رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعيد تغريدة وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة في قمة بغداد الأربعاء الماضي: "لم انسحب من أي جلسة.. خرجت من القاعة للاجتماع برئيس وزراء العراق. وعدت بعد الاجتماع مباشرة الى الجلسة" أعلنت مختلف وسائل الاعلام ومنها الجزيرة الاخبارية خبرا حمل نفيه نفياً قاطعاً انسحابه من اجتماع وزراء الخارجية العرب والذي جاء منه ردّاً على ما ورد في بعض وسائل الإعلام عن انسحابه من الاجتماعات إثر تصريحات تناولت الشأن البحريني. كانت التغريدة تصريحا برقيا للنفي ومصدرا من مصادر الخبر عبر "العصفورة". فالنقلة النوعية في الأخبار الاعلامية الرسمية تبين ان تويتر "المسؤولين" حتى لو كان حسابا شخصيا اصبح مصدرا من مصادر الخبر الرسمي... وقد تمثل في ذاتها احيانا خدمة سريعة وحسنة، وقد تمثل اشكالية كبيرة للتفريق بين التصريحات الرسمية وتمثيل الدول.. وامام حق الفرد في التعبير والرأي اذا لم يكن الحساب مسطرا باسم جهة رسمية او منصب خصوصا اذا وضع الفرد اسفل اسمه تعليقا بان هذا الرأي يعبر عنه شخصيا. ولم أجد لدى وزير البحرين ما يبين ذلك ويكاد ان يكون الوزير الوحيد في مثل منصبه الحساس في الخليج الذي يحمل حسابا تفاعليا نشطا جدا له على تويتر متحديا بذلك اشكالية الخلط بين مفهومين، أو الفهم الضيق للحسابات الاجتماعية الحديثة ليس عند العرب فحسب بل حتى الغرب، حاملا في طيات تغريداته التعليقات الشخصية والتنفيس عن الذات كمثل نصه: "بعيدا عن السياسة شبعنا. نبى نضحك شوية" اضافة التعليقات السياسية التي تعبر عن وجهة نظره وقد تنسحب بالتالي قسرا على موقف السياسة الخارجية لمملكة البحرين. جدل تويتر از توًتّر تويتر دخله الوزير عدة مرات كان اكثره حساسية موقفه المستنكر لانزال الشاب المصري العلم الإسرائيلى من سفارة اسرائيل في القاهرة سبتمبر الماضي وحرقه، منوها بان: "عدم حماية السفارة (الإسرائيلية) في القاهرة يشكل انتهاكا واضحاً لاتفاقية فيينا لعام 1961م حول العلاقات الدبلوماسية" التغريدة اثارت جدلا بل حنقا كبيرا في اوساط السياسيين والاعلاميين والجمهور العام العربي على حد سواء، بل وانهالت على صاحبها انتقادات لاذعة، ولسنا في محفل تأويلها رغم حيادية وصحة المعلومة المهنية عن المعاهدة وتبعات الموقف الدبلوماسي بين الجهتين وسلبيته المتوقعة على مصر، ولكن مغردها وقع في اشكالية موقفها القومي او العربي او الاسلامي من علم كيان محتل لا نقبل أبدا كعرب الاعتراف به فضلا عن وضع سفارة له بيننا خصوصا ان مسؤوليهم الرسميين يحملون تصريحات عدائية تنافي بل تنقض اي معاهدة وفي كل محفل حتى على مستوى الاعلام الرسمي. الامر الذى ادى لإضافات أخرى له عبر "تويتر"،"لست مؤيدا لإسرائيل.. أنا أتكلم عن مسؤولية الدولة في هذا الشأن، فإن لم ترغب في حماية السفارة فلتطلب رسميا إغلاقها". "لا نتعاطف مع أي شخص.. إنها مسألة من مسائل القانون والالتزام". مجددا قمة بغداد واستخدام تويتر في اروقة قاعة الاجتماعات للتصريح أو النفي اعادت الجدل حول الحساب الاجتماعي لكبار المسؤولين السياسيين: هل يمثل شخص وزير، ام موقف سياسة دولة؟ وما تفسير مواقف السياسة الخارجية لها وتبعات هذه التغريدات على امن وعلاقات الدولة بغيرها؟ بعض الدبلوماسيات الدولية قطعت الطريق على التأويل بمسايرة الاعلام الاجتماعي وإطلاق حساب تويتر مثل الخارجية الأمريكية والخارجية البريطانية وغيرهما ممن فطن لذلك، بل وتفاعلت وزيرة الخارجية الأمريكية بفتح حساب خاص بها على تويتر. ولدرء الاشكالية التأويلية فإن الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند ردت عبر تويتر على اسئلة عن مواقف الولايات المتحدة من القضايا الدولية، وهذه ليست سرية بل تنقلها بعد ادخال الكلمة المفتاح " # اسكستيت" (اطرح سؤالا على الخارجية الاميركية). وهي في الوقت ذاته ما تنقلها في لقاءات يومية مع الصحافيين. وفي ضرورة توضيح ما اذا كانت الخارجيات تستخدم حسابا خاصا والتفريق بينه وبين الشخصي قالت ان "وزيرة الخارجية كلينتون جعلت التقنيات الجديدة والتحديث اداة كاملة في سياستنا الخارجية". واضافت "لدينا مثلا على الشبكات الاجتماعية حوالى 193 حسابا لمشتركين في وزارة الخارجية.. لدينا اكثر من مائة سفارة تستخدم حسابا على فيسبوك او تويتر". تبعية حساب شخص ذي منصب على ادوات التواصل يذكرني وباختلاف الموقف بمعنى الحديث الشريف: "انت ومالك لأبيك" فهل سيحتاج الفرد حسابين بوجهين، أم يحتاج حسابا رسميا كما فعلت كلينتون وناطقو وزارتها؟ ام يحتاج حسابا واحدا فقط مثل حساباتنا — نحن العرب — يؤكد أسفله انه فلان بن فلان... وان رأيه يمثله شخصيا... هذا اذا عُتِقَ الرأي الشخصي وخيارات الفرد واهتماماته ومتابعيه ومتتبعهم من التأويل الرسمي. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
793
| 02 أبريل 2012
تمت القمة أم لم تتم، حضرها الرؤساء، نصفهم، ممثلوهم، أم لم يحضرها أحد.. بغداد التي تنضح عروبة مهما طالتها يد التقسيم، التغريب أو العجمة، ومهما تقاذفتها التيارات السياسية الجارفة التي تحكمها، ومن يريد من القمة فقط إعطاء شرعية للحكومة الحالية بعد عقدين من الغيبة العربية عن مدينة عريقة من مدن الخلافة الإسلامية، بخلاف العلاقة التاريخية بينها وبين الحليفة "فارس" اليوم. وفي مفارقة باتت تعزز أهمية قمتها الجامعة العربية، وهي تمثل واقعاً عربياً تشرذم عِقده، لن أطرق أبواب السياسة، وبغداد في جدل رسمي وشعبي كبير ما بين مؤيد ومعارض لعقد القمة العربية المزمعة فيها بعد يومين. رغم ذلك.. حب بغداد يسكن قلوبنا.. وخارج نطاق السياسة تذكرت انه في خضم احتفالاتنا باليوم الوطني لدولة قطر، فتحت الراديو فصادفتني اول أغنية صباحاً للعراقي "سعدون جابر": من مضيع ذهب بسوق الذهب يلقاه ومين مفارق محب.. يمكن سنة وينساه بس مين مضيع وطن.. يبه وين الوطن يلقاه.."، قلت: صدقت والله.. فسألتني صغيرتي عن معناها، قلت لها: تعني من فارق وطنه، أو سرق منه غصباً عنه، وقدر له أن يعيش دون وطنٍ سواء أكان خارج الوطن ام داخله، فلن يجد عنه بديلاً، ولن يسلاه أبداً. طبعا ابنتي لم تفهم معنى ان يعيش المرء بلا وطن داخل الوطن!!.. فتركتني ظناً منها أن أمها تهذي.. والمعنى في بطن الشاعر كما يقول العرب. هذا سبب اختلاف البعض على عقد قمة فيها كما تعلمون.. ويجهل صغارنا. حزنت على بغداد وحاضرة العروبة والعصر الذهبي للخلافة العباسية ومنبع الثقافة والحضارة، وتذكرت المحرقتين: محرقة هولاكو لمكتبة بغداد التي كررها في التاريخ الحديث الغزو الأمريكي ـ البريطاني على العراق، في بربرية همجية على الحضارات والإرث الثقافي التي تّدعي الدول المتحضرة المحافظة عليهما.. ولن تنمحي من ذاكرتنا آلام وآثار مخلفات النهر الذي تحول للون الأسود مجدداً بعد سواده بغزو المغول. مناسبة قمة الربيع العربي في بغداد.. مشوبة بالحزن الكبير على حواضر الدولة الإسلامية والعربية الممزقة، خصوصاً أن بغداد تتناوشها أذرع مختلفة، قسمت العراق إلى دويلات مذهبية متفرقة تذكي رغبة المستعمر الجديد، وتوقد فتيل النزاع العربي حول عروبتها. "بغداد" لم نسرح بها حباً في شبابنا بل منذ طفولتنا، أوَلسنا من تمنى وقتها زيارة بغداد لمجرد أن منها السندباد البحري، ومكثنا نردد عنه مع موسيقى التتر: "بطـــــــل ٌ.. من بغـــــــدددددداد" وتخيلنا الأبطال من الرافدين. وكذلك رائعة ألف ليلة وليلة حتى لو تابعنا علاء الدين ومعروف الإسكافي، وعلي الزئبق، وعلي بابا والأربعين حرامي، وما تحول من روائع الأدب العربي إلى أفلام تلقفتها شركة "دزني".. لم يتهيأ لي حلم زيارة بغداد منذ ولعي بالسندباد البحري، ولم أطلع إلا على ما درسته في التاريخ، وربما تعرفت بغداد أكثر لولعي بالأدب أكثر من التاريخ، فتذكرت رسالة قرأت عنها عن البانديت جواهر لال نهرو عندما قال ملمحاً لألف ليلة وليلة: "إن آلاف الناس الذين لم يسمعوا شيئاً عن الخلفاء العباسيين وامبراطوريتهم العظيمة، يعرفون بغداد العظيمة كمدينة للحب والجمال والمغامرة، وكثيراً ما كانت دول الخيال أصدق وأبقى من دول الحقيقة والواقع". وكلي قناعة بما ذهب إليه "نهرو" والأولون، لأنها تخلد تاريخاً منقوشاً في الذاكرة لا تطوله يد النسيان بل تتهافت عليه المكتبات والمتاحف العالمية لتحتفظ بمخطوطاته، ولتشكل إلهاماً لكتب وروايات، بل لفنون وأغانٍ منها الأغنية العالمية المشهورة بـ "اسمي بغداد" للأسترالية تينا ارينا Je m'appelle Bagdad والمغناة باللغة الفرنسية. بغداد في ذاكرتنا "كينوية" أو كيان يخالف الوضع الواقعي الذي حمّلها، في داخلها، صراعاً دموياً بين أطياف بقايا شعب تندلع شرارته في أي وقت، وحمّلها في خارجها، خلافاً عربياً على قمة، ستنعقد مكاناً ربما بتمثيل أضعف ليفرّغ المكان من زمانه ولبّه وقضيته لأسباب سياسية وأمنية. فانكفأتُ على"ألف لـــيلة وليــــلة" مجدداً، لأعيش خيال شموخ الدول العربية الواعدة والخالدة، فسرقات علي بابا والأربعين حرامي، أشرف وأرحم بكثير من التجزئة الطائفية، وجريمة سارقي الدول، وناهبي الأوطان...!!! كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
583
| 26 مارس 2012
بين ملتقى محليّ تمّ.. ومؤتمرٍعربيّ قادم شهدت قضية اللغة العربية وستشهد سجالاً كبيراً في دولة قطر على وجه الخصوص في أي ملتقى او مؤتمر تمثل فيه محورا رئيسيا، خصوصا أن قطر خطت بقوة نحو منهج مطور واكب التقدم وغفل الهوية واول مكوناتها وهي اللغة العربية رغم المساعي التي بدت محمودة. ما زلت اذكر يوم ان طلبتني سموها لاجتماع وشكرتني على الطرح اثر مقال لي في بداية تطبيق التعليم كتبته منتقدة تقليص منهج اللغة العربية والشريعة في المدارس المستقلة، وكيف تم في اللقاء الذي جمع ايضا قيادات التعليم والتقييم والتعليم العالي، منوهة سموها بعدم المساس باللغة العربية، ليتبين لي خلال اللقاء ان سموها قد دعت سلفا ومنذ بداية تقلدها مبادرة التطوير الى ضرورة تعميم وثيقة منهاج وزارة التربية والتعليم في مقرري اللغة العربية والشريعة، التي كررت مرات عديدة على مسمع مسؤولي التعليم في ذات الاجتماع بأنها وثيقة يجب أن تسحب على كل مرخص عند توقيع الترخيص للتوقيع عليها دون ان تمس اطلاقا بل تطور معاييرها فقط لتوازي المعايير الدولية في المناهج. وأكدت مديرة التعليم ان طلب سموها قد تم في وقته واوانه، ولكن مجريات الأحداث بعدها ومن خلال افادة بعض مديرات المدارس تبين انها حسب قولهم "لم تصل للبعض" الا بعد ذلك التاريخ، أو ربما لم تصل جميع المرخصين سلفا او في نفس التوقيت، ولا اعلم اذا كانت التعاميم او العقود تضل طريقها من مدرسة لاخرى او حسب البعد والقرب المكاني لمدينة الدوحة وضواحيها او طبقت او لم تطبق اصلا؟. وبعد اعوام من تطبيق تطوير التعليم الذي فتك بداية باللغة العربية والشريعة لم اجد وقتها في مقررات تدريسي لبناتي وهن في الابتدائية الا منهجا مجتزءا من موروث مناهجنا وما وجدت في غيره سوى قصاصات عربية ورقية من "عرّا وبرّا" حسب اجتهادات منسق المناهج ولم اجد في مقرر حفظ القرآن الا اليسير، الذي يجعل صلاتهم مقبولة رغم انهن انخرطن في اقوى مدارس التعليم المستقل في قطر في العاصمة وقد ذكرت ذلك لسموها. لذلك بحثت عن تدريس مسائي بديل للغة والقرآن يعوض ما اجتزئ حكوميا. واليوم ما زال التعليم اللغوي قصاصات منتقاة، إحدى طالبات الثانوية تقول: لا نعرف من اللغة العربية إلا القواعد وكأن اللغة كلها قواعد فكر هنا.. اما الاخرى فتدرس في احدى قصاصات البلاغة والنقد الحديث على نمط الغرب وعلى يد من ابدع في تسمية السرقات او الاقتباس او التنصيص اللغوي "بالتناص" عن ترجمة جديدة لـ Inter — textualite.... بتسمية الناقدة الفرنسية البلغارية الاصل جوليا كريستيفا معتمدة فيه على "الروسي باختين". ولا ضير في معرفة مصطلحات النقد الحديث المتداخلة في علم اللغويات ولكن اولا يجدر تعليم الطلاب جذورها اللغوية في ثقافتهم ولغتهم وما هيتها لدى أبي هلال العسكري في كتابه الصناعتين وغيره لنقرب لهم في لغتهم وامثلتها معنى مماثلا له شواهده؟ أو ان نقدم لهم أمثلة عملية وعلما عربيا او مستعربا يستخدم في الحياة. تذكرت وقتها مقارنة - فقط في مجال اللغة والهوية المنتقصة لديهم - كيف وكم نحفظ من سور وقصائد تقويما لألسنتنا فتفوقنا بها عليهم. ولم اقارن بالطبع بيننا وبينهم في تطبيق مجلس التعليم لمعايير دولية في مواد اخرى علمية ولغوية وتقنية ولاصفية تطوعية برزت اهميتها وفائدتها على جيل ابنائنا تفوقوا بها علينا جراء تطوير التعليم لسنا لننكرها ونحن نجد صداها عليهم اليوم ونشكر عليها المجلس حقا. رغم مرور السنوات فإننا كنا وما زلنا نتمنى أن تكون النوايا والجهود التطبيقية في اللغة والشريعة على قدر الهدف "قولا وفعلا"، او على الاقل ان يكون التطبيق على نسق النوايا الحسنة. ولكن بعد عقد من عمر تطوير التعليم في قطر، يظل المنهج المدرسي ولغة التعليم او بالاحرى سياسات التعليم اللغوية - ولن تزال - المتهم الأول في تدني مستوى اللغة وانحدارها وتفكك مكونات الهوية الثقافية والتربية الوطنية لدى الجيل وموضوعا لان تشق اللغة العربية قضيتها بقوة بين ملتقيين في قطر في شهر واحد هما الملتقى السنوي الأول لدعم اللغة العربية وإحيائها في نفوس أبنائها الذي عقدته مدرسة قطر التقنية الثانوية المستقلة مشكورة في 14 مارس برعاية وزير التعليم وحضور وزير الطاقة وبمشاركة كوكبة من اكاديميي قطر ومثقفيها واعلامييها، مما اعطى للقضية زخمها وحقها على كافة المحاور، ومن ثم التناول لقضية اللغة ايضا والمزمع في المؤتمر السنوي الأول للعلوم الانسانية الذي سينظمه المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات في الدوحة في 24 - 26 مارس 2012، تحت رعاية سموّ وليّ العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي سيتضمن محور اللّغة والهويّة فيه موضوعات: الهويّة والسّياسات اللغويّة التعليميّة، واللّغة والهويّة من منظورٍ سياسيّ، ولغة التّعليم: تشكُّل الهويّة وإعادة إنتاجها، ولغة التّعليم والهويّة: تحدّيات الواقع ورهانات المستقبل. الذي اتمنى ان يذهب مدير المدرسة التقنية إليه السبت المقبل ويقدم خلاصة توصيات ملتقاه الثري لاستاذنا: الدكتور عزمي بشارة، مدير المركز وعضو مجلس الإدارة - لأن ازمة اللغة وتحديات المنهج ولغة التعليم وسياساته اكدت انها موضوع أو بالاحرى هم ّ عربي قح ّ وفي مصادفة تشهد دولة قطر اثارتها على المستويين المحلي والعربي في ذات الشهر. ولعل ما استرعى الانتباه في ملتقى دعم اللغة العربية هو ورقة الدكتور عبدالله جمعة الكبيسي رئيس جامعة قطر الأسبق التي حمل فيها انتقادا لتراجع اللغة العربية "بسبب النظام التعليمي المتبع سلفا وحاليا في مجلس التعليم والتحول العميق في النظام التربوي والتعليمي بدءا من عام 2004 بحيث انصب الاهتمام على العناية بالدعامة الثانية على حساب الدعامة الأولى التي كانت قائمة في النظام السابق على ركائز وطنية وقومية إسلامية تعلي من اعتزاز الدارسين بلغتهم العربية وتراثهم الوطني والقومي وبثقافتهم الإسلامية العريقة دون التفريط في متطلبات العصر وعلومه". اتفق مع الدكتور الكبيسي، وليس الفلسفة فحسب بل إن وضع معايير عامة للتطوير وترك أمور اعداد المنهج على غاربها لمنسقي المقرر ومدرسيه دون الاعتداد بخبرات خبراء ومعدي المناهج السابقين ومهاراتهم في اثراء المناهج المطورة للغة العربية اضعفها، اذ بدت مهارات البعض ضعيفة واخرى متواضعة لا ينبغي الاعتداد بها لاختيار موضوعات الدراسة من مصادر مختلفة لا يربطها سياق منهجي متكامل ومتسق ودون مرجعية لاعتماد نهائي عبر خبير تعليمي مخضرم اللسان والقريحة والذائقة الأدبية والثقافة. انتقد الكبيسي عمل مؤسسة "راند"، اتفق معه لأنها لم تضع اولوية اللغة والهوية ومكونات الثقافة الوطنية على مسارات التطوير كما يريدها القطري، بل اخترقت النظام كما اخترقت سياسات كثيرة وسّدت اليها في مجتمعنا في محفل التطوير وبذريعته وليس المقام لذكرها هنا، الأمر الذي ادى الى اضعاف الانتماء للذات والكينونة العربية والهوية الثقافية لمجتمعاتنا التي ابتدأت بالافتخار بكلمة افرنجية تطعم بها الجملة العربية تغنجا، واليوم بات الغنج الافرنجي لغة التخاطب تباريا وتماهيا بين الجيل الجديد.. دون جملة عربية فصيحة كتابة او مشافهة الا لدى النزر اليسير ويعزز انتشارها وتراجع الاصول اللغوية في دولة قطر اعتماد المؤسسات والاجهزة على المخاطبة باللغة الانجليزية والتحدث بها في المؤتمرات والاجتماعات والبريد الالكتروني في فترة تم فيه ضرب قرار مجلس الوزراء الداعي لاعتماد اللغة العربية لغة رسمية للمراسلات والمخاطبات عرض الحائط، وربما نطق الحائط حروفنا. الدكتور محمد كافود وزير التعليم الأسبق أكد أن اليونسكو حذرت من زوال 6000 لغة خلال هذا القرن، وانني لدي اعتقاد وليس املا بان اللغة العربية لن تنقرض لانها لغة القرآن والقرآن ليس معجرة نبوية فحسب بل هو أداة العبادة التي لا تستقيم الصلاة وهي الركن الثاني من اركان الاسلام الا بها، والحديث هنا ليس حديث فزع من مصير بقدر ما هو دعوة لتأصيل هوية جيل ودمجه للمحافظة عليها والدفاع عنها، أوَلَمْ تنبثق دعوة التغريد في تويتر باللغة العربية والضغط على مؤسسيها لتنبي الواجهة العربية لتويتر من جيله الجديد من الصغار وابنائه الشباب؟ انها بوارق امل وثقة كبيرة في الاستثمار المعرفي في الجيل الجديد. مجلس التعليم مجددا قد فرض تطبيق منهج اللغة العربية ومعاييرها مؤخرا على المدارس الخاصة في خطوة يشكر عليها فنرتجي منه ان يكمل احسانه ويتفقد كل رعيته واولها المدارس الحكومية، فقصاصات مناهج الورّاقين الجُدُدْ من مجلس التعليم ومن تبعهم بغير احسان في اللغة العربية والشريعة فيحزنني ان اجد سورة "الكوثر" أو "البينة" أو "القــلـــم" - طالت السورة ام قصرت - في قصاصات ورقية قد تسقط من ملف ابنائنا بعد اول امتحان فيها ليدوس الطفل دون وعي منه من دنس عهدا مقسوم به وعليه لعظمته وأهميته: "نون والقلم وما يسطرون" ونتمنى أن نبصر ويبصرون............
