رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حدث في المجمع

في أحد صباحات الحياة المبكرة، كان السكون يلف المجمع التجاري إلا من عمّاله والباعة الذين جاء بهم العمل حيث المحلات التجارية والمقاهي ربما. ومن إحدى الشرفات العلوية التي تكشف أكثر منها أن تُكشف لارتفاعها عن مستوى الأدوار المتبقية حدثت حكايتنا، المأساوية أو اللاإنسانية، أو حتى الموجعة على كل حال. إذ وفدت رحلة مدرسية لطلاب مدرسة من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا ولكن لعل الحكمة الإلهية قضت أن يكونوا في خانة غير التي عليها بقية البشر، فصاروا أطفالاً باحتياج خاص واهتمامٍ مكثف تُمليه علينا الإنسانية والعطف البشري والشهامة في الفعل والتصرف. اصطف الطلاب في غير تنظيم ربما، تسيّرهم الطفولة يميناً والسعادة يساراً، مبتهجين بتغيير الجو وكسر الروتين والرتابة، ثم حدث أن تزايد نشاط أحد الطلاب فصار يتحرك في فرح وشغب، حتى قضت على فرحته ضربة قاسية على رأسه، والضارب كان المعلم..!! لم تقضِ تلك الضربة على فرحة الطفل فحسب، بل كانت قد قضت على سكون الصبح، وإنسانية الحياة، وحتى الجمال الذي يلفّ الأطفال كهالةٍ أسبغها الله عليهم، إن شيئاً ما تكسّر في القلوب، وثمة خللا حدث في العقول، أن كيف يحدث ذلك..! أين اختفى الفرح في لحظة، وأين اختبأت أمانة ذلك المعلّم الذي في الواقع يحمل حملاً مضاعفاً عما يحمله معلّم المدارس من غير ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ من المفترض أن يحوي قلبه الرقة، وتعامله الصبر، وتصرفاته الابتسامة، ثم تلفّ كل تلك الصفات أمانة عظمى، ما كان يجب عليه انتهاكها بضربةٍ على الرأس التي هي أساساً مضرة للإنسان العاقل، فما بالنا بالإنسان غير العاقل ربما..!! في تلك اللحظة، كان الكون ينظر لذلك المعلم أنه شخص منتقص العقل والذمة، غير مؤهلٍ لأن يكون في ذلك المكان، كانت الإنسانية تصرخ مجروحة بسبب فعل شائنٍ مضاد لها ولمبدئها، فحوَت الطفل بين يديها تكفكف دمعه، وتنظر إلى الضارب بازدراءٍ واحتقار. إن لأطفالنا حقوقا علينا، ثم إنها تتعاظم تلك الحقوق إن كانوا هم يحتاجون رعاية أكثر وعناية أعظم، كأن يكونوا باحتياجٍ خاص، هم لا يملكون أدنى ذنبٍ أو حتى ردة فعل قوية، هم أضعف منا إذ انهم يرون أن الحياة ببشريتها وأيامها وأحداثها أكبر منهم وأقوى منهم وأعنف منهم في كثير من الأحيان، لعلّه الابتلاء الإلهي ذو الحكمة المحتمة هي التي قضت لهم بذلك القضاء، وشاء الرحمن لهم بذلك القدر، ولكن علينا بعد الرضا بحكمه وقدره وقدرته، أن نحفظ أمانة وُضعت بين كفينا، أمانة قد تكون سبباً في دخولنا الجنة. إن مراقبةً مكثفة يجب أن تحدث، كذلك إخضاع طاقم التدريس بتلك المدارس لاختبارات سلوكية وامتحان صبرهم وحلمهم وأناتهم وإنسانيتهم، فإن حدث أن أخفقوا، فلا أظن ذلك هو محل عملهم تماماً كما ظننت حينها أن الضرب ليس حلاً فكيف لو كان أمام العامة وعلى الرأس ولطفلٍ عاجز، والأنكى من المعلم الذي لم يكن رسولاً..!!

409

| 17 يونيو 2012

إشاعة بيري

في قرنٍ يعد من أفضل القرون على الإطلاق، مكث سيدنا وحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مهموماً حزيناً قرابة الشهر، لا وحي ينزل عليه يُطمئنه، ولا هو عاهد من أهله إلا الطهر والعفاف، إذ كان ذلك بسبب أقبح الشائعات على الإطلاق، تلك المسماة (بحادثة الإفك). والإشاعة في اللغة، مأخوذة من شاع الشيء أي انتشر، والإشاعة هي الأخبار المنتشرة، إذ يُقال رجل مشياع، أي مذياع لا يكتم خبراً، ولا يحفظ سراً. وفي الاصطلاح: بث خبر من مصدر ما، في ظرف معين، ولهدف ما يبغيه المصدر دون علم الآخرين، وتعرف أيضاً بأنها الأخبار المشكوك في صحتها. ولكن، ماذا لو كانت أبواق الشر المصدرة للإشاعات قد سقطت بين أيدينا، إذ نحن من حوّلنا (الهواتف الذكية) إلى هواتف حمقاء لا تنقل إلا الإشاعات من الأخبار والموجع من الحديث..! وماذا لو أننا جهلنا خطورة بعض من محتويات رسالة البث الخلوية السريعة الخاصة بتلك الهواتف، خاصة إذا كانت رسائل سريعة تزعزع الأمن، وتسلب السلام من النفوس، إذ هي لا تزرع إلا الوجل والريبة. إن المجتمع بجميع فئاته، يحوي على الضعيف والقوي، المريض والمتعافي، المفعم بالحيوية والنشاط، والممتلئ بالخيبة والانكسار، فلو أننا افترضنا أن بيتاً خالياً من الأشخاص إلا عجوز مسنة، كيف هي ستبيت الليل مطمئنة وبعض من الشائعات قد هاجمت رأسها، تماماً كما غزاه الشيب..! وكيف سيستكين الأطفال في الليل دون أن ينظروا إلى العالم بخيفة..! وأقل حقوقهم علينا ألا يُبصروا من الكون إلا برداً وسلاماً، بماذا ستتوّسم شخصياتهم ونفسياتهم في أيامٍ لا تشبه إلا أيام الخوف والسبب (إشاعة)..!! إن الخبر عندما يرويه شخص إلى آخر، يكون مغايراً عندما ينقله هذا الآخر إلى آخر أيضاً، فعوامل مثل الخيال والتهويل والزيادة والإضافة، تلعب أدواراً أساسية في أن تتخذ شكلها الأخير المفبرك. في الحياة، لا أظن أن هناك أغلى من الوطن، ومن سكنه من الأهل والأقارب والأصدقاء والمجتمع ككل، فماذا لو تكاتفنا لخلق ثقة صلبة تتكسر على ظهرها الشائعات المغرضة كتكسر البَرَد فوق الصخور، وأن نقتل الشائعات في مهدها، فنخنقها قبل أن تتنفس أوكسجين راحة الفكر واطمئنان النفس. فلتكن حملة إذن، حملة تقول (لا للإشاعات) ولا لزعزعة الأمن، لا لبث الخوف، لا لزرع الريبة والخوف والوجل، حملة تقول (كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ما سمع)، ونعم لثقة في الله عظيمة أن يُنزل الرحمة والسكينة والسلام والأمن على قطر أهلها، وسائر بلاد المسلمين، نعم للاستخدام الصحيح للهواتف الذكية في نشر الخير وأخباره، نعم لمجتمعٍ كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. ألف لا باس يا بلادي عليك / يوم عم الحزن في دوحتك كلنا دون حدك نفتديك / وكلما دون لاهب نوحتك

