفعالهم (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُم أَولِيَآءَ)، وما النصر في بدر إلا وكسر أنوف الأعداء وعملاء هذا العدو فلنحذرهم في واقعنا!. علّمنا رمضان أن الدعاء ضرورة وحاجة لنا، فليكن همك الدعاء وليس همَّ الإجابة، فالخير قادم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ). وهو المسؤول والمتفضل أن يجعل الأيام القادمة أيام خير وعز وقوة ومجد للأمة، استبشروا وتفاءلوا وأحسنوا الظن بربكم فالمستقبل للإسلام، مهما سعى خفافيش الأرض والطغيان والاستكبار لإيقاف مده وطمس معالم نوره «وستأتي أيام الفرح ولو طالت مواعيد الانتظار». «ومضة» تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وعيدكم مبارك وخير وطمأنينة… وحفظ الله تعالى بلادنا قطر بحفظه ورعايته وعنايته وجميع بلاد المسلمين من كل سوء وشر، وأدام على الجميع النعم من الإيمان والإسلام والأمن والأمان والخير والاستقرار.. اللهم آمين

336

| 19 مارس 2026

إنني خائف

من الطرائف التي تُروى عن السلطان الكبير جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان المتوفى 1092 من الميلاد رحمه الله، بطل معركة ملاذ كرد التاريخية، وهو من أعظم السلاطين السلاجقة سيرة، فاستحق لقب السلطان العادل، وكان النصر حليفه بقوة الله وفضله في المعارك، فلُقب أبو الفتح، وكان هذا السلطان الفاتح رحمه الله شغوفاً بالصيد. يحكي عنه عندما أحصى عدد الطرائد التي اصطادها بلغت عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار، وقال: «إنني خائف من الله سبحانه وتعالى لإزهاق الأرواح لغير مأكلة»، وصار بعد ذلك كلما قتل صيداً تصدّق بدينار. يا لجمال هذا الفعل من سلطان قائد!. استوقفني هذا المشهد من حياة السلطان السلجوقي رحمه الله، فإذا الفرق الشاسع والمسافة بعيدة بيننا وبينه في عالمنا الذي نعيشه، عالم يعيش على القتل والدمار، عالم يهجّر شعباً بأكمله، ويدمر ويهلك الحرث والنسل، عالم مادي كريه المنظر، يسرق ويمحو الابتسامة من على الأطفال الأبرياء، ويؤذي كبار السن الشيوخ منهم والنساء الذين لا حيلة لهم، عالم فيه من الطغيان والاستعلاء والاستكبار والمادية الجشعة النفعية، عالم يقتل القيم وينحرف عن الأخلاق انحرافاً لأقصى درجة، إباحية وشذوذ وإلحاد، وفساد مادي وأخلاقي. فهذا السلطان رحمه الله يخاف من الله تعالى العدل في أنه يزهق الطرائد الأرواح لغير مأكلة، وفي عالم المادية تزهق الآف الأرواح من البشر ولا ضمير حيا يتحرك، ولا يد ترتجف من الخوف، سوى الكلام المنمق والتنديد البارد الذي لا يقدم شيئاً ولا يفيد، إنه عالم فوضوي عبثي بكل ما تحمله الكلمة من معان سلبية تكدر صفو حياة الناس. وأخيراً... فكم في هذا المشهد السلطاني من معالم الخير! وكم فيه من درس يمنحنا الحركة الصحيحة في حياتنا! وكم فيه من أدب يجب أن نتحلى به في تعاملاتنا! إنها أخلاق وآداب ووعي حملها لنا رجال الأمس صُنَّاع الحياة رحمهم الله لكي نأتي عليها في حياتنا، فهي ليست وقائع لمتعة القراءة والنظر. «ومضة» وصدق ربنا سبحانه وتعالى (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا).

