رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

القائد العربي الذي أحب لبنان أكثر من اللبنانيين

الرثاء، حين يُكتب لقامة بحجم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا يرتدي ثوب النحيب الأسود، بل يتشح بعباءة الأثر الطيب، وتأريخ لزمن عربي تعب من الانكسارات فجاء هذا الرجل ليمنحه بعضًا من عنفوان الفروسية وسمو الموقف. في حضرة الغياب، ينبت الشجر على غير عادته، وتغدو الكلمات قناديل من زيت الذاكرة، تضيء فصولًا من المجد القطري والعربي الذي صاغته يداه بحبر الحكمة والجسارة، فكان الأمير الذي لم يساوم على هويته، والوالد الذي اتسعت عباءته لتضم جراح الأمة من خليجها المشرع على الطموح إلى بحرها المتلاطم عند شواطئ بيروت. هو سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كان، ولا يزال في الذاكرة الجمعية، باني نهضة قطر الحديثة، الرجل الذي نقل بلاده من ضفاف الطموح الهادئ إلى صدارة المشهد العالمي، جاعلًا من الدوحة عاصمة للقرار والوساطة والسلام. لم تكن قيادته مجرد إدارة لشؤون الحكم، بل كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا يمزج بين الأصالة المترسخة في وجدان الأرض والانفتاح الذكي على العصر، فغدت قطر في عهده منارة اقتصادية وسياسية وثقافية يُشار إليها بالبنان، وركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة تموج بالتحولات الكبرى والمصيرية. ولبنان في قلب الأمير الوالد لم يكن مجرد إحداثيات جغرافية على خارطة العمل الدبلوماسي، بل كان عشقًا يسري في عروقه أو يرى في بيروت أيقونة النضال والجمال. كان ينظر إلى لبنان كقصيدة ياسمين مجروحة تحتاج إلى من يضمد جراحها برفق المحب وغيرة الأخ الشقيق. لقد أحب الأمير الوالد لبنان بصدق الفارس الذي يدرك قيمة هذا الوطن الصغير بحجمه، الكبير برسالته الثقافية والإنسانية. لم تكن هذه المحبة مشاعر عابرة أو خطابات بروتوكولية، بل تجسدت في مواقف حاسمة كلما حلت بالبلد النكبات والخطوب. كان يرى في صمود اللبنانيين مرآة لعزة النفس العربية، وفي تنوعهم ثروة يجب الحفاظ عليها لمنع انهيار الهيكل العربي. هذا العشق اللبناني تجلى في تفاصيل زياراته، وفي حرصه الدائم على متابعة شؤونه، وفي فتح أبواب الدوحة مشرعة أمام كل اللبنانيين، ليكون السند والعضد في زمن عز فيه الصديق وقل فيه النصير. حين وضعت حرب تموز عام ألفين وستة أوزارها، وكان الجنوب اللبناني يئن تحت وطأة الدمار والرماد، لم يتأخر الأمير الوالد عن تلبية نداء الواجب القومي والإنساني. طار إلى لبنان، ليكون أول زعيم عربي ودولي يطأ أرض الجنوب المحرر، متنقلاً بين القرى المدمرة والبلدات التي نفضت غبار الموت. لم يكتفِ بإطلاق الوعود، بل أطلق ورشة إعادة إعمار كبرى أعادت الحياة والنبض إلى عروق الجنوب الصامد. أشرفت قطر بتوجيهاته المباشرة على إعادة بناء آلاف المنازل، والمدارس، والمستشفيات، ودور العبادة، لاسيما في بلدات مثل بنت جبيل والخيام وعيناتا والناقورة. كانت العبارة الشهيرة التي ارتفعت على جدران الجنوب "شكراً قطر" ليست مجرد شعار، بل كانت تحية شعبية عفوية صادقة لرجل أعاد للمقاومين بيوتهم وللأطفال مدارسهم، مجسداً فروسية الدعم العربي الذي يرفض الخنوع، ويعيد صياغة مفهوم التضامن من مجرد كلام إلى حجر وبشر ومستقبل أخضر ينبت من بين الأنقاض. ولم تقف مواقف الأمير الوالد تجاه لبنان عند حدود الدعم المادي وإعادة الإعمار، بل امتدت لتشمل البعد السياسي والكياني عندما كادت الفتنة الداخلية تعصف بالبلاد في أيار عام ألفين وثمانية. في تلك اللحظة الحرجة من تاريخ لبنان، انبرى الأمير الوالد ليقود جهود الوساطة القطرية الدبلوماسية الشاقة، فجمع كل الأفرقاء اللبنانيين على طاولة واحدة في العاصمة القطرية. وهناك، بروح القائد التاريخي والصابر الحكيم، ولد "اتفاق الدوحة" الشهير الذي أنقذ لبنان من أتون حرب أهلية مدمرة كانت تلوح في الأفق. كان هذا الاتفاق بمثابة طوق النجاة الذي أعاد انتظام المؤسسات الدستورية، وانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. لقد أثبت الأمير الوالد من خلال هذا الإنجاز التاريخي أن الدوحة هي واحة الوفاق العربي، وأن الدبلوماسية القطرية قادرة على تفكيك أعقد الأزمات بروح الأخوة الحقيقية المترفعة عن المصالح الضيقة، واضعاً مصلحة لبنان واستقراره فوق كل اعتبار ومؤكداً دور بلاده كصانعة سلام حقيقية. أما على الصعيدين القطري والعربي الأوسع، فإن إرث الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يمثل ملحمة درويشية بامتياز، حيث يلتقي الخاص بالعام، والذاتي بالرؤية القومية الشاملة للنهوض والتحرر. قاد الأمير الوالد مسيرة نقل قطر إلى مصاف الدول المتقدمة، مستغلاً الثروات الوطنية لبناء الإنسان القطري أولاً، وتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية، وإنشاء شبكة إعلامية عالمية غيرت وجه الإعلام العربي والكوني. وعلى المستوى العربي، كان دائماً لسان حال القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ظلت بوصلته الدائمة، فكان الداعم الأبرز لصمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، وأول كاسر للحصار الساقط على القطاع بزياراته ومشاريع إعادة الإعمار هناك. لقد تميز دوره بالجرأة والشجاعة في اتخاذ المواقف التي تخدم الشعوب العربية وتطلعاتها نحو الحرية والكرامة، والعيش العزيز، فكان فارساً عربياً حقيقياً لا يخشى في الحق لومة لائم، ويحمل هموم أمته أينما حل وارتحل، تاركاً بصمة لا تمحى في سجلات التاريخ المعاصر ومؤصلاً لنهج سياسي فريد يجمع بين النبل والواقعية. ينتهي الكلام ولا تنتهي السيرة، ويترجل الفارس لكن صهيل خيله يظل يتردد في وديان الجنوب اللبناني، وفي أزقة القدس، وفي ساحات الدوحة المشرعة على مجد بناه بحبات العرق والرؤية الثاقبة. إن رحيل الأمير الوالد، أو تواريه عن مشهد الحكم التنفيذي ليس غياباً عن الوجدان، بل هو انتقال من حضور اللحظة إلى خلود الأثر.

408

| 17 يوليو 2026

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8910

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4830

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3912

| 23 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2679

| 18 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2442

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2178

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1323

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

708

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

657

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

489

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

426

| 20 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

408

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية