رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مجازر عراقية متنقلة.. وصمت دولي؟

ما كان مخفيا أضحى علنياّ!، وما كانت بعض الدوائر السياسية والطائفية في العراق تعتبره سرا مكينا، بات فعلا فضائحيا مشاعا ومعروفا للجميع!، فمعارك الفلوجة ومحيطها وأهوال ما جرى فيها وحولها، وردود الأفعال التي تراكمت بعد تراكم الخسائر للميليشيات الطائفية التي وصلت لأرقام فلكية سرعان ما تحول رد الفعل لعمليات انتقام طائفي مريعة معبأ بأحقاد وتصورات عنصرية وروح كراهية، وغطرسة دموية مرعبة، تمثلت في انفلات عقال الحقد والانتقام، ولجوء قادة الميليشيات الوقحة لممارسات عدوانية فظة تمثلت في حجز واعتقال وتعذيب ثم قتل العشرات من شباب المناطق التي كانت واقعة تحت هيمنة تنظيم الدولة!، لقد مورست جرائم بشعة وشنيعة ضد الإنسانية اعترف بها جميع الأطراف بدءا من القائد العام ورئيس الحكومة حيدر العبادي الذي أقر بممارسات عدوانية بشعة لجماعات قال إنها من خارج إطار الحشد الطائفي!!، ووعد بمحاسبة المسؤولين عن ذلك الفعل الشنيع!، إلا أنه كالعادة لم ولن يحاسب أحد بالمرة!، فميليشيات الطوائف أقوى بكثير من الحكومة وسلطاتها الميدانية أقوى وأكثر شمولية من سلطات القائد العام نفسه!، فمن ارتكب جريمة الصقلاوية وتسبب بمصرع مئات الضحايا وليس العشرات فقط كما اعترف محافظ الأنبار صهيب الراوي معروفة أسماؤهم وعناوينهم ورتبهم ومسمياتهم ودوافعهم؟، كما أن قيادتهم معروفة للجميع وهي رغم ارتباطها الرسمي المعلن بمجلس الوزراء العراقي! إلا أن أوامرها ونواهيها ومنطلقاتها النظرية والعملية منبعها من قيادة وزارة الحرس الثوري الإيراني في طهران! وبالتالي فإن قيادات من أمثال هادي العامري أو جمال جعفر (أبو مهدي المهندس) وقادة فرق العصائب والكتائب والنجباء والخراساني وأبي الفضل.. وغيرهم لا تقبل أن تتلقى أي أوامر أو نواهي من حيدر العبادي!، فهؤلاء هم النواة التأسيسية والتنظيمية لمؤسسة (الحرس الثوري العراقي) التي أعلن رسميا وصراحة وزير الحرس الثوري الإيراني السابق محسن رفيق دوست عن المخطط الإيراني الرسمي لإعلانها!، وطبعا ليس أفضل من فرصة المعارك الساخنة الدائرة والتي يخوضها الحشد في مدن العراق الغربية والشمالية لتكريس وتأسيس تلكم النوايا وترجمتها لواقع ميداني معاش، فإدارة المجازر جزء مهم من ملف إدارة الصراع الدائر في العراق اليوم بدموية رهيبة ومدمرة!، مبعث استغرابنا لم يكن كما أسلفنا من المجازر لكونها متوقعة ومعروفة سلفا وتلمس العالم أجمع إرهاصاتها وطبيعتها وخلفياتها وسوابقها من خلال ماحصل من مجازر طائفية سابقة في ديالى وتكريت والأنبار وجرف الصخر ومناطق حزام بغداد التي شهدت فوضى عارمة وتغييرا ديموغرافيا يتحدي العالم أجمع وتقف أمامه قيادة حيدر العبادي عاجزة وغير قادرة على الفعل المضاد؟. المصيبة إن العالم ومن خلال منظمات حقوق الإنسان قد وثقت كل جرائم الميليشيات كما أكدت الأمم المتحدة على جرائم الإعدامات العشوائية والكيفية للميليشيات الإرهابية الطائفية! ووثقت الولايات المتحدة أيضا التي تراقب تلكم الميليشيات من مقر سفارتها العظمى في بغداد!!، ولكن للأسف لم يتم أي إجراء دولي أو إقليمي لمواجهة جبروت تلكم الميليشيات المتفاقم والمتصاعد والمتحول بطرق ووسائل رهيبة، فما حدث في الصقلاوية من جرائم بشعة هو إدانة حقيقية لصمت المجتمع الدولي الذي يصل لحد التواطيء المفضوح!، الشيء المؤكد واليقيني يكمن في كون المجازر الطائفية في ظل تصاعد الموقف العسكري ستشهد تصاعدا مريعا خلال الأسابيع القادمة وبما سيكون إمتحانا لإرادة المجتمع الدولي... وفي الإمتحان يكرم المرء أو يهان!. أيام صعبة تنتظر العراقيين!

558

| 15 يونيو 2016

في طريق انتفاضة شعبية عراقية كبرى

تاريخيا، ومنهجيا، معروف عن العراقيين عبر أطوار وحقب التاريخ المتوالية كونهم شعب الثورات والانتفاضات، ومنبعا لحركات الرفض والمقاومة، وينبوعا للأفكار التغييرية والحركية التي تتدفق باستمرار عبر العصور والقرون!، وبسبب تلك الخاصية تحديدا، كان الاضطراب سيد الموقف، وكان التوتر هو السمة العامة والسلوكية التي تميز صفحات التاريخ العراقي. اليوم يعاني العراق من ظروف اجتماعية وسياسية، هي الأردأ والأسوأ في تاريخه الطويل الحافل بالمصائب والمتغيرات بل والكوارث!، فالمجازر الطائفية المتنقلة أضحت من سمات حياة في بلد كان يحمل وإلى وقت قريب هموم وشعارات توحيد الأمة العربية، فإذا به ينكفئ ويفشل في توحيد شظاياه المتناثرة! بعد أن تغيرت الأحوال بفعل الاحتلال التدميري الأمريكي الذي غير معادلات إدارة الصراع الوطني، ونجح في زرع الأمراض الطائفية التقسيمية الكامنة أصلا وسط غبار مخلفات القرون وصراعات الماضي السحيق! الأوضاع العراقية اليوم وبعد ثلاثة عشر عاما من الاحتلال وسقوط الدولة الوطنية ونشوء أوضاع انقسامية على كافة المستويات تسير من سيء لأسوأ بسبب الفشل المريع للأحزاب الطائفية التي تكالبت على مقاليد السلطة لتحول العراق لبلد فاشل على أوضح مستوى بعد سلسلة طويلة من الفشل الإداري وعمليات اللصوصية السلطوية التي مزقت العراق وأدخلته في متاهات اللجوء للاستدانة لقروض البنك الدولي مع ما يعنيه ذلك من رهن للاقتصاد العراقي وفي خضم عمليات نهب فظيعة لم يحاسب عليها أحد أبدا؟ ولم تتم استعادة المليارات المسروقة ولا محاسبة المسؤولين عن ضياعها؟، فمعظم النهب لمقدرات الاقتصاد العراقي قد تم على أيدي المتنفذين من قادة الأحزاب الطائفية الذين يحوقلون بشعارات الإخلاص والإيمان بينما هم في حقيقتهم أكبر مظلة لحماية اللصوص ورموز الفساد!، وهي الحقيقة التي أدركتها الجماهير الشعبية العراقية بعد طول معاناة، وصبرت كثيرا، وتحملت مالا يطاق من أجل انتظار التغيير الحقيقي وإصلاح الأوضاع، إلا أن تراكم الفشل المترافق مع زيادة الشحن الطائفي وعبر إطلاق يد العصابات الطائفية الوقحة التي تحولت لسلاح دمار شامل يغطي فساد السلطة بشعارات الحروب الثأرية ووفق الأجندات الخفية والتي توضحت معالمها والهادفة لجعل مؤسسات الإرهاب والفساد الطائفي أمرا واقعا، قد أدى في نهاية المطاف لانفجار الغضب الجماهيري وفي حواضن ومراكز الثقل السكاني للأحزاب الطائفية، فخرجت التظاهرات الشعبية التي استولت على مقرات الأحزاب ودمرتها لترسم صورة مستقبلية قادمة وحتمية لانفجار الشارع العراقي برمته في وجه قادة الفشل والهزيمة، لقد أرعبت انتفاضة الجماهير قادة الفشل وعلى رأسهم رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي الذي ارتعب كثيرا من حركة الجماهير العفوية والطبيعية وهو الذي كان يتهم التحرك الجماهيري لعرب شمال وغرب العراق ومطالبتهم بالعدالة والإصلاح بكونهم مجرد فقاعات وبأنهم عملاء ومأجورين!، فإذا به يعود لنفس أسلوبه الاستفزازي ويتهم جماهير المدن التي تحتضن مقرات الأحزاب الطائفية بكونهم بعثيين ومخربين، وهي التهمة الظالمة التي يتشبث بمفرداتها الفارغة كل الطغاة والفاشلين! في العراق اليوم تختزن البروق والرعود وحتى العواصف، وأبواب المفاجآت لم تزل مفتوحة على مصراعيها مع زيادة العمليات العسكرية في الفلوجة والاستعداد الواضح لمعركة الموصل والتي لن تكون معركة سهلة أبدًا في ضوء حالة التشابك الطائفي المؤسف الذي يمزق الشارع العراقي!؟، كل الظروف والعوامل والتراكمات وحملات الشد والجذب في الساحة العراقية المتوترة تنبأ اليوم بأن حركة الجماهير لم يعد بالإمكان السيطرة عليها من قبل دهاقنة الدجل السلطوي الذين كشفت الجماهير معادنهم الحقيقية وطبيعتهم!، فحين تنفجر الجماهير تزاح للأبد كل أغطية الشرعية المزيفة.العراقيون على أبواب ثورة عارمة.. إنها ثورة المتمردين على أحزاب الفشل والعمالة والدجل الرخيص.. كما أنها لحظات التحول النوعي في أصعب مراحل التاريخ العراقي.