440

| 10 يونيو 2012

أعِرني كتفك سلماً

عفواً.. هلاّ أعرتني كتفك سلماً أصعد به حيث سؤدد المجد.. عفواً.. أنا لا يهمني إن كنت سأشتمك علناً فأختلق مسرحاً للحدث، يتجمهر عليه الخلق ما بين مصدّق ومكذّب، كذلك لا أهتم لو أنني اتخذت أسلوباً لا يليق بي إذا كانت الغاية ستبرر الوسيلة، ففي محطة الوصول، سأنسى ما قدّمت يداي، وسأبتكر منطقاً للحديث يتناسب مع موقعي الجديد، ذلك الذي عزمت عليه يوماً، فسلكت طريقاً قد يكون سيئاً، ولكني وصلت..! أو قد أسرق فكرة، أو مشروعاً، أو أنسلخ من شخصيتي تماماً لأكون أنت المبدع، بمنطقك، وقراءاتك، وخططك وحتى أحلامك، سأتحدث كما أنت وأتصرف كما تفعل، ثم أكون أنا (صاحب الإبداع والابتكار بجمهوري والناس من حولي ومجدي المزيف).. على ذلك النمط، تسير بعض من الطفيليات البشرية، إذ هي تلتصق بأهل النجاح أو من هم أهلٌ لذلك، يستمعون لهم بصمت غير محمود، ويتحيّنون الفرصة للوصول إلى أكتافهم للتسلق حيث طموحات أصحابهم، هم فعلوا ذلك لأنهم بخبثٍ أبصروا من أين تؤكل الكتف. ولكن! شخصاً بمجدٍ مزيّف، من أين سيستقي الثقة التي بها يمشي ملكاً..! كيف هو سيحترم ذاته، وهو يعلم أن ما حدث ذلك إلا بمكرٍ وخداعٍ، خدع بهما نفسه، وصاحبه، والجمهور من حوله..!! بل كيف سيكمل مسيرة النجاح التي ابتدأها بقفزةٍ على كتف غيره..! ولأن ما بُني على باطل فهو حتماً باطل، فإننا نجد تلك الفئة قد تسعى إلى التغافل والتجاهل بعد أن تقضي حاجتها، فأصحاب الأكتاف والسلالم يذكرونهم بخيباتهم الأولى، وهفواتهم القديمة، هم يُريدون بشتى الطرق أن يُخفوا الماضي من ساحة الوجود، ولكن الماضي كزمنٍ لا يختفي، لأن الشهود من الأحياء كُثر، ومن الأيام عديدة. إن ذلك يحدث في الحياة بلا شك، ولأن أصناف البشر غير قابلة للتعداد، فإننا نجد على أرض الواقع من يبني مجداً ونجد أيضاً من يعجز عن ذلك فيسلك الطرق غير المشروعة والقفزات الوصولية السريعة. (ويمكرون ويمكر الله)، نعم إن أساساً هشاً يقفون عليه لابد أن يأتي يوماً ويتهاوى، فالرصيد معدوم من الإبداع، والثقة مهزوزة لا يسندها احترام الذات، ولحظة تم فيها القفز على سلم الكتف لا يمكن لها أن تتزحزح عن أعينهم تحرّضهم على احتقار أنفسهم والهالة المزيفة التي تحيط بهم، باختصار؛ فقاعة مهما ارتفعت ستنفجر حتماً وفجأة..

657

| 03 يونيو 2012

مَن للمسلمين إن لم نكن نحن..!

