رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وسط فوضى المشهد السوري، والحروب المتنقلة القائمة هناك، وتشابك مختلف الأطراف، وتحول الأرض والسماء السورية لمساحات تدخل أممي واسعة النطاق وحيث ازدحام الطائرات والصواريخ والتوجهات والأجندات، تدور في الشمال السوري وفي مدينة حلب الشهباء بالذات رحى معركة ضخمة لتقرير الإرادة والمصير، وهي معركة أو ملحمة حلب الكبرى التي تمكنت المعارضة السورية الحرة المسلحة خلالها من إحراز انتصارات ميدانية كبرى رغم العدد الكبير من الشهداء والذين تجاوزت أعدادهم الـ300 شهيد تمكنوا من فك أبشع حصار طال عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء وفي مواجهة ثلاثة جيوش مدججة بأعتى وأحدث أسلحة الدمار كالطيران الروسي وجيش النظام وجيش الحرس الثوري والعصابات الطائفية اللبنانية والعراقية المسلحة والتي تكبدت جميعها خسائر بشرية مروعة عبرت عن عمق أزمة تورطهم خصوصا وأن حزب الله اللبناني بالذات تحمل القسط الأكبر من تلك الخسائر وسط حالة من الصمت والصدمة التي ضربت أوساط الحزب في لبنان وحيث يخوض حرب تورطية لا ناقة للشعب اللبناني فيها ولا جمل، وحفرت أخاديد من العداء لن تندمل جراحها بسهولة وستظل تشكل عقدة غائرة بين الشعبين للأسف، تقدم المعارضة السورية المسلحة الجهادية في حلب قلب موازين الصراع على مستوى التعاطي بين الحلفاء المعادين لحرية الشعب السوري، والآلة العسكرية الروسية الفظة لم تجد ما تعبر عن رد فعلها إلا من خلال الاستهجاف الإرهابي المجرم للمدنيين في ظل غياب الموقف الدولي والأمم المتحدة خصوصا ورضى الحليف الأمريكي الذي يغض البصر عن الجرائم الإنسانية المقترفة من قبل قوات التحالف الدولي في روسيا، وهنالك ثغرة كبيرة تتمثل في تراجع دور أصدقاء الشعب السوري الذين لم يكونوا على استعداد لإرسال المساعدات الإنسانية للمحاصرين الذين فك حصارهم في حلب! بل لم يرسموا أي خطة لذلك وكانوا غائبين تماما عن المأساة الإنسانية في المدن السورية المدمرة!، وحتى العالم العربي ضمن إطار الجامعة العربية فإن دوره غائب بالمطلق وليس له أي حضور للأسف وأضحى معدوما بالكامل وبما يشكل صدمة حقيقية للنظام السياسي العربي العاجز بشكل صريح. وجل التحركات الدائرة بعد التطورات الساخنة في حلب تتمثل في المشاورات الإيرانية/ الروسية التي دخلت في منعطف حاسم في ظل تعميق التدخل وتوسيع إطاره، وبما سينجم عن تلكم المشاورات من تنفيذ لخطط وأساليب لربما تعمد لتشويه الإنتصار الشعبي السوري ولممارسة أدوار أكثر عدوانية ستستهدف المدنيين السوريين عبر تجاهل إرسال المساعدات والضغوط العسكرية المكثقة لمساعدة النظام السوري الذي إنهارت صفوفه منذ زمان وتداعى فعليا لولا حقن الدعم الإقليمي والدولي التي أمدت بحياته لمراحل تخريبية أخرى، ومع إعلان أحرار الشام المجاهدين عن بدء معركة التحرير الشامل لمدينة حلب من دنس الأشرار يبدو واضحا بأن نسق المعارك سيتوسع بشكل واسع وبأن حلف الأشرار قد يلجأ لاستعمال أسلحة غير تقليدية كرد فعل مباشر على الهزيمة التي أحاقت به، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي التخلي عن حجاب الصمت والتحرك الفوري والعاجل لمنع مأساة ومجزرة دموية سيمارسها حلف الأشرار لا محالة، فهزيمة السلاح الروسي والعقيدة القتالية لذلك الحلف وأطرافه تبدو أمرا صعبا وغير مستساغ في عقيدة المهزومين!، وهي عقيدة عدوانية هدفها حماية نظام إرهابي مجرم مارس مختلف وسائل الإبادة الشاملة للشعب السوري للحفاظ على مواقعه السلطوية، قرار أحرار الشام بتوسيع ساحة المواجهة وبالإصرار على تحقيق النصر الكامل قرار ستراتيجي يحتاج لمساندة إقليمية مركزة ولتفعيل وسائل الضغط لأصدقاء الشعب السوري لمساعدته على إنجاز المهمة التحررية المقدسة، الأيام القادمة صعبة جدا ومصيرية، والنظام السوري رغم شراسة الحلف المؤيد له يسير في طريق الاضمحلال لا محالة.
575
| 10 أغسطس 2016
وسط تعتيم إعلامي عربي ودولي مؤسف، تدور في حلب المدمرة ملاحم تاريخية لمعارك عسكرية طاحنة لتقرير مصير المستقبل السوري في تلك الجبهة المشتعلة والتي يراهن عليها النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون والميليشيات الطائفية المتجحفلة معهم والقادمة من العراق ولبنان وإيران وأفغانستان وباكستان في أوسع تحالف أممي للطائفيين الأشرار!، معارك حلب أرادها النظام السوري الإرهابي وهو متسلح بحماية الترسانة الجوية الروسية وضرباتها الإرهابية الفظة بأسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين السوريين الأبرياء، إضافة لحشود الحرس الثوري الإيراني، أن تكون نقطة الفصل في تدمير المعارضة السورية المسلحة وقضم أماكن تواجدها، تمهيدا لعزلها وإخراجها نهائيا من حلبة الصراع كما تصوروا واعتقدوا!، ولكن مشيئة ورغبات النظام وحلفائه المجرمين شيء، والوقائع الميدانية شيء آخر تماما، فلا يخفى على أحد أن (حلب) باتت بيضة القبان التي يتحدد على ضوء مصيرها طبيعة وشكل ومستقبل حالة الصراع الدموي الساخن القائم في سوريا! ، لقد خطط النظام السوري وحلفاؤه بشكل خبيث من أجل رسم خارطة جديدة للنزاع عبر انتزاع حلب من قبضة المعارضة ووفق منهج ورؤية عسكرية كانت تؤدي لتضييق الخناق على حلب وأهلها وتسليمهم لقمة سائغة للميليشيات الطائفية، وبتوافق دولي واضح لا تخطئ العين الخبيرة قراءة دلالاته ومعانيه، ففي القضية السورية هنالك شبه إجماع غربي وشرقي على منع النصر الكامل لقوى المعارضة، إلا أن أحرار الشام قد قلبوا الطاولة على رؤوس التحالف الخبيث المجرم وتمكنوا من فك الحصار الخانق في معارك تحولت لكابوس حقيقي لعصابات النظام وللعصابات المتجحفلة معه حيث بلغت خسائرهم أرقاما كارثية مرعبة خصوصا في صفوف حزب حسن نصر الله الذي تحول بشكل رسمي لفصيل من المرتزقة والقتلة المحميين بالطيران الروسي، لقد كانت انتصارات قوى المعارضة المسلحة مفاجأة مرعبة لم يتوقعها النظام وهو يمني النفس بانتصارات إعلامية وهمية تحولت لكوابيس يومية ومؤشر هام على انهيار شامل وسريع سيحيق بما تبقى من ترسانة عسكرية للنظام لم تستمر لولا الدعم الروسي والإيراني، والذي وصل لدرجة تورطية مذهلة ولحرب استنزافية سيعاني منها الغزاة أكثر مما يعاني الشعب السوري المحروم الذي يقاتل على أرضه ولا خيار لديه سوى الشهادة أو النصر. وها هي طلائعه المقاتلة قد حققت انتصارات ميدانية مذهلة أذلت كل الحملات والحشود المدججة بأفظع أنواع أسلحة الدمار من قنابل فراغية وطائرات حديثة وبراميل قذرة. لا قدرة لأي قوة مهما كانت متجبرة وطاغية على سحق إرادة الشعوب الحرة. فمعركة حلب قد رسمت خطا واضحا من الدماء على كل الرمال السورية، وأثبتت بأن هزيمة الثورة السورية مستحيلة مهما أبدع الطغاة والقتلة في إدارة مجازر بشرية رهيبة ضد الأبرياء والعزل، قاطرة الثورة في عز انطلاقتها، ومن حلب ينبثق فجر الحرية وتنهار قلاع العبودية والإرهاب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والعاقبة للأحرار والمجاهدين الذين يرسمون بدمائهم وتضحياتهم فجر سوريا الجديدة الحرة. dawood.albasri@hotmail.com
557
| 08 أغسطس 2016
القنبلة التي أطلقها وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي في قلب مجلس النواب العراقي بكشفه لملفات فساد وإفساد طالت ذيولها قيادات سياسية وبرلمانية مهمة، وهي ككرة الثلج ستكبر وتكبر وتتدحرج.. ولكن في النهاية لن يتغير شيء أبدا!، فشمس العراق الحارقة اللاهبة كفيلة بإذابة وتدمير كل الملفات الوسخة التي تراكمت على مدى أربعة عشر عاما من النهب المنظم على يد الشطار والعيارين الجدد الذين هبطوا على قمة السلطة من تحت جنازير مدافع الاحتلال الأمريكي الذي استورد وأنتج طبقة سياسية لصوصية هي أكبر من اللصوصية ذاتها!، تلك القنبلة لوزير الدفاع ليست جديدة أبدا، كما أنها لم تكن مفاجأة! فضلا عن كونها ليست سوى صورة من صور الصراع المحتدم على كعكة السلطة لحكومة فاقدة لاتزانها، ولبرلمان هائم وتائه تحول لعبء سياسي ومالي كبير وحالة بل قلعة من قلاع الفساد السلطوي بعد فشل الانتفاضة الأخيرة في تغيير مسارات الأمور في العراق.. رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لا يقود حكومة تعمل ببرنامج زمني أو إستراتيجي محدد، بل يدير لعبة سقيمة فاشلة، ويتلاعب بأوراق ورموز أزمة مستمرة منذ وقت طويل، والفساد الذي تحدث عنه وزير الدفاع ليس بالجديد، بل إن حكومة العبادي بحد ذاتها هي نتاج عملية فساد سلطوي كبرى للحكومة السابقة لها التي رأسها قائد العبادي في حزب الدعوة نوري المالكي الذي نجح في جعل حزب الدعوة الطائفي لأكبر حزب مفسد وفاسد ولصوصي في تاريخ الشرق بأسره، والذي يتحمل هو نفسه وحكومته العجفاء ملفات فساد كبيرة في ملفات التربية والكهرباء والجيش والأمن، وجميعنا يتذكر حكاية الأجهزة التي تكشف المتفجرات والتي تبين أنها مجرد لعب أطفال كشف عنها الإعلام البريطاني وعاقب تجارها فيما لاذت حكومة العراق بالصمت الرهيب والتهرب من ملاحقة المتورطين!، كما أن فضيحة تسليم محافظة الموصل وأطنان هائلة من سلاح الجيش العراقي والقوات الأمنية لتنظيم الدولة هو بمثابة أم الفضائح المسكوت عنها! وهو ملف أقوى بكثير من كل ملفات الفساد الأخيرة التي تحدث عنها العبيدي الذي يبدو أنه يعيش حرب تصفية الحسابات بين أطراف الضفة الأخرى من الطبقة السياسية! لا فضيحة تعلو أبدا على فضائح حكومة نوري المالكي التي كانت تعج باللصوص؟، هل تتذكرون حكاية وزير التجارة الدعوي البريطاني الجنسية عبد الفلاح السوداني الذي أدانه القضاء العراقي وحكم عليه بالسجن لسبعة أعوام كاملات بعد أن سرق مئات الملايين من الدولارات يعيش بها محتميا بجنسيته البريطانية!.. فهل فعلت الحكومات العراقية شيئا لتطاله أو على الأقل لتعيد جزءا من المسروقات!! والجواب معروف ومشخص وواضح ويتمثل في عدم قدرة حكومة العراق على ملاحقة اللصوص لكونهم جزءا لايتجزأ من المنظومة الطائفية المريضة الحاكمة!.. كل ما يحصل حاليا هو في حقيقة الأمر زوبعة في فنجان! وهي قضية للاستهلاك الإعلامي فقط ولغرض إعداد وترتيب المواقع السلطوية لجولات تصفية حسابات قادمة سيكون للتسويات والترضيات دور كبير بها!.. بل إن حملات التهديد الصريح بالقتل التي تطال وزير الدفاع ليست سوى ديكور ساخن لفرض المزيد من الإثارة على حلقات الصراع السياسي المحتدم ضمن أطر مصلحية خاصة ليس من بينها أبدا مصالح الشعب العراقي ولا الدفاع عن ثروته الوطنية أو محاسبة المفسدين الحقيقيين الذين يصولون ويجولون في أروقة السلطة وسط ترتيبات ميدانية واسعة لتفعيل مخططات طائفية خطرة من خلال إرسال قوات ومجاميع وفرق الحشد الطائفي لميادين معركة الموصل القادمة التي يراد لها أن تكون ذات أبعاد مركزية في رسم الخارطة الطائفية في العراق وفقا لمصلحة ورؤى التيار الإيراني الحاكم المهيمن!، لم يعد أحد يتحدث في العراق عن أي إصلاح حقيقي ولا عن تلبية مطالب الجماهير ولا عن تجاوزات عصابات الحشد الطائفية!! dawood.albasri@hotmail.com
464
| 06 أغسطس 2016
المشكلة الحقيقية التي تواجه أي قيادة لأي دولة في العالم كبر شأنها أم صغر، هي مشكلة الغرور والتعالي والنظرة الفوقية للشعوب، وأهم خطأ إستراتيجي يتكرر دائما وأبدا هو "عدم الاتعاظ" أو حتى التعلم وأخذ العبرة من الدروس التاريخية القاسية السابقة التي تسببت في انهيارات كبرى. ولن نغوص في التاريخ مطولا لنؤكد أن خطأ نابليون القاتل في استنزاف جيشه في ثلوج روسيا عام 1812، هو الخطأ نفسه الذي كرره زعيم الرايخ الألماني الأسبق أدولف هتلر في حملته الروسية عام 1941. وهو خطأ فاحش ورهيب كان سببا في انهيار إمبراطوريات غيرت خارطة الدنيا، ثم انهارت كحطام، ولروسيا المعاصرة تجربة قاسية هي الأخرى في التاريخ المعاصر، وهي تجربة مدمرة كانت أحد الأسباب الرئيسية في انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل القطب الدولي المعادل للقطب الأمريكي، وكان قائدا وزعيما وملهما للكتلة الشرقية ولحلف وارسو الذي كان ذات يوم بصدد إعلان المواجهة النووية التدميرية مع الغرب، في عام 1978 ارتكبت الترويكا السوفيتية التي كانت تعيش شيخوختها وأيامها الأخيرة غلطة العمر عبر التدخل العسكري المباشر للجيش الأحمر السوفيتي في معمعة الصراع الداخلي في أفغانستان لتدافع عن النظام الشيوعي -نظام بابراك كارمل وحفيظ الله أمين ونور تراقي وأخيرا نجيب الله- وكان السوفييت في بداية التدخل يدعمون بقاء النظام الشيوعي في منطقة هي الأخطر في أواسط آسيا ظنا منهم وبتقديرات خاطئة أن الوجود المباشر للجيش الأحمر سيردع أي محاولات للنيل من النظام الشيوعي الوليد! ولكن التقديرات كانت خاطئة بالمطلق، فقوة الجيش ألأحمر قد تم استنزافها بالكامل بعد أن وقعت في فخ السحب نحو التورط في نزاعات داخلية كانت مدخلا لتعميق مشاكل الكتلة السوفيتية في عز اشتعال مرحلة الحرب الباردة، ما عجل بالانهيار التام والشامل بعد عقد من السنين فقط لا غير. اليوم تبدو حسابات القيصر الروسي الجديد بوتين متشابهة تماما مع تقديرات الترويكا السوفيتية السابقة، فالتحدي الروسي الأهوج للشعب السوري والتدخل العسكري المباشر في ضرب الثورة السورية الشعبية الذي وصل لمرحلة الاحتلال العسكري الروسي المباشر للأرض السورية وإقامة القواعد العسكرية الجوية والبحرية والبرية، وصَوَلات الطيران الروسي في تدمير المدن والمواقع السورية وبأقوى أسلحة الدمار الشامل التي تتم تجربتها بأجساد السوريين وتحت مبررات واهية وسقيمة ولا مصداقية لها أبدا، جميعها أحداث هيأت للقيادة الروسية أوهاما مميتة بأنها، وعن طريق القوة المفرطة، تستطيع كسر إرادة الشعب السوري الحر، وضمان بقاء النظام والحليف الإستراتيجي الذي تخلى تماما عن السيادة والكرامة ليكون خادما مطيعا للمصالح الروسية والإيرانية وكمخلب قط طائفي في المنطقة! خسائر الروس المتنامية والمتصاعدة في الحرب السورية لن تقتصر نتائجها على ميادين الصراع، بل ستتعداها كما أثبتت التجربة التاريخية المرة لعمق الوضع الداخلي الروسي. وسحل جثث العسكريين الروس المتساقطة على الرمال السورية تعيد للأذهان صور النزيف الروسي المرعب في جبال أفغانستان، وهو النزيف القاتل الذي تسبب لاحقا في انهيار الإمبراطورية الشيوعية وإفلاس الأممية الدولية، ونهاية الحلم الشيوعي الطوباوي! ، ويبدو واضحا للجميع أن القيادة الروسية وهي تمعن في زيادة تورطها وإرسال شحنات حقدها القاتلة، وتسليط آلتها الحربية الإرهابية الفظة على أجساد أطفال حلب وإدلب وحمص وكل مناطق الثورة السورية، فهي إنما تصعد للهاوية وتحفر الأسس الحقيقية لانهيارات عسكرية ومعنوية قادمة لا محالة. dawood.albasri@hotmail.com
638
| 03 أغسطس 2016
وسط أطنان هائلة من المشاكل العراقية المتراكمة والتي بلغت الذروة مع ضياع السلطة وبروز التيارات الطائفية المتطرفة التي تحاول فرض مفاهيمها الانقلابية الشمولية، وفي خضم الفوضى الطائفية المرعبة التي تضرب العراق وشلت جميع قطاعاته الحيوية والخدمية، وحولته إلى نموذج فظ ورث للدولة الفاشلة بامتياز- لم يجد البرلمان العراقي من قضية يناقشها، ومن ملف يحسم فيه المواقف، ومن أزمة يحلها سوى قضية العودة لذلك القانون السيئ الصيت والسمعة، وهو قانون تجريم وحظر حزب البعث العربي، والذي كان قائدا للعراق منذ السابع عشر من يوليو 1968 وحتى التاسع من أبريل 2003، والذي لم يسقطه الشارع العراقي، ولا المعارضة العراقية التعيسة التي كانت تعمل بغباء وعدمية منقطعة النظير، بل أسقطته الولايات المتحدة وتحالفها العسكري الغربي في أكبر وأقوى هجمة عسكرية كونية كانت نموذجا للعدوانية الرثة وبربرية بكل معنى الكلمة لكونها لم تستهدف شخصا محددا أو نظاما معينا، بل استهدفت العراق والشرق العربي بأسره وحيث اعترف الغرب ذاته بجسامة وخطأ تلك الفعلة العدوانية كما عبرت عن ذلك اللجنة البرلمانية البريطانية واعتذار رئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير، وتلك قصة أخرى! لقد سبق للنظام العراقي الذي قام بعد الاحتلال بأن فرض قانونا (برايمريا) لاستئصال حزب البعث كانت نتيجته الإجهاز على عشرات الآلاف من الأبرياء بتهم كيدية، فمن كان بعثيا من طائفة معينة مرضي عنها وتتحكم في الإدارة الراهنة، فإن الصفح والعفو عنه أمر واجب ولو كان تاريخه حافلا بارتكاب التجاوزات! أما من كان من الضفة الطائفية الأخرى فإن سيف الانتقام سيطاله ولو كان من حمائم البعث ولم يؤذ ذبابة!! وفي ظل غياب موازين حقيقية للعدالة في العراق وضياع النظام القضائي تحت سطوة الميليشيات فإن إقامة العدل والقسطاس تصبح مسألة نسبية. البرلمان العراقي في قانونه الجديد القديم بحظر حزب البعث العربي بالكامل ومنع عودته للحياة السياسية إنما يمارس فعلا إقصائيا مرفوضا ضد قوى جماهيرية مهمة لها دورها في الشارع العراقي، ولعبت أيضا تاريخا حافلا ومهما في مسيرة التاريخ العراقي المعاصر، فبعيدا عن سياسة وأسلوب الحب والكراهية والمزاج، فإن حزب البعث لعب دورا مفصليا في النهضة الوطنية العراقية المعاصرة، وكان له دوره الذي لا يغفله التاريخ في تحقيق إنجازات وطنية نوعية، ففي عام 1977 أقرت منظمة اليونسكو بأن العراق كان في طريقه لمغادرة قطار العالم الثالث بعد نجاح الحملة الوطنية الشاملة ضد الأمية. وإذا كان حزب البعث قد عانى من انتكاسة منذ عام 1979 تحديدا فإن ذلك لا يلغي دوره ولا تاريخه، فالانتكاسات عابرة وهي محطات فاصلة في تاريخ وحركة التطور الاجتماعي والسياسي، والحملات الأمنية الشرسة ضد الحزب منذ 13 عاما ماضيات لم تستطع إنهاء الحزب وجرف دوره والإجهاز عليه، والدليل هو دخول البرلمان العراقي على الخط لتحريم وتجريم الحزب بعد عقد ونيف من حملات القمع والإرهاب والاستئصال التي لم تستطع استئصاله، لقد وحد حزب البعث العراقيين بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم تحت رايته الوطنية والقومية والتي لم يزل لها أتباعها الكثر رغم الهجمة الجاهلية والتجهيلية التي يعانيها الشارع العراقي؟ والعجيب والغريب أن حكومة العراق تجرم وتحظر حزب البعث نتيجة للاستجابة للعصابات الطائفية التي تحكم العراق رغم أنها تقيم أفضل العلاقات مع نظام (البعث السوري) وترسل المقاتلين للدفاع عنه! فهل بعث الشام حلال، وبعث العراق حرام؟! استهداف حزب البعث العربي في العراق سيفشل ويتهاوى، فالبعث ليس مجرد دكان سياسي مفتوح مؤقتا، وإنما هو تاريخ ومنهج وعقيدة فشلت الدول الكواسر في النيل منه، فهل سيتمكن ثلة من الطائفيين الفاشلين من النجاح في كسر إرادة مجاهدي حزب أثبتت الأحداث أنه الأقوى، سيرحل الغرباء والمحتلون، ويفشل الطائفيون ويبقى بعث الأمة هدفا مقدسا للأحرار. dawood.albasri@hotmail.com
579
| 01 أغسطس 2016
مع بدء العد التنازلي لمعركة إعادة السيطرة الحكومية على مدينة الموصل العراقية، بعد ثلاثة أعوام على ضياعها بسبب الإدارة الفاسدة لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، الذي تسبب بسياساته القاصرة وأسلوبه السلطوي الفاشل والرث في نكبات دموية مروعة عانى منها العراقيون ولا زالوا يدفعون فواتيرها الثقيلة، تجري في الكواليس معركة صامتة ولكنها ضخمة للغاية، لتقرير مسارات المستقبل العراقي، ولإدارة عملية صراع داخلي معقدة وصعبة مع تصاعد الصراع الداخلي بين أطراف التحالف الوطني الشيعي الحاكم وبروز الخلافات البينية وقبول استقالات الوزراء السياديين، والفشل في تشكيل حكومة منسجمة تستطيع أداء المهام المنوطة بها. ولعل أبشع صور الصراع تتمثل في محاولة التيارات الطائفية المتطرفة المرتبطة بالمشروع الإيراني بشكل علني، السيطرة على الحكومة وعلى قراراتها العسكرية الإستراتيجية وتوجيه الأمور طبقا لإرادتها وأجنداتها الخاصة ذات الصلة بالمصلحة الإستراتيجية الإيرانية المحضة. لقد أنتجت المعارك العسكرية الأخيرة في صلاح الدين ومدن العراق الغربية والفلوجة على وجه التحديد فرزا طائفيا حادا بعد الممارسات الطائفية البشعة لعناصر الحشد التي شاركت في المعارك وتحت حماية طائرات التحالف وارتكبت جرائم إنسانية كبرى أدانها العالم وهي موثقة بالصوت والصورة.. وقد وعد رئيس الحكومة والقائد العام حيدر العبادي بمحاسبة مرتكبيها إلا أن وعود العبادي لا يمكن أن تجد طريقها للتنفيذ بسبب قوة قادة الحشد لدى أطراف التحالف وضعف العبادي أمامهم وأمام سطوة الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي الذي يمسك ببعض خيوط اللعبة من خلف الستار!، وفي الطريق لمعركة الموصل يبدو التنافر واضحا بين الحشد وقوات التحالف الدولي وهو ما يعيق أي عملية تقدم عسكرية على الأرض.ورغم أن الجانب الأمريكي يتحسس كثيرا من مشاركة قوات الحشد في معارك الموصل القادمة، إلا أن القرار الغربي بانطلاقتها قد فتح على الضوء الأخضر، فيما يبدو، وإن المسألة مسألة وقت وترتيبات معينة، خصوصا وأن الحشد الطائفي يضغط بقوة على العبادي باتجاه المشاركة في المعارك وهو الأمر الذي استدعى العبادي لأن يعلن وفي خطوة غريبة ولكنها مفهومة بالكامل وباعتباره القائد العام للقوات المسلحة عن إدماج قوات الحشد الشعبي الطائفي ضمن القوات العراقية المسلحة باعتبارها قوة لمحاربة الإرهاب!! وهو إجراء مثير للغاية ولا يعبر أبدا عن حقيقة ودور ومنهج قوات الحشد والذي هو في البداية والنهاية منهج طائفي لا يمكن أن يكون بديلا عن قوات الجيش الوطني العابر للطائفية الرثة!..فضلا عن أن اعتبار الحشد كقوات لمكافحة الإرهاب وهو المتهم عبر قياداته وعناصره بممارسة أعتى أنواع الإرهاب بمثابة مغالطة كبرى وصب للزيت على نار التوتر الطائفي التي أكلت الأخضر واليابس. قادة الحشد لا يخفون مطامحهم المعلنة من أن الهدف الأساس لأيديولوجية الحشد الطائفي هو إشهار مؤسسة (الحرس الثوري العراقي)!، ويبدو أن حيدر العبادي بات عاجزا عن مقاومة الضغوط فلجأ لأسلوب الإدماج!، فهل سيأكل المندمجون الجو وينجحون في جعل الحرس الثوري العراقي واقعا ميدانيا؟ذلك ما ستجيب عنه تطورات المرحلة الساخنة المقبلة التي ستحدد شكل الخارطة العراقية؟
401
| 30 يوليو 2016
مع بدء عهد جديد للأمانة العامة لجامعة الدول العربية التي بهت دورها في الأحداث العربية، وفي ظل ظروف وتحديات شرسة يواجهها العالم العربي مع اشتعال حروب الإرهاب المتنقلة، واختلاط الملفات الإقليمية الدولية وتشابكها بشكل مثير للدهشة والتأمل!، عقدت مؤسسة القمة العربية اجتماعها الأخير، ولأول مرة في العاصمة الموريتانية نواكشوط والتي هي تقليديا بعيدة نسبيا عن ممارسة الدبلوماسية في العالم العربي والتي كانت مشغولة دائما بمشاكلها الداخلية!، والمثير للتأمل أن ملفات القمة في دورتها النواكشوطية تحمل ملفات لهموم شرقية أضحت كارثية، بدءا من الحرب السورية، إضافة إلى ملف اليمن وتواصل جرائم العصابات الطائفية الحوثية هناك، ثم قضية التدخلات الإيرانية القديمة/ الجديدة والتي كانت موضعا لنقاشات عربية منذ قمة فاس الأولى عام 1981، ثم تصاعدت فصولها طيلة العقود الأربعة المنصرمة من عمر الصراع الإقليمي الشرس في الشرق الأوسط!، ومرت مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور ودخلت المنطقة الشرق أوسطية في أزمات دولية رهيبة ولم تستطع كل القمم العربية من 1980 وحتى 1988 من إيجاد حل للحرب العراقية/الإيرانية، حتى جاءت قمة بغداد في مايو 1990 لتغير صورة الصراع ولتكون المدخل لأحداث جسام هزت العالم الشرق العربي وغيرت مساره بالكامل وذلك عبر مأساة الغزو العراقي للكويت في 2/8/1990 والذي غير حتى من شكل العلاقات الدولية. لقد تميزت كل القمم العربية منذ المؤتمر الأول في القاهرة عام 1964 بحملها لشعارات وأهداف طبعت بملامحها على الوضع الإقليمي والدولي، فمؤتمر الخرطوم عام 1967 جاء بعد هزيمة 5 يونيو المذلة ورفعت خلالها اللاءات الثلاث والتي أضحت اليوم في غياهب النسيان وتحولت لذكرى، وقمة القاهرة 1970 كانت لإيقاف حمامات الدم الفلسطيني/الأردني المراق بعد معارك سبتمبر في ذلك العام! ورحل في يومها الأخير الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ثم كانت مؤتمر قمة الرباط عام 1974 التي تم الاعتراف خلالها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا رسميا وشرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وجميع القمم العربية عقدت في عواصم عربية لها شأن ومكانة في قيادة الدبلوماسية في العالم العربي. أما العاصمة الموريتانية (نواكشوط) فعقد القمة العربية بها هو حالة جديدة وغير معهودة لبلد كان بعيدا عن ممارسة تلك الدبلوماسية بسبب انشغالات عديدة معظمها كان داخليا ومرتبط بإدارة أمور السلطة، وملفات زمن قمة نواكشوط كما أسلفنا من ملفات الزمن العربي الصعب، لذلك فإن مؤتمر قمة كلاسيكي في أقصى جنوب المغرب، لا يمكن أن يضع حلولا لها. أزمات المنطقة ومصائب العرب أعقد بكثير من أن تحلها قمة على ضفاف الأطلسي الجنوبية.
399
| 27 يوليو 2016
في يوم 22 يوليو 2011، وفي عز العطلة الصيفية التي تشهد خلالها العاصمة النرويجية أوسلو هدوءا شاملا، حدث ما لم يكن يطرأ على بال أكبر المتشائمين، وتعكر الهدوء المعهود لعاصمة جائزة نوبل للسلام عبر تفجير إرهابي ضخم جدا للمجمع الحكومي في قلب العاصمة والذي تدمر تماما ولم يتم الانتهاء من إصلاحه نهائيا حتى اليوم!، ثم تحول الحدث صوب جزيرة صغيرة اسمها (أوت أويه) أو الجزيرة الخارجية كانت تشهد انعقاد مخيم صيفي لشباب حزب العمل الذي كان حاكما وقتذاك، وأخذ القاتل يتصيد ضحاياه ويصرعهم وجلهم من الشباب بهدوء عجيب وغريب حتى بلغ عدد الضحايا 77 قتيلا وعشرات الجرحى! وتسبب الهجوم المروع في صدمة شملت الداخل والخارج ورسمت علامات استفهام كبرى حول السلم الأهلي بعد تسرع بعض الأطراف لاتهام المسلمين بالحادث وإطلاق دعوات من اليمين المتطرف باستهداف المسلمين وقد تم استهداف البعض فعلا قبل أن تعرف نتيجة التحقيق والجهة التي تقف خلفه!!، وكانت المفاجأة الكبرى التي هزت النرويج والعالم هي اكتشاف أن من دبر وأدار وخطط ونفذ الجريمة هو شاب نرويجي من اليمين المتطرف كان معروفا للشرطة بتعصبه وعقيدته اليمينية المتطرفة المعادية للأجانب، لكن جهاز المخابرات النرويجية وقتذاك كان يركز في متابعاته على الجماعات الإسلامية في النرويج مهملا ملف الجماعات اليمينية التي لها تاريخ حافل وشاخص وعدواني في ممارسة العنف!، لقد كان هنالك تقصير حكومي رهيب وعدم استشعار مسبق لمكامن الخطر. فاتضح أن المجرم هو الشاب النرويجي (آندرش برايفك) الذي لم يخف أبدًا كراهيته للأجانب.، ولم يكن (برايفك) يعمل وحده كذئب منفرد بالطبع، بل إن خلفه تقف منظمات يمينية لها امتدادات عميقة بجماعات اليمين الأوروبي المتطرف والتي حرصت السلطات على تخفيف ارتباطاته بها، وجعل الموضوع ذا أبعاد داخلية فقط، رغم أن الفعل الإرهابي الذي اقترفه (برايفك) هو أكبر حدث إرهابي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية من حيث عدد الخسائر البشرية والمادية التي تسبب بها. لقد أطلق ذلك الفعل مواقف تضامنية واسعة في النرويج ضد الفكر اليميني المتطرف، فالضحايا من الشباب لم يكونوا جميعهم من الأجانب، بل إن الغالبية من النرويجيين الذين لم يتردد ذلك القناص الإرهابي الماكر بقتلهم بدم بارد!، لقد ترك ذلك الحدث الجلل تداعيات كبرى على السياسة النرويجية، ولا يزال النقاش النرويجي مستمرا حتى اللحظة فيما القاتل تم الحكم عليه بالمؤبد وهو يقضي عقوبته بأفضل سجن في العالم!، وقبل يومين تكرر في العاصمة البافارية (ميونيخ) نسخة أخرى ولكنها مصغرة من الحادث وفي نفس يوم وتوقيت انفجار أوسلو (22 يوليو) ولكن بعد خمسة أعوام وفي عز انطلاق أعمال الإرهاب في فرنسا وبلجيكا وغيرهما، فقد أقدم شاب ألماني من أصل إيراني على فتح نيران مسدسه على متسوقين في مركز تجاري وهو يصرخ بشعارات عنصرية!!، في البداية توقع الجميع أن يكون الحادث من تدبير (داعش) قبل أن تكشف المفاجأة بأن الفاعل ذئب منفرد بدوافع نفسية مريضة! وبكونه ألمانيا من أصول شرقية (إيرانية)! وبأن العملية عملية انهيار نفسي محض لا علاقة لها بداعش ولا بالأفعال الإرهابية التي شهدتها مؤخرا عدد من المدن الأوروبية!، وثمة رابط غريب بين تفجير أوسلو الإرهابي قبل خمسة أعوام وبين عملية ميونيخ وهو التوقيت الزمني والذي له دلالاته على صعيد تدبير وإدارة اليمين المتطرف الأوروبي لعمليات الإرهاب ذات الطبيعة العنصرية! ثمة حقيقة تقول بأن الإرهابيين اليمينيين العنصريين لا يتحركون لوحدهم بل تقف خلفهم منظمات النازية الجديدة المتحدة في الساحة الأوروبية والتي لها أجنداتها وتوقيتاتها وحساباتها. والإرهاب حالة حركية متنقلة وهو ليس حصريا بدين ومذهب معين، بقدر ما هو أداة قذرة تستعملها بعض الأطراف لتنفيذ متطلبات معينة. ويبدو الإرهاب اليميني الفالت من إطار المراقبة الاستخبارية الخطر الكامن في القارة الأوروبية والمتربص بالجميع.
531
| 25 يوليو 2016
وسط أجواء إقليمية عامرة بكل صور الفوضى والقلق والتوجس، وفي خضم حالة الشحن والتوتر والتي توجت مؤخرا بمحاولة الانقلاب العسكري التركية التي لو نجحت لغيرت صورة الشرق بالكامل، ولخلقت أجواء انتكاسة حقيقية في قلب الشرق الأوسط وبما كان سيشكل صورة درامية مروعة لتراجع كبير في صيغ الحرية والتقدم والانفتاح والبناء، ووسط كل عمليات التغيير والثورات المضادة يسير الوضع الداخلي العراقي نحو حافات صدامات دموية حتمية مترافقة مع أوضاع انهيار اقتصادي وسياسي عراقية بلغت الذروة بعد انهيار حكومة حيدر العبادي بعد قبول استقالة سبعة من وزراء التحالف الوطني الذين كان أداؤهم رديئا للغاية ومعبرا خير تعبير عن حالة الفشل العراقي المزمنة، وقد ترافقت حالة الانهيار الاقتصادي المروع مع تفاقم المعاناة الإنسانية للمهجرين العراقيين من معارك المدن العراقية والتي شردت الملايين من أبناء الشعب وزرعت أبشع صور الرعب والمعاناة، وأنتجت مخيمات لجوء عراقية تفتقر للحد الأدنى من المواصفات الإنسانية والمقبولة، فيما تكفلت ميليشيات الموت الطائفية العراقية المتنقلة من فرض إرهابها على الجميع، والمفجع أن أموال الدعم الحكومي المخصصة للاجئين قد تمت سرقتها والتلاعب بها ولم تتم محاسبة أي طرف!!، فيما تم علنا إعلان إفلاس الدولة العراقية التي توجهت شطر البنك الدولي طلبا للعون والمساعدة بعد قبول وصفاته التدميرية طبعا والتي سترهق الاقتصاد العراقي وترهنه وتجعله أسيرا لوصفاته العلاجية المدمرة للاستقلالية والتي تترجم على شكل انتشار الفقر والعوز بين القطاع الأكبر من المواطنين مع استمرار انهيار قيمة العملة الوطنية وهروب رؤوس أموال القطط العراقية السمان نحو منتجعاتها الأوروبية والعربية، وهو ما دعا دول التحالف لعقد مؤتمر دولي للمانحين في العاصمة الأمريكية واشنطن لجمع أكبر قدر من الأموال لحكومة باتت عاجزة تماما عن تدبير رواتب مقاتليها في الجيش أو في صفوف الحشد الطائفي من أهل الميليشيات المنفلتة من كل قيم وأخلاق أو ضمير وحيث باتوا يرتبون أوضاعهم بطريقة السلب والنهب و(الفرهود) للمدن العراقية المنكوبة بتواجدهم!، والعجيب بل المثير للتساؤل ولألف مليون علامة استفهام هو السكوت المخزي لدول التحالف المساندة لحكومة بغداد عن مصير أكثر من 800 مليار دولار بددها حكم رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي ولم يسأله بعدها أي طرف عراقي أو دولي عن مصير تلك الأموال الخرافية التي ذهبت مع الريح وبما أدى لتحول العراق لشحاذ أمام أبواب البنك الدولي أسوة بالدول الإفريقية والكيانات الفقيرة التي لا تمتلك أي موارد!، كم يستطيع التحالف أن يجمع في حملته الخيرية لدعم حيدر العبادي وحكومته المتآكلة؟، مليار؟ ملياران؟ ثم ماذا بعد ذلك؟ ومن يتحمل تكاليف العمليات الحربية الكبرى القادمة؟، وهل ستدخل الجيوش الأمريكية والفرنسية والناتو المعركة القادمة في الموصل مجانا وبدون أي تكاليف على خزينة الدولة العراقية المثقوبة؟ ومن سيضمن تدفق أموال إعادة البناء؟ إن كانت هنالك عمليات إعادة بناء ستتم فعلا قبل أن تتم سرقة الأموال المخصصة لها من قبل كبار قادة العصابات الطائفية، وفي ظل عدم وجود أي آلية ميدانية حقيقية لمحاسبة اللصوص الطائفيين بعد أن أصبحوا رموزا سياسية مقدسة وفوق القانون! ، بل إن رجلا لعب أكبر الأدوار في تدمير العراق وزرع الطائفية ودفعه للإفلاس والتلاشي والدمار، وسفك دماء الشعب باستهتار وعمق من حالة تدمير السلم الأهلي كنوري المالكي لم يزل يتحرك وينتقد ويعطي الوصفات العلاجية بل ويضع نفسه البديل القيادي المنقذ للعراق!! في استهتار غير مسبوق، وفي تحد حقيقي لإرادة وقيم وحتى مصداقية دول التحالف التي توفر للأسف الغطاء السياسي والقانوني لمن أساء وأسهم في نشر الفوضى وضياع المدن العراقية وتدمير الجيش العراقي وتدمير السلم الأهلي. ويبدو واضحا من سياق التطورات والتحركات الجارية بشراسة هذه الأيام أن معركة الموصل قد اقترب وقتها وبانت إرهاصاتها، وأن أهوالا دموية تنتظر الشارع العراقي، فالمعركة لن تقتصر على الموصل التي ستدمر حتما وستجري سيناريوهات انتقام طائفي بشعة رغم تأكيد العبادي على كون الحشد المعد لدخول الموصل سيكون من أبناء المنطقة، إلا أن الأحداث أثبتت كون العبادي لا يستطيع مناطحة قادة الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني! العراق ينزف ويعاني الإفلاس والدمار القادم القريب سيكون مروعا.
536
| 23 يوليو 2016
إذا كانت ثمة لقطات إقليمية تستحق المتابعة والرصد في إطار المداخلات العامة التي أحاطت بمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة الأخيرة في تركيا، فهي تلك المتعلقة ببعض المواقف العربية والشرقية مما حدث في تلك الليلة العاصفة التي هزت الشرق والغرب، وشكلت مفاجأة استراتيجية حقيقية لم تكن منتظرة!، فها هو وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يعلن موقفا لا أستطيع هضمه وهو (أن المخابرات الأمريكية لم تكن تعلم مسبقا بأمر المحاولة الانقلابية)!، وإن ما حصل كان مفاجأة للجميع! رغم أن دوائر الرصد والمتابعة الدولية لا يمكن أن تغفل عن مثل ذلك الحدث، خصوصا وأن الجيش التركي ليس جزيرة منعزلة بل إنه يشكل القوة الأكبر في حلف شمال الأطلسي (الناتو )!، كما أن تركيا ليست دولة عادية أو مجهرية، بل إنها وريثة لإمبراطورية كانت طيلة عقود تاريخية طويلة هي الأعظم في العالم وكانت الشغل الشاغل الذي يقض مضاجع العروش الأوروبية، كما أنها تمتلك من التراث الحضاري والتنوع المعرفي والقدرة الاقتصادية والحضارية الشيء الكثير الذي يدخلها ضمن دوائر الدول الأهم بالمتابعة والرصد، والحركة الانقلابية الأخيرة التي هي الأضخم في تاريخ الانقلابات التركية المعاصرة ولو قدر لها النجاح لأحدثت دويا هائلا وتراجعا مريعا في الدور التركي ولأصاب الانهيار تركيا الحديثة والنمر القوي الذي تميز بقدرته تحت إدارة حزب العدالة والتنمية وبقيادة أردوغان الكارزمية المؤثرة التي تركت بصماتها على الحياة السياسية التركية أسوة بمصطفى كمال أتاتورك الذي كان له دور كبير في قيادة وضع ما بعد انهيار الدولة العثمانية والتكالب الأوروبي على تقاسم تركة (الرجل المريض)!، ولعل مواقف بعض الدول والأحزاب والشخصيات في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة تنبيء عن سقم كبير وحالات من العدمية الرثة، فقد ابتهج مثلا النظام الإرهابي الفاشي السوري لما حصل وتهللت أسارير شبيحته وأتباعه لما أعتقدوه أنه نهاية (الحقبة الأردوغانية)! بل وتمنوا تمنيات المفلسين الفاشلين أن يروا جثة أردوغان وحطام الجمهورية التركية أمام عيونهم لكي يتمتعوا بمناظر الخراب والدمار التي أحدثوها في بلدانهم، ولكن خاب مسعاهم وسيخيب وسيدفعون ثمن تهافتهم وإرهابهم، أما غاشية الخنوع من أهل الأحزاب الطائفية الإرهابية الرثة الفاشلة في العراق فقد أصابتهم سعادة حقيقية لما تصوروا أنه خراب سيكون مضافا للخراب الكبير الذي أحدثوه في العراق وأخرجوه من قائمة الدول المتحضرة ليتصدر قائمة الدول الفاشلة بامتياز، فالقيادية البرلمانية في حزب الدعوة الإرهابي في العراق حنان الفتلاوي مثلا لم تخجل من أن (تنعى) الرئيس التركي وتتشفى به وتتمنى الموت أيضا لحكام الخليج في ظاهرة فيها من الحقارة وانعدام المسؤولية الشيء الكثير!، كما أن حشود الطوائف والملل والنحل المريضة لم تقصر هي الأخرى في إظهار فرحتها بنجاح ما تصوروا أنه سيتحقق ليلامس أحلامهم المريضة!، لقد تشابكت المشاهد والمواقف والمناظر الإقليمية بين حريص على مصلحة ومستقبل الشعب التركي الصديق، وبين أولئك النفر والعصابات التي تمنت أن يعم الفشل الجميع وأن تدخل تركيا في دوامة فوضى ستدمر الشرق وتكون بداية النهاية لكل ما هو تقدمي وإيجابي وإنساني ومعطاء، من المؤسف فعلا أن تتمنى بعض الدوائر إشاعة الخراب والدمار كترجمة فعلية لمواقف خلافية، ولكن ما حدث قد أكد حقيقة على إظهار المواقف الحقيقية للأطراف العاملة من أجل التقدم والسلام وتلك الأطراف البائسة التي تعيش على المآسي وتتغذى على الدمار، ولا تجد راحتها النفسية إلا في إشاعة الخراب ليعم الجميع لكي يرتاحوا وينعموا بفشلهم.. ولكن رب ضارة نافعة، وقد بينت الأزمة حقيقة المواقف وأسقطت القناع نهائيا عن الوجوه الإرهابية المكفهرة بالحقد التي تحارب النجاح وتعيش في كهوف التآمر والغل والحقد.. "شبيحة الشرق" فضحوا أنفسهم، وفضحتهم الشعوب الحرة، وهم اليوم خارج أي حسابات مستقبلية لكونهم مجرد مشروع تخريبي عدمي لا يستحق سوى النبذ، الشعب التركي الحر أجهض المؤامرة وكان عملاقا تميز وسط أقزام يسخر منهم التاريخ، وهم عالة عليه، والمجتمعات الحرة لا يقودها البلهاء الحاقدون، بل الأحرار المتميزون.
568
| 20 يوليو 2016
صيف تركي ساخن، وشهر تموز قائظ ودموي يذكرنا ويستحضر الذاكرة التاريخية القريبة والبعيدة بأحداث انقلابية شرق أوسطية غيرت معالم الحياة العربية والشرقية، وأضافت للمشهد التاريخي المتغير في الشرق لمسات من الماضي المفجع!، فما حصل في تركيا ليلة السادس عشر من تموز — يوليو من أحداث انقلابية عاصفة ودموية ومفاجئة لا يتناسب أبدا ودرجة التطور التي وصلت لها التجربة السياسية التركية المعاصرة التي أنتجت واقعا متغيرا وايجابيا في الحياة التركية مثل صورة زاهية من صور النهضة الوطنية، وبما وفر النموذج الجميل للعمل السياسي النهضوي في منطقة تمثل أعتى حزام الأزمات في العالم؟. محاولة الانقلاب العسكري التركي كانت فعلا خروجا عن النص!، وفعلا أخرق لجماعات وعقليات مغامرة لم يعد لأفكارها ولا لسلوكياتها حاضنة شعبية أو رأيا عاما يحتضنها لكونها مجرد مغامرة ابحار في المجهول، وتدمير كل جهود البناء الوطني المتراكم في الجمهورية التركية الحديثة التي ودعت الماضي الحافل بالانقلابات والمتغيرات العاصفة ودخلت في مجال التنمية والبناء والطفرة الحضارية وتحقيق دولة العدالة والتنمية والتطور، وبشكل خرج عن السياقات الشرقية المعروفة بل وتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء الموضوعة على نهضة الشرق الذي يراد له أن يعيش تحت كنف الطغيان والتخلف، ما حدث في تلك الليلة الانقلابية التركية العاصفة من أحداث قد وفر مناعة طبيعية للتجربة الديمقراطية التركية المعاصرة، فخروج جماهير الشعب في مساندة السلطة الشرعية المنتخبة لم يكن مفاجأة غير منتظرة، بل على العكس كان ذلك تدشينا لدور الشعوب الحرة في اختيار مصيرها وتحديد معالم طريقها المستقبلي، والشعب التركي أثبت حصافته ومسؤوليته وعزز من حضوره الحضاري وانطلق يدافع عن الشرعية متوشحا بعزيمة الأجداد الذين كانت جيوشهم تدك قلاع وصروح الغرب وتحمل راية الاسلام وقيمه الحضارية!، لقد كانت الضربة الانقلابية قوية لكنها لم تقتل الارادة بل عززتها، ولم تشوه الشرعية بل حمتها وحصنتها من عوادي الحقد والتآمر، تاريخيا تذكرني أحداث الانقلاب العاصفة بما حدث في بغداد فجر الرابع عشر من تموز /يوليو 1958 حينما انقض العسكر المتآمر في ليل بهيم على الشرعية الدستورية العراقية التي بنت العراق لتسحل الجثث البشرية وترسم السيناريوهات الدموية السوداء لمستقبل عراقي مكفهر تجسد كل معالمه اليوم وبعد ستة عقود من ذلك الحدث الحالة العراقية الراهنة، كما يذكرني الانقلاب التركي الفاشل بمحاولة انقلاب قصر الصخيرات في المملكة المغربية ظهيرة يوم العاشر من تموز/يوليو 1971 حينما اقتحمت ثلة من الانقلابيين القصر الملكي في الصخيرات حينذاك لتزرع الموت وتحصد العاصفة ليفشل الانقلاب في نفس الليلة بعد أحداث دموية عاصفة!، وحتى التاريخ التركي المعاصر لم يخل من انقلابات كما حصل عام 1960 و1980 ضد ظروف وحكومات معينة وفي ظل أوضاع متخبطة كانت تعيشها الجمهورية التركية وقتذاك!، الانقلاب العسكري الدموي ليس أبدا هو الوسيلة المناسبة لحل النزاعات، كما أن تلك النوعية من انقلابات العسكر والتي بلغت الذروة في انقلاب الجنرال التشيلي بينوشيت في سبتمبر/أيلول 1973 وكان بتدبير المخابرات الأمريكية حينذاك ضد الرئيس التشيلي المنتخب سلفادور الليندي لم يعد لها مكان في خريطة التحولات السياسية، تركيا بكل تأكيد تعيش أوضاعا وضغوطا سياسية وعسكرية وتشهد تحولا تاريخيا جذريا يتناقض وقد يصطدم مع الحالة التي عاشتها منذ انهيار الدولة العثمانية عام 1923 ونشوء الجمهورية التركية الحديثة على أنقاضه، كما أن بروز الدور السياسي والعسكري التركي والنجاح الاقتصادي الكبير والقدرة على ادارة تحولات مهمة في الشرق قد وضع ألغاما كبيرة وخطيرة وأسلاك شائكة أمام قادة التجربة التركية الحديثة التي كسرت كل التابوهات، ومع وجود مغامرين وملفات تآمر، وأطراف تعمل ليلا ونهارا في محاولة حرف النجاح التركي عبر تشغيل ماكنة الارهاب الموجه والذي توج بارهاب الانقلاب العسكري هي من الأمور التي تجعل تركيا تقف في مواجهة مخاطر واحتمالات عديدة لن تنجح بعد التفاف الشعب التركي حول شرعيته، والضربة التي لا تقتلك تقويك!.. وهذا هو واقع الحال فيما شهدته تركيا من أحداث عاصفة في صيف قائظ وفي خضم محاولات أطراف دولية واقليمية عديدة لحرف المسار السياسي والاقتصادي التركي عن خطه المرسوم!.. لن ينجح الانقلاب من حيث أتى، وقد انتهى زمن المغامرين الراكبين لدبابات الفوضى والعبث، والقرار للشعب وحده، وقد أثبت الشعب التركي عن قدرة فائقة على هزيمة المؤامرات المستهدفة لمستقبله.
422
| 18 يوليو 2016
الرئيس العراقي فؤاد معصوم وهو الغائب عن مسرح السياسة العراقية بشكل فعلي ويقضي أغلب أوقاته في معالجة أمراض الشيخوخة خارج العراق كسلفه السابق جلال الطالباني، لم يجد مناسبة يؤكد حضوره فيها إلا بالمصادقة والتوقيع على تنفيذ أحكام الإعدام بحق المئات من المتهمين بقضايا إرهاب، بعد تصاعد مطالبات عصابات الحشد الطائفي وضغوطها القوية بتنفيذ أحكام الإعدام المؤجلة والمباشرة بتنظيف المعتقلات العراقية في الناصرية وغيرها من المحكومين بالإعدام الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة منذ سنوات عدة ولم يتم تنفيذها لإجراءات وأسباب مختلفة. وكان السبب المركزي لتصاعد دعوات الميليشيات لتنفيذ الأحكام هو التفجيرات الإرهابية الأخيرة الموجعة في حي الكرادة البغدادي والتي أبرزت السطوة الكبيرة لميليشيات الطوائف والحشد على محاور السلطة، وأنتجت تهديدات قوية وخطيرة تصادر سلطة الدولة بعد أن أعلن كل من الشيخين قيس الخزعلي زعيم عصابة العصائب، وآوس الخفاجي زعيم عصابة أبي الفضل عن عزم عصابتيهما اقتحام سجن الناصرية وتنفيذ أحكام الإعدام بالعناصر المحكوم عليها بعيدا عن سطوة الدولة، وهو تصرف همجي أحمق لا يعبر عن أدنى احترام لهيبة الدولة والحكومة ولا يقيم وزنا لأبسط المستلزمات القانونية المرعية والمعروفة!، كما أنه انقلاب علني على سلطة الدولة المركزية والحكومة المنبثقة من البرلمان وإعلان رسمي لسلطة الميليشيات والدخول في لجة الفوضى الشاملة، فالإرهاب المتنقل لا يحارب بأفعال انتقامية ذات أبعاد طائفية رثة واضحة المعالم، ثم إن من يقوم بإشعال الساحة وإشغالها بالعمليات الإرهابية الكريهة لا يشترط أبدًا أن يكون من مكون طائفي معين، بل إن أدوات وأجهزة استخبارية إقليمية عديدة تعمل بنشاط في هذا الملف الشائك، بل إنني لا أستبعد إن لم أكن أجزم بأن الانهيار الأمني العراقي وتكرار الجرائم الإرهابية هو أكثر ما يسعد العصابات والفرق الطائفية التي تحاول استغلال ما يحدث للسطوة والسيطرة على السلطة وتحويل العراق لنسخة مقيتة ورديئة للدولة الدينية الطائفية المرتبطة بمرجعيتها وقيادتها الإيرانية. لقد فشلت كل جهود الميليشيات ومن يقف خلفها من إعلان وإشهار (مؤسسة الحرس الثوري العراقي) التي هي بمثابة ظلال باهتة وفرعية وتابعة للمؤسسة الأم (سباه باسداران انقلاب إسلامي إيران)! أي مؤسسة الحرس الثوري الإيرانية، واليوم لا تمتلك العصابات الطائفية بعد أن تطور الصراع الداخلي بين الفرقاء الطائفيين من خيار سوى محاولة تصعيد المواجهة والمساهمة في كرنفالات وحفلات إعدام همجية واسعة تكون مدخلا لإثارة فوضى عراقية شاملة تختلط فيها كل الأوراق وتكون مدخلا لإسقاط الحكومة وإعلان السلطة البديلة، سلطة الميليشيات المتوحشة الرثة التي يراد لها أن تسود من أجل إمرار أخطر مخطط تقسيمي لن تقتصر آثاره على العراق فقط بل ستمتد لعموم المنطقة، وهو مخطط التدمير والتغيير الديموغرافي الطائفي الممهد لتمزيق المنطقة وإدخالها في أتون حروب جهنمية داخلية!، من المؤسف حقا أن تخضع الدولة لمنطق العصابات الوقحة وأن تدير بنفسها حفلا كريها لإعدامات جماعية شاملة في زمن يتحرك فيه المجتمع الدولي لتقليص عقوبة الإعدام واستبدالها بأحكام ووسائل أكثر نجاعة!، والرئيس العراقي صاحب السلطات الفخرية المحدودة سيتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية كبرى إن مشى خلف صيحات الثأر التي لن تنتهي أبدًا بل ستجعل العراق وقد جعلته فعلا ساحة تاريخية لأخذ الثأر لمختلف الملل والنحل والطوائف والأعراق؟ ما يحدث في العراق على أيدي نخبة السياسة الفاشلة وقياداته الرثة هو بمثابة كوميديا سوداء تعبر عن أفظع حالات التراجع الحضاري والانحدار السياسي، فحينما تخضع النخب لشعارات وخيارات فئات مهزومة مريضة وطائفية متخلفة فإن في ذلك إعلان صريح بسقوط وتهاوي كل أركان الدولة والمجتمع..مناظر الجثث البشرية المعلقة والمتدلية من حبال المشانق لن يأتي بالحل السياسي ولن يوفر الهدوء ولن يمنع الإرهاب، بل سيخلق تيارات إرهابية أشد تطرفا وسيكون الهول وبشاعة الانتقام شاملا تسد معه كل الحلول الممكنة وتحفر وللأبد أخاديد الاستقطاب والتقسيم الطائفي، لحظات صعبة يعيشها العراق والشرق وهو على أبواب أكبر مجزرة مشانق شاملة في التاريخ العربي المعاصر!!. فتأملوا يا أولي الألباب!
413
| 16 يوليو 2016
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...
8391
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور...
4836
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...
990
| 02 أغسطس 2026
منذ أن رفع الإنسان عينيه نحو السماء، لم...
957
| 06 أغسطس 2026
لو أن أحدنا عاد بالزمن ألف عام إلى...
888
| 05 أغسطس 2026
في الإدارة، كما في الزراعة، ليس كل من...
846
| 05 أغسطس 2026
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل...
657
| 04 أغسطس 2026
ليست كل البطولات تُحسم بالمهارة، وليست كل القيادات...
624
| 04 أغسطس 2026
من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...
594
| 02 أغسطس 2026
بعض الموظفين يحاولون جاهدين الوصول لمناصب أعلى مما...
561
| 03 أغسطس 2026
من الظواهر التي تستحق الوقوف عندها، اندفاع بعض...
549
| 06 أغسطس 2026
في رثاء المغفور له الأمير الوالد الشيخ حمد...
528
| 02 أغسطس 2026
مساحة إعلانية