1482
| 18 مارس 2012
بُعيد مؤتمر الدوحة الدولي للدفاع عن القدس في 26 — 27 فبراير الماضي، الذي بحث الأوضاع الخطيرة التي تتعرض لها المدينة المقدسة من تهويد، وسعى وفقاً لرؤية تنتهي في 2020، إلى إقرار حزمة من خطط التنمية لتعزيز صمود المقدسيين، والتأكيد على دعم الدور المركزي لمدينة القدس ثقافيا وسياسياً واقتصاديا. في الوقت الذي سعى لإصدار قرارات لتعويض خسائر الاقتصاد المقدسي والفلسطيني التي بلغت نحو 48 مليون دولار. بعيد ذلك المؤتمر المفصلي، الذي يعد منعطفا تاريخيا في وقته ودعوته، انقسم الشارع الفلسطيني وعلماء الدين ما بين مؤيِّد ومعارض للدعوة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة القدس لتعزيز صمود أهلها وترسيخ تراثها وثقافتها، خصوصا في ظل الفتوى المانعة سلفا، التي أصدرها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وحرَّم بموجبها زيارة القدس على غير الفلسطينيين، وجدد تأكيد تحريمها منذ أسبوعين ردا على دعوة عباس بقوله: "إن من حق الفلسطينيين أن يدخلوا القدس كما يشاؤون، لكن بالنسبة إلى غير الفلسطينيين، لا يجوز " لعدم إضفاء شرعية على المحتل، ومَن يقوم بالزيارة يضفي شرعية على كيان غاصب لأراضي المسلمين، ويُجبر على التعامل مع سفارة العدو للحصول على تأشيرة منها". كما أكد بن باز رحمه الله، على حرمة ذلك لانه يعد نوعا من أنواع التطبيع مع اسرائيل. أمير قطر سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وعلى الهواء مباشرة في المؤتمر ذاته، التفت للشيخ القرضاوي في خفة ظل ودعابة، متسائلا: أليست هناك من فتوى تجيز لمَن هم فوق الستين زيارة القدس..؟. وابتسم الأمير.. على عكس ما بدا على شيخنا القرضاوي، وكان سموه قد أكَّد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر أن عروبة القدس باتت مهددة أكثر من أي وقت مضى، داعيا إلى دعم التوجُّه إلى مجلس الأمن للتحقيق في الإجراءات الإسرائيلية، متهما إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، داعيا لتحرُّك عاجل لوقف سياسة التهويد، التي تقوم بها إسرائيل في القدس. ابتسمتُ لمشهد مطلب الأمير، خصوصا أن الحديث دارت فيه فكاهة ودعابة مع عباس أيضا، غير انني التفت بدعابة على جمع كان يتابع حولي وعلقت: "فقط للستينيين"؟ وفي دعابتي سأسرح بكم فوق عامل العمر إلى عوامل أخرى مهمة؟ رغم أن زيارة القدس حلم وأمنية لكل المسلمين والعرب، لم تكن رغبة زيارة بيت المقدس عندي مجرد ذكرى مررت بها، ولكنها تجربة لا أنساها أثناء دراستي للماجستير في الإعلام بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي بيت القرار السياسي فيها "واشنطن" حيث كانت طبيعة دراستنا جولات ميدانية تدريبية حية وقتها بين البيت الأبيض وPress Club”، وتذكرت كيف هيأ لنا البرنامج الفرصة الأولى للخروج من البوتقة التي قد تكون آمنة ومضمونة لزيارة القدس بأمن مصدر الرحلة ودولتها لا جنسيتي.. لزيارة ضمن جولة عملية السلام مدتها أسبوعان لـ (القدس، تل ابيب، والاردن)، وتدوين تقارير لقاءات، وذلك لإعداد تقارير صحفية حيَّة عن جهود مفاوضات السلام والعودة بها مجددا لتقديمها للكلية، خصوصا بعد تداعيات توقيع عرفات - نتنياهو اتفاق "واي ريفر" في مؤتمر "واي بلانتيشن" بميريلاند في 23 أكتوبر 1998، لتطبيق أجزاء مما نصَّت عليه اتفاقية أوسلو، وهي التي ماطل فيها نتنياهو لسبعة أشهر في مباحثات التنفيذ، التي أوشكت أن تنقضي فترة السنوات الخمس عليها في مايو 1999. ومن ثم تباطؤ عملية السلام بانتخاب باراك وهو المعارض الآخر لأوسلو في مايو 1999.. " ووساطة كلينتون بين عرفات وباراك قبل لقاء شرم الشيخ 1999. حلم راودني فتحمست خصوصا وأن البرنامج طرحها كمقرر اختياري، فوضعت اسمي مقدما في القائمة قبل إغلاق الحجز باستكمال العدد ريثما أعود للمنزل كوني امرأة لاستأذن زوجي، وأدرس تقدير ظروف رعاية أبنائي في ظل غيابي، وأنا أتعشم أن زوجي، الذي قطع بي الفيافي والقفار للدراسة وقتها مشجعا سيأخذني للقدس وهي موقع ديني خصوصا أننا مأمورون لشد الرحال إلى الأقصى للصلاة فيه، ولم أعلم أن أحلامي تحطَّمت لرفض زوجي غير القابل للجدل لحرمة ذلك وأخطرني، وكان هو مصدر معرفتي الأول وقتها بفتوى الشيخ القرضاوي وعدد من علماء الدين بتحريم زيارة القدس لغير الفلسطينيين كونها تعد اعترافا بالكيان الاسرائيلي لأن جواز سفري سيختم بتأشيرة منه ولا أخجل أن أقول إنني كنت أجهلها آنذاك، يستغرقتي التفكير منذ ذلك اليوم: لماذا "لا" وقتها لطلاب العلم؟، ولماذا "لا" الآن أيضا لمَن هم في مثل وضعي السابق على الأقل؟،خصوصا انني كنت طالبة علم ارتجي البحث وإصدار تقرير حي عن حالة انتهاك صارخة؟، وما زلت أفكِّر ربما بخيال جارف: لماذا لا نشكِّل بمثل هذه الزيارات ضغطا على اسرائيل وتأكدا على عروبة وإسلامية القدس وحق أهلها فيها. واليوم، على إثر الانقسام بعد دعوة عباس بين مؤيد ومعارض كون القدس تحت الاحتلال الاسرائيلي، أعلنت حركة حماس رفضها كونها تطبيعا واعترافا بإسرائيل وإن دخول القدس يجب أن يأتي من بوابة إنقاذها من الاحتلال وتعزيز صمود أهلها فيها واستخدام جميع أوراق الضغط على إسرائيل وفرض عقوبات رادعة بحقها. كما أثار تجديد فتوى التحريم حفيظة السلطة الفلسطينية فدعا محمود الهبَّاش، وزير الاوقاف الفلسطيني، الشيخ القرضاوي إلى التراجع عنها مبينا أنها تقدِّم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، الذي يريد عزل المدينة المقدَّسة عن محيطها العربي والإسلامي، ويضع كل العراقيل والعقبات أمام وصول الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين إلى مقدسات المدينة، ويعمل على تهويدها والاستيلاء على مقدساتها. وإننا بين اعتبارات فتوى التحريم، التي شدَّد فيها الشيخ القرضاوي على أنه: "ينبغي أن نشعر بأننا محرومون من القدس ونقاتل من أجلها حتى تكون القدس لنا، وأن مسؤولية تحريرها ودحر العدوان الصهيوني عنها هي مسؤولية الأمة الإسلامية بأسرها وليست مسؤولية الشعب الفلسطيني بمفرده". واعتبارا لأهمية عدم إعطاء الشرعية للكيان، ولضمان المقاومة ودعم مساندة المسلمين للقدس بجميع الوسائل دون تنفيع للكيان بأي شكل كان، خصوصا وان الزيارة ستستدعي استخدام مرافق الكيان وبناه التحتية ودعم كيانهم اقتصاديا وتمكينه سياسيا مع مغبة عدم الأمن والامان للزائرين وما يحملون، هذا وأهلها في الوقت ذاته يعانون المنع والحرمان منها، وانطلاقا من أن الدعم ممكن أن يتخذ أشكالا سوى الزيارة لمَن لم يستطع الصلاة فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: 'لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى ومسجدي هذا'، وفقا لقوله صلى الله عليه وسلم: 'ائتوه فصلَّوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره فمَن لم يستطع أن يأتيه فليبعث بزيت يُسرج في قناديله'، وبين اعتبارات استدلال بعض العلماء المسلمين لجواز الزيارة للقدس حتى وهي تحت الاحتلال لأنها تتشابه مع زيارة النبي، صلى الله عليه وسلم، للمسجد الحرام بعد صلح الحديبية، وهو تحت حكم المشركين، والأصنام تنتشر بالعشرات في داخل الكعبة المشرَّفة وحولها، ولم يقل أحدٌ إن ذلك كان تطبيعا من الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع المشركين أو اعترافًا بشرعية حكمهم لمكة المكرمة، بل كان ذلك تأكيدا لحقه في المسجد الحرام'. رغم قناعتنا باختلاف الموقف والظروف وشخصية الزائر لمن ضرب بهذا مثلا. واعتبار وزير الأوقاف الهباش وغيره من المُجيزين من أن 'زيارة المسلمين والمسيحيين للقدس تمثل تحديًا للسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى عزل المدينة المقدسة، وتشكل دعماً مادياً ومعنوياً للمرابطين في القدس، وانها تمثل رؤية سياسية قائمة على حفظ مصالح الأمة وحقوقها، وخاصة في فلسطين والقدس.". وقد كان المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية قد صرَّح سابقا جواباً لسؤال حول حكم الشرع في زيارة المسلمين للأراضي الفلسطينية بعامة، والمسجد الأقصى المبارك بخاصة، في ظل الظروف الحالية، بين فيه: ، "إذا أدرك المسلمون مدى مسؤوليتهم وواجبهم نحو الأرض الفلسطينية والقدس، فلا يوجد مانع من زيارتهما، ضمن الضوابط الواجب مراعاتها، ومنها، رفض تكريس الوضع الاحتلالي للأرض الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى المبارك، وتجنُّب الخوض في أي إجراء يصب في مصلحة تطبيع علاقات المسلمين مع الاحتلال، الذي يأسر أرضنا وشعبنا وقدسنا وأقصانا، والتنسيق مع الجهات الفلسطينية المسؤولة، التي تتولى المسؤولية عن زيارات الأرض المحتلة، وأن تكون الزيارة للأرض الفلسطينية تأكيداً لهويتها العربية والإسلامية، ورفضاً للاحتلال، وعوناً للمرابطين فيها على الصمود حتى التحرير" هذا فضلا عن التأكيد على عدم دعم الكيان اقتصاديا. هذا الانقسام وتأكيد مفتي القدس على التنسيق مع الجهات الفلسطينية للزيارة، يؤكد وجوب اتخاذ وقفة جادة ضد تهويد المدينة المقدسة وطمس حقوق أصحابها، فالدفاع عن القدس واجب. وان كنا نرى كما يرى البعض أن هناك زيارات يحبذ جدواها ضمن ضوابط ومحاذير، كالزيارات الإنسانية والقانونية ونضم لها بالإضافة الزيارات البحثية او العلمية او زيارات الجهود الرامية لإحقاق الحقوق حتى لو سار الزيت قدما لإضاءة قناديلها. واذا كنا نعلم سلفا أننا لسنا بأنبياء — ولأسفِ بشريتنا الناقصة — لن يُسرَى بنا ليلا إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ولن نستطيع الصلاة في المجسد الأقصى وفقا للفتوى لالتزامنا سلفا بتفويت الفرصة على الكيان من بسط نفوذ اية شرعية علينا.. واذا كان الاحتلال بضراوته مستمرا في تعنته وتهويد المدينة.. فكيف ومتى ومَن سيعيد الحق لنصابه ولأهله أهل القدس اولا؟، ومَن سيتيح لنا تبعا زيارة مقدساتنا بضوابطنا وشروطنا، بل وبحقوقنا التاريخية والدينية؟. هذه ورقة مهمة يجب أن تضغط عليها مؤتمرات القدس والدفاع عنها. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
436
| 12 مارس 2012
