رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رحيل أمير غصن الزيتون وصانع السلام في العالم

غيب الموت الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لكن إرثه الحي في تفاصيل قطر الحديثة وفي سجلات الدبلوماسية الدولية يبقى عصياً على الغياب، لم يكن الراحل مجرد حاكم تولى مقاليد السلطة عام 1995، بل كان مهندس الرؤية الاستراتيجية التي نقلت قطر من دولة هادئة على ضفاف الخليج إلى مركز ثقل اقتصادي وسياسي عالمي، جاعلاً من “الإعمار” و”السلام” الركيزتين الأساسيتين لعهده. أدرك الشيخ حمد مبكراً، أن السياسة الخارجية القوية تحتاج إلى جبهة داخلية صلبة واقتصاد لا يهتز ومن هذا المنطلق، قاد ثورة تنموية شاملة استندت إلى استغلال حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال، لتتحول قطر في عهده إلى المورد الأول للغاز في العالم، وصاحبة أحد أعلى مستويات الدخل للفرد عالمياً. ولم يكن الإعمار في فكر الأمير الوالد مجرد مبانٍ شاهقة ومشاريع بنية تحتية عملاقة، بل كان استثماراً في الإنسان: * التعليم والبحث العلمي: أسس “مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع” واستقطب أعرق الجامعات العالمية إلى الدوحة. * رؤية قطر الوطنية 2030: أطلق هذه الرؤية الشاملة لتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وتأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلاً بعد جيل. * النهضة الإعلامية والثقافية: أسس شبكة الجزيرة التي غيرت وجه الإعلام العربي، ودعم المتاحف والفنون لتصبح الدوحة منارة ثقافية وإعلامية بارزة. بالتوازي مع الإعمار الداخلي، صاغ الشيخ حمد بن خليفة سياسة خارجية فريدة جعلت من قطر “عاصمة للوساطة وصناعة السلام”، حيث آمن الراحل بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل النزاعات، وحمل غصن الزيتون مقرباً وجهات النظر في أعقد الملفات الإقليمية والدولية: اتفاق الدوحة بشأن لبنان (2008): نجحت الوساطة القطرية بقيادته في إنهاء أزمة سياسية حادة كادت تعصف بالسلم الأهلي في لبنان، وجلس الفرقاء اللبنانيون في الدوحة ليوقعوا اتفاقاً تاريخياً حقن الدماء. سلام دارفور (2011): احتضنت الدوحة لسنوات مفاوضات شاقة بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، تكللت بتوقيع “وثيقة الدوحة لسلام دارفور”، التي وضعت حجر الأساس لإعادة إعمار الإقليم واستقراره. الملف الفلسطيني: كان الأمير الوالد مدافعاً شرساً عن الحقوق الفلسطينية، ولم تقتصر جهوده على الدعم السياسي، بل كان أول زعيم عربي يكسر الحصار عن قطاع غزة في زيارته التاريخية عام 2012، معلناً عن إطلاق مشاريع إعمار ضخمة شملت الطرق والمستشفي ت والوحدات السكنية. الوساطات القارية: امتدت يد السلام القطرية لتشمل حل النزاعات بين جيبوتي وإريتريا، وتسهيل الحوارات الأفغانية، وغيرها من الملفات التي رسخت اسم قطر كلاعب دولي موثوق ونزيه. رحيل الجسد وبقاء الأثر ترجل الأمير الوالد عن صهوة الحياة بعد أن سلم الراية بطريقة غير مسبوقة وبثقة كاملة لخلفه أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، في خطوة كشفت عن عمق إيمانه بالمستقبل وتداول السلطة وضخ الدماء الشابة لمواصلة المسيرة. رحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تاركاً خلفه وطناً آمناً مزدهراً، ومؤسسات راسخة، وسمعة دولية ارتبطت دائماً بغوث الملهوف، وبناء المدن المهدمة، وإطفاء نيران الحروب، إن مسيرة الراحل نحو السلام والإعمار لم تكن مجرد مرحلة تاريخية، بل هي الأساس المتين الذي تقف عليه قطر اليوم وتتطلع من خلاله نحو المستقبل. سلامأً لروحك … وعظيم المواساة لسمو الأمير الشيخ تميم والعائلة الكريمة والشعب القطري بهذا المصاب الجلل.

156

| 16 يوليو 2026

الجيش الذي كان سورًا للوطن

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عام جديد يضاف إلى سلسلة الأعوام التي تمجد تاريخ جيش عريق وسفر خالد في تاريخ البطولة والفداء، وتأتي الذكرى السادسة والتسعون لتأسيسه التي يحتفل بها العراقيون والعرب جميعا، في ظروف أحوج ما نكون فيها إلى هذا الجيش الذي كان رمزاً وفخراً للأمة العربية، وهو يدافع عنها ببسالة أمام ريح إيران الصفراء ضمن أطول ملحمة شهدتها العسكرية في تاريخها ، إذ جرَّعها كأس السم الزعاف. ولعل المحزن والمؤلم في هذه المناسبة، أنها حلت وهذا الجيش العريق في أسوأ حال من حيث المؤامرات والدسائس ، لتدميره وكسر شوكته ، هذا الجيش الذي تميز عن بقية الجيوش العربية وغير العربية والمعروف تاريخياً أنه تأسس قبل تأسيس الدولة العراقية، بل كان الجيش الوحيد في العالم الذي يمتلك دولة، ولا تتملكه دولته، فكان كل ضباطه عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة من بقايا الجيش التركي من العراقيين الأصلاء حسباً ونسباً وولاءً . لم يكن قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر سيئ الصيت بحل الجيش العراقي السابق عفوياً وإنما جاء بإرادة " صهيو أمريكية " ذات شرعية عراقية على يد ساسة القرن الحادي والعشرين ممن يدعون أنفسهم عراقيي المهجر المتعطشين للجاه والسلطة وملء الفراغ وقيادة بلد أصيل وجيش عريق استطاع أن يسحق خامس أكبر جيش في العالم من حيث العدة والعدد. لقد شرعت الإرادة الغربية المتصهينة بإعادة بناء الجيش العراقي بعد عام 2003 وفق مصالحها وخططها المستقبلية، فمن غير المعقول أن تبني القوى الغربية جيشا قويا وعقائديا مؤمنا بأن لديه مهمة عظيمة وجليلة مستقبلية مؤجلة تحتم عليه أن يكون على رأس الجيوش العربية لاستعادة حق اسمه " فلسطين " اغتصبه واستولى عليه من يشرفون اليوم على إعادة بناء الجيش العراقي وتسليحه وتجهيزه بتكنولوجيا عسكرية متطورة ؟! هل يعقل أن يكون هذا الجيش الذي لم يصمد لساعات أمام بضع مئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وتتقهقر قادته لجبنهم ولخيانتهم ولعمالتهم التي جعلتهم يتركون أبناءنا من الجنود فريسة وطعماً لأنياب الصحراء ، لو لم يكن القائمون على إعادة بنائه يريدونه أن يكون هرِماً كسيحاً ممزقاً أمام اي مواجهة أو صِدام . كنا نسمع ونفهم أن للعسكرية تعريفا ومفهوما وهو :" أن العسكرية كيان ضعيف يستمد قوته من الضبط والتدريب " ولكننا للأسف الشديد نجد هذا المفهوم غير موجود لسبب بسيط ، هو أن جيش ما بعد الاحتلال أنشئ على أساس الولاء للحزب والطائفة وليس على أساس الولاء للعراق، بدليل أن أي فئة أو تنظيم عسكري أو مليشياوي لم تستطع الحكومة الوقوف أمامه أو السيطرة عليه ، سمحت له أن ينخرط بين صفوف جيشه ، ليتحولوا من العدم إلى القمم ، مع جل احترامي لأولئك النشامى والغياري الموجودين في هذا الجيش ، الذين حملوا اسم الوطن في قلوبهم وبين حدقات عيونهم وقدموا الغالي والنفيس من أجل أن يبقى الشرف العسكري مصاناً ومهاباً للجميع . ونحن نخط في أوراق ذاكرتنا هذه الذكرى العطرة ، نعتصر ألما وحسرة على جيش يدربه الأمريكيون المتصهينون ويسلح عن طريق السماسرة من بعض السياسيين المتنفذين الملوثة أيديهم بدماء العراقيين وبطونهم من السحت الحرام ويشرف عليه الإيرانيون ، الذين ذاقوا مرارة الهزيمة والخذلان على أيدي الأبطال في معارك السنين الثماني، ليصبح الجيش سورا للوطن، وليس كما يراد له أن يكون رصاصا في صدر الوطن .