رباه، ما أخبار السماء؟ أضجّت بالدعاء والابتهال ليلة البارحة، ويا واسع الرحمة هل اتسعت لضعف رجائنا وذل دعائنا؟ وما أخبار الأرض يا رباه؟ أوصُلبت عليها الانسانية كأتعس محاولة للتغافل بعد أن سمّى الدمع بـ (جلد الذات )؟ وما أخبار الشام؟ أوَأبصر الشهداء الحور؟ وكيف هو مستقرهم فى أجواف الطير؟ وكيف أصبحن الشهيدات وهن سيدات الجنة؟ وما أخبار أطفال الشام فى الجنة؟ أهم استُبدلوا بألعابٍ ومراجيح من نور؟ أضحكاتهم هى الشمس التى أشرقت على صبح الحياة؟ تلك الأسئلة التى بها استصرخ فكرى قلمى وأنا أحاول أن أكتب فى موضوعاتٍ مغايرة وبأسلوب كتابيٍ جديد، كان يستنطقه بغضب وألم، ضجيج مدينةٍ تئن فى ذهني، لم تنم ولم تتركنى أهدأ، كانت مطرقة شرسة تطرق رأسى وتقول (الولاء والبراء) فكنت أنظر للعالم بوجلٍ جم. ولأننى لم أألف على الخوض فى الأمور السياسية، لم أكن لأنطق لولا أن صفعتنى خيبة الشام التى كانت تحف أجنحتها على شهدائها، تغسلهم بدمعها صامتة وهى تبصق على اللا انسانية، أدركت حينها، أن الأمر ارتفع ارتفاعاً يتجاوز سقف السياسة، ليطعن بخنجرٍ من البشاعة سقف الانسانية. أيقنت بعد أن ناظرت أصابعى التى كنت قد آمنت أنها بالحروف تُنير دائماً، هى أصابع كفيفة، لا ترى النور وان أضاءت، آمنت أن أقلاماً لا يستنكر الأحداث الراهنة هى شياطين أخرسها الحق. ان أطفالاً يرتعون فى دمائهم، ولا ضرر..! ان أطفالاً يُصب عليهم وابل من الهلع والجزع ثم هو الموت يُطبق على أرواحهم، فتلفظها أجسادهم تسلّمها للملائكة لتُأخذ فى سكينةٍ الى السماء. ان أطفالاً تتجلّى لهم فى لحظة الموت المآسي، ويتمثل لهم البؤس، فيكون ذلك آخر عهدهم بالحياة، التى قد تكون جميلة لولا..! من للمسلمين ان لم نكن نحن..! من للانسانية ان لم نكن نحن..! من للشام ان لم نكن نحن..! ولأن التاريخ خُلق للعلم وللعظة ولاستقراء المستقبل، فقد كنتُ أٌقرأ قصة التتار، تلك التى يقول فيها الكاتب انها عجيبة بكل المقاييس، ولولا أنها موثقة فى كل المصادر، لقلنا انها خيال أو أغرب من الخيال، ولعلّ أبرز ما تميّزوا به أنهم (بلا قلب )، فكانت حروبهم تخريبا لا يفرقون بين رجل وامرأة ولا بين رضيع وشاب، ابادة جماعية وطبائع دموية لا تصل فيها أشد الحيوانات شراسةً، وكأن قصدهم افناء النوع، لا بقصد الملك والمال (لا يرقبون فى الله الاّ ولا ذمة )، حتى شاء الله أن يقف سيف الدين قطز — رحمه الله — قُبيل معركة عين جالوت يخاطب الأمراء ويبكى ويقول (يا أمراء المسلمين، من للمسلمين ان لم نكن نحن )، فخشعت القلوب وضجوا جميعاً بالبكاء) فكان أن جاء نصر الله والفتح. بكيتُ ملياً وأنا أبصر أن التاريخ يٌعيد نفسه، ولا حول ولا قوة الا بالله، ومن ثم فاننى قد استبشرت خيراً بأن الله رحيم بخلقه أن ثبّت لهم فى الأرض سنناً لا تتغير ولا تتبدل، بهذه السنن تستقيم حياة الناس، استبشرت أن ثمة نصراً مجيداً يسير على الطريق، آمنتُ أن الشام المضرجة بالدماء، نحن فقط من نراها على ذلك الوضع المُبكى والمُخزي، فى حين أنها جنة لا شمس ولا زمهرير، لا يُبصر نعيمها الا شهداؤها.. اللهم ان هم تمردوا تمرد التتار، فانا نسألك نصراً كنصر عين جالوت، اللهم واخرج منهم قطز، وصلاح الدين الأيوبى ويوسف بن تاشفين، وارباه ان الشام لا تخيب وهى فى ذمتك. (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)

941

| 28 مايو 2012

كن جميلاً

قال إيليا أبوماضي في بيتٍ لا أخيله إلا أن يخلّد في جميل الشعر وعذب القصيد : (كن جميلاً ترى الوجود جميلا) حكمة لطالما ستسكن في حواشي الألسن وستحفظها القلوب التي في الصدور، لأنها محتاجة لذلك لكي لا تعطب. ففي أرض الواقع، تلك البقعة النائية جداً عن المدينة الفاضلة بجميع قوانينها المثالية والملائكية، نعيش نحن البشر، أنفس يعتريها النقص الخطير، والقصور الجسيم، ومن العيوب الشيء المهول العظيم، ولكن الله خير ساترٍ، وهو العليم الحكيم. ففي بيئة لم تكمل ولا ينبغي لها الكمال، لا أظن أن بشراً يقطنون فيها، إلا أنهم يخطئون، ويتعرضون للخطأ، قد خلقوا جسوراً من التغافل والتجاوز يسيرون عليها، لكي لا تُخلق الهوة العظيمة فيما بينهم، فلا هم الأنبياء بحيث عُصموا من الخطأ، ولا هم ملائكة خلقوا من نور. ولكن، ماذا لو صار خُلق البعض التذمر، وسياستهم الانتقاد المتواصل بلا كللٍ ولا ملل..! ماذا لو أن أنفسهم التي لا تشبع ولا تقنع، قد سحبت من أعينهم الجمال، فلم تعد ترى الجميل جميلا، ولا الحسن حسنا، فباتوا ينتقدون هذا، ويعيبون ذاك، يتذمرون من البعيد، والقريب كذلك، يشعر جليسهم بملل وإزعاج لا يهدأ ولا يتلاشى، ثم سؤال ملح يقول: اكملوهم؟ حتى يطلبوا من الكون كمالاً..؟! مما لا شك فيه أن التغيير مطلوب جداً، فرفض التغيير نفي للتطور وتراجع وتغيير للأسوأ، ولكن يجب أن تنطلق نقطة التغيير من الشخص نفسه لا أن تنطلق من الشخص المقابل، لأنه حينئذٍ سيكون تغييراً ناقصاً وباطلاً، وما بُني على باطل فهو حتماً باطل، إذ يقول الله تعالى: (إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ). ثم إنه قد لا تحتاج الأشياء من حولنا إلى التغيير، ولكن العين الناقدة التي لا تسأم قد اعتادت على التذمر والانتقاص، إلى أن أصابها العمى في أن تُبصر الجمال من حولنا، على الرغم من أن الكون المحيط بنا يضج بالجمال والحسن والبهاء، فقط لو أننا أردنا أن نُبصر ذلك. نحن خلقٍ غير كامل البتة، نرتكب الخطأ في لحظات قصورنا، ونعمل بالصحيح في وقتِ هدايتنا، ثم إننا نطلب من الله العفو والمغفرة، لذلك وجب علينا إدراك أن التغافل أحد سادات التعامل، وأن التجاوز عن ثغرات النقص من حولنا هو من الحكمة، ففي النهاية كلنا بشر، لا درب للكمال علينا، لأن الكمال اختص بالله عز وجل، وقد وجب له سبحانه وتعالى ذلك، فقط فلنزرع الجمال في أبصارنا، وفي قلوبنا وألسنتنا، ولنردد كما إيليا أبوماضي : (كن جميلاً ترى الوجود جميلا ).

