رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في العراق، تدور اليوم رحى معارك ميدانية عسكرية وسياسية وطائفية بوتائر وصيغ غير مسبوقة في تاريخه الحديث الحافل بالفجائع والمصائب والأزمات، فوسط ركام حروب التفجيرات الرهيبة المتنقلة، ووسط عويل الثكالى والمكلومين، وفي خضم صيحات الثأر الطائفية وحملات الانتقام وردود الأفعال التي خلفت انقساما شعبيا ووطنيا بالغ الدلالة، ومع تراجع أداء السلطة وضعفها وهوانها أمام تهديدات الميليشيات الطائفية الوقحة التي تحاول الانقضاض على السلطة وتنفيذ قوانينها الخاصة وإشاعة الرعب، وثقافة الموت الأسود، تبدو صورة الأيام القريبة القادمة سوداوية بل حالكة السواد، فنتائج المعارك في مدن غرب وشمال العراق التي كانت تحت قبضة تنظيم الدولة سواء في صلاح الدين أو بيجي أو الأنبار وأخيرا الفلوجة لم تؤد لتحسين الحالة الاجتماعية للسكان!، بل زادت من عمق المعاناة والمأساة من خلال منع الأهالي من العودة لمناطقهم وبيوتهم بعد قيام العصابات والميليشيات الإرهابية الطائفية بتدمير كل شيء حي، وسرقة مايمكن سرقته، فيما تكفلت الغارات الجوية بتسوية كل شيء على الأرض، أي أن نتيجة المعارك لم تجلب السلام بل وسعت من مساحات الخراب وزادت مخيمات المهجرين المفتقرين لأبسط الإحتياجات الإنسانية في ظل صيف العراق القائظ الرهيب، وما حصل من ضربات إرهابية موجعة في وسط بغداد وعمقها الشعبي (حي الكرادة) ومن ثم في أحد المراقد الدينية في قضاء بلد، إنما هو أمر يؤكد بأن قواعد الإرهاب قد توسعت أطرها وهي للأسف حرة للغاية في اختيار الأهداف الموجعة وتنفيذ ضرباتها في الوقت الذي تريد وسط حالات رهيبة من الشكوك وتبادل الاتهامات بين الأطراف التي تدير ملفات الصراع الداخلي العراقي المحتدمة، فتفجيرات الكرادة التي أوقعت مئات القتلى من العراقيين في قلب العاصمة العراقية قد تركت نتائجها المرعبة على تركيبة السلطة الحاكمة وهزت مواقعها بقوة واستقالة وزير الداخلية محمد سالم الغبان الممثل الرسمي لتنظيم بدر الإيراني في العراق تعني أشياء عديدة أهمها أن قيادات الميليشيات العليا تنتظر الضوء الأخضر من مراجعها في طهران للانقضاض على السلطة في العراق وتنفيذ أجنداتها بشكل مباشر، ولعل في تهديدات زعيم عصابة العصائب قيس الخزعلي وزميله زعيم عصابة أبي الفضل آوس الخزرجي بإقتحام السجون الحكومية وتنفيذ عمليات الإعدام المؤجلة لآلاف المتهمين والمحكوم عليهم بالإعدام هو أمر جلل يتجاوز البلطجة ليصب في خانة الإنقلاب التام على الدولة والعملية السياسية الكسيحة برمتها التي لم تستطع تشكيل حكومة قوية مسؤولة تمارس سلطاتها بعيدا عن وصاية وبلطجة وإبتزاز قيادات الميليشيات التابعة جميعها للحرس الثوري الإيراني، اليوم ووسط كل التشابكات تبدو الحكومة العراقية بالتعاون مع الراعي الأمريكي منهمكة في التحضير والإعداد لمعركة إستعادة الموصل القادمة وهي معركة بدأت إرهاصاتها منذ أسابيع في محور العمليات الجنوبي وتم خلالها إستعادة عدد من المواقع الستراتيجية المهمة، ولكن تنفيذ ذلك يتطلب زيادة أعداد الجنود الأمريكيين ومحاولة إبعاد حشود الحشد الطائفي المهتمة قيادتها كثيرا في المشاركة رغم الرفض الأمريكي الذي رفضه قائد عام الحشود وقائد عصابة بدر الإرهابية هادي العامري الذي يطلق التصريحات المعادية للتدخل الأمريكي والرافضة له رغم أن استعادة المدن السابقة أمر لم يكن ليحصل أبداً لولا الدعم الجوي القوي جدا لطائرات التحالف الأمريكي والذي كان السبب الأول والأساسي في تدمير مواقع تنظيم الدولة، نتائج العمليات الماضية تنبئ بأنه في حال إطلاق عملية إستعادة الموصل فإن النتائج الإنسانية الأولى ستكون تشرد أكثر من مليون مواطن عراقي في وضع لا تتحمل فيه الدولة العراقية أي إمكانات لإستيعاب وإغاثة تلك الحشود المليونية التي ستكون أكبر مأساة لجوء إنسانية في القرن الحديث. كما أن عمليات النهب التي ستحصل ستكون رهيبة بشكل يذكرنا بمرحلة غزو المغول لبغداد عام 1258!!، فرايات الثأر والحقد والانتقام مرفوعة اليوم بشدة! والسلطة عاجزة تماما عن الوقوف بوجه تلك التيارات، وتمزيق العراق الذي سيجري ستمتد مؤثراته لعموم الشرق المتمزق، معركة قادمة بتكلفة إنسانية رهيبة لا يمكن للعالم تحملها، ولربما ستكون المدخل لتورط ودخول قوى إقليمية كبرى في ملفات الصراع العراقي الدموي الساخن!! خصوصا وإن للموصل اعتبارات خاصة ورؤية معينة في ذهن صانعي الستراتيجية في الشرق!! ، أما أجندات الميليشيات الإيرانية المتوثبة فهي مشرعة لتنفيذ سيناريوهات التغيير الطائفي الديموغرافي!! في الموصل تتجمع اليوم كل صفحات تدمير إقليمي شاملة، والمعركة القادمة ستكون الأشرس والأشد هولا في معركة إعادة رسم خريطة الشرق.