798

| 09 يناير 2017

تمخض الجبل فولد فأراً

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تاريخ طويل شهدته المنطقة في عقد اتفاقيات السلام بين العرب وإسرائيل، ابتداء من اتفاقية "كامب ديفيد والجولان ومدريد وأوسلو" وما تلاها من معاهدات ظلت حبيسة الأدراج حتى جف حبرها على الورق، لسبب بسيط هو أنها عقدت لأغراض دعائية لحكام الولايات المتحدة الأمريكية وصناع اللوبيات فيها ومن بديهيات السياسة في التفاوض أن الغالب فيها أو المهيمن عليها هو الطرف القوي الذي يملي شروطه فيها ويتحكم بالنقاط الجوهرية التي تضمن له نشوة النصر سواء كان في الحرب أو السلم . عندما كان العرب يتحكمون باقتصاد العالم بترولياً ، كان يحسب لهذه القوة الحساب في فرض الشروط والإملاءات عند توقيع أي عقد سياسي أو اقتصادي أو عسكري ، وكثيرا ما تُختَزل سير القادة في الذاكرة الشعبية بأحداث معدودة تُستَنبط منها صفاتهم وطموحاتهم، والجميع يتذكر ما فعله الملك فيصل بن عبد العزيز عندما نشبت حرب أكتوبر بين مصر وإسرائيل ، وكيف وقفت أمريكا بجانب مدللتها تدعمها بالمال والسلاح ، ولم يكن أمام الملك إلا أن يستخدم النفط سلاحا في المعركة لتتحول بعدها مدن أمريكا وأوروبا إلى طوابير من البشر والمركبات أمام محطات الوقود .ما أريد قوله اليوم يتعلق بخطة السلام في الشرق الأوسط التي عرضها وزير الخارجية الأمريكي ذات الست نقاط والتي تتركز على حل الدولتين وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما يضمن حدودا آمنة للطرفين، لقد ختم أوباما ووزير خارجيته فترة حكمهما في البيت الأبيض بهذه المبادرة التي جاءت في وقت وظرف غير مناسبين ، خصوصا أن العرب مشتتون ويعصف ببلدانهم الإرهاب العقيم الذي جاء به الطرف المنتصر والمتسيد على الموقف والأرض ، ليفرض إرادته عليهم بما يعرف باتفاقية " السلام " التي يراد من ورائها حصد أكثر القرارات التي تصب في صالح الغالب على حساب المغلوب ، ومصداق كلامي ماحصل بالأمس عندما انتفضت إسرائيل ضد قرار الأمم المتحدة الخاص بوقف عمليات الاستيطان وكيف توعد رئيس البيت الأبيض المنتخب " ترمب " المجتمع الدولي بإعادة النظر في قراراته التي تجعلها تصب في خدمة المنتصر . يريد الوزير كيري تحقيق فكرة القرار 181 للجمعية العامة للأمم المتحدة (الصادر في 1947) بشأن دولتين وشعبين أحدهما يهودي والآخر عربي، مع اعتراف متبادل ومساواة في الحقوق لمواطني كل منهما"، بعد أن أيقن أن الإرادة العربية اليوم غير قادرة على لملمة جراحها بفضل الأوضاع القاهرة التي أصابت الجسد العربي الذي مزقه الإرهاب الدولي الممنهج ضدهم ، وبهذا تتحول أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين " القدس " إلى عملية قلب مفتوح يصعب التكهن بأحقية الجزء الأكبر منه . ولو كان العرب في موضع القوة وهم يتفاوضون مع الطرف الذي اغتصب أرضهم وسلب قبلتهم الأولى، يقيناً أن الوضع سيكون مختلفا كما حصل في حرب أكتوبر ، لكن السكون أصبح عاقرا في أفواههم ولم يعد بإمكانهم فرض رغباتهم وإرادتهم ، لأن خطر أصحاب الرايات السود يتربص بهم ويلاحقهم في كل حدب وصوب وهذا ما خرج من لسان الرئيس أوباما المنتهية ولايته عندما قال كلمته الشهيرة: " إن الذئب واقف خلف الأبواب " . هذا هو السلام المزيف الذي تريده أمريكا على لسان وزير خارجيتها العجوز بعد أحداث هجمات 11 سبتمبر المفتعلة وما نتج عنها ، كما هو حال الجبل العملاق الذي يخرج منه صغار الفئران .

1687

| 02 يناير 2017

سـلاماً أيها الأردنيون ... سلاماً أرض الرباط

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الأسرة الهاشمية التي عُرفت عبر التاريخ بعدلها وإنسانيتها ومواقفها المشرفة في كل الأحوال، أسرة لم تتوان يوما في أن تكون حاضرة مساندة داعمة للعرب والمسلمين والإنسانية بكل المواقف، سواء أكانت في الأفراح أو الأتراح، وكانت السباقة دوماً للخير والمخلصة وفاءً ، والحكيمة اعتدالاً ، فإذا تحدثنا عن الأخوة فهي مثال إيجابي لها ، لأنهم عرب يتمسكون بعروبتهم وأخوتهم ويقدسون انتماءهم القومي ، وإذا تحدثنا عنها كانت دائما مبعث خير ومحبة وسلام ووئام . ليست المرة الأولى التي يدفع فيها الأردنيون ثمن اعتدالهم الوطني وحكمتهم السياسية ، فلم تكن " عمان " يوماً غائبة عن حضورها الإنساني المشرف وسط المنظومة العربية بشكل خاص والدولية بشكل عام ، وذلك لموقعها الجغرافي الذي لم يكن يوماً من الأيام بمنأى عن التداعيات الأمنية والسياسية على حد سواء ، فالمخططات مازالت تحاك ضد أمنها وحريتها ، بدليل الاعتداءات السابقة التي طالت أرضها بدافع خارجي ، يراد منه إبعاد المملكة الأردنية الهاشمية عن محيطها العربي، وثنيها تجاه المواقف التي تتشرف برفع لوائها الذي هو أساس نهجها العروبي الأصيل ، فما حصل أخيرا في مدينة الكرك العريقة ماهو إلا عمل جبان ، غايته ضرب نسيجها الاجتماعي المتراص في المقام الأول ورسالة واضحة لتعطيل دورها الريادي تجاه قضايا الأمة . لقد حاولت قوى الشر نفخ سمومها الصفراء في أرض الرباط عبر مرتزقتها من أصحاب الرايات السوداء وقد تزامنت هذه الآحداث مع حلول الاحتفال باعياد الميلاد المجيد وراس السنة الميلادية ، من أجل تعكير المزاج الأردني وخلق حالة من الفوضى والاضطراب ، لكن الشعب الأردني أثبت وبما لايقبل الشك أن هذه الأحداث زادت من تلاحمه بحكومته بقيادة ربانها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المفدى وهذا ما شاهده العالم بأسره عندما تقدم المواطنين قبل إخوانهم في الأجهزة الأمنية لكسر شوكة الإرهاب ليقدموا أرواحهم قرابين من أجل الوطن ، فكانت الشهادة رمزاً وفخرا لكل الشرفاء والمخلصين ، لأن أرواحهم تعلم علم اليقين أن " عمان " ستبقى منصورة حتى لو أريد لها أن تكون داخل جهنم الأعداء والعملاء وإرهابهم. أثبتت الأيام والسنون على مر التاريخ أن الأردن كان للإخوة العراقيين نعم الأخ ونعم الجار ، ولعل ما يميز العلاقة الأخوية بينهما ، هو العمق الجغرافي والاجتماعي الذي ينفردان به عن الآخرين ، فهي مثال للأخوة الصادقة، وسند ثابت للعراق وشعبه في كل الظروف، مثلما كان العراق أخا مخلصا وكريما وخير عون له ، ولهذا التميز في العلاقة بينهما أصبح الأردنيون يستشعرون جراحات أشقائهم العراقيين وصراخاتهم وأنين جراحهم من جارة السوء " بلاد فارس " التي تدعي الإسلام ، فشتان بين الجارة الغربية التي لم يلمس العراقيون منها سوى الأمن والأمان والوفاء، والجارة الشرقية التي كانت على الدوام مبعث شر وحقد وغدر ولؤم وانتقام . ولهذا نقول إن ما يصيب إخواننا الأردنيين من همّ ، هو بلا شك مبعث هم وحزن وألم للعرب جميعا .السلام على الأردنيين الذين يحملون لنا وردة فواحة بعطر العروبة ، ولا سلام على من يغرسون في قلوبنا وعقولنا الحقد والكراهية.

919

| 26 ديسمبر 2016

هل تتخلى إيران عن الأسد؟

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تعد طهران الحليف الأبرز لنظام بشار الأسد، إذ تتمسك ببقائه على سدة الحكم وتدعمه بالمال والسلاح والمقاتلين وقبل كل شيء دعمه على المستوى السياسي طيلة الفترة المنصرمة رغم المحاولات العربية والدولية للإطاحة به أو على أقل تقدير عزله عن العالم، والتي لم يكتب لها النجاح جميعا؛ لسبب بسيط هو التمسك الشديد ببشار حاكما لسوريا من قبل نظام الملالي في إيران، الذي بات يعاني مشكلة داخلية كبيرة نتيجة هذا الدعم الذي سيجعل عملية الانفصال بين إيران وسوريا صعبة جدًا ومكلفة لطهران، ولهذا تعمل إيران جاهدة على رمي كراتها في أكثر من ملعب والاستعاضة ببدائل تحقق لها الغاية المرجوة من تمسكها بنظام بشار، من خلال إيجاد بديل مستقبلي في حالة أطلقت رصاصة الرحمة على حصانها الذي سيفقد ساقه في قادم الأيام وهذا يعتمد على ما سينتج عن العلاقة الإستراتيجية بين موسكو ودمشق. ونتيجة لتطورات الوضع المعقد في سوريا وكذلك الضغط الدولي على تدخل روسيا الذي بات محط انتقاد وإدانة كبيرة من قبل المجتمع العربي والغربي ومانتج عنه من سلوك سلبي، قد يرضخ الدب الروسي في تغيير أسلوبه البراغماتي في سوريا تجاه الشريك الأقوى (إيران) الذي يعمل إلى تحقيق غاياته وأطماعه خصوصا بعد أن أصبحت موسكو صاحبة النفوذ الأقوى في الملف السوري والتي تعدها طهران تمس بمصالحها على المستوى الإقليمي والمتمثل بعودة العلاقة التاريخية مع إسطنبول اللذين يشكلان رأس حربة رغم اختلاف بعض وجهات النظر الرئيسية خصوصا المتعلقة ببقاء نظام الأسد في سدة الحكم والذي يمثل آخر معاقل الاشتراكية لموسكو وهذا ما بدا واضحا وجليا بعد أحداث حلب الأخيرة التي قد تجعل لغة الحوار ممكنة في بلورة حل سياسي يفضي إلى وضع حد لهذه الخلافات.إن الهوس المتنامي الذي ينتهجه النظام الإيراني بالتوسع في الشرق الأوسط لم يعد سرًا، لكن خطأ إيران القاتل أنها لا تدرك مدى خطر هذه الإستراتيجية التي ستوقعها في فخ الإنهاك، فضلا عن فشلها في إدراك أنها لا تحظى بترحيب الدول العربية خصوصا مع السعودية التي وصل التصادم معها بشكل علني، وهذا ما يؤشر إلى تذبذب العلاقة بين أمريكا وحلفائها الإستراتيجيين من العرب تجاه ما تفعله إيران من تفرد في سياستها الشرق أوسطية أمام الصمت الأمريكي. وبغض النظر عن تاريخ العداوة المبطنة بالمواءمة بين أمريكا وإيران، إلا أن هناك توقعا سيحصل قريبا بينهما، يوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتحقيق أحلامها في الشرق الأوسط، بتخلي طهران عن حليفها بشار الأسد مثلما تخلت عن حليفها في العراق نوري المالكي، مع الاحتفاظ بكامل مخططاتها وأطماعها في سوريا، من خلال البحث عن مرشح توافقي، يحظى بقبول معظم القوى العالمية، لأن إيران في نهاية المطاف ستركز على تعزيز علاقاتها مع الدولة العميقة، من خلال عملائها فيما تبقى من المؤسسة العسكرية والأمنية السورية.وهذا ما سيدفع سياسة طهران إلى استخدام وكلائها وعملائها وضباط الجيش السوري الموالين لها، لتمديد سيطرتها على ساحل البحر المتوسط، لإحباط أي محاولات لتوحيد سوريا في ظل حكومة سنية معادية لإيران وهذا تجلى بوصول فصائل جديدة من الحرس الثوري الإيراني إلى طرطوس واللاذقية غرب سوريا، تهدف إلى إعادة صياغة مرحلة ما بعد سوريا في قالب يشبه الحالة اللبنانية والعراقية على حدٍ سواء.

892

| 19 ديسمبر 2016

مستقبل السُنة المجهول بعد داعش

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تتجه أنظار الطبقة السياسية العراقية بكل مسمياتها وعناوينها، وانتماءاتها وولاءاتها إلى سؤال كبير ومهم، حول مستقبل السنة بعد مرحلة داعش، ومن هم رجالاتها في المرحلة المقبلة؟ باعتبار أن مشكلة السنة تكمن بأن لهم ‏عدة رؤوس: (الليبروإسلاميين والصوفية والإخوان المسلمين والبعثيين) خصوصا بعد المرحلة المظلمة التي تمثلت ببروز وجوه جديدة وغريبة على الواجهة السياسية، تدعي أنها ممثلة لهم وتمتلك مفاتيح الحلّْ، التي تشرذمت بفضل ولاءاتها المتعددة، ومنافعها الشخصية.إن فترة ما بعد احتلال 2003 أفضت إلى فراغ كبير في الشارع السني خصوصا أن السنة ليس من السهل قيادتهم لأسباب سياسية ودينية وقبلية تتعلق بالتركيبة الاجتماعية، ولافتقارهم للمرجعية التي يجتمعون حولها، ويأتمرون بأمرها؛ ما جعل مستقبلهم يترنح بين السياسيين السنة الذين ارتموا بأحضان أصحاب السلطة والنفوذ، وبين المناكفات والتسقيط السياسي الذي أوصل مناطقهم إلى ما هي عليه الآن، ناهيك عن الإسلام السياسي الذي لعب دورًا كبيرًا في إقصاء أصحاب الخبرات والمواقف الوطنية التي كانت تتميز بسمعة طيبة ضمن فترة ما قبل الاحتلال، لا بل كانوا أكثر إقصاء وتهميشًا من غيرهم خصوصا فيما يتعلق بقانون الاجتثاث، وما تلاها من مسميات أخرى. إن انقياد الجمهور السني قد تراجع بشكل كبير حول من كان يدعي تمثيلهم في الحكومة أو البرلمان، وذلك بسبب طبيعة الولاءات المتعددة للمشاريع الإقليمية والغربية ما جعل توافقات هذه الأجندات تنعكس سلبًا على التناقضات السياسية الحقيقية بين السنة والمتصدر لتمثيلهم، والاستخفاف بقضيتهم بسبب الاختلافات السياسية التافهة ذات المكاسب الشخصية، ما أدى إلى ضياع الهوية السنية صاحبة المشاريع الوطنية، وجعل القرار في العراق للمنتصر فقط، أو من لديهم حلفاء أقوياء وقيادة قريبة من القرار الإقليمي والدولي. إن أغلب المنظمات الدولية تحاول عرقلة التشاؤم في مرحلة ما بعد داعش من خلال استخدام تداخل العشائر بالعقائد والأعراف والقوميات، فليس ثمة خيطٌ أبيض من أسود عندهم، باعتبارهم يتعاملون مع كل الخيوط لفهم من هو الأقوى للتعامل معه كواقع، وهذا ما دفع الغرب إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الشارع السني، والترويج لدعوات تقسیم العراق وإقامة دولة سنیة عربیة مستقلة، يقودها بعض السیاسیین العراقیین السابقين بدعم من بعض أصحاب المال والنفوذ بالتنسيق مع جماعات الضغط الأمریكیة، لتنفیذ حملة عالیة التنسیق للترویج لفكرة التقسيم في العراق تحت بند "التعايش السلمي الجديد بعد مرحلة تنظيم داعش". وما يثير الاستغراب أن يصدر معهد هدسون "كتابا أبیض" عشیة بدء الهجوم على الموصل، یدعو فيه الولایات المتحدة إلى دعم تأسیس إقلیم سني یتمتع بالحكم الذاتي في العراق، ویمكن أن یتحول في المدى البعید إلى دولة ذات استقلال تام غربي العراق للبحث عن القادة والنفوذ". ويرى الكتاب الذي ألفه ضابط الاستخبارات العسكرية الأمريكي السابق "مایكل بریجینت" الذي خدم في الموصل، إضافة إلى عمله مع العشائر السنیة، يرى أن الدویلة السنیة المقترحة ستشمل المحافظات التي یشكل فیها السنة أغلبیة وهي: الأنبار وصلاح الدین والموصل، بالإضافة إلى أجزاء من دیالى وكركوك على اعتبار أن توسيع السلطات الثلاث فيما بينهم بشكل دوري سيكون سهل المرام، وستقوم هذه الدویلة بخدمة المصالح الأمریكیة (على حد زعمه) عن طریق مجابهة النفوذ الإیراني وتقویض السیطرة الروسیة على أسواق الطاقة في أوروبا (عبر تطویر حقل عكاس للغاز الطبیعي في الأنبار).

543

| 04 ديسمبر 2016

مصفوفة تاريخية لإنقاذ العراق

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يطفو على السطح هذه الأيام مصطلح جديد تتداوله غالبية ألسنة السياسيين العراقيين، وتزامن هذا المصطلح الذي يعرف بـ ( وثيقة التسوية السياسية ) مع ذروة عمليات تحرير المناطق السنية التي كانت مغتصبة من قبل تنظيم داعش بموجب الاتفاقية المبرمة مع بعض أصحاب النفوذ السياسي في العراق بعد أن فشلت جميع المحاولات والمبادرات السابقة التي تتحدث عن مشاريع المصالحة الوطنية المغيبة منذ عام 2003 . وتأتي هذه التسوية في ظل تصاعد الدعوات لإجراء مصالحة وطنية حقيقية تمنع توفير البيئة المناسبة لتكرار بروز ظاهرة التنظيم في البلاد مرة أخرى، من خلال إلغاء المحاصصة الطائفية والعرقية، وإنهاء احتكار السلطة من قبل طرف على حساب الطرف الآخر الذي نتج عنه التدهور الشامل الذي آلت إليه أوضاع البلاد على مختلف المستويات اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأمنياً.وبهدف التخفيف من هذه المخاوف، جاءت فكرة طرح مشروع «وثيقة التسوية» التي وصفوها بــ«التاريخية» وذات الأهمية البالغة في تحقيق السلم الأهلي، خصوصا بعد معارك الأنبار ، فيما يرى بعضهم أنها محاولة لترسيخ هيمنة ما يعرف بالأغلبية السياسية، وهذا لن يغير من المعادلة السياسية القائمة على أساس خاطئء فرضه المحتل وأعوانه من أجل ترسيخ ظاهرة عدم التعايش السلمي في العراق .من لا يريد أن يؤسس بنيانه على شفا جرف هارٍ، عليه أن يجعل من معركة تحرير الموصل فرصة تاريخية لوأد الماضي ويغلب منطق العقل على الثأر، ويخرج من قوقعته المغلفة بالتزييف ويشرع ببناء قاعدة أو مصفوفة لا رابح فيها ولا مغلوب وأن يكون الجميع على مسافة واحدة من الحقوق والواجبات، وأن لاتقتصر هذه التسوية على الشخصيات المنخرطة في العملية السياسية وتهمل القوى الوطنية التي أجبرتها الظروف وسياسة الترهيب والإقصاء أن تترك البلاد وتجعل أرض الشتات ملاذا يحمهيم من جبروت الظلم وقانون الغاب ليساهموا في بناء هيكل الدولة من جديد وفق معايير الكفاءة والمهنية وإلا فستزداد أعداد الناقمين على الطبقة السياسية برمتها، جراء سوء استخدام السلطة وإدارة الحكم في البلاد في ظل هيمنة الأحزاب المتنافرة .ومن يطلع على بعض ما سرب عن وثيقة التسوية سيجد أن موضوع التسوية هو تقاسم السلطة وليس حل مشاكل المواطنين، وأن الزعماء أنفسهم الذين فشلوا سابقا، سيفشلون مجدداً لأنهم ببساطة جزء من المشكلة واستمرار وجودهم ومنهجهم يعني أن الأزمة مستمرة؛ بدليل أن هناك من يريد إفشالها بحجة المتعاونين مع الإرهاب ولا نعلم عن أي إرهاب يتحدث اؤلئك الذين تسببوا بالتعاون مع الإرهابيين وتناسوا أنهم كانوا وراء أكبر كارثة حلت بالعراق عندما سمحوا لتنظيم داعش باحتلال ثلثي مساحة العراق وأراقوا دماء العراقيين على محراب الطائفية التي أعلنوها جهارا نهارا دون خجل أو وجل؛ إرضاء لأسيادهم الذين كانوا يدعمون عودتهم إلى سدة الحكم مرة أخرى، ولهذا نحتاج إلى مرجعية مجتمعية جديدة تقود هذه التسوية التاريخية .إن التسوية الحقيقية ليست في رفع سقف الشعارات الرنانة وإنما العمل وفق مبدأ التسامح والتآخي والعفو عند المقدرة باستثناء دماء الأبرياء، وإذا كانت الإرادة صادقة في تطبيقها دون استثناء على أساس التعايش السلمي بعيدا عن أي نفس طائفي أو اشتراطات أو إملاءات خارجية ، فإن الله والخيرين سيكونون أول المرحبين بها، أما إذا كانت وسيلة لملء الفراغ أو لغايات انتخابية لعودة الوجوه السابقة التي أوصلت البلاد إلى طريق اللاعودة، فإن الله وعباده أبرياء مما تخططون.

743

| 28 نوفمبر 2016

بوصلة داعش بعد الموصل والرقة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بعيدًا عن الوجهة التي سينتقل إليها تنظيم داعش بعد معركتي الموصل العراقية والرقة السورية، يبقى هذا السؤال الذي تكرر كثيرا على مسامع الجمهور العربي والعالمي، خصوصًا بعد أن انقسم أغلب الخبراء الإستراتيجيين والمختصين بهذا التنظيم، فهناك من يرى أن "داعش" هو صنيعة دولية يراد منها تشوية صورة الإسلام الحقيقي الذي غرس بذرته رسولنا الكريم –صلى الله عليه وسلم- في وقت كانت الظلالة والجهل تسيطران على البشرية. أما الفريق الآخر فذهب إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال إقامة الخلافة الإسلامية وفق تفسير شديد الصرامة للنصوص الدينية الإسلامية وضرب المسلمين في مقتل عن طريق إثارة النعرات الطائفية ونشر الفكر المتطرف إيديولوجيا وجغرافيا، وقد تحقق ذلك في العراق وسوريا عن طريق الحلف الصهيو إيراني. إن هزيمة التنظيم لا تمكن باستخدام القنابل والغارات الجوية حتى لو كلفه ذلك أن يفقد الأراضي التي كان يسيطر عليها، لأنه سيعاود الظهور مرة أخرى بمجرد أن تتوافر له الظروف والمناخ الملائم للعودة، لاعتماده على العقيدة المستمرة والجامدة داخل صفوف مقاتليه، بعد أن تهيئ له حواضنه وعرابوه الأرضية المناسبة له فإيران لن تهدأ حتى تزعزع استقرار المنطقة بما يضعف خصومهم الإقليميين والدوليين ويحقق لهم مشروع بناء جسر بري بين طهران وشرق المتوسط؛ ما يضمن إعادة ظهور النسخة الثانية من داعش مرة أخرى حتى ولو في صورة غير مرئية.جرت عادة التنظيم عندما يواجه حملة كبرى لاستئصال شأفته، أن يلجأ إلى سياسة الاختباء تحت الأرض، بدلا من خوض معركة ضد القوات العسكرية التقليدية، كون هذا الأسلوب القديم مَكِّن النسخة السابقة من تنظيم داعش، أي (تنظيم القاعدة) من البقاء على قيد الحياة والظهور بعدما غادرت القوات الأمريكية المحتلة للعراق عام 2010. من أبجديات الحروب أنها تنتهي بمنتصر ومهزوم، فالمنتصر يعلن انتصاره والمهزوم يقرّ بهزيمته. لكن وحدها الحرب على الإرهاب تشذّ عن القاعدة التاريخية. وكأن هذه الحرب يراد لها أن تكون حربًا مستمرة أو حربًا دائمة التجدد، وعلى فإنه الأغلب ستكون الغلبة في معركة الموصل للقوات العراقية والكردية والحشد الشعبي، لكنه في المقابل سيأتي هذا النصر بتكلفة سياسية وإنسانية مرتفعة نظرا لوجود عدد كبير من المدنيين الباقين في المدينة، كما هو الحال في مدينة الرقة السورية.إن المعركتين في الموصل والرقة تجريان وسط انشطار مذهبي وإثنيّ خطير يغذّيه تسابق خارجي على النفوذ وابتلاع ما بقي من العراق وسوريا. لأن القوات المحتشدة هناك لا تحمل فقط السلاح بل تحمل معها أيضًا المشاريع المتناقضة والمتعارضة على حد سواء، فتحرير الموصل والرقة لا يعني بالضرورة حفلة الوداع الأخيرة للتنظيم، ولا يعني وأد الإرهاب. فالخشية أن يكون السياق السياسي والأمني الذي أحيا التطرف وأنعشه وسيّده على مناطق شاسعة، لا يزال كما هو، والأعظم من ذلك أن يجري إمداده وتغذيته بكل المقويات والذرائع ليبقى على قيد الحياة، أو ليخرج برداء آخر كون المناخات لا تزال صالحة وملائمة وما أكثرها، فما الذي تغير في العراق وسوريا وفي الإقليم حتى ينسحب المتطرفون والمتزمتون؟ وهل القوى التي أسهمت بوجود المشكلة يمكن أن تكون هي صاحبة الحل أو أنها ستنقل الصراع من مرحلة إلى أخرى، خدمة لغاياتها؟.

738

| 21 نوفمبر 2016

العرب في ظل حكم الجمهوريين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بانتخاب دونالد ترامب، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، يكون هو الخامس في سلسلة الرؤساء الجمهوريين خلال الـ 50 عاماً الماضية، التي شهدت تحولاً مهولاً في سياسات أمريكا تجاه الشرق الأوسط بشكل عام، والعالم العربي بشكل خاص ونستعرض معكم في هذه المقالة أهم إنجازات رؤساء البيت الأبيض الجمهوريين تجاه القضايا العربية والإسلامية . أولا: ريتشارد نيكسون (1969 — 1974) فاز نيكسون برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد منافسة شرسة بينه وبين منافسه الديمقراطي هيوبرت همفري عام 1968، و عرف هذا الرئيس بميله الشديد نحو إسرائيل، فكان صاحب مبادرة وقف إطلاق النار عام 1970، بعدما اهتزت وأرعبت إسرائيل من قوة الضربات المصرية لها في أراضي سيناء المحتلة، وهي الفترة التي يعرفها العالم باسم " حرب الاستنزاف " وفي 1973، اندلعت حرب أكتوبر، التي أكد جميع الخبراء أن الرئيس الجمهوري، دخلها داعماً للقوات الإسرائيلية، بمشاركة الطائرات الأمريكية التي كان يقودها طيارون أمريكان، وتم إسقاطها من قبل سلاح الجو المصري . ثانيا: رونالد ريجان (1981 — 1989)، أعلن ريجان منذ أول أيام حكمه لأمريكا، أن الولايات المتحدة ستستعيد معظم المواقع التي خسرتها في العالم جراء سياسة جيمي كارتر، إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، وبالفعل نجح في استعادة بنما وقناتها، ونيكاراجوا وتشيلي، وفي إفريقيا استعادت الولايات المتحدة أثيوبيا، وأنغولا. وفي نهاية ولايته الأولى وبداية ولايته الثانية، شن ريجان حملتين عسكريتين على لبنان وليبيا، كان التدخل العسكري المباشر نصيب الأولى، بينما القصف الجوي من نصيب الأخرى. ثالثا:جورج بوش الأب (1989 — 1993)، جورج هربرت واكر بوش، هو الرئيس الحادي والأربعون، وواحد من الرؤساء القلائل للولايات المتحدة الأمريكية الذين يفوزون بولاية رئاسية واحدة فقط ، قاد فيها تحالفا من 30 دولة في حرب ظالمة ضد العراق، فيما سمي بـ "حرب الخليج الأولى" بدعوى تحرير الكويت. وقبل انتهاء ولايته أصدر أمرا للقوات الأمريكية بالوجود في الصومال بدعوى تأمين الغذاء للشعب الصومالي .رابعا: جورج بوش الابن (2001 — 2009)، هو ابن الرئيس الأمريكي جورج هربرت ووكر بوش، وصنفت فترة حكمه بأنها أسوأ فترات الحكم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب الحروب الكثيرة التي خاضها خارج بلاده، واستنزفت كثيرا من موارد أمريكا، وأضرت باقتصادها، والاقتصاد العالمي. وعلى خلفية أحداث 11 سبتمبر 2001، اتهمت إدارة بوش تنظيم "القاعدة" بالوقوف وراء الهجوم. وبعدها وجه جيوشه إلى أفغانستان، بحجة البحث عن الإرهاب ، ثم وجه آلته العسكرية إلى العراق، بدعوى وجود أسلحة دمار شامل، خصوصًا بعد إدراج نظام الحكم الوطني في العراق ضمن محور الشر والدول الداعمة للإرهاب ضد الولايات المتحدة. وتسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في عدد المدنيين في تاريخ العراق وتاريخ الجيش الأمريكي. خامساً: دونالد ترامب المرشح الجمهوري الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 بعد فوزه على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون ، ولا نعرف أي مصير ينتظر العرب والمسلمين ضمن فترة حكمه المقبلة، ورغم أنه لم يدخل المكتب البيضاوي بعد، إلا أن مناظراته المتعددة مع كلينتون، والانتقادات التي وجهها للإدارة الأمريكية الحالية، تعد مؤشراً إلى ما يمكن أن ينتهجه ترامب من سياسات لدى توليه قيادة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل فعلي.

815

| 14 نوفمبر 2016

أصل الإرهاب في العراق (2)

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ترى الغالبية العظمى من عامة الناس في العالم، أن سبب الحديث بإفراط عن ظهور تنظيم داعش في المنطقة العربية بشكل خاص، وانتقاله إلى مواطن عديدة من دول العالم بشكل عام، هو أنه أصبح ظاهرة علنية، بينما يرى آخرون أنه مجرد عصابة من المرتزقة يمكن القضاء عليهم بجهود عسكرية دولية، بغض النظر عن شرعية هذا التنظيم والمنظومة التي تتحكم به والكوادر العليا التي تؤمن به وتنفذ أجنداته التي تعتقد أن لها مشروعا متكاملا من حيث الأرض والعقيدة الفكرية والبنية الاقتصادية التي ترتكز عليها، إضافة إلى القاعدة التي تحتكم إليها. لقد تمكن التنظيم خلال فترة زمنية استثنائية من إعلان ما يسمى « دولة الخلافة» على رقعة جغرافية تشهد اشتباكات عنيفة بين قوى قومية ودينية وطائفية، إقليمية ومحلية ودولية (العراق نموذجًا) حيث ساعدت الظروف الممنهجة تنظيم داعش على احتلال ثلثي مساحة العراق وتحديدًا في الجغرافية السنية، بعد أن هيأت له الإرادة الخارجية كل وسائلها القذرة؛ لكي يتمكن هذا الإرهاب من الولوج في هذه المناطق تحت ذريعة القتال العقائدي لنصرة "أبناء السنة"، وتم ذلك من خلال سياسة الحكم الواحد القاهرة التي اتخذتها حكومة المالكي عن طريق الظلم والقسوة والاستبداد، والتفرقة والتمييز بالاتفاق المسبوق والمدفوع الثمن مع بعض سياسيي السنة، ممن باعوا أنفسهم للشيطان بثمن بخس، والذين عرفوا فيما بعد بـ(سنة المالكي). وفي ظل المظالم التي اقترفتها الحكومات التي تعاقبت على العراق بعد الاحتلال الأمريكي، وألحقت الأذى بجزء كبير من أبناء السنة، حظي تنظيم «الدولة الإسلامية» بتأييد، بل وإعجاب ملايين المسلمين من بقاع شتى، باعتباره تجسيدًا لحلم إعادة إحياء «الدولة الإسلامية» "العادلة". وقد أدت الإرادة والعزيمة والرسالة القوية للتنظيم إلى نقطة تحول ذي مغزى لشرائح لا يستهان بها من الشبان المسلمين. ورغم تحفظ بعضهم على أساليبها العنيفة الصادمة، إلا أنها استطاعت أن توفر أدوات أخرى غير عنيفة، تمكن الشباب من شن حرب جهادية من نوع خاص، لمحاربة أعدائها، حيث يمكن المتطوعون من المساهمة في عمل البرامج الإعلامية، أو في تقديم خدمة الرعاية الصحية، أو في العمل على تعليم وتأهيل جيل جديد من الشباب المنضوي تحت رايته، ولعل أبرز ما يميز التعليم في مدارس تنظيم «داعش»، يتمثل في مدى ما تحمله المناهج التعليمية من أفكار جهادية تكفيرية، تبرر للأجيال القادمة تصرفات «الدولة الإسلامية» التي تحكمهم.لقد وفرت إيران للمالكي كل الإمكانات والأدوات التي يمكن من خلالها إيجاد الأرضية المناسبة لضرب أبناء السنة في مقتل، وقد تجلى ذلك في سياسة الإقصاء والاعتقال والمخبر السري و"4 إرهاب" وغيرها من الإجراءات القسرية التي وجدها التنظيم بيئة خصبة ينفذ من خلالها لتحقيق الغاية المرجوة منها، ومع أول غضب جماهيري محتقن في محافظة الأنبار ضد سياسة المالكي بدأت الغرف المظلمة المرتبطة بإيران وعملائها تحوك الخطط والمؤامرات لتأجيج هذا الغليان الشعبي السلمي الذي سرعان ما انتقل إلى أبناء المحافظات السنية الأخرى التي تحمل الهموم والمطالب والمشتركة ذاتها، والتي يمكن إيجاد وسيلة لحلها وتذليل مشاكلها لو توافرت الإرادة الصادقة لحكومة المالكي، وبدلًا من إيجاد وسيلة للتفاهم بدأ المتآمرون وشذاذ الآفاق في شحن هذه الجماهيرية بشعارات رنانة مغلفة بطابع يثير حفيظة الأطراف الأخرى في المجتمع العراقي خصوصا ثعالب السياسة، نتيجة الأبواق المدفوعة الأجر التي كانت تعتلي منصات ساحات الاعتصام والتي كانت تريد إثارة الفتن وتأجيجها باتجاه سلبي لا يخدم إلا الأطراف الخارجية التي كانت تغذي هذا الشحن بطريقة طائفية.لقد دخلت على خط المواجهة لساحات الاعتصام في مدن الجغرافية السنية عدة أطراف إقليمية ودولية، تشترك بالهدف والغاية ذاتهما، وهذا ما زاد من حدة التوترات، بل إنهم أصبحوا شركاء في المشكلة وليسوا جزءا من الحل، لسبب بسيط هو أنهم يعلمون جيدا ما هو المقبل، وماذا سينتج عنه وأي تغيير سوف يطرأ عليه ولهذا أصبحت بعض عواصم هذه الدول مطابخ لقدور بعض السياسيين العراقيين وشيوخ الدولار...انتظرونا في الجزء المقبل؛ لكشف تطورات هذا المشهد.

487

| 03 أكتوبر 2016

حقيقة أصل الإرهاب في العراق (1)

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يبدو أن الإجابة عن هذا السؤال أصبحت واضحةً وجلية وخالية من الريبة والحرج؛ لسبب بسيط وهو أن صناع هذا الإرهاب الذي أريد له أن يكون ظاهرة في بلاد الرافدين، رغم أبواق المجتمع الدولي التي تنفخ به بشكل يومي بحجة التصدي له أصبحوا دون نافذة أمل من شأنها ليتم وأد الإرهاب في موطنه. لقد أصبح اللعب على المكشوف منذ أول قرار صدر بعد سيناريو أحداث 11 سبتمبر عام 2001 وما تلاها من إيقاع دراماتيكي نتج عنه احتلال العراق بأبشع إرهاب دولي شهده التاريخ الحديث تحت مسميات واهية ثبت بطلانها وزيف ادعائها على لسان قادة دول العدوان وجنرالات ماكينتهم الحربية. لقد شرعنت المنظمة الدولية بقرارها المشؤوم 1390 والذي بات أخطر قرار اتخذته في تاريخها، عندما فوضت الدول المهيمنة على العالم شن حرب استباقية مؤطرة بغلاف وقائي، يزعم بتهديد الأمن والسلم الدوليين في العالم، من خطر وشيك سيلحق به، ما جعل العالم رهينة التعاون المشروط بعقوبات دولية إذا ما خالفت إرادتها وانصاعت لأوامرها. وقد ثبت بطلان هذه الرواية على لسان ضابطة اتصال الاستخبارات المركزية الأمريكية مع العراق "سوزان لينداور" التي أدلت باعترافاتها عن أحداث أبراج التجارة العالمي وطائرة لوكربي والمدمرة كول وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق، بأنها من صنع الموساد الإسرائيلي.كما ثبت بطلان هذه الرواية بما أوردته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلنتون في كتابها الذي يحمل عنوان "خيارات صعبة" والذي عرضت فيه مجريات الأحداث التي اعترضت فترة تدبيرها لدبلوماسية الولايات المتحدة المؤثرة عبر بقاع العالم، خصوصا ما اقترن بتنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام، إذ أوردت كلِينتُون أنّ أمريكَا قد درست هذا المشروع وأحالته إلى التنفيذ، وقد كان منتظرا أن تقام هذه الدولة في سيناء المصريّة، وأن تلاقِي اعترافات واسعة بها من لدن دول كثيرة وكبرى فور إعلانها، حيث سردت هيلاري معطيات عن وقوف أمريكَا ورَاء "دَاعش"، خلال فترة إمساكها بحقيبة الخارجيّة. وتقرن كلنتون "فشل المخطّط" بقيام "الحراك المصريّ" الذي أسقط الرئيس السابق محمّد مرسِي، الذي أضاع كلّ شيء، وتشير كلينتون إلى تفكير أمريكا باستخدام القوّة، لكنّ الجيش المصري فطن لتحركات أمريكا بمياه البحر الأبيض المتوسط قبالة الإسكندريّة.. كما أنّ جودة عسكر مصر والالتفاف الشعبي حوله، جعلها تنسحب لمعاودة إستراتيجياتها".لقد اعترفت هيلارِي كلينتُون بتحركاتها الدولية "من أجل تمهيد الطريق أمام دولة "دَاعش"، والاعتراف بها فور إعلانها بمباركة 112 دولة، خاصّة من أُورُوبَّا وكيف أن الإخوان المسلمين كانوا مهيئِين لمساعدة أمريكا على ذلك من وسط دول كالكويت والسعودية والإمارات والبحرين وعُمَان.. وأنّ الغرض كان تقسيم المنطقة لما فيه مصالح أمريكا، لكنّ كلّ شيء كُسر أمام أنظارنا عندما ثار المصريون في الثلاثين من يونيو".إذا كان الإرهاب ظاهرة عالمية، فهل انتقاله إلى العراق أسهم في تعميم ثقافة العنف التي أصبحت ثقافة سائدة للمجتمع، أم إنه ظل ظاهرة معزولة عن المجتمع رغم تفشيه في ظروف الاحتلال، وما بعده من انقسام سياسي وانشطار ديني واحتراب مذهبي وإثني؟إن الإرهاب في العراق هو من صناعة الثالوث الأسود: (إسرائيل، أمريكا، إيران) وفق مقتضيات ورغبات مصالحه وقد ازداد هذا الهاجس حدّةً بعد العام 2003 معيدًا إنتاج دورات العنف والإرهاب لطبع الحياة السياسية العراقية كلّها، وزاد الأمر تعقيدًا بفتح الحدود على مصراعيها في إطار إستراتيجية واشنطن لاستدراج الإرهابيين إلى العراق، بحجة التمكّن من الإجهاز عليهم، وهو ما عظم انتشار الخلايا الإرهابية بشكل أوسع وقد التصق مصطلح الإرهاب في ذاكرة العراقيين بشكل خاص والعرب بشكل عام، عندما أضفى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، مسحة دينية على احتلاله للعراق، فتارة باسم "الحرب الصليبية" التي قيل عنها إنها زلّة لسان، وأخرى باسم "الفاشية الإسلامية"، وثالثة بمحاولات السخرية من الإسلام والمسلمين برسم صور كاريكاتيرية للرسول الكريم وإلصاق كل عمل إرهابي بهم، الأمر الذي شجّع القوى المتطرفة الداخلية لاعتبار كل ما هو "غربي" عنصريًا واستعلائيًا، في إطار رد فعل بخطيئة لمجابهة الخطيئة الأولى. (البقية في الجزء الثاني)