491

| 13 مايو 2012

سوق تويتر السوداء

لكلِ مجالٍ من مجالاتِ الحياة البشرية ثقافة سائدة، يتعارف عليها من يرتاد ذلك المجال، ثقافة تحتمل الصواب أو الخطأ، قد يعمد بعضهم إلى تصحيح خطئها، وقد يقبل البعض الآخر الخطأ ويتجاوز عنه بالتركيز على الصحيح أو النافع منه. و لكن، قد يتفاقم الخطأ إلى أن يتحول إلى صدمة عنيفة، وسلوك غير مقبول، أو قد يراه الأسوياء ذلك، تماماً كما يحدث خلف ستار حسابات مواقع التواصل، كتويتر مثلاً.. واردٌ جداً أن نسمع عن السوق السوداء لتذاكر المباريات، أو خطوط الهاتف.. إلخ، والسوق السوداء بمعناها المبسط جداً هو البيع غير الرسمي أو غير القانوني، ولكن ماذا لو سمعنا عن السوق السوداء لعالم تويتر..! و هو أن يعمد صاحب الحساب — وعادةً ما يكون مشهوراً — بشراء أكبر عدد من المتابعين بقيمة معينة، إذ تكون تلك الحسابات التي تم شراؤها وهمية، وقد تم إنشاؤها من قبل شركات أو أشخاص بقصد بيعها، لذلك الذي يود أن يكون مشهوراً أمام مسرحٍ شبه خالٍ من الآذان الصاغية. لعلّنا نُرجع سبب ذلك التصرف غير المقبولٍ ألبتة، إنها ثقافة تويتر، في التباهي بعدد المتابعين حتى يكون همّ صاحب الحساب الأكبر رقم المُتابعين، وليس ماذا يتابع المُتابعون، حتى إنني لا أذكر أمام كل ذلك إلا الآية الكريمة (ألهاكم التكاثر).. أنا هنا أتساءل، ألا يشتت ذلك الهوس على رسالته في تويتر وأمام الخلق..! ألا يُلهيه التفكير في تزايد الأعداد عن مادته التي يطرحها، والتي هي في الأساس سبب وجوده في ذلك العالم الافتراضي..! ألا يخجل من شهرته الوهمية!؟ ألم يُدرك أن الشهرة وجه من وجوه الدنيا، إذا أعرضت عنها لهثت خلفك، وإن لهثت خلفها أعرضت عنك..! أذكر أنني قرأت للشيخ ابن عثيمين — رحمه الله — ذات مرة: (إذا تحدد الهدف، تسهلت كل الأمور) ولكن ماذا لو تشتت الهدف، ما بين هوس في أعداد المتابعين، وشرائهم، وطرح ما يجب أن يليق أمامهم، والاحتفال بالوصول إلى الأرقام العالية، ومن ثم أداء الرسالة..! فكيف تتسهل الأمور حينها، بل هي تتعقد إلى أن تسقط من أعين الخلائق. إن الجمال يفرض ذاته، ولو انشغل كل ذي حرفةٍ في حرفته وأعرض عن التباهي والهوس بما هو زيف وواهم، لكانت الرسالة أصدق في أدائها، والرؤية أوضح في تحقيقها، وإنها لتصل إلى قلوب الجمهور الحقيقي، ذلك الذي شدّته ذائقته وليس المال، ذلك الجمهور الذي سيحفظ للكاتب، وستتناقله الأزمان في موروث محفوظ. إذن فلنحدد أهدافنا بصدقٍ يدوم، وعلى أساسٍ متين، إذ إن ما بُني على باطلٍ فهو باطل، فالنجاح بخدعة لها لذةٍ مؤقتةٍ لا تدوم، ولا تستمر، ولا يمكن للزمن حفظها في صدره، ليس ذلك النجاح المبتغى، إذ إن الزمن لا يقبل أن يخلّد إلا ما كان صادقاً.