555
| 13 يوليو 2016
في الشرق القديم تعتمل وتتفاعل عوامل السخط والغضب الشعبي المتنقل، فبين تصاعد الإرهاب الطائفي الانتقامي في العراق، واشتعال نيران الانتقام الروسي/ الإيراني من الشعب السوري، ودخول المنطقة برمتها في جحيم الحروب الطائفية والعمليات الإرهابية التي أسقطت أعدادا لا تحصى من الأرواح البشرية كما حصل في العراق وفي المملكة العربية السعودية خلال الأيام الماضية، تدور عجلة العنف، لتمتد الموجة الغاضبة للعمق الإيراني بعد تصاعد التوتر الداخلي واشتعال التظاهرات الشعبية الرافضة للحرب والتوسع والتمدد، والمنددة بالصعوبات والمشاكل الاقتصادية والحياتية التي يعانيها الإنسان الإيراني من خلال التورط في حروب استنزاف إقليمية دموية ومكلفة التهمت كل العوائد المالية المخصصة للتنمية وحل مشاكل الناس الحياتية المتراكمة والمتفاقمة، لقد شهدت المدن الإيرانية بدءا من الأحواز ومرورا ببوشهر ووصولا لأصفهان وصعودا لكردستان إيران احتجاجات شعبية ذات مغزى لمن يقرأ حركة الشارع الإيراني، وهو شارع تتراكم فيه اليوم كل تناقضات السياسة الإيرانية التي تعيش مرحلة انتقالية هي الأصعب منذ رحيل الخميني عام 1989، فربيع طهران الثوري أو الثورة البنفسجية التي حركت الشباب الإيراني عام 2009 أضحت اليوم مجرد ذكرى كان ثمنها تجميد نشاط كبار رموز التيار الإصلاحي كمهدي كروبي ومير حسين موسوي، ولكن من يقرأ التاريخ الإيراني ويستوعب دروسه سيعلم على الفور من أن المفاجآت هي سيدة الموقف دائما وأبدا، وأن تغيير الصورة العامة في إيران عادة ما يكون فجائيا، فحتى عام 1977 كانت تقديرات السياسة الأمريكية تقول بأن إيران جزيرة من الاستقرار في محيط هائج! فإذا بالتطورات الثورية المتسارعة تثبت عدم دقة ذلك التحليل لينفجر الشارع ويتهاوى عرش الطاووس عام 1979! لتجري بعد ذلك مياه ودماء ودموع وأحداث جسام تحت كل الجسور في إيران، والتي تعيش اليوم الإرهاصات الحقيقية لوضع انتقالي باتت جميع الدوائر والتيارات الحاكمة والمتصارعة تسابق الزمن للاستحواذ على مسارات المستقبل السياسي لبلد مركزي مهم في المنطقة عاش جميع مراحل سنوات الغليان، وقد وصل اليوم لطريق مسدود في ظل عدم تبلور نتائج واضحة من الاتفاق الإيراني مع الغرب بشأن المشروع النووي، والانشغال السلطوي المرهق في إدارة معركة إقليمية كبرى في الشرق وتحديدا في ساحات العراق والشام واليمن يمكن وصفها دون مواربة بكونها معركة المصير للنفوذ والتمدد الإيديولوجي والعسكري الإيراني في الشرق، ويلقي تحرك القوميات غير الفارسية كالعرب والأكراد والبلوش بظلاله القاتمة على صورة المشهد المستقبلي الإيراني، في الوقت الذي تمارس فيه حركة المعارضة الإيرانية في الخارج ممثلة بجماعة (مجاهدي الشعب الإيراني) أو (مجاهدي خلق) تحركا سياسيا وإعلاميا نشيطا وملفتا للنظر ويحظى بدعم دولي واضح من خلال التجمع الدولي الكبير لنصرتها في العاصمة الفرنسية باريس! وهو تجمع سنوي اكتسب هذه السنة زخما قويا ودافعا نفسيا ومعنويا مثيرا للاهتمام. لا شك أن إيران اليوم بحالة نزيف عسكري عنيف جدا لدعم مواقعها في الشرق، لذلك كان رد السلطة على الاحتجاجات الشعبية في الأحواز العربي وفي كردستان إيران ردا قويا وقمعيا مورست فيه أقصى درجات العنف السلطوي المفرط وسقط عدد من القتلى في شوارع المدن العربية والكردية في إيران، وهو ما يعني بأن وتيرة الاحتجاجات لن تهدأ مع ارتفاع سقف المطالبة الشعبية بالخروج من المستنقع السوري والتخلي عن نصرة نظام بشار الأسد، وتركيز الاهتمام على الاحتياجات الملحة للداخل الإيراني، وهو الأمر الذي يرفضه التيار المتشدد المتمسك بالشعار القديم في (تصدير الثورة)، وتوسيع المجال الحيوي للنظام؟ وهو الأمر الذي لم يعد متاحا بسهولة، فمعالم وإرهاصات التغيير تبدو واضحة وجلية، والشارع الإيراني لا يتحمل المزيد من العنف المفرط، فزيادة الضغط قد تؤدي لانفجار داخلي لا تحمد عقباه في وقت يبدو فيه واضحا أن هنالك تغييرات كبرى قادمة في أعلى هرم السلطة! إيران تغلي فوق بركان الصراعات الداخلية والإقليمية، والسباق نحو تكريس صورة المستقبل هو السمة الواضحة اليوم، فهل سيتم تجنب انفجار بركان الغضب الشعبي، أم أن المواجهة بين التيارات المختلفة قادمة لا محالة؟! ولكن في جميع الأحوال فإن إيران فعلا تقف اليوم أمام فوهة بركان هائج.
528
| 11 يوليو 2016
بلطجة غير مسبوقة، وتهديد غير منطقي ولا مقبول ذلك الذي أعلنه صراحة زعيم عصابة أبي الفضل العباس الطائفية العراقية أوس الخفاجي، والذي هدد فيه صراحة حكومة حيدر العبادي المترنحة من أن عصاباته وعصابات العصائب لصاحبها ومتعهد حملاتها الدموية قيس الخزعلي، ستقتحم السجون العراقية وتباشر بنفسها عمليات إدارة وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين الذين صدرت ضدهم تلك الأحكام ولم يتم تنفيذها بعد لأسباب قانونية وإجرائية! وذلك بعد التفجيرات الكبرى التي ضربت قلب العاصمة العراقية وسببت خسائر بشرية ومادية كبرى، وبحصيلة رهيبة قوامها أكثر من 600 إصابة بين قتيل وجريح، ما وفر ردود عصبية تراوحت بين قيام وزير الداخلية التابع لتنظيم بدر الطائفي محمد سالم الغبان بتقديم استقالته احتجاجا على التسيب الأمني والاختراقات الكبرى والفشل في تأمين أمن العاصمة! وبين تعهد رئيس الحكومة العبادي بسرعة تنفيذ أحكام الإعدام! وهي وصفة بائسة لعلاج وضع عراقي مستعص على الحل بسبب التداخلات الإقليمية والدولية والعقد الطائفية وطبيعة تفكير ومنهج الأحزاب الطائفية الحاكمة التي لم تستطع التخلص من عقلية المعارضة السابقة رغم هيمنتها على مسارب السلطة لأكثر من 13 عاما بعد الاحتلال التدميري الذي أنتج كل هذا الخراب الكبير، لقد أضحى واضحا للعيان منذ انبثاق فتوى الجهاد الكفائي وقيام تشكيلات ما يسمى بالحشد الشعبي الطائفي في العام الماضي، بأن الأوضاع باتت تتجه نحو محاولة فرض أوضاع (ثورية) تتجاوز العملية السياسية التقليدية وتنحو صوب منهج بناء دولة النموذج العقائدي المرتبط بأيديولوجية مذهبية تستند لروايات التاريخ ولصفحات معينة منه في تغذية نموذجها ووفق مخططات وزارة الحرس الثوري الإيراني التي لها النفوذ الأكبر والهيمنة المطلقة على جماعات وفرق الحشد التي تجاوز عددها الخمسين فصيلا مسلحا تدور جميعها ضمن فلك محوري ومركزي واحد هو الفلك الإيراني وقيادته المركزية في فيلق القدس للحرس الثوري، لقد سبق التهديدات الميليشياوية بممارسة الإعدام الفوري بحق المتهمين المدانين فعل إرهابي فاضح وقفت حكومة العبادي عاجزة أمامه، وهو قيام كتائب حزب الله العراقي بقصف صاروخي لمواقع المعارضة الإيرانية المقيمة في بغداد في قاعدتها الجديدة (معسكر ليبرتي) قرب مطار بغداد الدولي، ما أدى إلى هلع كبير وفوضى عارمة وسطوة مرفوضة على سلطات الدولة ومصادرة لدورها، وهو ما يعني في المحصلة الأساسية، أن الجماعات الطائفية المسلحة قد وجدت في تفجيرات الكرادة في بغداد والعدد الرهيب من الخسائر البشرية ضالتها في محاولة الهيمنة على مركزية السلطة وحتى القرار، وهو الأمر الممنوع دوليا ولكن من المحتمل وقوعه في ظل تخبط السلطة وعجزها الواضح أمام ممارسات وتهديدات قادة الميليشيات الذين يتحين بعضهم الفرصة للانقضاض على السلطة وبناء وإشهار مؤسسة الحرس الثوري العراقي التي تضع السلطة والحكومة تحت إبطها! الميليشيات مارست ولا تزال تمارس جرائم موثقة دوليا على أسس طائفية وارتكبت ضمن ردود الأفعال العصبية غير المدروسة تعديات على مخيمات اللاجئين العراقيين الهاربين من المعارك في منطقة الدورة جنوب بغداد، وهي اليوم بصدد الاستعداد لنقل تجربتها في معارك الشام وغربي العراق لقمة هرم السلطة في بغداد! فشعارات الثأر الطائفية المؤسفة تلعلع في سماء العراق لتنشر رايات الموت والدماء، والحكومة عاجزة عن السيطرة حتى على المجاميع المسلحة التابعة لأحزاب التحالف الوطني الطائفي، ونداءات الانتقام امتدت تأثيراتها لعمق السلطة عبر تحدي العالم والمنظومة القانونية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان عبر ارتكاب مجازر إعدامات انتقامية لن تؤسس لسلام ولن تردع الإرهاب، بل ستكون وقودا لعمليات رد انتقامية لن تتوقف أو تخف وتيرتها، فالدم يستسقي الدم، والحكومة عاجزة تماما عن خلق ظروف من شأنها تجاوز المحنة، لتشتت أطرافها، وللصراعات البينية الشرسة بينها، فمقتدى الصدر انتقد بشدة وزارة الداخلية محملا إياها مسؤولية ما يحدث من انهيار أمني وبكونها تنفذ أجندات خارجية! في إشارة واضحة وصريحة لإيران. والمخابرات العراقية في عصرها الجديد تحت إدارة الصحفي السويدي الجنسية مصطفى الكاظمي تبدو كالشبح! فلا لون ولا طعم ولا رائحة لها. والشكوك حول تواطؤ وتهاون وعجز المؤسسة الأمنية العراقية قد يدفع الميليشيات الطائفية لارتكاب حماقات تزيد الموقف اشتعالا. انقضاض الميليشيات على السلطة لو حدث فسيكون حدثا انفجاريا سينقل الصراع العراقي الداخلي لآفاق دولية مزعجة.. ما علينا سوى الانتظار والترقب!
347
| 09 يوليو 2016
في التراث الإيراني قول مأثور يعبر عن طبيعة التفكير الإيراني، فهنالك عبارة فارسية مشهورة تقول: (أصفهان نصف جهان أكر تبريز نباشد)! وتعني بالعربية إن أصفهان نصف العالم إذا لم توجد مدينة تبريز، وما جرى في مدينة أصفهان الإيرانية في الأيام الأواخر من شهر رمضان من تظاهرات شعبية تدين الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وتدعو النظام الإيراني للالتفات والاهتمام بالأوضاع الإيرانية الداخلية والتركيز على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الإيرانية المتراكمة، هو بمثابة تطور مهم لحركة الشارع الإيراني المؤيدة لخيارات السلام تجاه الشعوب المجاورة وجلها شعوب شقيقة ترتبط والشعب الإيراني بوشائج وصلات تاريخية ودينية وحضارية وثيقة، ولا تحمل للشعب الإيراني إلا كل المودة والاحترام والرغبة في التعاون المثمر من أجل بناء المنطقة وتحسين فرص الحياة والتنمية فيها، وقد بات واضحا لجميع المراقبين وفي طليعتهم الرأي العام الإيراني بأن تورط المؤسسة العسكرية العقائدية للنظام الإيراني في شؤون وملفات ومشاكل الشرق القديم قد توسع بصورة غير مسبوقة ولدرجة باتت تؤثر وتترك انعكاساتها على الواقع الداخلي الإيراني بما تحمله من نتائج وتداعيات لا تصب أبدًا في خدمة هدف التقارب والتعاون بين شعوب الشرق. لقد تحرك الشارع الإيراني باتجاه الضغط على الأطراف المتشددة في النظام الإيراني بضرورة إعادة النظر في سياستهم التي وسعت من مساحات المقابر في إيران، فتوافد مئات الجثث من الشباب الإيراني المتساقط في المعارك السورية ليس بالأمر الذي يبشر بخير، ولا بالأمر الذي يسعد الشعب الإيراني الذي قدم أثمان باهظة وغالية في حرب ماراثونية شرسة طويلة تركت منسية لأكثر من ثمانية أعوام مع العراق أعوام (1980/1988) التهمت أرواحا وثروات وزرعت ما زرعت من المآسي والأحقاد، وأضحت اليوم الحرب السورية بخسائرها البشرية الرهيبة تذكر جموع الشعب الإيراني بتلك الحرب وذكرياتها المريرة، ليس من المصلحة الإيرانية في شيء استعداء الشعب السوري وشعوب المنطقة عبر سياسة المغامرة العسكرية التوسعية التي أثبتت فشلها الذريع، ففي الحرب السورية فقد الإيرانيون جمهرة كثيرة من شبابهم، كما خسر الجسم العسكري الإيراني ذاته عشرات القادة الميدانيين الذين قضوا في حرب عدوانية شرسة ضد الشعب السوري ليس للشعب الإيراني فيها ناقة ولاجمل، إضافة لما ستزرعه تلك الحرب من مشاعر عدائية بين شعوب الشرق لا يتمنى أحد أن تسود، فالشعب الإيراني وهو يكافح من أجل حياة أفضل، ومن أجل مواكبة العالم المتحضر لا يبدو على استعداد لركوب قطار المغامرة والمشي خلف أجندات عدوانية فاشلة لم تحقق أي نتيجة سوى الخراب والدمار وإشاعة الكراهية والبغضاء ودعم وتنشيط الحركات المغالية وتفعيل كل محطات الإرهاب الأسود الذي أخذ يضرب المنطقة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ولم يعد أي طرف إقليمي بمنأى من مفاجآته القاتلة المرعبة، والشعب السوري حينما أعلن ثورته ضد الظلم والطغيان ونظام التسلط والإرهاب فهو إنما كان يعبر عن رأيه وعذابه ومعاناته من الاستبداد وليس معقولا أن يكون ساسة طهران أكثر فهما لمعاناة السوريين من السوريين أنفسهم، لقد خرجت تظاهرات الشعب الإيراني في أصفهان في وقت وسع النظام الإيراني فيه من قواعد وأساليب تدخله وأوعز لقوات البحرية الإيرانية بدخول معركة دعم النظام السوري المنهار!! وهو ما يتناقض ويتضارب كليا مع مصلحة الشعب الإيراني الذي يهمه كثيرا أن تصرف موارد وخسائر الحرب السورية الهائلة على احتياجات الإيرانيين الذين عانوا وما زالوا من سنوات الحصار الدولي الطويلة المرهقة بسبب سياسات النظام.
722
| 06 يوليو 2016
ما طالب به وزير الخارجية السعودية عادل الجبير مؤخرا الحكومة العراقية من ضرورة العمل الجاد على تفكيك الميليشيات الطائفية التي أضحت اليوم هي اللاعب الأكبر في الوضع الداخلي العراقي، سرعان ما رد عليه رئيس الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بالرفض القاطع معتبرا الحشد الطائفي جزءا مركزيا من المنظومة العسكرية والأمنية العراقية والتابعة نظريا لقيادته!!، ورفض العبادي للموقف السعودي لا يعبر فقط عن موقف شخصي منبثق من الحالة العقائدية والفكرية التي يحملها الرجل وهو قيادي من الصف الثاني في حزب الدعوة الطائفي الإيراني المنهج الطائفي العقيدة، المتطرف السلوك!، بقدر ما يعبر عن حقيقة الوضع السلطوي لحيدر العبادي!، فهو يرأس الحكومة العراقية ليس بصفته القيادية بل بسبب دعم التحالف السياسي الطائفي المدعوم إيرانيا له!، وهو الدعم الذي جنبه مواقف انزلاقية كثيرة منعت من الإطاحة بحكومته المهلهلة أصلا، والتي فقد غالبية أعضائها صفاتهم الوزارية أمام عاصفة الاحتجاجات الشعبية العراقية خلال الشهور الماضية، والتي تم احتواؤها بسهولة عجيبة ليعود الوزراء المقالون لمناصبهم، ولتختفي بالكامل كل أطروحات ونداءات التغيير!!، ولتعود حليمة لعادتها القديمة! وكأن شيئا لم يكن وبراءة الأطفال في عيونهم!؟ لقد أثيرت ضجة داخلية وخارجية كبرى حول مشاركة حشود وفصائل الحشد الطائفي العراقي في معركة الفلوجة الأخيرة، ولكن في النهاية شاركت تلك الحشود في المعركة تحت أغطية الجيش العراقي والقوات الأمنية، وتمكنت من فرض أجندتها الميدانية، ومارست أفعالا شائنة ومقرفة وإرهابية بحق المدنيين والأبرياء ودور العبادة بشهادة المنظمات الإنسانية الدولية، وأحدثت بممارساتها الفجة والرثة والكريهة حالات جديدة من الانقسام المجتمعي، وأسست لبذور أحقاد انتقامية لن تهدأ نيرانها أبدًا لمن يعرف حقيقة الوضع الاجتماعي والنفسي والعشائري العراقي!، وحيدر العبادي حينما يرد مسرعا على الدعوات الرامية لتفكيك الحشد فذلك نابع من كون وجوده في هرم السلطة في العراق لم يكن ليستمر لولا دعم فصائل الحشد والقوة الإقليمية المركزية التي تسانده وهو (إيران) له!؟، فالعبادي يدير المعركة من الناحية النظرية البحتة!!، ولكن من الناحية الميدانية الواقعية فالأمر مختلف تماما ونهائيا، فكل خيوط التعبئة العقائدية والتوجهات الإستراتيجية والأهداف النهائية والخطط الموضوعة تدار من قبل قيادة الحرس الثوري الإيراني التي هي اليوم الفاعل والعامل العسكري الأكبر لإدارة المعارك في كل من سوريا والعراق. وقوات الحشد في نهاية المطاف ما هي إلا نواة واضحة ومتجسدة لقوات الحرس الثوري العراقية!، بعد أن نجحت طهران في الهيمنة الكاملة بل المطلقة على العملية السياسية الكسيحة أصلا!، وتمكنت من فرض أولوياتها، ونجحت في عزل وتهميش التيار المناهض لها ضمن صفوف التحالف الطائفي الحاكم!، حيدر العبادي لن يجرؤ أصلا على النطق بكلمة تفكيك الحشد! فكيف يعمل إذن من أجل تنفيذ ذلك المطلب؟ إنه أمر دونه خرط القتاد! بل تطير الرقاب من أجله؟ فجميع المفاصل الحيوية للنظام العراقي الحالي هي تحت إشراف ومراقبة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية و(مستشارو الحرس الثوري الإيراني) في العراق لا يعبثون أبدًا بل إن توجههم الإستراتيجي يتمثل في إدارة معركة المصير الإيرانية في الشرق!، وهو هدف إستراتيجي طموح لمؤسسة الحشد الطائفي العراقي دور كبير في نجاحها واستمرارها، خصوصا وإن قيادات الحشد معروفة بولائها الذي لا يتزعزع والتاريخي للنظام الإيراني. فقائد الحشد وهو النائب الحالي والوزير السابق وزعيم حركة بدر المهيمنة على وزارة الداخلية والأمن هادي العامري هو أصلا يحمل رتبة عميد في الحرس الثوري الإيراني وقاتل لسنوات عديدة في صفوف الحرس الإيراني خلال مرحلة الحرب الإيرانية ضد العراق؟، أما نائبه جمال جعفر إبراهيمي الشهير بأبي مهدي المهندس فتاريخه حافل في ممارسة الإرهاب في العراق والكويت على وجه التحديد ووقوفه شخصيا خلف تفجيرات 1983 ومحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل جابر الأحمد عام 1985 وملفات اتهامية أخرى حكم عليها بالإعدام غيابيا في الكويت!؟ وهذه الملفات معروفة ومكشوفة لجميع المهتمين!، والنظام الإيراني حينما اختار عناصره تلك لقيادة الحشد فإنه يرسل رسالة واضحة بأن الحشد أنشأ ليبقى ويستمر ويتطور وصولا لإشهار مؤسسة الحرس الثوري العراقي!. لن يتفكك الحشد الطائفي في المدى المنظور على الأقل.. إلا إذا! والله أعلم؟
426
| 04 يوليو 2016
مسلسل المصائب والكوارث الإنسانية المتوالية والمتفاقمة في الشرق العربي، يأبى أن يتوقف أو يقلل من سرعة تداعياته الكارثية التي أضحت من ظواهر ومآسي السياسة الدولية للأسف! ، فمأساة السوريين على يد النظام الحاكم وحلفائه الروس ويد الإيرانيين والعصابات الطائفية، هي أكثر من كارثة! ، فملايين السوريين تحولوا للاجئين ومتشردين في مدن وصحاري وبحار وفيافي وشوارع العالم !، ولأول مرة في تاريخ العلاقات الدولية يتعرض شعب كامل للإبادة الشاملة والمستمرة لسنوات عديدة على يد نظام إرهابي أدمن القتل والجريمة دون أن يتحرك ضمير القوى الكبرى أو حتى مصالحها من أجل حقن الدماء ، ومنع المأساة وتطبيق المباديء الإنسانية المعلنة للشرعية الدولية التي أغمضت عيونها تماما عما يحصل في أرض الشام من حرب كونية حقيقية هدفها وفقا لجميع الشواهد والأحداث تدمير وتشتيت وتحطيم الشعب السوري ، وفرض أجندات لمتغيرات ومخططات رهيبة يراد امرارها على حساب دماء شعوب المنطقة التي لا زالت تنزف وتنزف بدون رحمة! ،وما حصل من مآس مروعة في الشام ، يبدو واضحا أن صورة مشابهة له ستتكرر في العراق الممزق والمتشظي بحروب مستمرة بعضها يعود للعصر الأموي الأول؟! ، في صراع ميتافيزيقي لا تبدو له نهايات واضحة ، ولا أي صيغة حقيقية بإمكانها إعادة اللحمة الوطنية العراقية لسابق عهدها! ، فالعراق القومي الذي كان يتفاخر بلقب ( بروسيا العرب )! قد انتهى لغير رجعة للأسف ، والمعارك الدائرة فيه تؤسس لحالة فظيعة من التمزق على المستوى الإقليمي الشامل ، فما حصل في الآونة الأخيرة من نتائج لمعارك إعادة السيطرة على بعض المدن قد أدى لتحولات مرعبة في موازين الحالة الطائفية القلقة بعد الانتهاكات المرعبة لعصابات الطوائف السائبة التي تحاول إعادة رسم الخريطة الطائفية وفق سيناريوهات دموية مرعبة لن تقتصر مؤثراتها على العراق أبدا! ، الأسوأ في العراق لم يحصل بعد ، ومعركة الموصل المرتقبة لن تجري فقط ضمن الأسوار العراقية ! بل ان تداعياتها الإقليمية ستكون مرعبة ؟ ولن ننسى حقيقة تاريخية تقول ان العراق الذي استقل شكليا عن بريطانيا عام 1921 ووضع تحت الانتداب البريطاني لم تضم له ولاية الموصل إلا عام 1925 وبعد صراع قانوني وسياسي طويل ومعقد مع تركيا الأتاتوركية التي ورثت تركة الدولة العثمانية التي أفل نجمها عام 1923 ولعبت بريطانيا دورا حاسما في تكريس التبعية العراقية للموصل وانتزاعها من أسنان الذئب التركي وقتذاك!، وبموجب قرار لعصبة الأمم حينذاك!، وخلاصة القول نستطيع القول طبقا لقراءة مؤشرات الاستراتيجية والأمن والتاريخ ، فان معركة الموصل التي بدأت ارهاصاتها وبداياتها ستكون مختلفة بالكامل عن المعارك السابقة ، وستشهد بكل تأكيد أطوارا لتدخلات إقليمية كبرى ، كما أن الأمم المتحدة بدورها استبقت جميع التطورات وحذرت من المعاناة الإنسانية الكبرى التي ستنتج عن تلك المعركة على صعيد الأعداد الهائلة للاجئين والهاربين من جحيم القتال والخسائر البشرية الكبرى التي ستحدث! ، إضافة لاصرار حكومة العراق على مشاركة قوات الحشد الطائفي المدعوم إيرانيا بتلك المعركة وبما يعني النبش في حساسيات ومقاربات التاريخ القريب ؟ فهل سيسكت الجيش التركي وتركيا أضحت المتضررة الكبرى من عمليات تنظيم الدولة في العمق التركي! ، إضافة إلى أن دخول قوات الحشد يعني أساسا دخول الحرس الثوري الإيراني لتلك المدينة التي لها رمزيتها التاريخية والمذهبية والسياسية والأخلاقية ، وحينما هربت جيوش نوري المالكي منها وسلمتها على طبق من فضة لميليشيات تنظيم الدولة عام 2013 فإن تلك العملية كانت تواطئا واضحا وفق سيناريو مدبر لتدمير المدينة برمزيتها التاريخية وبكونها كانت خلال مرحلة الاستقلال الوطني تشكل المصنع الميداني الحقيقي لضباط الجيش العراقي السابق!، سيناريوهات انتقام وحشية في الطريق ، واغراق فظيع في ممارسات همجية سيشهدها العراق من شأنها تفجير الموقف الإقليمي!. العراق والشرق ومنطقة الخليج تحديدا على موعد رهيب مع تطورات مؤلمة نسأل الله أن يجنب شعوب المنطقة تداعياتها الكارثية.. كل شيء في العراق بات اليوم يصعد نحو الهاوية ما لم يتدخل المجتمع الدولي بجدية!! وهو الأمر الذي لن يحصل للأسف!؟.
1265
| 02 يوليو 2016
لقد أسفرت نتيجة المعارك المتنقلة الدائرة في العراق سواء في الفلوجة أو في ديالى أو بيجي أو هيت أو صلاح الدين، عن نتائج مأساوية على صعيد التآلف والانسجام الداخلي، والسلم الأهلي بين المكونات العراقية، وأفرزت انقساما واضحا وغير مسبوق منذ قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1921!، لقد لعب العامل الخارجي والأمريكي تحديدا، دورا مدمرا ومركزيا في إدارة ملف الانقسام الوطني والصراع المذهبي بعد انهيار الدولة العراقية المركزية عام 2003 والتي كانت تدير الأمور وفق ملف وطني ليس للطائفية والمناطقية أي أثر فاعل فيه!، وهو ما تغير بعد وصول أحزاب وجماعات طائفية للسلطة !، للأسف لقد نشأت التجربة السياسية بعد الاحتلال على عوامل وصيغ وأحزاب لاعلاقة لها بالديمقراطية الحقة ولا بقيمها الوطنية، ولا بروحها المتسامية التي تتسع للجميع!، بل إنه من الصعوبة بمكان إحصاء صيغ وصور التدهور في الوضع العراقي طيلة العقد والنصف المنصرم بعد الاحتلال والذي أنتج دولة فاشلة مقطعة الأوصال. معركة الفلوجة الأخيرة شهدت صورا مرعبة لانفلات نيران وثارات الحقد بعد أن توارت الدولة خلف قناع الميليشيات!، وبعد أن أنجز قادة تلك الميليشيات مهامهم وحققوا وعودهم التهديدية بحملات الانتقام والثأر الطائفية التي جرت أمام عيون العالم أجمع ووسط انتقادات المنظمات الإنسانية الدولية والعجز المفجع للحكومة العراقية عن القيام بالتزاماتها في حماية شعبها ومنع انفلات الأوضاع، وإدارة المعركة وفق منهج حماية المدنيين! وهو الأمر الذي لم يحدث بل حدث العكس تماما، واستبيحت الدماء، وتكررت مشاهد الإعدامات العشوائية، وتم تدمير الحواضر المدنية، وتهجير العوائل الآمنة بل ومنعها من العودة لبيوتها تحقيقا لمبدأ التغيير الديموغرافي المريض الذي يحرص قادة العصابات الطائفية على تطبيقه بحرص شديد ومثير للغثيان.. والتأمل أيضا!!؟، الحديث بعد الفلوجة بات يدور علنا عن معركة الموصل القادمة!، وهي معركة تدميرية بكل معنى الكلمة وتحتاج لجهد حقيقي تقوم به الدولة من أجل إدارتها بأفضل طريقة ممكنة! إلا أن الرائد لا يكذب أهله، والخراب سيكون هذه المرة كارثيا بل يتجاوز الكارثة بكثير، فزعيم التيار الطائفي في العراق وهو هادي العامري قائد بدر المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أطلق تصريحا عدوانيا فيه إهانة حقيقية للقائد العام حيدر العبادي بقولته الرثة من أنه لا يستطيع أي طرف في العراق منع الحشد الطائفي من المشاركة في معركة الموصل القادمة! رغم أن طبيعة المعركة وحساسيتها لا تتحمل أبدا تلك المشاركة والتي تعني أصلا بأن الحرس الثوري الإيراني هو الذي سيقودها مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات مذهبية واجتماعية وديموغرافية من شأنها ليس إشعال العراق فقط بل خلق بؤرة توتر إقليمية خطرة ستمتد مؤثراتها لمجمل الإقليم!، فمحور حلب- الموصل هو نقطة انفجار إستراتيجية في الشرق القديم!السلم الأهلي في العراق بعد تغول الجماعات الطائفية وفشل السلطة في كبح جماحها يتجه نحو نهايات تدميرية مرعبة نسأل الله أن يجنب المنطقة وشعوبها نتائجها الارتدادية المهولة!
594
| 30 يونيو 2016
وسط ركام الحروب، وأكوام الجثث المتراكمة في حروب العراق الداخلية، وتوسع مساحات المقابر، تناسى القوم في العراق كل جهود ونداءات ودعوات الإصلاح والتغيير وتجاوز آثام الماضي القريب، لينخرط البلد والشعب في جولات استنزاف دموية كبرى جديدة ومتصاعدة، جعلت كل الأحاديث والتضحيات السابقة التي قدمتها القوى الشعبية العراقية في صراعها من أجل الإصلاح والتغيير ومحاسبة اللصوص والمفسدين تتحول كأثر تاريخي فقط لا غير؟. لقد نجحت مافيا الأحزاب والعصابات الطائفية المتسلطة في العراق بتحريف الوقائع وتغيير الأجندات فعلا!، وتمكنت من الحفاظ على مواقعها السيادية والقيادية في ظل زحمة الحروب وأزيز الصواريخ وهدير المدافع!، فمطالب الشعب في تغيير الأوضاع، ومحاسبة النخب السياسية الفاشلة، وملاحقة سارقي المال العام والمتسببين في تدهور الأوضاع العراقية وضياع المدن والقرى ومصرع آلاف الشباب العراقي بشكل مجاني، لم تتحقق أصلا!، وتغيير الحكومة وشخوصها الفاشلة البائسة أضحى هدفا بعيد المنال بعد أن تغير شكل وطبيعة إدارة أوراق وملفات الصراع الداخلي نحو ملفات الحسم العسكري وطرد تنظيم الدولة من المواقع الإستراتيجية التي سيطر عليها على تخوم بغداد وتحديدا في منطقة الفلوجة التي شكلت ولأكثر من عامين حالة من الأرق الإستراتيجي لقربها الشديد من العاصمة ولما تشكله من تهديد أمني حقيقي.إضافة إلى أن إشغال الشارع العراقي بالعمليات العسكرية ولو تحت يافطة وشعارات مكافحة الإرهاب، قد سحب البساط بشكل شبه كامل عن كل شعارات وطموحات التغيير السياسي وتطهير السلطة من أمراضها المستوطنة، لقد تحول الوضع السياسي العراقي بشكل دراماتيكي نحو نهايات مواجهة عسكرية بأسوأ متبنياتها ونتائجها المروعة، وهي الحرب الطائفية القذرة التي أشعل فتيلها العصابات الطائفية المحتشدة ضمن صفوف ما يسمى بالحشد الطائفي والتي اقترفت مع قوات الجيش العراقي الذي يضم عناصرها أيضا مجازر مروعة، وانتهاكات فطيعة لحقوق الإنسان واحتجاز للمدنين من الرجال، وتنفيذ عمليات إعدام عشوائية إضافة لممارسة أساليب الحرق والتدمير والسرقة للقرى والقصبات التي تعرضت لحالات استباحة وقفت أمامها الدولة عاجزة بالمطلق، فأوامر رئيس الحكومة والقائد العام لا تسري أبدًا على قادة وعناصر الميليشيات التي تتلقى أوامرها من قياداتها الميدانية العاملة أصلا ضمن المجاميع الإيرانية التي يقودها فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني، والوعود التي يطلقها حيدر العبادي حول محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات لن تجد طريقها للتنفيذ أبدًا!!. فقادة الميليشيات أقوى منه بكثير وهم من يحمون رئاسة الحكومة، بل هم من يوفرون له ولحزب الدعوة الحاكم النصاب القانوني ضمن إطار التفاهمات والتحاصصات الطائفية القائمة في العراق والتي أوردته مورد الهلاك!، ويبدو واضحا في ظل تصاعد العمليات العسكرية ودخولها في إطار حروب عصابات استنزافية، وتورط الجيوش الإيرانية في محرقتها، إضافة لزيادة تدفق القوات الأمريكية وعودتها التدريجية للعراق من أجل المساهمة في خطة إعادة السيطرة على الموصل والتي بدأت إرهاصاتها العملية بالتوازي مع عمليات الفلوجة، والتركيز على العمليات العسكرية قد ضيع كل آمال عمليات الإصلاح السياسي التي دخلت في خانة التجميد ولم يعد أحد يستمع لها في ظل تصاعد الخسائر البشرية لقوات الحشد والجيش والطلب من بعض دول الجوار المساهمة في عمليات علاج الجرحى! وبما يعني بأن أي إصلاح للأوضاع السياسية المتدهورة ليس سوى أحلام لم يعد لها نصيب من الواقع!، وإن توجهات الأوضاع العامة باتت تتجه نحو صدام عراقي شامل، ونزيف دائم ومستمر في ظل وضع إستراتيجي إقليمي يتميز بازدياد حالات التشابك والصراع الإقليمي في الملفات السورية واليمنية وبعض النقاط الساخنة في الخليج العربي؟ العراق ينزف بغزارة، ولغة السلاح باتت هي الفيصل في تقويم الأمور المتجهة نحو انفجار داخلي واضح المعالم..لا حقيقة معاشة في العراق اليوم سوى عبارة (وداعا للسلام) بدلا من (وداعا للسلاح)!.. صورة كئيبة لوضع إقليمي على مشارف الكارثة.
389
| 27 يونيو 2016
منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، ومنطقة الخليج العربي تعيش على كف عفريت!، فهذه المنطقة الحيوية من العالم التي هي موضع لصراع قوى كبرى وإقليمية متشابكة ظلت على الدوام تحت خط النار!، وفي سباق لا ينتهي وتصارع على الأجندات والأهداف المختلفة والمتصارعة!، وفيها وحولها استنزفت قدرات وطاقات وأزهقت أرواح، وحيث ظلت سيناريوهات التهديد والحرب والموت والدمار والتشظي هي السائدة، ففي خلال ثلاثة عقود عانت المنطقة من ويلات وتداعيات ثلاثة حروب كبرى، رسمت بعدها لوحات سريالية لشرق قديم ولخليج اختلفت صورته عن كل التصورات التفاؤلية التي كانت مطروحة ومتأملة، وفي ظل الانهيار المستمر في الوضع العراقي وتصاعد رياح الحرب الطائفية التي وصلت لأبعاد وآفاق غير مسبوقة ولم تعد آثارها وتداعياتها الرثة مقتصرة على العراق فقط، فإن تهديدات وتحديات أخرى قد برزت في الأفق الإقليمي الملبد بغيوم سوداء مكفهرة، فنداءات الطائفية الكريهة قد وجدت لها أصداء في الإقليم الخليجي وحيث تصرفت بعض الدول تصرفات سيادية لحماية أمنها الوطني وفق قراءتها الموضوعية والسيادية التي تدخل ضمن نطاق إدارة ملفات وأوراق الصراع الداخلي، مما أفرز بالتالي مخاطر لتدخلات دول إقليمية في ملفات داخلية لا ينبغي لها التدخل بها أصلا، وفي تجاوز فظ لأسس الجوار ولمبادئ القانون الدولي، وللتاريخ والمصالح المشتركة التي تربط دول الإقليم بصرف النظر عن الاختلاف في وجهات النظر، لقد صدرت تصريحات وتهديدات من جانب المؤسسات الأمنية والعسكرية في الدولة الإيرانية ترفع رايات الثأر وتهدد بإغراق المنطقة بالدماء، وتتوعد دول المنطقة بسيناريوهات خراب وتدمير ومصائب ليست شعوب المنطقة بحاجة لها أبدا، فما صدر عن قائد فيلق القدس فرع العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني السردار قاسم سليماني من تهديدات مباشرة ضد مملكة البحرين، يضاف لملف حافل بالتهديدات ضد السعودية وبقية دول الخليج، إنما يعبر عن تكريس للفوضى في نظام يسعى جاهدا للتفاهم مع العالم، ويحاول رفع العقوبات الدولية والاندماج في المجتمع الدولي، بينما يمارس قادته عربدة هي أقرب للبلطجة ضد شعوب لأعداء لها مع الشعب الإيراني، وأنظمة تدعو للحوار والتفاهم والبناء بينما يدعون هم للانقلاب والفوضى والتدمير الشامل، وطبعا فإن سليماني لا يغرد وحده، بل أشرك في التهديدات جوقة الميليشيات الطائفية العاملة معه والمؤتمرة بأوامر قيادة الحرس الثوري، فالنظام الإيراني لا يدير المعركة في المنطقة مباشرة من خلال الحرس أو الجيش الإيراني بل من خلال احتياطياته المضمومة من الحشود الطائفية التي أطلقت عبر قياداتها غير المسؤولة والميليشياوية تصريحات عدائية ضد دول المنطقة، كان أبرزها تصريح الإرهابي قيس الخزعلي زعيم عصابة العصائب الطائفية الذي دعا علنا لفتح أبواب التطوع للشباب العراقي لاجتياح مملكة البحرين!!، ثم أعقبه تصريح ناري آخر لنائب القائد العام للحشد الإرهابي أبو مهدي المهندس الذي عاود تهديداته لدول الخليج!، أما وزارة الخارجية العراقية التي يقودها إبراهيم الجعفري فموقفها العدواني من المسألة البحرينية معروف وموثق وشاخص! وهو ما يثير أكثر من علامة استفهام حول نوايا الحكومة العراقية المستقبلية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، فالميليشيات العراقية متورطة ميدانيا في العمق السوري، وهي تمتلك قدرات عسكرية خارج سيطرة وإرادة وتوجيه الحكومة العراقية الحائرة والتائهة بل والضائعة في تداول وإدارة الأزمات الداخلية المتفاعلة، خصوصا بعد الفظائع والانتهاكات التي حدثت خلال معركة الفلوجة وحملات الانتقام والتشفي الطائفي التي أضحت فضيحة دولية وتناقلت فظائعها منظمات حقوق الإنسان الدولية فيما تبدو الحكومة العراقية تعيش في واد آخر وتتحدث عن حقوق الإنسان في البحرين!!.. لاشك أن الخليج العربي يعيش اليوم أصعب لحظات التحدي والتحول وسط صراعات انفجارية من الصعب السيطرة عليها فيما لو أفلت الزمام!، صيف هو الأسخن فعلا في مسيرة منطقة كانت منذ عقود الأسخن في العالم فعلا!!.. كل الاحتمالات مطروحة، كما أن كل الخيارات ممكنة، فانفلات جنون الحقد سيكون كارثيا لا سمح الله.