404

| 13 يونيو 2016

صيف عراقي ملتهب ورهيب!

مع تصاعد القتال الشرس في الفلوجة وضواحيها، وتعدد فتح جبهات المواجهة العسكرية، والاستعجال الحكومي في إعادة السيطرة على الموصل التي ستكون معركتها المرتقبة واحدة من أكثر كوارث الشرق المزنر أصلا بحزام واسع من الكوارث!، تبدو الأوضاع العراقية في قمة سخونتها القاتلة!، فمعركة الفلوجة لم تسفر أبدًا عما وعدت به الحكومة بتحرير سريع وإنهاء للموقف وطرد لمسلحي تنظيم الدولة من تلك المدينة العراقية الصغيرة المنكوبة التي تحولت فعلا وقولا لأسطورة عسكرية تنبهت لها حتى السينما الأمريكية، ما تحقق من الوعد الحكومي هو زيادة مساحات المعاناة والفوضى المهلكة بعد ابتعاد ملف تحرير الفلوجة عن إعادتها لحضن الوطن ودخولها في ملف تصفية الحسابات الانتقامية الرثة، وحسابات المصالح الطائفية الضيقة، ومناهج التغيير الديموغرافي المريضة للخارطة الاجتماعية والسكانية في العراق!، وهي المهمة المركزية التي تعمل في أجندتها عصابات الحشد الطائفي المدعوم إيرانيا والتي تشكل جزءا لا يتجزأ من مؤسسة الحرس الثوري الإيراني!!، وأعتقد أن التهديدات المتوالية التي أطلقها قادة الحشد وجميعهم يحملون رتبا عسكرية في الحرس الثوري تنبئ عن طبيعة التخطيط والهدف المركزي المراد تحقيقه!، وكانت آخر التهديدات الفظة وليست أخيرة ما ورد على لسان قائد الحشد وزعيم عصابة بدر التابعة للحرس الثوري والوزير السابق هادي العامري عن اعتبار مدينة الفلوجة (غدة سرطانية) ينبغي استئصالها!، وهو نفس منهج وتفكير المجموعة الإيرانية التي تقود الميدان في العراق، في ظل حكومة ضعيفة يتلاعب أمراء الحرب بها وبخططها ومناهجها وتصرفاتها، عملية الفلوجة لم تحسم بعد، وما حصل حولها كان مجزرة حقيقية للإنسانية عبر إطلاق يد الميليشيات الطائفية في التصرف وقيامها بخطف المئات من المدنيين من الصقلاوية والنعيمية وتعذيبهم وإعدام ميداني لمئات الشباب دون محاكمة ولا تهمة معلومة وفي ظل غياب السلطة التي اعترفت على مضض بالتجاوزات ولكن لا يمكنها أبدًا محاسبة المسؤولين؟ وكيف تحاسبهم وهم كبار رموزها في الداخلية والدفاع وقيادة الحشد الطائفي؟ لقد أعلنت الأمم المتحدة رسميا عن توثيق الانتهاكات التي لم تصبح مجرد اتهامات لا دليل عليها!، وطبيعة التهديدات المكشوفة لقادة الحشد تؤكد وتدعم الجرائم التي اقترفتها الميليشيات عن قصد وتخطيط، وفي أسلوب شديد الشبه بل والاستنساخ بأسلوب العصابات الصهيونية من جماعة الهاغاناه والأرغون في فلسطين قبل قيام إسرائيل!!، فمخطط الميليشيات مركزي وواسع ولكنه أيضا واضح ومعروف ومشخص بدقة تؤكدها سيناريوهات الفعل والممارسات الميدانية المريضة!، ورغم أن الحكومة العراقية تحاول التغطية على ما يدور عبر إجراءات ترقيعية إلا أن النيران قد امتدت لعمق العاصمة عبر سلسلة التفجيرات المتنقلة، والتي تضيف للمشهد المتدهور أصلا أبعادا درامية رهيبة، رئيس الحكومة حيدر العبادي حاول بدوره امتصاص الأزمة عبر إصداره لقرارات تنظيمية تتعلق بالوضع الداخلي لحكومته كطرده لرئيس شبكة الإعلام العراقي محمد عبدالجبار الشبوط البريطاني الجنسية، وتعيين رئيس جديد لجهاز المخابرات العراقي هو الكاتب الصحفي مصطفى الكاظمي! في خطوة غريبة يبدو أنها رسمت ضمن إطار التفاهم مع الأمريكان الذين يراقبون تطورات الموقف بغموض وينتظرون الفرصة المناسبة لتدخل قد يقلب جميع الموازين القائمة على الأرض!. ورغم مآسي الوضع في معارك الفلوجة وظهور تداعيات لصراعات رهيبة باتت تهشم الجسم الداخلي العراقي بشكل موجع.. بكل تأكيد الصيف العراقي الراهن سيكون الأسخن والأعنف والأشد مأساوية منذ الاحتلال الأمريكي، وعمليات التحرير المخطط لها للموصل لن ترى النور في ظل التشابك القائم والفشل المريع، فإذا كانت الفلوجة وهي قضاء إداري صغير ومحدود المساحة قد استنزفت ما استنزفت من جهود جميع أطراف الصراع في العراق، فكيف سيكون الحال مع مدينة هي الأكبر في العراق بعد بغداد؟. سيناريوهات كارثية عراقية لن يخمد أوارها إلا إرادة الله سبحانه وتعالى.. العراق يصعد بامتياز نحو الهاوية.!