520

| 30 أبريل 2012

أبو سروال وفانيلة

(إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم) إن الهدف الواضح والعام من النقد هو الإصلاح والتغيير إلى الأفضل، أو الانتقال من مرحلة إلى مرحلة متقدمة، تتفوق على الأخرى كماً ونوعاً، وذلك ينطبق على جميع المستويات والأصعدة والمجالات، أكانت شخصية ذاتية، أو عامة في الحياة، كالنقد الاجتماعي أو الأدبي أو السياسي.. الخ. ولكن ماذا لو تم النقد في موروث..! أو طبيعة بشرية..! كيف يمكن أن نغيّر تفكير جيل كامل، ترسخت في باله تلك الأفكار، وتفاقمت إلى حد الاستهزاء والسخرية في وسائل الاتصال، خاصة البلاك بيرية منها. هل يمكن لعقولنا أن تستوعب أن النهار يعيب على الليل قمره.! أو هل يمكن لأذهاننا أن تُدرك أن الليل يعيّر النهار شمسه! ضلال! لأن كلا منهما مكمل للآخر، فلا النهار أبدي، ولا الليل أبدي، تلك هي السنن الكونية..! تماماً كما المرأة والرجل، فكيف يعيب ويعيّر بعضهم البعض، وكل منهم شطر الآخر ونصفه المتم، فالمرأة هي الأم أولاً التي تحوي رحم الحياةِ الذي منه وُجدنا، وهي الأخت المعطاء، وهي الزوجة الحنون التي ستكون أماً تكمّل دورة الحياة..! والرجل، هو الأب الذي من صلبه تقوم الأجيال، وهو الأخ الذي تعتز به الفتاة، وهو الزوج الذي يشكل شطر الحياة. وفي ظل كل تلك الأسس الفطرية التي عليها يسير الكون، وتستمر الأزمان، كيف للمجتمع أن ينقسم إلى قسمين هجوميين يحاربون بعضهم لفظاً وسخرية، جاهلين انها قد تكوّن في النفس نفوراً، فيتعاظم عدم القبول وصعوبة الاستساغة، إذ ان صنف النساء يرفعن لافتة "بو سروال وفانيلة" تتحدرها لائحة من الانتقادات التي قد تتحسن وتصلح لولا أن اعتراها نقص في الفن وقصور في الأسلوب!! وفي مقابل تلك الكتائب، هناك كتائب أخرى ترفع ذات اللائحة بتغيير المسمى "أم ركبة سوداء" بذات الانتقادات التي دائماً ما تتطاول لتكون تجريحاً..! لعلّي أتساءل هنا: أليس الأولى أن يرفع الجميع لائحة مغايرة تقول "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم"! أليس الأبقى أن نُصلح ما قد اختلف أو نقص أو قصر بإصلاح ذواتنا في البداية، فإذا صلحت الذوات والأنفس، سننجح لا محالة باختيار الأسلوب الأمثل الذي لا يصل إلى التجريح أو الاستهزاء بالركب أو السراويل..!! أليس الإنسان ابن بيئته، ألم يلبس أجدادنا الثياب وتحتها ما يعيّرون به الآن الشباب!! وكانوا رجالاً لا تُعيب رجولتهم لبسهم. ألم يضع العرب القدامى مواصفات لجمال للمرأة العربية، التي قد نقرأها الآن فنجد أن مقاييس الجمال اختلفت، فقد لا نوافق أن تلك لها علاقة بالجمال، كاسمرار الشفاة، وانتفاخ البطن قليلاً، والشعر الأجعد..! هم فقط قبل بعضهم بعضا كما هم، وحوّلوا الشيء البسيط أو العادي، إلى جميل ورائع، هم لم يعكفوا على الاستهزاء واللمز، بل تعايشوا مع الوضع، وأحبوه فافتخروا به. هكذا يجب أن نكون، ونتعلم ممن سبقونا، وأحسنوا التصرف على الرغم من بساطة الحياة وضعفها. فلنبدأ بمحاربة تلك الانتقادات التي تهدم ولا تبني، ولنبدأ حملة الإصلاح تنطلق من ذواتنا إذا كنا نريد أن نعيش بشكلٍ أفضل وأحسن. إذ انني أؤمن أنه لو تحوّلت الركب إلى لؤلؤ منثور، فإن ذلك لن يهب للنساء أرحاماً تُنجب للرجال أجيالاً كجيل الصحابة، ولا الرجل إذا ارتدى البجامة "دي شامبر" سيضمن للمرأة أن يتحقق التكافل الاجتماعي والرومانسية المطلقة، إذ هو التغيير، من الباطن يكون..! E — mail: Aljaadel.84@gmail.com Twitter: @aljaadelqatar

898

| 23 أبريل 2012

مصيبة الموت

( كل نفس ذائقة الموت) صدق الله العظيم، منذ زمن لم أكن أخشى الموت لعدم استيعاب فكري مسألة من مسائل الوجود تسمى " الموت "، فعكفتُ على ترديد أنني لا أهاب الوفاة ولكن أخشى على أحبتي من بعدي في حين فقد. أفكر دائماً بأشيائي التي سأخلفها بعدي ماذا لو رأتها أمي، كيف لو اجتمع إخوتي على مائدة الحديث، فكان أن غاب وجودي، وتلاشى صوتي، وصرت من الوجود إلى اللاوجود بماذا سيشعر أبي حينها، لم تتعدَ أفكاري تلك الدائرة، حالهم وليس حالي.. إلى أن رأيتُ برهان ربي، فلا زلتُ أرتعد خشية ورهبة، أنا التي لا أخاف ولا أهاب كان أن بكيتُ ملياً أمام أربع كلها تتعلق بأكبر مصائب اللاوجود ألا وهي " الموت "، أربع دلائل تجلّت أمامي تُرسل إشعاراتٍ أن الإنسان عدو ما يجهل. الأولى، في حين قراءتي كتاب الروح لابن القيم، كنتُ أقرأه وأنا أشعر به يتغلغل إلى جسدي، يهزّ كياني ليحوّل مني إنسانة أخرى، بفكرٍ مختلف، وأفكار لا علاقة لها بي، فعلى الرغم من أن جلّ الكتاب كان فوق استيعابي أن هذا سيحلّ بي، إلا أنني كنتُ في أضعف حالاتي، أقرأ وأنتفض وأبكي جهلي ومآلي وضعفي. الثانية، في مطار طرابزون التركي، حين أبصرتُ عروساً بزفافها تركض وتبكي بهلع، ويركض وراءها رهطاً من أهلها، أُشيع بعد ذلك أنها وهي تعبر الشارع وعريسها إلى المطار، دهسته سيارة ومات في حينه، أجهلُ كم من الوقت وقفتُ، وكم من الدمع ذرفت، وكم من الهذيان أسرفت، ولكنني أعلم جيداً أن الوجود صفعني بذلك الموقف، ليُبلغني أننا ننتهي على أرضه، فيدفعنا بغتة بعيداً حيث دائرة الموت وإلى اللاوجود. الثالثة، في عزاءِ طفل توفيّ من حمى لم تمهله 24 ساعة، فتوفي في منتصف الليل، إذ هاجمته الحمى في المغرب في حين تدريس أمه له لتقديم الامتحان، ليفارقها ويفارق دروسه في منتصف الليل، كانت تبكي تحت تأثير اللاشعور، وتقسم أنها ستخرجه من قبره، لأن صغيرها يخاف الوحدة والظلام. أما الرابعة، فهي وفاة ندى - رحمها الله -، الصديقة وابنة العزيزة، وفاتها الذي قصم ظهري، وأخبرني أن الموت هو الحزن، هو اللاحياة، هو القدر الذي يُصيب كل نفسٍ على البسيطة، أذكر أنني فُزعت من وفاتها إلى الدرجة التي شعرت أن الموت يُحاذيني، ويتغزل ما بين اللحظة والثانية، وأنني إذا قمت للصلاة يلتصق بظهري، وإذا نمتُ يطبق عليّ نَفَسي، كنتُ من اليأسِ قاب قوسين أو أدنى، لولا رحمة ربي، فكنتُ أبكي ما شاء الله لي من البكاء، بكاء فقدٍ وخوف، شوقٍ ورهبة، ألم وخشية، كيف لي أن أغادر فجأة، وكيف سيجيء الموت، هل سأشهق! هل سأُصعق! هل سأُقرص! هل سأشتم رائحة! هل سأفقد البصر فجأة! بأي شكل سيكون موتي! وكيف هو حالي فيما بعد الموت وسكرته! كيف هي اللاحياة إذاً، كيف للأيام ستمضي دون أن أرى أمي وأبي! كيف للوقت أن يمر دون أن أهاتف أختي وأخي! زوجي! أبنائي! ذريتي من بعدي! آمنت بعد ذلك بأننا عباد خُلقنا للعبادة، خلفاء في الأرض، يخلقنا الله ويتوفانا بمشيئته ولا اعتراض على ذلك، بل له الحمد والمنة، آمنت أن الله رحيم بخلقه، وعباده الذين آمنوا أن لا إله إلاالله وحده لاشريك له وأن محمداً رسول الله. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين، ووسع مدخلهم واجعل في قبورهم نوراً، ربنا وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، ربنا وخفف علينا سكرات الموت، فأمتنا على كلمة التوحيد " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ربنا اجعل الموت لنا راحة وخير، وأبصرنا منازلنا في الجنة، واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء. " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " صدق الله العظيم الجادل بنت ناصر E — mail: Aljaadel.84@gmail.com Twitter: @aljaadelqatar

801

| 16 أبريل 2012

ان لم تكن معى..!

يقول عنترة: لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى / ولكان لو علم الكلام مكلمى مما لا شك فيه أن لغة الكلام هى أداة الانسان الرئيسية، بها ينقل ما يدور فى عالمه الخاص والباطن، ويعبّر عن ما يجول فى خاطره، على هيئة حروف وكلمات، لو رصّت بعضها ببعض، لصار " حديثاً ". وقد تبنى جسوراً للتواصل بين البشر عن طريق " الحوار " الذى به تتقارب وجهات النظر وتتسع المفاهيم، فما بين قبول الرأى الآخر وان كان مخالفاً، أو الاقناع، يكون للحديث شجن..! ولكن ماذا لو تلاشى ذلك الشجن، وصار الحديث هجوماً كلامياً، لا يسمع كل طرفٍ الآخر، بسبب الجدال " أو" التفكير أثناء الجدال بالرد التالى..! ماذا لو أن أحاديثنا عميقة، وآفاقها واسعة تحتاج الى المدى وأبعد لكى تحتوى كل وجهات النظر والحجج ووسائل الاقناع، ولكن فى المقابل، هناك صدور ضيقة لا تتحمل رأياً يُخالفها، فترفع شعار " ان لم تكن معى فأنت ضدى "..! أؤمن بعمق، أن بالانصات قد تتغير مفاهيم ومعتقدات عكفنا على اعتناقها دهوراً، والسبب هو الجلوس على مائدة حوار، فيها كؤوس حجج مقنعة، يقدمها محاور ذكى ومثقف ومفوه، لا يتزمت لفكره، ولا يحقّر رأياً يُعارضه، اذ بطريقةٍ أو بأخرى، كسب مؤيداً، وغير معتقداته، وهو الشيء غير السهل البتة..! ان للحوار فنا، وان للنقاش آدابا، لو أننا اتقناها، لتفتحت مداركنا، ولغزرت معارفنا، لكنا قادرون اما على اقناع الرأى الآخر، أو على الأقل الزامه بذكاء، على احترامِ آرائنا وان كانت على خطه المتوازى. ولقد ندرك جميعاً، أن الصراخ، و" الفهلوة " والاستناد على الضعيف من الحجج، قد توّلد لنا شخصاً يُغنينا صمته عن كلامه، فنعمل على أن نتحاشى حديثه وان كان لنا ذات الرأى، ونفس وجهة النظر، ولكن لأن الرقى الذى تبحث عنه النفس البشرية اختفى، فاختفى بطبيعة الحال من يقف الى جانبه. ولو أن الحوار المثمر، والنقاش المقنع ليس ضرورى الوجود، لما أكد الله سبحانه وتعالى على نبيه الكريم محمد — صلى الله وعليه وسلم — فى قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ان حواراتنا تعكس ثقافتنا، وأسلوب نقاشنا يعكس بيئة عشناها، فكما يقول المثل (كل اناءٍ بما فيه ينضح )، فلنرتقى بأساليب أحاديثنا، ولنتذكر دائماً أننا لسنا فى ميدان حرب، الأعلى صوتاً هو المنتصر، لا بل ان المنتصر هو من قويت حجته، ونجح فى اقناع الآخر بوجهة نظره، مع احترام وجهة النظر الأخرى، وأن سياسة "ان لم تكن معى فأنت ضدي" سياسة فاشلة لا تصلح لعالم الحوار والنقاش، لأنها تضيّق المدى الذى تحتاجه الأحاديث بجميع أبعادها، ثم وان طال الكلام بلا فائدة وتحوّل الى جدالٍ عقيم، فلنتذكر قول الرسول — صلى الله وعليه وسلم —: (أنا زعيم بيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا ) Aljaadel.84@gmail.com