678
| 25 يونيو 2016
في واحدة من أعجب الظواهر في عصر الحريات الكونية، يصر البعض على استحضار مدرسة الماضي القمعية في ممارسات سياسية تدور في فلك أزمة لا يراد لها أن تنتهي بحلول توافقية على الأقل وبما من شأنه ضمان الخروج بأقل الخسائر! فإصرار النظام العسكري المصري على استعراض قوته عبر محاكمات هزلية أمر يثير الأسى والغثيان بآن واحد، لقد أضحت أحكام الإعدام الجماعية أمرا معتادا وحالة روتينية، في بلد مثل مصر يمتلك مقومات حضارية وإنسانية لا تليق بسمعته ولا بكرامة شعبه الأصيل مثل تلك الأساليب التي أكل عليها الدهر وشرب! ، فالحكم بالإعدام والمؤبد وبكل العقوبات المتوفرة على الرئيس المصري الشرعي والمنتخب د. محمد مرسي لا يسيء فقط للعدالة بمعناها العام، بل يسيء لقضاء مصر الشامخ ولسمعة مصر بين أمم الأرض، فتخبط عسكر الانقلاب قد تجاوز كل المديات المعقولة! ، وقوافل المعتقلين والمحكومين بأحكام قضائية قاسية وانتقامية منذ الانقلاب العسكري صيف عام 2013، قد جعل الأوضاع المصرية العامة تعيش تدهورا عاما انعكس على وضعية البلد التي دخلت في عنق زجاجة وفي وضع حرج بات يأكل إمكانات مصر التي تدهورت في مختلف المجالات، وضمن مسلسل تشويه السمعة، وتجاوز ملفات فضائح الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، واستسهال السلطة لسفك دماء المصريين ومن أجل تبرير وشرعنة الانقلاب، فقد بدأ مسلسل المحاكمات لقيادات النظام السابق وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسي الذي حكم عليه بالإعدام ثم عرض مؤخرا أمام القضاء في قضية مثيرة للسخرية فعلا وهي قضية ما يسمى بالتخابر مع دولة قطر!! في ملف تلفيقي وفبركة واضحة وضمن أسلوب لتصفية الحسابات السياسية بطريقة رثة. لقد حكم على الرئيس مرسي بالمؤبد! كما تم الحكم على صحفيين بالإعدام! في قضية ملفقة أصلا تذكرنا بأحكام قراقوش! فما الذي يمكن لمرسي أن يقدم من معلومات مؤذية للأمن القومي المصري لدولة قطر؟ ثم هل أن قطر دولة معادية وتهدف لتدمير مصر واقتصادها وأمنها! أم أنها صاحبة مشروع تنموي طموح لا يهدف إلا لخير مصر والعرب أجمعين؟ ما هذا المنطق في تشويه الأمور والملفات وتقديمها على غير حقيقتها، وما هذا الاستهزاء بل واللعب بملفات الأمن القومي لصالح مصالح معينة هدفها خلط الأوراق، وتشويه المواقف وفي عرض ميتافيزيقي لأردأ أنواع التهريج السياسي! لقد أدان العالم أجمع مذبحة الحريات في مصر والتي تصاعدت بأحكام قراقوشية وبإعدامات بالجملة ووفق ملفات اتهام عائمة وملفقة ذات أبعاد سياسية واضحة، تاريخيا فإن تجربة نصف القرن الأخير من زمن العسكر حفل بمواقف وتحولات دراماتيكية مؤلمة، فرئيس مصر الأول بعد انقلاب يوليو 1952 اللواء محمد نجيب تعرض لإذلال ومهانة كبرى وأخرجوا اسمه من دفاتر التاريخ بعد أن امتهنوا كرامته وتنكروا لتضحياته ودوره التاريخي لمجرد أنه دعا لبناء مصر ديمقراطية حرة بعيدة عن قبضة العسكر، فدفع ثمنا غاليا ولم ينصفه سوى التاريخ الذي أعاد اعتباره، ولكن للأسف لم يتعظ البعض من تجارب الماضي المؤلمة، ولم يحفظوا للشعب المصري تضحياته ودمائه المستمرة فصولا ملحمية في الدفاع عن الحرية وعن قيم الثورة الشعبية التي اغتصبها الطغاة، وها هم يمارسون اليوم ساديتهم التي لم تطفئها دماء المصريين المسفوكة في رابعة وشوارع مصر المحروسة، بل امتدت لمجازر قضائية وقانونية باتت تشكل غيمة سوداء من شأنها تدمير النسيج الحيوي للمجتمع المصري، محاولات شيطنة المعارضة الشعبية وتلفيق وفبركة الملفات وتشويه مواقف بعض الدول العربية أو الأطراف التي تقف مع الشعب المصري في محنته أمور لن تؤدي لانفراج الأوضاع المصرية المتأزمة، فالأزمة في عمقها تتعلق بتجاوز الشرعية والتعدي على خيارات الشعب، والتعدي على أهداف الثورة الشعبية المصرية، نظام متأزم ينتقل من فشل لكوارث أكبر لن تنفعه محاكمات قراقوشية بائسة هي بمثابة كوميديا سوداء، لابد في النهاية لفجر الحرية من أن يبزغ في مصر المحروسة، وأحكام الإعدام بكل تأكيد لن تجد مجالها للتنفيذ الميداني! إنها مجرد سيف مشهر لإرهاب الناس وفرض القمع، وهو تصرف بائس لنظام بائس يتخبط في إدارة ملفاته الصعبة ومنها ملف "سد النهضة" الإثيوبي الذي يشكل التهديد الحقيقي للأمن القومي والغذائي والحيوي المصري! أما المحاكمات الهزلية فهي فصل عابر، إنها قصة شعب مصر الذي يصارع البلوى.
390
| 22 يونيو 2016
ملاحم الصمود الأسطورية التي تجري فصولا متسارعة في حرب أحرار الشام ضد النظام العدواني السوري وحلفائه من ميليشيات الطوائف والملل والنحل، أو الجيش الروسي، أو قطعات حرس الثورة الإيراني، تعبر حقيقة عن قصة صمود وإرادة شعب صبر على البلوى وهو يقاوم أعتى آلة حربية في العصر الحديث، وبمواجهة قوة نيرانية ضخمة جدا لم تتصد سابقا لأي ثورة، سوى الثورة السورية العظمى والتي برغم أطنان السلبيات الميدانية تظل فعلا تاريخيا غير مسبوق، وانعطافة كبرى في ملاحم شعوب الشرق النضالية.لقد تصاعدت جرائم النظام السوري وحلفائه في جبهة حلب وريفها بدرجة مرعبة، وأوقع النظام خسائر موجعة بالمدنيين من خلال القصف الجوي بالبراميل وحاملات الطائرات الروسية التي تضرب بلا رحمة الأسواق والتجمعات المدنية وبما رفع من حجم الخسائر المرعبة، وفي ظل تدفق الميليشيات والعصابات الطائفية الإيرانية والعراقية والأفغانية، وطبعا بقيادة الاستثمار الإيراني الأكبر في المنطقة حزب الله اللبناني، والذي يخوض اليوم ضد الشعب السوري معركة وجودية كبرى تمثلت في حضور الآلة العسكرية التي كانت معدة كما يقولون للحرب مع إسرائيل! لقد خسر حزب الله كما خسر قادته الفعليون في الحرس الثوري الإيراني خسائر بشرية مروعة تصاعدت أرقامها البيانية مؤخرا لتشكل صدمة حقيقية للشعب اللبناني ذاته، والذي ورطه حزب حسن نصر الله في معركة ليست معركته، وكانت عنوانا لكل معاني الفتنة الكبرى التي تضرب المنطقة للأسف وتحيلها حطاما. أجندة حزب الله مرتبطة أساسا بأجندة قيادته المركزية في طهران، والعديد من قيادييه بدءا من (مغنية) وليس انتهاء بـ(مصطفى بدر الدين) سقطوا في دمشق! كما أن هزيمته النهائية وخروجه من التاريخ ستكون من دمشق حتما، فنصر الشعب السوري وثورته المباركة هي مسألة حتمية وواضحة رغم قساوة الموقف! لقد كان واضحا منذ البداية بأن الأجندات المختلفة بين الأطراف المتحالفة لابد أن تؤدي يوما ما لصدام حتمي سيجد طريقه للظهور العلني، فالأجندة الإيرانية التي تحرك طهران لترسل فرقها وجماعاتها الطائفية من العراقيين والأفغان واللبنانيين وغيرهم، هي مختلفة بالكامل عن الأجندة الروسية الداخلة في صراع استراتيجي وحيوي مع الغرب الذي يحاصر روسيا من عمق مجالها الحيوي! كما أن الإيرانيين وهم يرسلون فرق حرسهم الثوري ويضحون بقياداته التاريخية التي تساقطت أو تلك التي تتساقط يوميا، يرون في معركتهم السورية الشرسة معركة وجود ودفاع عن الاستراتيجية الإيرانية والمخطط الاستراتيجي الإيراني القديم بتصدير الثورة وتوسيع مساحات المجال الحيوي الإيراني الممتد في طريق الحرير القديم بين كابول الأفغانية وبيروت على البحر المتوسط مرورا بعاصمتي الخلافة الإسلامية بغداد ودمشق! ومع مرحلة بشار الأسد فقد اختلفت الموازين واستطاع الإيرانيون فرض رؤيتهم على النظام وتوسعوا أكثر في العمق السوري حتى إن وجودهم كان أحد أسباب اشتعال الثورة السورية، وهو ما يحاول الإيرانيون اليوم الدفاع عنه، ولكن مع ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية بين صفوف الإيرانيين الذين خسروا قياداتهم الحرسية التاريخية، وكذلك الضربات الموجعة التي وجهت للميليشيات العاملة معهم ومنها ميليشيا حزب الله، فإن التناقض والخلاف كان لابد أن يتصاعد، وكما تجسد مؤخرا في التشابك بين الجيش السوري وقوات حزب الله في منطقة نبل والزهراء في الشمال السوري وقيام الطيران الروسي بقصف مواقع حزب الله بدلالة من إحداثيات الجيش السوري، دون أن نتجاهل بأن هنالك خلافا مكتوما بين حزب الله والنظام السوري بشأن دور المخابرات السورية الغامض في مصرع القيادي عماد مغنية أمام بوابة المخابرات السورية عام 2008 ومصرع خليفته مصطفى بدر الدين قرب مطار دمشق مؤخرا.. وزير الدفاع الروسي بنفسه جاء لدمشق لحل النزاع! وبما يعني بأن اللعبة قد أوشكت على نهايتها.
414
| 20 يونيو 2016
حقائق الموقف الميداني السوري، وطبيعة حالات التشابك الإقليمي الشرس، تضع واضعي القرار السياسي في إيران أمام معضلة حقيقية بعد التزايد المضطرد في الخسائر البشرية والاقتصادية، وزيادة التورط الرسمي الإيراني في لهيب صراع سوري مستعر لم تسر مفرداته وفقا للإرادة الإيرانية التي كانت تتصور أنه بدعمها المفتوح للنظام السوري، وبفتح صنابير المتطوعين الطائفيين من شعوب الشرق القديم، ستتمكن من دحر الإرادة الحرة والعزيمة الصلبة لقوى التغيير السورية التي أضحت تقاتل اليوم حربا كونية فعلية ضد قوى متنازعة ومتناقضة ومختلفة في كل شيء!، ولكنها متفقة على دعم بقاء النظام السوري!، الإيرانيون وقد تورطوا وتوسعوا في ممارسة أقصى درجات التمدد الإقليمي غير المعهود والذي لم يحدث منذ العصر القاجاري قبل قرنين من الزمان، يعلمون أنه مع سقوط كل قتيل منهم يغوصون أكثر وأكثر في حرب استنزافية مهلكة لن تعود نتائجها بالخير على مشروعهم التبشيري الطموح الذي يشهد اليوم قمة انحداره بعد صعود حماسي كان بمثابة حالة تخديرية لاعلاقة لها بالواقع المعاش! فالحرب السورية أضحت (منطقة قتل مفتوحة وساحة لتصفية الحسابات الإقليمية) قد إستهلكت واستنزفت مؤسسة الحرس الثوري وقياداته التي تهاوت واندحرت في خسارة ستراتيجية كبرى لم يستطع النظام الإيراني هضمها واستيعابها بسهولة، لقد كان التركيز الإيراني منصبا على إظهار شخصية قائد العمليات الخارجية في الحرس الثوري السردار (قاسم سليماني) الذي كان يتنقل لإدارة المعركة الإيرانية في الشام والعراق!، ولكن يبدو أن الوهج القيادي للجنرال قد تبدد بعد سلسلة الهزائم الأخيرة إضافة للحرج السياسي من الإستعانة بجنرال ممنوع من السفر دوليا!، لذلك لجأت الستراتيجية الإيرانية الباحثة عن حلول توفيقية للخروج من المأزق المستمر فصولا تورطية مستمرة بالبحث عن بديل جاهز يمكن تسويقه وبصورة أكثر قبولا والتزاما بالأعراف الدبلوماسية، فكانت مسالة تعيين الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني السيد (على شمخاني)! وهو عربي الأصل من الأحواز ليكون منسقا إيرانيا عاما في سوريا!، وهو تطور يحمل دلالتين عسكرية معتادة، وسياسية مرتقبة يراد تفعيلها وفق آليات من شأنها حفظ ماء وجه النظام الإيراني، فشمخاني رغم كونه صقرا من صقور النظام الإيراني إلا أن خلفيته القومية قد وفرت له مساحات تحرك سياسي ودبلوماسي ملموسة!، وفي جهد إيراني منسق بين الجهد العسكري ومحاولات تلمس حلول سياسية يبدو قبولها من الطرف الإيراني أمرا صعبا!، الإيرانيون يدركون جيدا أن قيادة عمليات عسكرية كبرى في الساحتين العراقية والسورية هو أمر سيؤدي في نهاية المطاف لإنهيار في الجهد العسكري، وهي حرب إستنزاف مدمرة للنسيج الحيوي للنظام، فخطوط الدفاع الستراتيجي الإيراني قد توسعت أكثر مما تتحمله القدرات المتاحة وبما يمثل وضعا استنزافيا مهلكا سيؤدي في نهاية المطاف لهزيمة وانهيار المشروع الإيراني وحيث لنتيجة المعركة الدائرة في الشام دور أساسي وفاعل في البنية العامة لمستقبل النظام في إيران؟، ودخول على شمخاني على خط الأزمة السورية لن يكون فيه أي انفراج مالم تتغير طريقة وطبيعة التدخل العسكري، وإذا كان شمخاني يمتلك نفوذا معينا في العراق يتحكم من خلاله بعناصر وقيادات العملية السياسية الكسيحة هناك، فإنه في سوريا لن يحقق أي تقدم مالم تتغير بالكامل الرؤية الإيرانية من الصراع السوري، وتتبدل المعطيات!، وهو أمر لن يتحقق بسهولة، المشكلة لا تكمن في تغيير الرؤوس القيادية التي تدير الملفات، بل في تغيير العقيدة والمنهج الفكري والسياسي الذي تسبب في تدويل الأزمة السورية بعد أن تدخلت إيران بطريقة غير مسبوقة في التاريخ الحديث لتجعل من الشعب السوري خصما لها ولتنحاز لجلاد أشروبما يتناقض مع الدعايات التبشيرية للنظام الإيراني.. لا سليماني ولا شمخاني ولا أصفهاني.. من يقرر حسم الأوضاع في سوريا.. الشعب السوري وحده من يمتلك ذلك الخيار.
480
| 18 يونيو 2016
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...
6345
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور...
3990
| 05 أغسطس 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...
2361
| 01 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...
969
| 02 أغسطس 2026
لو أن أحدنا عاد بالزمن ألف عام إلى...
825
| 05 أغسطس 2026
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...
795
| 31 يوليو 2026
في الإدارة، كما في الزراعة، ليس كل من...
741
| 05 أغسطس 2026
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل...
636
| 04 أغسطس 2026
ليست كل البطولات تُحسم بالمهارة، وليست كل القيادات...
603
| 04 أغسطس 2026
لا يستطيع منصف إنكار حقيقة أن الحضارة الغربية...
591
| 01 أغسطس 2026
من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...
585
| 02 أغسطس 2026
بعض الموظفين يحاولون جاهدين الوصول لمناصب أعلى مما...
546
| 03 أغسطس 2026
مساحة إعلانية