355

| 11 يونيو 2016

قاسم سليماني..سوبرمان أم جنرال مهزوم؟

في حروب الشرق المستعرة منذ أعوام خصوصا في الساحتين العراقية والسورية، برز أمراء حرب، وبرزت قيادات ميدانية، بعضها انطفأ نجمه، وبعضها ما زال حيا يسعى ويتحرك ويدير ملفات الصراع بأوضاع ونتائج مختلفة، وقد أفرزت المعارك الأخيرة في الساحتين السورية (حلب وريفها)! والعراقية (غرب وشمال العراق) اسم السردار أو اللواء الإيراني قاسم سليماني قائد العمليات الخارجية في فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني بصفة الجنرال الذي لا يقهر والذي يتنقل بحرية ونشاط بين مناطق الصراع الساخنة في الشرق الأوسط رغم العقوبات الدولية المفروضة عليه وتظهر صور عديدة له وهو يقود الميليشيات العراقية الطائفية المسماة اختصارا (جحش)! وهو يوجهها ويرسم لها الخطط! أو يحدد مسار العمليات! حتى كاد أن يتحول ذلك الرجل الإيراني لوزير دفاع متحرك لكل من سوريا والعراق؟ قاسم سليماني الذي يلهج الأتباع بتحويله لأسطورة هو في حقيقة الأمر مجرد عنصر من عناصر جهاز الحرس الثوري لا يمتلك أي خلفيات علمية استراتيجية حقيقية، فقد ترعرع وسط أجواء الحرب العراقية - الإيرانية كمتطوع في جهاز الحرس الثوري عام 1979 وعاش مراحل تلك الحرب التي انتهت عام 1988 بهزيمة إيرانية بتجرع كؤوس سم هزيمة القبول بوقف إطلاق النار والتراجع عن المطالبة بالشرط الإيراني الرئيسي وهو: (إقامة الجمهورية الإسلامية في العراق)، فلم يتحقق ذلك الشرط وقتها وخسر الحرس الثوري مئات الآلاف من القتلى، وانتهى حلمهم الطوباوي، ثم لف الصمت مرحلة الانكفاء على الذات، حتى مرحلة الهجمة الأمريكية على المنطقة واحتلال العراق وإسقاط نظامه الذي كان وتدمير البنية التحتية العراقية وخلق حالة فراغ سلطوي بعد احتلال مدمر، ليلتقط الإيرانيون الفرصة التاريخية ويعيدوا استخدام أدواتهم القديمة في المعارضة العراقية الفاشلة السابقة، ويقدموهم لمسارب السلطة التائهة في العراق، لتكون الأحزاب العميلة لإيران مثل حزب الدعوة الإرهابي أو عصابة آل الحكيم الإيرانية وغيرها من العصابات الطائفية الرثة هي المهيمنة على المشهد السياسي الجديد في العراق، وبعد تثبيت قواعد السلطة الجديدة فتحت بوابات العراق بالكامل أمام مؤسسة الحرس الثوري الإيراني، وأضحت بغداد قاعدة مركزية لهم، وتحولت السفارة الإيرانية في بغداد لتكون مركز القيادة والعمليات ونقطة التحكم بقرارات السلطة في العراق. ولن نسهب كثيرا في تتبع آليات التناغم بين السلطة الطائفية والنظام الإيراني فذلك أمر بديهي ومعروف، ولكن مع تطور إدارة الصراع العراقي ونشوء معارضة شعبية عراقية للوضع القائم وانطلاقة الاعتصامات والمطالبة الجماهيرية بالتغيير دقت طهران نواقيس الخطر على مصالحها ومصير عملائها في العراق وجلهم من أهل القمة في النظام السياسي العراقي، والمثير للسخرية أن كل غزوات وانتصارات وفتوحات سليماني المزعومة لم تتأت من قدرات إيرانية حرسية صرفة، بل من خلال عمليات القصف الجوي الأمريكي الذي يغطي ويحمي ساحة العمليات ويتيح لسليماني التقدم أرضيا، أما في الشام ومعاركه الساخنة هناك فإن سليماني لم يحرز أي انتصار! بل على العكس فإن القدرات العسكرية الإيرانية تكبدت خسائر مروعة بعد مصرع العديد من القيادات المؤسسة للحرس الثوري، ولم تنفع التغطية الجوية الروسية قوات سليماني بل على العكس حلت بقواته هناك هزائم نكراء، ولا توجد موقعة شارك فيها سليماني لم تتوج بهزيمة ساحقة!!، فالرجل إذن لا يمتلك فكرا استراتيجيا ولا عبقرية عسكرية مميزة، وهو قطعا ليس (ثعلب الصحراء) ولا (ذئب البراري) ولا (قط البادية)!. بل إنه مجرد صورة إعلامية تم النفخ بها حتى انفجرت!. سليماني في نهاية المطاف ليس سوى (حمل كاذب)!.وحالة دائمة من الهزيمة!

457

| 08 يونيو 2016

نيران المحرقة الطائفية في العراق

بعد 13 عاما من الاحتلال الأمريكي، وقيام الوضع العراقي الجديد الحائر في تحديد الهوية أو تلمس بوصلة الاتجاه، يبدو المشهد العراقي في غاية الدقة والحراجة والتعقيد، وتبدو ظواهر مقلقة للغاية حول نهايات انفجارية رثة تعالت مؤشراتها، وتجسدت إرهاصاتها بشكل مرعب من خلال التركيز على مسألة (التخندق الطائفي)، والانقسام المجتمعي العميق الذي أفرز أوضاعا شاذة أدت بحكم طبائع الأمور ومقتضيات الأحوال، وتوزيع القوى الميدانية على الأرض إلى تهميش السلطة بشكل كامل وضياع هيبتها، وفقدانها السيطرة التامة على مجريات الأمور أو المقدرة على التحكم الفعلي بإدارة ملفات الصراع وفق رؤية وطنية جامعة مانعة تنحت للأسف لتفرز حالة هياج ميليشياوي طائفي مقيت يكرس كل معالم التخلف والعدوانية والانفجار المؤذن بالدمار. العراق اليوم تحول لغابة سلاح، ولمجمع لعصابات طائفية تعمل وفق أجندات لا تتناسب أبدًا مع الوحدة الوطنية العراقية، ولا تتناغم مع أي عملية تحول ديمقراطي حقيقية، لقد اعترف رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي علنا وعلى رؤوس الأشهاد من أن هنالك أكثر من 100 ميليشيا مسلحة هي خارج سيطرته أو سلطة الحكومة!. هذا التصريح كارثي قولا وفعلا وتتحدد طبيعته المرعبة من خلال الفشل الحكومي الواضح في الرد على تهديدات الشيخ آوس الخفاجي وهو قائد لعصابة أبي الفضل العباس صاحبة السجل الحافل في الجرائم ضد الشعب السوري أيضا! ، فقد أعلن الخفاجي علنا عن نوايا تدميرية ذات أبعاد طائفية وقحة ضد الفلوجة وأهلها وبلغة يمكن أن تكون دليلا على مشروع حرب إبادة همجية، ولكن لم يحاسبه أحد أبدا!! وفي المعارك التي دارت في الفلوجة لم نلحظ أي وجود فعلي حقيقي لرئيس الأركان أو لوزير الدفاع، بل كان قادة الميليشيات الطائفية التابعة لقيادة فيلق القدس للحرس الثوري هي الظاهرة في الصورة، حتى أن اللواء الإيراني قاسم سليماني وقادة أركانه في فيلق القدس كانوا هم من يقودون غرفة العمليات في الفلوجة! حتى إن الأوامر تصدر باللغة الفارسية، ولعل في إقالة قائد عمليات الفلوجة الجنرال عبدالوهاب الساعدي واستبداله بقائد آخر هو اللواء سامي العارضي، إشارات واضحة عن حجم التعقيدات الإدارية والعسكرية وتداخل الصلاحيات واختلاف الإرادات بين الأطراف المتصارعة، للأسف لقد أطلقت مشاركة الميليشيات في المعركة وممارساتها الطائفية الرثة إشارة الانطلاق لصفحات صراع طائفية سوداء يراد لها أن تدمر العراق وتحيله لهشيم، الإيرانيون بات واضحا أنهم يخوضون حربا دفاعية في العراق عن تخوم الداخل الإيراني المتوتر، كما أن هدفهم الرئيس إنتاج وتفعيل وإخراج مؤسسة الحرس الثوري العراقي عبر دمج العشرات من الجماعات الميليشياوية التي تقودها قيادات عراقية عملت طويلا ومبكرا في خدمة المشروع التبشيري الإيراني من أمثال هادي العامري، وأبو مهدي المهندس. لن يتسنى أبدًا إحراز أي نصر حقيقي على الإرهاب في ظل ترك المجال لقوى التطرف الطائفي في فرض أجنداتها ونشر رؤاها أو السماح لها بمصادرة قرار الدولة، وستدفع جميع الأطراف أثمانا باهظة ليس من الحتمي ولا الضروري الانزلاق إليها، العراق في ظل الفشل السلطوي وترهل المؤسسات، وفقدان القيادة الحاسمة الحازمة الوطنية هو اليوم يغلي بنيران محارق طائفية متنقلة أضحت الحاجة لإطفائها أكثر من ضرورية لكونها تهدد بنقل الحريق للمحيط المجاور لا محالة. أيام حاسمة وساخنة يعيشها العراق المتطاحن حتى الثمالة!!..

221

| 06 يونيو 2016

ورطة التورط الإيراني في الشرق القديم

ليس من الغرابة في شيء أن يرتفع من جديد صوت ثعلب السياسة الإيرانية وقطبها الكبير حجة الإسلام هاشمي رفسنجاني، وهو يحدد بوضوح وبلغة لا تنقصها الخبرة الدبلوماسية والميدانية الواسعة مكامن الخلل في السياسة الإيرانية الراهنة التي دخلت في وضع استنزافي مرهق تم استدراج النظام الإيراني إليه وهو يحاول تنفيذ مخططاته التبشيرية والانقلابية القديمة، منتهزا فرصة الظروف الشاذة الراهنة التي يعانيها عدد من دول المشرق العربي المجاور. فرفسنجاني ليس مجرد مسؤول سياسي عادي في نظام سياسي معين، بل إنه من جيل القادة المؤسسين، ومن الذي تركوا بصماتهم الواضحة -ولا يزالون- في بنية النظام الديني القائم هناك، وله دور قيادي مركزي وتاريخي في قيادة عمليات الحرب الشرسة ضد العراق (1980/1988)، كما أن لموقفه ورؤيته الدور الواضح والمؤثر في وقف العجلة الدموية لتلك الحرب في أغسطس 1988، والتي اضطر وقتذاك الخميني لإيقافها معتبرا ذلك بمثابة تجرع لكوؤس السم الزعاف!. وكان له الفضل الأكبر في ترشيح وتعيين علي خامنئي خليفة للخميني بمنصب الولي الفقيه رغم عدم وصوله لمرحلة الاجتهاد!. وزار رفسنجاني شخصيا العراق كاسرا الفتور والتوتر الكبير في العلاقات. ويسجل للرجل مواقفه الانفتاحية وروحه البراجماتية أيام رئاسته للجمهورية وانفتح أيضا على الرياض والمحيط الخليجي وأرسل رسائل سلام لدول المنطقة. ولكن الخطوط الأخرى في النظام الإيراني هي التي فرضت سياستها في نهاية المطاف، خصوصا جهاز الحرس الثوري الذي تم بناؤه تحت ظلال صواريخ الحرب مع العراق ليكون بديلا عن الجيش النظامي الذي لا يطمئن له النظام!، حتى ابتلع الحرس الدولة وأضحى الآمر الناهي في تقرير إستراتيجية الدولة وتحرك النظام. وتراجع دور رفسنجاني للصفوف الخلفية رغم تاريخه وولائه وأفضاله على النظام القائم!، وهو اليوم حينما يحذر من اتساع مساحات التورط والانغماس في مشاكل المنطقة، ويشير للخسائر الكبيرة التي يتعرض لها النظام ومؤسسته العسكرية التي خسرت الكثير من قادتها الميدانيين والمؤسسين، فهو إنما يشير ويحذر من حالة انهيار قادمة لا محالة! ، فالنظام الإيراني اليوم على عداء ليس مع أنظمة المنطقة فقط بل مع شعوبها، فهو يضرب الشعب السوري واللبناني، وله القدح المعلى في انهيار الأوضاع العراقية ووصولها للحالة الكارثية بعد أن أسس ومول وخطط وقاد ميليشيات طائفية متوحشة تغولت كثيرا، وهي تعمل حاليا بنشاط وأجندة واضحة لربط العراق بأسره بالنظام الإيراني!، وهي حالة غير مسبوقة في التمدد دون تجاهل ما تقوم به إيران في جنوب الجزيرة العربية في اليمن وفي مملكة البحرين، وأمور وملفات أخرى لعل أهمها إن حالة الاستنزاف الإيرانية القائمة ستنتقل مؤثراتها المباشرة للشارع الإيراني قريبا وبما يهدد بنشوء أوضاع شبيهة بتلك التي انطلقت خلالها شرارة الربيع الإيراني عام 2009!. ورغم أن التبرير الإيراني للتمدد والانتشار العسكري الواسع والممتد من أفغانستان وحتى بيروت ومضيق باب المندب أيضا هو لحماية العمق الإيراني عبر القتال في الخارج بدلا من انتظار العدو المفترض في الداخل! فإن ذلك التبرير المفتعل لا يصمد أبدًا أمام ضرورة توفير الموارد لدعم البنية الداخلية وليس لتحقيق أهداف وتطلعات خارجية!، ويبدو أن هاشمي رفسنجاني في تحذيراته العلنية يعي جيدا طبيعة الأزمة الداخلية التي تهدد بانفجار الأوضاع الداخلية!. رفسنجاني هو أكثر القادة الإيرانيين الذين يعرفون توقيتات الهجوم والانسحاب! وهو بتحذيراته يستبق كارثة محتملة قادمة، فهل سيستمع الإيرانيون لصوت العقل ويستفيدون من الخبرة التراكمية لقطب مؤسس من أقطاب نظام لا يزال محتارا في تحديد مجالاته الحيوية؟

342

| 04 يونيو 2016

العراق.. بين (الدعشنة) و(الفرسنة)؟

كرنفال الرؤوس المقطوعة!، ومهرجان الجثث المسلوخة والمحترقة كان هو العرض الأبرز لمعارك الفلوجة التي تريد بعض الأطراف الطائفية المتوحشة في العراق استغلالها لتمرير حملات انتقام طائفي صرفة وكريهة استجابة لنداءات الثأر الدموية المتخلفة، فتهديدات قادة الميليشيات الوقحة بإبادة الفلوجة وأهلها واعتبار كل من يقيم في الفلوجة (دواعش) يستحقون الإبادة وهي المعزوفة الكريهة التي كانت بداية الحملة الحكومية الميليشياوية لطرد تنظيم الدولة من المنطقة، هي بمثابة إعلان حرب طائفية واضحة!، وهو سلوك لا يمكن للحكومة العراقية أن تدافع عنه مهما كانت المبررات. فالشيخ (آوس الخفاجي) زعيم عصابة (أبي الفضل العباس) الشهيرة التي كانت لها صولاتها في الساحة السورية، لا يمثل نفسه وفصيله فقط، بل إنه جزء من منظومة الحشد الشعبي المرتبطة بقيادة رئيس الحكومة والقائد العام حيدر العبادي!. وأي تصرف أو تصريح لا ينطلق جزافا أو من دون أجندة تقف خلفه!، وقد بات واضحا إن إصرار الميليشيات الطائفية على (دعشنة) مخالفيها واعتبارهم دواعش يستحقون الإبادة الجماعية!، إنما هي صورة نمطية تعكس أخلاقيات وتوجهات قادة العصابات الطائفية، وليس قادة التحرير الوطني من الإرهاب كما هو مفترض! حتى أن حيدر العبادي نفسه وهو القائد العام لا يستطيع إصدار أمر لأي قائد ميليشياوي بما يخالف قناعاته وهو ما اعترف به رسميا عبر القول إن هناك أكثر من 100 ميليشيا مسلحة سائبة لا تخضع لأوامره!!، ماذا يعني هذا التصريح الكارثي؟ إنه يعني ببساطة انطلاق أفعال الثأر الانتقامية، وانهيار منظومة الضبط والربط العسكرية، وبالتالي سيادة الفوضى التي تؤسس لانقسامات وطنية على مستوى العراق ستعجل بتفجير كل شيء!، وبما سيهدم المعبد العراقي على رؤوس الجميع. وهو الأمر الذي حذر منه كل الحريصين على دماء العراقيين، فهنالك مخطط إقليمي واضح المعالم يستهدف بشكل خاص (فرسنة) العراق وجعله تابعا بشكل كامل ومصيري للنظام الإيراني، عبر تكتيك تقوية الميليشيات الطائفية وربطها بقيادة حرس الثورة الإيرانية، بل إن المبالغة بالترحيب بمشاركة قيادات الحرس الثوري الإيراني في المعارك كما حصل مع اللواء قاسم سليماني (قائد فيلق القدس) واعتباره محرر العراقيين!! يدخل ضمن أسلوب تكتيكات الحرب النفسية وبهدف مركزي محوره تنفيذ رغبة النظام الإيراني الواضحة والمعلنة باعتبار فصائل وفرق وتجمعات الميليشيات والحشد الطائفي بمثابة جهاز (الحرس الثوري العراقي)!! الذي يسعى الإيرانيون في سباق واضح مع الزمن من أجل إقراره رسميا وبما يشكل البوابة الحقيقية لأكبر إنجاز عسكري إيراني يكمل جهود 37 عاما من البناء التراكمي في التعبئة والتحشيد والتبشير والتأسيس لمؤسسات عسكرية ثورية مرتبطة بقيادتها العامة في طهران ولا تأخذ أوامرها من حكوماتها بل من (عين المقر)!. هذه الخطوة إن تحققت ستشكل ضربة قاصمة ومميتة لمنظومة الأمن القومي العربي، وبما يدعم مخطط (فرسنة) العراق بعد تشظيه طائفيا وجعله مرتبطا بالدائرة الإيرانية مصيريا.. خصوصا وأن القادة الميدانيين من العراقيين موجودين ويعملون جهرا وعلانية وللأسف فإن السباق بين (الدعشنة) و(الفرسنة) هو جزء واضح من صورة الوضع العراقي الدامي المؤسف!

318

| 01 يونيو 2016

الشرق وتطاحن الشعوب والجيوش؟

في المجازر الدموية التي تشوه وجه الشرق المعاصر، وترسم ندوب وأحقاد وثارات لن تنتهي في صفحات المنطقة المتورمة بصيحات الثأر العشائرية والطائفية، تتلخص قصة معاناة شعوب عريقة تعاني اليوم من نتائج حروب ومعارك فوضوية مغرقة في سورياليتها الرثة، وعدميتها، ففي زمن الثورات والانتفاضات والتمرد على قوالب الماضي الجامدة وإشكالياته المرهقة، وجدت شعوب الشرق العريقة نفسها وسط موجات هائلة من التحديات والملفات التي كان بعضها مختفيا خلف غبار القرون! فبين خط الموت العربي المشرقي الواصل بين حلب السورية والفلوجة العراقية تدور رحى معارك وحروب وعمليات قتل مروعة لا تستهدف المسلحين فقط، بل تشمل ببركاتها التدميرية الرثة آلاف المدنيين من الذين وجدوا أنفسهم وسط براكين الغضب وأمواج الموت النارية على غير إرادة منهم، في الشرق العربي اليوم تجري فصول ودماء عديدة تحت كل الجسور والمواقع، بعد أن تشابكت الملفات وأضحت سيناريوهات الهيمنة والتمدد من خلال إرسال الجيوش لقمع الثورات الشعبية هو المنهج المفضل للأنظمة المتحالفة على ترسيخ الباطل، وممارسة البلطجة ضد الأحرار، لقد تورط الجيش الإيراني بشكل مباشر في الحروب الأهلية الدائرة في العراق والشام، كما قدم الإيرانيون دعما لوجستيا وتمويليا وتسليحيا هائلا لحلفائهم في الحرب الأهلية اليمنية، وفي معارك خان طومان بريف حلب الجنوبي مؤخرا قدم الإيرانيون خسائر بشرية موجعة عبرت عنها اتهاماتهم لأطراف إقليمية بالتدخل في إدارة الحرب السورية.أما في العراق وحيث يقع خط الدفاع الإيراني الأول والأخير وفقا لرؤية صانع القرار الإستراتيجي الإيراني، فإن التورط والانغماس هناك قد أخذ أبعادا أكثر من تراجيدية!، فلقد أعلنت إيران رسميا من خلال قادتها العسكريين في الحرس الثوري وفي فيلق القدس تحديدا بأن المعركة في الفلوجة هي معركتها المباشرة وهي المعنية بنتائجها المباشرة أيضا!، لذلك كان التركيز الإيراني الملح على إرسال المستشارين العسكريين بقيادة جنرالهم اللواء قاسم سليماني! والذي حرص على الظهور العلني والتصوير مع مقاتلي الحشد الطائفي العراقي حول الفلوجة وفي منطقة (الكرمة) تحديدا، رغم أن سليماني رسميا وقانونيا ممنوع من السفر دوليا خارج إيران ضمن مسلسل العقوبات الأمريكية!، إلا أن حكومة حيدر العبادي لا تملك القدرة على مقاومة ضغوط وقوة الجماعات المسلحة ضمن الحشد الطائفي والتي تدين بالولاء العلني والمطلق للنظام الإيراني، وسليماني هو مندوب الولي الفقيه الذي لا ترد أوامره!!، إذن فإن المعركة في العراق قد دخلت ضمن آفاق الولاء الأيديولوجي المحض!، مما جعلها ذات طابع خاص وخاص جدا وتتعلق مفرداته بإدارة أوضاع عراقية هي غاية في الدقة والتعقيد. ومعركة الفلوجة تبني على نتائجها جماعات الحشد الطائفي آمالا كبيرة جدا في تعزيز وجودها المستقبلي وفي خطتها المستقبلية للهيمنة على الوضع العراقي بل والانفراد به! فليس سرا معرفة حقيقة هدف جماعات الحشد تتمثل في توفير الظروف البيئية المناسبة لإعلان إشهار مؤسسة (الحرس الثوري العراقي)! والذي يمثل قمة النجاح الإيراني في العراق؟، ما يجرى من ترتيبات وخطط وبرامج يجعل من معركة الفلوجة واحدة من أصعب المعارك في تاريخ الصراع العراقي، فللمدينة رمزيتها القوية في مقاومة الاحتلال الأمريكي، واستباحتها من قبل جماعات الحشد سيعقد الوضع العراقي وسيضيف متاعب حقيقية للعملية السياسية الكسيحة أصلا، وستكون له مؤثرات ستمتد نتائجها لخارج العراق، وعلى الحكومة العراقية تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن دماء العراقيين كافة في هذا الظرف الصعب وعدم الاستعانة بجيوش الخارج والتي ستكون النعش الأكبر الذي سيدق في مسمار العراق الموحد! تحديات صعبة، ودماء متدفقة، وجيوش تتصارع، والمنطقة في أسوأ حال.. فتنبهوا واستفيقوا أيها العراقيون...

335

| 30 مايو 2016

مذبحة الفلوجة.. الهروب للأمام؟

وسط حالة غير مسبوقة من الاحتقان العراقي الداخلي، وفي خضم أزمة الانشقاق الفظيع داخل أروقة (التحالف الوطني العراقي) الحاكم، بعد اشتعال موجات الغضب الجماهيري، وعمليات الاقتحام الشعبي المستمرة لحصون وقلاع ومكاتب الحكومة في المنطقة البغدادية الخضراء، ومع تصاعد الخطاب الجماهيري العراقي العابر للطائفية والمحاصصة والداعي للتغيير وإصلاح الأوضاع وإنهاء حالة الجمود والفشل المتحكمة برقاب الأداء السلطوي الفاشل، تفجر الوضع فجأة عن تفعيل ملف حاسم وحساس ويتطلب جهودا وطنية حقيقية للتفاعل معه وإنهائه وفق مقاربات وطنية شاملة وليس عبر إجراءات انتقامية تعزز الفشل، وتوسع مساحات المأساة، وتكرس من حالة الانقسام الشعبي! ! ، وهو ملف استعادة السيطرة على قضاء (الفلوجة) القريب من بغداد والذي تعتبره الحكومة مصدر خطر حقيقيا لأمن وأمان العاصمة العراقية وحيث يكون لتواجد (تنظيم الدولة) هناك، السلطة التي تهاوت حصونها ومواقعها أمام الجماهير الشعبية المنتفضة والتي تكبدت بدورها خسائر بشرية مروعة في المواجهة الأخيرة مع قوات الحكومة في المنطقة الخضراء، لم تجد بدا ولا وسيلة للسيطرة على الاحتجاجات ومنع تواليها أسبوعيا، إلا من خلال تصعيد إطار المواجهة ومحاولة استعادة السيطرة الكاملة على الفلوجة وحزام بغداد، وصرف انتباه الجماهير عن الإصرار على المطالبة بالإصلاح وهو هدف صعب المنال! ! ، وتوجيه الهم الوطني نحو مسألة أخرى ومختلفة كان يتم الإعداد لها منذ فترة من خلال مراقبة تصريحات قادة الميليشيات الطائفية العراقية التي تبدو متعجلة تماما لإنهاء الوضع في الفلوجة بما يتناسب وتوجهاتها الفكرية والطائفية! ، فجميعنا يتذكر ما صرح به قبل شهور قائد الحشد الطائفي هادي العامري ونائبه الإرهابي الدولي أبو مهدي المهندس حول ضرورة ما أسماه بـ (سحق رأس الأفعى) في الفلوجة!!، فكان قرار حكومة حيدر العبادي بالتوغل بعيدا في الفلوجة! وهو قرار خطير وغير مسؤول ولا يمكن اتخاذه بهذه الدرجة من العجالة والتي يبدو واضحا بأنها مجرد عملية هروب واندفاع للأمام وتأجيل البحث في تنفيذ المطالب الجماهيرية بل التهرب من التزاماتها والمضي بعيدا وبمغامرة واضحة عن الهدف المركزي، معركة الفلوجة ليست من طراز المعارك العادية أبدا! ، فالفلوجة تظل رمزا شاخصا لمرحلة عراقية صعبة أعقبت الاحتلال الأمريكي عام 2003 وكانت عنوانا لمعارك أمريكية رهيبة مع المقاومة الوطنية جعلت الأمريكان خلالها وبعدها وحتى اليوم يستعيدون ذكريات الحرب الفيتنامية! ، ورغم مرور مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور العراقية، ظلت الفلوجة تمثل أرقا حقيقيا لسلطة الاحتلال ولأدواته التي تركها خلفه، فكانت مقاومتها الأسطورية هي الفصل المركزي في ملحمة المقاومة العراقية، لقد بدأ الفصل الجديد لمعركة استعادة الفلوجة من قبضة تنظيم الدولة بداية سيئة للغاية من خلال تهديدات قادة الميليشيات الطائفية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لأهلها، فقد دعي الشيخ أوس الخفاجي قائد جماعة (أبي الفضل العباس) لإبادة المدينة وأهلها إبادة تامة الذين اعتبرهم (دواعش) ! وهو تصرف أخرق إذ رافق ذلك تصريحات تهديدية أخرى ضد دول الخليج العربي! ، وسرعان ما تدارك القائد العام حيدر العبادي الموقف عبر بيان مقتضب يؤكد فيه عدم مشاركة الحشد في اقتحام ودخول الفلوجة وبأن موقف الخفاجي لا يعبر عن الحشد الذي هو جزء من منظومة الدولة العسكرية! ، والواقع إن العبادي لايمتلك سيطرة ولا مقدرة ولا قيادة تمكنه من السيطرة على تصرفات قادة الحشد لكونهم لا يتلقون الأوامر منه بل من جنرال الحرس الإيراني (قاسم سليماني) الذي حرص على الحضور والتواجد ميدانيا إثباتا لقوة الدعم الإيراني لمعركة الفلوجة! ، ما يجري لا يبشر بخير أبدا؟، وحكومة العبادي تهرب للأمام، فإدارة معركة التغيير والإصلاح لا تكون عبر المغامرة بسفك الدماء عبثيا، بل بسياسات مسؤولة تنزع فتيل الموقف المتفجر! وهذا لم يحدث أبدا، مجازر مؤسفة في الطريق.

330

| 28 مايو 2016

هل سيجتاح الحشد الطائفي العراقي الفلوجة؟

تظل مدينة ( الفلوجة ) العراقية رمزا شاخصا للمقاومة الوطنية العراقية التي أدمت أنوف الإحتلال وأهله ، وتظل المجازر البشعة المقترفة بحق أهلها وحولها ملحمة تاريخية يسطرها التاريخ ضمن صفحات الوحشية المفرطة في قلب القرن الحادي و العشرين ! ، وأمام عدسات العالم أجمع ، اليوم أضحت الفلوجة إحدى أكبر المحطات الساخنة في العراق الملتهب بالكوارث والحروب و الحرائق ، والوصول لها و إحتوائها و السيطرة عليها يظل هدفا مشتركا لأطراف عديدة مختلفة النوايا و الأهداف ، فالحرب في الفلوجة ليست متعلقة فقط بوجود ومصير تنظيم الدولة الذي سيطر في لحظات الغفلة و الفساد السلطوي وقلة الكفاءة الحكومية في العراق على مساحات لم يحلم بها ، بل أن الفلوجة تظل رمزا لصيحات ثأر عديدة تسمع أصدائها الكريهة من هنا أو هناك ، ولكن تظل صيغة الإنتقام حاضرة و مباشرة وجاهزة و مشهرة سيوفها!! ، ففي حالة ألإحتقان الطائفي العراقي المؤسف تبرز أمور خارجة عن المنطق وعن السياقات العامة لملفات إدارة الصراع الوطني في العراق ، فمنذ شهور طويلة و الميليشيات الطائفية العراقية والتابعة لفيلق القدس للحرس الثوري الإيراني تطلق التهديدات العدوانية ضد الفلوجة وأهلها متوعدة إياهم بمصير أسود ، بل أن مواقف كل من هادي العامري وهو قيادي في الحرس الثوري ووزير عراقي وقائد الحشد الشعبي ونائبه أبو مهدي المهندس ( جمال جعفر إبراهيمي ) وهو إرهابي قديم ومحكوم بالإعدام غيابيا في الكويت ومن الرفاق المقربين للإرهابي الصريع ( مصطفى بدر الدين ) كانت واضحة وعدائية ومباشرة في إعتبار الفلوجة ( رأس الأفعى )! وبالتالي فإن تدميرها على رؤوس أهلها يعتبر واجب شرعي!! وهو ما أعاد ذكره الإرهابي الميليشياوي العراقي أوس الخفاجي وهو أيضا أحد قادة الحشد الطائفي الذي طالب علنا بإستئصال الفلوجة عن بكرة أبيها و( تطهير ) العراق منها!! ، وهو خطاب خطير ومجرم وإرهابي محض لم يحاسبه أحد عليه ولن تتم محاسبته أبدا! ، في معركة الفلوجة الدائرة حاليا والتي تم ولضغوط أمريكية إبعاد الحشد عن الإقتحام المباشر لها منعطفات و زوايا خطرة ستحدث في اليوم التالي لما بعد دخول الجيش العراقي للفلوجة ، وتتمثل في حملات تصفية طائفية مرعبة ستنفذها الميليشيات التي ستتصرف خارج نطاق أية إتفاقيات سابقة مع السلطة ، فالقائد العام حيدر العبادي ضعيف جدا أمام تلكم الميليشيات وهو بالتالي لايستطيع أبدا التحكم بتصرفاتها أو ضبط إيقاعاتها لأن الأوامر الصادرة لها تأتي من طهران وعبر السفارة الإيرانية في بغداد ومن خلال مستشاري فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني وأولئك لهم حسابات قديمة مع الفلوجة وأهلها لم ينسوها ولن تمر مرور الكرام ، ما سيحدث بإختصار خلال الأيام القادمة سيكون موجعا و مؤلما على صعيد إدارة الحرب الطائفية في العراق ، فثمة شواهد لا تخطئها العين الخبيرة ومن خلال المعرفة المباشرة بعقلية أهل الميليشيات وخلفيات فكرهم الطائفي المريض ومن خلال رصد وقائع الأحداث الماضية في جرف الصخر و تكريت وبيجي وغيرها من المواقع ، فإن حملات إنتقام دموية ستتم لا محالة ، ومالم تتدخل الولايات المتحدة بثقلها العسكري لمنع المأساة فإن كارثة دموية كبرى ستجري في العراق بعد الإجتياح الميليشياوي القادم للفلوجة والذي يتم الإعداد له وفق برنامج ومنهج طائفي واضح الدلالة و الأبعاد ومخطط له منذ فترة طويلة ، معركة الفلوجة لن تكون من المعارك السهلة أبدا ، لكونها معركة كسر عظم و فرض إرادات وهي منعطف حاسم جدا في حالة وملف إدارة الصراع المحتدم في العراق ؟ ، من المؤكد إن توقيت المعركة يأتي ليتزامن مع حالة الشقاق الداخلي بين صفوف التحالف الطائفي الحاكم ، والذي أدى لصراع ضد نوعي كبير وصل لحد إراقة الدماء بين عناصر و مؤيدي التيار الطائفي الحاكم والذي يهدد أيضا بسقوط معبد السلطة على رؤوس الجميع! ، معركة الفلوجة توحد ذلك التيار ولكنها بالمقابل قد خلقت حيزا واسعا لتشابكات دموية مروعة سيعانيها العراق مالم يتكفل المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته ومنع الكارثة التي لن تقتصر آثارها المباشرة على وحدة العراق ، بل ستحرق المنطقة بأسرها... الإجتياح الميليشياوي المخطط له للفلوجة حريق كبير سيشعل المنطقة ولا بد من منعه قبل أن يلوت وقت مندم.

542

| 25 مايو 2016

العراق..شارع يغلي، وسحب الغضب الشعبي تتجمع؟

أحداث العراق الأخيرة، وتدهور الموقف السياسي العام بعد الاشتباكات الجماهيرية المتكررة، والاقتحام الثاني لحصون وقلاع المنطقة البغدادية الخضراء، قد شكلتا صياغة مشهد عراقي متجدد، يعيد رسم خارطة الطريق المستقبلية لإرهاصات حالة الرفض الجماهيري في العراق، وشيوع التململ العام من ملايين العراقيين المحرومين الذين هالهم فشل العملية السياسية، وحالة الإفلاس المطبق للنخب الطائفية الحاكمة التي لم تستطع أبدًا ولن تستطيع في تقديرنا تلبية أبسط مطالب الجماهير بالتغيير نحو الأفضل، وفي كل منعطف تثبت قوى المعارضة السابقة التي سلمهم الأمريكان مقاليد السلطة في العراق على طبق من ذهب خوائها وفشلها وعقم تفكيرها ورداءة منطلقاتها، بعد أن حولت العراق لأكبر دولة فاشلة في تاريخ الشرق الأوسط منذ نشوئه وتشكله بعد الحرب الكونية الأولى؟الجديد في الأمر هو أن التشابك الجماهيري الحالي لم يعد مقتصرا على أهل المناطق الغربية الذين تعرضوا سابقا وما زالوا لمجازر سلطوية مروعة بدءا مما حدث في (الحويجة) وليس انتهاء بما فعلته وتفعله حشود وعصابات الحشد الشعبي في المناطق التي دخلتها، الالتحام والرفض الحالي جاء من جماهير الأحزاب الطائفية ذاتها التي أعربت عن تبرمها وضيقها من فشل السلطة في حل المشاكل المتراكمة، وكان لأتباع تيار مقتدى الصدر القدح المعلى في إدارة وقيادة حملات الاحتجاج والاقتحام كما تحملوا الخسائر البشرية الأكبر في المواجهة الأخيرة وحيث سقط عدد من الضحايا منهم بين قتيل وجريح إضافة لمئات المعتقلين!، وهو ما يحفز حالة الصراع ضد النوعي بين المكون الطائفي الحاكم والمهيمن على السلطة، ويؤكد تمزق (التحالف الوطني) وتقوض أركان (البيت الشيعي)!. المثير للغرابة إن رئيس الحكومة حيدر العبادي كان يراقب اجتياح الجماهير لمكتبه ومقره من خلال طائرة عمودية كان يستقلها وهو ما يذكرنا بمشاهد شاه إيران الراحل لتظاهرات جماهير طهران ضده!! رغم الفارق النوعي والكمي بين الحالتين؟! لقد كانت أبرز نتائج التداعيات الأخيرة هو تمزق الشارع العراقي بنيران الخلافات السياسية والمنهجية وبتفجيرات الإرهاب المتنقلة التي ضربت أساسا أماكن وتجمعات الجماهير المنتفضة! وتلك ليست مجرد مصادفة! بل إنها أحداث مخطط لها بدقة في غرف سوداء تلعب لعبتها القاتلة في إدارة ملفات الصراع في العراق؟!، من يعرف العراق ويفهم نفسية العراقيين سيدرك على الفور بأن التهدئة لن تجد طريقها للإحلال في الشارع العراقي!، بل إن التداعيات القادمة ستتجاوز المطالبة العامة بالإصلاحات المتعثرة، وإن الاحتقان المتراكم في الشارع العراقي لن تبدده أبدًا اتهامات رئيس الحكومة بوجود مندسين حددهم بكونهم (بعثيين)!! وهي الأطروحة التي دائما ما يلجأ لها أهل السلطة في العراق، ومع ذلك لم تزل السلطات ترسل إشارات الرعب والتحذير منه! وتلك مفارقة غريبة في نظام يمتلك مليون عنصر عسكري مسلح، وجهاز دولة كاملا، وتحالفا استراتيجيا مع الحليفين الأمريكي والإيراني!، ومع ذلك لا تزال أشباح البعث تؤرقه وتقض مضاجعه عبر توزيع الاتهامات للمحتجين والمنتفضين بكونهم بعثيين!! وذلك بطبيعة الحال إفلاس سياسي كبير ومنهجي ومستمر!.العراق كما كان على مر التاريخ يختزن البروق والرعود، وتداعيات سقوط الضحايا ستؤدي لتصاعد عمليات الثأر والذي له في العراق تاريخ حافل وموقع ثابت، ستتكرر الاقتحامات بكل تأكيد، وسيتبلور وضع شعبي يهيأ لانتفاضة شعبية قد تتطور لمواجهات لا يعلم سوى الله تعالى مدياتها ما لم تلجأ السلطة لإجراءات من شأنها تنفيس الاحتقان المتصاعد، وهو أمر مستبعد الحدوث على ما يبدو ووفقا لقراءة سلوك السلطة وتصرفاتها..سحب وغيوم سوداء ثقيلة تتجمع في سماء العراق مؤذنة بقرب هبوب عاصفة تغيير حتمية قادمة.

290

| 23 مايو 2016

فشل حكومي وميليشيات وقحة.. وعراق يتهاوى؟

منذ أن اقتحمت الجماهير الشعبية العراقية الغاضبة أسوار المنطقة الخضراء، واجتاحت البرلمان العراقي، وهشمت بعض محتوياته، واعتدت على بعض نوابه، والأوضاع العراقية العامة تسير من سيئ لأسوأ، بعد أن أصاب الشلل مجمل العملية السياسية، فالبرلمان لم يستطع الالتئام ولم يتمكن من تحقيق النصاب، كما أن الحكومة العراقية المشلولة ذاتها قد تعاظم فشلها وانعزالها عن الأحداث وعن ما يدور من غليان متصاعد في الشارع العراقي، أما مؤسسة الرئاسة فهي لم تستفق من سباتها إلا عبر توقيع الرئيس العراقي البروتوكولي فؤاد معصوم أوامر المصادقة على تنفيذ عقوبات الإعدام بحق مدانين بالإرهاب في محاكمات صورية كانت تفتقر للحدود الدنيا من الضمانات القانونية !!، أي أن حملات الإعدام القادمة ستكون المقدمة الموضوعية لخارطة طريق متدهور وبشع يسير فيه العراقيون ويصعدون نحو الهاوية بامتياز! ووسط بوابات الفوضى المفتوحة على أكثر احتمال جهنمي، تبرز العصابات الطائفية لتكون البديل الجاهز عن سلطة متهاوية وضائعة، لقد اجتاحت العراق بعد انهيار مؤسساته الحاكمة الثلاث سلسلة رهيبة من أعمال التفجير المتنقلة والقتل الشامل، وخسر البلد مئات الضحايا من الفقراء المحرومين في الأسواق الشعبية أو التجمعات المدنية في موجة إرهاب هي الأقوى منذ عام 2009 حينما وجه نظام نوري المالكي وقتذاك أصابع الاتهام نحو النظام السوري ومخابراته قبل أن يسحب تلكم الاتهامات بضغوط إيرانية!، عمليات القتل الشامل في العراق هي بكل تأكيد مؤامرة كبرى ذات أهداف طائفية واضحة المعالم والأهداف، وجاءت كرد مباشر على الجماهير المطالبة بالإصلاح والتغيير نحو الأفضل!!، لتؤكد بأن غياب السلطة عن حماية الناس أضحت من طبائع الأمور التي كرست كل معاني الفشل، فوزارة الداخلية التي تقودها ميليشيا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني هي عصابة بدر التابعة للحرس لم تبد أي اهتمام بحماية الناس وألقت المسؤولية على عاتق قيادة عمليات بغداد!، أما المخابرات فكانت غائبة تماما عن المشهد وبشكل كارثي!، وقوات الشرطة والأمن أضحت مهمتها عد وإحصاء ونقل الضحايا لا أكثر ولا أقل!، أي أن الفراغ السلطوي الرهيب المؤذن بسقوط الدولة كان هو الحاضر والعنصر الفاعل، وكان أداء كتائب حزب الله التي تمثل الحرس الثوري الإيراني هو المتميز في إدارة ملفات صراع طائفي، فقد وجهت تلكم الميليشيات المؤتمرة بأمرة قائد فيلق القدس اللواء الحرسي قاسم سليماني أصابع الاتهام لأهل السنة في تدهور الأوضاع! وهو ما يعكس اتهاما خطيرا ستكون له توابعه التدميرية على مستوى السلام الأهلي الهش، وقد ترافقت تلك الاتهامات المغرضة مع عمليات خطف وقتل على الهوية لأهل السنة، كما أن الميليشيات الطائفية تمارس بشكل علني ووقح تمددا طائفيا وعبر عمليات تطهير طائفية في شمال بغداد وفي منقة بلد تحديدا لإحداث تغيير ديموغرافي خطير يغير من معالم المنطقة ويرسم حدودا طائفية وهمية، ويكرس حالة حرب أهلية حقيرة باتت معلنة عبر استهداف المكون السني وافتعال تفجيرات يذهب ضحيتها العشرات من فقراء الشيعة وإلقاء المسؤولية على عاتق أبرياء آخرين، كما حصل مؤخرا!في كردستان العراق تسير الأمور أيضا نحو نهايات عملية واضحة تسعى لها القيادة الكردستانية من خلال تلويحها الدائم بورقة الاستقلال وحق تقرير المصير والانفصال عن العراق رغم الخلافات الداخلية ضمن إطار البيت الكردي!، العراق يشتعل بنيران المليشيات الطائفية الوقحة، والتطهير الطائفي مستمر بوتائر عالية، لقد فشلت الإصلاحات المنتظرة، أما العراق كوطن وشعب فيبدو أنه في آخر اهتمامات سلطة تحاول ترقيع ذاتها تاركة المجال للعصابات الطائفية الوقحة لتنفيذ أجنداتها الرهيبة.. مستقبل مجهول في وضع هو القمة في العدمية والانهيار.

535

| 21 مايو 2016

تعديل قانون العمل.. نظرات في شرط عدم المنافسة
تعديل قانون العمل.. نظرات في شرط عدم المنافسة

سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور...

4899

| 05 أغسطس 2026

لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟
لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟

لا تتراجع المؤسسات عادة بسبب قرار واحد، لكنها...

1512

| 09 أغسطس 2026

موسى والبيت الأبيض
موسى والبيت الأبيض

قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...

1338

| 11 أغسطس 2026

شكل الأرض.. الحقيقة التي ما زالت تدهش العقول
شكل الأرض.. الحقيقة التي ما زالت تدهش العقول

منذ أن رفع الإنسان عينيه نحو السماء، لم...

990

| 06 أغسطس 2026

سيأتي الربيع...
سيأتي الربيع...

في الإدارة، كما في الزراعة، ليس كل من...

939

| 05 أغسطس 2026

كيف حالكم يا قوم؟ لنسأل اللغة: هل ما زلنا أقواماً؟
كيف حالكم يا قوم؟ لنسأل اللغة: هل ما زلنا أقواماً؟

لو أن أحدنا عاد بالزمن ألف عام إلى...

903

| 05 أغسطس 2026

الإنسان أكبر من المناصب
الإنسان أكبر من المناصب

خلق الله - عز وجل - آدم وجعله...

852

| 09 أغسطس 2026

اتفاقية مكة.. هل تشكل نظاماً أمنياً رادعاً؟
اتفاقية مكة.. هل تشكل نظاماً أمنياً رادعاً؟

نضجت "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بعد عام من...

753

| 08 أغسطس 2026

لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟
لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟

منذ طفولتنا، نتعلم بطريقة أو بأخرى أن الحب...

603

| 09 أغسطس 2026

المدير المتسلط
المدير المتسلط

في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...

588

| 10 أغسطس 2026

ماذا فعلت بنا السرعة؟
ماذا فعلت بنا السرعة؟

كان الانتظار يوماً جزءاً طبيعياً من الحياة، ننتظر...

567

| 09 أغسطس 2026

القروض المبكرة..  هل آن أوان إعادة النظر؟
القروض المبكرة.. هل آن أوان إعادة النظر؟

من الظواهر التي تستحق الوقوف عندها، اندفاع بعض...

561

| 06 أغسطس 2026

أخبار محلية