510

| 12 مارس 2026

معالم من بدر

إنها معركة بدر، إنها معركة الفرقان، إنها فاتحة معارك النصر والعزة في الإسلام، قائدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجال جيشها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم، ما زال اسمها وأحداثها لامعاً في سماء العزة والنصر، لأنه اليوم الذي فرّق فيه بين الإيمان والكفر، وبين دعاة الحق ودعاة الباطل والشرك. ومجتمعاتنا وأمتنا إذا أرادت أن تتعلم وتأخذ الدروس والمعالم الصحيحة والمسار القويم فلتأخذها من معركة بدر، إما حياة كريمة عزيزة يكون دين الله سبحانه هو الحاكم على الأرض، وإلاّ فالشهادة خير من حياة على وجه الأرض فيها ذل وضعف وخنوع للعدو الماكر.فمن معالم وروائع غزوة بدر:- الأولى: أنها متجددة في الأمة لتحق معالم الحق وتبطل وتكسر أركان الباطل ولو كره المجرمون. الثانية: من أراد أن يحيا ويعيش مع غزوة بدر غزوة النصر فليقرأ سورة الأنفال، امتنان على المؤمنين بنصر الله العزيز لهم، وإيضاح أسباب النصر وكيف تكون الهزيمة والانتكاسة. الثالثة: غزوة بدر ليست واقعة تاريخية أخبارها مبثوثة في كتب السيرة والتاريخ وانتهى أمرها، لا.. وإنما هي منارة خير وطريق العزة والكرامة والحياة الطيبة، وكل هذا له شروطه لا بد من تحقيقها كما حققها أهل بدر رضوان الله عليهم ومن سار من بعدهم من القادة الكبار في هذه الأمة وأتوا بالنصر من عند الله، ومعارك الإسلام الكبرى شاهدة على هذا. الرابعة: قائد المعركة رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه بالنصر "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، فاتاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه الشريف، ثم التزمه من ورائه، فقال "يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك". فكم نحن بحاجة إلى مثل هذه المناشدة في وقت الأزمات والمحن!. فقد جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "القلوب الصادقة والأدعية الصالحة هي العسكر الذي لا يُغلب". الخامسة: أن حرية الأمة لا تكون منها لا من غيرها، من إعداد العدة والقوة الكافية والفاعلة في واقعها، ولا تطلب القوة من غيرها أبداً "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" سورة الأنفال (60). "ومضة" سمى بعض الصحابة رضوان الله عليهم سورة الأنفال سورة بدر، وكانت تقرأ على الصحابة رضوان الله عليهم في المعارك. هكذا كان القرآن في حياتهم!.

381

| 05 مارس 2026

كيف ينام هؤلاء؟

يا الله... كيف ينام هؤلاء؟ سؤال يحتاج إلى إجابة، ومن سيجيب؟ سؤال صعب ولكنه بريء في طرحه، وسؤال ليس من نسج الخيال أو من الطرائف التي تُحكى للاستماع والاستمتاع، ولكن من هؤلاء؟. كيف ينام من يأكل حقوق الناس ولا يردها إليهم ويماطل في ردها؟ وكيف ينام الظالم المعتدي المستبيح لحقوق الناس؟ وكيف ينام من يقتل الأطفال والشيوخ والنساء، ويهدم المدارس والمستشفيات والمساجد وبيوت الناس؟ وكيف ينام من يشرِّد شعباً بأكمله عن أرضه ويدعي بعد ذلك أنها أرضه؟ وكيف ينام من يجعل وطن شعب سجناً كبيراً يسجن من يريد سجنه، ولو قال كلمة واحدة تخالف رأيه المشؤوم؟ إنه فرعون!. وكيف ينام من يعتقل ويسجن العلماء والدعاة الذين يريدون الخير والنُّصح الرشيد؟ وكيف ينام من حكم على أبرياء بالسجن أو بالإعدام وتفاخر بهذا الإجرام والأحكام التي أصدرها بحقهم؟ وكيف ينام من يُنادي ويدعو إلى الإلحاد والإباحية وهتك الأعراض وتمزيق وتمييع القيم والأخلاق في أي مجتمع؟ هل ينامون على مهدئتات ومسكنات وإبر مخففة؟ وهل ينامون على أوهام يصنعها من حولهم فينامون على أوحال الوهم؟ إنها صناعة البطانة!. لماذا لا ينظر هؤلاء ويقفون فيما قاله سلف هذه الأمة - رحمهم الله - عن الظالمين في مساحاته المختلفة السوداء المظلمة؟. ما هذه القلوب المتصحرة المتصخرة التي لا تلين؟، وهنا للتذكير لمن له قلب إذا كان له قلب وعقل: كتَبَ إلى عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ رَحِمَه اللهُ بَعضُ عُمَّالِه يستَأذِنُه في تَحصينِ مَدينَتِه. فكتَبَ إليه: حَصِّنْها بالعَدلِ، ونَقِّ طُرُقَها مِن الظُّلمِ». هكذا تُبنى المدن بالعدل وسيادته في العالمين. قال مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنهما «إنِّي لأستَحي أن أظلِمَ مَن لا يجِدُ عليَّ ناصِرًا إلَّا اللهَ». ومن يظن أن الظلم وأكل حقوق الناس نصر فهو واهم ويعيش في سراب، سبحانك أنت الناصر!. وسجنَ أحدُ الملوكِ أحدَ العلماء، فكتب لهُ رقعةً يقولُ فيها «إنها لنْ تمُرَّ عليَّ فيها ساعةٌ، إلا قرَّبتْني من الفرجِ وقرَّبتْك من النِّقمةِ، فأنا أنتظرُ السَّعة، وأنت موعودٌ بالضيِّقِ». فلا تفرح أبداً إذا سجنت العلماء والدعاة فأنت في ضيق وعلى موعد معه، ولكن انتظر!. عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله قال «حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه، فإذا هو في مصلاه يده على خده، سائلة دموعه، فقلت: يا أمير المؤمنين: ألشيء حدث؟! قال: يا فاطمة: إني تقلدت أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمهم دونهم محمد -صلى الله عليه وسلم- فخشيت أن لا تثبت لي حجة عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيت». هكذا يرى الأولون - رحمهم الله- المسؤولية ومساحاتها بين الناس!. «ومضة» ما زلنا نقول كيف ينام هؤلاء؟.

294

| 26 فبراير 2026

شذرات للصائمين

أصبح الشغل الشاغل في هذا الزمان عند كثير من الناس، إذا دخل عليهم شهر الصيام تغيرت ساعته، فأصبح السهر بطول ليله أو بقصره فيما لا يعود على الصائم الكريم بالنفع والاستثمار، كل ذلك تضييع للأوقات في هذا الشهر، وإنها لخسارة!. وهنا نضع لفتة صاغها الدكتور مشعل الفلاحي جزاه الله خيرا فيقول «ومن تأمل واقعه ورأى حياة الناس اليوم، علم كم هي الأوقات الضائعة، والمهدرة في وسائل التواصل الاجتماعي، والمجالس العامة، والمشاهدات الفارغة التي ليس فيها سوى الضياع.. وكم من حسرة على فائت بعد فوات أوان الندم». فأين الحريص المستثمر بوقته في شهره!. ومن جانب آخر انشغال كثير من الأسر بإعداد أصناف ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب، والتفنن العجيب في هذه المساحة وزيادة الأوزان عند أفراد الأسرة، وكان الأجدر والأفضل التقليل من هذه الصنوف من الأطعمة والتناول على قدر الحاجة، وترك كل جانب سلبي يفضي إلى الإسراف وتجاوز في الحد، وهذا الذي يؤلم بحيث ميزانية الأسرة تتضاعف في هذا الشهر بسبب كثرة المشتريات، فالحكمة مطلوبة، والوعي الصحيح يرشدنا إلى العمل السديد. وكذلك الأصوب عندما يدخل علينا الشهر ألا نتوقف عن هذا كله حتى نهايته، وهو التنافس في مساحات الخير، والتسابق في ميادين العطاء، والتزود بأنواع العبادات والطاعات، فما أكثر مساحات النهوض والتغيير والأفراح في هذا الشهر المبارك! الذي ما إن دخل وهلَّ علينا إلاّ وأوشك على الرحيل. وشهر الصائمين فيه الكثير من الشذرات والمحفزات التي تُعين على التشمير واستثمار كل مساحة خير فيه، فمن هذه الشذرات النفيسة، نأتي على بعض منها وما أكثرها:- _ «كلُّ عمل ابن آدم له، قال الله تعالى: إلاّ الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به….». فما أعظم ثوابك وجزاك وكرمك يا ربنا!. وإذا تولى الله المنعم الكريم العطاء بنفسه سبحانه فلا تسل عن مقدار العطاء!. - «الصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب- وفي رواية: ولا يجهل- فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم». اضبط لسانك في هذا الشهر وغيره من الشهور عن ما يجرح صومك وينقصك أجرك، أو ترسل حسناتك إلى غيرك. فأنت تقدر على ضبط هذا اللسان من هذا العبث الجارح المؤلم، ولا تجرح من حولك فاطلب السلامة فإنها غنيمة!. وصدق الإمام ابن القيم رحمه الله حين قال «فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى». - «من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة»، فلماذا الاستعجال والخروج من المسجد قبل استكمال صلاة الليل مع الإمام. إنها من الغفلة ووسوسة الشيطان ليحرمه من الأجر الإلهي. «ومضة» «الأيام والليالي مؤذنة بنقص الآجال وقرب الرحيل، وقد أنعم الله الكريم تعالى علينا بفسحة في الأجل، والعاقل من اعتبر وعمل، فاغتنموها قبل الرحيل». قال عون بن عبدالله رحمه الله «كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، ومن مؤمل لغدٍ لا يدركه». فلنتدارك هذه الليالي والأيام بخيراتها وأفراحها، فرحيلها سريع وقد لا نعود إليها!.

309

| 19 فبراير 2026

زوايا رياضية

الرياضة وممارستها نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان، وهي من أهم الأنشطة التي يمكن ممارستها بسهولة ويسر وبشكل دائم، ولا نربطها بيوم في العام، بل هذا اليوم محفز للجميع بجعلها إسلوب حياة، فــــ «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»، وصية نبوية عملية في الاستثمار الحقيقي، وهذا من مساحات الوعي الصحي البدني والأخلاقي. نعم.. «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز». فجسم الإنسان لم يُخلق لكي يكون عاطلاً وفي خمول. وإليك هذه الزوايا الرياضية الأربع كخواطر، وفي الملعب نرفع بطاقة صفراء:- الزاوية الأولى: الرياضة في ديننا عبادة وعافية أبدان «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي»، ولا تؤتي ثمارها وجمالها إلاّ إذا صاحبتها رياضة أخلاقية قيمية إيجابية، وإذا فقدت الرياضة جميل الأخلاق ومحاسن القيم، وعلى رأسها لباس الحياء ماتت الرياضة وإن كانت حية بيننا. فيا لجمال وأشواق الرياضة إذا صاحبها أخلاق وقيم ومواقف إنسانية. إذا قَلَّ ماءُ الوَجهِ قلَّ حياؤهُ فلا خيرَ في وَجهٍ إذا قَلَّ ماؤهُ، حَياءَك فاحفَظْه عليكَ فإنَّما يدُلُّ على فَضلِ الكريمِ حياؤهُ الزاوية الثانية: الرياضة تمنح من يمارسها الكثير من القيم منها الصبر والإصرار، والتنافس الشريف، والثقة بالنفس، وصناعة الفأل، والقوة والصدق، وتفتح آفاقاً للحياة لنفسك ولمجتمعك ولأمتك. الزاوية الثالثة: اختر الرياضة التي تحبها وتناسب عمرك ووقتك، وداوم عليها، فالاستثمار الصحيح في كل شيء إيجابي حديث العقلاء. الزاوية الرابعة: نقترح على الجهات المختصة بمبادرة، وهي بجعل ممرات مخصصة للمشي في الفرجان، وإعادة تأهيل وتشكيل شوارع الفرجان، وهذا تشجيع وتحفيز لممارسة رياضة المشي دون انقطاع لمحبي هذه الرياضة الممتعة، فقد أصبحت مسارات المشي ضرورة في حياتنا اليومية، ولها جمال إن وجدت في شوارع الفرجان، فرياضة المشي أرخص أنواع الرياضة وأنفعها. البطاقة الصفراء... الكل يعلم أن للرياضة إيجابيات، فلماذا التقصير في هذا الجانب؟. ويدعي البعض بضيق الوقت، وكثرة الجلوس في مجالس (الربع) مجلس من مجلس، وضعف الدافع والحافز النفسي، والميل عند الكثير إلى الراحة. أحرزتَ هدفاً... أي مقدار من النشاط البدني سيجعلك تشعر بتحسُّن، امشِ إلى المسجد إن كان قريباً من منزلك بدلاً من الذهاب بالسيارة، حتى لو كانت بينك وبينه (5-10) دقائق فهذا أمر مفيد لك وغنيمة. ومضة «اخترت الرياضة» شعار عملي محفز ويغري باستثمار الرياضة في مساحاتها الإيجابية.

279

| 11 فبراير 2026

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4449

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

4170

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

2082

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1371

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

861

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

747

| 05 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

741

| 07 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

732

| 07 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

687

| 08 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

546

| 04 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

540

| 03 مايو 2026

alsharq
كيفية قراءة السياسة الأمريكية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

537

| 07 مايو 2026

أخبار محلية