1127

| 26 سبتمبر 2016

إيران ومعركة تسييس الحج

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الحج هو أحد فرائض أركان الإسلام الخمسة التي أوجبها الله على خلقه، والحج إلى بيته تعالى من استطاع إليه سبيلا، وهو استجابة يلتقي فيها المسلمون في أصفى العلاقات وأنقاها؛ ليشهدوا منافع لهم على أكرم بقعة شرفها الله في الأرض. ومع اقتراب موسم الحج كل عام تجري العادة لدى المملكة العربية السعودية أن تبحث ترتيبات استقبال ضيوف الرحمن مع ممثلي الدول والهيئات الخاصة بجميع الأقليات المسلمة في العالم منذ ما يقارب الثمانين عامًا، وكعادتها إيران قبل موسم الحج تفتعل الأزمات وتطلق الاتهامات من كل حدب وصوب تجاه السعودية، وآخرها تصريح وزير الثقافة والإرشاد "علي جنتي" الذي وصف السلوك السعودي بغير اللائق، لعدم موافقتها على مقترحات طهران المتعلقة بأمن الحجاج الإيرانيين.لقد وجهت السلطات السعودية دعوتها السنوية إلى الوفد الإيراني من أجل التشاور معه في الشؤون المتعلقة بالحجيج الإيرانيين، وأمنهم وسلامتهم والتي تعد من واجبات الدولة المضيفة لهم، على اعتبار أنه لا تفرقة عنصرية في موسم الحج، فسلامة الحجاج الإيرانيين هي من سلامة جميع الحجاج، وهي مسؤولية الأمن السعودي وحده، لكن طهران تسعى إلى فرض شروط وليس مقترحات على سلطات الرياض من أجل الإثارة السياسية، وتوظيفها إعلاميا، كما فعلت في موسم الحج العام الماضي وما صاحب ذلك من حادثة مأساوية.إن الذاكرة التاريخية والإعلامية مليئة بالمواقف السلبية التي قام بها بعض الحجاج الإيرانيين المدفوعين من قبل نظام الملالي لإحداث أعمال الشغب، والتظاهرات واستخدامهم الآلات الجارحة ضد رجال الأمن، والمواطنين السعوديين خلال موسم الحج، ضاربين عرض الحائط بحرمة مناسك الحج وسلامة الحجاج الآخرين، ما يثبت أن العدائية الإيرانية تجاه العرب تتوزع حسب السياسية التي تسعى إليها من أجل افتعال الأزمات، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، والتي دأبت عبر افتعالها لتطبيق مخططات وسياسات تهدف إلى تصدير ثورتها، في محاولات بائسة تهدف إلى تسييس موسم الحج، لتحويله إلى خلاف سياسي دولي، يراد منه إشراك الدول الإسلامية بالوقوف معها من أجل تدويل الحرمين الشريفين والضغط على السعودية للتنازل عن إدارة موسم الحج، لكن جهودهم باءت بالفشل والانتقاد من قبل دول العالم الإسلامي، الأمر الذي دعا المسؤولين الإيرانيين إلى أن يتحولوا إلى أبواق صاخبة تجاه قادة المملكة وكبار علمائها، خصوصا بعد الصفعة الكبرى التي وجهها المفتي العام للسعودية، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، التي وصف فيها زعماء إيران بأنهم أبناء المجوس و"ليسوا مسلمين، وأن عداءهم مع المسلمين أمرٌ قديم، وتحديدًا مع أهل السنة والجماعة".لقد وصف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، حكام السعودية بـ"الحكام المثيرين للفتن، الذين ورطوا العالم الإسلامي في حروب داخلية، وقتل وجرح للأبرياء، عن طريق تأسيس الجماعات التكفيرية الشريرة وتجهيزهم، وأنهم متلاعبون سياسيون لا يعرفون الله، ويصدون الطريق عن سبيل الله والمسجد الحرام، بوضعهم العراقيل أمام الحجاج الإيرانيين"، والحقيقة أن تاريخ إيران الأسود في مواسم الحج، سيبقى شاهدًا على حقدهم على العرب، ووصمة عار لا يمكن أن تنمحي من ذاكرة العالم الإسلامي، عندما حركت عمائم "قم وطهران" أتباعها لإثارة الاضطرابات في موسم الحج تحت بند مراسم "البراءة من المشركين"، وهي عند قائد الثورة الإيرانية واجب عبادي سياسي، وتُعد من أركان فريضة الحج التوحيدية، وواجباتها السياسية عند ملالي إيران، والتي من دونها لا يكون الحج صحيحًا، فأعمال الشغب والتظاهرات السياسية والصدامات الدامية التي قاموا بها فوق أطهر بقعة أرض عرفتها البشرية، يؤكد بالدليل القاطع أن الغاية منها ليست التقرب إلى الله، والتكفير عن الذنوب والخطايا، وإنما تهدف لتحقيق أغراض عدوانية لا تتناسب مع مكانة الحدث الذي يجتمع المسلمون من تأدية شعائره بنقاء القلوب، فإيران تستخدم الموالين لها مذهبيًّا وعقيدة، من أجل إفساد كل المشاعر النبيلة التي يسعى لها المسلمون وهم يقفون بخشوع أمام الخالق مكبرين باسمه لا يفرقهم مذهب أو عقيدة، دون تميز في التقرب إليه سبحانه وتعالى، بين غني وفقير ولا حاكم ومحكوم، بل إن الصفة الغالبة بينهم، هي من أتى الله بقلب سليم، وليس من تدفعه العمائم المغلفة باسم الدين من أجل تفريق شمل المسلمين الذي أوجبه البارئ عز وجل عندما أمر سيدنا إبراهيم عليه السلام أن ينادي في الناس، بقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} صدق الله العظيم.

484

| 20 سبتمبر 2016

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8847

| 20 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

7188

| 15 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

3918

| 22 سبتمبر 2026

حين ندفع المعلم إلى الانسحاب
حين ندفع المعلم إلى الانسحاب

بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...

3291

| 16 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2637

| 18 سبتمبر 2026

لم نعد نمر بالأحساء
لم نعد نمر بالأحساء

لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...

2328

| 16 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1419

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1224

| 20 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

1098

| 15 سبتمبر 2026

شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج
شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج

بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...

657

| 16 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

600

| 21 سبتمبر 2026

رقبتي سدّادة
رقبتي سدّادة

يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...

564

| 17 سبتمبر 2026

أخبار محلية