496

| 09 أبريل 2012

رب همّة رفعت أمة

ثمة عبارات لا تموت، تسكن حواشي الألسن منذ الأزل إلى الأبد، لعلّ بعضها يندرج تحت بند المبادئ، والقيم التي وثقها الإسلام من خلال مواقف تجسدت في تصرفات الرسول عليه الصلاة والسلام وتعامله وحديثه، وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى. فعبارة كـ (احترام الكبير) لا يليها إلا (العطف على الصغير)، فالتقاء الأجيال في نقطة تضم العطف والاحترام، لا أظن إلا أنها توّلد مجتمعاً معطاءً، كل أفراده وبمختلف أعمارهم، ذوو انتاجات وابتكاراتٍ. ولعلّ عطاء الكبير للصغير، يكمن في تقديم الخبرة، خاصةً إذا كانا في المجال ذاته، فكمية المعرفة التي يمتلكها الأول والخبرات التي أنتجتها السنون، قد تُفيدُ الآخر أيما إفادة، ثم إن الجمع ما بين الرغبة في التعلّم والخبرة، لا شك أنها تركيبةٌ عظيمة، قد تولد لنا عالِماً. أما عطاء الصغير للكبير، فهو عطاء الاحترام والإصغاء، في أن يهب له السمع فيما يقول، وأن يبسط يديه ليستقبل شهادة من الخبرات الحياتية التي ستقع بين كفيه ثم يقبض عليها كما القابض على الجمر، كما لابد أن يفرّغ مساحة في نفسه لكتلة العلم التي تجمّعت في ذهن معلم، ولأن الحياة علم وتعلّم، فلابد للتلميذ أن يشحذ العلم، كما يشحذ الأبطال الهمم. ولكن! ماذا لو أمسك الكبير علمه، وشحّ بخبرته..!؟ ماذا لو رأى ذلك الصغير وهو يمشي بجهدٍ في بداية خط الإبداع، بينما يقف الخبير في نهايته، ولكنه أعرض، ولم يأخذ بيده، ليصقل موهبته، وينمّي إبداعه، كيف السبيل إلى المعلّم وقد محا آثار أقدامه لكي لا يهتدي له التلميذ..!؟ إن موقفاً كهذا، يكون وارداً جداً في عالم الإبداع، وعالم المواهب، كأن يخشى "البعض" من أصحاب الخبرات، من أولئك الذي يتفجرون طاقة إبداعية، فيضللون طريقهم بالتحطيم والتحقير والاستهزاء، ويعملون على تكسير هممهم كما يتكسر البَرَد على ظهور الصخور، لا لشيءٍ! ولكن خشية أن يتفوق الصغير على الكبير، والهاوي على المحترف، والتلميذ على الأستاذ. إن العلماء الذين سبقونا إلى العلم، وصلوا عن طريق التزامهم معلماً، فها هو الإمام الشافعي يشكو لمعلمه فيقول: شكوت إلى وكيع سوء حفظي .. فأرشدني إلى ترك المعاصي، إذاً كان له معلم يُغدق عليه النصائح، ويُهديه المواعظ، يعلّمه ويوبخه، ويعنّفه، ثم إن كل ذلك يصب في قالب الإرشاد. فإذا كان للعلماء علماء أرشدوهم، لمن يلجأ إذاً من هو يسير في أول طريق الإبداع، وأين يمكن أن يجد الهواة أساتذتهم، في حين إعراض الكبار منهم عنهم..!؟ كنتُ قد سألتُ ذاتي هذا السؤال مراراً وتكراراً، وعندما كنت أجهل الإجابة، فقد التزمت الكتب، منها أتعلّم، وبها أتمرّس، أمشي في طريقي بعبارة جعلتها نصب عينيّ في حال غياب المعلّم، أن "القراءة زاد الكتابة"، وبدعوة لا أزال أرددها "رب زدني علماً". Aljaadel.84@gmail.com

936

| 02 أبريل 2012

أجيالٌ في بيوتنا

أراد الصليبيون غزو المسلمين في الأندلس، فأرسلوا صليبياً متنكراً يتفقد أحوالهم، وهناك رأى طفلاً يبكي، فسأله ما يُبكيه، أجابه أن شقيقه يضرب بالسهم الضربة ضربتين، بينما يضرب هو ضربة واحدة، فرجع الصليبي، يحمل رسالة ان لم يحن وقت الغزو بعد، ثم رجع ذات الصليبي بعد زمنٍ ليس باليسير وقد تنكر للهدف ذاته، فرأى رجلاً يبكي، فسأله ما يُبكيه، فأجاب أن محبوبته هجرته ورحلت، فانطلق يبشّرهم أن قد حان وقت الغزو، وقطف الثمرة. إن بيوتنا تضجّ بالأجيال، هم كأفواجٍ تنتظر التهيئة من جميع جوانبها، أن تستقي الفضائل، وتستضيءُ بالنور، وتسير حيث بناء المجد، فتتكوّن لنا أجيالاً يستقرئها التاريخ، تحمل إمامة العلم، وراية الثقافة في العالم. ولأن منازلنا ما هي إلا ميادين للتعلّم والتسلّح، إن نحن هيأناها لذلك، فقد وجبت علينا مسؤوليات أربع، تكمن في: التربية الإيمانية للتأسيس، والتربية الجسمية للإعداد والتكوين، والتربية الخُلقية للتخليق والتعويد، والتربية العقلية، للتوعية والتثقيف والتعليم. لعلّنا لا نجهل أن الطفل ذات مستقلة، لها حرمة لا يجب انتهاكها، بل حق لها الاحترام، والتعبير، والانصات في حين حديث، ففي رؤوس أطفالنا الصغيرة، عالم من الخيال، يقوم عليه مستقبل الأمة، فهم مواهبٌ صغيرة كان لزاماً علينا اكتشافها وصقلها. وقد يكون خيرُ ما نربّي أبناءنا عليه الكتاب، فلا بد أن يعتادوا أن يسقط بين أيديهم، فلا تستنكر كفوفهم الكتاب وأغلفته وصفحاته، فهم إن اعتادوا على القراءة، فقد تسهّل عليهم مواجهة العالم من حولهم، ومخاطبة الكون الخارجي، الذي خرج عن حدود ذواتهم، فالكتاب لا يُستبدل في ظل التقنيات الحديثة، بل يبقى هو المصدر الأول للعلم والتعلّم، ابتداءً من كتاب الله، ثم كتب الحياة العديدة. ومن ثم، اتخاذه منهجاً في التربية، يُرضي الله سبحانه وتعالى ويُرضي رسوله، فنحن لو احتسبنا أجور معاناتنا وتربيتنا واهتمامنا بهم، فإن الله لا يُضيّع أجر من أحسن عملا. لأنني أؤمن بان الطفل قضية تستحق منا جلّ انتباهنا، وأنه اللبنة الأولى للمجتمع، فهو بذلك يستحق العطاء الأعظم، والاهتمام الأكمل، والرعاية الأكثر، فلنزرع البذرة في أرضٍ خصبة، نرى ثمارها في وطننا وأمتنا، ولأن منازلنا تضجّ بالأجيال المقبلة، فليكن بمواجهةِ كل جيلٍ معلم، يعتبر أنه يعدّ شعباً طيب الأعراق وينشأ ناشئ الفتيان منا / على ما كان عوّده أبوه Aljaadel.84@gmail.com

424

| 19 مارس 2012

جادليات...وش اسم أمك؟

روى البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص قوله: سألت رسول الله — صلى الله عليه وسلم — عن أحب نسائه إليه فقال: " عائشة " وعن أحب أصحابه إليه فقال: " أبوها " أي أبوبكر. وتتوالى الأجيال، فيحارب فارس مقدام على أرض المعركة، يتفجر إقداماً وبسالة، يستل سيفه بشجاعة ويصيح بافتخارٍ وهيبة وقوة، يعتز باسم أخته فيصرخ أمام الموت: " وأنا أخو فلانة "! ثم تتبدل الثقافات، فيأتي زمنٌ فيه يتحوّل الافتخار إلى عار، فيه يُعتبر السؤال عن اسم الأم أو الأخت مصيبة تندرج تحت لائحة " العيب والمنقود "، مصيبة قد تقود إلى مصيبة أعظم، كالشجار أو حتى القطيعة، هم يتشحّون بعباءة " القبيلة " زهواً، ويدسّون تحتها أسباب وجودهم ووجود قبائل ينتمون إليها، مُتجاهلين الرحم الذي لو لم يُنجبهم ما جلسوا في مجالس الرجال تلك، يتفاخرون بشيءٍ، ويستعرّون من آخر. ولكن، لعلّي لا أُلقي أطنان لومي على رجال مجتمعنا، بل إنني أُعزي تلك الأسباب إلى العُرف السائد، والثقافة التي تأصلت فيما بعد في مجتمعاتنا، فالثقافة هي كل المعلومات والمهارات التي يملكها البشر في مجتمعٍ ما، فهي مجموعة من الأنماط والمظاهر لمجتمعٍ معيّن تشمل العادات والممارسات والقواعد ومعايير كيفية الوجود، من ملابس، ودين، وطقوس، وقواعد السلوك والمعتقدات. وأمام كل تلك الاعتبارات، فقد يُصبح الفرد المخالف لسلوكٍ ما، شاذاً عن المجتمع، وقد يُنظر له بالنظرة التي لا تسرّ، كالمعتوه أو غريب الأطوار أو حتى المنبوذ، فهو وإن آمن بغير السائد في مجتمعه، واعتقد بخلاف ما يؤمنون ويعتقدون، إلا أنه مُجبرٌ أن يساير الركب، فيجد نفسه وقد تطابق سلوكه مع سلوك مُحيطه قسراً، في حال ان لم تكن تلك الثقافة مخالفة للفطرة، وإلا فقد وجب تهذيبها. ولعلّي أتساءل هنا، أليست تلك التناقضات الذهنية التي تحدث في أفهامنا، بين ما نؤمن به، وما يكون سلوكنا عليه، سبباً رئيسياً في الأتعاب النفسية التي قد لها أن تتحوّل فيما بعد إلى " أمراض نفسية".!؟ ألم يقل مصطفى لطفي المنفلوطي يوماُ: " إن لإخلاص المتكلم تأثيراً عظيماً في قوة حجته، وحلول كلامه المحل الأعظم في القلوبِ والأفهام ). فماذا لو تلاشى الإخلاص في القول والفعل، والسبب الرئيسي هو السلوك بغير إيمانٍ وعدم اقتناع ولكن لمسايرة الركب ليس إلا.! في حين أن الإخلاص هو القوة المندفعة إلى الأعلى، فتنطلق من القلب، لتستقر في الرأس، ولكن يُجبر الفعل أن يكون مُغايراً..! لعلّ تلك الحروف أعلاه، تندرج تحت " إشكالية تغيير المجتمع " التي قد تكون حتماً مستحيلة من قبلِ فردٍ بمواجهة مجتمع. فأنا هنا، وعلى الرغم من كفري بشعور العار لاسم الأم أو الأخت أو المرأة التي ينتمي لها الرجلِ بأي شكلٍ من الأشكال، وعدم إيماني بالخجل الذي يعتري الرجل عندما يتعرض لهكذا موقف، إلا وقد أجدني مُجبرة، أن أعلّم ابني، أن إذا واجهه سؤال " وش اسم أمك؟ " فإلى أن يحدث الله أمراً كان مفعولا، فلا إجابة لذلك السؤال إلا " تعقب ".! الجادل بنت ناصر Aljaadel.84@gmail.com

718

| 13 مارس 2012

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

15087

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

4995

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3285

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1983

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1905

| 19 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1620

| 15 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1500

| 18 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

1278

| 20 أغسطس 2026

الغلاء يبدأ من الإيجار!
الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...

1155

| 20 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1149

| 17 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

1119

| 20 أغسطس 2026

حصان طروادة
حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...

771

| 19 أغسطس 2026

أخبار محلية