لم يكن السفسطائيون كما يعتقد البعض مدرسة فلسفية مثل عمق فلاسفة اليونان، بل اتجهوا للحياة ووظفوا لها قواعد صاخبة بتركيزهم على الجدل العقيم، رغم اهتمامهم بالمعرفة التي تؤهل السياسي للنجاح مثل البلاغة والإلقاء والجدل، ولعل هذا التعليم جيد لكل سياسي يراد منه الحنكة وليتهم قطفوا افضل ثمرات هذه المعرفة ولكنهم شطحوا فيها وتجاوزوا اخلاقيات المنطق الى اللامنطق. فمنهجهم في الحياة يذكرني بمن يهرف بما لا يعرف أو يجادل لمجرد حب الظهور، فكبير السفسطائيين بروتاجوراس Protagoras ومن جاء بعده يقول: "ليس من المهم أن تعلم شيئا عن الموضوع لتجيب!" "خوش" تعليم.... وقد صدقوا في ان منهج الكثير اليوم في السياسة وفي الحياة العامة ليس فقط الهرج والجدل بل السفسطة وهي التلاعب بالألفاظ. كان هؤلاء المعلمون يدرسون كيف تكسب خصمك بكل وسيلة، خاصة بخداع المنطق وتمويه الحقيقة، وليس أدل على التلاعب بالالفاظ من المحور الذي دارت حوله فلسفتهم، فعبارة برتاجوراس الشهيرة تقول:"الإنسان مقياس كل شيء"، تنفي أي وجود خارجي مستقل عما في أذهاننا فما تراه أنت هو حقيقي بالنسبة لك حتى لو خالف ما يراه الآخر الذي يكون حقيقيا بالنسبة له أيضا. سيجن جنونكم ايها المنطقيون والعقلاء، خصوصا اذا ربيتم اطفالكم على الصواب والخطأ، فنظريتهم تؤمن باستحالة وجود الخطأ. اذا لله در الصواب ومن يقوله! وحتى تعمل عقلك في مثال بسيط لهم اطلعك على مثال لجورجياس السفسطائي لعله أوضحهم، إذ قال "لا شيء موجودا" و"إن وجد شيء فلا يمكن أن يعرف" و"إذا أمكن أن يعرف فيستحيل إيصاله للغير" فسروا لنا رحمكم الله، لأنني لم افهم ما يعنيه، ولم افهم لماذا يؤكد ويصر على استحالة ايصال شيء غير موجود اصلا، لماذا لا يختصر الطريق من أساسه ويكفينا الله منه شر القتال. الحق لديهم نسبي ولا يوجد قانون أخلاقي عام، وأن قوانين الدولة كما قال"بولس" هي اختراع الضعفاء ليخضعوا به الأقوياء. لا اعلم لماذا ذكرني السفسطائيون ببعض الفئات من اولئك الأفراد اليوم الذين يعارضون كل شيء ولا يريدون شيئا ولا يستسيغون ثمرة شيء، فكل شيء لديهم مر، والدنيا سواد والقوانين لديهم اختراع حتى لو كانت تنظيمية مؤقته. لا اعلم ما الذي أراده سفساطئيو الأغريق وما الذي يريده من مثل امثالهم من السفسطائيين الجدد،هل هي الفوضى؟ هل يعقل في عرف المنظومات الحقوقية ان يقدم الفرد نفسه على الجماعة والصالح الخاص على الصالح العام بل والمنطق على اللامنطق. قديما اتُهم السفسطائيون بان ليس لهم تعاليم فلسفية إيجابية، وهذا حق والسبب ببساطة اعتقده لانهم غارقون في الأنانية والتوحد وحب الذات. من قواعد فلسفتهم هذه إكبار شخصية الفرد، وألا تفرض عليه الآراء فرضا وهنا نسلّم بانه لا بأس من تقدير شخصية الفرد ورأيه وعدم فرض ما لا يميله العقل عليه، فهذا حق، ولكن تأليه الذات والانتشاء بها والاستبداد بالرأي على نحو قاعدتهم يعد خطأ ذريعا لأنه احادي فقط. رغم استبدادهم فهم يناهضون الاستبداد بالرأي عند غيرهم ليس في عالم السياسة فحسب بل في الاجتماع والمجتمع ايضا فقد ذكرتني مدرستهم العقيمة فيمن يكابر وحده في هذا الوقت من الذين يصادرون كل رأي يخالف رأيهم ويدحضون كل حقيقة ما لم تنشأ عن ذواتهم. والمسلم به أنه لا يمكننا كبشر لدينا عقل مصدق بالحواس غض الطرف عن الحقيقة الخارجية المستقلة عنا كإنسان، فلا مكان لسوء الاستدلال، لأن النتائج ستكون خاطئة ويخطىء من يصر على رأيه ليثبت مثلا خطأ ما ترى صوابه العين لفكرة في ذهنه فقط. منهج السفساطئيين يذكرنا ايضا بآفة بياعي الكلام او" الحَجِيْ" الذين غدوا تلاميذ بل اساتذة في التمويه والتعمية وما هي في الحقيقة الا كذب مغلف وما اشطرهم في خديعتك بكلام منمق معسول. مدرسة اليونان القديمة رسمت مدارس ووضعت لنا دروسا وعبرا، ولكن كما تخرجنا ونحن نعلم ان السفسطة منهج غير محبب، استخدمه السفساطئيون كشذوذ عن السرب بعد ان ابدع فلاسفة اليونان وذاع صيتهم واشتهرت نظرياتهم. وبما ان لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة ومضادا له في الاتجاه فإن تحقيق الشهرة لم يتأتَ لهم إلا من خلال ذلك اي مثل منهج "خًاِلفْ تُعْرَفْ" عند العرب، إنه المنحى الشاذ الذي يجب ان يعالج في السفسطة الجديدة في عالم اليوم سواء لدى السياسيين أو الاعلاميين أو غيرهم الذين جاءوا ايضا بقاعدة مشابهة لمتفيهقي اليونان "من ليس معي فهو ضدي" فانتشوا منتفخين بان رأينا صواب لا يحتمل الا الصواب ورأي غيرنا خطأ لا يحتمل إلا الخطأ، فتضخّمت الذات لدى البعض لأنها هي فحسب معيار الصواب والخطأ دون اعتبار المعايير المنطقية. لذلك كثر من يغرد خارج السرب ليس لأن له رأيا مغايرا، فحق الاختلاف مصون ومقدر ومحترم واعتناق الرأي مكفول قبل حق الكلمة والتعبير ولكن بالمنطق والحجة وليس بمعايير الأنا على قاعدة "برتاجاورس" "الانسان مقياس كل شيء." واخيرا، اين مكان العقل فيمن يحمل الأسفار فقط على ظهره؟ أوليست السفسطة نهيقا؟ كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
1883
| 05 مارس 2012
لم يُصرع انتوني شديد، مراسل صحيفة نيويورك تايمز منذ ايام في ساحة الحرب أو ساحة المعركة مقتولا ولم يُهاجم في ساحة ثورة أو ساحة تحرير رغم مروره على كل الثورات العربية وميادينها وخوضه واحتجازه في اصعبها وهي ليبيا، ولم ينتهِ به المطاف في سوريا كزميله الصحفي الفرنسي الذي قضى في قلب مدن الثورة السورية منذ شهر تقريبا ولكن العامل المشترك بين موته وموت غيره من شهداء الكلمة في مهنة الصحافة هو انه ضحّى بنفسه وطلب الموت فداء للحقيقة ودفاعا عن الكلمة، وقَضى وهو يمارس مهنته بكل اخلاص في حادثة صحيّة إثر اصابته بأزمة ربو شديدة نظرا لمتابعته للمرشدين للصحفيين المقلين الخيول على الحدود بين سوريا وتركيا، إن موت شديد شهادة من نوع اخر تجعل من تكبد امتطاء خيل خلف خيالة المرشدين وتحمل صهيلها وجلبتها وغبارها وهو يصارع ازمة ربو بل ازمة موت — من أجل تغطية الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في سوريا وجمع معلومات عن الجيش السوري الحرّ المعارض واخرين من المعارضين لحكومة بشار الاسد — تجعل منه عَلَماً يُخلّد في تاريخ الصحافة ودرسا للعظة والعبرة. للكلمة شهداؤها دائما وان تعددت الاسباب وكما يقولون الموت واحد ولكن شرفه ليس واحدا.... تخيلت بأسى كم كان موقف "تايلر هكس" مصور النيويرك تايمز صعبا وهو يحاول اسعاف انتوني شديد بما توافر ذاتيا وهو يموت امامه دون وجود ما يعين على حمله وتحت غطاء حقوقي دولي من ادوات العصر الحديث المهيأة طبيا تلك التي تسعفه أو تلك التي تقله الى اقرب مركز او مستشفى. وفاته على هذا النحو تجعل الحادثة منعطفا اعلاميا مهمّا لا بد من التوقف عندها في قضيّة حقوق اهل مهنة الصحافة والمراسلين المناضلين في جبهات الحرب والقتال والازمات أي الوعورة السياسية، وكذلك في جبهات أخرى لا تقل عنها خطورة وهي الوعورة الجغرافية والمكانية فما بالنا اذا كانت الاثنتان متزامنتين. لذلك لا بد ان تتوقف مراكز ومنظمات الدفاع عن حريّات وحقوق الصحفيين في العالم لا من اجل تسطير حق الصحفيين الاحرار في مواقع الحروب وعدم الزجّ بهم في ميادين الصراعات فحسب أو عند الحد الادنى من توفير الستر الواقية وخلافه من استحقاقات أمنية لا جدال فيها وفي توفيرها فذلك امر مفروغ منه، بل لا بد من بحث حقّ الصحفي الانسان في تلك المناطق وغيرها سواء كانت نائية أو وعرة أو حدودية أو نزاعية وسواء كانت في ساحة حرب او ساحة ثورة أو ساحة سلم، حقه في توفير اساسيات الصحة الأولية له في ظل الحالات المرضية والطارئة التي قد يتعرض لها ليس توفيرها بالضرورة وهو يصارع ازمات دولية ظالمة وجائرة بل لا بد منها لمن يصارع ويقاوم ايضا ذاته وجسده ومرضه من اجل مهنته والوصول لعين الحقيقة. انتوني شديد سيُولد له كتابُ اسمه "منزل الحجر: ذكريات البيت والعائلة وشرق أوسط جديد مفقود" وهو المزمع نشره الشهر القادم وكأنه طفل جديد لشديد سيولد لزوجة ثكلى.. ثكلى الزوج والشرق الاوسط المفقود كما عناهُ وكأنه يأبى نعي الشرق الاوسط الا على كفنه رغم أنه يحمل الجنسية الامريكية وهو من اصل لبنانى. شديد لم يكن صحفيا عاديا إذ حصل على جائزة بوليتزر وهي أرفع جائزة في الصحافة الأمريكية مرتين الأولى عام 2004 والثانية عام 2010. نؤكد ثانية ان حادثة شديد قضاء وقدر محتوم رغم صعوبته الا انه لا بد ان يحرك المنظمات الحقوقية للدفاع عن الصحفيين لتوفير كافة الضمانات الأمنية والصحية فضلا عن الحماية والارشاد بتوفير مراكز الحماية والاسعافات الأولية ليس في مناطق النزاع فحسب بل حتى مناطق الحدود لإسعاف رسل السلام على الأرض واصحاب الكلمة. فهلاّ اجتهدنا جميعا كإعلاميين لحمل هذه الرسالة وتكثيف المطالبة بها والنص على مستجداتها كحق دولي ضمن حقوق تشرعها مكتسبات حقوقية دولية لحق حماية الصحفيين والكلمة الحرة وحماية حق الرأي والتعبير وارسال وتلقي المعلومات ونشرها، مسطّرة في كل من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي وغيرها من قوانين الحريات، مما يجعل لزاما على الدوليين توفير مخيمات طبية متنقلة ومستلزمات الاسعافات الأولية بما فيها الطائرات الهليوكبتر للصحفيين الذين هم رسل الكلمة والشهداء الشهود على دفع الة السلام قدما في الارض. واخيرا... وفي مفارقة غريبة انتوني شديد في كتابه الذي سيصدر الشهر القادم سيقول: "بعض العذاب يتعذّر تغطيته بالكلام" ونحن نقول كإعلاميين: ( "وهكذا عذابك أو موتك يا شديد — " ولكن يجب أن نُخْرِجُ من مأساة قصتك الحيَّ من الميّت ) ففي موتك قصة وعبرة وموعظة من نوع اخر لمراكز الحقوق والحريات الصحفية، فماذا هُمْ بعد درسكَ فَاعِلونْ؟.... Twitter: @medad_alqalam Medad_alqalam@yahoo.com
755
| 20 فبراير 2012
انتشرت في الآونة الأخيرة في دولة قطر دعوة باطنية تعتمد السرية في نشر دعوتها وعدم الإفصاح عن افكارها وعقائدها، لا يمكنك الالتفات لها مبكرا، لأن بداياتها طبيعية جدا كأي دعوة دينية بلا شك تعتمد القرآن الكريم حفظا وتلاوة وتستميل الفتيات وفقا لذلك، ولكنها تستدرج اتباعها شيئا فشيئا الى البدع والضلالات، هذه الدعوة انشئت لها بعض الدور في قطر لم يتم التنبه لها او الوقوف أمامها ومن ثم انطلقت في الندوات الأخرى، فالحركة تستخدم معايير اجتماعية فتستميل قلوب الشخصيات ذات الثراء والمناصب والنفوذ والذكاء في المجتمع ليسهل انتشارها كـ "قوة ناعمة " دون جهد. وهي حركة نسائية دينية تسمى "القبيسات" نسبة الى "منيرة القبيسي" مؤسستها، وهي سيدة سورية نشرت مذهب الصوفية على الطريقة النقشبندية — احدى طرق الصوفية — في سوريا، وتأسست لها جمعيات شتى منها "الطباعيات في الأردن، و"السحريّات" في لبنان و"بنات البيادر" في الكويت وانتشرت في العراق وفلسطين ودول الخليج امتدادا شيئا فشيئا، واستطعن انشاء الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية والتربوية وتحقيق انتشار واسع ولافت خصوصا في المدارس والجامعات. ومن يسمين فيها الآنسات أو الشيخات او المريدات يمارسن هذه الدعوة في الخفاء ويظهرن ما لا يبطن اي يستخدمن عقيدة "التقية"، ولها عقائد وافكار وسلوكيات خاصة للإسلام. إن ما يبعث على الريبة في مثل هذه الدعوة هو سريتها وانعزاليتها وانتقائيتها وانتشار ونشر عدد من البدع والضلالات من خلالها وسأوردها لتنبيه المجتمع لخطورتها العقدية على النحو التالي.. أولا- سريتها: هو انك ايتها المرأة الأم أو الأخت أو ولية الأمر الناضجة عمرا، إذا اردت مرافقة بناتك أو اخواتك الصغار سنا الى ندوات هذه الدعوات التي انتشرت في قطر مؤخرا لا تستطعين مباشرة مثلها مثل اي ندوة دينية، بل لا يتأتي لك ذلك إلا بعد طلب موافقة الأستاذة الداعية التي تشترط ذلك. بل ان اي عضو جديد ايضا من الفتيات لا يمكنه الانخراط في الندوة الا بعد الاستئذان، وسيتبين لك ان تلك الاستاذة تنتمي الى شيخة اكبر في اتباع ومريدين، وما هؤلاء الآنسات الجدد في الدعوة الا ضحايا سالفات للمريدات وللشيخة الكبيرة. وإننا جميعا نعجب: هل في حضور وليات الأمور مع صغيراتهم ندوات الذكر وحلقات القرآن استئذان؟ وما الذي يخفيه هذا التنظيم السري اذا كان حقا دعوة دين حق؟ السرّية تدخل التشكك في المنهج العقدي لهذه الدعوة التي تريد التسلل للمجتمع والدخول من النوافذ لا الأبواب.. خصوصا وأن القاعدة الشرعية في الدعوة تعتمد الوضوح والصراحة وفتح الأبواب ولنا في الندوات الدينية وخطب ودروس المساجد خير عبرة. ثانيا- انتقائيتها: ما يبعث الريبة ايضا الى جانب سرية ممارسة الدعوة، الانتقائية في فئة الجمهور، النساء جنسا والبنات والمراهقات من بنات الذوات والنفوذ والوجهاء والاعيان والتجار. ولعل البعض يعجب لماذ تستقطب الدعوة النساء جنسا بالتحديد؟ ولهم نجيب بما قاله الشاعر حافظ ابراهيم: من لي بتربية النساء فإنها في الشرق علة ذلك الإخفاق الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق الأم أستاذ الأساتذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق أعني بإيراد هذه الأبيات، عظم دور الأم المنوط بها مستقبلا في اي موقف واي دعوة واي تربية، ولأن المراهقة والفتاة الشابة الأداة الطيعة الآن والأسهل في التأثر، ستكون تباعا هي أم المستقبل التي يتتلمذ على يدها أجيال لن تتعب الدعوة في تتبعهم بعد تشربها وحذقها للدعوة، التي ستصبح لها ولابنائها، ذكورا وإناثا، اسلوب حياة وتربية وعقيدة ومنهجا، لذلك فهي لم تدعُ لها فردا بل صنعت لها في كل مجتمع مدارس مستقبلية لمصنع عقدي جديد "للتصوف" دون تعب بين الرجال والنساء. البدع والضلالات: يتخلل الدعوة عدد من البدع ومنها على سبيل المثال لا الحصر حيث لا يتسع لها مقال واحد: — تتكرر في الأقوال وكتب الشيخات الاعتقاد بوحدة الوجود، وهي عقيدة صوفية فاسدة تعتقد ان الله والعالم شيء واحد، وأن لا فرق بين الخالق والمخلوق. وفي ذلك مؤلف اسمه: "المتاح في الموالد والأناشيد الملاح" يؤيد هذا الاعتقاد. — تنتشر الصلاة النارية بأعداد خاصة وسرعة مذهلة وفي أوقات خاصة بقراءة ادعية خاصة في جلسات جماعية أو فردية لجلب مصلحة ما او دفع مضرة ما. — تقديس الشيخة وعدم مناقشتها واعتبار امرها مطاعا، ورجوع الاستاذة المتبنيّة للدعوة في اي دولة وأي قطر لشيختها الكبيرة وتقديم طاعتها على طاعة الزوج او الأب او ولي الأمر. وقد بحثت في الانترنت فوجدت في المنتديات فضحا لبطلان هذه العقيدة وورود عدد كبير من الشكاوى من الازواج على تتبع زوجاتهم هذا التصرف وتسببهن في طلاقهم من زوجاتهم. — المواظبة على اذكار معينة وصلوات محددة مبتدعة مثل صلاة التسابيح وصلاة الأوابين، وصلاة الظلمة. — جلسة الإشراق وقراءة البقرة يوميا قراءة سريعة متمتمة دون تدبر. — سجود الشكر الجماعي أو الختم الجماعي بنية معينة، والتسابيح الجماعية، مثل التسبيح سبعين الف مرة أو مسك السبحة والقلب في آن واحد واستحضار الشيخة الكبيرة عند ذلك حتى يمتد النور لهن منها مباشرة. — إيراد عدد من الاحاديث بسند ضعيف او ليست هي بأحاديث وقراءة "الأوراد" وترديدها في اوقات معينة وبطريقة معينة، وهذه من لوازم الطرق الصوفية فلا طريقة بغير ورد تتميز به، لذلك شاع لديهم "الطريقة بأورادها" وهذا مخالف لما عليه الشرع واهل العلم الثقات. — إيراد اوراد محددة بذاتها بعد الصلاة مثل "مالها من دون الله كاشفة" 100 مرة و"سلام قولا من رب رحيم" 100 مرة. — التبرك بالاستاذة أو الآنسة والتقاتل على الشرب بعدها او تقبيل رأسها او الجلوس عند رجليها، وقراءة سورة البقرة بنيتها للآنسة. — زيارة القبور وتقديس الأضرحة. — الدعوة للطواف حول الكعبة 47 شوطا. — كشف اسرار البيوت للمربية او الآنسة بحجة انها تساعد في اخذ يد الفتاة الى الله. — التشكيك في السنة النبوية المحمدية واستخدام نعت الوهابية والاشارة بنعت كثير من مشايخ الأمة بها وكأنه سبّة. — اعتمادهن على كتب مريبة أو مبتدعة مثل تداولهن كتاب يسمى "مزامير داود" وهذا الكتاب ليس عليه اسم من ألّفه؛ وإنما منيرة قبيسي وجماعتها لفقنه من مصادر شّتى وزدن فيه من عندهن مثل قولهنّ: "شيختنا معنا أينما كنّا لا تضيعنا" ؛ وليس عليه اسم مطبعة من المطابع، او الاستعانة بكتاب في افقه وطلب عدم كشفه على احد.. او كتبهن مثل "نجوم في فلك النبوة" للطباعيات وبه ما به من احاديث ضعيفة. — تأليف أناشيد على نفس لحن الأغاني او اناشيد مع الطار ترنما بسيرة المصطفى. إن هذه الحركة الغريبة على مجتمعنا والدعوة المضللة تستدعي التنبه لها من قبل اولياء الامور والمراكز التربوية والتعليمية ووزارة الاوقاف والجهات المعنية في الدولة. وفي ذلك تجدر التوعية بأنه قد صدرت فيها فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ردا على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من مستفتٍ من الكويت والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (11 — 16) وتاريخ (18 /5 /1414). وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه: (بشأن جماعة من النساء في الكويت يقمن بنشر الدعوة الصوفية على الطريقة النقشبندية، وهن يعملن تحت إطار رسمي "جمعية نسائية" ولكنهن يمارسن هذه الدعوة في الخفاء ويظهرن ما لا يبطن. وقد حصل أن اطلعنا على كتاباتهن وبعض كتبهن واعتراف بعضهن ممن كن في هذا التنظيم. وذلك يتمثل بعضه بالآتي: يقولون من لا شيخ له فشيخه الشيطان، ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة، ومن قال لشيخ لم، لم يفلح أبدا، ويقولون بالوصل بعملية الذكر الصوفي مستحضرين صورة شيختهن أثناء الذكر، ويقبلون يد شيختهن التي يطلقون عليها لقب الآنسة وهي من بلد عربي من خارج الجزيرة، ويتبركن بشرب ما تبقى في إنائها من الماء، ومن كتاباتهن لأدعية خاصة، وأني وجدتها بعد ذلك مقتبسة من كتاب اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان، ويقومون بتأسيس المدارس الخاصة بهن لاحتواء الأطفال على طريقتهن، ويعملن في مجال التدريس مما يعيطهن مجالا لنشر هذه الدعوة في صفوف بنات المدارس الحكومية المتوسطة والثانوية. وقد فارقت بعض من هؤلاء النسوة أزواجهن وطلبوا الطلاق عن طريق المحاكم عندما أمرهن هؤلاء الأزواج بالابتعاد عن هذا الطريق الضال. وكان السؤال: - ما هو الحكم الشرعي في عقيدة هؤلاء النسوة مع إصرارهن على هذه الطريق؟ وبعد دراسة اللجنة له أجابت بهذه الفتوى المهم نشرها في المجتمعات الاسلامية: "الطرق الصوفية، ومنها النقشبندية، كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمر، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". بل إن الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة مع ما في البدعة من الضلال، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في مشايخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله، واعتقاد أن لهم تصرفاً في الكون، وقبول أقوالهم من غير نظر فيها، وعرضها على الكتاب والسنة. ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم: من لا شيخ له فشيخه الشيطان. ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة، ومن قال لشيخ لم، لم يفلح أبدا. وهذه كلها أقوال باطلة مخالفة للكتاب والسنة، لأن الذي يقبل قوله مطلقاً بدون مناقشة ولا معارضة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقول الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، وقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). أما غيره من البشر مهما بلغ من العلم، فإنه لا يقبل قوله إلا إذا وافق الكتاب والسنة، ومن زعم أن أحداً تجب طاعته بعينه مطلقاً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ارتد عن الإسلام، وذلك لقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). وقد فسر العلماء هذه الآية بأن معنى اتخاذهم أرباباً من دون الله: طاعتهم في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، كما روى ذلك في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، فالواجب الحذر من الصوفية رجالاً ونساءً، ومن توليتهم التدريس والتربية، ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها لئلا يفسدوا عقائد المسلمين. والواجب على الرجل منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات أو المدارس التي يتولاها الصوفية أو يدرسون فيها حفاظاً على عقائدهن، وحفاظاً على الأسر من التفكك وإفساد الزوجات على أزواجهن. ومن اعتنق مذهب الصوفية فقد فارق أهل السنة والجماعة، وإذا اعتقد في شيوخ الصوفية أنهم يمنحون البركة، أو ينفعون أو يضرون فيما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء الأمراض وجلب الأرزاق، ودفع الأضرار أو أنهم تجب طاعتهم في كل ما يقولون ولو خالفوا الكتاب والسنة، من اعتقد ذلك فقد أشرك بالله الشرك الأكبر المخرج من الملة". وكانت عدد من الأستاذات في الجمعيات العلمية في كل من الدول التي انتشرت فيها سلفا قد نبهن الى مخاطر هذه الدعوات كما نبهت لها عدد من النساء اللاتي انخرطن فيها واكتشفن بعد فترة انها تحمل من البدع الكثير. لذلك وجب التنويه في دولة قطر بخطورتها على الدين وعلى العقيدة المستقيمة وعلى الشباب وأهدافها في صرفهم عن الدين الحق ببدع وضلالات ما انزل الله بها من سلطان، وتعطيل ارادتهم وصرفهم ايضا عن علمهم وتنمية مجتمعاتهم بتسخير ولائهم للانسة أو الشيخة أو المريدة وتمييع ذات الله في ذات الانسة او الشيخة، وادخالهم في عالم البدع وربما تجاوزها الى الطلاسم والعياذ بالله كما ورد استخدام هذه الفئة لها في بعض الشهادات من قبل اخواتنا العربيات. فضلا عن تمييع مجتمع بأسره ستقوم تربية جيله القادم نساء ورجال على يد فتيات اليوم امهات المستقبل. وفي ذلك فإننا نطالب وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية في الدولة بتكثيف دورها المنوط بها في تمحيص وتدقيق شأن الدعوة في قطر والقائمين عليها ورخصها وترخيص ممارسيها، خصوصا ونحن مجتمع يدين بالدين الحق دون شركيات او بدع او ضلالات، بل وضرورة تعرية وفضح البدع والضلالات وكشف زيفها للأجيال من خلال المنابر وسائر وسائل الدعوة والإعلام، ومنها الإعلام الجديد حتى لا تتسلل لهم خفية في عمامة مضللة. هذا ومما يعمق ويثمن موقف دولتنا وشعبنا من الدين الحق هو احتضان دولة قطر اكبر جامع المسمى باسم الشيخ محمد بن عبدالوهاب إمام المنهج القائم على السنة النبوية الشريفة، ونسمع في مناراته افضل الخطب الدينية كل جمعة تلك البعيدة عن مناهج البدع والضلالات والتطرف، والتي يجب ان ينسحب منهجها المستقيم على سائر مراكز ادارة الدعوة في قطر، سواء كانت في مساجد رسمية او دور او مراكز دينية فهذه من الخطورة بمكان، بحيث يجب الا تقلد في يد من ليس له علم ديني أوفي يد من يشك في منهجيته وعقيدته، او من يستخدم اسلوب السرية والتخفي. فضلا عن ضرورة تسجيل المراكز والدور رسميا في الوزارة، وأن لا يكون الثراء او الوجاهة او اي سبب اجتماعي اخر سببا في تزكية دار دون معرفة ما وراءها، فالتقوى والمنهج الديني الواضح الصريح القويم هو معيار الدعوة في المساجد والدور والمجالس وحتى البيوت. هذا والدور الباقي علينا نحن في المؤسسات التربوية والتعليمية والأسرية، ومسؤولية كبرى تقع علينا نحن الأفراد آباء وامهات وفتيات، فما ينتشر في الخفاء يجب الإخبار عنه وتداوله في الاسرة لكشف زيفه من قبل الناضجين في حوار عائلي وتربوي شفاف، حتى لا يتسلل احد المريبين من اي دعوة من الدعوات او الحركات الضالة الى ابنائنا عبر النوافذ باسم الدين. والله نسأل ان يحفظ ديننا وامانتنا في العالم قاطبة وان يحفظ لقطر دعوتها الحق الصريحة الواضحة، ويكفي الاسلام وابناءه شر الدعوات المضللة التي تسري في المجتمعات للفت في عقيدة الأمة وتفتيت لحمتها. (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون).. صدق الله العظيم. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
5387
| 13 فبراير 2012
لعل آخر اخبار اليوم الرياضي لقطر ان تعد لك بعض محلات وشركات الاغذية التجارية وجبة محترمة في "سناك بوكس" يقال انها صحية مكونة من: 2 ساندويتش، 2 كرواسون، 2 لفائف الفولفون، 2براونيز و1 مافينز كيك + تفاحة واحدة فقط.. والاهم من ذلك كله انهم مستعدون لتلبية طلب المؤسسات مما لذ وطاب من صرعة بلادناالجديدة "الكب كيك" والمشكلة الكبرى انهم يكتبون لك بالوان الطعام على الكريما الدسمة على الكب كيك جملة وشعار"اليوم الرياضي لدولة قطر" ومن ثم "الرياضة من اجل الحياة".. أية حياة يقصدون؟ وكأن الجملة منقوشة على مضرب او جهاز او تي شيرت، في مفارقة بين المناسبة وما يريد به التجار الإجهاز على المجتمع وصحته به. لعل كل ما في مشروع الصحة في هذه الوجبة التي ستقدمها بعض المحلات المعلنة بالعائد المادي طبعا وليست مجانا، توازيه فقط التفاحة الواحدة في هذا العرض غير المغري ابدا، اما البقية فلك أيها الرياضي الذي سيطبق هدف اليوم ان تحسب سعراته الحرارية وأن تحسب وراءك دولة قطر خسارة تكبدتها في سن قرار لممارسة الرياضة، باعطائك ايها الموظف اجازة مدفوعة الأجر ليوم تريد ان تعودك فيه ترغيبا لا ترهيبا على ممارسة الرياضة المهمة، التي يعتبرها البعض فقط رفاهية او رياضة أو ريجيما لمن يطلق عليهم "المتان" او "السمان" فقط أو يهجرونها كسلا، وما فطنوا انها اسلوب حياة للجميع، بدينهم ونحيفهم، يراد منها خلق وعي كامل للأسرة وتعويد اطفالنا عليها، اولئك الذين باتت مخاطر سمنة الأطفال والسكري تهاجمهم مبكرا، بل هم في اول ارقامها على مستوى العالم عافانا وعافاكم الله. وستكون خسارة الدولة من الهدف اكبر اذا تعاقدت أجهزتها المختلفة في اليوم الرياضي مع تلك الشركات الغذائية لتوفير "حيا الله" وجبة لمن سيمارس الرياضة يومها دون ان تكون تلك الوجبات منتقاة من قبل استشاريين غذائيين ودون أن تزود ببروشور او مطوية صغيرة توضح نوع واهمية التغذية السلمية والصحية. اليوم الرياضي للدولة جاء بالقرار الأميري رقم 80 لسنة 2011 على ان يكون الثلاثاء من الأسبوع الثاني من فبراير من كل عام بهدف تحقيق الوعي بأهمية الرياضة ودورها في حياة الأفراد والمجتمعات. ولعل تكريس الاهتمام به في بيئة العمل والمدارس في قطر يؤكد على حفز الجميع على ان تكون الرياضة منهجا للحياة لا يقيدها سن او مرحلة او مكان او جنس او وظيفة، خصوصا وأن لها دورها في حفز دافعية المرء للعمل اليومي ودرء الأمراض الجسدية والنفسية وتجديد تدفق الدورة الدموية، لذلك قالوا قديما في المثل العقل السليم في الجسم السليم، وقطر بلاشك تحتاج عقولا سليمة لمستقبل واعد في رؤيتها. لعل كثير من اجهزة الدولة قد فطنت الى اهمية هذا اليوم من نشر مفهوم ثقافة جديدة والوعي الصحي واهمية الحمية الغذائية التي توازي مفهوم الرياضة الحركية، فمنها من سيوجد فريقا استشاريا متخصصا لتقديم استشارات متعلقة بالحمية الغذائية وممارسة الرياضة والطرق السليمة لاستخدام الأجهزة الرياضية في المنزل، ومنها ما سيقوم بحملة لدعم مبادرات التوعية الصحية. نتمنى ان يتحقق الهدف من اليوم الرياضي للدولة، ونطالب بأن تتوقف الشركات التجارية عن عروضها الصحفية الدسمة التي تنافي الهدف من القرار الأميري لمثل هذا اليوم، وان تمتنع الصحف أيضا عن نشر اي اعلان ترويجي ينافي الهدف من اليوم الرياضي ما لم يتم تعديل نوع الوجبة المروج لها بمعايير توازي الصحة. ومع كل ذلك نتمنى أن تمتنع المؤسسات عن الأخذ بإغراءات عروض تجار الأغذية ممّا يطلق عليه "خفايف" نحن اعلم بمكوناتها وسعراتها الحرارية. الهدف ان تتكاتف الشركات التجارية والصحافة المحلية مع مؤسساتنا الوطنية، خصوصا وان الوعي الاعلامي والاعلاني تقع عليه مسؤولية كبرى في تثقيف المجتمع، فالعلاقة متعدية، والرسالة لن تؤتي أكلها اذا قوضها الإعلام ولعب فيها التجار على مفهوم الربحية التجارية للشركات. إنه تعزيز لمفهوم سعت له قطر وهو "المسؤولية الاجتماعية للشركات".. فهل يتحقق لصالحنا وصالحكم؟.. فنحن وانتم قطر التي تريدنا أصحاء. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
993
| 09 فبراير 2012
لن اتحدث عن معطف ليلى ولا قبعتها الحمراوين، أو كيف اندس الذئب في فراش جدة ليلى، ولماذا؟؟ خصوصا اننا جيل هضم قصة ليلى وتعاطف معها امام وحشية الذئب الغريب بعد ان كلمته ناسية نصيحة امها ولكن انتصر فيه القاص للخير واستخرج لنا جدة ليلى بسلام وفرحنا غبطة عظيمة وتشبعنا بمفهوم الانتصار للخير والحق، وتوخي الحذر من الذئاب، فحتى الفلكلور القصصي القطري علمنا انشودة جميلة للعبة محببة لدينا نلعبها جماعة في الفرجان: أنا الذيب باكلْكَم....... وانا أمّكم بحميكم " “ "ليلى والذيب " قصة لا بد ان تستوقفك في كل جيل ولا بد ان تحتفي بها في كل جولة لك في معرض كتاب فتشتريها بلهفة حتى لو كانت في مليون موقع على الانترنت فتقرأها لطفلك من منظورين: منظور تعويد الطفل على حب القراءة الحرة، ومفهوم التعليم المبكر للقيم والسلوكيات والمواقف الصحيحة في الحياة، ولكن ما ان جذبت هذه القصة لقراءتها على طفلي ذي الرابعة حتى صعقت من انهيار ذريع ليس في قيم تربوية او اخلاقية بل في مفاهيم حياتية رئيسة مهمة، فلم يعد الذئب ذئبا يا جماعة، فربما قريبا وقريبا جدا ستجدون الذئاب يعوون بينكم وكأنهم قطط اليفة لا بأس عليكم وعلى أطفالكم ان يربوه كحيوان اليف "، هذا اذا لم يلتقم الفريج بأكمله، بل ولربما قريبا سنتحول نحن الى حيوانات مفترسة "ابناء آوى " آكلة للحوم لنفترس الذئب الوديع المسالم وننبطح على فراش ام الذئبة ففي انتظار ذؤيب من ابناء الذئبة العودة لنجهز عليه "يم..... يم". قرأت القصة لطفلي بسلاسة محتفية بليلى ومن ثم غيرت تعابير وجهي ليفطن ان الذئب حيوان مفترس يريد المجابهة، وانا نفسى اتشوق لفقرة الذئب عندما انبطح في فراش الجدة بعد اكلها وتقمصه شخصيتها بلبس ملابسها والتخفي تحت الرداء خصوصا وان اسئلة ليلى الوديعة تعلم الطفل على وجوب دقة الملاحظة والفطنة والتركيز في مختلف المواقف، فعين الجدة كبرت.... لماذا؟ واذنها كبرت.... لماذا؟ ولكن كان موقف الخذلان القصصي العربي....في انه ما ان قالت ليلى جملتها وانقلها من المصدر بالنص: " وأسنانك لماذا هي طويلة ومدببة هكذا؟" زمجر الذئب وتفجر قائلا: أسناني طويلة ومدببة حتى آكل سريعا قرص الحلوى الموجود في السّلة" ،لله دره الذئب علام زمجر ولم غضب؟ توقفت غصبا عني، ابني ينهرني بالحاح "كمممممملي القصصصصة " وانا سارحة، افترضت سلفا ان المؤلف استخدمها للخديعة مثلا ولكنني تابعت القراءة فإذا بغباءه وسذاجته يقول بالنص: " بعد ان اجتمع الحطابون على صراخ العجوز هرعوا للمكان بالعصي الغليظة للتخلص من الذئب: حتى ورد النص الاتي: "وما ان رأهم الذئب ع تلك الحال، حتى أسرع بالهرب والأسى يملأ قلبه لأنه لم يستطع أن يتذوق قرص الحلوى " أنا والله التي اغلقت القصة والأسى يملأ قلبي............. أ كلُّ هذه المعركة بين الذئب والبشر لأجل قطعة من الحلوى في سلة ليلى؟ شعرت بغصة في حلقي لأن الأدب حتى المنقول عن غيرنا للطفل في ازمة ليست ازمة مؤلفين جدد بل ازمة تحريف عربية لأنها تعبث بالمسلمات والحقائق مما يجعل لزاما على ان اتفحص كل سلسلة " حكايات جدتي " هذه التي اشتريتها من معرضٍ للكتاب في قطر يوما ما. فأي مفهوم غبي هذا المفهوم واي وداعة يريدها القاص من طفل في التعامل مع ذئب مفترس لا يعرف رائحة ولا طعما الا للحوم والدماء. واي قيمة تروض الطفل على ان الذئب لا يريد منه سوى سلة الحلوى او قالب الشوكولاته التي في يديه، ترحمت لا على الأدب العربي الذي يصعب ان نفرز غثه من سمينه اليوم ونكتشف معايبه في خضم شرعة مسيرة الحياة السيبرنتية فقط ولكن على مستقبل جيل يلقن حقائق مغلوطة والرحمة عليه إذا انشغلنا عنه، وما دونته دار الشمال للطباعة والنشر والتوزيع في طرابلس — لبنان.... في قصة "ليلى والذئب" من سلسلة "حكايات جدتي" مجرد غيض من فيض على تدني مستوى الادب المقدم للطفل بل وتدني المحافظة على روائع مكنون الادب القصصي العالمي، ودليل على تراجع قيمة الكتاب وخضوعه لمفهوم الربحية السريعة وضعف الوزارات والهيئات القائمة على اصدار ترخيص الكتب ومحتواها بل وضعف اللجان والوزارات القائمة على الترخيص لدور العرض في معارض الكتب لدينا، تلك التي ربما تركز فقط على منع بعض "الفجور والسياسة" وتمتنع عن ضرورة فحص محتوى المسلمات البديهية في اهم ما يقدم لجمهور وهم الأطفال.... عماد الاجيال والأمم ليضعهم في مواقف ليس المنهزم فحسب بل الغبي الضعيف. فالذئب لا يمكن ان يتحول الى حَمَلٍ وديع، ولمن كتب مثل ذلك....ولمن رخص محتواها.... ولمن رخص نشرها ودخولها الى قطر أوأي قطر في الوطن العربي................ أفيقوا ايها النعاج قبل ان تأكلكم الذئاب بجريرة ابنائكم................ ملاحظة مهمة: الناشر كتب على تغليف القصة الداخلي: "لا يجوز نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب في أي شكل من الأشكال او بأية وسيلة من الوسائل — سواء التصويرية أم الالكتروينة أم الميكانيكية، بما في ذلك النسخ الفوتغرافي والتسجيل على أشرطة أو سواها وحفظ المعلومات واسترجاعها دون اذن خطي من الناشر." انتهى..... لله در دار النشر في ربحيتها من نشر الغباء..... اين حقوق الطفل العربي في سلامة المعرفة؟؟؟ ألسنا نحن من يحق لنا أو يجب علينا بالأحرى أن نطالب دار النشر بحق اطفالنا ونرفعها للجنة قيل انها وضعت لحماية حقوق الطفل في الجامعة العربية والتي منها "الحقوق الثقافية والمعرفية"؟ كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
2978
| 06 فبراير 2012
عذرا على العامية، ولكن هذه اقل كلمة ممكن ان تترجم الوضع الذي ترك به البعض او الكثير الموظف القطري ووصموه بها عمدا في عمر قطر المليونية العامرة بالعيون الزرق ومن خاواهم من اخواننا... لا تستعجلوا التحليل سيأتيكم المقال بالاجابة. كلنا يعلم معناها بالعامية حين تستخدم في عدد من المواقف أقلها عندما يُزْجَرُ بها الأبناء إذا لم ينفذوا تكليف الأب بـ"قاعدين لي بس سمنديقا هنيه". وهي كلمة يقال انها جاءت من اصول هندية عن طريق تعاملات الزمن الماضي من قبل أهل البحر عندما يريدون الخروج للبحر ويبتغون من المرافقين لهم حراسة "سامانهم" وهي كلمة هندية تعني "أغراضهم" وبضاعتهم يقولون للمعين لذلك بلغته: "سمااان دييقى" يعني حط بالك على السامان، اي انتبه مراعيا أغراض المعزّب طوال فترة غيابه وهذا العمل ليس فيه اي جهد او تكليف سوى النظر بعين ساهرة عليها لذلك ساد أن السمنديقا هو من يظل "واقفا ويراقب بلا شغل" وتعني "واحد لا له شغله ولا مشغلة" فاحتضنتها اللهجة الخليجية وجرت مثلا. باختلاف الزمان اختلفت ظروف قطر، واختلفت اهوال البحر — أعني العمل — وزاد عدد المكلفين به من كل الأقطار سواء من بلد السامان او من بلد العيون الألوان أو "العربان" ليس فقط حسب حاجة وتخصص العمل وطاقته الانتاجية فهذا هو الأصل والمطلب، بل في كثير منه حسب قاعدة مبتكره مثل "التقاعد الاجباري أو البند المركزي للقطري" وفي الوجه الآخر بتعيين غير مهني — وهذا أكثره — بالاحلال القسري بقيام الاجانب أو غير القطريين بلم شمل بعضهم البعض باستقدام الذرية وعيال سابع جد والصداقات والجيران وربع "شيلني واشيلك" دون تطبيق اشتراطات المهنية او الكفاءة او التخصص أو دون رقيب على تضارب المصالح عليهم. يبدو أن احفاد الغواصين الذين صارعوا الاهوال، صار تطور قطر وبالا عليهم اذ طبق عليهم فقط قانون "تعارض المصالح" هذا وكثير منهم قد قلدوا وظائف دنيا بل واستأسد عليهم غيرهم ودحروهم ومنعوا توظيف ابن البلد، حتى لو كان الكثير من هذا الغير ممن يجري عليه المثل العربي "إن البُغَاثَ بأرضِنَا يَسْتَنْسِرْ"، وعليه عمل كثير من المستنسرين على تشويه صورة القطري — وانني في ذلك لا اسبغ صفة التعميم، بل هناك من الغير اخوة لنا كفاءات يشار لها بالبنان ومهنيون ابدعوا واخلصوا وما زالوا اوفياء لهذا الوطن — كما انني لست اجزم ايضا بشطارة ونبوغ جميع احفاد الغواصين فكل مجتمع كما فيه النابهون والمبرزون فيه المتواضعو المهارات والعاديون — سواء من فئاته أو من غيرهم. لكن الحملة الكبيرة على تهوين قدرات وكفاءة القطري وتقليلها وتعميمها واضحة للعيان حتى بات "التطفيش" لهم من قبل كثير من الغير دينا وديدنا، هذا ومعظم الخبراء والشركات الاجنبية الاستشارية لا تقدم الا ما يدلي به القطريون بعد اجتماعاتها بهم... كمخرج نهائي لتقارير وملاحظات وافكار ابناء البلد المبرزين والمخلصين التي لا تقبل الا في وعاء اجنبي أو غير قطري، أو ينجزها القطري برمتها فتنسب للخبراء من الغير محاربة للمبدع من ابناء البلد وجلدا للذات. والسؤال: من شوه صورتهم حتى لا تؤخذ اراؤهم مباشرة الا من خلال وسيط وكأنه وسيط الغفران بين الرب والعبد في الديانة المسيحية؟ هذا في مجال تشويه الصورة من الاساس. اما الصورة الاخرى فهي ارادة تحويلهم قسرا الى "سمانديقا " ليس رغبة من بعض غير القطريين في خدمة قطر و"حْبَابْ عيونها" كما يقولون بالعامية، أو الذود عن حياض قطر أو "حلالها"، بل ربما وهو السائد لدى البعض الكثير للافادة من موازنات الأجهزة ووظائفها بطرق ملتوية وتنفيع كل اهل البيت والربع والشلة والامصار والديار والاقطار إما ماليا أو إداريا بالتوظيف للشللية وذات الجنسية ومترادفاتها بين المؤسسات المتوائمة بعقود وهمية او شكلية او تحت مسميات مغايرة للوظيفة دون ان يكون للجان التوظيف دور، ودون تمحيص من قبل لجان الاستقدام في الدولة، أو بالقيام بتضليل إدارة الأدلة الجنائية ووزارة الداخلية وأمن الدولة بالتلاعب في المسميات ونوع المهنة بين الورق الرسمي وبين حقيقة العمل في ذات المؤسسة! أو دون تكاملية في الأدوار بينها وهذا يدعو للعجب على الرغم من انها في قطر تعد في مفارقة من اقوى اجهزة الدولة؟؟ وفي الوقت نفسه تعطيل النظم الإدارية في المؤسسات، وتغييب لوائح العمل، وتغييب الأرشفة والتوثيق الإداري والمالي، وتعطيل ارادة القطري بل وشلها في معظم المؤسسات عند محاربته لهذا الفساد، بل تسحب منه كل الصلاحيات لتوضع في يد إما "بُغَاثْ" تَنسُّرت أو بيد مَنْ شاكلهم من مريدي الفساد. واذا خلت اي مؤسسة من لوائح ونظم مالية وادارية... فاعلموا انه عين الفساد. وختاما: هل يعقل ان يُدْحر القطري بهذه الصورة وهل يعقل ان تضيع هيبة المؤسسات وتهدر اموالها وتعطل كوادرها في فساد واضح طال "وتشمخ "وتم غض الطرف عنه؟، وهل يقبل اي امريء لديه كرامة منكم ايها القطريون ان يظل سمانديقا في مؤسسات بلده؟؟ اعزائي القطريين من منكم تم وضعه في العمل تحت الاجنبي او تحت القطري عبد الاجنبي وعبد الدينار والدرهم مجرد سمنديقا؟ من منكم ما زال يعاني من سحق كرامته وحقوقه الانسانية العامة قبل الحقوق المهنية أو الوطنية؟ ارفعوا ايديكم؟ او بالاحرى: ارفعوا كرامتكم وواجهوا من انتقصها ممن حولكم في مختلف الاجهزة والمؤسسات في الدولة فدولتكم دولة قانون.... ومن بينكم من ثأروا لكرامتهم بشكل آخر واحتفيتم بهم في ربيع عربي لا لُيدحرعدد غير قليل من القابعين بينكم من مختلف الجنسيات كرامة ومواطنة قوم لم يخلقوا سمانديقا لتكون قطر مجرد جنسيتهم ومقبرتهم.... في حين إنها دوحٌ لغيرهم من الطير من كل جنس؟ أما وزارة الداخلية، وامن الدولة فلا بد أن يعلموا بأننا كمواطنين نعّول كثيرا على قوتهم وسمعة ادائهم المهنية العالية لأنهم اهل لذلك ولكننا نقول لهم: يبدو أن "الهوم وورك" ناقص....... ولا اظن أن عددا من المؤسسات الخاصة ذات التنفيع العام في الدولة ستكون كبوتهم؟ ابدأوا بها.... ثم اعرجوا حتى لا توصموا بها... كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
10219
| 30 يناير 2012
ليــت هنــداً أنجزتنــا مـا تعـد **** وشـــفت أنفســنا ممــا تجــد واســــتبدت مـــرّة واحـــدة ***** إنمــا العــاجز مــن لا يســتبد أبيات وصفت في التاريخ العربي بأنها "غيرت مجرى التاريخ "..... يبدو أن هناك أمورا لا يجدي معها سوى الاستبداد، والمقصود هو الاستبداد في العدل فطالما طال نفوذ استبداد الظالم في ظلمه وتسلطه دون أن يكون له رادع، فأمن العقوبة حتى أساء الأدب، ولكن اليوم بات من غاية العجز عدم تخلق العادل باخلاق الاستبداد ولو لمرة واحدة كما قال ابن ابي ربيعة فهي النذير والرادع لدحر الظلم والتعدي على الاخرين. أبيات عمر بن ابي ربيعة هذه لم تشِ فقط ببلاغة العرب في الشعر بل بفطنتهم وحصافتهم فيما يضرب مثلا على مر العصور فقد ألهمت أميرا على قوة الخليفة الرشيد كما جاءت في كتاب البداية والنهاية "للدمشقي". فعندما تتبع الخليفة الرشيد أموال بيت المال ووجد ان البرامكة قد استهلكوه وعم فسادهم فجعل يهم بأخذهم تارة ويحجم أخرى، حتى سمر عنده في ليلة رجل يدعى: أبو العود، فأطلق له ثلاثين ألف درهم، فذهب إلى الوزير يحيى بن خالد بن برمك، فماطله بها يحيى مدة طويلة، وموقف البرامكة وتاريخهم وتسلطهم في عهد الرشيد معروف آنذاك بعد ان فوض يحيى بن خالد البرمكي على بيت المال تفويضا كاملا ووكل ابنه الفضل بن يحيى بن خالد على تربية ابنه الأمين بن هارون الرشيد فلما كان في بعض ليالي السمر عرض أبو العود في ذلك للرشيد بقول عمر: وعدت هند وما كادت تعد ليت هندا أنجزتنا ما تعد واستبدت مرة واحدة إنما العاجز من لا يستبد فجعل الرشيد وهو المعروف بانه حاكم عادل يكرر قوله: "إنما العاجز من لا يستبد"” فلما كان الصباح دخل عليه وزيره يحيى البرمكي، فأنشده الرشيد البيتين، وهو يستحسنهما ففهم ذلك يحيى وخاف، وسأل عن من أنشد ذلك للرشيد؟ فقيل له ابو العود. فبعث إليه فأنجز له الثلاثين ألفا، وأعطاه من عنده عشرين ألفا، وكذلك لولديه الفضل، وجعفر، فما كان عن قريب حتى أخذ الرشيد البرامكة وكان من أمرهم ما كان، فقضى على عصبتهم وسطوتهم وفسادهم ووشايتهم. فلما سمع ذلك الواثق أعجبه ذلك، وجعل يكرر قول عمر: "إنما العاجز من لا يستبد" تلك التي أعطتنا درسا في الحياة سياسية كانت او عملية أو مهنية فهناك امور كثيرة يبدو في ظل الوتيرة الاستبدادية الظالمة في اي منحى من مناحي الحياة ان علاجها فقط هو الاستبداد في الحق لسحق الاستبداد الظالم، فلا بد من كسر حاجز الصمت وربما حاجز الأدب الجمّ، فلا قلة ادب في الحق، ولا أدب َ مع قليلي الأدب حتى لو احدث الكسر دويا وفرقعة تطيح بالمخترقين لحاجز العرف والأدب والحق سواء كان ذلك في عرف الدول أوالأجهزة والمؤسسات أو الأفراد. لا بد من احقاق الحقوق وردع الباطل والفساد ورد المظالم لأهلها في كل موقع، فلن يستوطننا الاستبداد للظلم وسحق الارادة والحقوق، ولطالما سكت الخلقُ عن الظالمين والمستبدين المتخفين بأقنعة زائفة على مضض ولم يستهجنوهم إما خوفا وإما تلطفا وتأدبا، أفلا يكون الاستبداد اذاً في موضعه ممجّدا لإحقاق الحق امام كل من تسول له نفسه الظلم والطغيان والافساد في الأرض وعلى العباد؟ بلى... فواللهِ ان للظلم نكبة ً سواء كانت على مثل درس البرامكة او على درس العرب الخُلّصْ او غيرهم من البرامكة الجُدد في اي زمان وفي كل موقع ومكان. "إنما العاجز من لا يستبد" رددها الرشيد درسا للبرامكة فارتعدوا وأنهاها بنكبتهم. ورددها الواثق بعده وانتصر............. ونرددها جميعا بلحن ولهجة الواثق في عصر العدالة: " إنّمَا العَاجِزُ مًنْ لاَ يَسْتَبِدُّ" كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
92586
| 23 يناير 2012
نشكر مجلس الشورى على البادرة الطيبة في طلب رأي رؤساء تحرير الصحف المحلية الناطقة بالعربية في مشروع قانون لتنظيم الأنشطة الإعلامية، اي لكل الإعلام بثورته العصرية، ولكن ما دام الإعلام اضخم ثائر في عصر اليوم، كان لقاء الثاني من يناير الجاري الذي تفضل فيه مجلس الشورى ممثلاً برئيسه ولجنة الشؤون الثقافية والإعلام باتاحة الفرصة لمناقشة وسماع رأيهم فقط لقاء ناقصا، حيث لم يشمل اللقاء ممثلا عن كل قطاعات الإعلام والمنتسبين لنشاط هذا القانون الذين سينظم عملهم وقطاعه بل وحقوقهم وواجباتهم، كما لم يساير اللقاء عصرية الثورة الإعلامية والتقنية والتحدي الكبير الذي دخلت فيه شبكات التواصل الاجتماعي والتدوين والنشر والتصوير الفيلمي الالكتروني قبة الإعلام من اوسع ابوابها. هذا المشروع في قطر تشرئب له الأعناق لأنه يرتجى منه ان يؤسس لعصر إعلام جديد ويرسم ملامح واستراتيجية قطاع مهم، طال انتظاره بعدما اهترئ قانون قديم صدر قبل أكثر من 30 عاماًً في 1979لم يواكب العصر وتطوراته ولم يواكب ايضا معطيات الحرية الإعلامية التي منحها سمو الأمير في مجال منع الرقابة وفتح آفاق الجزيرة، ولا النهضة الاعلامية والسمعة العالمية التي حققتها قطر في مفارقة بين ما يبث من قطر وما يبث في قطر ولم يواكب ايضا تطور تشريعات قطر في كافة المجالات والتقدم الكبير والريادي لدولة قطر على غيرها دوليا ودبلوساسيا واقتصاديا ورياضيا. تقدمت قطر ولكن تأخر قانون الإعلام في مفارقة وهذا التأخير يفسر الفرق الشاسع في المهنية والمستوى بين اعلام دولي في قطر وبين معطيات تلفزيون قطر واذاعته البدائيين، فضلا عن مستوى صحافة القص واللزق المطبوعة والغياب الحقيقي للصحافة الاستقصائية وقلة التحقيقات النافذة في صلب الشؤون العامة التي تقف على الجرح الاجتماعي والمجتمعي لتعالجه دون وجل وهي التي لا يمكنها ان تنمو وترتقي الا بوجود قانون يكفل حريتها الحقيقية لا الوهمية ويحميها ويحمي اصحابها العاملين عليها، ويمنع التضييق الذي تجده الصحافة والصحفيون وامتهان او تقليل دورهم ومهنتهم بل وأجورهم وحوافزهم، ويعيد فتح الابواب الموصدة امامهم في خنق للمعلومة وتعتيم على مصادر معلومات الصحفي. اعضاء ثقافية الشورى — رغم اجتهادهم المحمود — بطلب رأي رؤساء تحرير صحفنا المحلية العربية اللسان فقط تعاملوا مع المشروع الجديد بعقلية القانون القديم وكأن القانون ما زال يركز على المطبوعات والنشر والمطابع هذا ونحن في زمن الناشرين الالكترونيين وليس الورّاقين. نحن كإعلاميين ومهتمين بل ومطالبين بهذا القانون كنا نتوقع ان يتأخر ولكننا لم نتوقع أبدا في قطر التي حققت الصدارة في كل شيء أن "يتمخض الجبل فيها ليلد لنا فأرا" فتتأخر الجهود ما بين لجان ولجان وما بين سلطة وسلطة ليناقش تحت اروقة اجهزة متعددة كل في مساره وفي اختصاصه، ولكن نأتي على الآخر فتضيع فرصة وقتية ثمينة كان الأجدر التخطيط لها مسبقا. وإنني اعجب في ذلك من المسارات المتوازية غير المتلاقية التي تعمل بها مختلف اجهزة الدولة، والعجب انه حتى الشوارع والطرق يعمل لها تقاطعات على الأقل لتلتقي في نقطة مهمة، أما الخطط الوزارية فيبدو أن كل جهاز فيها يغرد بمفرده.. دون ترابط للمنظومة او تلاق يخدم الوطن. باجتهاد شخصي أعددت مسودة تقرير لخطة متطلبات إعداد مشروع لقانون شامل في الإعلام في مركز الدوحة لحرية الإعلام تقدمت به لرئيس مجلس الإدارة ونسخة لسعادة وزير الثقافة، وقد عاود وزير الثقافة طلب هذا التقرير مجددا في يونيو قبيل انعقاد الجلسة الأخيرة لدوري شورى 2009 المتمخضة عن توصية الشورى بإنشاء قانون جديد للإعلام وقد تناول الوزير مناقشة هذا التقرير فيها، وقد أثار استغرابي ان الوزير استبعد "مركز الدوحة لحرية الإعلام" وهو احدى الجهات المقترحة ضمن هذا التقرير لتمثيل الجهات الإعلامية لمناقشة مسودة إعداد هذا القانون كما ورد بتاريخ 30 يونيو 2009 في الصحف ومثاله على الرابط: http://www.al — sharq.com/pdfs/[file]s/alsharq1_20090630.pdf وقد شمل التقرير المقدم كافة المقترحات، ومن ضمنها عضوية ممثل عن مختلف منتسبي الانشطة الاعلامية للاستئناس بوجهة نظرهم قبل اصداره، فضلا عن ضرورة وجود ممثل عن مركز الدوحة لحرية الاعلام الذي تقع المساعدة في اعداد القانون وتطويره في صلب اختصاصاته المنصوص عليها في نظامه الأساسي ليس في قطر فحسب بل في مختلف الدول. والتي لا اعلم لماذا تم استبعاده عنها؟ وتحقيقا للشمولية، كنا نتوقع ان يضم لقاء الشورى الى جانب زملائنا رؤساء التحرير اعضاء ممن خبروا الاعلام الالكتروني في قطر وعن تلفزيون قطر واذاعة قطر والاذاعات الناطقة باللغات، وعن المطبوعات والنشر وعن القنوات المقرر عملها بالتراخيص وفقا لقانون سمح بانشاء القنوات والاذاعات الفضائية الخاصة، فضلا عن ممثلين عن الصحف المحلية الناطقة باللغات وممثل عن المراسلين ووكالة الانباء وكتاب وكاتبات الأعمدة الصحفية، وممثل عن روّاد ومتمرسي المدونات والمنتديات الالكترونية المرخصة في قطر والمدونات الشخصية، واعلام المواقع والنشر الإلكتروني والتدوين والتصوير الصحفي والرقمي على الانترنت، فضلا عن خبراء قانونيين متمرسين في هذه الأنشطة او القوانين الدستورية، وممثلين عن الكليتين الاعلاميتين الوحيدتين في قطر، منها قسم الاعلام في جامعتها الحكومية قطر، وممثل عن كلية "نورث ويسترن" في جامعة حمد بن خليفة، واستشراف رأي ممثلين عن الطلاب فيهما، فهم شباب اعلام المستقبل بما فاجأوا به العالم من ثورات الكترونية في الربيع العربي، هذا وصناعة السينما والتصوير الرقمي ونشره وتدريس مجالها في دولة قطر نشاط ضخم بات ملحوظا وبات الشباب خير من يدلي فيه كونهم يتمرسون علمه ومهنته بين نورث ويسترن ومهرجان الدوحة ترايبيكا. وقبل ان نخوض في التنظيم فقط، نتساءل: ما حقوق وواجبات الصحافة ايها المجلس؟ وما حقوق الصحفي وما هي واجباته؟ وقبل الحقوق، يجب أن نعرّف: من هو الصحافي؟ فقانون الانشطة الاعلامية لا يشمل فقط تنظيم انشطته بل يجب أن يلتمس تعريفا شاملا جامعا مانعا للصحافي ويحفظ حقوقه ويميزه عن الدخلاء وهذا ما يجب ألا تغفل عنه ثقافية الشورى، لذلك اتحفظ على تسميته بقانون تنظيم الأنشطة الإعلامية فقط لأن المُنتظر قانون يعرّف ويشرّع حقوقا وواجبات وليس بقانون تنظيم فحسب. وأخيرا... الوعي والمسؤولية في كيفية تناول قضايا الوطن والمواطن او الشؤون العامة التي تبناها الشورى عام 2009 فيما يسمى "الحرية المسؤولة " لا تلغي اهمية تعزيز الحرية الاعلامية حيث للحرية اخلاقياتها ومثلها التي يعرفها ويحترمها الصحفيون لا المتفيهقون الدخلاء، كما ان الخوف الذي يعترى المسؤولين في الشورى وغيرهم من فتح المساحة الإعلامية او فتح المجال لأهل المهنة تحت قبتهم هو خوف أو استثناء غير مبرر لأن فراغ التشريع وتأخره أو نقصه أو عدم شمولية اطرافه يحجب الحقوق المهنية لأهلها ويخلق ثغرة أو مرتعا خصبا لصحافة وصحافيي المهاترات واللغو والتشهير والتابلويد، ويفضى الى تدهور حقوق الاثنين الصحفيين والمجتمع، ويخنق وضع الحرية الاعلامية أو يجرّدها من كل خلق وضوابط ويضيّع تعريفها على الوجه الأمثل ويميع الخيط الرفيع بين "حرية الكلمة النزيهة" و"إباحية "القذف والتشهير". نتمنى لقاء آخر كاملا منتظرا لمشروع شامل، وليس رجاؤنا على الشورى بعزيز. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
873
| 11 يناير 2012
مساحة إعلانية
قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...
7266
| 11 أغسطس 2026
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
4014
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
2271
| 16 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
1494
| 16 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
771
| 12 أغسطس 2026
لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...
735
| 15 أغسطس 2026
في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...
624
| 10 أغسطس 2026
- أمريكا.. حين تتغير حدود المسموح - 37...
576
| 10 أغسطس 2026
لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...
573
| 10 أغسطس 2026
فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...
558
| 17 أغسطس 2026
تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...
525
| 15 أغسطس 2026
في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...
504
| 16 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
عدد المقالات 203
عدد المشاهدات 464201
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل